أ الشّيخ عبد المجيد يزهّد في كتاب التّوحيد؟!
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبيّنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أمّا بعد:
لا يخفى على سلفيٍّ ما للتّوحيد من فضل عظيم؛ إذ هو أصل الأصول وأساسها، وما رفعت راية الجهاد، ولا نُصب الصّراط، ولا قام سوق الجنّة والنّار إلا من أجله، ولهذا كان حرص العلماء عليه ليس كحرصهم على غيره من العلوم؛ وذلك بتدريسه وتأصيله، وتحفيظ متونه وشرحها بسطا واختصارا، كلّ ذلك لِمَا للتّوحيد من فضل عظيم "ومن تدبّر أحوال العالَم وجد كلّ صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل شرّ في العالَم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدوٍ وغير ذلك فسببه مخالفة الرّسول صلى الله عليه وسلم والدّعوة إلى غير الله" [مجموع الفتاوى، ٢٥/١٥].
والتّوحيد أوّل وآخر ما يدعو إليه الدّاعية السنّي السّلفي، وهذا من المسلّمات؛ ولا يحيد عنه إلاّ من حُرم التّوفيق وجانبَه، إلا أنّ الصّعافقة والاحتوائيّين يحيدون ويفرّون عن لبّ القضية وكنهها؛ باحثين عمّا يُغطي ويستر ما انتقده عليهم المشايخ من أمور منهجيّة ومخالفات شرعية!، فتجدُهم ينقِّبون ويترصّدون ويصولون ويجولون، ويثُورون -إلاّ أنّهم سرعان ما يخورون- لعلّهم يظفروا بهفوة أو خطإ أو زلّة فيتعلّقوا بها، لكنّهم ما علموا أن هذه سمات أهل البدع والأهواء كما قال الإمام الشّوكاني رحمه الله: "وقد جرت عادة أهل البدع في سابق الدّهر ولاحقه بأنّهم يفرحون بصدور الكلمة الواحدة من عالم من العلماء، ويبالغون في إشهارها وإذاعتها فيما بينهم و يجعلونها حُجّة على بدعتهم ويضربون بها وجه من أنكر عليهم" [أدب الطّلب، ص: ٤٣].
بل إنّ ذلك من طرق الشّياطين وليس من طرق السّلفيّين! يقول الشيخ ربيع حفظه الله: "إذا أخطأ أخوك فانصحه باللّين وقدّم له الحجّة والبرهان؛ ينفعه الله بذلك، أمّا أن تجلس وتتربّص أن يُخطئ فلان، وتقوم تشيع هنا وهناك أنّ فلاناً فعل كذا وكذا، فهذه طرق الشّياطين وليست طرق السّلفيين" [بهجة القاري، ص: ١٠٧].
فأين أنتم يا من تتمسّحون بالشيخ ربيع حفظه الله من أخلاقه وتوجيهاته؟!.
ولا يخفى على منصفٍ ما للشيخ جمعة من جهود في خدمة هذه الدّعوة المباركة من تأليف، وتعليم، وتدريس، وتوجيه، ولا يُنكر ذلك إلا مُكابر، وفاسد الطّبع، وحاله كما قال ابن القيم رحمه الله: "ومن النّاس من طبعُه طبعُ خنزير؛ يمرّ بالطّيبات فلا يلوي عليها، فإذا قام الإنسان عن رجيعه قَمَّه، وهكذا كثير من النّاس؛ يسمع منك ويرى من المحاسن أضعاف أضعاف المساوئ؛ فلا يحفظُها ولا ينقلُها ولا تناسبُه، فإذا رأى سَقطة أو كلمةً عوراءَ وجد بُغيته وما يناسبها فجعلها فاكهته ونقله" [مدارج السّالكين: ١ / ٤٠٦ ]
وممّا تعلقوا به هذه الأيام ما حصل من محادثة كانت بين الشيخ جمعة وأحد أبنائه لمّا قال له: إنّهم يقولون: ماذا قدّم جمعة للتّوحيد الذي هو حقّ الله على العبيد؟ فذكر الشّيخ حفظه الله مُفاضلة قصيرة مختصرة بين كتاب صحيح البخاري وبين كتاب التّوحيد، وذكر ما منّ الله عليه من خدمة للعلم، ومنها شرح بعضٍ من صحيح البخاري، وأنّه لمّا كان يشرح في صحيح البخاري كان الدّهاس وغيره مع فالح الحربي ينهشون أعراض العلماء!.
