إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النَّسف البركاني في كذب القبوريِّ الشَّاميِّ على الشَّيخ الألباني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النَّسف البركاني في كذب القبوريِّ الشَّاميِّ على الشَّيخ الألباني

    النَّسف البركاني
    في كذب القبوريِّ الشَّاميِّ على الشَّيخ الألباني



    بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
    الحمد لله وكفى والصَّلاة والسَّلام على نبيَّه الذي اصطفى؛ وبعد:

    فإنَّه وممَّا يعجبني ويشدُّني إليه نظراً وفكراً، هو ما روي في كتب الشِّيعة(1) عن جعفر الصَّادق؛ قال: "إنَّ لكلِّ رجلٍ منَّا رجلٌ يكذب عليه"، وهذه حقيقةٌ ظاهرةٌ في كلِّ وقتٍ وصوت، قديماً وحديثاً؛ مثل ما جاء من كذب مسيلمة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وكذب عبد الله بن سبأ ــ لعنه الله ــ على أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، وكذب المختار على الحسين، وكذب أبي عبد الله الحارث الشَّاميِّ والبنَّان على عليِّ بن الحسين، والقائمة في ذلك طويلةٌ وكثيرة، كمثل ما هو عندنا الآن في الجزائر أيضاً؛ من واقع تلك الإفتراءات البغيضة والبهتان المكشوف، على كلٍّ من شيخنا فركوس؛ وكذا على أخويه سنيقرة وجمعة ــ حفظهم الله ورعاهم ــ، وأيضاً كمثل ما هو واقعٌ في أرض الشَّام الآن خصوصاً من ذاك الكذب والإفتراء على الشَّيخ الألبانيِّ ــ رحمه الله ــ؛ وهو أصل بحثنا هذا.
    فإنَّ هذه الافتراءات على الشَّيخ هي في الحقيقة كانت موجودة في حياته وبعد مماته، وما زالت إلى حدِّ السَّاعة؛ من جملة (الخنفشاريِّين!!) الذين يبغون الظُّهور والبروز قبل حينهم، كأن يجعلوا ــ أو بالأحرى يشترون!؟ ــ لأسمائهم أو لأنفسهم مكاناً في السَّاحة العلميَّة أو عند النَّاس أو الإخوان؛ فمثل هؤلاء (المتفيهقون!!) (الغنادر!!) لا يتورَّعون أبداً من الوصول إلى هدفهم ومبتغاهم؛ حتَّى ولو على حساب الشَّيخ، إمَّا بالتَّطاول عليه بقرض الأعراض، وإمَّا بالتَّمضمض بترديد التَّفاهات والإعتراض؛ زوراً وبهتاناً. ففي مثل هؤلاء قالوا:
    إذا ما نالَتِ السُّفهـاءُ عرْضــي .... ولم يخْشَـوا من العقلاء لومـا
    كسوتُ من السُّكوتِ فمي لثاماً .... وقلت نذرتُ للرَّحمـن صــومـا

    كما أنَّه لا ينبغي لنا أن نقول للكلب ما قيل له قديماً:
    إذا الكلب لم يـــؤذك إلاَّ نبحـه .... فدعـه إلى يـوم القيامة ينبح

    بل ينبغي لنا أن نلقِّم هذا الكلب حجراً يسدَّ نبحه ويقطع أنفاسه، حتَّى ينزجر ويندحر، وأن تتوجَّه له سهام الرَّدِّ بما يليق به ويستحق، وخاصَّة إذا كان ــ أو أمثاله جميعاً ــ من أهل الضَّلالة: كالأشعريَّة والصُّوفيَّة والقبوريَّة؛ فمثل هؤلاء لا تتعجَّب أبداً منهم ومن افتراءاتهم؛ كما هو واضحٌ من مجالسهم ومنتدياتهم، فهم يبغضونه أشدَّ البغض، بل يرمونه بأقسى العبارات وأفحش الكلمات، وينعتونه بشتَّى الألقاب!!
    ومن هؤلاء الصُّوفيَّة أن خرج ــ أحد المفترين على الألبانيِّ ــ وهو المدعو (السيِّد الدَّكتور عبد القادر الكتَّانيُّ) في أحد مجالس روايته(2)؛ ليقول مدَّعياً:
    "بأنَّه يعرفه شخصياً وأنَّه نصحه إيَّاه، وأنَّه ناظره فأفحمه"؛ أو كما قال.
    ثمَّ راح بعد ذلك يقلِّل من شأنه ومن علمه؛ ثمَّ قال: "إنَّه كان قليل الأدب مع علماء الشَّام".
    قلت: لابدَّ من وقفةٍ ــ أو كتابةٍ ــ ولو سريعة في الرَّدِّ على كلام هذا الكتَّانيِّ وما جاء فيه، بسبب فظاعته وشناعته من جهة، وبسبب أنَّه كثير الفساد مضربٌ عَن الرَّشاد من جهةٍ أخرى، ومع زيادةٍ إلى ما فيه من جرأةٍ لا نظير لها، والأهمُّ من غير تقيَّةٍ ولا خوف؛ إذ مجرَّد تهكُّمه القبيح ذاك ــ على الألبانيِّ ــ يعرف من أيِّ نوعيَّةٍ هو، ومن أيِّ نموذجٍ هو. لذلك فكلامه هذا ــ وعلى ما يبدو لنا وللقارئ ــ أنَّه مبنيٌّ فقط على الإنتقام والبغض ليس إلاَّ؛ والرَّدُّ عليه أن يقال:
    (أوَّلا): قوله: "بأنَّه يعرفه شخصياً..."؛ فهذه المعرفة المزعومة منه، إمَّا أنَّها عامَّة وإمَّا أنَّها خاصَّة. وقولنا أنَّها عامَّة: أي معرفته له هي مثل معرفة غيره له، سمع له أو قرأ له أو حضر مجالسه وهكذا، أو أنَّه يقطن معه في نفس المكان، أو من الممكن أنَّه ناقشه مرَّة؛ فهذه المعرفة ومهما كانت نوعها ــ كما رأينا ــ يتشارك فيها عامَّة المسلمين في العالم الإسلاميِّ والغربيِّ، ويتشارك فيها أهل السنَّة وأهل البدعة؛ وكذا أهل الأهواء، وكلُّ موافقٍ ومخالف، فلا فرق فيها بينه وبين غيره في هذه المعرفة. فإن كان هذا هو المقصود منها، فلا بأس حينها بمعرفته له، كما أنَّنا لا ننازعه فيها ولا ننكرها عليه.
    وقولنا أنَّها خاصَّة: أي معرفته له ــ وباعتبار قوله: "شخصياً" ــ هي معرفة الأقرب فالأقرب، ومعرفة الصَّاحب والمصاحب والصَّديق والرَّفيق والجليس والأنيس، وكذا وهو الأهمُّ؛ المعرفة المبنيَّة على المذاكرة والمدارسة بين الشَّيخ وطلبته أو بين الشَّيخ وأقرانه، وكذا على المحاورة الدَّائمة والمناقشة المستمرَّة؛ أو من حينٍ لآخر. وهذه هي التي يطلق عليها بالمعرفة الخاصَّة، فإن كان هذا هو المقصود من معرفته له؛ فهذا من أبعد ما يكون هنا، بل هو مستحيل مرفوض؛ وذلك لعدَّة أسبابٍ:
    الأوَّل: أنَّ مثل هذه المعرفة التي يدَّعيها الكتَّانيُّ هذا تكون ــ عادة ــ مشهورة عند كلِّ من عرف الألبانيُّ، من الأقرب والأبعد على السَّواء؛ وبالخصوص منهم ممَّن عرف بطول ملازمته له، ليلاً ونهاراً، وسيراً وقعوداً، وممكنٌ أيضاً حتَّى في الخلوة والجلوة. فالأصل إذاً أن تنقل لنا هذه المعرفة من أحدهم ــ كما زعم مؤكِّداً بقوله: "شخصياً" ــ نقلاً مشهوراً وذكراً مستفيضاً.
    وكونها ــ أي معرفة الكتَّانيُّ للألبانيِّ ــ لم تذكر أبداً، أو لنقل: لم تنقل من أيِّ طريقٍ صحيح أو ضعيف. فحينذاك؛ تبقى هذه المعرفة من صاحبها فقط دعوى مجرَّدة وأكذوبة مثبَّتة. وبالتَّالي: فهي معرفة مرفوضة تماماً، وعلى مدَّعيها أن يقيم الدَّليل على صحَّة دعواه؛ كما قيل:
    والدَّعاوى إذا لم يقيموا عليها .... بيِّنـــات أبنــاؤها أدعيــــاء

