إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرد القاصم على صاحب العواصم [المدعو خالد فضيل]

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرد القاصم على صاحب العواصم [المدعو خالد فضيل]

    <بسملة1>

    الرد القاصم على صاحب العواصم
    [المدعو خالد فضيل]

    -الحلقة الأولى-

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أما بعـد:
    فمما يروى أن تلميذا سأل الإشبيلي يوما فقال: « يا أستاذ ما الكموج؟ فقال: وأين رأيت هذه اللفظة؟ قال: في قول امرئ القيس:
    وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله
    فقال: نعم، الكموج: دويبة من دواب البر تحمل الكتب ولا تعلم ما فيها».
    «الغصون اليانعة 69».
    قلت: ما أكثر هذه الأصناف في زماننا ! حتى أنك تجد إنسانا يدعي أنه جامعي ولكنه بليد الفهم، خالي العلم، دخل إليها جاهلا جهلا بسيطا، فخرج منها جاهلا جهلا مركبا، وحاله كحال الرجل الغريب الذي كانت بيده المحبرة فجاء إلى المأمون، فقال: « يا أمير المؤمنين! صاحب حديث، منقطع به، فقال: ما تحفظ في باب كذا وكذا؟
    فلم يذكر شيئا، ثم سأله عن باب آخر، فلم يذكر شيئا، ثم قال لأصحابه: يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام ثم يقول: أنا من أصحاب الحديث، أعطوه ثلاثة دراهم ».
    «سير أعلام النبلاء 10/276».
    ويقال لهذه -وغيره أيضا- ما قاله ابن شبرمة للرجل الذي سأله عن مسألة ففسرها له، فقال: لم أفهم، فأعاد، فقال: لم أفهم، فأعاد، فقال: لم أفهم، فقال له: « إن كنت لم تفهم لأنك لم تفهم، فستفهم بالإعادة، وإن كنت لم تفهم لأنك لا تفهم، فهذا داء لا دواء له ».
    « الفقيه والمتفقه، للخطيب2/189 ».
    وهذا الرجل –صاحب العواصم من القواصم- كان في مقاله ثقيل الظل، سيئ الكتابة، ركيك الأسلوب، رديء التعبير، ضعيف اللغة، يعارض بالجهل، ويرد بالهوى، ولهذا لما رأى غلمان المنتدى المسروق سوأته وخافوا من الفضيحة جعلوا يعدلون ويحذفون، وكان آخر من عدّل –إلى غاية كتابة هذه الأسطر- المدعو
    « حيدوش ».
    وكنتُ صورتُ كل شيء في حينه لكن قدر الله -عز وجل- أن يحذف كل ما هو موجود في جهازي ومنها مقالة الكموج! وقد نبهت على هذا أحد إخواني فأوصيته بأن يصور المقال حتى ينفضحوا! ومن الكلمات التي حذفها أو حذفوها له قوله في أول تعليق: «وهذه قاعدة باطلة أيضا»، فحذفوا كلمة « أيضا »! لأنه لا محل لها هنا!
    والرجل كان ضعيفا جدا إلى درجة أنه كان يردد كثيرا بعض الكلمات كــ « الغلط 26 مرة! »، وإليكم المثال:
    قال –هداه الله وأصلحه-: « وقد يقع في النقل بعض الغلط، وهذا كثير في نقل كلام العلماء في الفقه والاعتقاد والأصول واللغة وغيرها من العلوم، والغلط عليهم أعظم من الغلط على الشيخ فركوس، لأن الغلط عليهم قد يتخذ دينا يتبعه أمة من الناس، أما الغلط على الشيخ فركوس فإن الأصل أن طالب العلم يدرك غلط المسألة بأدنى نظر من غير اعتبار لثبوتها عن الشيخ أم لا؟ وهذا أكثر ما فيه من المفسدة أن ينسب الغلط إلى الشيخ، بخلاف الغلط على مالك والشافعي واحمد وابن تيمية وابن عبد الوهاب ومن هم أعلى منهم، فإن الغلط عليهم فيه نسبة الغلط للدين»،
    فانظر وتأمل أيها القارئ!
    كل هذا في صفحات معدودات لا تتجاوز ثلاثا وعشرين صفحة فكيف لو كتب مجلدا أو مجلدات!؟
    هذا وكلامي معه في هذه الحلقة سيكون في المسألة الأولى التي أقر فيها على نفسه بالهوى والجهل وعدم الانصاف!

