بسم الله الرحمن الرحيم
تنبيه الأصحاب على حقد المراوغ الكذّاب
الهابط الحقود أكذب من لمعان السّراب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى قولا لا يخرج إلا من صادق مخلص، ويعجز عن الصدع به من كان قلبه مريضا بحب الغلبة، وهذا في قوله ـ رحمه الله ـ لمخالفيه:
"وأنا في سعة صدرٍ لمن يخالفني فإنه وإن تعدى حدود الله فيَّ بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية؛ فأنا لا أتعدى حدود الله فيه؛ بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتماً بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكماً فيما اختلفوا فيه"..[مجموع الفتاوى 245/3] (الإحالة إلى المصدر مستفادة من غيري)
فإنه ـ كما ترى ـ قد أحسن إلى مخالفيه بإنصافه لهم وترك التعدي عليهم، وأعمل فيهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا دأب الصالحين وعمل المفلحين الصادقين، الذين يعلمون أن الله يعلم سرائر القلوب، ويدركون أنه لا ينجي من المعضلات والمدلهمات إلا الصدق، وأنّ الكذب حبله قصير وإن طال به الأمد؛ والصدق عليه نور لو وضع على جرح لبرأ الجرح.
هذا وقد كنت كتبت كتابة على حسابي في تويتر أرد فيها على مزاعم الهابط وكذباته، وقد كانت كافية شافية لتبيين مستوى هذا المتعالم المغرور؛ لكن قد قابل تلكم البينات والحقائق بمراوغات الصبيان، فهو يستنكف ويستحيي أن يقول: أخطأت وصدق فلان!، بل يجد أن العيب فيمن تراجع وتاب لله، لذا تجده كثيرا ما يدعو مخالفيه إلى التوبة أو التحلل منه ـ كما طالبني بذلك مستهزئا ـ، ومن عجائب هذا المكثر من الكتابة أنك لن تجده ـ فيما أعلم ـ ذكر تراجعا واحدا منه، أو أقر بخطإ في حق غيره قط!، بل لن ترى إلا الكذبات الصريحة والمراوغات القبيحة، وقد كنت عزمت عدم الرد عليه بعد أن تبين لي حاله ومستواه، فطلب مني من لا أملك رد طلبه أن أضيف ذلكم الرد إلى هذا الصرح المبارك ـ بإذن الله ـ فكان طلبه أمرا، وقد أحببت إضافة بعض النقاط مجيبا فيها عن إشكالات الهابط الأخيرة، ولعله ـ هذه المرة ـ يقرّ بالاستفادة من مخالفيه!، أو لعله يمسكن نفي ذلك أو إثباته، وليس همّ عواد إحراج مرابط! لا والله بل همه أن يظهر مراوغاته وكذبه وأن يُجتنب هو وأمثاله عند المناقشة والرد العلمي، فمثله لا يصلح مناقشتهم والأخذ والرد معهم، هذا وإلى المقصود.
قال الهابط الحقود في تغريدة له على تويتر:
"لا يكْذِب (قدّور) إلا مِن مهَانَتِهِ***أو عَادةِ السوءِ أو مِن قِلَّة الأَدَبِ! .... أدهشني هذا المخلوق وحيرني! هل هو وضاع أم مجنون؟! -والله- لم ألتق به يوما ولا أعرف وجهه، ولا مدينته التي يسكنها، ولم أراسله يوما لا بسؤال في اللغة ولا بطلب تصحيح مقال! ما الذي يحدث في رؤوسهم؟!".(الصورة مرفقة)
فرد عليه كاتب هذه الأسطر ـ عفا الله عنه ـ أن (وهمت) يا حقود، بل قد استفدتَ مني، (مسائل) في اللغة، ولست أتبجح بذلك؛ لكن أن تنعتني بالمجنون والكذاب والوضاع فهذه لا أقبلها، وأنا أبرأ إلى الله من هذه الصفات المذمومة، وهاك دليل استفادتك مني:
كتب الحقود تغريدة في حسابه على تويتر :[بتاريخ 19/09/2017 نصراني] قال فيها:
"إلى مدراء (الحوار) و(الشروق):
إن بقي في وجوهكم شيء من الحياء فانشروا تكذيب الشيخ فركوس كما نشرتم الكذب عنه".
