<بسملة1>
[التنبيهات على ما في كتابة أبي أسامة مصطفى بن وقليل من مؤاخذات]
-الحلقة الأولى-
الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعدُ:
فإنّٙ من المسلمات؛ عند أهل السنة والجماعة، لزوم الدليل، وربط النّاس به؛ لا بقائلهِ؛ ولا بمن خالفهِ، ولو كان قائله، ومن خالفهُ من الشرفاء أو النبهاء.
وما ضرّٙ الحقِّ أن خالفهُ بعض النّاسِ، أو أكثرهم، فإن لطرق الهدىٰ؛ سالكين قلِّة، وما ضرّٙ أهل الحقِّ، أن خذلهم من خذلهم؛ ممن كانُوا يظنون أنّهُ سيؤازرهم، فإنّٙ للحقِّ رجال يعرفون في الشدائد والمحن العظام، والفتن كالنار تميز الخبيث من الطيب.
هذا، ولقد اطلعتُ علىٰ كتابةٍ للأخ: أبي أسامة مصطفىٰ بن وقليل الجزائري، يوضح فيها علىٰ حد زعمهِ، موقفهُ تجاه مشايخ الإصلاح، والقضية الدائرة حول الدعاة الذين حذر منهم مشايخ السنة؛ سواء في مدينة النبي -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم-، أو في بلاد الجزائر -حرسها الله-، ولا شك أن وراء الأكمة ما ورائها، ولكن سأناقش المومىٰ إليه فيما كتب، وسأكتفي بتفنيد ما ذكر، لعلهُ يتقِ الله ويراجع نفسهُ.
قال بن وقليل:
وقد كنتُ من المعنيين بها باعتباري أحد طلبة العلم في هذا البلد وإن لم أكن من كبارهم لأنني لا شك معنيٌ بهذا الحديث حديث الرسول -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا -وهؤلاء المختلفون كانُوا إخواني- وغيرها من النصوص التي لم أعطها حقها والله يعفو عنا ويغفر لنا.
التعليق:
إنّٙ مما أُثير حولهُ الجدال، وكثر في بيانهِ اللغط؛ والقيل والقال، حديث أنس -رضي الله عنهُ- أن رسول الله -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- قال أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا.
فأنزلهُ كثير من هؤلاء المخالفين المُحذر منهم، منزلة الوجوب علىٰ غيرهم، ظانين أنهم مظلومين، وأنّهُ واجب علىٰ كل السلفيين نصرتهم، كما صرح غيؤ واحدٍ منهم، وهذه بليةٌ والله ورزيةٌ؛ بأن يأتي هؤلاء بفهم جديد للنصوص، يخالفون بها أئمة السنة.
فلقد بين العلماء السلف رحمهم الله أنّٙ نُصرة المظلوم من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا النوويُّ -رحمهُ الله- يقول كما في: [شرحهِ علىٰ صحيح مسلم (٣٤/٦)]:
وأمَّا نَصر المظلوم، فمن فروض الكِفَاية، وهو من جُمْلة الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وإنَّما يتوجَّه الأمر به لمن قَدِر عليه، ولم يخَفْ ضررًا.
وقال ابن حجرٍ -رحمهُ الله- كما في: [الفتح (٩٩/٥)]:
هو فرض كِفَاية، وهو عامٌّ في المظْلومين، وكذلك في النَّاصرين، بناء على أنَّ فرض الكِفَاية مُخَاطب به الجميع، وهو الرَّاجح.
ثم لو كانُوا مظلومين حقًا ألم تكفك يا أخي مصطفىٰ نصرة الشيخ ربيع وعبيد لهم وهم من هم.
قال بن وقليل:
أن الشيخين الكريمين الفاضلين......برفق ولين وترك الشدة المهلكة في معالجة أخطاء لم تصل لحد البدعة وعدم السماع لمن يدعوا إلىٰ التفريق والإسقاط بأخطاء لا تصل إلىٰ حد التبديع.
التعليق:
وكأن الأخ المذكور قد وضع قيدًا عجيبًا وهو عدم التحذير ممن لم تصل اخطائهم إلىٰ حد البدعة وأن الواجب معالجة اخطائهم بالحكمة واللين.
وكلامهُ علىٰ شقين:
الأول: أن الواجب معالجة الاخطاء بالحكمة واللين وهذا لا شك أنه من المصالح الشرعية الواجب مراعاتها ولكن ضرب الشيخ ربيع مثلًا في إحدىٰ المرات عن رجلان كلاهما اشتكا بشوكة فأحدهما اعتنىٰ بيده حتىٰ شفيت والآخر كان مصابًا بمرض السكر فما أغنىٰ عنه الاعتناء بها من شيء وكان الأطباء قد نصحوه ببترها لكي لا تتضر باقي يده فبترها.
ويضرب هذا المثال في هذا الميدان فرجال استجابُوا وتابُوا قيل لهم حياكم الله ورجالٌ راوغوا ونكصوا علىٰ أعقابهم وعابُوا أيرجىٰ خيرًا من السكوت عليهم أم أنّهُ كان علينا أن نصبر حتى يقال مسكين أكل مساكين.
الثاني: في أن الرجل لا يحذر منهُ لأن اخطائه لم تصل لحد البدعة وهذا تفرد بها أبي أسامة بن وقليل.
فالتحذير لا يكون من صاحب البدعة فقط قد يكون سلفيًا كذابًا قد يكون سلفيًا لعابًا قد يكون سلفيًا نصابًا قد يكون متعالمًا قد يكون فتانًا قد يكون وقد يكون ويحذر منهُ فهل ما يرتكبهُ من طوام يستدعي التحذير منهُ أم يستدعي السكوت عليهِ!!!
ومن هنا نقول ما هذا التناقض العجيب لقد رأيناكم وقد تكلم الشيخ عبيد في شيوخا أفاضل وحذر منهم بحجج واهية في ذاتها لا تصل إلىٰ حد التبديع وأنتم تعقدون عليها الولاءات والبراءات.
إنّٙ الإنصاف في الأمر كلهُ أمرٌ مطلوب يطبقهُ الشرفاء ويعدل عن تطبيقهِ اللؤماء أعاذك الله من شر نفسك.
أكتفي بهذا النزر، وللحديث بقية بإذن ربِّ البريّة.
كتبهُ/
أبُو مُحمّد الطّرٙابُلُسِيُّ
يوم الحج الأكبر١٤٤٠ هجري
أبُو مُحمّد الطّرٙابُلُسِيُّ
يوم الحج الأكبر١٤٤٠ هجري
تعليق