إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التوضيحُ والتَّفنِيد لما ضُمِّن من مؤاخذات في نصيحة الشيخين ربيعٍ وعبيد -حفظهما الله-

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التوضيحُ والتَّفنِيد لما ضُمِّن من مؤاخذات في نصيحة الشيخين ربيعٍ وعبيد -حفظهما الله-

    <بسملة1>


    التوضيح والتفنيد
    لما ضُمِّنَ من مؤاخذات
    في
    نصيحة الشيخين ربيعٍ وعبيد
    -حفظهما الله-

    الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه أما بعد:
    فقد سمعت - كما سمع إخواننا السّلفيّون- نصيحة الوالدَين والشَيخين الفاضلين: ربيع بن هادي المدخلي وعبيد الجابري - حفظهما الله تعالى ومتّعهما بالصّحّة والعافية - إلى الشّيخ فركوس والشّيخ عبد المجيد وكذا إلى كاتب هذه الأسطر، وهذا ما يدلّ على حرص الشّيخين ربيع وعُبيد على الخير لإخوانهم من طلبة العلم، وإلى هذه الدعوة المباركة؛ فجزاهما الله خير الجزاء وبارك في أعمارهما وأعمالهما.
    وهذا هو واجب النصح الذي يفرضه هذا المنهج المبارك بين أبنائه وحملته، من التواصي بالخير وتقديم النصح والتوجيه، وما أحوجنا لمثل هذه النصائح والتوجيهات من مشايخنا الفضلاء ونحن المقصّرون المخطئون «ورحم الله من أهدى إلينا عيوبنا» ومن ذا المعصوم ؟!، إلاّ أنّنا وددنا أن تكون هذه النصيحة -باعتبار أنّها مُوجّهة إلى معيّن- أنْ تكون بمراسلة شخصيّة للمعنيّين بها، وألاّ تُنشر على هذا النّطاق والفضاء الواسعين، ولا يخفى على شريف عِلم الشّيخين قراءة وسائل الإعلام والمناوئين لمثل هذه الرّسائل والتوجيهات، وهو ما قد يتسبّب في الضّرر على المُرسِل والمُرسَل إليه، وهذا ما حدث في الواقع وما تناقلته الصّحف ووسائل الإعلام، ولكنّ الله غالب على أمره وله الحمد أوّلا وآخرا.
    خاصّة وأنّ غالب ما عُرض على الشّيخين - فيما نُشر مع نصيحة الشّيخ ربيع- من مؤاخذات تخصني يحتاج إلى تفنيد وتوضيح، والله الموفّق:
    فممّا نُشر مِن الأخطاء المنسوبة إلينا:

    1- طَعْني – أنا كاتب هذه الأسطر- في الشّيخ ربيع وأنّه ينزل تجريحا في أناس يعرفهم، بمجرّد نقل الأخبار المكذوبة إليه:
    ومع أنّ الطّعن في العلماء عمل يرفضه منهجنا الذي ندين الله به، وترفضه عادتنا ولاهو ممّا جرِّب علينا، بل إنّ كثيرًا مِن الشّباب لم يَعرفوا الشيخ ربيعًا وغيره مِن مشايخ الدّعوة السّلفيّة إلاّ مِن خلال مجالسنا-ولا نقول هذا فخرا، بل هو مِن الحقّ الذي اضطررنا لِذكره- وطلبَتُنا يَشهدون على هذا.
    وهذا الكلام الذي أُخِذ من مكالمة مُسجّلة مِن دون إذن، مفاده: أنّ الشّيخ ربيعًا -حفظه الله- قد ينزل تجريحًا في أناس يعرفهم -وأقصد نفسي وبعض إخواني ممّن نُقل عن الشّيخ ربيع أنّه يجرّحهم-، وكنّا قد استغربنا هذا مِن فضيلته على ما عُرِف عليه -وفّقه الله- مِن صبرٍ وحِلمٍ على المخالفين -لا المخطئين-، فكيف بمَن هم في منزلة أبنائه، الذين صُحبتهم له وتردّدهم عليه تتجاوز العشرين سنة، ويُكنّون له كلّ الاحترام والتّقدير؟! لأجل هذا عَذَرْنَا صَنِيعَ الشّيخ، وحملنا كلامه على ما أدّاه إليه اجتهاده بناء على ما نُقل إليه مِن أخبار مُجانبة للصّواب، فيكون في ذلك مجتهدًا أصاب أجر الاجتهاد إنْ شاء الله تعالى([1]) .
    والأصل في هذا ما قاله نبي الهدى ï·؛: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوَ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ»، وفي لفظ: «فَأَقْضِىَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ» [متفق عليه].
    قال الحافظ ابن حجر [فتح الباري (13/174)] عند ذكر فوائد هذا الحديث: «وفيه: أنّ المجتهد قد يُخطئ فيُردّ به على مَن زعم أنّ كلّ مجتهد مُصيب... وفيه: أنّه ربما أدّاه اجتهاده إلى أمرٍ فيَحكم به ويكون في الباطن بخلاف ذلك»
    ثمّ قال: «ولعلّ السّرّ في قوله: إنّما أنا بشر، امتثال قول الله تعالى: (إنما أنا بشر مثلكم) [الكهف:110]، أي: في إجراء الأحكام على الظّاهر الذي يَستوي فيه جميع المكلّفين، فأَمَر أنْ يحكم بمثل ما أُمروا أن يحكموا به لِيتمّ الاقتداء به وتطيب نفوس العباد للانقياد إلى الأحكام الظّاهرة مِن غير نظرٍ إلى الباطن».
    ثمّ ذكر كلام الطّحاوي فقال: «ذهب قوم إلى أنّ الحُكم بتمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو فرقة أو نحو ذلك إن كان في الباطن كما هو في الظّاهر نفذ على ما حكم به وإنْ كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشّهادة أو غيرها لم يكن الحكم مُوجبا للتّمليك ولا الإزالة ولا النّكاح ولا الطّلاق ولا غيرها، وهو قول الجمهور».
    وكذا نقل الحافظ كلام ابن السمعاني: «شرط صحّة الحكم وجود الحُجّة وإصابة المحل وإذا كانت البيّنة في نفس الأمر شُهود زور لم تحصل الحُجّة؛ لأنّ حُجّة الحكم هي البيّنة العادلة فإنّ حقيقة الشّهادة إظهار الحقّ، وحقيقة الحكم انفاذ ذلك، وإذا كان الشّهود كذبة لم تكن شهادتهم حقًّا..»
    وقد يُحسَنُ الظّنّ بأناس يُوثَق فيهم فتُقبَل أقوالهم في آخرين وتُبنى عليها الأحكام، وفي هذا قال الشّيخ ربيع -حفظه الله-: «قد يُزكّي الرجل - وهو فاضل - بناءً على الظّاهر ولا يعرف حقيقة ما عليه القوم، فيأتي إنسان يدرس كُتبهم ويدرس واقعهم فيجد أنَّ هذا الذي زكَّاهم قد وقع في خطأ مِن حيث لا يدري، فزكّاهم بناءً على هذا الظّاهر، فهذا شيء حصل للأئمّة الكبار.... لأنّه قد يأتي إنسان يعني عنده طَلب عِلم يتظاهر بالدّين والنّسك والأخلاق الطيّبة ويلازمك أيامًا: فتبنيه على الظّاهر.
    وأنا والله زكَّيتُ أناسًا في هذا العام، والله لازموني، وما شاء الله تنسُّك، وكذا، وكذا، وكذا، ثم ظهر لي جرحهم، أنا إذا صلَّى معي وزكّى وكذا وذكر الله وسافر معي وإلى آخره؛ أشهد بناء على ما رأيتُ، لا أزكّي على الله أحدًا، لكن يأتي إنسان آخر عرفه أكثر منّي، كشف عنه أخطاء، وكشف عنده أشياء تقدح في عدالته، فيجرح، فيجرحه بعلم ويُبرهن على جرحه بالأدلّة ويُفسِّر جرحه، فيُقدَّم جرحُه على تعديلي، وأنا أستسلم صراحةً، قَدَّم الأدلّة على جرح هذا الإنسان أقول: خلاص الحقّ معك ».[ من شريط: "أسباب الانحراف وتوجيهات منهجيّة"].
    وقد عاينتُ هذا بنفسي في آخر زيارة للشّيخ ربيع -حفظه الله- وسألتُه عن سبب تزكيته لمرابط وحمودة، وفي البلد مَن هو أحقّ منهما بهذا؛ لِعلمه ودعوته، فأجابني الشّيخ-مُستغرِبًا-: «إنّي لا أعرف مُرابط وحمودة»، وشهد على هذا مَعي مَن كان حاضرًا مِن إخواني، وهم ثلاثة نحسبهم مِن العدول والحمد لله.

