بسم الله الرحمن الرحيم
ما بُني على فاسد فهو فاسد، كذب وتلبيس جماعة الإصلاح على الشيخين ربيع وعبيد فيما سوّدوه من مؤاخذات على الشيخ فركوس وإخوانه: حالة محمد حاج عيسى أنموذجا
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:
فقد ذكرَت جماعة الإصلاح للشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ جملةً من المؤاخذات على مشايخنا، وقد أجاب الإخوة وطلبة العلم على أغلبها، وفنّدوا الشُبه وبيّنوا الحقائق، ومن هذه الكذبات التي بَنى الشيخ ربيع نصيحته عليها: ثناءُ الشيخ فركوس ـ حفظه الله ـ على محمد حاج عيسى، وقد أغفل الصعافقة ذِكرَ أمورٍ للشيخ ربيع كذبًا وتلبيسًا منها:
١. أنَّ الشيخ ذكر الكلام المسجَّل بحكم إشرافه على محمد حاج عيسى في رسالة الدكتوراه، وهذا هو المعمولُ به أكاديميًّا ، كأيِّ مؤطِّرٍ يذكر ـ يومَ المناقشة ـ ما لطالبه مِنْ مجهودٍ في المذكِّرة وغيرِها، وما له مِنْ نشاطٍ علميٍّ ومؤلَّفاتٍ ومنشوراتٍ في المُلتقَيَات والمَجلَّات العلميَّة، وذلك انطلاقًا ممَّا يُدلِي به الطالبُ نفسُه لمُؤطِّره، وكان هذا قبل تبيُّنِ حالهِ للشيخ وظُهور توجُّهِه وانحرافه المنهجيِّ وانخراطه في الجمعيَّة.
هذا وقد حصل أن أشرف أهل العلم أو ناقشوا طلبةً في طور تكوينهم ثم انحرفوا كمناقشة الشيخ اللحيدان لمحمد الحسن ولد الددو حيث أثنى على مجهوده فقال: "رسالة قيمة...وفيها خير كثير"، فهل يستطيع الصعافقة القول بأن الشيخ اللحيدان أثنى على إخوانيٍّ صوفيٍّ، أو يُنكروا صنيع هؤلاء الأئمة والعلماء مثلما أنكروا على الشيخ فركوس؟
ويلزمهم أيضا الانكار والتشنيع على الشيخ ربيع تقديمه المنشور في موقعه لرسالة "الأدلة اللّماعة" لمحمود لقدر الجزائري الذي يؤيِّد الجمعيّة الحزبيّة، وينكروا ثناء الشيخ ربيع على الرسالة ومؤلفها ويلزمونه بالتوبة منه.
٢. أنَّ الشيخ تبرَّأ مِنْ محمد حاج عيسى وتكلَّم فيه لمَّا تبيَّن له حالُه وانحرافه وانضمامه للجمعيَّة الحزبيَّة، وقد انتشر كلامُ الشيخ في أوساط السلفيِّين، ونَقَل ذلك العديدُ ممَّنْ كان يحضر مجالسَ الشيخ.
٣. أن ردود الشيخ وتحذيره مِنَ الجمعيَّة والانخراطِ فيها منشورةٌ في موقعه، وفتاواه مُشتهِرةٌ بعدم الجلوس والاستفادة مِنْ أيِّ داعيةٍ احتوَتْه الجمعيَّةُ كائنًا مَنْ كان، ولا شكَّ أنَّ محمد حاج عيسى يشمله التحذيرُ، إِنْ لم يكن بالتعيين فبالوصف العامِّ له.
