إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دِرَاسَةٌ لِكِتَاب " الصَّحِيحِ المسْنَدِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَينِ " لِلعَلَّامَةِ المحَدِّث مُقْبِل بنِ هَادِي الوَادِعِي رَحِمَهُ الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دِرَاسَةٌ لِكِتَاب " الصَّحِيحِ المسْنَدِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَينِ " لِلعَلَّامَةِ المحَدِّث مُقْبِل بنِ هَادِي الوَادِعِي رَحِمَهُ الله

    دِرَاسَةٌ لِكِتَاب " الصَّحِيحِ المسْنَدِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَينِ " لِلعَلَّامَةِ المحَدِّث مُقْبِل بنِ هَادِي الوَادِعِي رَحِمَهُ الله
    بسمِ الله الرَّحمَن الرَّحيم
    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:
    فهذا مبحثٌ كنتُ نشرته في مجلة الإصلاح يوم كان أصحابها على الجادة، فلما صار حالهم إلى ما هو معلوم عنهم الآن، رغبتُ أن أسحبه من تلك المجلة و أُعيد نشره على صفحات هذا المنتدى السلفي المبارك .
    و موضوع هذا المبحث هو كتاب " الصَّحِيحِ المسْنَدِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَينِ " لِلعَلَّامَةِ المحَدِّث: مُقْبِل بنِ هَادِي الوَادِعِي رَحِمَهُ الله و غفر له، أردتُ أن أُعرِّف من خلاله بهذا الكتاب النفيس، و أُبرز قيمته العلمية بين دواوين السنة المطهرة، خدمة لعلوم هذا الإمام السلفيِّ القُح- فيما نحسبه- الذي أمضى عمره في خدمة السنة و نصرتها، و ردًّا لشيء من جميله، إذ هو شيخ مشايخنا، و ما استفدناه من علوم من طلبته فهو قطرةٌ من بحر علمه، و قبضةٌ من آثاره، أسأل الله تعالى أن يُبارك لنا فيها و أن يزيدنا من فضله، و أن يُجزل للشيخ الأجر و المثوبة .
    قلتُ في هذه الدراسة:
    لقد شرّف الله أهلَ الحديث وأكرمَهم بحب السنة النبوية المطهَّرة واحترامها والاهتمام بها
    واعتبارها مع القرآن مصدرًا وحيدًا لتعاليم الإسلام العقائدية والتشريعيَّة في العبادات والمعاملات وسائر جوانب الحياة؛ فشمَّروا عن ساعد الجدِّ في حفظها، والحفاظ عليها، وتدوينها، والرحلات الطويلة الشاقَّة في سبيلِها، وتمييز صحيحها من سقيمِها، وتدوين أسماء رواتها، وبيان أحوالهم من عدالة وضبط وإتقان أو ضعف وكذب وتدليس وغير ذلك من أحوالهم، من أنواع الجرح والتعديل مما يتعلَّق بالأسانيد والمتون، بدون مجاملة لأحد، لا تأخذهم في الله لومة لائم؛ وتلك ميزة خاصة لأمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ امتازت بها على سائر الأمم، حققها الله على أيدي أئمة أهل الحديث الذي أبدوا من الكفاءات العلمية المدهشة ما لا يلحقهم ولا يدانيهم فيها أهل أيّ علم من العلوم، وبرهنت أعمالهم وجهودهم وما خلفوه من تراث عظيم على عبقريات عظيمة، وقرائح متوقدة، وعقول خصبة قادرة على تشقيق علوم الحديث وتنويعها إلى حدٍّ تحار فيه الألباب »[ " مكانة أهل الحديث و مآثرهم و آثارهم الحميدة في الدين"(ص5) للعلامة ربيع المدخلي حفظه الله ].
    « فكان من آثار هؤلاء العظماء ما تزخر به المكتبات الإسلامية اليوم و قبل اليوم من مؤلفات قيِّمة مختلفة المناهج و المواضيع، متحدة الغاية، و هي خدمة السنة المطهرة .
    فمؤلفات وُضعت على المسانيد، و جوامع و سنن على الأبواب العقائدية و التاريخية و الفقهية، و مستخرجات و أجزاء و تخريجات و شروح، و تأليف في الموضوعات و في الناسخ و المنسوخ، و في تواريخ الرجال و جرحهم و تعديلهم، و في طبقات حفاظهم و بيان منازلهم و ذكر شيوخهم و من أخذ عنهم مع ذكر وفيات من عاصرهم من الحفاظ و المسندين و أهل العلم في الجملة، و معاجم و مشيخات و مسلسلات، و أخرى في غريب الحديث، و أخرى في علل الأسانيد من حيث الإرسال و الوصل و الرفع و الوقف »[ " بين الإمامين مسلم و الدارقطني " (ص7) للعلامة ربيع المدخلي حفظه الله ] .
    و كان من بين هذه المؤلفات العظيمة التي خدمت السنة كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " للعلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله و غفر له، فهو يُعتبر من أنفع الكتب المصنفة في علم الحديث في هذا العصر .
    و لذا؛ رأيت أن أكتب نبذةً مختصرةً عنه تعريفًا به و تنويهًا بقدره و مكانته، مع بيان المنهج الذي سلكه الشيخ رحمه الله في جمعه و ترتيبه و تصحيح أحاديثه .