    2- أمّا ما نُقِل عنّي مِن أني أطعن في الشّيخ ابن باز والشّيخ ربيع [حفظ الله الحيّ منهما ورحم مَن مات] أنّهما مُحاطان بالأشرار ويؤثّرون فيهما.
    وجواب ذلك: أنَّا لا نرى أنّ إحاطة المشايخ ببعض السّيّئين يُعدُّ طعنًا في ذات المشايخ؛ لأنّ هذا مُتفرِّع عمّا قبله، فالشّيخ قد يُحسِن الظّنّ بأناس ويُقرّبهم وربما يُزكّيهم، وبالتّالي يَقبَل أخبارهم بناءً على ما ظهر له مِن حالهم وتَنسُّكِهِم، ثمّ قد يَظهر بعد ذلك ما يُنبئ عن سَوءَتهم وخُبث طويّتهم.
    والأصل في هذا قوله ï·؛ -فيما أخرجه البخاري في «صحيحه» (7198) - من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى».
    وبما روى أبُو أَيُّوب -رضي الله عنه-، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ِï·؛ يَقُولُ: «مَا بُعِثَ مِنْ نَبِيٍّ وَلاَ كَانَ بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلاَّ وَلَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لاَ تَأْلُوهُ خَبَالاً، فَمَنْ وُقِيَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِي». ["السلسلة الصّحيحة" (1641)].
    قال ابن حجر في «الفتح» (13/190): «لأنّ المصيبة إنّما تدخل على الحاكم المأمون مِن قَبوله قول مَن لا يُوثق به إذا كان هو حَسن الظّنّ به، فيجب عليه أنْ يتثبّت في مثل ذلك»، ثمّ قال: «فهو [أي: الله تعالى] الذي يَعصم مَن شاء منهم، فالمعصوم مَن عصمه الله لا مَن عصمته نفسُه، إذ لا يُوجد مَن تعصمه نفسُه حقيقةً إلاّ إنْ كان الله عصمه، وفيه: إشارة إلى أنّ ثَمّ قِسمًا ثالثًا وهو أنّ مَن يلي أُمور النّاس قد يَقبل مِن بطانة الخير دُون بطانة الشّرّ دائمًا، وهذا اللاّئق بالنّبيّ، ومِن ثَمّ عبّر - في آخر الحديث- بلفظة: «العصمة» وقد يَقبل مِن بطانة الشّرّ دُون بطانة الخير، وهذا قد يوجد...».
    وفي هذا يقول العلاّمة ربيع المدخلي -حفظه الله- في نصيحته لأهل اليمن: «وقد اتّصل عليّ الشّيخ مُقبل مَرّة، قال: بلغني أنّك تقول في حلقاتنا حِزبيّون؟ فقلتُ: أنا ما أذكر أني قُلتّ هذا، لكن أقول لك: نعم، أُؤكّد لك هذا، فإنّ أهل الفِتن يجعلون بطانةً لِكلّ شخصيّة مُهمّة، فجعلوا للشّيخ الألباني بطانة، وللشّيخ ابن باز بطانةً، والرّجال الأمراء بطانةً، وكلّ عالم جعلوا له بطانةً لِيتوصّلوا إلى أهدافهم مِن خلال هذه البطانات، فلا نأمن الدَّس، يا إخوة أنْ يكون هناك ولو اثنين، ثلاث في كُلّ جبهة، اثنين، ثلاثة مِن أهل الفتن مَدسوسين» اهـ
    وقال الشّيخ عُبيد -حفظه الله تعالى-: «فإنّ كثيرًا مِن أهل الأهـواء يَخفى أَمرهم على جمهرة أهل العلم، ولا يتمكّنون مِن كَشف عوارهم، وهتك أستارهم؛ لأسباب، منها:
    البِـطانة السَّــيِّئة: التي تحول بين هذا العـالم الجليل السُّنّي القـويّ، وبين وُصول ما يُهتك به سـتر ذلك اللّعَّاب الماكر الغشّاش الدّسّاس - البـطـانة السّــيّئة - حال لا يمكن أنْ يَصل إليه شيء، حتّى أنّها تحـول بينه وبين إخوانه الذين يُحبّهم في الله، فلا يستطيع أنْ يقرأ كلّ شيء» [شريط مُفرَّغ بعنوان: "فقه التّعامل مع أهل السّنّة وأهل الباطل».
    وهذا العلامة محمّد أمان الجامي -رحمه الله-، يقول: «وهذه نقطة مُهمّة ينبغي أنْ يَنتبّه لها العاقل، الإنسان مهما يكون عالمًا وعاقلًا ولبيبًا، البطانة تُؤثّر فيه؛ لأنّه يثق في البطانة، يَجعل فيهم الثّقة، فتُؤثّر» [من شرح «قرّة عيون الموحّدين» نقلًا عن مقال في شبكة سحاب بعنوان: «تنبيه مهمٌّ جدًّا مِن الشّيخ العلاّمة محمّد أمان الجامي بخصوص تأثير البطانة حتى على العلماء»].
    وعند كلام الشّيخ الألباني -رحمه الله- عن بطانة الشّيخ ابن باز -رحمه الله- في قوله: «وهنا تظهر أهميّة البطانة الحسنة والبطانة السّيّئة، خاصّة مِثل الشّيخ ابن باز -جزاه الله خيرًا- يعني: وَضْعُه وعَجْزه، وهو بحاجة إلى مَن تكون بطانتُه أقوى ما تكون حسنة ...»[في صوتية مبثوثة على الشبكة] لم نفهم منه أنّ الشّيخ الألباني يطعن في الشّيخ ابن باز -رحم الله الجميع-.
    وكذا الشّيخ ربيع لما تكلّم عن بطانة الشّيخ العباد -حفظهما الله- ووصفها بالمُجرمة، ولم نَفهم منه أنّ الشّيخ ربيع يَطعن في الشّيخ العبّاد، لا والله.