وهم لسوء ظنّهم ومكرهم رموه بالتّزهيد في كتاب التّوحيد! مع أنّه لا يوجد في كلامه ما يدلّ على التّزهيد لفظا ولا معنى، إلا إذا كانوا يعتقدون أن المفاضلة تقتضي التّنقص والتّزهيد في المفضول! فعند ذلك نقول لهم: هل تفضيل أبي بكر على عمر يقتضي التّزهيد في عمر رضي الله عنهما؟! وهل تقديم وتفضيل الخلفاء الأربعة على باقي العشرة يقتضي التّزهيد في السِتّة؟! وهل تقديم صحيح البخاري على صحيح مسلم من حيث الصحّة يقتضي التّزهيد في الثّاني؟! الجواب لا.
هذا؛ وإنّ الشيخ جمعة حفظه الله دفع هذه الفرية ونفاها بقوله: "هذا من جهلهم ومكرهم، ومكرُ أولئك هو يبور، أين في كلامي تزهيد لكتاب التّوحيد؟! وهل المفاضلة بين كتابين وتقديم أحدهما على الآخر يقتضي التّزهيد في الثّاني؟!، وهل لازم مذهب هو مذهب للشّخص؟! لا أدري كيف يفكر هؤلاء؟!.
لمّا أفحِم هؤلاء وعجزوا عن الأدلّة هرعوا إمّا إلى السّب والطّعن وإمّا إلى تتبّع المتشابه من الكلام! وحسبك أنهم كلّما تكلموا ظهر جهلهم وغباؤهم.
انظر إلى البرامج التي أقدمها للطّلاب هل تجد فيها كتاب التّوحيد أم لا؟!" [الواتساب]. فهذا جوابه حفظه الله؛ كما أنّه لا يُقبل شرعا ولا عقلا أن يزهّد عالم من علماء السنّة ورأس من رؤوس الدّعوة السّلفية في كتاب التّوحيد!.
لكنّ هؤلاء فهمهم معوج سقيم، ولسوء ظنهم بالشيخ وقعوا في أمر فأخطأوا وأثموا؛ ولو أصابوا ما أُجروا؛ يقول بكر بن عبدالله المُزني رحمه الله: "عليكم بأمر: إن أصبتم أجرتم، وإن أخطأتم لم تأثموا، وإيّاكم وكل أمر: إن أصبتم لم تؤجروا، وإن أخطأتم أثمتم، قيل: ما هو؟ قال: سوء الظن بالنّاس، فإنكم: لو أصبتم، لم تؤجروا؛ وإن أخطأتم، أثمتم" [حلية الأولياء ٢٢٥/٢].
وهذه التّهمة والفرية سُقوطها يغني عن إسقاطها، وحالهم كحال الذي كذب كِذبة ثمّ صدّقها! ولا نقول لهم إلاّ كما قال عَمْرو بن العاص لمسيلمة الكذّاب: "والله، إنّك لتعلم أنّي أعلم أنّك تكذب" [البداية والنّهاية، ٣٥٩/٦].
والحمد لله أنهم لم يقولوا: الشيخ جمعة يحذر من كتاب التّوحيد!.
كما أنّه لم يخطر ببالنا يومًا أن نصل إلى يوم يُرمَى فيه علماء السنّة بفرية مثل هذه، وهذا يدل على قمّة الفجور في الخصومة وأنّها بلغت ذروتها، فكيف عقَلَت قلوبكم هذه الفرية وقبلتها؟! ثم إنّه "من غير اﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺮﻱ اﻟﺴُّﻨِّﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻋﺪاء اﻟﺴﻨّﺔ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻌﻘﻞ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﺸﻬﻮﺭا ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ ﺑﺄﻧّﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻬﺎ، ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺎ ﺃﺷﺪ اﻟﻤﺤﺎﺭﺑﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﺪاﺋﻬﺎ؟!" [السلسلة الضعيفة، ٧/١].