ثم علّق تحت هذه التغريدة قائلا: "تصحيح: علمني أحد الإخوة مسألة كنت أجهلها -وما أكثر ما أجهل- وأخبرني بأن جمع مدير: مديرون وليس مدراء. فجزاه الله خيرا.فيكون الصواب: إلى مديري". [بتاريخ 20/09/2017 نصراني](الصورة مرفقة)
والسؤال المطروح:
من الذي جعل محمد مرابط يقول: "علمني أحدهم شيئا كنت أجهله؟" بل جعله يفرح بهذه الفائدة فيذيعها وينشرها على حسابه؟
لقد كنت راسلته حين رؤيتي لهذا اللحن ـ على الخاص ـ وكان هذا بتاريخ [19/09/2017 نصراني] فقلتُ:
"السلام عليكم ورحمة الله حياك الله أخي أبا معاذ أظنكم سهوتم في جمع كلمة مدير إلى مدراء وهو خطأ علّه فاتكم سهوا أخي الكبير ولن أطيل شرح الأمر وتوضيحه فإنكم لا تجهلونه، والله يعينكم ويحفظكم".
فردّ عليّ قائلا:
وعليكم السلام ورحمة الله. الله يحييك أخي. ليس سهوا أخي بل هو جهل مني. ولم أكن أعرف أن هذا خطأ. فجزاك الله خيرا".[بتاريخ 20/09/2017 نصراني](الصورة مرفقة)
فهل عواد مجنون كذاب وضاع؟! أم نسي الحقود أو لعله وهم أو كذب؟!
الجواب: لمّا رأى الهابط ردي عليه، وأدرك أنّي لم أك كذابا ولا وضاعا ولا مجنونا سارع بنشر تغريدة أخرى قال فيها:
"كان عندي احتمال لكن احتفظت به حتى يقع عواد على أم رأسه! وقد تحقق ما ظننته وخرج عواد الوضاع المجنون ليشرح معنى قوله: مرابط استفاد مني في اللغة وأظهر القضية على حقيقتها وأنها متعلقة بتنبيهي على خطأ! وليس بدراستي عليه الألفية! المسكين اعتبر تصحيحه إنجازا عظيما فاحتفظ به في ذاكرته!". [بتاريخ 20/09/2019]
فهذا الاحتمال يا حقود ألم يردعك عن وصفي بهذه الأوصاف القبيحة التي لا تصدر إلا من حاقد؟
ولا بأس أن أعلق على مراوغته وكذبه حتى تدركوا أن الرجل مريض نفسيا فاجر في الخصومة نسأل الله أن بعجل بشفائه.
أقول: هذا من مراوغاتك وتلبيساتك فإنك قد قلتَ في تعليق لك: "أين استفدت من عواد"، فأجابك عواد أن يا هابط قد استفدت من تنبيهي لك في خطإ جمع مدير على مدراء، وقد قلتَ حين نبهتك على هذا الخطإ: "كنت أجهل هذا وعلمتني إياه فجزاك الله خيرا".
فما دخل الألفية أو القطر هنا؟، وهل فهمتَ لما قلتُ استفدت من حمودة أني درست عليه المراقي مثلا؟ لا بل والله وبالله وتالله لهي إفادة في مسألة حديثية وحفظت له ذلك بخلافك يا حقود.
ثم هل تعدّ تنبيهي ذاك إفادة أم لا؟
فإن قلت: نعم.
قلنا لك لمَ تتهم صاحبها بالجنون والكذب والوضع؟! ولمَ لا تسارع في التوبة وتظهر ندما على إطلاق تلكم الأوصاف في حقه بدل أن تزيد الطين بلة وتفجر في الخصومة؟
أما إن قلتَ: لا، ليست إفادة ـ وقد قلتَ ـ، إذن ما الذي حملك على الإقرار بتعليمي إياك هذا الجمع؟!
ثم ما الذي حملك على إظهار وإقرار جهلك علنا بهذه الكلمة وجمعها؟! فقلتَ: "علمني أحد الإخوة مسألة كنت أجهلها".