    *****
    مُؤلِّف الكِتَاب
    هو العلامة المحدث، المجاهد، مجدد الدعوة السلفية باليمن الشيخ مقبل بن هادي بن مقبل بن قائدة الهمداني الوادعي من قبيلة آل راشد -رحمه الله -.
    كان سيفًا مسلولًا على أهل الباطل، من روافض، وشيوعين، وصوفية، وأحزاب منحرفة.
    قام بالدعوة السلفية في اليمن خير قيام، وأنشأ مدرسة علمية سلفية بدماج سماها بدار الحديث يفِد إليها طلاب العلم من أنحاء اليمن، بل من بلدان كثيرة، عربية، و إسلامية، و أوروبية، و أمريكية.
    وتخرج على يديه علماء أنشئوا مدارس في عدد من مناطق اليمن، نفع الله بهم كثيراً والدعوة السلفية عندهم قوية.
    ومدارسهم تمثل مدارس السلف في النـزاهة، و العفة، والزهد في الدنيا متوكلين هم وطلابهم الكثيرون على الله.
    ولا يدنسون أنفسهم، وأيديهم بأخذ الأموال من المؤسسات الحزبية ؛ لأنهم يدركون أهداف هذه المؤسسات، ومنها: صرف من يستطيعون صرفه عن منهج السلف أهل الحديث، والسنة وربطهم برءوس الأحزاب الضالة ومناهجهم.
    وسن لهم هذه السنة الحسنة ذلكم الجبل النـزيه العفيف الزاهد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي الذي يذكرنا بسيرة السلف الصالح، ولاسيما الإمام أحمد رحمه الله»[ من كتاب " تذكير النابهين " للعلامة ربيع المدخلي حفظه الله، بواسطة " مجموعة كتب و رسائل الشيخ " (3/408) ] .
    هذا؛ و قد كُتبت تراجم عِدة حافلة للشيخ رحمه الله، كما أنه رحمه الله كتب ترجمة مختصرة لنفسه بنفسه، بعث بها إلى مؤرخ اليمن محمد بن علي الكوع بطلبٍ منه، و هي منشورة على موقع الشيخ رحمه الله.
    *****
    اسمُ الكتاب
    اسم الكتاب الأصل هو " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين "، رتبه على مسانيد الصحابة، ثم رتبه بعد ذلك على الأبواب مُحلِّيًا إيَّاه بالآيات القرآنية و التبويبات الفقهية، و سماه " الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين" .
    * و يُستفاد من تسمية الكتاب بهذا الاسم عِدَّة دلالات:
    فقوله: « الصحيح » دليلٌ على أن موضوع الكتاب هو الأحاديث الصحيحة، فهو إذن، تصريحٌ ضمنيٌّ باشتراط الشيخ مقبل رحمه الله للصِّحة في كتابه و أنه لا يُدرِج فيه إلا ما صحَّ سنده عنده، و هو قيدٌ يخرج به الحديث الذي لم تتوفر فيه شروط الصحة التي اشترطها الشيخ رحمه الله في هذا الكتاب .

