<بسملة1>
فتح الخالق في كشف سرقات الدّكتور عبدالخالق
[نقض كتاب "الوضع في الحديث" للدّكتور ماضي وبيان أنّه مسروق كلّه!]
(الحلقة الثالثة)
تتضمن نقلا لحلف الدكتور ماضي ـ كاذبا ـ على براءته من انتحاله للكتاب
[نقض كتاب "الوضع في الحديث" للدّكتور ماضي وبيان أنّه مسروق كلّه!]
(الحلقة الثالثة)
تتضمن نقلا لحلف الدكتور ماضي ـ كاذبا ـ على براءته من انتحاله للكتاب
«..فواللّه إنّ الرّزق ليأتي بدون ذلك، ويصل بدون ارتكاب هذه المهالك» [الفارق بين المصنّف والسّارق-للسيوطي (ص51)]
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فقبل الشروع في نقد رسالة الدكتور لا بأس بذكر تنبيهين اثنين:
1ـ ذكرتُ في الحلقتين السابقتين أن الدكتور عبد الخالق ماضي ـ أصلحه الله ـ سرق رسالته من كتاب "الوضع في الحديث" للشيخ المحدث عمر (بن محمد) فلاته ـ رحمه الله ـ، وقد نبهني أحد إخواني ـ جزاه الله خيرا ـ أنّ هذا وهمٌ منّي، والصحيح أنّ الكتاب المنشود هو لعمر (بن حسن بن عثمان) فلاته، وقد سألتُ عنه فقيل لي أنّـه لا يزال حيا، ولا أدري ما منهج هذا الأخير وعقيدة، والذي بلغني عنه أنّ سنه بين السبعين والثمانين.
2ـ ذكرتُ في معرض نقدي ـ أيضا ـ أنّ عبد الخالق ماضي دكتور في الحديث، وهذا أيضا خطأ مني والصحيح أنه دكتور في أصول الفقه!.
ثم إلى المقصود، فلا يزال الدكتور معرضا عن تبيان مسألة انتحاله وسرقته لكتاب بأكمله!، ولا أدري لمَ هذا الإعراض والمسألة لا تحتمل التأخير!، وقد سبق وبيّن الدكتور بعض ما نسب إليه من خطب تم طبعها ونسبتها إليه، ووضح أن بعض الإخوة ظن أنها من جهده! فبادر بطبعها ونشرها بين الناس تحت اسم: "إعداد الدكتور عبد الخالق ماضي"، حتى أفادهم الدكتور في صوتية منتشرة أنه يلقي خطب الغير دون نسبتها إليهم!، بل قال في الصوتية نفسها: "قد لا أزيد فيها شيئا ولا أنقص!"، ـ وهذا من أمانته لا شك! ـ وقد جمع إخواننا بعض خطب الدكتور فكانت في أكثر من خمسين خطبة منقولة!، بيد أن قضية سرقته لرسالة "الوضع في الحديث" أكبر من القضية الأولى بل أشد وأخزى!، فهو ينقل من كتابٍ حذو النعل بالنعل، وقد بينتُ ـ في الحلقتين السابقتين ـ أنّ الدكتور يسرق فيما لا علم فيه!؛ كسرقته لفهرس الكتاب وخطة بحثه! فضلا عن محتواه ومضمونه، ويجدر التنبيه أنّ قضيتنا هذه تخص مسألة واحدة وهي: "التأكل بالدعوة"، التي لطالما طالب أتباع هؤلاء الدليل عليها، ولم أرَ ـ لحد الساعة ـ مجيبا عن هذه المسألة! معرضين تمام الإعراض ـ هم وشيوخهم ـ عن هذه التهم بل الحقائق البينات، ولو أنصف هؤلاء شيوخَهم لرأوا أنّ البينات التي ذكرها كاتب هذه الأسطر ـ عفا الله عنه ـ قرينة قوية دالة على صدق ما اتهمّ به الدكتور، "والقرائن بمنزلة البينات"، كيف لا والدكتور يعمد إلى كتاب بأكمله فيسرق منه كل شيء حتى عنوانه وفهرسه!، ثم ينسبه لنفسه! بل ويبيعه ويأكل ثمنه!، وإني أستغرب لمَ لا ينشر هؤلاء الأتباع جواب الدكتور عن هذه الاتهامات!، فإني أجزم أنه سئل عن كتابه هذا![انظر الهامش(1)]، إلا أن نقول اخرسوا لا بارك الله لكم فهذه تضاف إلى دلائل التأكل بالدعوة.