    الثَّاني: أنَّ المعلوم في معرفة النَّاس لبعضهم البعض؛ وهو من العرف الذي لا ينكره أو ينفيه أحد، أنَّها تنقل إليهم بحكم هذه المعرفة وبحكم نوعيَّتها. فمعرفة القرابة تنقل ما بين أفرادها كلَّ ما هو جديد في الغالب، فما هو معروفٌ هنا معروف هنالك، وما هو معروف هنالك معروف هنا. وكذلك هو الحال بالنِّسبة لمعرفة الصَّداقة هذه بين عامَّة النَّاس وخواصهم أو ما يشابهها ويماثلها في هذا الوصف المعهود. إلاَّ أنَّ الذي يهمُّنا نحن هنا بالدَّرجة الأولى هو معرفة الطَّلبة أو معرفة العلماء لبعضهم بعضاً، كما هو الشَّأن في دعوى الكتَّانيِّ ومعرفته تلك، فإنَّها ولابدَّ أن تنقل فيما بينهم نقلاً عامًّا أو خاصًّا؛ وهو ما يسمَّى بـ (حديث الطَّلبة) أو (حديث العلماء). ثمَّ من عرف تلاميذ الشَّيخ ومجالسه الكثيرة معهم، وكذا لقاءاته بالعلماء الكبار؛ أثناء أداءه للحجِّ أو العمرة، أو في مناسبات خاصَّة أو عامَّة، أو في غير مناسبات، أو بالصُّدفة؛ يعلم تماماً بأنَّ هذه المعرفة لا حقيقة لها على الإطلاق.
    وإذا ذكرنا مثالاً هنا شبيه بما قاله الكتَّانيِّ هذا، وشبيهٌ أيضاً بهذه المعرفة التي نحن في صددها؛ وليكن للألبانيِّ نفسه؛ فقال ــ رحمه الله ــ: "القرضاوي نفسه أنا أعرفه شخصياً وعشت معه في قطر أيَّاماً، والتقينا معه في مجلس يسمَّى المجلس الأعلى في الجامعة الإسلاميَّة مراراً وتكراراً"(3). وهذه المعرفة ــ ونعني بها طبعاً معرفة الألبانيُّ للقرضاوي ــ هي من القبيل الذي عنيناه آنفاً، أي أنَّها من (حديث العلماء)؛ فهي معرفة مشهورة إلى حدِّ السَّاعة، والقرضاوي هو أوَّل من يقرُّ بها ويثبتها في كلِّ وقتٍ ومناسبة. بينما العكس مختلفٌ في دعوى الكتَّانيِّ؛ فتنبَّه.
    الثَّالث: أنَّ هذه المعرفة المزعومة لا يعرفها أحد إلاَّ سواه، ولم يسمع بها كذا أحدٌ إلاَّ سواه، كما أنَّها لم تعرف في حياة الألبانيِّ ولا بعد وفاته؛ وهذا من أغرب ما يكون. ثمَّ الأهمُّ أنَّها لم تذكر البتَّة في من ترجم له كصاحب "حياة الألباني وآثاره" وصاحب "محمَّد ناصر الدِّين الألباني"؛ وغيرهما.
    فهل من المعقول إذن؛ أنَّنا قد عرفنا عن كلِّ من وقعت له معرفة بالألباني من جملة العلماء والمشايخ وهم جمٌّ غفير، ومن مختلف البلاد والأماكن، فضلاً عمَّن راسله؛ قد عرفنا ذلك كلَّه باليقين المؤكِّد، ولم نعرف بالمقابل معرفة الكتَّاني هذا له؟! ثمَّ وكيف لنا أيضاً قد عرفنا جملة من أعداءه الذين رموه بكلِّ قبيح وسوء، ولم نعرف عن هذا الكتَّاني شيئاً؟! وكيف تمَّ لنا إحصاء معرفة الأصدقاء والأعداء للألباني، ولم يتم لنا أبداً معرفة هذه المعرفة المزعومة من صاحبها؛ لا في طبقة الأصدقاء ولا في طبقة الأعداء؟!
    الرَّابع: أنَّ هذه المعرفة نوافقه عليها فقط وفقط إذا صاحبه بطريق (الكشف!!!) كما هو الحال عند أهل التصوُّف؛ وهو منهم طبعاً، ويقرُّ بهذا. وهذا قائلهم مثلاً ــ وهو داود الكبير بن ماخلا ــ يقول: "لا تقنع قط بسمعت ورويت بل شهدت ورأيت". أو بما قاله أبو الحسن الشَّاذليٌّ: "علوم النَّظر أوهام إذا قرنت بعلوم الإلهام". فإذا كانت مثل هذه المعرفة فهي صحيحة عند صاحبها، وباطلة عندنا نحن باعتبار أنَّنا لسنا من أهل الكشف ولا من أهل الذَّوق. بل نحن من أهل (سمعت) و(رويت) و(حدَّثنا) و(أخبرنا)، ونبقى على ذلك إلى ما شاء الله.
    وما سوف يأتي معنا في اللاَّحق يزيد هذا بياناً في زعميَّة هذه المعرفة.
    (ثانياً): في قوله الأعجب منه: "...وأنَّه نصحه إيَّاه"؛ فيقال له: لقد أبعدت النُّجعة ونفخت في غير ضرم؛ واستسمنت ذا ورم، إذ كيف يكون هذا النُّصح واقعاً على أرض الحقيقة، وليس ثمَّة معرفة تجمع ما بين النَّاصح والمنصوح؟ بل وكيف يتسنَّى هذا النُّصح ما بين مختلفين لا يلتقيان أبداً في أيِّ طريق ولا في أيِّ نصيحة: ما بين صوفي أشعري وسنِّي سلفي؟
    فإذا لم تعلم معرفته السَّابقة، فكيف حينها تعلم منه هذه (النَّصيحة)، وبالخصوص أنَّ دواعي نقلها من الأقرب للألبانيِّ سانحة، والأقرب كذا للكتَّانيِّ ــ باعتبارهم أشاعرة وأهل تصوُّف(4) ــ حاسمة. فإذا لم تنقل من هؤلاء ولا هؤلاء، دلَّ يقيناً على كذب الدَّعوى ومدَّعيها؛ فضلاً عن المعرفة المزعومة.
    (ثالثاً): وفي قوله: "...وأنَّه ناظره فأفحمه"؛ فهذا أسوأ ممَّا قاله سابقاً، إذ زاد الطِّين بلَّة وأبعد النُّجعة وركب الصَّعب وقال شططاً، وفي بيان كذبها وزيفها أن نقول فقط:
    أنَّ هذه المناظرة المزعومة تذكِّرني بالمناظرة (الخياليَّة) التي وقعت، أو بالأحرى قد جمعت ما بين شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وبين ابني الإمام أبو موسى (749هـ)(5) وأبو زيدٍ (730هـ)(6) فأفحماه، كما روى ذلك القاضي أبو عبد الله المقَّريُّ التلمسانيُّ في رحلته المسمَّاة بـ "نظم اللآلي في سلوك الأمالي" ــ كما في "فهرس الفهارس"(1/ 277) للشَّيخ عبد الحي الكتَّانيِّ ــ وعنه حفيده أبا العبَّاس في كتابه "أزهار الرِّياض"، ومنه انتشرت واشتهرت.