    *****
    شرط الشيخ رحمه الله في كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين"
    للشيخ رحمه الله شرطٌ في كتابه " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" فيه نوع شِدَّة كما صرَّح هو نفسه بذلك في مقدمة الكتاب، فقال (1/ص15): « أما " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " فإني بحمد الله قد نظرت في أكثر كتب السنة الموجودة بمكتبتي، و لكن شرطي فيه شديد .
    ثم ذكر شرطه فيه فقال:« فإني إن أردت أن أكتب الحديث أنظر في " تحفة الأشراف "، هل اختُلِف في رفع الحديث و وقفه، أو وصله و انقطاعه، فإن ترجَّح لي الرفع كتبته .
    و هكذا أنظر في كتب العلل إذا كان الحديث معلَّلابعلة قادحة تركته، و إذا شككت في الحديث تركته، و قد فعل هذا الإمام مالك بن أنس كما في مناقب الشافعي(ج1 ص503)، و عفان بن مسلم، ففي " تقريب التهذيب " قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، و ربما وهم، و في " تهذيب التهذيب ": أن علي بن المديني قال: إن عفان شك في حرف فضرب على خمسة أسطر ..» .
    إلى أن قال(ص24): « هذا و مما لا أعرِّج عليه ما إذا كان التابعي يرسل، و لم يذكروا أنه سمع من ذلك الصحابي، و لا أنه لم يسمع منه، و لم أجد الشيخين رحمهما الله قد أخرجا له عن ذلك الصحابي، فهذا مما أتوقف في الإخراج عنه .
    و منها: أن يكون التابعي مكثرًا و الصحابي مكثرًا أيضًا، و لم يصرح بالتحديث عن ذلك الصحابي، و لم يخرج له الشيخان عنه، فهذا مما أتوقف فيه، و إن لم يكن التابعي ممن قيل فيه، يُرسِل، و لا يُقال إن عنعنة غير المدلس مقبولة، فإنه مقيَّد بما إذا قد سمع منه، فعنعنة غير المدلس عمن سمع منه محمولة على السماع .
    و منها: أن يكون الراوي لم يُوثقه معتبر، و ليس مشهورًا بالطلب فإني أتوقف فيه، فإن كان قد روى له الشيخان فإني أتوقف فيما كان خارج « الصحيحين »، و لست بحمد الله أجهل انتقاد الحافظ الذهبي في « الميزان » لابن القطان، حيث جهَّل بعض من روى عنه جماعة، كمالك بن الخير المصري، و لكني غير مقتنع بكلام الحافظ الذهبي، فالذي يظهر لي أنه لابد من توثيق معتبر، أو شهرة بالطلب، كما في « فتح المغيث »، و الله أعلم .
    ثم إن هذه ليست قاعدة مطردة، فربَّ راوٍ يروي عنه جماعة و يقول الحافظ الذهبي في « الميزان»: لم يُوثَّق، و يقول الحافظ فيه: مقبول، فهي مسألة اجتهادية .
    و ربَّ حديث قد صححه علماؤنا الأفاضل المعاصرون، فأرى فيه علة فأعرض عنه صفحًا، و ربما ذكرته في " أحاديث معلة ظاهرها الصحة " »انتهى .
    و مما يدلُّ على شدة تحرِّي الشيخ رحمه الله للصحة في كتابه كذلك، أنك تجده لا يُخرج الأحاديث الواردة من طريق بعض السلاسل المنتقدة التي كثر فيها الكلام و اشتد فيها الخلاف، في كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " ، و إن كنا نراه يحتج بتلك الأحاديث الواردة من تلك الطرق و السلاسل المنتقدة، في فتاويه، و يستشهد بها في دروسه و مؤلفاته الأخرى .
    فمن ذلك سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه، اختلف أهل الحديث في صحتها و ثبوتها و الاحتجاج بالأحاديث الواردة من طريقها [انظر لشيء من هذا الاختلاف على سبيل المثال كتاب " السير " للذهبي (5/167 و ما بعد ) ] ، و ذهب الشيخ مقبل رحمه الله إلى ثبوتها موافقًا بذلك قول جمهور أهل الحديث و منهم الذهبي و الحافظ المزي و العلامة ابن القيم وشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية و كذا الإمام النووي و غيرهم كثير .
    فها هو في كتاب " الشفاعة " تحت الحديث رقم (49) و الذي جاء من طريق هذه السلسلة يقول: « هذا الحديث بهذا السند صحيح لغيره، فإن عمرو بن شعيب إذا صح السند إليه فحديثه حسن، كما أفاده الحافظ الذهبي في "الميزان" » .
    و كذلك تراه يحتج بها خارج " الصحيح المسند " حتى في كتبه التي اشترط فيها الصحة ككتاب " الجامع الصحيح في القدر "، و كتاب "الشفاعة " و غيرها من الكتب، بينما لم يخرج حديثًا واحدًا من هذه الطريق في " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " لكونها سلسلة منتقدة و إن لم يتم فيها النقد عند جمهور أهل الحديث بل حتى عنده هو نفسه، أفادني بذلك أحد شيوخنا من كبار طلبته .
