بسم الله الرحمن الرحيم
[إلجام الجاني في نصحه بالصغير الرمضاني]
الحمد لله وصل اللهم وسلم على محمد وآله وصحبه:
- يقول ابن حنفية العابدين في مقطع متداول في الشبكة بعد سؤال وجِّه اليه:
(( جوابي عما ذكره أخونا هذا بارك الله فيه جوابي أن أخبره أني لم أنه أحدًا أن يحضر مجلسا أعرف أن له في خيرا سواء أتعلَّق الأمر بأخينا عز الدين رمضاني أو بغيره من الإخوان ولو كان هذا الذي سئلت عنه ممن يسبُّونني ويشتمونني وسببُ ذلك واضح جدًّا وهو أنَّني أعتقد أن من حضر مجلسَ أخينا عزّ الدين رمضاني سينتفع به ولا يمكن أن أجعل من سبِّ فلان لي سببًا وتعلَّة أقف بسببها بين أن ينتفعَ المؤمن المسلم بواحدٍ من الدعاة إلى الله فما هذا شأني وأسأل الله تعالى أن ألقى الله على هذا الذي اخترته لنفسي وأنا والله لا أذكر أنّي نهيتُ أحدًا أن يحضر مجلسَ من بلغني أنهم يسبُّونني ويشتمونني بغير وجه حق فهذا جوابي لهذا الأخ ولغيره أنا لا أشكُّ أن من حضر مجالس إخواني الذين يقعون في عرضي من غير وجه حق لا أشك أنهم ينتفعون وإذا كانوا ينتفعون بمجالسهم في معرفةِ دينهم وتوحيد الله تبارك وتعالى فاني أخشى إن عُرضت على ربي أن يحاسبني على أني وقفت عائقًا على أن ينتفع الناس بهؤلاء الدعاة بسبب تعرضِّهم لعرضي هذا جوابي له أنهم إذا حضروا المجلس ينتفعون بما في هذا المجلس من علمٍ وليمسكوا ألسنتهم عن غير ذلك مما قد يقع فيه الذين يحضرون مجلسه يمسكون عن هذا وينتفعون بهذا وبارك الله فيكم والسلام عليكم )) .
التعليق:
سبب كتابة هذه التعليقات هو تداول هذا المقطع بين السَّلفيين لإدانة الرمضاني الصغير وبيان علاقته بابن حنفية وأنَّه ينصح بمجالسته وجاء في طيّات كلامه شبهات تحتاج إلى كشف وتجلية قد تؤثِّر على بعض الناس , والأصل في هذا الباب أن لا تذكر الشُّبه بدون الردّ عليها , ولذلك كان المقرّرُ عند السلف التحذير من مجالسة أهل البدع و النهي عن النظر في كتبهم طلباً للسَّلامة في الدين من الشبه الخطَّافة كما قرَّروا كذلك الحث على قراءة كتب الردود الجامعة للشبهِ والأجوبة عنها للمتأهِّل, لما في ذلك من إظهارٍ للحق ودحضٍ للباطل .
1-منهجه عدم النهي عن حضور مجالس من يخالفونه الذين قال أنَّهم يسبونه .
ومنهج السلف النهي عن مجالسة المبتدعة والمخالفين .كما في الأثر فيمن يجالس أهل السنة ويجالس أهل البدع أنه يريد أن يسوي بين الحق والباطل .
2-هذا المنهج الذي اختاره لنفسه ,لا ينهى ولا يذكر أبدا أنه نهى عن مجالسهم هو المختار عنده ويفتي به لغيره كمنهج يسير عليه. وهو منهج صاحبه الذي ينصح به .
3- لم يبيِّن كيف يسبُّونه ويشتمونه ,وليس من السبِّ أن يقال عنه حزبي ,جمعوي,مفتي الجزأرة ورأس المميِّعة . ونتحدّاه أن يأتينا بسُبَّةٍ واحدةٍ قالها فيه أشياخ أهل السنّة ,ولا نقبل منه هذا التلبيس والتدليس على العامّة فيصِمُ الرّادين عليه بالسبّابين وحاشاهم من ذلك .
