<بسملة1>
تنبيه في استعمال *اللايك* (👍)
تنبيه في استعمال *اللايك* (👍)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعدُ:
فإنّهُ من التنبيهات التي يحسن ذكرها والّتِي لا ينتبهُ في استعمالها بعض رواد وسائل التواصل استعمال علامة (اللايك 👍) في غير موضعها في بعض المراسلات والمحادثات بين الإخوة.
•فبعضهُم يستعملها لمّا تصلهُ فائدة من أخيهِ أو دعاء أو نصح فيقابلهُ بهذه العلامة وهذا خلاف ما جاء عن النّبِي -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم-.
فعند أبي داود في: "سُننهِ" وصححهُ الألباني في: "صحيح سنن أبي داود" أنّٙ النّبِي -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- قال: [من صنع إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تجدوا بما تكافئونه فادعوا لهُ حتّىٰ تروا أنكم قد كافأتموه].
قال محمد آبادي كما في: "عون المعبود ٥/٦٧": وقولهُ: (ومن صنع إليكم معروفا): أي أحسنٙ إليكُم إحسانًا قوليًا أو فعليًا. إهـ
والأفضل العدول عن إرسال مثل هذه العلامات في هذه المواضع والإلتزام بما شرعهُ الشارع الحكيم فيها.
فقد جاء عند الترمذي في: "سننه" وصححهُ الألباني في: "صحيح سنن الترمذي" أنّٙ رسُول الله -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- قال: [من صُنِع إليه معروفًا فقال لفاعلهِ: جزآك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء].
وفي: "المُصنف ٥/ ٣٢٢" لابن أبي شيبة يقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنهُ- : [لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه: جزاك الله خيرا لأَكثَرَ منها بعضكم لبعض].
•ويعتمد بعض المراسلين علىٰ هذه العلامة لما يتفقون علىٰ شيء معين فيرسلونها يريدون بها التأكيد.
وهذا مخالف لما شرعهُ الشارع الحكيم وجاء بهِ الأنبياء والمرسلين.
فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضيٙ اللهُ عنهُ- أنّٙ النّبيّٙ -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- قال: [قال سليمان بن داود -عليهما الصّلاةُ والسّلام- لأطوفنّٙ الليلة علىٰ مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل: إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل والّذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون].
قال النووي رحمهُ الله كما في: "المنهاج ١١/١١٨": ومن فوائد الحديث أنه يستحب للإنسان إذا قال سأفعل كذا أن يقول إن شاء الله لقولهِ سبحانهُ وتعالىٰ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله.
قال ابن كثير كما في: "تفسيره ١٤٩/٥": هذا إرشادٌ من الله لرسوله إلى الأدب فيما إذا عزم علىٰ شيء ليفعله في المستقبل أن يرد ذلك إلىٰ مشيئة الله.
•ويستعملها البعض الآخر في نهاية الكلام يريد بها التنبيه للانصراف وهذا مخالف أيضا لما جاء في النصوص الشرعية عن النبي -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- فعند أبي داود في: "سننه" وصححه الألباني في: "صحيح سنن أبي داود" عن النّبِيّ -صلّىٰ الله عليه وسلّم- قال: [إذا انتهىٰ أحدكم من المجلس فليُسلِّم فإذا أراد أن يقوم فليُسلِّم فليست الأولىٰ بأحق من الآخرة].
قال الملا علي القاري في: "مرقاة المفاتيح ٢٩٥٢/٧": (كلتاهما حق وسنة مشعرة إلى حسن المعاشرة وكرم الأخلاق ولطف الفتوة ولطافة المروءة فإنه إذا رجع ولم يسلم ربما يتشوش أهل المجلس من مراجعته علىٰ طريق السكوت وبهذا يتبين أنه قد يقال بل الآخرة أولىٰ من الأولىٰ لأن تركها ربما يتسامح فيه بخلاف الثانية علىٰ ما هو المشاهد في المتعارف لا سيما إذا كان في المجلس ما لا يذاع ولا يشاع ولذا قيل: كما أن التسليمة الأولىٰ إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور فكذلك الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند الغيبة.
وقال النووي كما في: "الأذكار ٢٥٨": ظاهر هذا الحديث أنه يجب على الجماعة رد السلام علىٰ هذا الذي سلم عليهم وفارقهم وقد قال الإمامان القاضي حسين وصاحبهُ أبو سعد المتولي: جرت عادة بعض الناس بالسلام عند مفارقة القوم وذلك دعاء يستحب جوابه ولا يجب لأن التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف.
وقد أنكره الإمام أبو بكر الشاشي الأخير من أصحابنا وقال: هذا فاسد لأن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند الجلوس وفيه هذا الحديث، وهذا الذي قاله الشاشي هو الصواب.
والعلمُ عند الله تعالىٰ وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين وصلّىٰ اللهُ علىٰ نبيِّنا مُحمّد وعلىٰ آلهِ وصحبهِ وإخوانهِ إلىٰ يوم الدِّين وسلم تسليمًا.
كتبهُ/
أبُو مُحمّد الطّرٙابُلُسِيُّ
فجر اليوم ١٧/ ١٢/ ١٤٤٠هـ
أبُو مُحمّد الطّرٙابُلُسِيُّ
فجر اليوم ١٧/ ١٢/ ١٤٤٠هـ
تعليق