    وقد ذكرت هذا كلَّه في كتابي الموسوم بـ "لمعة البريقة"(7) بكلِّ ما يجب بيانه وذكره، أو بكلِّ ما يتعلَّق بهذه المناظرة المكذوبة؛ فذكرت هنالك (ص/25) فيه قاعدة مهمَّة للغاية؛ وهي: "أنَّ كلَّ إمامين استويا في الظُّهور، وكان الدَّاعي في ظهور أحدهما كالدَّاعي في ظهور الآخر، فإنَّه يجب أن يستوي ظهورهما؛ لأنَّ ما دعا في ظهور أحدهما هو بعينه يدعو في ظهور الآخر".
    وفيها مقامان:
    (المقام الأوَّل): وهو في ظهور الشَّيخ الألباني للأنام، ولكلِّ طالب حقٍّ؛ وهذه حقيقة يعلمها الموافق والمخالف، ولا ينكرها إلاَّ من في قلبه بغضٌ شديد وحقد دفين، مثل المرعشليُّ والكتَّانيُّ هذا؛ وغيرهما من صوفيَّة الشَّام وأشاعرها.
    ويكفي في ظهوره واشتهاره؛ أنَّ كتبه قد ملأت الدُّنيا علماً وفهماً، وتزيَّنت به البيوت صفًّا ورصفاً، وهذا من فضل الله على النَّاس أن قيَّد لهم محدِّثاً مثل الألباني.
    (المقام الثَّاني): وهو أنَّنا لم نسمع بظهور هذا الكتَّاني، كما سمعنا ظهور بعض من عائلته كالمنتصر الكتَّاني أو عبد الحيِّ الكتَّاني الحافظ المشهور؛ فهو لم يظهر أبداً بظهورهما ولا بظهور الألباني.
    فمثل من كان حاله كذلك كمثل هذا الكتَّاني، فإنَّه لا يقارن أبداً بمثل الألباني، لا في ظهوره ولا في شهرته ولا في علمه، وكذا لا يستوي معه حتَّى يقال: أنَّه قد وقعت مناظرة بين الكتَّاني والألباني، فهذا من أمحل المحال ومن أحمق المقال. ثمَّ إبطالها من أسهل ما يكون، ولا بأس أن نذكر أوجه بطلانها كما يلي:
    الأوَّل: وهو الأهمُّ والمقدَّم هنا؛ وهو أنَّها لم تذكر أبداً عن أحد الطَّرفين لا بالنَّفي ولا بالإثبات، كما أنَّها لم تنقل عنهما لا عالياً ولا نازلاً.
    والثَّاني: أنَّ دواعي نقلها عند الكتَّاني هذا، وكذا أتباعه من الصُّوفيَّة الأشاعرة أقوى وأعظم من دواعي نقل الألباني لها وتلامذته ومحبِّيه. وكونها لم تنقل لا عند هذا ولا عند ذاك، علمنا بالضَّرورة أنَّها ضربٌ من الخيال، ودعوى لا واقع لها.
    والثَّالث: وهو المعلوم من طريقة الألباني في مناقشته مع الغير، أو في إجراء ــ إن صحَّ قول ذلك ــ مناظرة علميَّة مع الموافق والمخالف له في القول أو في المنهج، فإنَّه وباعتباره محدِّث قرنه؛ فهو شديد التَّوثيق والتثبُّت والضَّبط لما يقول في مثل هذه المجالس العلميَّة الهادفة، كما هو الحال في أشرطته المسجَّلة؛ وهي كثيرة جدًّا لمن تتبَّعها وفهرسها، وكذا بحضور جملة من طلبته الكبار والصِّغار؛ والجميع يؤكِّد ذلك مع معرفتهم لهذه الحقيقة حتَّى أهل البدعة.
    ولا ننسى أيضا مناقشته لبعضهم ممَّن ردَّ عليه تأليفاً، في مقدِّمة كتبه أو في هوامشها بما يقتضيه المقام إلى ذلك؛ وهذا واضح.
    فكلُّ من ناقشه أو حاوره أو ناظره أو ردَّ عليه من جملة هؤلاء المشايخ والطَّلبة، إلاَّ وتراها ــ حتماً ــ مدوَّنة ومسجَّلة وموثَّقة بشريط أو في كتاب، إلاَّ هذه المناظرة (الخياليَّة) للكتَّاني هذا؛ تستثنى من هذا التَّدوين والتَّوثيق، وهذا لا يقوله عاقل فضلاً عن جاهل.
    فهذه ــ مثلاً ــ مناظرة وقعت بين الألبانيِّ والشّيخ الزّمزميِّ ابن الصّدّيق الغُماريّ، وكانت في توحيد الأسماء والصِّفات؛ قد ذكرها على سبيل التَّوثيق المشار إليه آنفاً الشَّيخ بوخبزة التِّطوانيُّ في "من ذكرياتي مع الشَّيخ ناصر الألباني"؛ فقال: "وفي الزّيارة الثّانية ــ وكان معه إخوةٌ من مرّاكُش، وهي المرّةُ التي زار فيها طنجة، وناظر الشّيخ الزّمزميّ...".
    وقال في أخرى: "وممَّا سمعتُه منه ــ رحمه الله ــ وأثابه أنَّه لمَّا لقي الشَّيخَ أحمد بن الصَّدِّيق بظاهريَّة دمشق وتذاكرا، وكان الشَّيخُ ناصر يأتيه بنوادر المخطوطات الحديثيَّة التي لم يرها الشَّيخُ الغماريُّ وربَّما لم يسمع بكثير منها، وفيها أعلاقٌ بخطوط مؤلّفيها أو سُمعت على كبار الحفَّاظ، وفي أثناء المذاكرة والمناقشة احتدَّ الغُماريُّ وصاح، وكان في خُلُقه حدّةٌ، خصوصاً إذا نُوقش في معتقده وحدة الوجود والقائلين بها، وهو من الغُلاة في هذا الباب، فردَّ عليه الشَّيخ ناصر بهدوءٍ: كيف تفعل هذا يا شيخ أحمد وأنت عربيٌّ وشريفٌ هاشميٌّ كما تقول، وأنا عجميٌّ ومع هذا أحتفظ بهدوئي وأدبي؟!".
    وكذلك ما نقل من مناظرة الشَّيخ الحبشيِّ للألبانيّ، كما يرويها أحدهم؛ فقال:
    "ومرَّةً كنَّا في درس شيخنا الألبانيِّ في منزل الشَّيخ الباني بحيِّ الميدان، فجاءنا عبد الله الهرَريُّ الحبشيُّ ومعه الشَّيخان عبد القادر الأرناؤوط وشعيب الأرناؤوط، استأذنوا بالدُّخول فأذنَ لهم الشَّيخ، وبعد السَّلام أخرج أحد الأرناؤوطيَّين ورقة من جيبه قرأها على مسامعنا؛ وخُلاصتها: رغبتهم في إجراء محاورة ومناظرة بين الشَّيخ الألبانيِّ والحبشيِّ، بعد صلاة الجمعة في الجامع الأمويِّ، بشأن المذاهب الفقهيَّة والتمسُّك بها والخروج عنها واختيار الأصحِّ منها... إلخ، وكان هذا الطَّلب باسم جماعة الشَّيخ صالح الفُرفور ــ رحمه الله ــ، في مسجد فتحي بالقيمريَّة في دمشق.