ومن العجب؛ وإن تعجب فعجبٌ ما خرج به علينا بعض المنحرفين من منشورات يبرزون فيها فضل التّوحيد وكتابه! وكأنِّي بهم يخاطبون التُّرابي أو الجفري!.
أوما قرأوا ﻗﻮله ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻜْﺴِﺐْ ﺧَﻄِﻴﺌَﺔً ﺃَﻭْ ﺇِﺛْﻤًﺎ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻡِ ﺑِﻪِ ﺑَﺮِﻳﺌًﺎ ﻓَﻘَﺪِ ﺍﺣْﺘَﻤَﻞَ ﺑُﻬْﺘَﺎﻧًﺎ ﻭَﺇِﺛْﻤًﺎ ﻣُﺒِﻴﻨًﺎ} [ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ: ١١٢]؟.
أﻭﻟﻢ يسمعوا ﻗﻮله ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:"... ﻭﻣﻦ ﺧﺎﺻﻢ ﻓﻲ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﻓﻲ ﺳﺨﻂ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻨـﺰﻉ، ﻭﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺆﻣﻦ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺣﺒﺲ ﻓﻲ ﺭﺩﻏﺔ ﺍﻟﺨﺒﺎﻝ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﻤﺨﺮﺝ ﻣﻤﺎ ﻗﺎﻝ" [أحمد وأبو داود].
فهذه كلمات لعقلاء بني آدم ومنصفيهم دفاعًا عن عرض شيخنا ووالدنا جمعة، ودفعًا لِما أُلصِق به من أنّه يزهد في كتاب التّوحيد! وأمّا الصّعافقة والاحتوائيّون فـ"ماذا ينفع الدِّفاع عن النَّفس مع من لا يتورَّع من كذبٍ ولا يتجافى عن قذف النَّاس بما يعلم أنَّه ليس فيهم" [جمهرة المقالات، ٢ / ١٠٠٧].
فنسأل الله السّلامة والعافية، وحفظ الله لنا مشايخنا الفضلاء، وزاد قلوبهم اطمئنانا وأقدامهم ثباتا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه: نصير بوزيد البرجي.
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبيّنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أمّا بعد:
لا يخفى على سلفيٍّ ما للتّوحيد من فضل عظيم؛ إذ هو أصل الأصول وأساسها، وما رفعت راية الجهاد، ولا نُصب الصّراط، ولا قام سوق الجنّة والنّار إلا من أجله، ولهذا كان حرص العلماء عليه ليس كحرصهم على غيره من العلوم؛ وذلك بتدريسه وتأصيله، وتحفيظ متونه وشرحها بسطا واختصارا، كلّ ذلك لِمَا للتّوحيد من فضل عظيم "ومن تدبّر أحوال العالَم وجد كلّ صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل شرّ في العالَم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدوٍ وغير ذلك فسببه مخالفة الرّسول صلى الله عليه وسلم والدّعوة إلى غير الله" [مجموع الفتاوى، ٢٥/١٥].
والتّوحيد أوّل وآخر ما يدعو إليه الدّاعية السنّي السّلفي، وهذا من المسلّمات؛ ولا يحيد عنه إلاّ من حُرم التّوفيق وجانبَه، إلا أنّ الصّعافقة والاحتوائيّين يحيدون ويفرّون عن لبّ القضية وكنهها؛ باحثين عمّا يُغطي ويستر ما انتقده عليهم المشايخ من أمور منهجيّة ومخالفات شرعية!، فتجدُهم ينقِّبون ويترصّدون ويصولون ويجولون، ويثُورون -إلاّ أنّهم سرعان ما يخورون- لعلّهم يظفروا بهفوة أو خطإ أو زلّة فيتعلّقوا بها، لكنّهم ما علموا أن هذه سمات أهل البدع والأهواء كما قال الإمام الشّوكاني رحمه الله: "وقد جرت عادة أهل البدع في سابق الدّهر ولاحقه بأنّهم يفرحون بصدور الكلمة الواحدة من عالم من العلماء، ويبالغون في إشهارها وإذاعتها فيما بينهم و يجعلونها حُجّة على بدعتهم ويضربون بها وجه من أنكر عليهم" [أدب الطّلب، ص: ٤٣].