وسبحان الله لست أتعجب من إنكارك الإستفادة من كاتب هذه الأسطر ـ عفا الله عنه ـ بل من جرأتك على تكذيبه ووصفه بالجنون وأعجب منه من يصفق لك، ولله در الشافعي ـ رحمه الله ـ فإنه حفظ لأعرابي فائدة أفاده بها فأكرمه عليها وشكره ولم يتنكر عليه، بخلاف هذا الحقود اللدود، فقد نقل أنّ رجلا كان إذا قدم على الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ يقوم له فقيل له في ذلك:
فقال: أنا سمعت منه أنّ الكلب إذا بلغ يرفع رجله عند البوْل، وأنّ الحُرّ من راعى وِداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة، واللئيم
إذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر معارفه ونسي فضل معلميه". [حاشيه الخرشي على مختصر خليل ج8 ص579].
فالحقود يستحيي أن يقر بخطئه في وصفي بصفات لا تليق بمن أفاده ولو إفادة يسيرة، وأظن ـ والعلم عند الله ـ أنّ الهابط ضاعت منه رسالتي له، وإلا لكان ألقى نظرة على بريد الرسائل، حينها سيمسك عن وصفي بالكذاب، لكن:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ثم زعم التافل على السلفيبن امحمد بوجدرة المتسمي بالعكرمي أنّي كذبت في قولي استفاد مني مرابط! وعلل ذلك أني أول من راسلته مبينا له الخطأ، فلم أجد ما أجيبه به إلا قول طريح بن إسماعيل: «عقول الرجال في أطراف أقلامها».[محاضرات الأدباء (113/1)]، ولو علم هذا التافل المحروم ما يخرج من رأسه، لتذكر أنّه نبهني على خطإ دون أن أراسله أو أطلب ذلك منه، ومع هذا شكرت له إفادته وكنت أستطيع كتمان ذلك، ولعلي أتمثل ببيت للطغرائي من لاميته يقول فيه:
وإن علاني من دوني فلا عجب ** لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحلِ
وعودا على بدء:
فهذا الحقود ـ وللأسف ـ فيه شبه بالنساء اللواتي ينكرن العشير، فإنك إذا أحسنت إلى المرأة الدهر قالت ما رأيت منك خيرا قط!، وقد جاء في الصحيحن أنهم أكثر أهل النار؛ لكن إذا كان كفران الجميل عند النساء من أسباب كونهن أكثر أهل النار ـ كما مر معك ـ مع أن وجوده فيهن معدود في الطبائع، فكفران الجميل من الرجل أشد إثمًا لعدم وجود الداعي الطبعي إليه؛ لكن إذا عُلم أن محمد مرابط من طبعه الحقد حتى وصفه خبير بـ"أحقد من جمل" فهذا كاف لعذره كما عُذرت بعض النساء ولله في خلقه شؤون.
ثم لما رأى إعراضي عنه نشر كتابتين على حسابه في التلغرام قال في الأولى:
"إلى قدور عواد الكذاب: الإخوة ينتظرون باقي المسائل التي استفدتها منك! فسارع إلى إظهارها أو اكتب توبة وتراجعا..."
وقال في الثانية:
"خلاصة القصة أيها المخدوع: قدور الكذاب قال: مرابط استفاد مني مسائل في اللغة وهي جملة معروفة في الترجم والكتب وهي تعني: أنني تتلمذت عليه واستفدت منه! وهذا كذب لهذا كتبت تغريدة تحديته فيها! ما الذي فعل الأحمق؟ أخرج رسالة له بعثها لي يوم أن كان يعتقد في بأنني من إخوانه الكبار صحح لي كلمة! فأخبرني أيها المخدوع المسكين من هو الكذاب مرابط أم شيخك قدور؟! أنا اقسمت بالله أنني لا أعرفه ولم أرساله بمعنى: المُرسل هو مرابط راسله لطلب العلم أو طلب تصحيح مقال! فهل كذبني في هذا؟! وهل أخرج ما يدينني؟! لا طبعا، ولو سلمت لكم جدلا وأكدت استفادتي من هذا الأحمق فأين هي باقي المسائل التي تكلم عنها لأنه أخرج مسألة واحدة فقط! يا مخدوع لا تجعل دينك في أيادي هؤلاء الخونة! ركز في الصور التي تبعث لك حتى لا تكثر عليك الخصوم يوم القيامة".[كلاهما بتاريخ 23/09/2019](الصورة مرفقة)
فأحببت أن أجيب على إشكالاته في كتابة يسيرة أكشف مراوغاته وزيف ادّعاءاته راجيا من الله أن ينتفع بها والمصفقين له.