    3- أمّا ما ذُكِر عنّي مِن طعني في العلماء كالشّيخ ربيع والشّيخ عبيد -حفظهما الله- فيما سُجِّل خلسة بدون إذن:
    فهذا قد أَجبتُ عليه غير مَرّة، وأرسلتُ رسالةً للشّيخ ربيع -حفظه الله- مُوضِّحًا ومُعتذرًا، وهي منشورة مشهورة.
    وهذا رابطها: http://www.tasfia-tarbia.org/vb/atta...9&d=1526802633
    وأما ما يخصّ الشّيخ عُبيدًا فلا أذكر أني طعنتُ فيه، غير ما سُجِّل من استغرابي مِن تزكيته لهاني بن بريك -هداه الله- وقد ظهر للعيان ما آل إليه أَمره، وإن كان الكلام -كما ذُكر- لم يكن عامًّا بل في نطاق خاصّ، ما يُؤكّد صِدق النّوايا وحُسن المقاصد، وقلتُ حينها كلامًا لا ينبغي في حقّ - هاني بن بريك- هداه الله - وقد تراجعتُ عنه في حينه، وهو مَبثوث في الشّبكة. وهذا رابطه: https://a.top4top.net/m_1140bwrmh1.mp3

    4- أمّا ما نُقل عنّي مِن سعيي الحثيث في زرع الفتن في ربوع الوطن بمجالس أعقدها في التّحذير مِن السّلفيّين ودَعوتهم.
    فهذا مجانب للصّواب، والقارئ لهذه العبارة والتّهمة يُدرك حجم التّهويل والتّضخيم الذي يَعتريها، حتّى يُخيّل للسّامع أنّه لا شُغل لنا إلاّ السّعي في الفِتن وزرعها بين النّاس في ربوع بلدنا الغالي، ويَعلم الله وأبناؤنا في هذا البلد أنّ هذا ليس مِن مَنهجنا ولا مِن دعوتنا، وإنْ كان ممّا سنذكره ليس ممّا يُذكر إلاّ أنّ الضّرورة أحيانًا قد تفرض ذلك، فلنا - ولله الحمد- مُشاركات طيّبة في الدّعوة إلى الله وإلى التّوحيد الخالص والتّحذير مِن الشّرك والبدع وأهلها ونبذ التّطرّف والغلوّ بكلّ صُوره وأشكاله، وكذا تحبيب السّنّة للنّاس وحثّهم على التّمسك بها، مع التّرغيب في مكارم الأخلاق وحُسن الآداب والحثّ على الاجتماع على الحقّ ونبذ الفُرقة والخلاف، وكذا التّرغيب في فضائل الأعمال وطلب العلم وإبراز مكانته ومكانة حامليه بين الخلق، إضافة إلى بعض المشاركات العلميّة كشرح بعض المتون المختصرة والتّعليق عليها، بشكل دَوري في بعض المناطق - عند تيسّرها- في مناطق أُخرى، وكذا المشاركة في بعض الدّورات العلميّة مع ثُلّة مِن المشايخ الفضلاء، وما يتخلّل ذلك من الإجابة عن أسئلة المستفتين والمتعلّمين، وما يَتبع ذلك مِن عقد مجالس للصّلح بين أبنائنا المُتنازعين في المناطق المختلفة، وغالب هذا مُسجَّل والحمد لله تعالى ينتفع به إخواننا المتابعون عبر البرامج الإذاعيّة الحديثة المُختلفة، ويتبع هذا ما شرّفني الله تعالى به مِن الإشراف على «منتديات التّصفيّة والتّربيّة السّلفيّة» وما يلحق بها مِن برامج إذاعيّة وعلميّة وكذا المشاركة فيها، راجين مِن الله تعالى العون والسّداد وأن يَمُنّ علينا بستره وعفوه، وأنْ لا يَحرمنا مِن توجيهات المشايخ الفضلاء الذين نعرف فضلهم علينا وعلى بلدنا، ونُكنّ لهم كلّ الاحترام والتّقدير.

