<بسملة 2>
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد خرجت علينا «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين» -المفلسة علميا ومنهجيا- بخرجة خطيرة ونكسة حقيرة مثَّل دورها أحد مفكريها الغير عقلاء بتفسير جديد، وتأويل غير سديد، واستلهام فريد، لم نسمع به إلا من هذا العربيد، فبعثر جملة من الكلمات ظانا أنه أجاد وأفاد، وهو قد حرَّف معنى كلام ربِّ العباد، وقد عنون لهذه الترَّهات بعنوان أخطر مما في المضمون، وهو قوله: «من وحي الحراك السلمي»، فلم ندري هل الفاتحة من وحي رب الأرباب، أم أنه يقصد المعنى الفاسد الذي زادنا يقينا بأن الحراك مفسد للألباب، فنبدأ في الموضوع والله المستعان وعليه التكلان.
- قوله: ( الحمد لله رب العالمين ... على هذا الحراك الشعبي السلمي العظيم):
هل يحمد الله عز وجل على اتباع الكفار في أنظمتهم الديموقراطية الكفرية، أو في منهجهم الكفري الذي يسيرون عليه؟
- قوله: (الرحمن الرحيم .. على لطفه بنا ولم يجعلنا من الشعوب التائهين الغافلين):
هل من يأمركم باتباع سنة نبيكم، ومخالفة الكفار والمشركين في نهجهم وسيرهم يُعَدُّ من التائهين الغافلين؟
أين عملكم بقول ربنا -عز وجل-: ﴿وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَمُهَیۡمِنًا عَلَیۡهِۖ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ عَمَّا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةࣰ وَمِنۡهَاجࣰاۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰوَلَـٰكِنلِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۚإِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ [المائدة ٤٨]؟.
أين تأسِّيكم بجمعية العلماء المسلمين السلفيين -لا التافهين- حينما قال عبد الحميد بن باديس -رحمه الله- رائد النهضة الإسلامية بالجزائر بحق: «ليس الخبز كل ما نريد»، هذا في وقت الجوع الذي عاشه الجزائريون في تلك الحقبة. أليس كان الأجدر بكم أن تردُّوا على نظام الديموقراطية الفاسد المفسد؟!
أليس كان الأجدر بكم أن تنكروا على هذا الحراك وخاصة خروج النساء كاسيات عاريات مائلات مميلات يفتِنَّ الرِّجال؟!
أليس كان الأجدر بكم أن تنكروا تلك اللافتات التي تدعو للمثلية ولمساواة الرجل بالمرأة في الميراث وعدم تحجب الصغيرة وتجلبب الكبيرة والتي تحرف الأحاديث وتستهزئ بها وتسخر منها؟!
أليس الأصل أن تدعوا الله أن يرحمكم وتتوبوا إلى الله لأنكم لم تتكلموا عن هذا؟ .
- قوله: (ملك يوم الدين .. ففي النهاية مصيرنا بيده أجمعين، يوم يتمحص أصحاب المواقف من المتخاذلين):
أين هي مواقفكم يا جمعية التافهين؟
أين موقفكم مما في الحراك من إثم مبين؟
أين موقفكم مما في الحراك من الاجتماع بالمجرمين الظالمين؟
أين موقفكم مما في الحراك ممن هم للصلاة التاركين؟
أين موقفكم ممن سب الله والدين؟
أين موقفكم مما في الحراك من مدخِّنين؟
أم أنَّ موقفكم مع أكل الخبز ولحم العجل السمين؟
نسأل الله العافية للمسلمين أجمعين.
فاستلهامك هذا يعود عليكم يا متخاذلين، يا من سكتُّم عن المنكر الواضح الجلي للعالمين، يا من أمرتم باتباع طريقة الكفار المارقين، ألا فاتقوا الله ملك يوم الدين، الذي قال في كتابه: ﴿یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۖوَأُو۟لَـٰۤىِٕكَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ﴾ [آل عمران ١١٤].
- قوله : (إياك نعبد .. بما أمرتنا أن نرفض الفساد والظالمين):
هذه من أعظم الآيات في عبادة الله -عز وجل- وترك عبادة ما سواه، وأعظم آية في اتباع حكم الله وترك اتباع حكم من سواه، وجهها هذا الظالم توجيها سيئا بل جعل من أمر الله عز وجل رفض الفساد والظالمين.