    الوقفة الأولى: مع المقدمة:

    أولا: قوله-هداه الله وأصلحه-: « التي انتشرت في هذه الفتنة» ، اختلاق مفضوح، وكذب صراح، وبيان ذلك أن القاعدة الأولى-مثلا- كُتبت في موقع الشيخ منذ ما يزيد عن عشر سنوات، فكيف يقال انتشرت في هذه الفتنة!
    ولكن هذا الكموج ولغبائه وجهله نظر إلى المعدَّلة التي كانت في التاريخ المذكور، وجهل أو تجاهل القديمة التي كانت قبل هذا التاريخ بسنوات طويلة! وفيها: « كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ ».
    ثانيا: قوله-هداه الله وأصلحه-: «فأرد فيها الحق إلى نصابه، وأربط المسبب بأسبابه، وأُظهِر ما فيها من الغلط، من غير وكس ولا شطط، حتى لا يضيع العلم، وينطفئ نوره تحت ركام الجهالات، وطلم التعصبات... » .
    قلت: ما أشبه الغراب بالغراب! وما أشبه الكموج بالهابط والعياب! غرور وتعالم، وإكبار وتعاظم، وهذا الكلام يدل على أنهم رفعوا أنفسهم إلى مكانة كبيرة، ويظنون أنهم على شيء وهم ليسوا بشيء! وصدق من سماكم « صعافقة»، ومن سماكم -على المعنى الثاني الذي يتوافق مع العامية- «بهاليل».
    فما أنتم – أيها الصعافقة البهاليل- إلا قوم تريدون أن تنتموا إلى العلم في الظاهر، وأنتم بعيدون عنه كل البعد، فأوهمتم أنفسكم –ومن اغتر بكم- أنكم مشايخ فضلاء، تردون على العلماء الأجلاء! فمن أهلكم لهذا المنصب؟ ومن الذي رشحكم له؟!
    جاء عن خلف بن عمر -صديق كان لمالك- أنه قال : سمعت مالك بن أنس ، يقول : « ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني : هل تراني موضعا لذلك ؟ وسألت ربيعة وسألت يحيى بن سعيد فأمرني بذلك فقلت : يا أبا عبد الله فلو نهوك ؟ قال : كنت أنتهي، لا ينبغي للرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه »
    «المدخل إلى السنن الكبرى 2/197»
    فمن/وما/ أنت-أيها الكموج- حتى ترد الحق إلى نصابه وتُظهِر الباطل؟ ما هذه الثقة العمياء؟ وما هذا العلو؟ وما هذا التصدر؟!
    قال العثيمين-رحمه الله-: « فإن الإنسان إذا أعجب بعمله كان ذلك آية الخسران وآية الخيبة ».
    فاحذر وانتبه!

    الوقفة الثانية: ادعاؤه بطلان شرط الشيخ:

    قال-هداه الله وأصلحه-: « فأما بطلانها فإن علماء السلف والخلف ممن هم أعلى منزلة من الشيخ لم يشترط أحد منهم هذا الشرط خشية التحريف».
    قلت: هذا مما يدل على فهمه السقيم، ومنهجه الكاسد الفاسد؛ ذلك لأن مقصد الشيخ ليس فقط في كونه قد ينقل محرّفا -كما زعم الكموج-بل له مقاصد أخرى منها:

    أولا: سد باب الكذب على الشيخ:
    لما صارت تنقل عن شيخنا-نفع الله بعلمه- أمور مكذوبة عليه من الصحف وغيرها، وأخرى محرفة تخالف الفتوى وتناقضها، وإنزال الفتوى في غير محلها ومكانها، وُضع الشرط المذكور صيانة للعلم والدين، واحترازا من الكذب على الشيخ.
    وهذا الشرط لم يخترعه الشيخ –نفع الله بعلمه- من تلقاء نفسه؛ بل استُعمل قبل شيخنا-نفع الله بعلمه- وليس من الضروري أن يكون مشابها له من كل وجه، أو يكون متفقا في العبارات!
    قال الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: « أما بعد: فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي».
    «البخاري، 6830».
    فهنا عمر-رضي الله عنه- اشترط في تبليغ كلامه الفهم والحفظ، فمن حفظ وفهم فليبلغ، ومن خشي فلا يبلغ إلا أن يورده بلفظه.
    قال ابن حجر –رحمه الله-: « وفيه-أي الحديث- الحث على تبليغ العلم ممن حفظه وفهمه، وحث من لا يفهم على عدم التبليغ إلا إن كان يورده بلفظه ولا يتصرف».
    «فتح الباري12/155».
    فقول ابن حجر-رحمه الله-: « إلا إن كان يورده بلفظه ولا يتصرف»، ينطبق على بعض ما جاء في موقع شيخنا -نفع الله بعلمه-.
    وإننا لو بحثنا لوجدنا أن العلماء يضعون الشروط على حسب ما تقتضيه المصلحة؛
    فمن قائل: ينبغي أن يكون كاتب الرقعة ممن يحسن السؤال، ويضعه على الغرض مع إبانة الخط واللفظ وصيانتهما عما يتعرض للتصحيف.
    ومن قائل: يحرص أن يكون كاتبها من أهل العلم.
    ومن قائل: ينبغي أن يكتب الجواب بخط واضح وسط ليس بالدقيق الخافي ولا بالغليظ الجافي، وكذا يتوسط في سطوره بين توسيعها وتضييقها، وتكون عبارته واضحة صحيحة بحيث يفهمها العامة ولا تزدريها الخاصة.
    ومن قائل: يستحب أن لا يتفاوت أقلامه ولا يختلف خطه خوفا من التزوير عليه، وكيلا يشتبه خطه.
    ومنهم من كان لا يفتي إلا في رقعة كتبها رجل بعينه من أهل العلم ببلده.
    ينظر: « أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح 1/74».
    ومن جهة أخرى قد ترك العلماء الأوائل بعض الكتب لأنها قد دخلها الكذب والتحريف.
    قال ابن حجر-رحمه الله-: « سفيان ابن وكيع ابن الجراح أبو محمد الرؤاسي الكوفي كان صدوقا إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه من العاشرة...».
    هذا وإنا مما سمعناه من شيخنا-نفع الله بعلمه-: أن سائلا سأله عن حكم العمل في المقهى فكان مجمل جواب الشيخ أن لا يعمل فيها لعدة اعتبارت، فما كان من الرجل إلا أن قال لأحبابه وإخوانه أن الشيخ فركوسا-نفع الله بعلمه- يفتي بحرمة شرب القهوة؛ فالمسألة كانت حول العمل في المقهى والسائل فهمها القهوة، فانتشر الحكم بين الناس بهذه الصورة! وكان شيخنا –نفع الله بعلمه- يقول: « أنا أقول يجوز بالضوابط »، فينسون الضابط ويأخذون بالجواز، فالفتوى في واد وما يُفهم منها في واد آخر، وهذا من أخطر الأمور؛ لأن هذه القيود هي الفارق بين الحلال والحرام في الفتوى، وما قضية تحريم الزلابية والطمينة ووو عنا ببعيد، فلما صار ينسب إليه-حفظه الله- ما ليس من كلامه وضع هذا الشرط.
    ثانيا: مراعاة المصلحة:
    وهذا شيء مهم جدا؛ فقد تكون الفتوى صحيحة مؤصلة موافقة للكتاب والسنة ولكن المصلحة تقتضي عدم نشرها وبثها.
    قال ابن باز-رحمه الله-: « ومعلوم أن على الناقل أن يتثبت في النقل، وأن ينظر فيما ينقل وينشر بين الناس، وإذا صح لديه الخبر نظر، هل إعلانه أصلح أم تركه أحسن في العاقبة».
    ولهذا لما أراد عمر –رضي الله عنه- أن يحدث الناس قال له عبد الرحمن بن عوف–رضي الله عنه- لا تفعل.