تعريف الوضع في الاصطلاح:
هو المختلق المصنوع() [المذكوب على رسول الله عمدا أو خطأ]().
وقد عرف شيخ الإسلام ابن تيمية الحديث الموضوع بتعريفين، نظرا لاختلاف العلماء في مفهوم الحديث الموضوع:
فعرفّه أولا بقوله: إن لفظ الموضوع قد يراد به المختلق المصنوع الذي يتعمد صاحبه الكذب().
وعرفه ثانية بقولة: ما يعلم انتفاء خبره وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب بل أخطأ فيه().
قلتُ: قال عمر فلاته في كتابه "الوضع في الحديث" (107/1):
تعريف الحديث الموضوع في الاصطلاح:
عرفه علماء الحديث بأنه: الحديث المختلق المصنوع المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا أخطأ().
وقد عرف شيخ الإسلام ابن تيمية الحديث الموضوع بتعريفين، نظرا لاختلاف العلماء في مفهوم الحديث الموضوع فعرفّه أولا بقوله: إن لفظ الموضوع قد يراد به المختلق المصنوع الذي يتعمد صاحبه الكذب.
وعرفه ثانية بقولة: ما يعلم انتفاء خبره وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب بل أخطأ فيه().
التعليق: قد أحال الدكتور عبد الخالق ماضي هذه الفوائد إلى مصادرها ـ كما زعم ـ فإنك تراه ـ مثلا ـ يعزو كلام شيخ الإسلام إلى "مجموع الفتاوى" لكن الدكتور حاذق في النقل[(2)]، فزاد ـ بعد أن ذكر المصدر ـ كلمة (بنحوه)، لأنه لم يجدها بهذا اللفظ في المصدر المذكور، فبينه وبين إيجاد ذلك نتف حواجبه أو عد شعرات رأسه، فإن شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ ينقل هذين التعريفين عن الحافظ أبي العلاء الهمداني، وأبي الفرج بن الجوزي، انظره في مجموع الفتاوى (248-249/ 1)، لكن عند تحقيقه لها فإنك تجدها في جامع المسانيد والسنن (77/3) لتلميذه الحافظ ابن كثير، وفي مقدمة مسند أحمد (39/1) لأحمد شاكر، فتحتم على الدكتور زيادة "بنحوه" حتى يظن القارئ أنها منقولة بالمعنى، وهيهات.
فلو أخذنا بعزو الدكتور ماضي فإننا لن نستفيد أن هذا من تعريف شيخ الإسلام ولا من اختياره، فهو في هذا المصدر ينقل عن الحافظين تعريفهما لا غير[(3)].
قوله (ص15،14):
المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي:
إذا قارنا بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي نجد أن المنتسبة بينهما ظاهرة حيث إن الحديث الموضوع منحط عن درجة الاعتبار والاحتجاج، ملقى مطروح ساقط غير صالح للاحتجاج، وفيه معنى التولد والتصنع والاختلاق، وهو ملصق بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس مما قاله أو فعله أو أقرّه.
التعليق: هذه والله يا دكتور أعجبتني جدا، فإنك لو جعلت رسالتك وعنونتها بـ"تلخيض الوضع في الحديث" لكانت رسالة في بابها، لكنك آثرت حب الشهرة والتشبع بما لم تعطه، فاجنِ ما غرست يمينك.
استغنِ ـ ما أغناك ربك ـ بالغنى * وإذا أصابتك خصاصة فتحمّل
قلتُ: قال عمر فلاته في كتابه "الوضع في الحديث" (1/ 109-110):عند المقارنة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي نرى أنّ المناسبة بينهما ظاهرة ملائمة للمعاني المتعددة.
إما على المعنى الأول: فقد روعي فيه أن الحديث الموضوع مطروح ملقى لا يستحق الرفع أصلا، بل هو منحط عن الاعتبار والاحتجاج لا ينجبر أصلا.()
وأما عن المعنى الثاني: فالحديث الموضوع ساقط لا يجوز اعتباره والاستدلال به أو رفعه.