    * و يُنبَّه إلى أن كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " قد جمع فيه الشيخ مقبل رحمه الله الصحيح لذاته، و كذا الحسن لذاته، فلم يقتصر فيه على الصحيح فقط، فقد قال في مقدمة " الصحيح المسند "(1/25) تحت عنوان " الحكم على الحديث " : « كنت في أول الأمر أقول: صحيح على شرط الشيخين، أو على شرط أحدهما، فلما طال عليَّ الزمن اقتصرت على: صحيح، أو حسن » .
    إلا أنه لم يخرج فيه الحديث الحسن لغيره، كما أفاد ذلك رحمه الله في نفس المقدمة حيث قال(1/25) تحت عنوان " الحسن لغيره ": « لم أتمكن من كتابة الحسن لغيره إذ هو يحتاج إلى وقتٍ طويل، و البحث واسع كما ترى فلم أتمكن »، و مثله يُقال في الحديث الصحيح لغيره .
    و لنفس العلة لم يُكثر رحمه الله من التخريج، و تعداد طرق الحديث و ذكر مظانه و مصادره، كما نبَّه على ذلك تحت عنوان " التخريج" (1/26): « لم أهتم بكثرة التخريج عن عمد، لكي أقدم للقارئ نبذة يسيرة تُضمُّ إلى " الصحيحين " و قد اخترت من الأسانيد أحسنها » .
    * و قوله: « المسند »، يدلُّ على أن موضوعه هو الأحاديث الصحيحة المسندة المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، و ذلك أن « الحديث المسند » في اصطلاح أهل الحديث هو: « الحديث الذي يرفعه الصحابي بسند ظاهره الاتصال» [ " نزهة النظر " (ص154)]،فخرج بهذا القيد الأحاديث الغير مسندة كالمعلقات و الموقوفات، و ما وُجِد منها في الكتاب - إن وُجِد - فليس على شرطه .
    * و قوله: « مما ليس في الصحيحين » قد يتبادر منه إلى ذهن القارئ بأن كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " إنما هو عبارة عن مستدرك على الصحيحين! على نمط « مستدرك الحاكم »! كما و صفه بذلك بعضهم و صنَّفه في عِداد المستدركات، و لعله فهِم ذلك من ذكر الشيخ مقبل رحمه الله لمستدرك الحاكم، و بعض أوهامه في كتابه " المستدرك " في مقدمة الكتاب، و الذي يظهر أنه ليس كذلك؛ لأن الشيخ رحمه الله لم يسمِّ كتابه " الصحيح المسند المستدرك على الصحيحين "، و يُؤيِّده قوله في مقدمة الكتاب (1/ص9): « و كنت أتمنى لو قُدِّر لي أن أجمع مجموعة من الحديث الصحيح، تُضاف إلى " الصحيحين "، تكون نقيَّةً من الأحاديث الضعيفة و الموضوعة » .
    و أصرح منه في الدِّلالة قول الشيخ رحمه الله في مقدمة الكتاب أيضًا (1/ص26): « لم أهتم بكثرة التخريج عن عمد، لكي أُقدِّم للقارئ نبذةً يسيرة تُضمُّ إلى " الصحيحين "، و قد اخترت من الأسانيد أحسنها ».
    و هذا تصريحٌ منه رحمه الله بأن كتابه " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " إنما هو زيادات على الصحيحين، و ليس بمستدرك عليهما .
    و يُقوِّيه أن المستدرك في تعريف أهل الحديث هو: أن يجمع المُستدرِك عددًا من الأحاديث التي تكون على شرط أحد المصنفين و فاته إخراجها في مُصنَّفِه، فيستدركها عليه [انظر كتاب " الحديث و المحدثون " (ص407) ]، كما فعل الحاكم في كتابه « " المستدرك على الصحيحين "، حيث استدرك فيه عددًا من الأحاديث على الشيخين التي هي في نظره على شرطهما و لم يخرجاها في صحيحيهما، و لذا؛ كان يقول عَقِب إخراجه للحديث: « على شرط الشيخين و لم يُخرجاه ».
    و نحن إذا نظرنا في كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين "، لا نجد الشيخ مقبلًا رحمه الله يقول عقب إخراجه للحديث ما يقوله الحاكم: « صحيح على شرط الشيخين و لم يُخرجاه »، و إن كان الشيخ رحمه الله قد يقول في بعض الأحيان: « صحيح على شرط الشيخين » أو على شرط البخاري أو مسلم، لكنه لا يقول: « و لم يُخرجاه »، فيكون ذلك منه بيانًا لقوة الحديث لا استدراكًا عليهما، و هذا بحمد الله في غاية الوضوح و البيان .
    *****
    و يزيده وُضوحًا و بيانًا:
    سببُ تأليفِ الشيخ لكتابه " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين "

    فقد صرَّح بأنه إنما ألفه ردًّا على أحد مشايخه وهو عبد العزيز بن راشد النجدي، الذي قال عنه الشيخ رحمه الله: « كان له معرفة قوية بعلم الحديث، و ينفر عن التقليد ،و هو خريج الأزهر، و كان متشدِّدًا في التضعيف حتى أنه ألف " تيسير الوحيين في الاقتصار على القرآن والصحيحين "، و كان يقول رحمه الله: الصحيح الذي في غير الصحيحين يُعدُّ على الأصابع، فبقيت كلمته في ذهني منكرًا لها حتى عزمت على تأليف " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" فازددت يقينًا ببطلان كلامه »[من كتاب " تذكير النابهين " للعلامة ربيع المدخلي حفظه الله، بواسطة " مجموعة كتب و رسائل الشيخ " (3/410) ].
    و من وقف على هذا السبب الذي صرَّح به الشيخ مقبل رحمه الله في تأليف كتابه " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين "، أيقن أنه لم يُرد به الاستدراك على الصحيحين، و إنما أراد إبطال دعوى حصر الأحاديث الصحيحة في ما في «الصحيحين » فقط .
    و هذا يتوافق تمامًا مع ما سبق نقله عن الشيخ من مقدمة كتابه، في أول هذا المبحث، و الله أعلم .
    *****
    تَرتيبُ الكِتاب