والعجيبُ أنَّ المُشنِّعين على الشيخ بمحمَّد حاج عيسى ـ مع براءته منه بعد تبيُّنِ حاله له ـ يتولَّوْن بن حنفيَّة عابدين الجمعويَّ ويُثنون عليه حتَّى بعد أَنْ صار حالُه معروفًا لديهم، وإنَّما راج أمرُ بن حنفيّة على كثيرٍ مِنَ السلفيين ـ أوَّلَ الأمر ـ بسببهم، ولا يزال يتمسَّك به مَنْ يتمسَّك بسببهم أيضًا، كقول ماضي: " إخواننا ظلموه" وتصريح الرمضاني الصغير بزيادة إيمانه أثناء جلوسه معه، وهذا كله في فترة اشتداد كلام الشيخ فركوس في الجمعيّة وأعضائها، فهل تستطيعون أَنْ تُثبِتُوا أنَّ هناك مَنْ راج عليه أمرُ محمَّد حاج عيسى بسببِ ذلك الثناءِ المزعوم الذي تنقمونه على الشيخ؟! ولْنَفرِضْ أنَّ الأمر كذلك أفما يزول عنه المَلامُ بعد تبيينه لحاله وبراءته منه؟! فمالكم كيف تحكمون؟!
٤. أن الشيخ ردَّ على رؤوس ورموز الجمعيَّة الذين هم أعظمُ منزلةً وأثقلُ وزنًا وتأثيرًا وأكثرُ اشتباهًا مِنْ حاج عيسى، والذين يتشرَّف هذا الأخيرُ بالانتساب إليهم.
٥. أن الشيخ حَذَف مِنْ موقعه رسالة حاج عيسى وكل رسائل المخالفين التي كان قد قرَّظها، لمّا تبيّن له انحرافهم.
فما لكم قَبِلتم وأخذتم بكلام الشيخ فركوس ـ في مؤاخذاتكم المزعومة ـ عندما قال: "لسنا عبيدًا لعُبَيْدٍ"(١) بحجَّةِ الانتشار والتواتر ـ بزعمكم ـ ولم تقبلوا كلامَ الشيخ فركوس في محمد حاج عيسى وهو أكثرُ شُهرةً وتواترًا، وذكرتم للشيخ ربيع ـ كذبًا وزورًا ـ أنَّ الشيخ لم يتراجع لحدِّ الآن! فحالكم كمَنْ يرى الكُحلَ في عينِ صاحبه يحسبها قَذَاةً يَعيبُه بها، ولا يرى الجِذعَ الذي في عينه.
وما شأنكُم إلَّا كشأنِ القائل الذي انتكسَتْ فطرتُه:
مَا قَالَ رَبُّكَ وَيْلٌ لِلْأُلَى سَكِرُوا وَإِنَّمَا قَالَ: وَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَا
وهل حقيقةً لا تعلمون موقفَ الشيخ مِنْ محمَّد حاج عيسى، بل وكُلِّ منتسب ومنخرط في الجمعيَّة؟! مالكم تُنكرون ما كنتم تعرفون؟!
وواللهِ إنَّ السلفيِّين لَيعلمون أنكم تعلمون أنَّ الشيخ مِنْ أشدِّ النَّاسِ تحذيرًا مِنَ الجمعية ودُعَاتِها ـ مِنْ أدناهم إلى أعلاهم ـ والذين منهم هذا المدعوُّ محمد حاج عيسى، وأنتم تعلمون أيضا أن الشيخين ربيعا وعبيدا-حفظهما الله- بَنيا نصيحتهما على ما أدليتُم به من كذب وبهتان وما بُني على فاسدٍ فهو فاسد والواجب عليكم التوبة من كذبكم الواضح الظاهر والاعتذار من الشيخين، وأن براءة المشايخ كلهم من هذه الأكاذيب واضحة وضوح الشمس في رائعة النهار وأنتم بهذا قد ألزمتم الشيخين ربيعا وعبيدا الاعتذار من مشايخنا على النّصيحية التي بَنَياها على كذبكم وتلبيسكم عليهم.
اللّهم سلّم الشيخ فركوسا وإخوانه المشايخ من كيد جماعة الاحتواء وغلمانهم الأشرار واجعل تدبيرهم تدميرهم.
وصلى الله على نبيّنا وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله ربّ العالمين.
.................
(١): أفتى الإمام أشهب المالكي في مسألة بما يخالف قول الإمام مالك، فذُكر له قول الإمام مالك فقال:" وإن قاله مالك، فلسنا له بمماليك". (نيل الابتهاج ٤٤٢)
أبو أنس خالد بن عبد القادر حطالي
.....
تعليق