    فأجابهم شيخنا الألبانيُّ بقوله: أمَّا إقامة المناظرة يوم الجمعة بعد الصَّلاة وفي الجامع الأمويِّ، فلا! لأنَّ هذا الطلب ما هو إلاَّ أداةٌ لفتنة حمقاء، لن أقترب منها، ولن أقبل بها، أنتم تريدونها فتنةً، و(إذا أرادوا فتنةً أبَينا) ومدَّ صوته بها!!!
    وأمَّا النِّقاش في موضوع المذاهب مع الشَّيخ الحبشيِّ فها هو ذا الآن بيننا، فلم التَّأجيل؟ يا شيخ عبد الله؛ ما مذهبك الذي تدين الله به؟ فأجاب: المذهب الشَّافعيُّ. قال الألبانيُّ: فما قولك في مسألةٍ عند الشَّافعيَّة وخالفهم فيها الحنفيَّة بدليلٍ أقوى من دليلهم بحسب مقاييس المحدِّثين؟ قال: حينئذٍ آخذ برأي الحنفيَّة وأترك فتوى الشَّافعيَّة. فقال الشَّيخ الألبانيُّ: تمَّ الإتِّفاق وزال الخلاف. فنحن نأخذ بما أخذتَ به، فطفق الأرناؤوطيَّان ينظر أحدهما إلى الآخر بحيرة.
    ثمَّ جرى بعض الأخذ والرَّدِّ بين الفريقَين، ثمَّ أنهى الشَّيخ الألبانيُّ النِّقاش بقوله: اتركوا أفكار الفتنة والتَّعالي، وتيقَّنوا أنَّ الإتِّفاق قريبٌ وسهلٌ بكلِّ يُسر".
    فهذا على وجه الإختصار فيها كما ترى؛ وإلاَّ فإنَّ المشايخ الجِلَّة مثل: عبد الرَّحمن الباني وزهير الشَّاويش ومحمَّد بن لطفي الصبَّاغ؛ يفيدون جميعهم استمرار المناظرة عدَّة مرَّات، وكذا اشتداد الخلاف ما بين الشَّيخين المتناظرين، حتَّى قد وصل الأمر إلى طلب الألباني مباهلة خصمه، وتهرُّب الشَّيخ الحبشي.
    وغيرها من هذه المناظرات والمناقشات، فإنَّها مبثوتة في كتبه وأشرطته، أو هي في مذكِّرات طلاَّبه وأصحابه وأهل معرفته الحقيقيَّة، لا كالتي يزعمها الكتَّاني.
    ومثلها أيضاً يلحق ويذكر؛ وهي في (مجالسه العلميَّة) التي كان يعقدها في أماكنٍ متعدِّدة، منها ما كان في بيته بحيِّ الدِّيوانيَّة، ومنها ما كان في بيت الشَّيخ نصوح عودة بحيِّ القزَّازين، وفي غيره.
    لكنَّ أبرز مجالسه ودروسه وأنفعها كان في بيت الشَّيخ الفاضل عبد الرَّحمن الباني بحيِّ المهاجرين، وقد كان يدرِّس الشَّيخ الألبانيُّ كتاب "فتح المجيد شرح كتاب التَّوحيد"؛ وذلك كان سنة 1953م. وبعد الإنتهاء من المجلس ينتقل الشَّيخ وطلاَّبه مباشرة إلى بيت الدَّكتور الطَّبيب أحمد حمدي الخيَّاط، وكان يقرأ فيها كتاب "البيان والتَّبيين" للجاحظ، وكان الشَّيخ عبد الرَّحمن الباني يحضر هذا المجلس أيضًا. وممَّن كان يحضر معهم بانتظام أيضاً أن نذكر: الشَّيخ محمَّد عيد العبَّاسي، والشَّيخ زهير الشَّاويش، والشَّيخ عصام العطَّار، والشَّيخ نديم ظبيان، والدَّكتور الطَّبيب صلاح عثمان، والدَّكتور الطَّبيب نبيه الغبرة...؛ وغيرهم كثير. وممَّن كان يتردَّد أيضاً دون مواظبة الأستاذ محمَّد سعيد المولوي...؛ وغيره كثير.
    فإذا نقل ذلك كلَّه وبأدقِّ التَّفاصيل كما رأينا آنفاً، فبالأحرى أن تنقل لنا هذه المناظرة المزعومة ــ مناظرة الكتَّانيُّ للألبانيِّ ــ؛ ومع وجود دواعي النَّقل لها. فإذا لم تنقل أو تذكر في أيِّ مكان، حكمنا عليها حينذاك بالكذب؛ وصاحبها أكذب منها قولاً ونقلاً.
    والرَّابع: وهو زيادة تأكيد على ما أردفناه وذكرناه، من جملة هؤلاء الذين تقصَّدوا الشَّيخ الألباني في الرَّدِّ عليه في مؤلَّفاتهم المتنوِّعة الأبواب، ممَّا قد ردَّ الشَّيخ عليهم ــ أو على هذه المؤلَّفات ــ بما يليق وزيادة، إمَّا في كتابٍ مستقل، أو في مقدِّمة كتبه، أو في الهوامش والحواشي.
    والقصد: أنَّنا لم نر هذا الكتَّاني من ضمن جملة هؤلاء أهل الرَّدِّ، ولا هو منهم، ولا قد ردَّ أو ردَّ عليه في حياة الألباني. أفيعقل والحال ذلك؛ أن يخرج علينا قائلٌ هكذا ــ وسواءٌ أكان هذا الكتَّانيُّ هو نفسه أو غيره ــ فيقول لنا: "ناظرت الألباني وأفحمته"؟
    هذا لعمري! كذبٌ شنيع وزورٌ فضيع.
    قلت: والذي يظهر لنا ــ والله أعلم ــ أنَّ السَّبب الحقيقي في حقد وبغض هذا الكتَّانيُّ على الألبانيِّ، حتَّى ولو أدَّى به إلى الكذب عليه كما رأيناه، هو فقط لمَّا قام الألبانيُّ بتعقيبه على كلٍّ من الكتَّانيين: على عبد الحيِّ الكتَّانيِّ وعلى محمَّد المنتصر الكتَّانيِّ؛ وهما كلاهما من نفس عائلة المردود عليه كما ذكرناه سابقا.
    فأمَّا الأوَّل: وهو عبد الحيُّ الكتَّاني؛ فقد ذكره ــ رحمه الله ــ في "الأجوبة النَّافعة"(ص/23) ناقلاً عنه هنالك من كتابه "التَّراتيب الإداريَّة"(1/80-81) عن كتاب "إنارة البصائر في مناقب الشَّيخ ابن ناصر وحزبه الهداة الأكابر". كما ردَّ عليه في "الثَّمر المستطاب"(1/478)؛ فقال:
    "وهذا تعقُّب وإقرار لا طائل تحته لأنَّ الحديث المذكور ضعيف جداً".
    وقال في هامش "حجَّة النَّبيِّ"(ص/35): "وأمَّا قول الشَّيخ عبد الحيُّ الكتَّاني في "التَّراتيب الإداريَّة"(2/856): "فبوَّب صحيح مسلم بقوله: حديث جابر الطَّويل" فوهم منه فإنَّما بوَّب مسلمٌ بهذا لحديث آخر طويل لجابر انظر: (ج/8 ص/231-236 منه)".