    عن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال : «كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف فلما كان آخر حجة حجها عمر فقال عبد الرحمن بمنى لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل قال: إن فلانا يقول: لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانا، فقال عمر: لأقومن العشية فأحذر هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم.
    قلت : لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس يغلبون على مجلسك فأخاف أن لا ينزلوها على وجهها فيطير بها كل مطير فأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السنة، فتخلص بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين، والأنصار فيحفظوا مقالتك وينزلوها على وجهها فقال والله لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة ».
    « رواه البخاري برقم 2373».
    وهذا شيء معلوم ؛ فليس ليس كل ما يعلم مما هو حق يطلب نشره وإذاعته وبثه، وإن كان من علم الشريعة، ومما يفيد علمًا بالأحكام.
    بل هو على أقسام: ما هو مطلوب النشر وهو غالب علم الشريعة، وما لا يطلب نشره بإطلاق، أو لا يطلب نشره بالنسبة إلى حال أو وقت أو شخص.
    ينظر: « الموافقات 5/167».
    ثالثا: خصوصية الفتوى:
    قال العثيمين –رحمه الله-: «فإذا كانت حال المستفتي أو المحكوم عليه تقتضي أن يعامل معاملة خاصة عومل بمقتضاها ما لم يخالف النص».
    «المجموع 26/401».
    وخير مثال على هذا ما جاء عن ابن عباس-رضي الله عنهما- فيما يتعلق بتوبة القاتل المتعمد، فقد ثبت عنه أنه قال: لا توبة له؛ كما جاء في الصحيحين عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس « أَلمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ قال: لا».
    «البخاري 4762، ومسلم –واللفظ له- 7730 ».
    وفي رواية أخرى أن له توبة؛ ففي الأدب المفرد أنه أتاه رجل فقال: « إنى خطبت امرأة، فأبت أن تنكحني، وخطبها غيرى، فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا. قال: تب إلى الله عز وجل، وتقرب إليه ما استطعت. قال: عطاء بن يسار: فذهبت، فسألت ابن عباس: لم سألته عن حياة أمه؟ فقال: "إنى لا أعلم عملاً أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة"
    « صحيح الأدب المفرد 4».
    وَالْمَشْهُور عَنهُ-رضي الله عنه- أَن لَهُ تَوْبَة، وَحمل الأول مِنْهُ عَلَى تَغْلِيظ، وَإِنَّمَا أفتَى بذلك لِأَنَّهُ ظن أَن السَّائِل سَأَلَ ليقْتل فَأَرَادَ زَجره عَن ذَلِك
    وَيدل عَلَى ذَلِك ما جاء عن سعد بن عبيدة، قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال: ألمن قتل مؤمنا توبة؟ قال: لا، إلى النار، فلما ذهب قال له جلساؤه: ما هكذا كنت تفتينا، فما بال هذا اليوم؟ قال: إني أحسبه مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا، قال: فبعثوا في أثره، فوجدوه كذلك».
    « تخريج تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف 1/343».
    قال ابن حجر-رحمه الله- «رجاله ثقات».
    وقال سفيان-رحمه الله-: «كان أهل العلم إذا سئلوا عن القاتل، قالوا: لا توبة له، وإذا ابتلي رجل قالوا له: تب».
    انظر: « تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير 1/454».
    فإذا رأى المفتي المصلحة أن يفتي لعامي بما فيه تغليظٌ وهو مما لا يعتقد ظاهره، وله فيه تأويل، جاز ذلك زجراً له، وقد يحتاج المفتي في بعض الوقائع إلى أن يشدد ويبالغ على حسب ما تقتضيه المصلحة وتوجيه الحال.
    والحاصل أن الفتوى قد تكون في حالة خاصة وفي واقعة معينة لا ينبغي تعميمها.
    انظر: « المجموع للنووي 1/50-52».
    ومن الأمثلة على ذلك أيضا طلاق الغضبان الذي بين العلماء حكمه وأنه على ثلاثة أقسام؛ فقد يأتي السائل للمفتي فيجيبه على حالته اختصارا، فيظن السائل طلاق الغضبان بابا واحدا، فينقل الفتوى لمن حالته لا تشبه حالة الناقل، فيكون كالصيدلي الذي لا علم له بأنواع الزكام فيعطي للمصابين به دواء واحدا فيضر من حيث يريد النفع.
