إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

احذر يا طالب العلم أن تكون على طريقة هؤلاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • احذر يا طالب العلم أن تكون على طريقة هؤلاء

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:


    فكما أنّ العاقل يأخذ العبر والعظات من تراجم الأئمّة الأعلام يأخذها أيضا من تراجم من عرفوا بجمع العلم ولكنّهم لم يثبتوا على طريقة العلماء الربانيين بل زاغوا وأنكروا ما كانوا يعرفون، وصاروا من المحاربين لأهل الحقّ بجد واجتهاد، فالموفق يحذر طريقة هؤلاء ويبتعد عن نهجهم حتى لا يذكر بما ذكر هؤلاء الذين جمعوا بعض العلم والأدب وسوء السيرة في الختام، فمن هؤلاء الذين قصدتهم أديب صاحب قلم قوي كان مع جمعية العلماء المسلمين ثم انقلب عليهم وصار حربا عليهم بقلمه ومقالاته، إنّه (محمد العاصمي)، لعل كثير من الإخوة لم يقفوا على ترجمة الرّجل، ترجمة هذا الأديب الصحفي بل قل ترجمة عالم لتبحره في فنون كثيرة تبعث إليك بتحذيرات وتنبيهات في حقل يشمل هذه العبارات: ( إيّاك والغرور، العلم في الإتباع ليس في كثرة الجمع، إيّاك ومحاربة الصادقين، الدنيا زائلة، العبرة بالخواتيم........) ولعل الأحبة يجدون عظات أخرى من ترجمة ( محمد العاصمي).
    جاء في ترجمته باختصار:
    "محمد العاصمي: (1307 - 1372هـ / 1888 - 1951م) عالم، أديب، له اشتغال بالصحافة. ولد بنواحي بلدة المنصورة في بلاد القبائل، وتعلم بزاوية الهامل، ثم درس بها وبالأغواط ومدينة الجزائر. عين مفتيا للمذهب الحنفي (1944 م). كان من أبرز أعضاء جمعية العلماء المسلمين، ثم انقلب عنها في الأربعينات حين أصدر مجلة "صوت المسجد " لسان حال رجال الدين الرسميين. توفي بحادث سيارة بمدينة الجزائر. قال توفيق المدني: " (كان شيخا عالما أديبا واسع الاطلاع، كثير الألوان، يسير مع كل قوم حسب هواهم). "(1 )
    وقال أبو القاسم سعد الله: (محمد العاصمي: ومن هؤلاء الشيخ محمد العاصمي فقد كان من المثقفين العصاميين، أمثال ابن زكري والحفناوي بن الشيخ. جاب المساجد والزوايا والبادية والحاضرة، وحصل على علم غزير، وكانت له نفس بعيدة الهمة تواقة إلى المناصب فوجد ما يريده، ولكن على أي طريق؟ ولد محمد العاصمي حوالي 1888 بأولاد إبراهيم نواحي بوسعادة. وقد درس في قسنطينة، ثم رحل إلى تونس فدخل جامع الزيتونة، ونال الإجازات وليس الشهادات. ومن شيوخه فيه أحمد الأمين بن عزوز، وهو من آل ابن عزوز جهة طولقة ومؤسسي زاوية نفطة الشهيرة. وبعد ذلك رجع العاصمي إلى زاوية الهامل، فدرس على الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي، عمدة هذه الزاوية في وقته، ثم سافر إلى القرويين أيضا، فأخذ بها عن بعض المشايخ، وهكذا امتلأ وطابه بعلوم العصر الإسلامية وعلوم الحياة والسياسة أثناء العقد الأول من هذا القرن، وهو فترة دقيقة من حياة الجزائر وحياة العالم الإسلامي كله.
    وكما تنوعت دراساته تنوعت أيضا وظائفه. بدأ مساعدا، عند الباشاغا ابن الأحرش في الجلفة من 1912 إلى 1919، أي فترة التجنيد الإجباري والحرب الأولى. وكانت المنطقة ما تزال تحت نفوذ المكاتب العربية عندئذ، فالذي يوظف في الحقيقة ليس الباشاغا ولكن السلطات الفرنسية. ثم أصبح الشيخ العاصمي إماما في أحد مساجد العاصمة (جامع بورقيسة ) عام 1920. وأخذ بعد ذلك ينشط في الأدب والدين، فنجده في جمعية تسمى (المهذبة)، وهي جمعية أدبية لا تهتم بالسياسة ولكن تهتم بالأدب والمسرح. وشارك مع الشيخ أحمد توفيق المدني في تحرير (تقويم المنصور) فكتب له فصلا، ووصفه الشيخ المدني بأنه كاتب كبير وجوالة. والكلمة التي كتبها العاصمي للتقويم عنوانها (المجتمع الجزائري وعماد نهضته الراهنة). وقد امتدح فيها الشعب الجزائري على تمسكه بالوطنية (التقاليد) ومعارضته لموجة التحضر. ورأى أن الإسلام من أقوى دعائم هذا التمسك الخ. وهو شعب، في نظره، يحب الحرية واللغة العربية، ويكره الجمود كما يكره الطفرة. وهذه خلاصة رأي رجل لا شك أنه استخلصه بعد تجربة.)(2 )