    وقال في "الضَّعيفة"(1/716): "وقد وهم الشَّيخ عبد الحيُّ الكتَّانيُّ في "التَّرابيب الإداريَّة" حيث ذكر فيه (1/10) أنَّ السُّيوطي صحَّح حديث ابن عساكر هذا في "الحاوي" وهذا خطأ فاحش، فلم يصحِّحه السُّيوطيُّ في الموضع الذي سبقت الإشارة إليه من الحاوي، فإن كان صحَّحه في مكان آخر منه وهذا بعيدٌ فهو وهم من السُّيوطي نفسه رحمه الله، وكم له من مثل ذلك".
    وأمَّا الثَّاني: وهو محمَّد المنتصر الكتَّاني؛ فقد ردَّ عليه الألباني في كتابه الموسوم بـ "نقد نصوص حديثيَّة في الثَّقافة العامَّة"؛ وخاصَّة أنَّه قد جعل في مقدِّمته بعض من الملاحظات الدَّقيقة العلميَّة، حتَّى لا يغترُّ القارئ لذاك الكتاب بما حواه من الأحاديث الواهية.
    فمن أجل ذلك قال ما قاله سابقا.
    (رابعاً): في قوله: "إنَّه كان قليل الأدب مع علماء الشَّام"؛ فهذا الذي يردِّده من أمثال هذا الكتَّانيُّ وغيره، مندفعٌ بمثالٍ عمليٍّ واحد ــ وأظنُّه كافٍ ــ في إسقاط هذه المقولة؛ وهو ما جاءت من تلك الفتنة التي اختلقها الشَّيخ عبد العزيز الرِّفاعي أبو لبَّادة، فقد رواها الشَّيخ عبد الله علُّوش؛ قال: ذكر لي ولدي محمَّد زهران بن عبد الله علَّوش: "أنَّ أحد أصحابه من الشَّباب أخبره أنَّ الشَّيخ محمَّد ناصر الدِّين الألباني أراد إحداث فتنة في جامع الدقَّاق، ولكنَّ الشَّيخ عبد العزيز الرِّفاعي استطاع إيقافَه عند حدِّه؛ بحسب رواية جدِّه، أي جدِّ الشَّاب صاحب ولدي.
    وسألني ابني عن هذه الحادثة؛ فقلت له: أنا كنت حاضرًا فيها سنة 1956م، فقد كنَّا في درس شيخنا المحدِّث الألباني في منزل الشَّيخ عبد الرَّحمن الباني في الميدان، ولمَّا انتهى الدَّرس الأوَّل خرجنا مع شيخنا لأداء صلاة العشاء بجامع الدقَّاق، وأُقيمت الصَّلاة، وكان الإمام الشَّيخ عبد العزيز الرِّفاعي، وحين التفت إلى المصلِّين ليطلب منهم تسويةَ الصُّفوف لمح شيخنا الألبانيَّ في الصفِّ الأوَّل جهةَ اليمين بعيدًا عنه نحو عشرة أمتار، فاستحوذ الشَّيطان على الشَّيخ الرِّفاعيِّ فأنساه ذكر الله، فنسي الدُّعاء المعتاد بين يدي الصَّلاة: "اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة والصَّلاة القائمة.. إلخ"، وانتفض كأنَّما ألقى الشَّيطان عليه دلوًا من الماء السَّاخن، أو مسَّه تيَّارٌ كهربائيٌّ بقوَّة ألف فولط! فصار يصيح بغضبٍ: "بَرًّا، بَرًّا، بَرًّا..."؛ موجِّهًا هذه الكلمات القاسية إلى شيخنا الألبانيِّ، يطردُه من الجامع. ولكنَّ شيخنا أجابه بهدوء تامٍّ: أنا في بيت الله تعالى ولست في بيتك، وحينما أدخل بيتَك اطردني! فازداد الشَّيخ الرِّفاعيُّ حنقًا وغضبًا فصاح قائلاً: ستفترق أمَّتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلُّها في النَّار؛ وأشار بيده إلى الألباني.
    وأقبل بعض المصلِّين يهدِّئون الشَّيخ، ونادى بعضهم: يا جماعة! صلُّوا الآن، وأجِّلوا مقاتلتكم لما بعد الصَّلاة. فصلَّى الإمام وصلَّينا معه صلاةً (ملفلفة) كصلاة المسيء صلاته. وحين سلَّم الإمام التفت فوراً وعاود الصِّياح والصُّراخ وتخليط الكلام، فانسحبنا بهدوء وسلام من المسجد، وتركنا الشَّيخ الرِّفاعيَّ يقضي وطره. ولحق بنا عددٌ من الشَّباب ــ أو بعثهم الشَّيخ الرِّفاعيُّ إلينا ــ يريدون قتالنا وشجارنا، وكنَّا محيطين بشيخنا الألبانيِّ وعددنا قرابة عشرين شابًّا، ولكن تدخَّل بعض العقلاء من أهل الحيِّ الكرام وصدَّوا شباب جماعة الرِّفاعيِّ بالحكمة وكلمات التَّهدئة، وانتهى الأمرُ على خير".
    قال الشَّيخ عبد الله علُّوش: "فمن الذي اختلق الفتنة وأوقد نارها؟ إنَّه الشَّيخ عبد العزيز الرِّفاعيُّ غفر الله لنا وله". وقال: وشهد هذا الموقف معي ممَّن أذكر الآن: الشَّيخ محمَّد نسيب الرِّفاعي، والشَّيخ محمَّد ناصر ترمانيني، والأخ صالح الصبَّاغ وثلاثتهم من حلب، طبعًا والشَّيخ عبد الرَّحمن الباني.
    قلت: فمثل هذا المثال يوضِّح لنا كثيراً من كان قليل الأدب، زيادة ــ وهو الأهمُّ ــ قد سَلَقَتْه ألسنٌ حِداد، وكتبت فيه أقلامٌ حراب؛ سلَّها ثمَّ سنَّها بعض من مشايخ الشَّام المبتدِعين، وبعض من مرتزَقتها، بتهمٍ تشي بما في صدروهم من الحنق والحسد والغيظ. وما ضرَّه ذلك، ولا أنقص قدره عند أهل الحقِّ، بالرَّغم أنَّه ــ رحمه الله ــ قد أُدخل السِّجن بسبب هؤلاء غير مرَّة، وهذا فقط في سبيل دعوته إلى التَّوحيد الصَّحيح والتزام السُّنَّة.
    ثمَّ والأهمُّ؛ أن تكون قلَّة الأدب هذه موجودة فعلاً في شخص هذا الكتَّاني بالذَّات، كونه ــ سامحه الله ــ يكذب في مجلسه على الألباني من غير ورع ولا حياء. فمن هو قليل الأدب يا ترى؛ أهو ذاك الميِّت وهو الشَّيخ الألباني، أم هذا الحيُّ وهو الشَّيخ الكتَّاني؟!! وقد صدق القائل قديماً:
    وليس يصحُّ في الأذهان شيءٌ .... إذا احتاج النَّهار إلى دليل

