<بسملة1>
يوم عاشوراء بين السنة و البدعة
يوم عاشوراء بين السنة و البدعة
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين ، أمَّا بعد :
قد حلَّ علينا شهر عظيم من الأشهر الحرم الَّتي أمر الله سبحانه و تعالى بتعظيمها لقوله تعالى : { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } (1) و قال النبي صلى الله عليه و سلم : « السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ : ذُو الْقَعْدَةِ ، وَ ذُو الْحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ '' (2) .
و من الأشهر الحرم الَّذي نحن بصدد الكلام عنه هو شهر محرم و هو الشهر الأول من الأشهر الحرم ، و نخص بالذكر يوم عاشوراء ، و سمي بهذا الإسم لأنّه يوافق اليوم العاشر من شهر محرم.
و يوم عاشوراء هو اليوم الذي نجَّى فيه الله موسى عليه السلام و من معه من فرعون و جنده فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : « أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه و سلم قَدِمَ المَدِينَةَ فَوَجَدَ اليَهُودَ صِيامًا ، يَومَ عاشُوراءَ ، فَقالَ لهمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم : ما هذا اليَوْمُ الذي تَصُومُونَهُ؟ فَقالوا : هذا يَوْمٌ عَظِيمٌ ، أَنْجى اللَّهُ فيه مُوسى وَقَوْمَهُ ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَه ُ، فَصامَهُ مُوسى شُكْرًا ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم : فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلى بمُوسى مِنكُم فَصامَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم ، وَأَمَرَ بصِيامِهِ » (3).
و صوم يوم عاشوراء يكفِّر السنة التي قبله لحديث النبي صلى الله عليه و سلم : « صِيامُ يومِ عَرَفَةَ ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ ، و السنَةَ التي بَعدَهُ ، وصِيامُ يومِ عاشُوراءَ ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التِي قَبْلَهُ » (4).
و كان النبي صلى الله عليه و سلم شديد الحرص على صيامه فعن ابن عباس رضي الله عنهما : « ما رَأَيْتُ النبيَّ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَحَرّى صِيامَ يَومٍ فَضَّلَهُ على غيرِهِ إلّا هذا اليَوم ، يَومَ عاشُوراءَ، وهذا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضانَ » (5).
و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصومه منفردًا ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما : « حِينَ صامَ رَسولُ اللهِ صَلّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَ عاشُوراءَ وَأَمَرَ بصِيامِهِ قالو؛ا: يا رَسولَ اللهِ ، إنَّه يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ والنَّصارى فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ : فَإِذا كانَ العامُ المُقْبِلُ إنْ شاءَ اللَّهُ صُمْنا اليومَ التّاسِعَ قالَ : فَلَمْ يَأْتِ العامُ المُقْبِلُ ، حتّى تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صَلّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ » (6) ، و هذا هو الأكمل أي صيام يوم التاسع و العاشر لأن النبي صلى الله عزم على ذلك ، و كذلك يجوز صيام العاشر و الحادي عشر ، و ذهب بعض أهل العلم إلى أفضلية صيام الثلاثة أيام و دليلهم : « صوموا يومَ عاشوراءَ ، وخالفوا فيه اليهودَ ، صوموا قبلَه يومًا ، وبعدَه يومًا » (7) إلّا أن هذا الحديث ضعفه الألباني رحمه الله.
و من البدع المنتشرة في هذا اليوم :
1- إظهار الحزن و البكاء و هذا من فعل الروافض لأنه اليوم الذي قتل فيه الحسين رضي الله عنه في كربلاء 2- وضع الكحل بالنسبة للنساء و دليلهم : « منِ اكتحلَ بالإثمدِ يومَ عاشوراءَ لم يرمَدْ أبدًا » (8) و هذا حديث باطل لا أصل له .
3- إجتماع أهل قرية ما و الإتفاق على المساهمة في شراء الأغنام لذبحها و توزيعها و هذا ما يسمى بـ ( الوزيعة).
وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.
_____________________________(1)سورة التوبة الآية 36
(2)أخرجه البخاري 3197 و مسلم 1679
(3) أخرجه مسلم 1130
(4) أخرجه مسلم 1162
(5) أخرجه البخاري 2006
(6) أخرجه مسلم 1134
(7) ضعيف الجامع 3506
(8) البيهقي فضائل الأوقات 110 و فيه (جويبر) ضعيف و الضحاك لم يلق ابن عباس ، وابن الجوزي في الموضوعات2/203