    مع جمعه لفنون كثيرة وهمّة في التّدريس إلا أنّه كان محبا للمناصب وللدنيا الزائلة وسيخبرنا أبو القاسم المؤرخ بما أخبرنا به توفيق المدني عن جانب من صفات هذا الأديب ألا وهو التّلون من أجل الدنيا الزائلة(وقد تطورت الحياة بالشيخ العاصمي، فرغم علمه وقلمه الظاهري وابتعاده عن الشعوذة والدجل، كما قال، فإننا نجده قد انضم إلى الجهة التي تساند الإدارة الفرنسية سنة 1932. فكان يكتب في جريدة (الإخلاص) لسان حال جمعية علماء السنة التي عارضت اتجاه جمعية العلماء الإصلاحي. ولعل وظيفته الرسمية، وليس قناعته، هي التي أملت عليه ذلك الموقف. وهذا الموقف أيضا هو الذي جعله يبقى في إطار الوظائف الرسمية ويتدرج فيها، فكان يعطي دروسا في اللغة العربية في جامعة الجزائر، وتولى الإمامة بجامع سيدي رمضان، ثم بالجامع الكبير، ومنذ 1944 تولى الفتوى بالجامع الجديد. وكان الشيخ العاصمي، موهوبا، وله قلم بارع، وفكر ناصع، وطموح يشبه الغرور. ومن الصعب على أمثاله أن يعيش في ظل الاستعمار الحرور، فهو إما أن يحترق معه أو يحترق خارجه. ولا ندري كيف سيكون موقف العاصمي من ثورة 1954 لو أدركها. وسنتحدث عن بعض إنتاجه في مكان آخر.)(3 )
    وفي الختام ينصح طالب العلم نفسه بالسير على طريقة الأعلام بحق والحذر من طريقة مبتغي المناصب الزائلة، ونسأل الله الثبات ونسأله العلم النّافع والعمل والصالح.



    ( 1) عادل نويهض، معجم أعلام الجزائر، النّاشر: مؤسسة نويهض الثقافية للتأليف والترجمة والنشر، بيروت –لبنان، ط: 2(1400ه-1980م) ص: (212).
    ( 2) أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، النّاشر: دار البصائر للنشر والتوزيع –الجزائر، ط: (2007م)، (3/99-100).
    ( 3) المصدر السابق نفس الجزء ص 101.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو صهيب منير الجزائري; الساعة 2019-08-29, 06:43 PM.

  • #2
    جزاك الله خيرا أخي أبا صهيب على هذه الكلمة النافعة.
    قال سليمان بن عبد الملك : جودة اللسان بلا عقل خدعة، و جودة العقل بلا لسان هجنة.
    و قلت جريا على هذا : جودة العلم بلا أدب مهلكة.

    تعليق


    • #3
      أحسن الله إليك أبا عبيد الله وصدقت أخي في نقلك وفائدتك.

      تعليق

      الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
      يعمل...
      X