    وقال آخر:
    وإذا أتَتْك مذمَّتي من ناقصٍ .... فهي الشَّهادة لي بأنّي فاضل

    وقال آخر أيضا:
    وإذا تجيء مذمَّــةٌ من نــاقص .... فهي التي أحْرى تُبين عَوَاره
    والضدُّ يُبدي من محاسن ضدِّه .... ما لا يشـاء إذا طغـت أوزارُه

    ومن هؤلاء الصُّوفيَّة أيضاً؛ أن يخرج مثل ذاك الذي تسمَّى بالقاضي المسند محمَّد الحسني، والدَّكتور يوسف المرعشليُّ وبعض من الأغمار ــ وهؤلاء جميعاً كلُّهم من أهل التصوُّف ومن أهل العقيدة الأشعريَّة ــ فإنَّهم يقولون فيما جاء من معنى كلامهم كما سمعته عنهم: "أنَّه ليس بشيء، وليس له علم وليس بفقيه..ووو، كما أنَّهم لا يعتمدون على تخريجاته"؛ أو كما قالوا.
    قلت: ومثل هذا الكلام والتَّنقيص من قيمة الألباني ليس بجديد عنه، لا في حياته ولا بعد مماته، إذ قد سبقوهم إلى ذلك من هم أكثر منهم علماً وبغضاً وبدعة وضلالة، من جملة القبوريَّة الأشعريَّة. وفي نسفها لا بأس أن نذكر أمامنا بعض الشَّهادات من كبار علماء هذا العصر؛ وهم بالضَّرورة من أعلم من هؤلاء الذين حقَّروا ومازالوا يحقِّرون من شأن الألباني؛ ومن هؤلاء الأفاضل الأفاطح الذين قالوا كلمة حقٍّ في الألباني، أن نذكر الشَّيخ الأستاذ محمَّد الغزالي الذي قال فيه في مقدِّمة كتابه "فقه السِّيرة": "سرَّني أن تخرج هذه الطَّبعة الجديدة، بعد أن راجعها الأستاذ المحدِّث العلاَّمة الشَّيخ محمَّد ناصر الدِّين الألباني...". وقال: "وللرَّجل من رسوخ قدمه في السنَّة ما يعطيه هذا الحقُّ…فإنِّي عظيم الحفاوة بهذا الإستبحار العلمي، وهو بمثل وجهة نظر محترمة في تمحيص القضايا الدِّينيَّة، وشكر الله جهده في المحافظة على تراث النُّبوَّة، وهدانا جميعًا سواء السَّبيل".
    كما قد وصفه الشَّيخان علي الطَّنطاوي وناجي الطَّنطاوي في تحقيقيهما لكتاب "صيد الخاطر" لابن الجوزيِّ؛ بأنَّه: "المرجع اليوم في رواية الحديث في البلاد الشَّامية". وزاد علي: "الشَّيخ ناصر أعلم منِّي بعلوم الحديث، وأنا أحترمه لجدِّه ونشاطه وكثرة تصانيفه، وأنا أرجع إلى الشَّيخ ناصر في مسائل الحديث ولا أستنكف أن أسأله عنها معترفاً بفضله". ومثلهما أيضاً الشَّيخ الفقيه الدَّكتور عبد الكريم زيدان في كتابه: "مجموعة بحوث فقهيَّة"(ص/291)، وكذا العلاَّمة الشَّيخ الدَّكتور يوسف القرضاوي؛ بأنَّه: "محدِّث الشَّام ومحدِّث العصر". وكذا الشَّيخ العلاَّمة المحدِّث حمَّاد بن محمَّد الأنصاريُّ إذ قال فيه: "ذو اطِّلاعٍ واسع في علم الحديث".
    وقال فيه الشَّيخ المحقِّق محبُّ الدِّين الخطيب: "من دعاة السنَّة الذين وقفوا حياتهم على العمل لإحيائها". ونحوه الشَّيخ زيد بن عبد العزيز الفيَّاض؛ وقال: "الشَّيخ محمَّد ناصر الدِّين الألباني من الأعلام البارزين في هذا العصر". وقال الشَّيخ الدَّكتور محمَّد بن لطفي الصبَّاغ: "أعظم محدِّث في هذا العصر.. وقف حياته على خدمة السنَّة المطهَّرة تعليماً وتأليفا وتخريجاً و تحقيقاً..".
    ولا ننسى أيضاً ثناء الشَّيخ ابن باز والعثيمين وكذا العبَّاد فيه، وكذا العلاَّمة الشَّيخ محمَّد الأمين الشَّنقيطي صاحب كتاب "أضواء البيان" في التَّفسير؛ فإنَّه ــ رحمه الله ــ وكما نقل عنه الشَّيخ عبد العزيز الرَّدَّة، كان يُجِلُّ الألبانيَّ إجلالاً غريبًا؛ حتَّى إنَّه إذا رآه مارًّا وهو في درسه في المسجد النَّبويِّ قطع درسه وقام مسلِّمًا عليه؛ إجلالاً له.
    فكيف يأتي بعد ذلك؛ مثل هؤلاء الصِّغار الحمقى ــ أهل الحقد والضَّغينة ــ ليتعالون عن هؤلاء الكبار بما قالوه في أحد كبار العصر؛ وهو (الألباني!!!).
    ومثل هؤلاء يصدق فيهم قول القائل: "لا يضرُّ السَّحاب نبحُ الكلاب، ولن يضير السَّماء نقيق الضَّفادع". أو ما قاله الشَّاعر:
    يا ناطـــح الجبـــل العــــالي ليَكْلِمَه .... أَشفِقْ على الرّأسِ لا تُشْفِقْ على الجبل

    أو بما قاله آخر:
    ما بالُ شيخٍ لست منه قلامـةً .... للظَّفرِ أو حتَّى تنال غبــاره
    قد جئت تثلبُ عرضه وتسبَّهُ .... وتعيب بـدراً قد زهى إبدارُه
    أَيَضُــرُّ نَبْحُ الكلبِ بدراً طالعاً .... فلَيَنْبحَـــنَّ ولا يَقِـــرَّ قـــرارُه

    ومن هؤلاء الصُّوفيَّة أيضاً؛ أن يخرج مثل ذاك القاضي المسند الحسني فيرمي الألباني وجميع العلماء السَّلفيِّين بـ (الخوارج!!!)، مرَّة يطلقها بصريح العبارة، ومرَّة أخرى يتلوَّن فيها مثل الحرباء؛ ولا عجب في ذلك. وكذلك قالها الكتَّانيُّ ذاك في شيخ الإسلام محمَّد بن عبد الوهَّاب النَّجديِّ غير مرَّة.
    لكنَّ الحقيقة أنَّ كلَّ هذه "الترَّهات" منهم هي فقط لإقناع أتباعهم بما عليه علماء السَّلفيَّة من شذوذ، أو من خروج عن السنَّة؛ كما يزعمون، فحالوا حينها التَّلبيس على الأتباع والتَّغرير بهم بأنَّهم فعلاً من (الخوارج!!!). والرَّدُّ على ذلك كلَّه يحتاج منَّا إلى بحثٍ مستقلٍ، وهو الذي سوف نقوم به في القريب العاجل إن شاء الله.
    قلت: على القارئ أن يعلم بأنَّ الأعداء من هؤلاء الصُّوفيَّة والأشاعرة؛ ينطلقون ــ دائماً وأبداً ــ من جهلهم وظلمهم لأنفسهم، فيحسبون أنَّ (الشَّيخ) قد رحل بكلِّ وجوده. لذلك فهم يستبشرون؛ وربَّما كانوا يشفون بعض من غليلهم حينما أعلنوا أنَّه قد رحل، وأنَّ السَّاحة خاليةً به الآن، وأنَّه قد حان لردِّ الصَّاع له صاعين والكيل كيلين، إلاَّ أنَّهم مخطئون كلَّ الخطأ، وحمقى إلى منتهى الحماقة.
    لأنَّه؛ منْ قال بأنَّ (الألباني) قد مات؟! إنْ كان مات شخصه فلم يمت علمه؛ وذلك (لأنَّ التُّراث الضَّخم الذي خلَّفه ــ رحمه الله ــ يؤكِّد أنَّه ما زال حيًّا معطاءً؛ معايير (السنَّة) التي طرحها في السَّاحة بكلِّ وضوحٍ ونصاعةٍ، وغرسها في الأفكار والنُّفوس بكلِّ عمقٍ، وفتح آفاقها أمام العقول؛ فأحياها بعد سُباتٍ قاتلٍ، واجترارٍ مقيت، وضياعٍ رهيب...!!! هذه المعايير؛ تؤكِّدُ بقاءه المعطاء، وتدفُّقه المستمر).
    فإذا لم يرحل الأوائل مثل الإمام أحمد والبخاريُّ ومسلمٌ وابن خزيمة وابن تيميَّة وابن عبد الوهَّاب عن أنظارنا وفي مجالسنا وكتاباتنا وحياتنا؛ فكيف بربِّك يرحل الأواخر؛ وهم أتباع الأوائل في العلم والدِّين، والخلق وحسن السُّمت؟!
    إنَّما يرحل وتنطوي صفحته من كان كلَّ عالمه في جسده الذي ذهب وانطوى، ونسته الأيَّام..!!!
    وصــوتك لا يــزال له ذويٌّ .... غزى الدُّنيا فأرَّقها الذُّهــول