اعلم يا حقود أن المستفيد إن كان استفاد مسألة واحدة وعليها دليل، فلا شك أنه استفاد أكثر من مسألة ليس عليها دليل، صريح العقل يدل على هذا إذ لا يُعقل أن يُدَوِّنَ المفيدُ ـ بل ولا المستفيد أيضا ـ كل المسائل التي حصل استفادة المستفيد منها لإخراجها وقت الحاجة والتدليل عليها، بل الأصل عدم التدوين إلا لحاجة، وعلى فرض أنها مسألة واحدة فربما كانت مسألة متفرعة لو نظرت إلى فروعها لكانت مسائل، ومسألتنا هذه من قبيل ذلك، فإنك تستفيد أن الكلمة التي نبهتك عليها تجمع على مديري لا على مدراء، وتستفيد أيضا أن ما كان على وزن مُفْعِل فإنه لا يجمع جمعا مكسرا؛ وإنما يجمع جمعا سالما، وكذلك تستفيد أن من الخطإ مشابهة مدراء بوزراء فالأخيرة هي على وزن فَعيل فيكون جمعها فعلاء، وغيرها من إفادات يمكن تدوينها في هذا الباب.
بل لو أرادنا هذا الحقود مجاراته في المراوغة والتهرب من الإجابة ـ كما يفعل هو ـ لقلنا:
لقد شاع في كلام العرب مخاطبة الواحد بخطاب الجمع وعكسه وخطاب الاثنين بخطاب الجمع وعكسه فكله وارد عن العرب، ومنه مثلا قوله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}، والمراد عائشة وحفصة ـ رضي الله عنهما ـ ولهما قلبان فقط لا قلوب، وقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم}، فالمراد بعض الناس فليس كل من في الأرض من الناس قال ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس كل الناس قد جمعوا لهم فهذا إطلاق الكل وإرادة البعض وهو مشهور في كلام العرب، ومثلا قوله تعالى ـ أيضا ـ: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم}، فلو كان العدد مرادا لاستغفر لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من سبعين مرة ولكن المعنى مهما تكثر من الاستغفار لهم فلن يغفر الله لهم، وشواهد هذا كثيرة في القرآن ومسألتنا من نظائر ذلك.
هذا إن أحببنا مجاراتك في المراوغة التي تحسنها كثيرا يا حقود، لكن عواد لا يكذب، فإن مرادي بقولي "استفدت مني مسائل في اللغة" هو المبالغة، فأنا قبل التكلم أدركت أنّ معي مسألة واحدة فقط ممّا هو موثق ـ عندي ـ بالدليل، وعلمتُ أن ردي سيصلك رغم أنك حظرتني! أما مبحث المبالغة فإنك تجده في علم البديع وشواهده كثيرة جدا، فإياك أن تحلقها بالكذب فيكون موعدك معي مرة أخرى..والله وحده الموفق.
ثم فليعلم هذا الحقود أن الشيخ قد يستفيد من تلميذه ولا يلزم أن يكون كل واحد منهما تلميذا للآخر، بل الشيخ شيخ والتلميذ تلميذ، إلا لو زادت درجة استفادة الشيخ من تلميذه مثلا في علم آخر كأن يتتلمذ تلميذ على شيخ في الفقه ويكون التلميذ شيخا والشيخ تلميذ في الفلك مثلا أما مجرد الاستفادة فلا تعني التلمذة.