    والكلام في هذا طويل والأمثلة كثيرة وطالب الحق يكفيه ما ذكر.
    رابعا: سد باب التحريف:
    أقوال أي مذهب غالبا تؤخذ من رجاله فيأتي من يحكي عن عالم معين شيئا فيسيء نقلها لأنه نظر إليها من زاويته هذا فيما يتعلق بالعلماء فكيف بعامة الناس؟
    ففي كتاب « نفح الطيب 5/276 »، « ولقد استباح الناس النقل من المختصرات الغريبة أربابها، ونسبوا ظواهر ما فيها إلى أمهاتها، وقد نبه عبد الحق في تعقيب التهذيب على ما يمنع من ذلك لو كان من يسمع، وذيلت كتابه بمثل عدد مسائله أجمع، ثم تركوا الرواية، فكثر التصحيف، وانقطعت سلسلة الإتصال، فصارت الفتاوى تنقل من كتب من لا يدري ما زيد فيها مما نقص منها لعدم تصحيحها وقلة الكشف عنها، ولقد كان أهل المائة السادسة وصدر السابعة لا يسوغون الفتوى من تبصرة الشيخ أبي الحسن اللخمي لكونه لم يصحح على مؤلفه ولم يؤخذ عنه، وأكثر ما يعتمد اليوم ما كان من هذا النمط ثم انضاف إلى ذلك عدم الاعتبار بالناقلين فصار يؤخذ من كتب المسخوطين كما يؤخذ من كتب المرضيين؛ بل لا تكاد تجد من يفرق بين الفريقين، ولم يكن هذا فيمن قبلنا؛ فلقد تركوا كتب البراذعي على نبلها ولم يستعمل منها على كره من كثير منهم غير التهذيب الذي هو المدونة اليوم لشهرة مسائله وموافقته في أكثر ما خالف فيه المدونة لأبي محمد».
    بل حتى في مجال التحقيق؛ فإن المحقق يعتمد على النسخة الأصلية التي كتبها المؤلف بيده تعتبر هي الأم، وقيمتها أكبر من التي نقلت عمن بعده، والاعتبار في ذلك بقرب النسخ من زمن المؤلف وكونها مقابلة على أصل مُقابَل على النسخة الأم، لأن كثرة الوسائط مظنة الغلط، ويجبر المحقق النقص في ذلك بتعدد النسخ المعتمدة في التحقيق؛ تحريا منه ليكون نص المحقق أقرب إلى النص الأصلي وأبعد عن التحريف والتصحيف، مع الحرص على النسخ المقابلة كما تقدم.
    وبعد كل هذا أقول:
    لم ينفرد شيخنا-نفع الله به- بهذا الشرط لوحده بل وافقه فيه أهل عصره.
    ها هو العلامة صالح الفوزان يشترط نفس شرط الشيخ –تقريبا- وإليكم المكالمة:
    « السائل : الله يبارك فيك يا شيخ أحد الإخوة يا شيخ نقل لنا فتوى عنكم أنكم تقولون أن الشيخ ربيع بن هادي المدخلي مرجئ وكذاب فهل هذا صحيح عنكم؟
    الشيخ صالح الفوزان: يجيب كلامي اللي أنا قايل بصوتي ولا بخطي
    السائل : يعني أنتم لم تقولون هذا يا شيخ
    الشيخ صالح الفوزان: إذا جاب كلامي أو خطي لكن يعجز يخسأ ..
    السائل :جزاك الله خير يا شيخ
    الشيخ صالح الفوزان:..لا تصدقونه ..قلنا لا تصدقونه
    السائل : الله المستعان والله يا شيخ دائما يقولون أنكم تبدعون الشيخ ربيع وكلام الله المستعان
    الشيخ صالح الفوزان: إيه خل إذا نسب لي شيء قول له هات كلامه بنصه ولا بصوته ولا بتوقيعه.
    السائل :بارك الله فيك يا شيخ
    الشيخ صالح الفوزان: ..لم أفهم الكلام
    السائل : الله يحفظكم السلام عليكم
    صوتية مسموعة بعنوان: « يخسئ الذي يثبت عني الطعن في الشيخ ربيع».
    بل ها هو شيخكم البخاري- أصلحه الله ووفقه للصواب- يقول: « لا أحل ولا أجيز أن ينقل أحد عني كلاما لم يسمعه مني بلفظه أو يقرأه مني بكتبي بكتبي فهمت؟ لا أحل ولا أجيز أن يُنقل عني، وهذا الذي يجب أن يكون مع جميع العلماء والمشايخ، لا تنقل عنهم كل كلام ما لم تسمع ذلك منهم أو إيش؟ تقرأ ذلك... ».
    « في صوتية بعنوان: تنبيه من عبد الله البخاري يتعلق بالنقل عنه ».
    فها أنت ترى أيها العاقل المنصف أن شرط البخاري مثل شرط شيخنا-نفع الله بعلمه- بل أشد! فكيف ينتقد شيخنا دون العلامة الفوزان والبخاري!؟