وأما عن المعنى الثالث: فلما فيه من معنى التولد والتسبب في الوجود والتصنيع.
وأما على المعنى الرابع: فالحديث الموضوع ملحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس هو مما قاله أو فعله أو أقرّه.()
قلت: وقد عزا عمر فلاته هذه الفوائد إلى مصادرها، وأشار في الهامش إلى "تنزيه الشريعة"، لكن الدكتور عميَ عن هذه المصادر فلم يلقِ لها بالا، فنسب الكلام كله إليه، وجعله من رصيده وأنّى له ذلك.
قوله (ص:19،18):
الألفاظ الدالة على الوضع لدى علماء الحديث:
اصطلح علماء الجرح والتعديل على ألفاظ معينة يعدلون بها الرواة، وأخرى يجرحونهم بها، وهي معروفة عندهم بـ "مراتب الجرح والتعديل"، هالذي يهمنا هنا مراتب التجريح، وبالأخص نوعٌ منها، وهو ما يتعلق بالوضع والكذب.
ومنها ما انفرد به إمام خاص دون غيره، ومنها ما هو صريح في دلالته، وبعضها يدل على الوضع بالكناية، وأحاول هنا أن أعرج سريعا على كل نوع منها.
1ـ الألفاظ المتفق في دلالتها على الوضع:
وهي نوعان:
أـ بعض الألفاظ الدالة على الوضع صراحة، وهي مراتب:
الأولى: ما كان التعبير فيها بصيغة "أفعل" كقولهم: "أكذب الناس"، وكذا قولهم: "إليه المنتهى في الوضع"، "وهو ركن في الكذب"()، أو "منبع الكذب"()، أو "ممن يضرب به المثل في الكذب"، أو "ممن يضرب المثل بكذبه"().
الثانية: ما كان التعبير فيها بصيغة المبالغة من مادّة الكذب أو الوضع؛ كقولهم: "فلان كذّاب"، "فلان وضّاع"، "فلان دجّال"، "فلان أفّاك"().
الثالثة: ما كان التّعبير فيها بصيغة الفعل؛ كقولهم: "فلان يضع الحديث"، أو "يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم"، و"فلان وضع حديثا"، أو "كذب في حديثه"، وغير هذه.
قلتُ: قال عمر فلاته في كتابه "الوضع في الحديث (1/ 111-112)":
اصطلح علماء الجرح والتعديل على ألفاظ معينة يعدلون بها الرواة، وأخرى يجرحونهم بها، وهي معروفة عندهم بـ "مراتب الجرح والتعديل"، ولكل من القسمين درجات عليا ودنيا وبين ذلك. والذي يهمنا تناوله في هذا المبحث ما يتعلق بالألفاظ المستعملة في الرمي بالوضع والكذب.
وهذه الألفاظ منها ما هو متفق على الاصطلاح به لدى المحدثين، ومنها ما انفرد به إمام خاص دون غيره إلا أن هذه الاصطلاحات بعضها صريح في دلالته، وبعضها يدل على الوضع بالكناية، لذا فإني أحاول إيراد هذه الألفاظ مبينا ما اتفق عليه منها لدى المحدثين، وما انفرد به بعض العلماء، مع بيان الصريح منها والكناية:
الألفاظ المتفق في دلالتها على الوضع، وهي نوعان:
أـ الألفاظ الدالة على الوضع صراحة، وهي مراتب:
المرتبة الأولى:
ما كان التعبير فيها بصيغة أفعل كقولهم: أكذل الناس وما يلحق بها كقولهم فلان أوضع الناس، أو منبع الكذب() أو ممن يضرب به المثل في الكذب، أو ممن يضرب المثل بكذبه() أو إليه المنتهى في الكذب أو إليه المنتهى في الوضع، أفلان أحد أركان الكذب().
المرتبة الثانية:
ما كان التعبير فيه بصيغة المبالغة من مادة الكذب أو الوضع، كقولهم فلان كذاب، فلان وضاع، فلان دجال()، فلان أفاك().