    فأنَّى لنا وللزَّمان بمثل الشَّيخ إذن؟!
    وأنَّى لقاعدة (التَّصفيَّة والتَّربيَّة) أن تلق محدِّثاً عظيماً كالإمام الألباني؛ بما كان يتمتَّع به من ميزاتٍ تعجز أمِّ الزَّمان أن تلد مثل (الألباني)؟!؛ إلاَّ أن يأذن الله جلَّ وعلا.
    ولا أبالغ إذا قلت: إنَّ المسلمين ــ وما أكثرهم ــ لم يجتمعوا أبداً على عالمٍ مثلما اجتمعوا على (الشَّيخ الألباني)، كما لم يحبُّوا أحداً مثلما أحبُّوا (الشَّيخ الألباني)، كما لم يدم حبَّهم لأحدٍ مثل ما دام له رحمه الله، فقد كان حبَّهم وودَّهم له طواعيةً لا دعائياً، وتلقائياً لا صناعياً، (حبًّا ينبع من قرارة النَّفس ولا يفرض عليهم من الخارج، حبًّا تباركه الملائكة ولا تمسُّه الشَّياطين، وتوجِّهُه نوازع الخير لا نوازع الشَّرِّ).
    ومع ذلك؛ ومع هذا الحبِّ الذي ندندن حوله، فقد ثارت عليه شلَّةٌ أو زمرةٌ من مثل هؤلاء الحوش والحذف، من (المتعالمين) و(المبتدعين) من أهل الشَّام خاصَّة، كما تعالت أيضاً من بعيدٍ وفي الخفاء ممَّن يساندهم ويساعدهم من معسكر الصُّوفيَّة والقبوريَّة والأشاعرة والماتريديَّة في كلِّ مكان؛ بكلَّ الأصوات وبكلِّ الرُّدود، كما تحرَّكت لأجله أيضاً أساطيل من الأبواق تنقيصاً وحطاً، وتجيَّشت له كذا جيوشٌ من الأقلام المأجورة والحاقدة تنقيداً ونقضاً.
    فهذا قد رماه بـ (الخارجيِّ)، وذاك يقول عنه: (بأنَّ رسائله وكتبه ليس بشي)، وآخرٌ من الصِّغار بعدُ لم يتزبَّب يخطِّؤه ويصغِّره ويقول عنه بأنَّه: (لا يفقه شيء). وغيرها من مثل هذه الأقاويل والأهاويل.
    ومن المؤسف أيضاً؛ أنَّ هنالك أيضاً في العالم الإسلاميِّ من المتزعِّمين والمأجورين، وأدعياء العلم، وبائعي ذمَّة القلم، منْ لم يعرف قدر الشَّيخ!؟ الذي كان (إكليلُ السنَّة) على رأس الأمَّة الإسلاميَّة، فجافوه وجابهوه، إرضاءً لـ (الظُّهور)، ولسائر أعداءه وحسَّاده ومناوئيه.
    هؤلاء جميعاً؛ هم أشبه بالذُّباب الذي لا يحطُّ إلاَّ على القاذورات، أو لنقل هم أشبه بالخفافيش التي يزعجها النُّور. هؤلاء جميعاً؛ تراهم ــ وهم المساكين المخذولين الأشقياء ــ قد بذلوا ويبذلون؛ بل مازالوا يبذلون الجهد الجهيد والكيد الأكيد، لإطفاء فقط نور (تجديده للدِّين وإحياءه للسنَّة)، ولكونه فقط أنَّه محدِّث الزَّمان من غير منازع، [يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاَّ أن يتمَّ نوره ولو كره الكافرون](8).
    لكن! ما هو سبب كلُّ هذه الجعجعة!؟؟
    هل هي كلُّها لأنَّ (الألباني) قد رحل!؟ هل هي فقط لأنَّ (الألباني) قد مات!؟ وأنَّ الوضع الآن قد تغيَّر، وأنَّ منطق المتعالم تغلَّب على منطق العالم!؟
    إنَّنا وبكلِّ صراحةٍ ــ وبالرَّغم من إدانتنا وبشدَّةٍ؛ عمليَّة سبِّ العلماء، والإستهزاء بهم مع انتهاك كذا قداستهم واعتبارها خطوة خطيرة ــ لا نعتقد أنَّ الدَّافع الحقيقيَّ هو ما ذكرناه. وإلاَّ! فلما لم تتحرَّك هذه الأقلام وتنطلق هذه الرُّدودات ويتنادى الحريصون على الدِّين عندما كان الشَّيخ حياً؟!
    إنَّ المسألة من مبدئها إلى منتهاها هي مسألة (ظهور) و(بروز)؛ تقف وراءها قلوباً مريضةً جشعة؛ إمَّا صوفياً جلداً غال، أو حزبياً خارجيًّا ضال، أو متعالماً جاهلاً زال؛ هؤلاء كلٌّ منهم حسب قدرته وحسب ما يستطيع من بسط نفوذه في قلوب النَّاس.
    هكذا إذن؛ نقوِّم كلَّ ما حدث ــ في السَّاحة ــ هذه الأيَّام في الجزائر وما يحصل في الشَّام كما رأينا سابقاً، لا بسوء نيَّةٍ، ولا بنظرةٍ سطحيَّةٍ. وإنَّما يكفي التأمُّل قليلاً في القرائن وفي شخصيَّة هؤلاء لتؤمن تماماً بهذه الحقيقة السَّاطعة الواضحة.
    والله الموفَّق، وهو الهادي إلى السَّبيل.
    وصلَّى الله على محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيرا.

    كتبه بقلمه راجي عفو ربِّه: أبو حامد الإدريسي
    يوم الإثنين ــ بعد الظُّهر ــ 10 محرم 1441هـ الموافق لـ 9 سبتمبر 2019م
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) أنظر "رجال الكشِّي"(ص/257 و 258).
    (2) وكنت من ضمن الحاضرين والسَّامعين لهذا المجلس؛ من أوَّله إلى آخره، مع التثبُّت ـ طبعا ـ بما يقول أو بما ينقل؛ من غير زيادة أو نقصان.
    (3) هذا كلام الألباني في أحد "أشرطته المتفرِّقة(1/2) كما في الشَّاملة.
    (4) وهي فرصة للنَّيل منه والتَّشهير به أمام الملأ بالصَّغارة والحقارة، ولكن هيهات لهم هيهات! عاش جبلاً شامخاً، ومات جبلاً راسخاً؛ رحمه الله وأرضاه.
    (5) أنظر ترجمته مفصَّلة في: "الدِّيباج"(ص/152) و"توشيح الدِّيباج"(ص/128) و"نيل الإبتهاج"(ص /166و190) و"تعريف الخلف"(2/202) و"البستان"(ص/123) و"درَّة الحجال"(ص/408) و"أزهار الرِّياض"(3/24) و"نفح الطِّيب"(5/275) و"تاريخ ابن خلدون"(7/821) و"الأعلام"(5/108) و"معجم أعلام الجزائر"(ص/22و23).
    (6) أنظر ترجمته مفصَّلة في: "ابن خلدون"(7/821) و"البستان"(ص/123) و"تعريف الخلف"(2/202) و"الدِّيباج"(ص/152) و"نيل الإبتهاج"(ص/166) و"توشيح الدِّيباج"(ص/128) و"تاريخ الجزائر العام"(2/152) و"الأعلام"(3/330) و"معجم أعلام الجزائر"(ص/22و23).
    (7) عنوان الكتاب كاملاً هو: "لمعة البريقة في معرفة الحقيقة من أنَّ ابني الإمام أبو موسى وأبو زيدٍ اجتمعا بشيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله وناظراه وظهرا عليه مع الرَّدِّ أيضاً على شبه أهل الضَّغينة ممَّن رماه بالفرية الجسيمة"؛ يسَّر الله طبعه.
    (8) سورة التَّوبة، الآية: 32.
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2019-09-10, 12:38 PM.

