إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(عذاب القذف )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (عذاب القذف )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    [ عذاب القذف ]

    - الحمد لله على ما قضى وقدَّر ، والصلاة والسلام على نبيِّنا مُحَمَّدٌ المُصدَّق فيما أخبر, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وصحبه وسلم وبعد:
    - فقد وقع في الأيام الأخيرة حادث غريب يستحق أن نقف عنده بقلوبٍ واعيةٍ مخبتةٍ منيبةٍ وقفة اعتبار, فاعتبروا يا أولي الأبصار, شاهدَ الكثير سقوطَ البَرد عياناً بأبصارهم وراقبُوا وقع حبَّاته على الزروع والثمار وكيف أتلفتها وأهلكتها, وعلى السيارات كيف وخزتْها ودقَّتها وكسَّرت زجاجها ,ولاحظوا شدَّة وقْعِها كالقنابل وأصوات اصطدامها كالرَّصاص بما يخوِّف العباد قال الله تعالى:{ وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا}(الإسراء 59) ويذكِّرهم بشدة بطشه بالظالمين قال الله تعالى :وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (هود102), فهذا أمرُ الله الذي لا مردَّ له نسأل الله اللطف في قضائه .
    [*]-قال الله تعالى :أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (سورة النور43).
    - قال ابن كثير رحمه الله [ التفسير 10/257] :قَوْلُهُ: {وَيُنزلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} : قَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ: "مِنِ" الْأُولَى: لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لِلتَّبْعِيضِ، وَالثَّالِثَةُ: لِبَيَانِ الْجِنْسِ. وَهَذَا إِنَّمَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ من الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} وَمَعْنَاهُ: أَنَّ فِي السَّمَاءِ جبالَ بَرَد يُنَزِّلُ اللَّهُ مِنْهَا الْبَرْدَ. وَأَمَّا مَنْ جعل الجبال ههنا عِبَارَةً عَنِ السَّحَابِ، فَإِنَّ "مِنِ" الثَّانِيَةَ عِنْدَ هَذَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ أَيْضًا، لَكِنَّهَا بَدَل مِنَ الْأُولَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
    وَقَوْلُهُ: {فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: {فَيُصِيبُ بِهِ} أَيْ: بِمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ نَوْعَيِ الْبَرَدِ وَالْمَطَرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: {فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ} رَحْمَةً لَهُمْ، {وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} أَيْ: يُؤَخِّرُ عَنْهُمُ الْغَيْثَ.
    وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: {فَيُصِيبُ بِهِ} أَيْ: بِالْبَرَدِ نِقْمَةً عَلَى مَنْ يَشَاءُ لِمَا فِيهِ مِنْ نَثْرِ ثِمَارِهِمْ وَإِتْلَافِ زُرُوعِهِمْ وَأَشْجَارِهِمْ. وَيَصْرِفُهُ عَمَّنْ يَشَاءُ [أَيْ:] رَحْمَةً بِهِمْ. {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ}.أه
    [*]- البرد المتمثل في قطع الثلج المتجمدة عقوبة من الله سبحانه وتعالى ،كما قال ابن كثير :في قوله تعالى {فَيُصِيبُ بِهِ من يشاء} أَيْ: بِالْبَرَدِ نِقْمَةً عَلَى مَنْ يَشَاءُ لِمَا فِيهِ مِنْ نَثْرِ ثِمَارِهِمْ وَإِتْلَافِ زُرُوعِهِمْ وَأَشْجَارِهِمْ.أه
    [*]- وقوله صلى الله عليه وسلم " بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف ".السلسلة الصحيحة رقم[1787]
    - القذف: رميٌ بالحجارة من جهة السماء.[ فيض القدير - (ج 4 / ص 604)].والبرد يفعل فعل الحجارة من إتلاف وإهلاك لذا كان نوعاً من مطر العذاب .
    -قال ابن حجر في فتح الباري بعد ذكر روايات الحديث :وَفِي أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ غَالِبًا لَكِنْ يَدُلُّ مَجْمُوعُهَا عَلَى أَنَّ لِذَلِكَ أَصْلًا.