المرتبة الثالثة:
ما كان التعبير فيه بصيغة الفعل، كقولهم فلان يضع الحديث، أو يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلحق بها: فلان وضع حديثا، أو كذب في حديثه، أو فلان يختلق الحديث()، أو يفتعل الحديث() ونحو ذلك كقولهم: رماه فلان بالكذب، وكذّبه فلان.
ختاما أقول للدكتور:
يا عبد الخالق والله ما سلطني الله عليك إلا لجرأتك على الطعن في إمام الجزائر وعالمها، ومنذ أن قرأت تعليقك القبيح[(4)] على الدجال المتسمّي بـ: "عبد الله المكي" ما ازددت إلا بغضا لك، وتيقن يا دكتور أنّ هذه التي يذكرها كاتب هذه الأسطر ـ عفا الله عنه ـ هي عينة صغيرة من آكام مخازيك، ووراء الأكمة ما وراءها، والأيام حبلى ولكل حاملة تمام.
يا ليت شعري ما يكون جوابهم * حين الخلائق للحساب تساق
يتبع..
كتبه: أبو عائشة محمد قدور عواد
الجزائر ـ مستغانم ـ : الأحد 04 ذو القعدة 1440هـ
الموافق لـ 07 يوليو 2019 م
الجزائر ـ مستغانم ـ : الأحد 04 ذو القعدة 1440هـ
الموافق لـ 07 يوليو 2019 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامــــش:
[(1)] كنت كتبت هذه المقدمة قبل أن تصلني إحدى إجابات جلساء الدكتور عبد الخالق ماضي، فقد ذكرت في تغريدةٍ على تويتر كلاما هذا نصه: «أحب أن أوجّه سؤالا عاما لكل الرؤوس والأتباع، وليجب المنصف منهم إن كان فيهم منصفون.
ـ ما ردّكم على صنيع د.عبد الخالق ماضي في سرقته لمصنّف بأكمله؟ وهل تعد سرقته هذه من التّـأكل بالدعوة أم لا؟ (مع العلم أنّ جهده الوحيد النسخ فقط) فضلا نرجو التزام الأدب في الرد! وفق الله الجميع..»[بتاريخ 2019/06/23]
فعلق أحدهم ـ بمعرف: "محمد خوني ابو عائشة" (وهو من المقربين إلى الدكتور ماضي بل هو من بطانته ـ كما أُخبرتُ ـ، وقد قال في محادثتي معه لما سألتُه: "هل أنت من جلساء الدكتور ماضي؟" فأجاب قائلا: «نعم منذ سنوات وتقريبا كل أسفارة اكون معه»)، فعلق هذا الأخير ـ الذي يعدّ من مقربين إلى الدكتور ماضي ومن بطانته ـ على تغريدتي الآنفة الذكر قائلا:
«الذي سمعته من شيخنا عبد الخالق انه حلف ان البحث جهد خاص ولم ينسخ كما زعمت وقال محتوى الكتاب ضيق فلا يخرج عن أمور التي كتبت في البحث لذالك يكون التشابه بين البحوث في هذا الباب».اهـ [بتاريخ 2019/06/24] (انظر الصورة في المرفقات -1-).
وقال في محادثتي معه ـ أيضا ـ: «وقد تطرقنا البارحة[هي بتاريخ 2019/07/01] لمسألة الكتاب الوضع في الحديث فيقسم بالله انه جهد فردي وكان هذا البحث قبل 30سنة..»
إلى أن قال:
«..وازيدك يقسم بالله انه لم يأخذ دينار على هذا الكتاب ماعدا بعض النسخ التي لاتتعدى 30نسخة ووزعها على الطلبة وهذا كلمنا فيه البارحة فقط».
فانظر إلى الدكتور ـ أصلحه الله ـ كيف يستغبي أتباعه في أمر بديهي، فيقسم أن هذا جهد فردي وأنه لم يسطُ عليه!، زاعما أنّ معضلته هذه هي من التشابه في المضمون لا غير!، وليت شعري هل يكون تشابه البحث في كتابٍ كلّه؟! عنوانه وخطة بحثة ومضمونه وفهرسه؟!، ووالله ليس العيب فيه بل العيب كل العيب أن يرى إخواننا هؤلاء الكذب الصريح بل والحلف عليه ثم يطيعونه! ويصدقونه، فهم كالدمى في يديه، ثم تجدهم يتهمون غيرهم بالتقديس؟
ووالله لقد كتب الأئمة في شتى الفنون فما رأينا تطابقا بين مؤلفاتهم، بل يكتب الشيخ ويكتب تلميذه على نحو ما تعلم من شيخه ولا ترى تطابقا، والمادة العلمية واحدة.