ولعل هذه كافية في كشف عوار هذا السفل المكثر، ولست أتباهى ـ يعلم الله ـ كوني نبهته على شيء يسير، وإلا لكنت نشرت ذلك في أول خلافي معه؛ لكن لما أن رأيت فجوره ولؤمه، سارعت بتكذيبه ويا ليته ارتدع! بل زاد فجورا على فجور فحسبنا الله ونعم الوكيل، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه:
أبو عائشة محمد قدور عواد
27 المحرم 1440هـ
الموافق لـ 26 سبتمبر 2019م
تنبيه الأصحاب على حقد المراوغ الكذّاب
الهابط الحقود أكذب من لمعان السّراب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى قولا لا يخرج إلا من صادق مخلص، ويعجز عن الصدع به من كان قلبه مريضا بحب الغلبة، وهذا في قوله ـ رحمه الله ـ لمخالفيه:
"وأنا في سعة صدرٍ لمن يخالفني فإنه وإن تعدى حدود الله فيَّ بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية؛ فأنا لا أتعدى حدود الله فيه؛ بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتماً بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكماً فيما اختلفوا فيه"..[مجموع الفتاوى 245/3] (الإحالة إلى المصدر مستفادة من غيري)
فإنه ـ كما ترى ـ قد أحسن إلى مخالفيه بإنصافه لهم وترك التعدي عليهم، وأعمل فيهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا دأب الصالحين وعمل المفلحين الصادقين، الذين يعلمون أن الله يعلم سرائر القلوب، ويدركون أنه لا ينجي من المعضلات والمدلهمات إلا الصدق، وأنّ الكذب حبله قصير وإن طال به الأمد؛ والصدق عليه نور لو وضع على جرح لبرأ الجرح.
هذا وقد كنت كتبت كتابة على حسابي في تويتر أرد فيها على مزاعم الهابط وكذباته، وقد كانت كافية شافية لتبيين مستوى هذا المتعالم المغرور؛ لكن قد قابل تلكم البينات والحقائق بمراوغات الصبيان، فهو يستنكف ويستحيي أن يقول: أخطأت وصدق فلان!، بل يجد أن العيب فيمن تراجع وتاب لله، لذا تجده كثيرا ما يدعو مخالفيه إلى التوبة أو التحلل منه ـ كما طالبني بذلك مستهزئا ـ، ومن عجائب هذا المكثر من الكتابة أنك لن تجده ـ فيما أعلم ـ ذكر تراجعا واحدا منه، أو أقر بخطإ في حق غيره قط!، بل لن ترى إلا الكذبات الصريحة والمراوغات القبيحة، وقد كنت عزمت عدم الرد عليه بعد أن تبين لي حاله ومستواه، فطلب مني من لا أملك رد طلبه أن أضيف ذلكم الرد إلى هذا الصرح المبارك ـ بإذن الله ـ فكان طلبه أمرا، وقد أحببت إضافة بعض النقاط مجيبا فيها عن إشكالات الهابط الأخيرة، ولعله ـ هذه المرة ـ يقرّ بالاستفادة من مخالفيه!، أو لعله يمسكن نفي ذلك أو إثباته، وليس همّ عواد إحراج مرابط! لا والله بل همه أن يظهر مراوغاته وكذبه وأن يُجتنب هو وأمثاله عند المناقشة والرد العلمي، فمثله لا يصلح مناقشتهم والأخذ والرد معهم، هذا وإلى المقصود.
قال الهابط الحقود في تغريدة له على تويتر:
"لا يكْذِب (قدّور) إلا مِن مهَانَتِهِ***أو عَادةِ السوءِ أو مِن قِلَّة الأَدَبِ! .... أدهشني هذا المخلوق وحيرني! هل هو وضاع أم مجنون؟! -والله- لم ألتق به يوما ولا أعرف وجهه، ولا مدينته التي يسكنها، ولم أراسله يوما لا بسؤال في اللغة ولا بطلب تصحيح مقال! ما الذي يحدث في رؤوسهم؟!".(الصورة مرفقة)
فرد عليه كاتب هذه الأسطر ـ عفا الله عنه ـ أن (وهمت) يا حقود، بل قد استفدتَ مني، (مسائل) في اللغة، ولست أتبجح بذلك؛ لكن أن تنعتني بالمجنون والكذاب والوضاع فهذه لا أقبلها، وأنا أبرأ إلى الله من هذه الصفات المذمومة، وهاك دليل استفادتك مني:
كتب الحقود تغريدة في حسابه على تويتر :[بتاريخ 19/09/2017 نصراني] قال فيها:
"إلى مدراء (الحوار) و(الشروق):
إن بقي في وجوهكم شيء من الحياء فانشروا تكذيب الشيخ فركوس كما نشرتم الكذب عنه".