    الوقفة الثالثة: ادعاؤه بطلان علم الشيخ خارج موقعه

    قال الكموج-هداه الله وأصلحه-: « وأما إفسادها لعلم الشيخ خارج مجلسه فلينظر من يستفتي الشيخ فركوسا، هل تطاوعه نفسه للعمل بفتوى الشيخ، والشيخ يتبرأ من نسبة تلك الفتاوى لنفسه، وهل هذا إلا مخالفة لمقصد الشريعة من نشر الدين، وإبطال لعلم الشيخ...».
    قلت:
    أولا: هذا يناقض ما ذكرتَه في قولك: « وهذا أكثر ما فيه من المفسدة أن ينسب الغلط إلى الشيخ...»؛ فمن جهة تذكر أنه مخالف لمقصد الشريعة من نشر الدين، ومن جهة أخرى تقول أكثر ما فيه نسبة الغلط للشيخ!؟ كان الأولى-بل الواجب- أن تقول: من المفاسد نسبة الغلط للدين، والكذب على الشيخ.
    ثانيا: مما يدل على جهلك العظيم أنك أوردت كلام الشيخ وهو دليل عليك ولم تفهمه أو أنك كذبت ودلّست –كما هي عادتكم- وإليك التوضيح:
    جاء في موقع شيخنا –نفع الله بعلمه-: «كل فتوى أو جواب أو مقال أو منشور، كتابيا كان أو شفهيا أو على برامج التواصل ومواقعه، ينقل على لسان الشيخ دون إذنه؛ فإنه لا يعتمد عليه ولا ينسب إليه –حفظه الله-...».
    فلم ينتبه - الكموج- إلى القيد المذكور –دون إذنه-، الذي يفهم منه أن الشيخ إذا أذن أو سمح لشخص معين بأن ينقل فتواه عنه جاز له ذلك، وكم قد رأينا وسمعنا أنه أذن لمن سجل ابتداء أن ينشرها بين الناس؛ لأن الشيخ رأى أن المصلحة قائمة والضوابط متوفرة في هذه الفتوى.
    ثالثا: انقل ما شئت وتكلم عما شئت عن العلماء كمالك وأحمد وغيرهم، لكن عند التحقيق لا بد أن تأتينا بالمصدر بالموثوق المعتمد.
    قال الشيخ الألباني-رحمه الله-: « ولذلك نرى أن من لم يكن عالما وإنما هو ناقل فعليه أن يذكر المصدر الذي نقل منه».
    «سلسلة الهدى والنور، شريط رقم 806، دقيقة 27».
    وقال العلماء: «لا يجوز لمن كانت فتواه نقلاً لمذهب إمام إذا اعتمد الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوقٍ بصحته، وبأنه مذهب ذلك الإمام، فإن وثق بأن أصل التصنيف بهذه الصفة لكن لم تكن هذه النسخة معتمدة، فليستظهر بنسخ منه متَّفقة، وقد تحصل له الثقة من نسخة غير موثوق بها في بعض المسائل إذا رأى الكلام منتظماً وهو خبير فَطِن لا يخفى عليه لدربته موضع الإسقاط والتغيير.
    فإن لم يجده إلا في نسخة غير موثوق بها، فقال أبو عمرو : ينظر فإن وجده موافقاً لأصول المذهب، وهو أهل لتخريج مثله في المذهب لو لم يجده منقولاً فله أن يفتي به. فإن أراد حكايته عن قائله فلا يقل: قال الشافعي مثلاً كذا، وليقل: وَجدتُّ عن الشافعي كذا، أو بلغني عنه، ونحو هذا.
    وإن لم يكن أهلاً لتخريج مثله لم يجز له ذلك، فإن سبيله النقل المحض، ولم يحصل ما يُجوِّز له ذلك، وله أن يذكره لا على سبيل الفتوى مُفصِحاً بحاله، فيقول: وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني ونحوه».
    «المجموع للنووي 1/46».
    فكذلك نقول عن شيخنا –نفع الله بعلمه-: تجد عنده صفحات في مختلف المواقع ينقلون منها فتاوى الشيخ-نفع الله بعلمه- سواء من الموقع، أو من الحلقة، أو مما سمعوه عن غيرهم، والميزان في هذه النقولات أن ترد إلى ما في الموقع الرسمي فإن وجدناه فذاك وإلا فإنه لا ينسب إلى الشيخ.

    الوقفة الرابعة: تشبيهه لشرط شيخنا بشرط الأشاعرة والمعتزلة

    قال –هداه الله وأصلحه-: «كما أن أصل رد الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم من أرباب أهل البدع لخبر الآحاد هو نفس إدارة الشيخ فركوس لما لم يوجد في موقع الشيخ من علم ».
    قلت: يُرد عليك بقول –عالمكم-البخاري الذي قال: « هل معنى ذلك أن من نقل الثقة لا يعني ذلك أن لا تسمع بنقل الثقة، ليس هذا رد لنقل أو خبر الثقة، لكن لا بد أن تعلم أنه قد يقال للثقة بغرض إفهامه لا إذاعته إذا لم يؤذن له في الإذاعة ولا في الإشاعة، فإذا المنقول عنهم المشايخ: إما أن يكون مسموحا بالنقل، أو يكون مخصوصا بالقائل له فقط فهمت؟ فهمتم بارك الله فيكم؟ ».
    « في صوتية بعنوان: تنبيه من عبد الله البخاري يتعلق بالنقل عنه ».
    نحن ننتظر من الكموج وغيره أن يبينوا لنا هل كلام البخاري هو تقعيد أهل البدع أم تقعيد أهل السنة!؟ وهل هي طريقة سلفية أو طريقة إخوانية؟
    وإنا لمنتظرون!

