إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تقييدات من كلمة للعلّامة محمد بن هادي حفظه الله بعنوان: " كلمة قوية وموعظة مبكية".

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تقييدات من كلمة للعلّامة محمد بن هادي حفظه الله بعنوان: " كلمة قوية وموعظة مبكية".

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    تقييدات من كلمة للعلّامة محمد بن هادي حفظه الله بعنوان: " كلمة قوية وموعظة مبكية".

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

    فهذه تقييدات من كلمة لهذا العلامة الجهبذ عنونت بكلمة قوية وموعظة مبكية، وهي مع قِلّتها إلا أنها كلمة سديدة حوت من العلم الكثير، فيها نصائح مفيدة جامعة أحسبها خرجت من قلب مليئ بالعلم مشفق على إخوانه وأبنائه وبني جلدته، أردت نقلها لإخواني حتى ينتفعوا بها ويعملوا بمضامينها، ويا فوزاه لمن طبقها وأمّرها على نفسه وهي كفيلة أن تسير به في مدارج الكمال حتى يصل إلى مولاه جل وعلا. فهاكموها ولا تنسوا العلامة من صالح دعائكم.

    ١- لا شك عند كل عاقل أنه عن هذه الدنيا راحل، وعلى الله قادم، وسوف ينظر أمامه فلن يجد إلا ما قدم، وعن يمينه فلن يجد إلا ما قدم، وعن شماله فلن يجد إلا ما قدم، قال عليه الصلاة والسلام بعد ذلك: "فاتقوا النار ولو بشق تمرة".

    ٢- هذه الدار دار ممر لا دار مقر، ومن علم ذلك علم اليقين وعين اليقين فإنه سيحسن الاستعداد لرحيله، ويهيئ منزله، ومن لم يوفق لذلك أخذ على غرة وبغتة ولات ساعة مندم.

    ٣- إذا نظر المسلم في كتاب الله جل وعلا وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم رأى في هذا الجانب عجبا من الآيات المحذرة من الركون إلى الدنيا والانخداع بها، وهكذا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل العلم أكثر الناس حظا في هذا الباب، وطلبة العلم كذلك، ولكن لماذا لا نرى هذا في آثارنا؟ الجواب:"كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون".
    إذا علت الذنوب القلوب وغشتها فإنها تكون عن الآخرة قد أعمتها، ولم تعد لأخراها وألهتها دنياها.

    ٤- يا عجبا لنا نقرأ القرآن وكأننا لا نقرؤه، نتقحم المعاصي وكأنها ليست بشيء، ونتوثم على المآثم وكأنها ليست بشيء، ونحجم عن المغانم - إما جهلا وإما غفلة وإما انخداعا وغرورا- والله جل وعلا خاطبنا بقوله سبحانه: " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور"، وقال: "ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور"، أغرّنا من الله أن أمدّ لنا وأمّلنا! أغرنا من الله أن متّعنا في الحياة وعافانا! فأنسانا ذلك الآخرة، أخلاق متضعة، أعمال نسأل الله اللطف والستر والعفو والمسامحة، تلبُّس بلباس أهل التقوى والله أعلم بأقوالنا، تظاهر بمظاهر أهل العلم والله أعلم بأحوالنا، تزين بأشكال طلبة العلم والله أعلم بأحوالنا.

    ٥- من أقبح الخصال وأكذبها التي ظهرت الآن في كثير من طلبة العلم: الكذب عياذا بالله من ذلك، أفلا يستحي هؤلاء من الله، أفلا يستحون من الوقوف بين يدي الله، إذا لم يخشوا الفضيحة في الدنيا فإن الفضيحة خلفهم في الآخرة.
    لي حيلة فيمن ينم ... وليس في الكذاب حيلة.
    من كان يخلق ما يقول ... فحيلتي فيه قليلة.
    لا يكذب المرء إلا من مهانته ... أو من دناءته أو قلة الأدب.
    " يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" كأنّا لا نقرأ هذه الآيات، " إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور" واللفظ الآخر " إن الكذب فجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذّابا".

    ٦- قال الله تعالى عن قوم: "يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا".
    أخلاق يترفع عنها عامة أهل الاسلام، فكيف بطلبة العلم الذين يتظاهرون بالطلب ويمارسون هذه الأخلاق المشينة - الكذب-، أنستهم حياتهم أخراهم.

    ٧- الكذب حبله قصير، والصدق حبله لا ينقطع ولا ينتهي.

    ٨- الكذب مهواة وإن ظننته منجاة، والصدق منجاة وإن ظننته مهواة.

    ٩- الكذاب لص، اللص يسرق مالك، والكذاب يسرق عقلك، لكن يوشك أن ينكشف السارق، ويظهر المسروق ويرجع إلى صاحبه، وإن لم يكشف في الدنيا ففي الآخرة، " يوم يقوم الناس لرب العالمين".

    ١٠- أيها الإخوة إن الواجب علينا أن نكون كما قال الله سبحانه وتعالى مخاطبا قوما أنكر عليهم " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" الواجب علينا أن نتبع القول بالعمل، فإن الأعمال دلائل صدق الأقوال، أما الأقوال مجردة فهي دعاوى، فإذا لم ير من صاحب الدعوى دليل قام المنادي ينادي على الملإ بكذبه.