ثم علّق تحت هذه التغريدة قائلا: "تصحيح: علمني أحد الإخوة مسألة كنت أجهلها -وما أكثر ما أجهل- وأخبرني بأن جمع مدير: مديرون وليس مدراء. فجزاه الله خيرا.فيكون الصواب: إلى مديري". [بتاريخ 20/09/2017 نصراني](الصورة مرفقة)
والسؤال المطروح:
من الذي جعل محمد مرابط يقول: "علمني أحدهم شيئا كنت أجهله؟" بل جعله يفرح بهذه الفائدة فيذيعها وينشرها على حسابه؟
لقد كنت راسلته حين رؤيتي لهذا اللحن ـ على الخاص ـ وكان هذا بتاريخ [19/09/2017 نصراني] فقلتُ:
"السلام عليكم ورحمة الله حياك الله أخي أبا معاذ أظنكم سهوتم في جمع كلمة مدير إلى مدراء وهو خطأ علّه فاتكم سهوا أخي الكبير ولن أطيل شرح الأمر وتوضيحه فإنكم لا تجهلونه، والله يعينكم ويحفظكم".
فردّ عليّ قائلا:
وعليكم السلام ورحمة الله. الله يحييك أخي. ليس سهوا أخي بل هو جهل مني. ولم أكن أعرف أن هذا خطأ. فجزاك الله خيرا".[بتاريخ 20/09/2017 نصراني](الصورة مرفقة)
فهل عواد مجنون كذاب وضاع؟! أم نسي الحقود أو لعله وهم أو كذب؟!
الجواب: لمّا رأى الهابط ردي عليه، وأدرك أنّي لم أك كذابا ولا وضاعا ولا مجنونا سارع بنشر تغريدة أخرى قال فيها:
"كان عندي احتمال لكن احتفظت به حتى يقع عواد على أم رأسه! وقد تحقق ما ظننته وخرج عواد الوضاع المجنون ليشرح معنى قوله: مرابط استفاد مني في اللغة وأظهر القضية على حقيقتها وأنها متعلقة بتنبيهي على خطأ! وليس بدراستي عليه الألفية! المسكين اعتبر تصحيحه إنجازا عظيما فاحتفظ به في ذاكرته!". [بتاريخ 20/09/2019]
فهذا الاحتمال يا حقود ألم يردعك عن وصفي بهذه الأوصاف القبيحة التي لا تصدر إلا من حاقد؟
ولا بأس أن أعلق على مراوغته وكذبه حتى تدركوا أن الرجل مريض نفسيا فاجر في الخصومة نسأل الله أن بعجل بشفائه.
أقول: هذا من مراوغاتك وتلبيساتك فإنك قد قلتَ في تعليق لك: "أين استفدت من عواد"، فأجابك عواد أن يا هابط قد استفدت من تنبيهي لك في خطإ جمع مدير على مدراء، وقد قلتَ حين نبهتك على هذا الخطإ: "كنت أجهل هذا وعلمتني إياه فجزاك الله خيرا".
فما دخل الألفية أو القطر هنا؟، وهل فهمتَ لما قلتُ استفدت من حمودة أني درست عليه المراقي مثلا؟ لا بل والله وبالله وتالله لهي إفادة في مسألة حديثية وحفظت له ذلك بخلافك يا حقود.
ثم هل تعدّ تنبيهي ذاك إفادة أم لا؟
فإن قلت: نعم.
قلنا لك لمَ تتهم صاحبها بالجنون والكذب والوضع؟! ولمَ لا تسارع في التوبة وتظهر ندما على إطلاق تلكم الأوصاف في حقه بدل أن تزيد الطين بلة وتفجر في الخصومة؟
أما إن قلتَ: لا، ليست إفادة ـ وقد قلتَ ـ، إذن ما الذي حملك على الإقرار بتعليمي إياك هذا الجمع؟!
ثم ما الذي حملك على إظهار وإقرار جهلك علنا بهذه الكلمة وجمعها؟! فقلتَ: "علمني أحد الإخوة مسألة كنت أجهلها".