  • #2
    ( فائدة ):
    وممَّا يعجبني ونحن نكتب أو نردُّ على هؤلاء ممَّن يكذبون أو ينشرون زوراً، على عالمٍ من أعلام هذه الأمَّة ــ وهو شيخنا الألباني رحمه الله ــ، أقف وقفة تأمُّل كبير في كلام العلاَّمة حمُّود بن عبد الله التُّويجري رحمه الله تعالى؛ قال:
    "الألبانيُّ الآن عَلَمٌ على السنَّة، والطَّعن فيه إعانة على الطَّعن في السنَّة".
    قلت: فكلام هؤلاء وما رأيناه منهم هو طعنٌ في الشَّيخ بلا شك، إمَّا تصريحاً أو تلميحاً؛ المهمُّ فيه ما فيه من ذلك الطَّعن. لذلك وجب الرَّد على هؤلاء! والغريب في الأمر من الحلبيِّين ــ الذين كانوا يدَّعون بأنَّهم تلاميذ الشَّيخ كالحلبي وغيره ــ تراهم غائبين عن هؤلاء من أهل الشَّام وغيرهم؛ وبالخصوص أنَّهم هم الأقرب في معرفة هؤلاء باعتبارهم شاميِّين، لكنَّنا لم نر ولا واحد منهم قام بما هو واجب عليهم كونهم تلاميذ الشَّخص. فهم في غياب تام وكامل، إلاَّ مع (المداخلة!!!) كما يقولون.
    نسأل السَّلامة، ونعوذ بالله من الخزي والخذلان.
    كتبه : أبو حامد الإدريسي

    تعليق


    • #3
      ( فائدة ):
      وممَّا يعجبني ونحن نكتب أو نردُّ على هؤلاء ممَّن يكذبون أو ينشرون زوراً، على عالمٍ من أعلام هذه الأمَّة ــ وهو شيخنا الألباني رحمه الله ــ، أقف وقفة تأمُّل كبير في كلام العلاَّمة حمُّود بن عبد الله التُّويجري رحمه الله تعالى؛ قال:
      "الألبانيُّ الآن عَلَمٌ على السنَّة، والطَّعن فيه إعانة على الطَّعن في السنَّة".
      قلت: فكلام هؤلاء وما رأيناه منهم هو طعنٌ في الشَّيخ بلا شك، إمَّا تصريحاً أو تلميحاً؛ المهمُّ فيه ما فيه من ذلك الطَّعن. لذلك وجب الرَّد على هؤلاء! والغريب في الأمر من الحلبيِّين ــ الذين كانوا يدَّعون بأنَّهم تلاميذ الشَّيخ كالحلبي وغيره ــ تراهم غائبين عن هؤلاء من أهل الشَّام وغيرهم؛ وبالخصوص أنَّهم هم الأقرب في معرفة هؤلاء باعتبارهم شاميِّين، لكنَّنا لم نر ولا واحد منهم قام بما هو واجب عليهم كونهم تلاميذ الشَّخص. فهم في غياب تام وكامل، إلاَّ مع (المداخلة!!!) كما يقولون.
      نسأل السَّلامة، ونعوذ بالله من الخزي والخذلان.
      كتبه : أبو حامد الإدريسي

      تعليق


      • #4
        ( تتمَّة البحث ):

        هذه زيادة قد أنسانيها الشَّيطان أن أذكر ها في أصل البحث، وهي في قول ذاك المدعو (يوسف المرعشليُّ اللُّبنانيُّ) ــ سامحه الله على افتراءه وكذبه ــ:
        "أنَّ من مشاريع الألباني أراد أن يخرج (صحيح صحيح البخاري) و(ضعيف صحيح البخاري) كمثل ما فعل بكتب السُّنن؛ لكنَّه رأى رفضاً وردًّا وخوفا في إخراج ذلك، فتركه".
        قلت: الرَّدُ على هذا تقريباً مثل ما رددناه على الكتَّاني؛ ولا بأس أن نقول:
        (أوَّلا): أنَّ المرعشليَّ هذا لا هو من أصحاب الألبانيِّ، ولا هو من أقاربه، ولا ممَّن يتبادل معه النِّقاش والبحوث؛ وحتَّى في تقاسم الآمال والأمنيات لواقع الأمَّة الإسلاميَّة.
        (ثانيا): أنَّ هذه المعلومة لا يعرفها إلاَّ الألباني وممَّن يشاركه دائماً وأبدا من طلاَّبه القريبين منه تمام القرب؛ إذا صحَّ قول ذلك. لكن الألباني وحتَّى طبقة أصحابه والمقرَّبين لا يعلمون بهذه المعلومة على الإطلاق.
        (ثالثا): إذا كان الحال كذلك؛ فعلى المرعشليِّ هذا إثبات صحَّة دعواه، وعلى من رواها. مع إثبات ذلك كلِّه بالأدلَّة المقنعة. علماً أنَّ الأولى بروايتها هم أصحاب الألباني، وأنَّ هذا المرعشليَّ قد رواها حتماً على أحدهم. وقد علمنا سابقاً أنَّ ولا واحد منهم يعرف بأصلها؛ فكيف يروونها.
        (رابعا): أنَّ من جمع ثبت الشَّيخ الألباني، قد فهرس فيه كلَّ كتبه المطبوعة وكذا المخطوطة ــ أي لم تطبع بعد ــ ولم يذكر أبدا أنَّ للشَّيخ هذه الكتب كما ادَّعاه هذا المرعشليُّ، أو كانت في نيَّته إخراجها ثمَّ تركها بسبب غضب العلماء والمسلمين؛ طبعا هذا فقط على زعم المدَّعي، وإلاَّ فإنَّ هذا كلَّه نسيج الكذب والإفتراء.
        (خامسا): أنَّ من مشاريع الشَّيخ وكما هو معلوم لكلِّ الطَّلبة والعلماء، الموافق والمخالف، أن أخرج لنا (صحيح الأدب المفرد) وكذا (ضعيف الأدب المفرد). هذا هو الذي فعله الألباني وليس كما قال المدَّعي.
        (سادسا): أنَّ هذا لا يستحقُّ أبدا في مناقشته بطريقة العلماء، كون الإمام الدَّارقطني مثلا له كلام ونقد على (صحيح البخاري)؛ وهذا لو كان المدَّعي يريد ذلك، وإنَّما يريد هو وغيره ممَّن ذكرنا الحطِّ من الشَّيخ وتنقيصه والطَّعن فيه؛ والله المستعان.
        هذا ما أردنا إضافته ومشاركته للإخوة الأفاضل من طلبة العلم وغيره.
        وكتبه بقلمه: أبو حامد الإدريسي

        تعليق

        الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
        يعمل...
        X