بل إنك لتجد من كتب في شرح الحديث الواحد، أو المتن الواحد بين العالم والآخر تباعدا كبيرا، واختلافا في الأسلوب والألفاظ، وتراكيب الجمل، وتباينا واضحا من جهة صعوبة وسهولة الأسلوب!.
ولكن الدكتور ما شاء الله تطابق مؤلفه كاملا من غير قصد ولا سبق إصرار، هكذا خرج مؤلفه مشابها من ألِفِه إلى يائِه!.
وقد شرح الأئمة الأعلام متونا وكتبا كثيرة مشهورة كمتن "الأربعون النووية" فلم نجد تطابقا في شرحهم أو حتى في تعليقهم على الكتاب؟
بل الدكتور نفسه لو كتب كتابه هذا ثم ضاع منه وأراد إعادة كتابته لما استطاع أن يأتي به مطابقا، فكيف يكون هذا التطابق الكلي من التشابه في الشرح! اللهم احفظ لنا عقولنا.
ثم يعلل الأخ المسكين سبب طاعته للدكتور مع أنه يرى خلاف ما يحلف عليه شيخه، فيقول أن شيخه أقسم وحلف، فأقول له: كذلك حلف على غير هذا فوجدناه كاذبا، ألم يقسم أنه لم يطعن في الشيخ فركوس ـ حفظه الله ـ؟ حتى ثبت بالدليل أنه طعن فيه قبل شهادته هذه؟! ألم يحلف أنه لم يأخذ فلسا على الدعوة؟ ثم تراه في نفس الصوتية يقول أنه: سانديكا (نقابة) المشايخ! وأنه يضرب عليهم ليزيدوا لهم في الرواتب.. [الصوتية على هذا الراط]
ثم يستغبي الدكتور أتباعه ويستعطفهم بقوله وهو يقسم ـ على حد نقل الأخ ـ أنه لم يأخذ دينارا واحدا على هذا الكتاب!
وهذا من تلبيسه عليهم فالكتاب المطبوع "الوضع في الحديث" طبعته دار الفضيلة، وإنك تجد في الصفحة الأولى منه أنّ حقوق الطبع محفوظة للدار، وهذا يعني أنّ الدار قد اشترت الطبعة حسب ما يُتفق عليه، وغالبا الاتفاق يكون إما ملكية تامة للدار وإما لمدة معية غالبا تقدر بخمس سنين، فدار الفضيلة اشترت منه الطبعة قبل إخراج الكتاب إلى السوق، مما جرأه على الحلف أنه لم يأخذ دينارا واحدا على هذا الكتاب، وتعريضه واضح فإن حلفه كان على عدم أخذ دينار واحد عند بيعهم لهذا المؤلف، أمّا اتفاقهما فقد كان قبل إخراج الكتاب، ولعل المسؤول عن دفع المستحقات توفيق عمروني يفصل لنا في القضية! وليجب بصريح العبارة، فإني أسأله بالله الذي لا إله غيره ولا رب سواه، هل أخذ الدكتور حقوقه المادية على إعداده لكتاب "الوضع في الحديث"؟
ولا مأمن من استعمال الدكتور للتورية في حلفه وقسمه، وكنا سنصدقه في عدم انتحاله للكتاب ـ استغباء لأنفسنا، وإحسانا للظن به ـ لو لم نعلم له سابقة في السرقة العلمية، كيف وقد أرسل إلى مجلة الإصلاح بحثين كاملين مسروقين!، ناهيك عن خطب الغير التي يلقيها كاملة والتي فاقت الخمسين!، مما جعل المشايخ مضطرين لمناصحته وتنبيهه، وكيف نصدقه في عدم أخذه أجرة على كتابه وهو القائل بصوته أنه: "لا يؤمن بالعمل الدعوي التطوعي!"، ويقول عن نفسه أنه سانديكا (نقابة) المشايخ! وأنه يضرب عليهم ليزيدوا لهم في الرواتب..[الصوتية السابقة].