    الوقفة الخامسة: قوله بجواز رواية الحديث بالمعنى إذا لم يكن في الأذكار

    قال-هداه الله وأصلحه-: « ومن جهة أخرى: فإن مذهب أهل العلم الذي استقروا عليه هو جواز رواية الحديث بالمعنى في غير أحاديث الأذكار المتعبد بها».
    قلت: من تلبيس هذا الكموج -بل من جهله وغبائه- أنه ترك أعظم شرط في رواية الحديث –وهو يتوافق مع بعض مقاصد شيخنا -نفع الله بعلمه- وهو: «إنما يجوز ذلك –أي رواية الحديث بالمعنى- لمن هو عالم بلغات العرب ، بصيراً بالمعاني ، عالماً بما يحيل المعنى وما لا يحيله ، نص على ذلك الشافعي ».
    وقد روى كثير من الناس الحديث بمعنى فهموه منه فغيروا المعنى، مثل ما اختصره بعضهم من حديث عائشة في حيضها في الحج أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لها وكانت حائضاً : « أنقضي رأسك وامتشطي »، وأدخله في أبواب غسل الحيض . وقد أنكر أحمد ذلك على من فعله لأنه يخل بالمعنى ، فإن هذا لم تؤمر به في الغسل من الحيض عند انقطاعه ، بل في غسل الحائض إذا أرادت الإحرام وهي حائض .
    وروى بعضهم حديث : « إذا قرأ - يعني الإمام – فأنصتوا »، بما فهمه من المعنى ، فقال : « إذا قرأ الإمام ولا الضالين فأنصتوا »، فحمله على فراغه من القراءة لا على شروعه فيها .
    وروى بعضه حديث : « كنا نؤديه على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم»، يريد زكاة الفطر فصحف « نؤديه »، فقال : « نورثه »، ثم فسره من عنده فقال : « يعني الجد »، كل هذا تصرف سيء لا يجوز مثله، فأما الرواية بلفظ آخر لا يختل به المعنى فهو الذي ذكر الترمذي جوازه عند أهل العلم ».
    انظر هذا وغيره في « شرح علل الترمذي لابن رجب 1/50 ».
    قال ابن بطال –رحمه الله-: « وليس بين العلماء خلاف، أنه لا يجوز ذلك للجاهل ».
    «شرح صحيح البخاري 1/186».
    قال صلى الله عليه وسلم «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
    «البخاري 110».
    وكان بعض الصحابة يتوقون الرواية خشية الخطأ في الحديث كما جاء عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : « قلت للزبير إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان قال أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول : من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار».
    «البخاري 107».
    الملاحظ هنا أن كلمة « متعمداً » غير موجودة، والمشهور أنها ليست موجودة فيه؛ فالزبير رضي الله عنه ما كان يخاف من التعمد، وإنما كان خوفه من الخطأ؛ لأنه لو كانت القضية قضية تعمد فإنه يمكن أن الإنسان يتحرز منها، فلا يتعمد الكذب، ولكن الذي لا يمكن التحرز منه هو أن يخطئ؛ بسبب نسيان أو عدم ضبط، أو ما إلى ذلك، فيكون خطأً غير مقصود، فيترتب على ذلك أن يأخذه غيره، ويعمل به وهو خطأ.
    يُنظر: « شرح سنن أبي داود للعباد، 413 ».
    قال الأصمعي: « إن أخوف ما أخاف على طالب العلم ، إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار " لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن ، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه».
    «علوم الحديث لابن الصلاح 228 ».
    فإذا كان هذا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بكلام العلماء!؟
    ومن الشروط التي نسيها الكموج: وجود الضرورة لذلك:
    قال العلامة العثيمين-رحمه الله- عن رواية الحديث بالمعنى: «ولا تجوز إلا بشروط ثلاثة:
    1- أن تكون من عارف بمعناه: من حيث اللغة، ومن حيث مراد المروي عنه.
    2 - أن تدعو الضرورة إليها، بأن يكون الراوي ناسياً للفظ الحديث حافظاً لمعناه. فإن كان ذاكراً للفظه لم يجز تغييره، إلا أن تدعو الحاجة إلى إفهام المخاطب بلغته.
    3 - أن لا يكون اللفظ متعبداً به: كألفاظ الأذكار ونحوها.
    وإذا رواه بالمعنى فليأت بما يشعر بذلك فيقول عقب الحديث: أو كما قال، أو نحوه»
    «علم مصطلح الحديث 15 »،
    وهناك شروط أخر ذكرها العلماء وليس هذا موضع سردها.
    فهل فهمت هذا أيها الكموج!؟

