<بسملة1>
الأدلة الصريحة على أن الأشاعرة أبعد الناس عن أهل السنة و الجماعة
الأدلة الصريحة على أن الأشاعرة أبعد الناس عن أهل السنة و الجماعة
الحلقة الثانية
-مخالفة الأشاعرة لأهل السنة في مصادر التلقي :
فطريقة أهل السنة و الجماعة السلفيين أنهم يجعلون الكتاب و السنة الصحيحة هو الأصل ثم يتبعونه بأصول أخرى تبعية )الإجماع،القياس ،الإستصحاب ...( مستنبطة من الكتاب و السنة الصحيحة ثم بكلام السلف من الصحابة و التابعين و الأئمة الربانيين .
يقول الإمام أبو محمد الحسن البربهاري: (واعلم رحمك الله، أن الدين إنما جاء من قِبَل الله تبارك وتعالى، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمه عند الله ورسوله، فلا تتبع شيئاً بهواك فتمرق من الدين فتخرج من الإسلام ... ) . شرح السنة (ص66)
و يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الفرقان بين أهل السنة وأهل البدعة: (فهكذا كان الصحابة ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم باحسان وأئمة المسلمين، فلهذا لم يكن أحد منهم يعارض النصوص بمعقوله، ولا يؤسس ديناً غير ما جاء به الرسول، وإذا أراد معرفة شىء من الدين والكلام فيه: نظر فيما قاله الله والرسول، فمنه يتعلم، وبه يتكلم، وفيه ينظر ويتفكر، وبه يستدل، فهذا أصل أهل السنة.
وأهل البدع لا يجعلون اعتمادهم فى الباطن ونفس الأمر على ما تلقوه عن الرسول، بل على ما رأوه أو ذاقوه، ثم إن وجدوا السنة توافقه، والا لم يبالوا بذلك، فإذا وجدوها تخالفه أعرضوا عنها تفويضاً أو حرفوها تأويلاً.
فهذا هو الفرقان بين أهل الايمان والسنة وأهل النفاق والبدعة .. ). مجموع الفتاوى (13/ 62 - 63)
وأما المتكلمون من الأشاعرة والكلابية و الماتوريدية وغيرهم ممن انحرف عن منهج السلف في تلقي الاخبار و حملها على ما حملها عليها السلف الصالح، وخالفوا ما أمر الله به ورسوله وما كان عليه سلف الأمة، فيجعلون العقل هو الأصل في تقرير مسائل الإعتقاد و يقدمونه على النقل .
و لهذا فهم يقسمون مباحث العقيدة إلى قسمين :
-قسم العقليات : و تشمل التوحيد و النبوات و نحو ذلك
-و قسم السمعيات : و تشمل أمور الآخرة و لواحقها .
ثم بعد ذلك يقررون أن العقليات الأصل فيها العقل أما السمعيات فالأصل فيها النقل .
يقول أبو المعالي الجويني: (اعلموا وفقكم الله: أن أصول العقائد تنقسم إلى ما يُدرك عقلاً، ولا يسوغ تقدير إدراكه سمعاً، وإلى ما يُدرك سمعاً، ولا يتقدر إدراكه عقلاً، وإلى ما يجوز إدراكه سمعاً وعقلاً.
فأما ما لا يُدرك إلا عقلاً، فكل قاعدة في الدين تتقدم العلم بكلام الله تعالى ووجوب اتصافه بكونه صدقاً، إذ السمعيات تستند إلى كلام الله تعالى، وما يسبق ثبوته في الترتيب ثبوت الكلام وجوباً، فيستحيل أن يكون مدركه السمع.
وأما ما لا يُدرك إلا سمعاً، فهو القضاء بوقوع ما يجوز في العقل وقوعه، ولا يجب أن يتقرر الحكم بثبوت الجائز ثبوته فيما غاب عنا إلا بسمع. ويتصل بهذا القسم عندنا جملة أحكام التكليف، وقضاياها من التقبيح والتحسين، والإيجاب والحظر، والندب والإباحة.
وأما ما يجوز إدراكه عقلاً وسمعاً، فهو الذي تدل عليه شواهد العقول، ويُتصور ثبوت العلم بكلام الله تعالى متقدماً عليه. فهذا القسم يُتوصل إلى دركه بالسمع والعقل. ونظير هذا القسم إثبات جواز الرؤية، وإثبات استبداد الباري تعالى بالخلق والاختراع، وما ضاهاهما مما يندرج تحت الضبط الذي ذكرناه. ....
فإذا ثبتت هذه المقدمة، فيتعين بعدها على كل معتن بالدين واثق بعقله أن ينظر فيما تعلقت به الأدلة السمعية، فإن صادفه غير مستحيل في العقل، وكانت الأدلة السمعية قاطعة في طرقها، لا مجال للاحتمال في ثبوت أصولها ولا في تأويلها - فما هذا سبيله - فلا وجه إلا القطع به.