بل إنّ ذلك من طرق الشّياطين وليس من طرق السّلفيّين! يقول الشيخ ربيع حفظه الله: "إذا أخطأ أخوك فانصحه باللّين وقدّم له الحجّة والبرهان؛ ينفعه الله بذلك، أمّا أن تجلس وتتربّص أن يُخطئ فلان، وتقوم تشيع هنا وهناك أنّ فلاناً فعل كذا وكذا، فهذه طرق الشّياطين وليست طرق السّلفيين" [بهجة القاري، ص: ١٠٧].
فأين أنتم يا من تتمسّحون بالشيخ ربيع حفظه الله من أخلاقه وتوجيهاته؟!.
ولا يخفى على منصفٍ ما للشيخ جمعة من جهود في خدمة هذه الدّعوة المباركة من تأليف، وتعليم، وتدريس، وتوجيه، ولا يُنكر ذلك إلا مُكابر، وفاسد الطّبع، وحاله كما قال ابن القيم رحمه الله: "ومن النّاس من طبعُه طبعُ خنزير؛ يمرّ بالطّيبات فلا يلوي عليها، فإذا قام الإنسان عن رجيعه قَمَّه، وهكذا كثير من النّاس؛ يسمع منك ويرى من المحاسن أضعاف أضعاف المساوئ؛ فلا يحفظُها ولا ينقلُها ولا تناسبُه، فإذا رأى سَقطة أو كلمةً عوراءَ وجد بُغيته وما يناسبها فجعلها فاكهته ونقله" [مدارج السّالكين: ١ / ٤٠٦ ]
وممّا تعلقوا به هذه الأيام ما حصل من محادثة كانت بين الشيخ جمعة وأحد أبنائه لمّا قال له: إنّهم يقولون: ماذا قدّم جمعة للتّوحيد الذي هو حقّ الله على العبيد؟ فذكر الشّيخ حفظه الله مُفاضلة قصيرة مختصرة بين كتاب صحيح البخاري وبين كتاب التّوحيد، وذكر ما منّ الله عليه من خدمة للعلم، ومنها شرح بعضٍ من صحيح البخاري، وأنّه لمّا كان يشرح في صحيح البخاري كان الدّهاس وغيره مع فالح الحربي ينهشون أعراض العلماء!.
وهم لسوء ظنّهم ومكرهم رموه بالتّزهيد في كتاب التّوحيد! مع أنّه لا يوجد في كلامه ما يدلّ على التّزهيد لفظا ولا معنى، إلا إذا كانوا يعتقدون أن المفاضلة تقتضي التّنقص والتّزهيد في المفضول! فعند ذلك نقول لهم: هل تفضيل أبي بكر على عمر يقتضي التّزهيد في عمر رضي الله عنهما؟! وهل تقديم وتفضيل الخلفاء الأربعة على باقي العشرة يقتضي التّزهيد في السِتّة؟! وهل تقديم صحيح البخاري على صحيح مسلم من حيث الصحّة يقتضي التّزهيد في الثّاني؟! الجواب لا.
هذا؛ وإنّ الشيخ جمعة حفظه الله دفع هذه الفرية ونفاها بقوله: "هذا من جهلهم ومكرهم، ومكرُ أولئك هو يبور، أين في كلامي تزهيد لكتاب التّوحيد؟! وهل المفاضلة بين كتابين وتقديم أحدهما على الآخر يقتضي التّزهيد في الثّاني؟!، وهل لازم مذهب هو مذهب للشّخص؟! لا أدري كيف يفكر هؤلاء؟!.
لمّا أفحِم هؤلاء وعجزوا عن الأدلّة هرعوا إمّا إلى السّب والطّعن وإمّا إلى تتبّع المتشابه من الكلام! وحسبك أنهم كلّما تكلموا ظهر جهلهم وغباؤهم.
انظر إلى البرامج التي أقدمها للطّلاب هل تجد فيها كتاب التّوحيد أم لا؟!" [الواتساب]. فهذا جوابه حفظه الله؛ كما أنّه لا يُقبل شرعا ولا عقلا أن يزهّد عالم من علماء السنّة ورأس من رؤوس الدّعوة السّلفية في كتاب التّوحيد!.