وسبحان الله لست أتعجب من إنكارك الإستفادة من كاتب هذه الأسطر ـ عفا الله عنه ـ بل من جرأتك على تكذيبه ووصفه بالجنون وأعجب منه من يصفق لك، ولله در الشافعي ـ رحمه الله ـ فإنه حفظ لأعرابي فائدة أفاده بها فأكرمه عليها وشكره ولم يتنكر عليه، بخلاف هذا الحقود اللدود، فقد نقل أنّ رجلا كان إذا قدم على الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ يقوم له فقيل له في ذلك:
فقال: أنا سمعت منه أنّ الكلب إذا بلغ يرفع رجله عند البوْل، وأنّ الحُرّ من راعى وِداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة، واللئيم
إذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر معارفه ونسي فضل معلميه". [حاشيه الخرشي على مختصر خليل ج8 ص579].
فالحقود يستحيي أن يقر بخطئه في وصفي بصفات لا تليق بمن أفاده ولو إفادة يسيرة، وأظن ـ والعلم عند الله ـ أنّ الهابط ضاعت منه رسالتي له، وإلا لكان ألقى نظرة على بريد الرسائل، حينها سيمسك عن وصفي بالكذاب، لكن:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ثم زعم التافل على السلفيبن امحمد بوجدرة المتسمي بالعكرمي أنّي كذبت في قولي استفاد مني مرابط! وعلل ذلك أني أول من راسلته مبينا له الخطأ، فلم أجد ما أجيبه به إلا قول طريح بن إسماعيل: «عقول الرجال في أطراف أقلامها».[محاضرات الأدباء (113/1)]، ولو علم هذا التافل المحروم ما يخرج من رأسه، لتذكر أنّه نبهني على خطإ دون أن أراسله أو أطلب ذلك منه، ومع هذا شكرت له إفادته وكنت أستطيع كتمان ذلك، ولعلي أتمثل ببيت للطغرائي من لاميته يقول فيه:
وإن علاني من دوني فلا عجب ** لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحلِ
وعودا على بدء:
فهذا الحقود ـ وللأسف ـ فيه شبه بالنساء اللواتي ينكرن العشير، فإنك إذا أحسنت إلى المرأة الدهر قالت ما رأيت منك خيرا قط!، وقد جاء في الصحيحن أنهم أكثر أهل النار؛ لكن إذا كان كفران الجميل عند النساء من أسباب كونهن أكثر أهل النار ـ كما مر معك ـ مع أن وجوده فيهن معدود في الطبائع، فكفران الجميل من الرجل أشد إثمًا لعدم وجود الداعي الطبعي إليه؛ لكن إذا عُلم أن محمد مرابط من طبعه الحقد حتى وصفه خبير بـ"أحقد من جمل" فهذا كاف لعذره كما عُذرت بعض النساء ولله في خلقه شؤون.
ثم لما رأى إعراضي عنه نشر كتابتين على حسابه في التلغرام قال في الأولى:
"إلى قدور عواد الكذاب: الإخوة ينتظرون باقي المسائل التي استفدتها منك! فسارع إلى إظهارها أو اكتب توبة وتراجعا..."
وقال في الثانية:
"خلاصة القصة أيها المخدوع: قدور الكذاب قال: مرابط استفاد مني مسائل في اللغة وهي جملة معروفة في الترجم والكتب وهي تعني: أنني تتلمذت عليه واستفدت منه! وهذا كذب لهذا كتبت تغريدة تحديته فيها! ما الذي فعل الأحمق؟ أخرج رسالة له بعثها لي يوم أن كان يعتقد في بأنني من إخوانه الكبار صحح لي كلمة! فأخبرني أيها المخدوع المسكين من هو الكذاب مرابط أم شيخك قدور؟! أنا اقسمت بالله أنني لا أعرفه ولم أرساله بمعنى: المُرسل هو مرابط راسله لطلب العلم أو طلب تصحيح مقال! فهل كذبني في هذا؟! وهل أخرج ما يدينني؟! لا طبعا، ولو سلمت لكم جدلا وأكدت استفادتي من هذا الأحمق فأين هي باقي المسائل التي تكلم عنها لأنه أخرج مسألة واحدة فقط! يا مخدوع لا تجعل دينك في أيادي هؤلاء الخونة! ركز في الصور التي تبعث لك حتى لا تكثر عليك الخصوم يوم القيامة".[كلاهما بتاريخ 23/09/2019](الصورة مرفقة)
فأحببت أن أجيب على إشكالاته في كتابة يسيرة أكشف مراوغاته وزيف ادّعاءاته راجيا من الله أن ينتفع بها والمصفقين له.