وإن لم تثبت الأدلة السمعية بطرق قاطعة، ولم يكن مضمونها مستحيلاً في العقل، وثبتت أصولها قطعاً، ولكن طريق التأويل يجول فيها، فلا سبيل إلى القطع، ولكن المتدين يغلب على ظنه ثبوت ما دل الدليل السمعي على ثبوته، وإن لم يكن قاطعاً، وإن كان مضمون الشرع المتصل بنا مخالفاً لقضية العقل، فهو مردود قطعاً بأن الشرع لا يخالف العقل، ولا يُتصور في هذا القسم ثبوت سمع قاطع، ولا خفاء به.) الإرشاد (ص358 - 360)
و لك أن تمعن النظر في قوله فيمن يحق له الخوض في نصوص السمع بعقله: (كل معتنٍ بالدين واثق بعقله؟!!!).
و المقصود من الكلام أن العقل هو الأصل و هو الحكم في العقائد
، وعليه تُعرض السمعيات كالأحاديث والآثار، فما وافق منها عقل المتكلم من الأشاعرة وغيرهم قَبِلَه، وما خالفه حرّفه تأويلاً، أو عطله تفويضاً.
وقال الغزالي في الاقتصاد: (الحمد لله الذي اجتبى من صفوة عباده عصابة الحق وأهل السنة ... وتحققوا أن لا معاندة بين الشرع المنقول والحق المعقول. وعرفوا أن من ظن من الحشوية وجوب الجمود على التقليد، واتباع الظواهر ما أتوا به إلا من ضعف العقول وقلة البصائر .... وأنى يستتب الرشاد لمن يقنع بتقليد الأثر والخبر، وينكر مناهج البحث والنظر، أو لا يعلم أنه لا مستند للشرع إلا قول سيد البشر ïپ¥وبرهان العقل هو الذي عرف به صدقه فيما أخبر ... ) الاقتصاد في الاعتقاد (ص27 - 28) .
و يقول الإمام البربهاري في وصف حال هؤلاء فيقول: (ووضعوا القياس - أي في صفة الرب - وحملوا قدرة الرب، وآياته، وأحكامه، وأمره، ونهيه على عقولهم وآرائهم، فما وافق عقولهم قبلوه، وما لم يوافق عقولهم ردوه .. ) شرح السنة (ص96)
وصرح بعض غلاتهم أن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة أصل من أصول الضلالة . انظر حاشية الصاوي الأشعري على تفسير الجلالين (3/ 10)
قال السنوسي في "شرح الكبرى": (وأما من زعم أن الطريق إلى معرفة الحق الكتاب والسنة، ويحرم ما سواهما، فالرد عليه: أن حجيتهما لا تُعرف إلا بالنظر العقلي، وأيضاً: فقد وقعت فيهما ظواهر من اعتقدها على ظاهرها كفر عند جماعة أو ابتدع). شرح الكبرى (ص82 - 83) طبعة (حواش على شرح الكبرى للشيخ إسماعيل الحامدي)
وقال فيه أيضاً – عياذا بالله -: (أصول الكفر ستة ... إلى أن ذكر في السادس: والتمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة ... والتمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير بصيرة في العقل هو أصل ضلال الحشوية، فقالوا بالتشبيه والتجسيم والجهة عملاً بظاهر قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى}، {أأمنتم من في السماء}، {لما خلقت بيدي}، ونحو ذلك) المرجع السابق (ص380 - 383) - طبعة الدسوقي –
وترتب على ذلك اعتقاد أن نصوص الكتاب والسنة ظنية الدلالة، ولا تفيد اليقين. كما صرح بذلك الرازي في "أساس التقديس" وتبعه التفتازاني في "شرح العقائد النسفية".
وترتب على ذلك اعتقاد أن نصوص الكتاب والسنة ظنية الدلالة، ولا تفيد اليقين. كما صرح بذلك الرازي في "أساس التقديس" وتبعه التفتازاني في "شرح العقائد النسفية".
وهذا منهج الأشاعرة و من نحى منحاهم كالكلابية و الماتوريدية، فتراهم يقررون مسائل المعتقد بالحجج التي يسمونها عقلية ويجعلونها أصلاً، وليس الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة، حتى لا تكاد تجدهم يذكرون من الآيات والأحاديث إلا على سبيل تأييد أصولهم العقلية، وكثيراً ما يقولون: "وهذا يستحيل على الله"، "وهذا يوجب الحد"، ويوجب كذا وكذا.
و ممن ألف في العقيدة على الآيات والأحاديث كالبيهقي في كتابه "الأسماء والصفات" تجده يذكر الباب ويعقبه بالآيات والأحاديث، ثم يتبعه بالتأويل والخوض فيه بأصول أهل الكلام و الله المستعان.
... يتبع ...
و كتب
أبو عبد الرحمن لياس بن سعيد عزوق الزواوي
غفر الله له و عصمه من الخطأ و الزلل
للتحميل بصيغة ال pdf :
تعليق