    5- أمّا ما نُسِب إليّ مِن حِرصي على تفريق الصّفّ، وقَسَمي على عدم الاجتماع وأنّي لا أهتم بنصائح الشّيخ ربيع-حفظه الله-ولا غيره، وأنّي أسيرُ وَفق كلام [الشّيخ محمّد] ابن هادي [حفظه الله].
    فهذا -إضافةً إلى مُجانبته للصّواب- فيه نوعٌ مِن تحميل الكلام ما لا يتَحمّله، وإطلاقه مِن غير تقييد ولا تفصيل.
    فأنا -والحمد لله- كنتُ مِن السّاعين في جَمْع الكلمة، وتوحيد الصّفّ مع بداية ظُهور الخلاف، لمّا لا حظنا - كما لاحظ غيرُنا- تغيُّر مَسار الدّعوة في بلادنا وانحرافه، ما ترتّب عليه مِن تقديم النّصح مِن شيخنا أبي عبد المعز محمّد عليّ فركوس -حفظه الله- وإخوانه للطّرف الثّاني ضمن اللّقاءات التي كانت تَجمع الطّرفين، وما قُوبِلت به مِن عدم استجابةٍ ورجوعٍ، خاصّة ما أصبحنا نجده مِن تكتُّم علينا في بعض الأخبار والمواقف التي حصَلت، والتي تهمّ الجميع وأَمْر الدّعوة، مثل ما نُقِل مِن طعن فاضح في الشّيخين ربيع و عُبيد -حفظهما الله تعالى- في مقرّ «دار الفضيلة» وعلى مَسمعٍ مِن الإخوان، ما لزم علينا مُفارقة الجماعة مع مُتابعة النّصح لهم مِن غير إظهار الخلاف ولا إذاعته؛ لولا ما قام به بعض خفاف العقول من إظهاره للسّطح وتبيينه، وكنتُ حينها كلّمتُ الشّيخ عزّالدّين-هداه الله- في أوّل الأمر وأخبرته بموافقتي على الاجتماع مع إخواني شريطة ألاّ يَفتح لي باب مقرّ دار الفضيلة مَن عُرفتْ حلبيّته، ودفاعه عن عبد المالك رمضاني -شيخه وحبيبه- بكلّ صراحة مُتحدِّيًا في ذلك كُلّ السّلفيّين، ويتعلّق الأمر بالمسؤول على توزيع رسائل دار الفضيلة الذي لم تُعرَف له توبة ولا رُجوع إلى الآن، لكن -ومع الأسف- خاب مسعاي حينها، وضحَّى بي إخواني في مُقابل إبقاء هذا المخالِف في الدار بعدها إلى حين، ولم أجد ردًّا ولا اتصالًا منهم بعدها.
    وكذا ما يشهد به الشّيخ عبد الغني- هداه الله- مِن سعيي الحثيث في جمع الكلمة وتوحيد الصّفّ لمّا كنّا نلتقي بشكل مُتواصل مع بعضنا خاصّة، لِيتطوّر الأمر بعد ذلك وتَظهر أُمور أخرى، رأينا مع شيخنا الشّيخ فركوس -حفظه الله تعالى- وبعض المشايخ كالشيخ محمّد والشّيخ عبد الله البخاري([2]) وغيره، أنْ لا نجلس -لا على الاطلاق- مع إخواننا إلاّ بشروط تكون كالأرضيّة التي نعمل عليها بعد ذلك، وكنتُ قد سألتُ الشّيخ ربيعًا -حفظه الله- حينها عن هذا الأمر بالذّات: فأقرّني على ذلك وقال: تجتمعون على الحقّ، وإنْ كنّا اختلفنا بعد ذلك مع ابن الشّيخ في كلمةٍ لا تُقدّم شيئًا ولا تُؤخِّر؛ مع أنّ الشّهود الحُضور معي يشهدون على صحّة كلامي، بدليل أنّ ابن الشّيخ هذا اتّصل بي بعد خُروجي مِن بيت الشّيخ وقال لي بالحرف الواحد: «إنّ الشّيخ يقول: لكم أن تشترطوا عليهم الرّجوع عن الأخطاء التي لكم فيها أدلّة لا التي مِن قبيل: قيل وقال...».
    وقد عُرضت هذه النّقاط والشّروط على الطّرف الثّاني وقُوبِلت بالرّفض التّام جميعها ولم نُنَاقش في واحدة منها، وإنْ كان الأمر حينها قد يَقبل النّقاش والأخذ والرّدّ ولو في نقطة واحدة على الأقلّ -وهذا ما لم يحدث بتاتا مع الأسف-، مُدّعين أنّ هذه الشّروط ليست سلفيّة ولا شرعيّة، وأنّ قبولها هو فرعُ الإقرار بها، مع أنّنا طالبناهم بـ:
    1- عدم العمل بالمنهج الأفيح الذي يُعاد فيه إدماج المخالفين في مجلّة الإصلاح على نمط ما يسير عليه الحلبي في دعوته، وهو ما ظهر مِن خلال إعادة استكتاب المخالفين والاجتماع بهم ومناصرتهم في المجمع والمجالس الأُخرى.
    2 ـ الإقلاع عن نبز مشايخ الدّعوة في الجزائر، وخاصّة في مجالسهم المغلقة.
    3 ـ الاعتذار عمّا صدر في الفيديوهات، وكذا التّعامل مع جمعيّة الونشريسي المعروفة بتوجّهها المنحرف.
    4 ـ ترك مصاحبة بعض المخالفين، وتزكيتِهم لهم.
    5 ـ كتابة تراجع واضح عن تزكية المشايخ المخالفين للمنهج السّلفي كابن حنفيّة والحلبي وعبد المالك.
    6 ـ ترك إقامة الدّروس في بعض مساجد المخالفين، وتزكيتكم لهم.
    7 ـ الكفّ عن استغلال الدّعوة السّلفيّة لأغراض شخصيّة، والإقلاع عن المتاجرة بها.
    وكلّ هذا ثابت بالصّوت والصّورة والشّهود الثقات!!، وهي والله شروط يسيرة على من يسرّها الله عليه.
    وما زلنا -إلى اليوم- نودّ الاجتماع مع إخواننا وباسطين لهم أيدينا، لكن انطلاقا من هذه الشروط التي سبق ذكرها، -وإن شئت قلت: على الحق لا على غيره-، ولو رأينا منهم خطوة صادقة إلى الصّلح لرأوا منّا خطوتين إلى ذلك، والله وحده الكفيل بتحقيق ذلك -والحمد لله-.