أليس أعظم ظلم هو ظلم فرعون؟ ولم يأمر تعالى موسى عليه السلام بدعوة الناس لا لمظاهرات ولا غيرها، بل قال موسى -عليه السلام-: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ یُورِثُهَا مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِینَ﴾ [الأعراف ١٢٨].
أليس من أعظم الظلم ضرب النبي - صلى الله عليه وسلّم – حتى أُدمِيَ -عليه الصلاة والسلام-؟ وما أمر لا بحراك ولا غيره رغم شرف نسبه ورغم عظم قبيلته ولكنَّه قال - صلى الله عليه وسلّم -: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فإنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ» [البخاري (3477)، مسلم(1792)].
فأين أنتم وأين هم من قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعۡبُدُ}[سورة الفاتحة:5].
- قوله: (وإياك نستعين... لتحقيق أهداف حراكنا المبين):
فهذه الجملة أظهرت جهل المسكين وتكلُّفه في الكلام، فما قصدك بالحراك المبين؟ المبين معناها الموَضِّحُ أو الواضح، وكلا المعنَيَين لا ينطبق على هذا الحراك الذي هو ليس واضح المنطلق ولا واضح المآل، فمن قاد هذا الحراك وبدأه؟ ومن جهَّز الشعارات ونسَّقها؟ ومن سيحكم البلاد بعد هذا الحراك؟ أم أننا سنبقى بدون حاكم؟ فأين الوضوح الذي تتكلم عنه، أم أنك تتكلم بغير العربية؟
- وقوله: (اهدنا الصراط المستقيم... الذي يحتاج إلى الاستمرار والصبر والثبات على السلمية والحذر من استفزازات الآثمين):
وكأن مشكلة هذا الحراك هو في سلميته أو عنفه، ولكن أحلاهما مر، لأن المشكل الأساس في الحراك أنه تشبه بالكفَّار في منهجهم في الدفاع عن حقوقهم، الذي يخالف منهجنا فقد جاء من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - : كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عَنِ الخَيْرِ، وكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ وشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخَيْرِ، فَهلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: «نَعَمْ» قُلتُ: وهلْ بَعْدَ ذلكَ الشَّرِّ مِن خَيْرٍ؟ قالَ: «نَعَمْ، وفيهِ دَخَنٌ»، قُلتُ: وما دَخَنُهُ؟ قالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بغيرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ منهمْ وتُنْكِرُ» قُلتُ: فَهلْ بَعْدَ ذلكَ الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ إلى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَن أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقالَ: «هُمْ مِن جِلْدَتِنَا، ويَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا» قُلتُ: فَما تَأْمُرُنِي إنْ أَدْرَكَنِي ذلكَ؟ قالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ، قُلتُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ لهمْ جَمَاعَةٌ ولَا إمَامٌ؟ قالَ فَاعْتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، ولو أَنْ تَعَضَّ بأَصْلِ شَجَرَةٍ، حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وأَنْتَ علَى ذلكَ»[البخاري(3606)]، فهل أمر - صلى الله عليه وسلّم – عليه وسلَّم بالخروج في المظاهرات السلمية أو غيرها، وخير الهدي هدي محمَّد - صلى الله عليه وسلّم -.
- وقوله: (صراط الذين أنعمت عليهم.. من الأمم التي عرفت نهضتها ولم تركن إلى الفاسدين):
عن أي نهضة تتكلم هل عن سب الله؟ أم عن الدعوة للمثلية؟ أم عن الصور التي وضعتموها للنساء في صفحة جمعيتكم؟ أم للقوم الذين تركوا خطبة الجمعة وصلوا جماعة خارج المسجد؟ أم عن ترك الصلاة؟ أم عن فراغ المساجد وامتلاء الشوارع؟
أم أن النهضة عندك لا تمُتُّ للدين بصلة؟
وأما عن شقشقة الكلام التي رأيناها في زبالة أفكارك التي أظهرتها في هذا المقال فهي حماسية تهييجية، فالكل يعرف أن الباطل ما عرف إلا بشوب من الحق، لأنك لو حذفت كلام الله عز وجل وذكرت ما ذكرت لظهر عوار كلامك، ولكنك حاولت إظهاره في صورة الاقتباس القرآني، وسميته بوحي الحراك السلمي، هزلت.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ليس لأحد استعمال القرآن لغير ما أنزله الله له؛ وبذلك فسر العلماء الحديث المأثور: «لا يناظر بكتاب الله» أي لا يجعل له نظير يذكر معه، كقول القائل لمن قدم لحاجة: لقد {جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى}وقوله عند الخصومة: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ}، أو: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}» [المستدرك على مجموع الفتاوى (1/ 172)]..
