<بسملة1>
[الذبُّ الواضحُ الأجلىٰ عن شيخنا العلامة حسن البنّا]
الحمدُ للهِ الّذي رفع أقدار العلماء فقال في كتابهِ:﴿شهد الله أنّهُ لا إله إلّا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ والصّلاةُ والسّلامُ علىٰ نبيِّنا مُحمّد القائل كما في الحديث الصحيح:[العلماء ورثة الأنبياء] وعلىٰ صحابتهِ الطيبين الأتقياء.أمّا بعدُ:
فإنّٙ علماء أهل السُّنّة والجماعة محلُ إجلالٍ وتقدير لِما جاء من النصوص الشرعية في الكتاب والسنة النبوية في الحث علىٰ ذلك.
ففي صحيح الجامع عن عبد الله بن عباس -رضيٙ اللهُ عنهما- أن رسُول الله -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- قال: أولياءُ الله تعالىٰ الّذين إذا رُؤوا ذُكِر الله تعالىٰ.
قال السخاويُّ في: "المقاصد الحسنة": روينا في مناقب الشافعي للبيهقي من طريق الربيع بن سليمان قال: سمعتُ الشافعي يقول: إن لم تكن الفقهاء أولياء الله في الآخرة فما لله ولي ... انتهىٰ.
ذلكٙ لأنّهم حُراس الشريعة الغراء وقادةُ سفينةِ النجاة ففي الحديث الصحيح عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري -رضي الله عنهُ- قال: قال رسُول الله -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم-: يحملُ هذا العلم من كل خلفٍ عدوله ينفون عنهُ تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
قال الملا علي القاري في: "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح":
والمعنىٰ أن المبطل إذا اتخذ قولًا من علمنا ليستدل به علىٰ باطله أو اعتزىٰ إليه ما لم يكن منهُ نفوا عن هذا العلم قوله ونزهوه عما ينتحله [وتأويل الجاهلين] أي: معنىٰ القرآن والحديث إلى ما ليس بصواب أو الجملة استئناف كأنه قيل: لما خص هؤلاء بهذه المنقبة العلية؟ فأجيب: بأنهم يحمون الشريعة ومتون الروايات من تحريف الذين يغلون في الدين والأسانيد من القلب والانتحال والمتشابه من تأويل الزائغين المبتدعين بنقل النصوص المحكمة لرد المتشابه إليها.
ومن هؤلاء شيخنا العلّامة الوالد شيخُ السلفيين في مصر أبي عبد الوهاب حسن بن عبد الوهاب البنا -حفظهُ الله- فالشيخ من أهل العلم الكبار وهو كبيرًا في السن ففي الحديث الحسن عن أبي موسىٰ الأشعري عبد الله بن قيس عن رسُول الله -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم-قال: إنَّ من إجلالِ الله إِكرام ذي الشَّيبةِ المسلِمِ وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيهِ والجافي عنهُ وإِكْرام ذي السُّلطانِ المقسِطِ.
وقد أكرم الله شيخنا فجمع بين خصلتين عظيمتين في هذا الحديث وهما كبر سنه وحفظه للقرآن وعلمه.
وفي الحديث عن ابن عباس -رضيٙ الله عنهما- أن رسُول الله -صلّٙىٰ اللهُ عليهِ وسلّٙم- قال: البركةُ مع أكابركم.
قال شيخنا سليمان بن سليم الله الرحيلي -سدده الله- كما في شرحهِ للحديث في:[درس شرح صحيح الترغيب والترهيب يوم ١٤٣٧/٥/٢١ه]:
كبار العلم وهؤلاء بركتهم أعظم ومن جمع بين الأمرين فهو أبرك من جمع بين كبر السن والعلم فالبركة معه أعظم.
فقد رأيتُ قومًا جنّ جنونهم وهم مجانين فأسقطوا الشيخ وأصبح عندهم الشيخ ليس من الكبار لا لذنبٍ ٱقترفهُ أو لظلم أقدم عليه إنّٙما خرجٙ يشهد بما يعلم ويقول لا تتأولوا كلامي مع أنّٙ الشيخ حسن كان عندهم من فترة قريبة من الكبار.
ويالله العجب فقد اضحىٰ تصنيف العلماء سهل عند شرذمة قليلة لا تعرف لا بالعلم ولا بطلبهِ من كان معهم فهو كبير ومن وقف ضدهم فهو صغير ولا عجب فنفاذ بصيرةِ ذلك الجهبذ -أعني شيخنا العلامة محمد بن هادي- كانت صائبة في هؤلاء حيثُ قال كما في كشف النِّقاب:
فإن كان معكم فهو أصدق الناس وإن كان من أكذب الناس وأفجر الناس.
وإن لم يكن معكم فهو عندكم أكذب الناس وإن كان من أصدق الناس وأتقىٰ الناس.
ومن المفارقات الّتِي تبين معادن هؤلاء ومن هم دونهم من خيار طلاب العلم أنه كانت تخفىٰ كثير من الأمور الّتي تجري وراء كواليس هؤلاء الصعافقة من تهديد للعلماء والكذب والتلبيس عليهم ويظهر لنا رأي الشيخ البنا يوما عن يوم عن ألسنتهم أو بإرغام الشيخ بالتوقيع على كتابة ظالمة.
فكنا نحسن الظن بالشيخ حسن -وفقه الله- مع أننا لا نرضىٰ قولهُ وندعوا الله بأن يبصره بالحقِّ الواضح ولا يعرف أحد من طلبة العلم والداعين للسنة من هؤلاء المشايخ والطلاب الذين يردون علىٰ الصعافقة قال كلمة واحدة في تحقير الشيخ حسن أو الطعن فيه.
بل إن في بيان الشيء حسن الأخير بعض الأخطاء التي لا نوافق الشيخ عليها ولكن لا تُتخذ تلك الأخطاء ذريعة لإسقاط الشيخ حسن أو القول بأنه ليس مع الكبار...إلخ تلك التجاوزات الغير مرضية فالشيخ حسن من الكبار بشهادة الكبار وقت توافر الكبار.
قال الطحاويُّ في: "الطحاوية":
وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الحديث والأثر وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو علىٰ غير السبيل.
فمنهج أهل الحقّ: العدل والعلم والإنصاف ولا خير في علم بلا إنصاف ولا عدل.
هذا وصلّىٰ اللهُ علىٰ نبيِّنا مُحمّد وعلىٰ آلهِ وصحبهِ أجمعين.
كتبهُ/ أبُو مُحمّد الطّرٙابُلُسِيُّ
في يوم ٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ
في يوم ٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