    6ـ ما اتّهمتُ به مِن ترويجٍ لِكتب أهل البدع والضّلال -وذكروا لذلك كتابًا واحدًا مِن قائمةٍ طويلةٍ ثريةٍ بكتب علماء أهل السنة، وهو كتاب: - «الجهل بمسائل الاعتقاد» -الذي يزعمون أنّ فيه نقلاً عن عُمدة التّكفيريين في مسألة الحُكم بغير ما أنزل الله.
    وانظر إلى هذا الأسلوب التّهويلي، «يُروّج لِكتب أهل البدع والضّلال» وكأنّي بهذه المكتبة تُروّج لأمثال الحلاّج وابن عربي والزّمخشري مِن رؤوس أهل الضّلال ومن أمثال المودودي وسيّد قطب وحسن البنا مِن أصحاب الأفكار الضّالّة المنحرفة.
    وهذا - وإنْ كنتُ قد أجبتُ عنه في مناسبات عدة- إلاّ أنّه لا يمنع مِن توضيحه وبيانه مرّة أُخرى، ومع أنّه في الحقيقة ليس لي علاقة مباشرة بالمكتبة -في تسييرها وإدارة شؤونها- مع أنّي كنتُ كلّما طُرِح هذا الموضوع مع إخواننا أعلمتهم به، وأخبرتُهم أنّ المكتبة مكتبتكم جميعًا، ولكم أنْ تُزيلوا أنتم بأيدكم ما ترونه مُخالفًا مِن المكتبة -حتى وبدون أنْ تُخبروني بذلك- وذلك بالتّواصل مع القائمين على شُؤون المكتبة مُباشرة -وهذا لمّا كانوا مِن رُوّادها المتعاملين معها بالبيع والشّراء، وكُتُب بعضهم كانت مِن ضمن ما يُباع فيها-، لكن هذا الذي لم يَحدث إطلاقًا مع الأسف، لأنّنا -ولله الحمد- اليوم وغدًا نَقبل النُّصح مِن كلّ أحدٍ بالحقّ والعدل الذي يقوم عليه هذا الدِّين، بعيدًا عن التّهويل والتّضخيم والإذاعة والإشاعة، ومُستعدُّون للرّجوع اليوم وغدًا عن كُلّ خطإٍ وقع، والقائمون على المكتبة كذلك؛ فليس منَّا المعصوم وهذا وارد أحيانًا خاصّة مع كثرة العناوين والكتب.
    والمكتبة - ولله الحمد- لها السّبق والفضل في نشر كُتب السّلف والعقيدة الصّحيحة السّليمة، وأثرها في الدّعوة السّلفيّة ظاهر بارز، وليست مع ذلك وليدة اليوم، بل يتجاوز عمرها العقدين مِن الزّمن -والحمد لله أوّلا وآخرًا-.
    وأمّا ما ذُكر مثالاً وعَيّنة تحت هذه النّقطة وهو كتاب «الجهل بمسائل الاعتقاد» للدكتور عبد الرّزاق معاش، فهي رسالة علميّة -ماجستير- نُوقشت بجامعة الإمام ابن سعود الإسلاميّة، في بداية تسعينيات القرن الماضي، وكانت أوّل طبعة له سنة 1996 نصراني، وكان ضمن هيئة المناقشة: الشّيخ صالح اللّحيدان -حفظه الله ومتّعه بالصّحة والعافية- رئيسًا، والشّيخ عبد العزيز الرّاجحي -حفظه الله- عضوًا، بإشراف الشّيخ عبد الرّحمن بن ناصر البرّاك .
    وجعلوا هذا الكتاب مِن كُتب أهل البدع، وذكروا «أنّه يَنقل عنه صاحبه من عُمدة التّكفيريين في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله»، هكذا - وبشكل مجمل -ولم يذكروا مَن هو عمدة التّكفيريّين هذا؟! ولا النّقل الذي نقله عنه! وهل كان هذا النّقل في معرض الرّدّ والإنكار أو التّأييد والإقرار؟! وهل يُخالف هذا النّقل ما عليه علماء أهل السّنّة أم لا؟! وهل وقف الشّيخ اللّحيدان والشّيخ الرّاجحي على هذا وأقرّاه؟!
    وذكروا مع هذا أنّي قد طبعت الكتاب، وهذا عجيب وغريب، وكذب بليد!! والكتاب مَطبوع بدار الوطن في السّعوديّة، ولم يّسبق للمكتبة بتاتًا أنْ طَبعت نُسخةً واحدةً منه.
    مع العِلم أنّ هذا الكتاب رُفع على بعض المواقع السّلفيّة ومنها «شبكة سحاب» التي يُشرف عليها الشّيخ ربيع -حفظه الله- ولم يُنكَر ولم يحذف مع أنّه رفع على بعض المنتديات المخالفة فحذف ولم يقبل، ودونك تعليق الأخ علي الفضلي الذي رفع هذا الكتاب على «منتديات سحاب» في أغسطس عام 2009 نصراني: « أثنى على الكتاب العديد من المشايخ، فهو يُعتبر مِن أروع ما كُتِب في موضوعه ، وحريّ بطالب العلم أنْ يطّلع عليه، ففيه مسائل جدًا مُهمّه في هذا العصر، وهذا الكتاب عبارة عن رسالة ماجستير أشرف عليها الشّيخ العالِم عبد الرّحمن البراك، و قد أثنى على البحث، وأُجيز هذا البحث بتقدير ممتاز مِن كليّة أصول الدّين بالرّياض- قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة-، و قد نزّله بعض الإخوة في ملتقى أهل الحديث ، و كعادتهم في حذف ما يصادم منهجهم الحزبي القائم على التكتيل و التجميع ، ومنهجهم قطبي بنّائي ، ويستميتون في الدّفاع عن الخوارج الذين يقومون بالتفجير والتّخريب في بلاد المسلمين ، بدليل أنّ فتاوى العلماء الكبار التي تُحذّر مِن الخوارج ، إذا وضعتها في الملتقى حُذفت والله المستعان ، وكم حُذِف لي في هذا المُلتقى مِن مشاركات لأنّها تُصادم منهجهم الحزبي المقيت، وطريقتهم هي الطّريقة المعتادة في تلميع أهل البدع لكي يغروا العامّة والدّهماء ، و أنا أسأل الله تعالى ألا تقوم لهم قائمة»، وهو موجود إلى الآن، وهذا رابطه: https://www.sahab.net/forums/index.p...opic&id=103687