    -قال الألباني رحمه الله :للحديث شواهد كثيرة تشهد لصحته عن عائشة وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وسهل بن سعد وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وسعيد بن راشد.
    -منها رواية أمِّنا عائشة - رضي الله عنها - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف " قالت: قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: " نعم، إذا ظهر الخبث{1}»
    .أخرجه الترمذي: كتاب الفتن - باب ما جاء في الخسف - (4 / 479) وقال: هذا حديث غريب، والحديث صححه الألباني. صحيح الجامع: (2 / 1355) .
    قال الألباني في الصحيحة أخرجه الترمذي (2 / 28 - 29) واستغربه من أجل عبد الله بن عمر وهو العمري المكبر، فإنه سيء الحفظ.
    -ورواية عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في هذه الأمة خسف{2} ومسخ {3}وقذف " فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله، ومتى ذلك؟ قال: " إذا ظهرت المعازف وكثرت القيان {4}وشربت الخمور»
    أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الفتن (4 / 495) .والألباني في السلسلة الصحيحة (2203) وقال واستغربه أيضا الترمذي وذلك لأن عبد الله بن عبد القدوس كان يخطىء.
    [*]- الذي يقف على روايات هذا الحديث وكلام أهل العلم لا يُراوده أدنى شك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخبر وهو الصادق المصدوق بوقوع الخسف والمسخ والقذف على بعض هذه الأمَّة .
    [*]-وقوع الخسف والمسخ والقذف على بعض هذه الأمَّة لا على جميعها .
    - أجاب المناوي عن إشكال يرد على حديث القذف في حديث إجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم , كما في حديث جَابِر قَالَ: لمَّا أُنزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} قَالَ:(أَعُوذُ بِوَجْهِكَ) {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} قَالَ: (أَعُوذُ بِوَجْهِكَ) {أَوْ يَلْبِسَكُم شِيَعًا ويُذيق بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} قال: (هاتان أهون ـ أو أيسر ـ) [أخرجه البخاري]
    ...فقال وأجيب أن الإجابة مقيدة بزمن مخصوص وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة وأما بعد فيجوز وقوعه وبأن المراد أن لا يقع لجمعهم بل لأفراد منهم غير مقيد بزمن [ فيض القدير للمناوي 4/454]
    [*]-سبب هذه العقوبات من مسخ وخسف وقذف هو الذنوب والمعاصي والموبقات التي تصبح مُعلنة غير مُستَترة ظاهرةً بالمُجاهرة ,مُجاهرة بالشرك والفسق والفجور وشيوع الفواحش والمنكرات,وما جاء في الحديث من زيادات كلها في بيان الذنوب والموبقات مثل حديث عائشة { إذا ظهر الخبث} وحديث عمران {إذا ظهرت المعازف وكثرت القيان وشربت الخمور} .فهي تتَّفق في أصلٍ عام وهو ترتيب العقوبة على المنكرات وهذا متفق عليه لقوله تعالى : فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (العنكبوت40)
    وقوله تعالى:{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا }(الكهف59)
    وقوله تعالى :{ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم41)
    وقوله تعالى :{ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} (الحج48) وقوله الله تعالى: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } [الإسراء:16]وغير ذلك من الآيات.
    -قال ابن القيم رحمه الله [ الداء والدواء ص74]:فَمَا زَالَتْ عَنِ الْعَبْدِ نِعْمَةٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا حَلَّتْ بِهِ نِقْمَةٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَا نَزَلْ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوْبَةٍ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [سُورَةُ الشُّورَى: 30] .
    [*]-ومن هنا كان من المناسب في هذا المقام من باب الترهيبِ ذكرُ روايات الحديث للاستشهاد والاعتضاد لا من باب الاعتماد ,ولا يضرُّ ما فيها من ضعف لأنَّها تندرج تحت الأصل المشارِ إليه آنفاً المتفق عليه الثابت بالقرآن والسنة :