لكنّ هؤلاء فهمهم معوج سقيم، ولسوء ظنهم بالشيخ وقعوا في أمر فأخطأوا وأثموا؛ ولو أصابوا ما أُجروا؛ يقول بكر بن عبدالله المُزني رحمه الله: "عليكم بأمر: إن أصبتم أجرتم، وإن أخطأتم لم تأثموا، وإيّاكم وكل أمر: إن أصبتم لم تؤجروا، وإن أخطأتم أثمتم، قيل: ما هو؟ قال: سوء الظن بالنّاس، فإنكم: لو أصبتم، لم تؤجروا؛ وإن أخطأتم، أثمتم" [حلية الأولياء ٢٢٥/٢].
وهذه التّهمة والفرية سُقوطها يغني عن إسقاطها، وحالهم كحال الذي كذب كِذبة ثمّ صدّقها! ولا نقول لهم إلاّ كما قال عَمْرو بن العاص لمسيلمة الكذّاب: "والله، إنّك لتعلم أنّي أعلم أنّك تكذب" [البداية والنّهاية، ٣٥٩/٦].
والحمد لله أنهم لم يقولوا: الشيخ جمعة يحذر من كتاب التّوحيد!.
كما أنّه لم يخطر ببالنا يومًا أن نصل إلى يوم يُرمَى فيه علماء السنّة بفرية مثل هذه، وهذا يدل على قمّة الفجور في الخصومة وأنّها بلغت ذروتها، فكيف عقَلَت قلوبكم هذه الفرية وقبلتها؟! ثم إنّه "من غير اﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺮﻱ اﻟﺴُّﻨِّﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻋﺪاء اﻟﺴﻨّﺔ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻌﻘﻞ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﺸﻬﻮﺭا ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ ﺑﺄﻧّﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻬﺎ، ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺎ ﺃﺷﺪ اﻟﻤﺤﺎﺭﺑﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﺪاﺋﻬﺎ؟!" [السلسلة الضعيفة، ٧/١].
ومن العجب؛ وإن تعجب فعجبٌ ما خرج به علينا بعض المنحرفين من منشورات يبرزون فيها فضل التّوحيد وكتابه! وكأنِّي بهم يخاطبون التُّرابي أو الجفري!.
أوما قرأوا ﻗﻮله ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻜْﺴِﺐْ ﺧَﻄِﻴﺌَﺔً ﺃَﻭْ ﺇِﺛْﻤًﺎ ﺛُﻢَّ ﻳَﺮْﻡِ ﺑِﻪِ ﺑَﺮِﻳﺌًﺎ ﻓَﻘَﺪِ ﺍﺣْﺘَﻤَﻞَ ﺑُﻬْﺘَﺎﻧًﺎ ﻭَﺇِﺛْﻤًﺎ ﻣُﺒِﻴﻨًﺎ} [ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ: ١١٢]؟.
أﻭﻟﻢ يسمعوا ﻗﻮله ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:"... ﻭﻣﻦ ﺧﺎﺻﻢ ﻓﻲ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﻓﻲ ﺳﺨﻂ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻨـﺰﻉ، ﻭﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺆﻣﻦ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺣﺒﺲ ﻓﻲ ﺭﺩﻏﺔ ﺍﻟﺨﺒﺎﻝ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﻤﺨﺮﺝ ﻣﻤﺎ ﻗﺎﻝ" [أحمد وأبو داود].
فهذه كلمات لعقلاء بني آدم ومنصفيهم دفاعًا عن عرض شيخنا ووالدنا جمعة، ودفعًا لِما أُلصِق به من أنّه يزهد في كتاب التّوحيد! وأمّا الصّعافقة والاحتوائيّون فـ"ماذا ينفع الدِّفاع عن النَّفس مع من لا يتورَّع من كذبٍ ولا يتجافى عن قذف النَّاس بما يعلم أنَّه ليس فيهم" [جمهرة المقالات، ٢ / ١٠٠٧].
فنسأل الله السّلامة والعافية، وحفظ الله لنا مشايخنا الفضلاء، وزاد قلوبهم اطمئنانا وأقدامهم ثباتا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه: نصير بوزيد البرجي.