اعلم يا حقود أن المستفيد إن كان استفاد مسألة واحدة وعليها دليل، فلا شك أنه استفاد أكثر من مسألة ليس عليها دليل، صريح العقل يدل على هذا إذ لا يُعقل أن يُدَوِّنَ المفيدُ ـ بل ولا المستفيد أيضا ـ كل المسائل التي حصل استفادة المستفيد منها لإخراجها وقت الحاجة والتدليل عليها، بل الأصل عدم التدوين إلا لحاجة، وعلى فرض أنها مسألة واحدة فربما كانت مسألة متفرعة لو نظرت إلى فروعها لكانت مسائل، ومسألتنا هذه من قبيل ذلك، فإنك تستفيد أن الكلمة التي نبهتك عليها تجمع على مديري لا على مدراء، وتستفيد أيضا أن ما كان على وزن مُفْعِل فإنه لا يجمع جمعا مكسرا؛ وإنما يجمع جمعا سالما، وكذلك تستفيد أن من الخطإ مشابهة مدراء بوزراء فالأخيرة هي على وزن فَعيل فيكون جمعها فعلاء، وغيرها من إفادات يمكن تدوينها في هذا الباب.
بل لو أرادنا هذا الحقود مجاراته في المراوغة والتهرب من الإجابة ـ كما يفعل هو ـ لقلنا:
لقد شاع في كلام العرب مخاطبة الواحد بخطاب الجمع وعكسه وخطاب الاثنين بخطاب الجمع وعكسه فكله وارد عن العرب، ومنه مثلا قوله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}، والمراد عائشة وحفصة ـ رضي الله عنهما ـ ولهما قلبان فقط لا قلوب، وقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم}، فالمراد بعض الناس فليس كل من في الأرض من الناس قال ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس كل الناس قد جمعوا لهم فهذا إطلاق الكل وإرادة البعض وهو مشهور في كلام العرب، ومثلا قوله تعالى ـ أيضا ـ: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم}، فلو كان العدد مرادا لاستغفر لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من سبعين مرة ولكن المعنى مهما تكثر من الاستغفار لهم فلن يغفر الله لهم، وشواهد هذا كثيرة في القرآن ومسألتنا من نظائر ذلك.
هذا إن أحببنا مجاراتك في المراوغة التي تحسنها كثيرا يا حقود، لكن عواد لا يكذب، فإن مرادي بقولي "استفدت مني مسائل في اللغة" هو المبالغة، فأنا قبل التكلم أدركت أنّ معي مسألة واحدة فقط ممّا هو موثق ـ عندي ـ بالدليل، وعلمتُ أن ردي سيصلك رغم أنك حظرتني! أما مبحث المبالغة فإنك تجده في علم البديع وشواهده كثيرة جدا، فإياك أن تحلقها بالكذب فيكون موعدك معي مرة أخرى..والله وحده الموفق.
ثم فليعلم هذا الحقود أن الشيخ قد يستفيد من تلميذه ولا يلزم أن يكون كل واحد منهما تلميذا للآخر، بل الشيخ شيخ والتلميذ تلميذ، إلا لو زادت درجة استفادة الشيخ من تلميذه مثلا في علم آخر كأن يتتلمذ تلميذ على شيخ في الفقه ويكون التلميذ شيخا والشيخ تلميذ في الفلك مثلا أما مجرد الاستفادة فلا تعني التلمذة.
ولعل هذه كافية في كشف عوار هذا السفل المكثر، ولست أتباهى ـ يعلم الله ـ كوني نبهته على شيء يسير، وإلا لكنت نشرت ذلك في أول خلافي معه؛ لكن لما أن رأيت فجوره ولؤمه، سارعت بتكذيبه ويا ليته ارتدع! بل زاد فجورا على فجور فحسبنا الله ونعم الوكيل، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه:
أبو عائشة محمد قدور عواد
27 المحرم 1440هـ
الموافق لـ 26 سبتمبر 2019م
تعليق