    [1]-عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهُ كَائِنٌ قَذْفٌ وَمَسْخٌ وَخَسْفٌ» , قِيلَ: وَيَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ , إِذَا ظَهَرَ فِيهِمُ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَالْحَرِيرُ وَالْخَمْرُ».

    [2]-عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَمَسْخٌ» قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَازِفُ وَكَثُرَتِ الْقِيَانُ , وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ». أخرجه الترمذي: كتاب الفتن (4 / 495)

    [3]-عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ» , قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ». أخرجه الترمذي: كتاب الفتن (4 / 479)

    [4]-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ ذُكِرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَسْفٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ , فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , الْخَسْفُ بِأَرْضٍ فِيهَا الْمُسَلَمُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ , إِذَا كَانَ أَكْثَرَ عَمَلِ أَهْلِهَا الْخُبْثُ».

    [ السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها لأبي عمرو الداني 3/707 ]

    [5]-عن هشام بن الغاز يحدث عن أبيه عن جده أنّه قال: فيم يا رسول الله؟ قال: باتخاذهم القينات وشربهم الخمور".أخرجه الدولابي في "الكنى" (1/ 52) والطبراني في "الكبير" (3410) .

    [6]-عن علي مرفوعا "إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء" فقيل: وما هنّ يا رسول الله؟ قال "إذا كان المغنم دُوَلا{5}، والأمانة مَغْنَما، والزكاة مَغْرَما، وأطاع الرجل زوجته وعقّ أمّه، وبرّ صديقه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرِم الرجل مخافة شرّه، وشُربت الخمور، ولُبس الحرير، واتُّخذت القينات والمعازف، ولعَن آخر هذه الأمة أوَّلها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا ومسخًا". أخرجه الترمذي (2210) وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (5) وابن حبان في "المجروحين" (2/ 206 - 207) والطبراني في "الأوسط".واستشهد به ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/264)

    [7]-عن أبي هريرة مرفوعا "والذي بعثني بالحق لا تنقضي الدنيا حتى يقع بهم الخسف، والمسخ، والقذف" قالوا: ومتى ذاك يا نبي الله؟ قال "إذا رأيت النساء ركبن السُّروج، وكثرتِ القينات، وشُهد بشهادات الزُّور، وشرب المصلُّون في آنية أهل الشرك الذهب والفضة، واستغنى الرجال بالرجال والنِّساء بالنساء.
    [كشف الأستار 4/146]

    [8]-عن ابن عمر قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول "يكون في أمتي أو في هذه الأمة مسخ وخسف وقذف" وذلك في أهل القدر. وفي لفظ وذلك في المكذبين بالقدر".وفي آخر يعني الزنادقة{6} والقدرية{7}.
    أخرجه الترمذي (2152) وابن ماجه (4061) وأحمد (2/ 108)وابن عدي (5/ 685)
    [أنِيسُ السَّاري في تخريج وَتحقيق أحاديث فَتح البَاري لأبي حذيفة نبيل الكويتي9/6755]