-وقوله: (غير المغضوب عليهم... من الذين خانوا الثقة ونهبوا المال وقلبوا القيم وأبعدوا النزهاء وقربوا الفاسدين، وفوتوا علينا فرصة السير مع الناهضين):
وفي هذ الآية حاد هذا العربيد وأساء لكتاب الله عز وجل أيما إساءة، فكيف لك يا مخذول أن تفسر كلام الله على هواك؟ أليس معنى المغضوب عليهم: «الَّذِينَ فَسَدَتْ إِرَادَتُهُمْ، فَعَلِمُوا الْحَقَّ وَعَدَلُوا عَنْهُ»[تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 140)]، وهم اليهود كما في تكملة كلام ابن كثير -رحمه الله- وهذا بعيد كل البعد عمَّا ذكرته من معنًى.
- وقوله: (ولا الضالين... الذين صدَّقوا وعود المغضوب عليهم وسيُلدغون من الجحر مرتين):
ومعنى الضَّالين: «وَهُمُ الَّذِينَ فَقَدُوا الْعِلْمَ فَهُمْ هَائِمُونَ فِي الضَّلَالَةِ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحَقِّ»[تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 140)] وهم النصارى.
ولن أعلق على كلامك لأنه خارج عن الموضوع بالكلية.
وختاما: أنصحك أخي أن تَتَراجَع عمَّا كتبت وتتوب إلى الله -عز وجل- وتنيب إليه سبحانه وتستغفره، وتعيد دراسة تفسير هذه السورة العظيمة التي يقرؤها المسلمون في كل صلاة من صلواتهم، وأن تعتني بها أيما اعتناء، فإنَّ ما قمت به هو إرضاءٌ لفئام من الناس ولكنَّه إغضابٌ لرب النَّاس، وتحريف لكلمه عن مواضعه.
وأسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من شر الأشرار وكيد الفجار، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
فقد خرجت علينا «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين» -المفلسة علميا ومنهجيا- بخرجة خطيرة ونكسة حقيرة مثَّل دورها أحد مفكريها الغير عقلاء بتفسير جديد، وتأويل غير سديد، واستلهام فريد، لم نسمع به إلا من هذا العربيد، فبعثر جملة من الكلمات ظانا أنه أجاد وأفاد، وهو قد حرَّف معنى كلام ربِّ العباد، وقد عنون لهذه الترَّهات بعنوان أخطر مما في المضمون، وهو قوله: «من وحي الحراك السلمي»، فلم ندري هل الفاتحة من وحي رب الأرباب، أم أنه يقصد المعنى الفاسد الذي زادنا يقينا بأن الحراك مفسد للألباب، فنبدأ في الموضوع والله المستعان وعليه التكلان.
- قوله: ( الحمد لله رب العالمين ... على هذا الحراك الشعبي السلمي العظيم):
هل يحمد الله عز وجل على اتباع الكفار في أنظمتهم الديموقراطية الكفرية، أو في منهجهم الكفري الذي يسيرون عليه؟
- قوله: (الرحمن الرحيم .. على لطفه بنا ولم يجعلنا من الشعوب التائهين الغافلين):
هل من يأمركم باتباع سنة نبيكم، ومخالفة الكفار والمشركين في نهجهم وسيرهم يُعَدُّ من التائهين الغافلين؟
أين عملكم بقول ربنا -عز وجل-: ﴿وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَمُهَیۡمِنًا عَلَیۡهِۖ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ عَمَّا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةࣰ وَمِنۡهَاجࣰاۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰوَلَـٰكِنلِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۚإِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ [المائدة ٤٨]؟.
أين تأسِّيكم بجمعية العلماء المسلمين السلفيين -لا التافهين- حينما قال عبد الحميد بن باديس -رحمه الله- رائد النهضة الإسلامية بالجزائر بحق: «ليس الخبز كل ما نريد»، هذا في وقت الجوع الذي عاشه الجزائريون في تلك الحقبة. أليس كان الأجدر بكم أن تردُّوا على نظام الديموقراطية الفاسد المفسد؟!
