إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الدين النصيحة لأئمة المسلمين وليس الدين في الثورة عليهم(كلام للطرطوشي المالكي رحمه الله )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الدين النصيحة لأئمة المسلمين وليس الدين في الثورة عليهم(كلام للطرطوشي المالكي رحمه الله )

    <بسملة1>

    الحمد لله حمدا يصدر به كل خطاب ، والصلاة والسلام على المبعوث بكل حق وصواب ، وعلى كل التابعين والأصحاب .


    يقول الطرطوشي المالكي رحمه الله في سراج الملوك :
    والنصيحة للأئمة: معاونتهم على ما تكلفوا القيام به في تنبيههم عند الغفلة وإرشادهم عند الهفوة، وتعليمهم عندما جهلوا وتحذيرهم ممن يريد السوء بهم، وإعلامهم بأخلاق عمالهم وسيرتهم في الرعية، وسد خلتهم عند الحاجة ونصرتهم في جمع الكلمة عليهم، ورد القلوب النافرة إليهم.
    وقال :
    الباب الأربعون: فيما يجب على الرعية إذا جار السلطان.
    اعلم أرشدك الله أن الزمان وعاء لأهله، ورأس الوعاء أطيب من أسفله كما أن رأس الجرة أروق وأصفى من أسفلها. فلئن قلت: إن الملوك اليوم ليسوا مثل الملوك الذين مضوا، فالرعية أيضاً ليسوا كمن مضى من الرعية. ولست بأن تذم أميرك إذا نظرت آثار من مضى منهم بأولى من أن يذمك أميرك إذا نظر آثار من مضى من الرعية، فإذا جار عليك السلطان فعليك الصبر وعليه الوزر. روى البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان. ومنه قال ابن عباس: من كره من أمير شيئاً فليصبر عليه، فإنه من خرج عن السلطان شبراً مات ميتة جاهلية وعنه في رواية أخرى: من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية.
    قال ابن مسعود: قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: إنكم سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا إليهم حقوقهم واسألوا الله حقكم. وروى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سيأتيكم ركب مبغضون يطلبون منكم ما لا يجب عليكم فإذا سألوا ذلك فأعطوهم ولا تسبوهم وليدعوا لكم. وهذا حديث عظيم الموقع في هذا الباب، فندفع إليهم ما طلبوا من الظلم ولا ننازعهم فيه، ونكف ألسنتنا عن سبهم.