[(2)] ومن حذاقته ـ أصلحه الله ـ في نقله وسرقته للمصادر، قام بعزو الفوائد إلى مظانها، موهما للقارئ أنها من كدّه وجهده، وجعل لكل فقرة وفائدة مصدرا، بل حتى أن صاحب الرسالة الأصلية عمر فلاته كان يفوته عزوها أحيانا!
ومن حذاقته ـ أيضا ـ عزوه لنقولاته إلى كتبٍ شتى!، والصحيح أنه ينقل من كتاب واحد وهو "الوضع في الحديث"، معتمدا على مصادر عمر فلاته في كتابه، ثم ينقلها معزوة في رسالته بطريقة خبيثة، وهي تغييره لطبعة الكتاب، حتى تتغير الصفحة فلا يكشف أمره ـ حينئذ ـ ولا يُفتضح، وقد نبه الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ على من اعتمد على مصادر الغير في بعض كتبه، متّهما فاعلها بالسرقة والانتحال!، قال في مقدمته على الجزء الرابع من الصحيحة :«..وبعضهم يخرج الأحاديث بطريقة يوهم القراء أنه بقلمه، وهو لغيره، حرصا منه على الشهرة وأن يقال فيه محدث! وهؤلاء فيهم كثرة، وأساليبهم مختلفة»، وقال أيضا (المصدر السابق) «..وإذا رأيتَ لأحدهم تحقيقا ونفسا طويلا في ذلك (يريد تصحيح الأحاديث وتضعيفها) فهو على الغالب مسروق منتحل! والمنصفون منهم يعزون التحقيق لصاحبه، وقليل ما هم».
وصدق ـ رحمه الله ـ ولو رأى صنيع أمثال هذا الدكتور المتشبع بما لم يعطَ، لشنّع عليه وشهر به، وإذا ضُمت سرقة الدكتور لهذا الكتاب إلى خطبه الكثيرة المسروقة أيضا، شك ـ اللبيب ـ (حتى لا أقول تيّقن) من فوره أن الشهرة بُغيته، والتأكل بها مراده، وهذا عينه ما أشار إليه الألباني ـ رحمه الله ـ والله المستعان.
[(3)] وإنك تجد شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يذكر هذين التعريفين في بيان تنازع الناس حول مسند أحمد، هل فيه من أحاديث موضوعة؟ وإليك نص كلام شيخ الإسلام وأين قاله وأين استشهد بهذين التعريفين:
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:
«قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: وقد تنازع الناس هل في مسند أحمد حديث موضوع، فقال طائفة من حفاظ الحديث كأبي العلاء الهمداني ونحوه: ليس فيه موضوع، وقال بعض العلماء كأبي الفرج بن الجوزي: فيه موضوع. قال أبو العباس: ولا خلاف بين القولين عند التحقيق، فإن لفظ (الموضوع) قد يراد به المختلق المصنوع الذي يتعمد صاحبه الكذب، وهذا مما لا يعلم أن في المسند منه شيئا..إلى أن قال: ويراد بالموضوع ما يعلم انتفاء خبره، وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب، بل أخطأ فيه، وهذا الضرب في المسند منه».
جامع المسانيد والسنن (77/3)، مقدمة مسند أحمد لأحمد شاكر (39/1).
[(4)] تعليق د.عبد الخالق ماضي على مقال عبد الله بن صالح المكي (ملاحظات منهجيَّة خطيرة على كتب الدُّكتور فركوس -الحلقة الأولى-):
«مقال جيد فيه أدب جم، وعلم واطّلاع، تحرى فيه كاتبه الدقّة في النّقل والموازنة العلمية الرّصينة، وفيه بيان ما عليه الدكتور فركوس من التمييع والجهل بمسائل الاعتقاد، وأنّه لم يتشبّع من كلام السلف في العقيدة، ولا عرف أصول أهل الأهواء والبدع، غفر الله له وهداه إلى الحق المبين، وكشف عنه غشاوة حب الرياسة. جزاك الله خيرا أخي الكريم على هذا البيان».
تعليق