    يختلف ترتيب كتاب الشيخ رحمه الله، بين المسند منه، و المرتب على الأبواب، أي بين " الصحيح المسند "، و " الجامع الصحيح "، لاختلاف ترتيب المسانيد و الجوامع عند أهل الحديث .
    فالمسند عندهم: هو الكتاب الذي تُجمع فيه أحاديث كلِّ صحابيٍّ على حِدة، [ينظر " تدريب الراوي"(1/145)، " توجيه النظر "(1/372)، " توضيح الأفكار " (1/226)، " شرح التبصرة و التذكرة " (1/56) ] .
    على اختلاف مواضيعها، و لكل مؤلِّفٍ طريقته في الترتيب، و الغالب ترتيبه على حروف الهجاء، أو بما يوافق ترتيب الصحابة في الفضل و السابقة إلى الإسلام و نحو ذلك .
    و على النحو الأول رتَّب الشيخ مقبل رحمه الله كتابه الأصل " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين "، أي على مسانيد الصحابة مرتبين على حروف الهجاء الأول فالأول .
    فاستهل كتابه بحرف الهمزة و أسند تحته أحاديث الصحابة الذين تبتدئ أسماؤهم بهذا الحرف، فكان أول مسند في الكتاب هو مسند أُبي بن كعب، ثم تلاه مسند أُبي بن مالك، ثم مسند أسامة بن أخدري رضي الله عنهم، و هكذا إلى أن ختمه بمسند يعلى بن أمية رضي الله عنه، الذي يبتدئ بحرف الياء .
    ثم أتبعه بمسند أصحاب الكنى مُرتِّبًا إياه على نفس ترتيب مسند أَسامي الصحابة فكان أول مسند فيه هو مسند أبي إسرائيل، يليه مسند أبي أُسيد، ثم مسند أبي بردة رضي الله عنهم، و هكذا إلى أن ختمه بمسند أبي هريرة و مسند أبي اليَسَر رضي الله عنهما .
    ثم أتبعه بمسند المبهمات و جرى في ترتيبه على نفس النسق السابق، ثم مسند النساء و بدأه بمسند أسماء بنت أبي بكر، ثم مسند أسماء بنت عميس، إلى أن ختمه بمسند أم هانئ رضي الله عنهن .
    ثم ختم كتابه بمسند المبهمات من النساء .
    هذا بالنسبة لكتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " الذي رتبه على مسانيد الصحابة .
    و أما بالنسبة لكتاب " الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين " فيختلف ترتيبه تمامًا عن ترتيب كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين "، لكونه مرتب على طريقة الجوامع، لا على طريقة المسانيد .
    و الكتب الجوامع هي الكتب المرتبة على الأبواب [يُنظر: " الموسوعة الإسلامية المعاصرة " (1/31)، " توضيح الأفكار "(2/15)، " تدريب الراوي"(1/145) ]، و هي في الغالب تكون مشتملةً على جميع أبواب الدين، من أحكام و عقائد و سِير، و تفسير و آداب، و مناقب، و كذا أبواب الفتن و الملاحم و أشراط الساعة و غيرها، فهي أشبه ما تكون بالسنن بجامع الترتيب على الأبواب إلا أنها أوسع منها إذ إن السنن يُقتَصر في تبويبها على أحاديث الأحكام غالبًا، و قد يُقال بأن السُّنن جزء أو نوعٌ من أنواع الجوامع .
    و تمتاز الجوامع و السُّنن المرتبة على الأبواب عن المسانيد بسهولة الوقوف على أحاديثها، لكون التبويبات التي رُتِّبت عليها بمثابة الفهارس التفصيلية للكتاب التي تُجزِّئ الأحاديث بحسب مواضيعها، فيتيسر الوصول إليها .
    و لذا؛ قال الشيخ مقبل رحمه الله في مقدمة كتابه " الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين " (1/ص10):«.. و كان من بين هذه الكتب: " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين "، و قد أُرسِل للطبع و الحمد لله، و بعد أن أُرسل للطبع رأيت أن أخرجه على الأبواب الفقهية، فربما لا يستفيد من " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " إلا المتخصِّصون في علم الحديث، و أما المرتب الذي هو على الأبواب الفقهية، فيستفيد منه إن شاء الله المتخصص في علم الحديث و غيره .
    و ابتدأته بكتاب العلم، اقتداءً بالقرآن الكريم، فإن أول ما نزل منه: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبَّك الَّذِي خَلَقَ }[العلق: 1]..» .
    ثم بيَّن الشيخ رحمه الله طريقته في تبويب كتاب " الجامع الصحيح " فقال: « هذا، و قد اقتديت في التراجم بإمام هذه الصنعة، و هو الإمام البخاري، فربما أُطلق الترجمة، و الحديث الذي بين يديَّ خاصٌّ، و ربما أُخصِّص الحديث العام بترجمة خاصة، و ذلك في الحالتين إشارة إلى أدلة أخرى، ليست على شرط الكتاب، إما آية قرآنية، أو حديث نبوي في "الصحيحين " أو أحدهما، أو حديث حسن لغيره .
    و كذا كرَّرت الحديث ما وجدت إلى ذلك سبيلًا، اقتداءً بإمام الصنعة الإمام البخاري رحمه الله، و إن كان رحمه الله لا يُكرِّر في الغالب إلا لنكتةٍ إسنادية، أو متنيَّة ».
    *****
    زياداتُ الشَّيخ على أصلِ الكتاب و تَراجُعاته عن تَصحيح بعضِ الأَحاديث