4-ابن عمر رضي الله عنهما سبَّ ابنه بلالًا سباًّ شديداً لأنه اعترض على حديث واحد للنبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله:
(لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنوكم) فقال بلال: والله لنمنعهن فسبَّه عبد الله سباًّ شديداً وقال له: أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أنت: لنمنعهنَّ؟ [و أصل الحديث في الصحيحين] ,ولكل من خالف نصيب من السبّ وبقدر مخالفته .
5-تظلُّم ابن حنفية في هذا الجواب ولعبُه على العواطف واضح لكل من سمعه , إذ كرٌر قضية السبٌ والشتم والطعن في عرضه ثلاث مرات غيَّر اللفظ في الثالثة وكأنه لم يرتكب أيَّ مخالفة توجب التحذير منه .وكفى بالحزبية جرماً عظيما .
6- ادِّعاء بن حنفية للإنصاف وعدم الانتصار للنفس في الحث على حضور مجالس الجميع هو في الحقيقة تعريض بالمشايخ وأنهم ظلمة ينتصرون لأنفسهم .
7- منهج عدم الانتصار للنفس هو منهج القرآن والسنة قال الله تعالى :وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (فصلت34).وهو منهج الأئمة الأعلام قيل لأحمد إن فلانا يتكلم فيك قال : خذوا عنه رجل صالح ابتلي بي. وهذا في الخصومة التي لا علاقة لها بالدين ولا يؤخذ منه السكوت عن أهل الباطل ، قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل.
وكذا ماجاء في سير أعلام النبلاء: قال شيخ الإسلام الهروي عرضت على السيف خمس مرات لا يقال لي ارجع عن مذهبك، لكن يقال اسكت عمن خالفك. فأقول لا أسكت.
8- سمَّى من إخوانه كما قال عز الدين رمضاني ,ولا غرابة في أن يسمي غيره كعبد الخالق ماضي ,فموقفهما كان معروفا في تزكيته قبل الأحداث الأخيرة .ولعلّه يعذرهما في ما وصموه به مؤخراً من نفض الأيدي منه فهي سياسة يوافقهم عليها.
9- يدندن كثيرا حول حصول النفع بالجلوس في الحلق دون التفات الى منهج السلف في هذا الباب كما قال ابن سيرين " إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" وكان شيخنا أزهرُ السُنَّة يضيف لهذا الأثر زيادة إيضاح وبيان, يقول فيها فانظروا عمن تأخذون دينكم وما تأخذون من دينكم, فالأولى تدل على اختيار العالم والثانية على اختيار العلم. وزاد شيخنا فذكر مثالا عن مجلس كان يعقد قديما في الكاليتوس لمجهول مغمورٍ كان يدرِّس الصغار ضوابط الجرح والتعديل .
10 -ابن حنفية يقرر الحزبية والتجميع ولو على الباطل في تبنٌِيه منهج عدم التحذير من أحدٍ ,وهذه تضاف إلى الأخرى التي قال فيها أنٌَ منهج الردود غير مُجدٍ.
11- السماع لكل متكلم والحضور لكل أحد منهج مخالف لمنهج السلف " إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" وعواقبه غير مأمونة, ولأن يبقى السلفي عاميّا مناصراً لأهل السنة خيرٌ له من أن يصير متعلّماً موالياً لأهل البدع ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
12- مجالس أهل البدع لا تخلُ من نفع ولكنهم يدسٌُون السمٌَ في العسل , وهذه حقيقة لعلّه يجهلها إن أحسنّا الظنَّ به حتى لا نقول أنّه تعمّد طمسها.
13-هذا المنهج هو نفسه المنهج الواسع الأفيح للمأربي أو هو أوسع منه باعتبار الجمعية التي ينضوي تحتها ابن حنفية والتي تضم الأشاعرة والجزأرة والصوفية ومتعصبة المالكية وتضُّم في مكتبها الوطني النساء ربّات الحجال جنباً الى جنبٍ مع الرّجال.
والله أعلم ،والحمد لله أولا وآخرا .