    ١١- فيا معشر الأحبة الواجب علينا أن نبتعد عن هذه الأخلاق الدنية، ولنعلم أن هذه الدنيا دنية، وأنها مهما عشنا فيها فإنا منتقلون عنها، ومهما طالت الأعمار فيها فإنا متحولون عنها، فإذا كان ذلك كذلك فلنعد الجواب للوقوف بين يدي الله جل وعلا، " فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور"، فالقول يحتاج إلى فعل.
    إن لله عبادا فطنا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا.
    نظروا فيها فلمّا علموا ... أنها ليست لحي سكنا.
    جعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا.

    ١٢- هذه الدار لا تبقى على شأن، من رفعته خفضته:
    رأيت بني الدنيا إذا ما سموا بها ... هوت بهم الدنيا على قدر ما سموا.
    على قدر ما ترتفع بالكذب وبقدر ما ترتفع من البهرج الدنيوي المزخرف على قدر ما يكون قوة الهوي والسقوط.

    ١٣- هذه الدنيا سرورها يعقبه حزن، ويسرها يعقبه عسر، وربحها يعقبها خسر، وكمالها يعقبه نقص، فهل من مدكر، إن من ادكر أصلح حاله، والتزم في دنياه بالسعي فيما يصلح أخراه.

    ١٤- إن العلم النافع هو الذي يورث صاحبه العمل الصالح " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودبن الحق ليظهره على الدين كله" الآية. فالهدى هو العلم النافع، " مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم" فالهدى هو العلم النافع، ودين الحق هو العمل الصالح، " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا".

    ١٥- فلنتق الله معشر الأحبة ولنجمل في الطلب ولنعلم أن الموت قريب منا، وليس بيننا وبين أن ندخل الجنة أو النار إلا أن نموت، والموت أدنى إلينا من الشراك في نعل أحدنا في رجله.
    قد حفت الجنة بالمكاره ... والنار بالذي النفوس تشتهي.
    مع أن كلا منهما إلينا ... أدنى من الشراك في نعلينا.
    وكل امرء مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله.

    ١٦- الموفق من وفقه الله للعمل، والحازم من أصلح ما بينه وبين الله، ومن أصلح ما بينه وبين الله أظهره الله وإن استر بعمله وقذف له القبول في قلوب العباد، ومن خاتل الله ومكر، مكر الله به، ومن خادع الله خدعه الله " ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين" " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" " ومكروا مكرا ومكرنا مكرا فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين"، فمن يمكر يمكر الله به، ومن يخدع يخدعه الله جل وعلا، فتحلوا بهذا الدين ظاهرا وباطنا، فعلينا أن نصلح ما بيننا وبين الله يصلح الله ما بيننا وبين خلقه. ولنعلم أن العبد منا مهما تظاهر بغير ما هو عليه حقيقة فضحه الله جل وعلا " أم حسب الذين كفروا أن لن يخرج الله أضغانهم" بلى والله.

    ١٧- فالحذر الحذر معشر الأحبة أن نتريى بهذه الأخلاق وأن نركن إلى الدنيا وأن نغفل عن يوم القيامة وعن فجأة الموت، فحينئذ " فلو ترى إذ فزعوا فلا فوت".
    أين الذهاب من الله إذا بغت الأجل ولم نستعد بصالح العمل، أين؟

    ١٨- والله لا ينفع البهرج في هذه الدنيا، ولا ينفعك كثرة الناس في هذه الدنيا، ولا المال والحشم والخدم، ولا الأنصار وكثرة النصرة من الخلق في هذه الدنيا إذا لم تكن على الخير والهدى، فإن العاقبة تكشف للناس يوم القيامة فلنحسن ولنتق الله جل وعلا ولا يكن علمنا حجة علينا كما ذم الله به قوما ممن كان قبلنا،لم يعملوا بما آتاهم الله فشبههم الله تعالى بأخس المخلوقات وذلك في قوله" مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا" يحمل الأسفار على ظهره ولا يستفيد منها.

    ١٩- اعلموا أنه ليس العلم بكثرة الرواية والكتب، ولكن العلم هو الذي يتبع بالأعمال وتصدقه الأعمال، وإن قَلّت الرواية والكتب، فما أكثر الكتب عندنا وما أقل العمل عندنا، نسأل الله اللطف والمسامحة، وما أقل الكتب عند أهل الخير والتقى وما أكثر العمل عندهم.

    ٢٠- من كانت قلوبهم حية فهي التي تستفيد، ومن لم تكن فنعوذ بالله من هذه القلوب " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد".


    قيّدها: أبو أمامة أسامة بن الساسي لعمارة.
    عين الكبيرة . سطيف . الجزائر.

  • #2
    جزاكم الله خيرا أخي أبا أمامة، وحفظ الله الشيخ محمدا وجزاه عنا وعن المسلمين خيرا

    تعليق


    • #3
      وخيرا جزاك أخي يوسف.

      تعليق


      • #4
        نفع الله بك الإسلام والمسلمين أخي أسامة.

        تعليق


        • #5
          آمين وإياك أخي أنور.

          تعليق

          الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 2 زوار)
          يعمل...
          X