    من عناية الشيخ مقبل رحمه الله بكتابه " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " أنه كان دائم النظر في كتابه كما صرَّح بذلك في مقدمة كتاب " الجامع الصحيح" (1/ ص11) حيث قال:« هذا و إني أرجو الله أن يُوفق إخواني الباحثين بموافاتي بما وقع في المؤلَّف من أخطاء.. . على أنني لا أزال إن شاء الله مستمرًّا في هذا البحث القيم إلى أن يتوفاني الله ».
    و قد كانت عند الشيخ رحمه الله نسخة خاصة يُضيف إليها و يُعدل عليها، كما أفاده ناشر الكتاب في مقدمته للطبعة الثالثة، فتارةً يزيد بعض الأحاديث و تارةً يحذف، حتى بلغ عدد الأحاديث المُضافة إلى أصل الكتاب في الطبعة الثالثة و الأخيرة ما يزيد على الثمانين حديثًا، موزعة على مسانيدها [انظر " مقدمة الناشر " للطبعة الثالثة (1/ص5)].
    و أما بالنسبة للأحاديث التي قام الشيخ رحمه الله بحذفها من أصل الكتاب، فقد أوردها جميعًا في كتابٍ له بعنوان " أحاديث معلة ظاهرها الصحة " .
    و أفاد الناشر في مقدمة الطبعة الرابعة لكتاب " الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين " أن الشيخ مقبل رحمه الله أمر بعدم حذف الأحاديث المعلة من كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " و الإبقاء عليها في مواضعها، مع التعليق عليها و الإحالة إلى كتاب " أحاديث معلة " .
    قال: « و بعد وفاة الشيخ رحمه الله استلمنا نسخته الخاصة من " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " الذي هو أصل هذا الكتاب مرتبًا على المسانيد، و كانت عناية الشيخ به أكثر؛ فقد حذف جملةً من الأحاديث و علَّق عليها بتعليقات تُبيِّن سبب الحذف و لكن هذه التعليقات لم تُطبع مع الطبعة الجديدة من " الصحيح المسند " لكونها على الأحاديث المحذوفة، فرأينا للفائدة إثبات تلك التعليقات على تلك الأحاديث في هذه الطبعة [ و هي الطبعة الرابعة]من " الجامع الصحيح "و نعقبها بعبارة: " الصحيح المسند "، ثم نتلوها بذكر رقم الحديث في الطبعة الثالثة من كتاب " أحاديث معلة " .
    و أما إذا لم يكن الحديث مما علق عليه الشيخ في نسخته من " الصحيح المسند " نكتفي بذكر رقمه في " أحاديث معلة ".. » .
    قال: « ثم إن الشيخ رحمه الله قد زاد في كتابه " الصحيح المسند " أكثر من ثمانين حديثًا، فحتى لا تفوت هذه الأحاديث على من يطالع " الجامع الصحيح " ألحقناها بحاشية هذه الطبعة، و عهدنا إلى الشيخة الفاضلة أم عبد الله بنت الشيخ مقبل الوادعية بترتيبها في أبوابها اللائقة بها » .
    *****
    عَددُ أَحاديثِ الكِتاب