    هذا، ومع الرّجوع إلى الكتاب وتصفّحي له لم أجد فيه ذِكرًا لهذه المسألة في الخطوط العريضة من الكتاب، ولا عن أدلتها ولا ما ذكروه عن عمدة التكفيريين المجهول هذا، مع أني قرأت الكتاب سابقًا أوّل ما صدر واستفدت منه استفادة كبيرة.
    فانظر - يا رعاك الله- إلى هذه العيّنة والنّموذج وقِسْ على ذلك غيرَه ممّا يُشغِّب به القوم([3]) ، وكيف أنّ المشايخ -وفّقهم الله- يُحسِنون الظّنّ بهؤلاء في كلّ ما يُقال لهم، ومِثلها ما قيل عن الشّيخ فركوس -حفظه الله- أنّه مع المُتصوّفة، وغير ذلك.
    وإنّا - مع هذا كلّه- مُستعدّون للتّراجع، ونزع هذا الكتاب وغيره مِن الكتب ما ظهر لنا فساده، أو بُيِّنَ لنا ضلاله، والحمد لله.

    7- تحذيري مِن جملة مِن الدّعاة القائمين بالدّعوة إلى الله في فرنسا، ما أحدث فتنةً واضطرابًا وفتنةً بين المسلمين حُدثاء العهد بالإسلام.
    وهذا كسابقيه في استعمال أسلوب التّهويل والتّضخيم، وغاية ما في ذلك هو إِنكاري على مَن وقَّع في بيانِ البراءة مِن الشّيخ محمّد بن هادي -حفظه الله- ونصحتُهم بأنّه كان الأولى بهم أنْ يكتبوا للشّيخ المُتبرَّأ منه رسالةَ نُصح قبل ذلك، فيها بيانٌ لأخطائه وزلاّته، وأنّ هذا هو صنيع النّاصحين المُريدين للخير له ولِدعوتهم، خاصّة وأنّ الأَمر يتعلّق بمثل الشّيخ محمّد ابن هادي -حفظه الله- لا بغيره مِن الطّلبة الصّغار، وأنّه لا يضرّهم ولا دعوتَهم شيئًا إن لم يُوقِّعوا على هذه البيانات، وقد وَجّهتُ هذه النّصيحة شفويًّا -في بيتي- لبعضهم بعد توقيعه للبيان، واستحسنها، وقَبِل بها وشكرني عليها -جزاه الله خيرًا- فكيف يُقال أنّي حذّرتُ مِن الدّعاة في فرنسا ممّن وقَّع على البيان؟!
    وأمّا التّحذير فقد كان مُوجّهًا لمن أعرفه شخصيًّا منهم -ممّن قيل فيهم أنّهم مِن الدّعاة إلى الله في فرنسا!!- وأعرف مستواهم العلمي، وأنهم ليسوا في المستوى الذي يؤهّلهم للكلام في مثل هذه القضايا ولا المشاركة فيها، وكذا لمن ظهر طعنه في العلماء وفجوره في ذلك وإصراره عليه، خاصّة مع ما أظهره بعضهم مِن المتاجرة بالدّعوة واستغلال تزكيتي لهم في غير ما لأجله كُتِبت، وتحريفهم لبعض كلام أهل العلم في ترجمتهم وكذبهم عليهم، فمثل هؤلاء لا يوثق بهم وبعلمهم، وإيّاهم كنتُ أعني.
    وختمتُ نصيحتي لهم بتقوى الله -جلّ وعلا- ومعرفة قدْر العلماء، وأنّ معاملتهم لا تكون كمعاملة آحاد طلبة العلم، ثمّ دَعوتُ لإخواني بالهداية وسؤال الله معرفة قدْر العلماء جميعًا، وأنْ يجمع قلوب إخواني على الحقّ المبين وأنْ يوفّقنا وإيّاهم لما يُحبّه ويرضاه.

    8- حِرصي الشّديد على مُساندة [الشّيخ الفاضل محمّد] ابن هادي [حفظه الله]:
    عجيبٌ أنْ تُجعَل مُساندة عالِم مِن علماء أهل السّنّة -بشهادة العلماء، قديمًا وحديثا فهو مهما يكن تجري عليه سنن البشر مِن الخطإِ والنّسيان وغير ذلك، وما ذنبه إلاّ أنّه حذَّر مِن أناس ظهر له -كما ظهر لغيره- فسادُهم وأثرهم السّيء على الدّعوة، فقام بما يستوجبه عليه دينه وأمانته التي استؤمن عليها مِن حفظ الدِّين وحِماية حياضه، وأقام على ذلك الأدلّة والحُجج، ولا يَجعله هذا -وإنْ كان مُخطئًا- ممّن يحادّ الله ورسوله، أو يحطّ مِن منزلته، ليصير الموضوع المتروك بعد أنْ كان العالم الحافظ، ويتسلّط عليه السّفهاء مِن غير حفظٍ لكرامته ومكانته، لِيصفوه بأشنع الأوصاف وأقبح الصّفات، أيرضى هذا سُنّيّ سلفيّ عَرف حقيقة هذا المنهج وشمّ رائحته؟!.