أليس كان الأجدر بكم أن تنكروا على هذا الحراك وخاصة خروج النساء كاسيات عاريات مائلات مميلات يفتِنَّ الرِّجال؟!
أليس كان الأجدر بكم أن تنكروا تلك اللافتات التي تدعو للمثلية ولمساواة الرجل بالمرأة في الميراث وعدم تحجب الصغيرة وتجلبب الكبيرة والتي تحرف الأحاديث وتستهزئ بها وتسخر منها؟!
أليس الأصل أن تدعوا الله أن يرحمكم وتتوبوا إلى الله لأنكم لم تتكلموا عن هذا؟ .
- قوله: (ملك يوم الدين .. ففي النهاية مصيرنا بيده أجمعين، يوم يتمحص أصحاب المواقف من المتخاذلين):
أين هي مواقفكم يا جمعية التافهين؟
أين موقفكم مما في الحراك من إثم مبين؟
أين موقفكم مما في الحراك من الاجتماع بالمجرمين الظالمين؟
أين موقفكم مما في الحراك ممن هم للصلاة التاركين؟
أين موقفكم ممن سب الله والدين؟
أين موقفكم مما في الحراك من مدخِّنين؟
أم أنَّ موقفكم مع أكل الخبز ولحم العجل السمين؟
نسأل الله العافية للمسلمين أجمعين.
فاستلهامك هذا يعود عليكم يا متخاذلين، يا من سكتُّم عن المنكر الواضح الجلي للعالمين، يا من أمرتم باتباع طريقة الكفار المارقين، ألا فاتقوا الله ملك يوم الدين، الذي قال في كتابه: ﴿یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۖوَأُو۟لَـٰۤىِٕكَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ﴾ [آل عمران ١١٤].
- قوله : (إياك نعبد .. بما أمرتنا أن نرفض الفساد والظالمين):
هذه من أعظم الآيات في عبادة الله -عز وجل- وترك عبادة ما سواه، وأعظم آية في اتباع حكم الله وترك اتباع حكم من سواه، وجهها هذا الظالم توجيها سيئا بل جعل من أمر الله عز وجل رفض الفساد والظالمين.
أليس أعظم ظلم هو ظلم فرعون؟ ولم يأمر تعالى موسى عليه السلام بدعوة الناس لا لمظاهرات ولا غيرها، بل قال موسى -عليه السلام-: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ یُورِثُهَا مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِینَ﴾ [الأعراف ١٢٨].
أليس من أعظم الظلم ضرب النبي - صلى الله عليه وسلّم – حتى أُدمِيَ -عليه الصلاة والسلام-؟ وما أمر لا بحراك ولا غيره رغم شرف نسبه ورغم عظم قبيلته ولكنَّه قال - صلى الله عليه وسلّم -: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فإنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ» [البخاري (3477)، مسلم(1792)].
فأين أنتم وأين هم من قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعۡبُدُ}[سورة الفاتحة:5].
- قوله: (وإياك نستعين... لتحقيق أهداف حراكنا المبين):
فهذه الجملة أظهرت جهل المسكين وتكلُّفه في الكلام، فما قصدك بالحراك المبين؟ المبين معناها الموَضِّحُ أو الواضح، وكلا المعنَيَين لا ينطبق على هذا الحراك الذي هو ليس واضح المنطلق ولا واضح المآل، فمن قاد هذا الحراك وبدأه؟ ومن جهَّز الشعارات ونسَّقها؟ ومن سيحكم البلاد بعد هذا الحراك؟ أم أننا سنبقى بدون حاكم؟ فأين الوضوح الذي تتكلم عنه، أم أنك تتكلم بغير العربية؟
- وقوله: (اهدنا الصراط المستقيم... الذي يحتاج إلى الاستمرار والصبر والثبات على السلمية والحذر من استفزازات الآثمين):
وكأن مشكلة هذا الحراك هو في سلميته أو عنفه، ولكن أحلاهما مر، لأن المشكل الأساس في الحراك أنه تشبه بالكفَّار في منهجهم في الدفاع عن حقوقهم، الذي يخالف منهجنا فقد جاء من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - : كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عَنِ الخَيْرِ، وكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ وشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخَيْرِ، فَهلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: «نَعَمْ» قُلتُ: وهلْ بَعْدَ ذلكَ الشَّرِّ مِن خَيْرٍ؟ قالَ: «نَعَمْ، وفيهِ دَخَنٌ»، قُلتُ: وما دَخَنُهُ؟ قالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بغيرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ منهمْ وتُنْكِرُ» قُلتُ: فَهلْ بَعْدَ ذلكَ الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ إلى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَن أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقالَ: «هُمْ مِن جِلْدَتِنَا، ويَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا» قُلتُ: فَما تَأْمُرُنِي إنْ أَدْرَكَنِي ذلكَ؟ قالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ، قُلتُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ لهمْ جَمَاعَةٌ ولَا إمَامٌ؟ قالَ فَاعْتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، ولو أَنْ تَعَضَّ بأَصْلِ شَجَرَةٍ، حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وأَنْتَ علَى ذلكَ»[البخاري(3606)]، فهل أمر - صلى الله عليه وسلّم – عليه وسلَّم بالخروج في المظاهرات السلمية أو غيرها، وخير الهدي هدي محمَّد - صلى الله عليه وسلّم -.