    يا عبد الله لا تجعل سلاحك على من ظلمك الدعاء عليه ولكن الثقة بالله فلا محنة فوق محنة إبراهيم عليه السلام لما جعلوه في كفة المنجنيق ليقذف به في النار قال: اللهم إنك تعلم إيماني بك وعداوة قومي فيك فانصرني عليهم واكفني كيدهم. وقال مالك بن دينار: وجدت في بعض الكتب: يقول الله تعالى: إني أنا الله مالك الملك قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليهم رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليهم نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم. وفي بعض الكتب: ابن آدم تدعوا على من ظلمك ويعوا عليك من ظلمته، فإن شئت أجبت لك وأجبت عليك، وإن شئت أخرت الأمر إلى يوم القيامة فيسعكم العفو. وقال سليمان بن داود عليه السلام: لا تجعل ملجأك في الأعداء المكافأة ولكن الثقة بالله. وروى أبو داود في السنن قال: سرقت ملحفة لعائشة رضي الله عنها، فجعلت تدعوه على من أخذها فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تستحي؟ يعني ألا تخففي عنه فنهاها عن الدعاء على الظالم كما ترى فإذا قال المظلوم في دعائه: اللهم لا توفقه فقد دعا على نفسه وعلى سائر الرعية، لأنه من قل توفيقه ظلمك ولو كان موفقاً ما ظلمك، فإن استجيب دعاؤك فيه زاد ظلمه لك. ومن الألفاظ المروية عن سلف هذه الأمة قولهم: لو كانت عندنا دعوة مستجابة ما جعلناها إلى في السلطان. وقال الفضيل: لو ظفرت ببيت المال لأخذت من حلاله وصنعت منه طيب الطعام، ثم دعوت الصالحين وأهل الفضل من الأبرار والأخيار، فإذا فرغوا قلت لهم: تعالوا ندعوا ربنا أن يوفق ملوكنا وسائر من يلي علينا وجعل إليه أمرنا.
    وروي أن رجلاً من العقلاء غصبه بعض الولاة ضيعة له واعتدى عليه، فذهب إلى المنصور فقال له: أصلحك الله! أأذكر لك حاجتي أم أضرب لك قبلها مثلاً؟ فقال له: بل اضرب لي قبلها مثلاً. فقال: أصلحك الله إن الطفل الصغير إذا نابه أمر يكرهه فإنه يفر إلى أمه لنصرته، إذ لا يعرف غيرها ظناً منه أنه لا ناصر له فوقها، فإذا ترعرع واشتد فأوذي كان فراره وشكواه إلى أبيه، لعلمه أن أباه أقوى من أمه على نصرته، فإذا بلغ وصار رجلاً وحزبه أمر شكا إلى الوالي، لعلمه بأنه أقوى من أبيه فإن زاد عقله واشتدت شكيمته شكى إلى السلطان لعلمه بأنه أقوى ممن سواه، فإن لم ينصفه السلطان شكا إلى الله تعالى لعلمه بأنه أقوى من السلطان. وقد نزلت بي نازلة وليس فوقك أحد أقوى منك إلا الله تعالى، فإن أنصفتني وإلا رفعت أمرها إلى الله تعالى في الموسم، فإني متوجه إلى بيته وحرمه قال: بل ننصفك. وأمر أن يكتب إلى واليه برد ضيعته إليه.
    وقال :
    الباب الحادي والأربعون: في كما تكونوا يولى عليكم

    لم أزل أسمع الناس يقولون: أعمالكم عمالكم، كما تكونوا يولى عليكم، إلى أن ظفرت بهذا المعنى في القرآن؛ قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً} (الأنعام: 129)
    وكان يقال: ما أنكرت من زمانك فإنما أفسده عليك عملك. وقال عبد الملك بن مروان: ما أنصفتمونا يا معشر الرعية، تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرتهما، نسأل الله أن يعين كل على كل. وقال قتادة: قالت بنو إسرائيل: إلهنا أنت في السماء ونحن في الأرض فكيف نعرف رضاك من سخطك؟ فأوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائهم: إذا استعملت عليكم خياركم فقد رضيت عنكم، وإذا استعملت عليكم شراركم فقد سخطت عليكم. وقال عبيدة السلماني لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين ما بال أبي بكر وعمر انطاع الناس لهما، والدنيا عليهما أضيق من شبر فاتسعت عليهما ووليت أنت وعثمان الخلافة ولم ينطاعوا لكما، وقد اتسعت فصارت عليكما أضيق من شبر؟ فقال: لأن رعية أبي بكر وعمر كانوا مثلي ومثل عثمان، ورعيتي أنا اليوم مثلك وشبهك! وكتب أخ لمحمد بن يوسف يشكو إليه جور العمال، فكتب إليه محمد بن يوسف: بلغني كتابك وتذكر ما أنتم فيه، وليس ينبغي لمن يعمل المعصية أن ينكر العقوبة، ولم أر ما أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب، والسلام؟

    اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرفُ عنا سيئها إلا أنت
    والحمد لله رب العالمين

  • #2
    جزاك الله خيرا وبارك فيك أخي خالد، اللهم أعزنا بطاعتك ولا تذلنا بمعصيتك.

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة مكي المهداوي مشاهدة المشاركة
      جزاك الله خيرا وبارك فيك أخي خالد، اللهم أعزنا بطاعتك ولا تذلنا بمعصيتك.
      وإياكم أخي الكريم

      تعليق

      الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
      يعمل...
      X