<بسملة1>
الحمد لله والصلاةوالسلام على رسول الله وبعد :
فهذه وقفة مع إحدى طوام الصعافقة الأشرار ، وهي طامة المجالس السرية بعيدا عن أعين العلماء وولاة الأمر، وكعادتهم منذ بداية فتنتهم هذه كلما أشرقت شمس فضائحهم هرولوا لتغطيتها بغربال الكذب والتلفيق ، والله المستعان .
فمجلس الشورى السري الذي كذب فيه عبد الواحد المدخلي على الشيخ ربيع وقد تبرأ الشيخ ربيع منه _سلمه الله من مكرهم _ كان حوارا بين الكذاب الصعفوق عبد الواحد المدخلي والأخ الليبي الذي فضحه واسمه فرج خميرة ( مديرأوعضو إدارة فض النزاعات في قيادة الجيش الليبي كما ذُكر).
المجالس السرية التي على طريقة الخوارج ومنهجهم في التخفي عن أعين ولاة الأمر ، والمخالفة طبعا لمنهج السلفيين الواضح، كانت دون علم الشيخ ربيع أو الشيخ عبيد كذلك سنة 2016 ، سماها عبد الواحد المدخلي بمجالس شورى ـ كذبا وتلبيسا ـ ، كتابات ملخصة سرية لا تذهب لأي أحد ، بما فيها قضايا حول سوريا ما يعلم بها أحد ، وكلها من ترتيب عبد الواحد المدخلي .
قول عبد الواحد للأخ الليبي بأن يناقش الشيخ ربيع في بعض الأمور لكن " خفيف فقط " وليس كل المعلومات بتفاصيلها حول الإقتتال في ليبيا ، وهو يعرف كيف يوصل فتاوى المشايخ لمن سماهم بالإخوة السلفيين في ليبيا !
الذي أنكره العاقلون هو قول بطانة السوء عبد الواحد المدخلي في مكالمته : لا تعطي الشيخ ربيعا كل شيء ، بل أمور خفيفة فقط لأن الدولة تمنعه من الكلام .(أو كما قال ) ، وقد بان كذبه وغشه وخداعه بصوت الشيخ ربيع حفظه الله ، فإذا كان العلماء يتشاورون فيما بينهم أو مع من إختاروه لذلك فيجب على المستشار أن يكون مؤتمنا كما في الحديث ، لكن كلام بطانة السوء لا يوحي بذلك البتة ، والأمر واضح جدا .
والأصل _والله أعلم _ أن مجالس الشورى الشرعية إما واجبة وإما مستحبة" في الأمورالعظام " ، وعلى خلاف بين أهل العلم في تكوينها لولي الأمر أوجعلها تتعلق بالحاجة إليها فقط ، فممن لم يُجزتكوينها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مع بعض التفصيل ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطبه ربه أن يشاورهم عند وجود سبب للإستشارة فقط (الفيديو..) ،وهل هي مُلزمة لولي الأمرأم مُعلمة له فقط ؟
والشيخ الألباني رحمه الله يرجّح أنها مُعلمة وليست بملزمة ، فما بالك بمن لا يخول له الشرع ذلكن بل دون علم ولي الأمر ، كما يفعل الصعافقة لولا فضح الله لهم !
إستمع لكلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
وهذا كلام الشيخ الألباني رحمه الله
يقول ابن عثيمين رحمه الله :
والمشورة هي استطلاع الرأي بحيث يُعرَض الشيء على المستشار ليستطلع رأيه، ويُنظر ما رأيه فيه، و«الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ»، يجب عليه أن يؤدي الأمانة على الوجه الذي يرى أنه أصلح لمستشيره.
ويقول الشيخ السعدي رحمه الله عن المشورة التي هي للحاكم فقط مع أهل الرأي والمشورة :
فإن من له الأمر على الناس -إذا جمع أهل الرأي: والفضل وشاورهم في حادثة من الحوادث- اطمأنت نفوسهم وأحبوه، وعلموا أنه ليس بمستبد عليهم، وإنما ينظر إلى المصلحة الكلية العامة للجميع، فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته، لعلمهم بسعيه في مصالح العموم، بخلاف من ليس كذلك، فإنهم لا يكادون يحبونه محبة صادقة، ولا يطيعونه وإن أطاعوه فطاعة غير تامة ( فسير قوله تعالى : ... فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ ...[آل عمران ١٥٩] )
وجاء في تفسير هذه الأية من فتح البيان لصديق حسن خان رحمه الله :
قال ابن خواز منداد: واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور الدنيا ومشاورة وجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح ووجوه الكتاب والعمال والوزراء فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها.
فأين الصعافقة ومؤطريهم من هذه الوجوه المذكورة .
وجاء في تفسير القرطبي رحمه الله :
جَاءَ فِي مُصَنَّفِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ). قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَصِفَةُ المستشار إن كان في الأحكام أن يَكُونَ عَالِمًا دَيِّنًا، وَقَلَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي عَاقِلٍ. قَالَ الْحَسَنُ: مَا كَمُلَ دِينُ امْرِئٍ مَا لَمْ يَكْمُلْ عَقْلُهُ. فَإِذَا اسْتُشِيرَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ وَاجْتَهَدَ فِي الصَّلَاحِ وَبَذَلَ جَهْدَهُ فَوَقَعَتِ الْإِشَارَةُ خَطَأً فَلَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ. الْخَامِسَةُ- وَصِفَةُ الْمُسْتَشَارِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا مُجَرِّبًا وَادًّا فِي الْمُسْتَشِيرِ. قَالَ:
شَاوِرْ صَدِيقَكَ فِي الْخَفِيِّ الْمُشْكِلِ ... وَاقْبَلْ نَصِيحَةَ نَاصِحٍ مُتَفَضِّلِ
فَاللَّهُ قَدْ أَوْصَى بِذَاكَ نبيه ... في قوله: (شاوِرْهُمْ) و (فَتَوَكَّلْ)
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَكَانَتِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لِيَكُنْ أَهْلُ مَشُورَتِكَ أَهْلَ التَّقْوَى وَالْأَمَانَةِ، وَمَنْ يَخْشَى اللَّهَ تَعَالَى.
والله أعلم والحمد لله رب العالمين .
تعليق