    9- تلبيسي في كلمة الأكابر وأنّي أحصرها في رَجلين هما [الشّيخان الفاضلان] فركوس وابن هادي [حفظهما الله].
    وإنْ تَعجبْ – والعجائب جمّة لا تَنقضي – فاعجبْ لِتلبيس هؤلاء وكذبهم ، وقد أُتُوا مِن سُوء قصدهم وخُبث طويّتهم، فمَعروف عنّي -والحمد لله- ذِكر أكابر العلماء وذِكر أقوالهم وتقريراتهم والإشادة بهم وبأعمالهم، والدّفاع عنهم-حتى على المنبر- إنْ اقتضى الأمر ذلك، وكم أُوذينا بسبب ذلك، وكلّ ذلك مُسجَّل مُوثَّق والحمد لله، ونذكر منهم لا على سبيل الحصر أئمّة هذا العصر الثّلاث: ابن باز والألباني وابن عثيمين - عليهم رحمة الله - وغيرهم كاللّحيدان ومحمد الأمين الشّنقيطي والغديان والفوزان والمفتي وربيع والعبّاد وعُبيد ومحمّد بن هادي وفركوس -حفظهم الله جميعا- وغيرهم مِن أشياخ العلم والسُّنّة في كل زمان ومكان، نعرف لهم فضلهم ومنزلتهم ولا نعتقد فيهم مالا يجوز من استحالة ورود الخطأ والنسيان عليهم، وعصمتهم؛ مما هو من طبيعة بشريتهم، وعلاقتنا بهم علاقة الطالب بشيخه والإبن بأبيه.
    ودعوى حصري الأكابر في اثنين منهما يكذِّبه الحال والمقال-ولن يَستطيعوا أنْ يُثبتوا ذلك لاستحالته، ولكنّه الإفلاس، وسُوء القصد والتّحريش بين النّاس.
    - وأمّا قولهم أنّي- عند ذكر الشّيخ ربيع- أُعرِّض بقول: «إنّ العالم يُصيب ويُخطئ» ما يُضعف كلمة الشّيخ في النّفوس.
    فهذا مِن العجائب كذلك وهو دَعوى باطلة، مع أنّ هذا الأصل الأصيل مِن كون أيّ أحدٍ سوى رسول الله ï·؛ يُصيب ويُخطِئ؛ هو مِن المسلّمات التي أصلها أهل السّنّة في القديم والحديث.
    قال الإمام مالك رحمه الله: «ليس أحد بعد النبي ï·؛ إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ï·؛». [ابن عبد البر في الجامع (2/91)]
    وقال العلامة ابن باز: «من أخطأ لا يؤخذ بخطئه، الخطأ مردود مثل ما قال مالك رحمه الله: «ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر» يعني النبي ï·؛، وكل عالم يخطئ ويصيب، فيؤخذ صوابه ويترك خطؤه ... وهكذا جميع الأئمة إذا أخطأ الشافعي أو أبو حنيفة أو مالك أو أحمد أو الثوري أو الأوزاعي أو غيرهم، يؤخذ الصواب ويترك الخطأ ... وقد أجمع العلماء على أن كل إنسان يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ï·؛» [مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (28/ 255).].
    وهذا خلافًا لِغيرهم مِن أهل الأهواء الذين يقوم مذهبهم على هذه الرّكيزة البالية مِن تقديس الأئمّة والأولياء والاعتقاد فيهم ما لا يَجوز شرعًا مِن ادّعاء العصمة فيهم ونحو ذلك، حتّى الشّيخ ربيع والشّيخ عُبيد وغيرهما مِن العلماء يُقرِّرون هذا في مواضع كثيرة مِن كلامهم، بل قيل هذا في الشّيخ ربيع نفسه، وفي غيره مِن العلماء الكبار كالألباني وابن باز – رحمهما الله-، وقاله الشيخ ربيع كذلك في غيره من العلماء، ولم يقل أحدٌ يومًا أنّ هذا لإِضعاف كلام غيرهم مِن العلماء في النّفوس وما إلى ذلك مِن هذا الهذيان وغيره.

    10- طَعني في مشايخ الإصلاح ووصفهم بـــ «حثالة» و«عصابة».
    ومع أنّ هذا ليس بأقبح ممّا وُصِف به بعض مشايخنا، كالشّيخ فركوس والشّيخ محمّد مِن: الظّلم، والضّلال والإضلال، والجهل، والكذب، والبغي، والجبن والخوف، والعُجب، والنّذالة، والسّعي للزّعامة والرّياسة، والتّفريق، وأنهم مَن صنعوا الشّيخ فركوس، وريحانة الحُومة [أي: الحيّ؛ استهزاءً]، وأنّ الشّيخ فركوس مع المُتصوّفة، وأنّ الشّيخ محمد بن هادي-حفظه الله- يتألّى على الله، وأنّه صاحب مَشروع خبيث، وغير ذلك مِن السّبّ والشّتم، وهو كثير.
    وما وُصِف به غيرُهم مِن المشايخ وطلبة العلم، مِن: الظّلم، والجهل، والكذب، وأنهم مِن الهالكين، الضالّين المُضلّين، ويرجفون في البلاد، ووُصِف بعضهم بالمريدين، وأنّ فيهم نبتة التّكفير، وأنّهم يَخافون بعض المشايخ خوف السّرّ، وأنّهم حدّاديّة، وأنّهم ثعابين، وغيرها ممّا هو مُوثَّق مَنشور.
    ولكن مع هذا، فأنا أُقِرّ أنّّ ما قلتُه في حقهم -ممّا نقل- كان لا ينبغي أنْ يُقال، وأَستغفر الله وأتوبُ إليه مِن هذا الوصف ومِن غيره، والله الهادي إلى سواء الصّراط.