    بلغت أحاديث كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " في طبعته الثالثة ألفًا و ستمائة و ثمانية و خمسين حديثًا (1658)، بما في ذلك الأحاديث المعلة التي أمر الشيخ بإبقائها في مواضعها مع التنبيه و الإحالة إلى كتاب " أحاديث معلة " .
    * طُبعَت أحاديثُ الكتاب في مجلدين، الأول منهما يبدأ من أول حديث في الكتاب إلى الحديث رقم تسعمائة و اثنين(902) .
    ويبدأ المجلد الثاني من الحديث رقم تسعمائة و ثلاثة (903) إلى آخر حديثٍ في الكتاب، و الذي هو برقم (1658) .
    و أما أحاديث " الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين " فهي تربو على ضعف أحاديث كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين "، لكون كثيرٍ منها كرَّر الشيخ رحمه الله إيرادها أكثر من مرَّة بحسب الحاجة و المناسبة، تأسِّيًا منه بالإمام البخاري، كما سبق نقل ذلك عنه من كلامه رحمه الله .
    و قد بلغت أحاديث الكتاب، في الطبعة الرابعة و الأخيرة أربعة آلاف و ستمائة و ستةً و سبعين حديثًا (4676) موزَّعةٍ على أربعةٍ و ثلاثين بابًا في ستِّ مجلدات .
    *****
    الانتقَاداتُ عَلى كتَاب " الصَّحيح المسند مما ليسَ في الصَّحيحَين "
    تعرَّض كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " لبعض الانتقادات شأنه في ذلك كشأن سائر الكتب المصنفة في الحديث و غيره .
    و من هذه الانتقادات ما خرج مطبوعًا في كتاب بعنوان " أضواء على أخطاء كتاب الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " من إعداد الدكتور أحمد بن نصر الله صبري، أحد المدرسين السابقين في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية .
    و قد ردَّ عليه بعض طلبة الشيخ مقبل رحمه الله و ناقشه فيما أودعه فيه من انتقادات ، و خلص إلى أن انتقاداته و استدراكاته على كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " لا يُسلَّم له بها لكون أكثر الأحاديث المنتقدة كان الشيخ قد تراجع عن تصحيحها بنفسه و أوردها في كتاب " أحاديث معلة ظاهرها الصحة " ، و بعضها ربما تم فيها النقد من غير الطريق التي أوردها منها الشيخ مقبل رحمه الله في " الصحيح المسند ".
    و بعضها ظنها المنتقد بأنها في الصحيحين أو في أحدهما و الحق أن أصل الحديث قد يكون في الصحيحين و الشيخ مقبل رحمه الله إنما أخرجه في " الصحيح المسند " لكونه ورد من طريق أخرى عن صحابيٍّ آخر، أو لكونه يتضمن ألفاظًا مهمة زائدة على ما في الأصل، و هذا عند أهل الشأن لا يعتبر حديثًا واحدًا بل حديثين .
    و بعضها الآخر انتقدها مُعلًّا إياها بالشذوذ و الحق أنها من زيادة الثقة المقبولة .
    هذا؛ و كان الشيخ مقبل رحمه الله قد فتح المجال لطلابه و الباحثين لتصويب أنظار النقد إلى كتابه و إفادته بما فاته أو غاب عنه، أو حصل منه من أوهام، و أخطاء، فقال في مقدمة " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " (1/26): « و على كلٍّ فهذا عنواني من أجل من اطلع على وهمٍ يفيدني و جزاه الله خيرًا.. » .
    و قال رحمه الله في نفس المقدمة تحت عنوان " الاستدراك "(1/26): « استفسر مني بعض إخواني في الله، هل تسمح بالاستدراك؟
    فأقول لهم: إن كان بيان ضعيف قد صححته، أو وهمٍ قد وهمت فيه، فأقول: جزى الله من فعل ذلك خيرًا، و إن كان لما فاتني فبعد انتهائي إن شاء الله من كتب السنة التي في متناولي » .
    و قال رحمه الله في مقدمة كتاب " الجامع الصحيح "(1/11): « هذا و إني أرجوا الله أن يوفق إخواني الباحثين بموافاتي بما وقع في هذا المؤلف من أخطاء.. » .
    *****
    أَهميَّة الكِتاب وَ قِيمتُه العِلميَّة
    يُعتبر كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " من أنفس كتب العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، و أعظم كتبه التي كانت محل عنايته، صنعه على عينه صُنعَ من طبَّ لمن حَبَّ [" تذكير النابهين" للعلامة ربيع المدخلي حفظه الله، بواسطة " بواسطة مجموعة كتب و رسائل الشيخ" (3/412)].
    قال ناشر الكتاب في مقدمة طبعته الثالثة: و ها نحن نقدم للمسلمين في أرجاء الدنيا هذا الكتاب الذي هو أجل كُتب الشيخ رحمه الله و أحبها إليه، حتى إنه إذا أُطلق " الصحيح المسند " فالمراد به هذا الكتاب من بين كتبه التي تسمى " بالصحيح المسند "، و قد كان عمل فيه على فترات متفرقة، بدأت من دراسته في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، و كان كثير العناية به، دائم النظر فيه »انتهى .
    * و تتجلى أهمية كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " من جهة خدمته المتميِّزة للسنة النبوية، حيث أضاف جملةً طيِّبةً من الأحاديث النبوية الصحيحة إلى متون السنة الصحيحة، بأنظف الأسانيد و أجودها و أسلمها من الطعن و الانتقاد، في ميادين شتى، و أبواب مختلفة، فصار بذلك من مظان الحديث الصحيح، و مصدرًا من المصادر الحديثية الموثوقة التي لها شأنها و مكانتها لدى عموم الأمة .
    فجزى الله خيرًا الشيخ مقبلًا على ما بذله فيه من جهد و شكر له سعيه .
    * و للعلم فإن كتاب " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " و مثله " الجامع الصحيح " كان مُقرَّرًا تدريسهما في دار الحديث بدماج، التي أسسها الشيخ رحمه الله، بل و في جميع دور الحديث المتفرعة عن الدار الأم التي يشرف عليها طلبة الشيخ في بلاد اليمن في حياة الشيخ و بعدها و إلى اليوم، و قد أخذتُ من ذلك نصيبًا حيث كنت منتسبا إلى معهد الشيخ و داره دار الحديث طالبًا من طلابها، متتلمذًا على مشايخها من كبار طلبة الشيخ رحمه الله .
    أسأل الله تعالى أن يُثبِّت من بقي منهم على الجادة، و أن يزيدنا و إياهم من فضله، و أن يهديَ من انحرف منهم عن طريقة الشيخ السنية، و منهجه السلفي .
    هذا ما تيسر لي جمعه بمعونة الله تعالى مما له تعلُّقٌ بهذا الكتاب النفيس، فرحم الله العلامة الوادعي رحمة واسعة، و غفر له و عفا عنه، و نفعنا بعلمه، و جعل عمَله هذا، و كذا عِلمه و سائر أعماله العلمية و الدعوية في موازين حسناته، و أسكنه الفردوس الأعلى، و جمعنا به في جنات النعيم، إنه سبحانه وليُّ ذلك و القادر عليه، لا إله غيره و لا ربَّ سواه، هو حسبنا و نِعمَ الوكيل، و هو وليُّنا فنِعمَ المولى و نِعمَ النَّصير .
    و العلم عند الله تعالى، و صلى الله وسلم و بارك على عبده و رسوله نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين .
    و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

  • #2
    جزاك الله خيرا وبارك فيك أخي الكريم على هذا المقال النافع.
    غفر الله له

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا على المقال الماتع النافع

      عليكَ بأصحاب الحديث فإنهم ** على نَهج للدِّين لا زال معلمَا

      وما الدين إلا في الحديث وأهله ** إذا ما دَجى الليل البهيمُ وأَظْلَمَا

      وأعلى البرايا مَن إلى السنن اعتزَى ** وأغوى البرايا مَن إلى البِدَع انْتَمَى

      ومَن ترك الآثار ضلَّل سعيَه ** وهل يَترُك الآثارَ من كان مُسلِمَا

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرا أخي الكريم ابراهيم ورحم الله العلامة الشيخ مقبلا رحمة واسعة، وجزاه عنا وعن المسلمين خيرا.

        تعليق


        • #5
          وفقكم الله وبارك فيكم

          تعليق

          الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
          يعمل...
          X