    -من جملة هذه الآثار يتلخص لنا شيءٌ من هذه المنكرات كتفشِّي الزنا والغناء وكثرة الْمَعَازِفُ والمغنيات وشرب الخمور وخيانة الأمانة ،ومنع الزكاة، وتسلط النساء على الرجال, والعقوق، وقطع الأرحام ،وارتفاع الأصوات في المساجد،وتولّي الرويبضة , ولُبس الحرير، ولعن الصحابة ،وتبرج النساء وشهادة الزور, وبسط الدنيا واللواط والسحاق , والتكذيب بالقدر , وكثير من هذه المنكرات موجودٌ اليوم يقلُّ في أماكن ويكثرُ في أماكن أخرى مع أنَّنا لا ننكر ما أنعم الله به علينا من وجود بقية من أهل العلم والخير نسأل الله أن يعيننا وإياهم على طاعته , ونعوذ بالله من سخطه وغضبه وأليم عقابه .
    [*]-وعن حذيفة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة، إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، وأكلوا الربا، واستحلُّوا الكذب، واستخَفُّوا بالدماء، واستعلَوْا البناء، وباعوا الدِّين بالدنيا، وتقطَّعت الأرحام، ويكون الحكم ضعفًا، والكذب صدقًا، والحريرُ لباسًا، وظهر الجَوْر{8}، وكثر الطلاق وموت الفجأة، وائتمن الخائن، وخُوِّن الأمين، وصُدِّق الكاذب، وكُذِّب الصادق، وكثُر القذفُ{9}، وكان المطر قيظًا{10}، والولد غيظًا{11}، وفاض اللئام فيضًا{12}، وغاض الكرام غيضًا{13}، وكان الأمراءُ فجرة، والوزراءُ كذبة، والأمناء خَونة، والعُرفاء{14} ظلمةً، والقرَّاء فسقةً، إذا لبسوا مسوح الضأن، قلوبهم أنتنُ من الجيفة، وأمرُّ من الصَّبِر، يُغشيهم الله فتنة يتهاوكون فيها تَهاوكَ اليهود الظلمة، وتظهر الصفراء (يعني: الدنانير) ، وتطلب البيضاء (يعني: الدراهم) ، وتكثر الخطباء، ويقلُّ الأمر بالمعروف، وحُلِّيت المصاحف، وصورت المساجد، وطوِّلت المنابر، وخربت القلوب، وشربت الخمور، وعطِّلت الحدود، وولدت الأمةُ ربَّتها، وترى الحفاةَ العراة صاروا ملوكًا، وشاركتِ المرأة زوجَها في التجارة، وتشبَّه الرجال بالنساء والنِّساء بالرِّجال، وحُلف بغير الله، وشَهد المرء من غير أن يُستشهد، وسلَّم للمعرفة، وتُفُقِّه لغير الدين، وطُلبت الدنيا بعمل الآخرة، واتُّخِذ المغنم دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وكان زعيمُ القوم أرذلَهم، وعقَّ الرجل أباه، وجفا أمَّه، وبرَّ صديقه، وأطاع امرأته، وعلت أصوات الفسقة في المساجد، واتُّخذت القينات والمعازف، وشربت الخمور في الطرق، واتُّخذ الظلم فخرًا، وبِيعَ الحُكم، وكثُرت الشُّرط، واتُّخذ القرآن مزامير، وجُلود السباع صفاقًا، والمساجد طرقًا، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات» .
    رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد ضعيف، وله شواهد من حديث علي وأبي هريرة وغيرهما . ولم يذكر فيه سوى سبع وستين خصلة، فلعل الباقي سقط من بعض النساخ، وكل ما فيه قد ظهر مصداقه؛ سوى خصلة أو خصلتين.

    [إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة
    لحمود التويجري 2/14]
    - قال المؤلف رحمه الله : و هذه الخصال قد تقدم ذكرها في أحاديث متفرقة و كلها بيِّنَةُ المعنى إلا قوله و جلود السباع صفاقا قال الجوهري : الصفاق الجلد الرقيق تحت الجلد الذي عليه الشعر[التذكرة للقرطبي ص730]

    -فهل من توبة نصوح قبل الموت وأوبة صادقة قبل الفوت قال الله تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ,فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُون}(الأنعام 43)
    والحمد لله أولا وآخرا .

    شرح المفردات :