- وقوله: (صراط الذين أنعمت عليهم.. من الأمم التي عرفت نهضتها ولم تركن إلى الفاسدين):
عن أي نهضة تتكلم هل عن سب الله؟ أم عن الدعوة للمثلية؟ أم عن الصور التي وضعتموها للنساء في صفحة جمعيتكم؟ أم للقوم الذين تركوا خطبة الجمعة وصلوا جماعة خارج المسجد؟ أم عن ترك الصلاة؟ أم عن فراغ المساجد وامتلاء الشوارع؟
أم أن النهضة عندك لا تمُتُّ للدين بصلة؟
وأما عن شقشقة الكلام التي رأيناها في زبالة أفكارك التي أظهرتها في هذا المقال فهي حماسية تهييجية، فالكل يعرف أن الباطل ما عرف إلا بشوب من الحق، لأنك لو حذفت كلام الله عز وجل وذكرت ما ذكرت لظهر عوار كلامك، ولكنك حاولت إظهاره في صورة الاقتباس القرآني، وسميته بوحي الحراك السلمي، هزلت.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ليس لأحد استعمال القرآن لغير ما أنزله الله له؛ وبذلك فسر العلماء الحديث المأثور: «لا يناظر بكتاب الله» أي لا يجعل له نظير يذكر معه، كقول القائل لمن قدم لحاجة: لقد {جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى}وقوله عند الخصومة: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ}، أو: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}» [المستدرك على مجموع الفتاوى (1/ 172)]..
-وقوله: (غير المغضوب عليهم... من الذين خانوا الثقة ونهبوا المال وقلبوا القيم وأبعدوا النزهاء وقربوا الفاسدين، وفوتوا علينا فرصة السير مع الناهضين):
وفي هذ الآية حاد هذا العربيد وأساء لكتاب الله عز وجل أيما إساءة، فكيف لك يا مخذول أن تفسر كلام الله على هواك؟ أليس معنى المغضوب عليهم: «الَّذِينَ فَسَدَتْ إِرَادَتُهُمْ، فَعَلِمُوا الْحَقَّ وَعَدَلُوا عَنْهُ»[تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 140)]، وهم اليهود كما في تكملة كلام ابن كثير -رحمه الله- وهذا بعيد كل البعد عمَّا ذكرته من معنًى.
- وقوله: (ولا الضالين... الذين صدَّقوا وعود المغضوب عليهم وسيُلدغون من الجحر مرتين):
ومعنى الضَّالين: «وَهُمُ الَّذِينَ فَقَدُوا الْعِلْمَ فَهُمْ هَائِمُونَ فِي الضَّلَالَةِ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحَقِّ»[تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 140)] وهم النصارى.
ولن أعلق على كلامك لأنه خارج عن الموضوع بالكلية.
وختاما: أنصحك أخي أن تَتَراجَع عمَّا كتبت وتتوب إلى الله -عز وجل- وتنيب إليه سبحانه وتستغفره، وتعيد دراسة تفسير هذه السورة العظيمة التي يقرؤها المسلمون في كل صلاة من صلواتهم، وأن تعتني بها أيما اعتناء، فإنَّ ما قمت به هو إرضاءٌ لفئام من الناس ولكنَّه إغضابٌ لرب النَّاس، وتحريف لكلمه عن مواضعه.
وأسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من شر الأشرار وكيد الفجار، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
وكتب: وسيم بن أحمد قاسيمي
ليلة الإثنين 11 رجب 1440 هـ
تعليق