    وختاما أقول -والله على ما أقول شهيد-: إني إذا نُصِحت على خطأ من أخطائي -ومن أصغر واحد من طلابي- فإني راجع عنه تائب إلى الله منه شاكرا داعيا لمن أهدانيه، فكيف إذا كان النصح لشيخ من شيوخنا بل من أعزهم إلى قلوبنا وأكثرهم أثرا فينا، فأسأل الله أن يحفظهم ويرزقهم البطانة الصالحة الناصحة وأن يعيذنا وإياهم من شر الأشرار وكيد الفجار، وأن يجنبنا مضلات الفتن إنه على كل شيء قدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    كتبه:
    أبو عبد الله أزهر سنيقرة
    -عفا الله عنه
    ومنَّ عليه بستره وفضله-

    ليلة الخميس: 09 جمادى الثانية 1440 الموافق لـــ: 14 فيفري 2019
    والحمد لله ربّ العالمين



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ([1]) وهذا ما قلته حين نُقل لي تحذير الشّيخ ربيع منّي، قلتُ: «الشّيخ ربيع شيخُنا وحبيبنا والحقّ أحبّ إلينا مِن النّاس جميعا، ووالله وبالله مكانته محفوظة في قلوبنا، والخطأ إذا ظهر منّا فإنّا راجعون عنه تائبون منه لأنّنا لسنا عبيدًا إلاّ للواحد الأحد، هو وليّنا فنِعم المولى ونِعم النّصير».

    ([2]) أما الشيخ البخاري -هداه الله- فقد نصحني حينها -في مكالمة هاتفية-: ألا أجلس معهم مجتمعين بل أن أجلس مع كل واحد منهم بمفرده، وقد كان يعلم حال بعضهم! كيف لا؛ وهو الذي أثنى على نصيحة الشيخ فركوس -حفظه الله- لمنتدى التصفية والتربية ثناء عطرا، ونصح الشباب السلفي بالأخذ بهذا التوجيه والعمل بما فيه، والتي فيها قول الشيخ فركوس: (فالنّاظر إلى ما يجري في الساحة الدعوية المحلّية يجد دفاعا مستميتا
    لتصحيحِ مواقفِ رجالٍ مِنَ الدُّعَاة الذين ركبوا منهجَ التمييع ـ في الجملة ـ وإِنْ نفَوْه عن أَنْفُسهم . . . . . . ودعَّموه بطُرُقٍ شتَّى، وجنَّدوا له ـ بإملاءاتهم ـ شبابًا مِنْ ذوي العَجَلة، بإشاعة الأخبار والقلاقلِ وترويجِها وإذاعتِها)
    ودونك رابط مقال الشيخ كاملا: https://ferkous.com/home/?q=tawjih-13

    ([3]) ومن تلك النماذج مثلا: كتاب التعليقات الرضية للشيخ الألباني باعتناء علي حسن، وكذا مجموعة من كتب الأطلس (الجغرافيا) كأطلس أبي بكر وعمر، وبعضها مما هو من الكذب المفضوح ككتب عائض القرني والعودة وغيرهم، وبعضها مما نبهنا عليه بعض الصادقين فنزع -والحمد لله-



    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2019-02-24, 06:03 PM.

  • #2
    جزاكم الله خيراً شيخنا الحبيب ونسأل الله لنا ولكم الإخلاص في القول والعمل

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرا شيخنا الحبيب وبارك فيكم وسدد على الحق خطاكم.

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيكم شيخنا الأزهر كشف الله هذه الغمة

        تعليق


        • #5
          حفظكم الله شيخنا وبارك فيكم ونفع بكم الأمة أنتم وجميع مشايخنا الكبار
          ووالله إن الفرح ليغمرني وأنا أقرأ هذه الأسطر حفظكم الله متعلما منها الأدب مع أهل العلم
          فنسأل الله جل وعلا أن يجعلكم خير خلف لخير سلف وخير معلم لمحبة العلماء كما عهدنا ذلك منك
          وأسأل الله العلي العظيم أن يرفع قدركم ويجزل مثوبتكم إنه سميع مجيب

          تعليق


          • #6
            جزاكم الله خيرا وبارك الله لنا فيكم وفي أعمالكم وأعماركم.
            غفر الله له

            تعليق


            • #7
              أحسن الله إليك شيخنا الحبيب ورفع قدرك.

              تعليق


              • #8
                جزاكم الله خيرا
                وبارك الله فيكم و رفع الله قدركم فى الدارين و حفظ الله جميع مشايخنا اجمعين و الله نسأل أن يلم شمل السلفيين دعاة و علماء على الحق المبين.

                تعليق


                • #9
                  أحسن الله إليكم شيخنا الفاضل وجزاكم الله خيرا.

                  تعليق


                  • #10
                    بارك الله فيكم شيخنا وأحسن الله إليكم.
                    حفظكم الله من كيد الأشرار والفجار
                    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
                    وسيم بن أحمد قاسيمي -غفر الله له-

                    تعليق


                    • #11
                      بارك اللّه فيك شيخنا الحبيب وجزاك خير الجزاء
                      الحقّ أحقّ أن يتّبع
                      والحمد للّه كلّ يوم نزداد يقينا إلى يقيننا بأنّكم على صواب في بيانكم لحال من إنحرف عن منهج السّلف

                      تعليق


                      • #12
                        جزاكم الله خيرا وبارك فيكم شيخنا أزهر سنيقرة و حفظكم الله ورعاكم
                        و الله كما عرفناكم دائما واضحين ، سدد المولى على الحق خطاكم و ثبتكم عليه
                        و جعلكم مفاتح خير مغالق شر و لو كره المشوشون و المدلسون الأغمار
                        و الصعافقة الأشرار و كل من تبعهم ومن حذا حذوهم.

                        تعليق


                        • #13
                          جزاك الله خيرا شيخنا و حفظك الله من كل سوء وبلاء.

                          تعليق


                          • #14
                            جزاك الله خيرا شيخنا ونصر الله بكم وبأهل الخير والحق هذا المنهج ، وحفظكم الله ومتعكم بالصحة والعافية.

                            تعليق


                            • #15
                              أحسن الله إليكم شيخنا الحبيب وجزاكم الله خيرا على هذا المقال الرائع

                              تعليق

                              الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                              يعمل...
                              X