    {1}- الخُبْثُ بالضَّمّ: الزِّنا. وفي الحديث: «إِذا كَثُرَ الخُبْثُ كَانَ كَذا وكَذَا»
    [تاج العروس من جواهر القاموس للزَّبيدي 3/203]
    {2}-الخسفُ :خَسَفَ الْمَكَانُ خَسْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَخُسُوفًا أَيْضًا غَارَ فِي الْأَرْضِ.
    [المصباح المنير للفيومي 1/169]
    {3}-مسخٌ: المَسْخُ: تَحْوِيلُ صُورَةٍ إِلى صُورَةٍ أَقبح مِنْهَا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: تَحْوِيلُ خلْق إِلى صُورَةٍ أُخرى؛ مَسَخه اللَّهُ قِرْدًا يَمْسَخه وَهُوَ مَسْخ ومَسيخٌ، وَكَذَلِكَ الْمُشَوَّهُ الْخَلْقِ.
    [لسان العرب لابن منظور3/55]
    {4}-القيان :جمع قينة والقَيْنةُ: الأَمة المُغنّية .[لسان العرب لابن منظور 13/351]
    {5}- فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ {إِذَا كَانَ المغْنَمُ دُوَلًا}: جَمْع دُولَةٍ بِالضَّمِّ، وَهُوَ مَا يَتَدَاوَلُ مِنَ المالِ، فَيَكُونُ لقومٍ دُونَ قَوْمٍ.[ النهاية لابن الأثير 2/140]
    {6}-(الزندقة): القَوْل بأزلية الْعَالم وَأطلق على الزرادشتية والمانوية وَغَيرهم من الثنوية وَتوسع فِيهِ فَأطلق على كل شَاك أَو ضال أَو ملحد [المعجم الوسيط 1/403]
    {7}- القدرية :يضيفون إِلَى أنفسهم الْقدر[ غريب الحديث لابن قتيبة 1/255]
    قلت :هم الذين نفوا خلق الله لأفعال العباد وعكسهم الجبرية الذين نفوا فعل العبد وقالو ا هو كريشة في مهب الريح .
    {8}-الجور:الظلم
    {9}-القَذْف : رَمْيُ الْمَرْأَةِ بِالزِّنَا، أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ. .[ النهاية لابن الأثير 4/29]
    {10} – قيظاً : يوم قائِظ: أَيْ شَدِيدِ الحَرّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «أَنْ يكونَ الولَدُ غَيْظاً والمَطَر قَيْظاً» لِأَنَّ المَطَر إِنَّمَا يُراد للنَّبات وبَرْدِ الْهَوَاءِ. والقَيْظ ضِدّ ذَلِكَ. .[ النهاية لابن الأثير3/132]
    {11}-غاظه غيظا أغضبهُ أَشد الْغَضَب[المعجم الوسيط 2/668]
    {12}- يَفِيضُ فَيْضاً إِذَا كَثُر.[ النهاية لابن الأثير 3/484]
    {13}- غَيْضاً :وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا كَانَ الشِّتاء قَيْظاً وغَاضَت الكِرامُ غَيْضاً» أَيْ فَنُوا وبادُوا. .[ النهاية لابن الأثير 3/401]
    {14}- العُرَفَاء: جَمْعُ عَرِيف، وَهُوَ القَيّم بِأُمُورِ الْقَبِيلَةِ أَوِ الجَمَاعَةِ مِنَ النَّاسِ يَلِي أُمُورَهُم ويَتَعَرَّف الأميرُ مِنْهُ أحوالَهم، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. .[ النهاية لابن الأثير 3/218].

    والحمد لله أولا وآخرا . وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .

    كتبه أبو همّام عبد القادر حري.
    عشية الثلاثاء 19من شهر الله المحرم/ 17سبتمبر2019 م 1441
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو همام عبد القادر حري; الساعة 2019-09-19, 05:51 PM.

  • #2
    جزاك الله خيرا وبارك فيك أخي أبا همام

    تعليق


    • #3
      بارك الله فيك شيخنا وجزاك الله خيرا

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرًا على هذا المقال الطيب النافع.

        تعليق


        • #5
          جزى الله شيخنا ووالدنا أزهر خيراً على ما يبذله في نصرة الحق وأهله
          التعديل الأخير تم بواسطة أبو همام عبد القادر حري; الساعة 2019-09-19, 05:47 PM.

          تعليق


          • #6
            جزى الله شيخنا ووالدنا أزهر خيراً وبارك فيه على ما يبذله في نصرة الحق وأهله ونصحه لأبنائه

            تعليق


            • #7
              جزى الله أخي الدكتور عبد القادر وأخي وطارق خيرا
              وبارك فيهما على مرورهما وقد أشار عليٌ أخي عبد القادر
              بشرح ما يحتاج إلى شرحٍ من مفردات فأجبته لذلك وكانت
              ملاحظته في محلٌها .

              تعليق


              • #8
                نسأل الله السلامة والعافية

                جزاكم الله خيرا شيخنا.

                تعليق


                • #9
                  جزاكم الله خيرا وبارك فيكم.

                  تعليق


                  • #10
                    جزاك الله خير أبوهمام وكذالك في دروس التفسير والاربعين النووية في مسجدك درر وفوائد

                    تعليق


                    • #11
                      نسأل الله السلامة والعافية، وأن يرحمنا برحمته ويحفظنا بحفظه.
                      جزاكم الله خيرا شيخنا على هذا الجمع النافع والتذكير المفيد الذي يزجر النفوس ويقرع القلوب.
                      غفر الله له

                      تعليق


                      • #12
                        نسأل الله السلامة و العافية
                        بارك الله فيكم شيخنا على ما خطت يمينك

                        تعليق

                        الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 3 زوار)
                        يعمل...
                        X