    الوقفة السادسة: تفريقه بين الشيخ فركوس وغيره من العلماء

    قال –هداه الله وأصلحه-: « والغلط عليهم-أي العلماء- أعظم من الغلط على الشيخ فركوس، لأن الغلط عليهم قد يتخذ دينا يتبعه أمة من الناس، أما الغلط على الشيخ فركوس فإن الأصل أن طالب العلم يدرك غلط المسألة بأدنى نظر من غير اعتبار لثبوتها عن الشيخ أم لا؟ وهذا أكثر ما فيه من المفسدة أن ينسب الغلط إلى الشيخ، بخلاف الغلط على مالك والشافعي واحمد وابن تيمية وابن عبد الوهاب ومن هم أعلى منهم، فإن الغلط عليهم فيه نسبة الغلط للدين».
    قلت: هذا الكلام يدل على جهل بالشريعة ورقة في الدين! وبيان ذلك من وجوه:
    الأول: تقليله من شأن الفتوى واستصغاره إياها؛ وذلك لما بين أن فتاوى العلماء قد تتخذ دينا بخلاف فتوى شيخنا –نفع الله بعلمه-! ولا يدري الكموج المسكين أن الغلط في فتوى واحدة -أو في نقلها- قد تورد صاحبها الموارد، ولا ينظر فيها إلى كثرة الأتباع والآخذين لها.
    عن جابر –رضي الله عنه قال-: خرجنا فى سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه فى رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لى رخصة فى التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبى -صلى الله عليه وسلم- أخبر بذلك فقال: « قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر ».
    « رواه أبو داود 336، وغيره، وانظر: صحيح الجامع 7811 ».
    قال ابن القيم –رحمه الله-: « دعا عليهم لما أفتوا بغير علم وفي هذا تحريم الإفتاء بالتقليد فإنه ليس علما باتفاق الناس».
    « إعلام الموقعين 2/234».
    الثاني: المعلوم عند السلف والخلف أنه لا ينظر إلى صغر الفتوى من كبرها، وكثرتها من قلتها؛ بل ينظر فيها إلى موافقتها للحق والصواب، لأن مقامها عظيم، وهي توقيع عن رب العالمين.
    قال ابن القيم –رحمه الله-: « وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله ولا يجهل قدره وهو من أعلى المراتب السنيات فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات ».
    «إعلام الموقعين 1/10».
    ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم « من أفتي بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه ».
    «صحيح ابن ماجة 52».
    فلم يخصص عليه الصلاة والسلام الفتيا التي يعرفها طلاب العلم والتي يجهلونها!
    وعندما سئل مالك عن مسألة فقال «لا أدري».
    قال له السائل «إنها مسألة خفيفة سهلة، وإنما أردت أن أُعلِم بها الأمير».
    وكان السائل ذا قدر، فغضب مالك وقال: « مسألة خفيفة سهلة! ليس في العلم شيء خفيف، أما سمعت قول الله تعالى: « إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً »، فالعلم كله ثقيل وبخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة ».
    «ترتيب المدارك 1/82».
    فلم يقل مالك هذه مسألة صغيرة يفهمها طلاب العلم دون عناء! بل بين أنه « ليس في العلم شيء خفيف».
    وروى مالك في « موطئه 783 »، عن سالم بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر : « أنه مر به قوم محرمون بالربذة فاستفتوه في لحم صيد وجدوا ناسا أحلت يأكلونه فأفتاهم بأكله، قال: ثم قدمت المدينة على عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك فقال: بم أفتيتهم؟ قال فقلت أفتيتهم بأكله، قال فقال عمر: لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك ».
    فلم يقل عمر –رضي الله عنه- هذه مسألة يعرفها طلاب العلم!
    الثالث: على فرض أن مسائل وفتاوى شيخنا –نفع الله بعلمه- يدركها طلاب العلم بأدنى نظر ! ماذا عن غيرهم من العوام –وهم السواد الأعظم-!؟ هل يفهمونها أم يجهلونها وينقلونها غلطا!؟ ماذا لو كانت الفتوى متعلقة بالطلاق!؟ أو بحقوق الناس!؟ أو في الدماء!؟ بل هناك مسائل طرحت على الشيخ لا يعرفها إلا أفراد من الطلبة، ومنها ما أخطؤوا فيها على الشيخ يقينا، بسبب اختلاط الأقوال عليهم، أو عدم إدراكهم ما يهم في الفتوى، وبعضها تتعلق بمسائل كبيرة من الأمن أو الخوف..!
    فهل هذه سهلة يسيرة عندك لأن طلبة العلم يعرفونها دون النظر للعوام!؟
    الرابع: لو لم يكن فيها إلا الكذب والغلط على الشيخ –نفع الله بعلمه- وعلى غيره من العلماء لكان كافيا! أو أنك ترى الكذب والغلط على أهل العلم سهلا يسيرا!
    قال عمر –رضي الله عنه- كما تقدم: « ومن خشي ألا يعقلها فلا أحل له أن يكذب علىَّ ».
    قال ابن بطال-رحمه الله- في قول عمر -المذكور-: « النهي لأهل التقصير والجهل عن الحديث بما لم يعلموه ولا ضبطوه».
    « شرح صحيح البخاري 8/459 ».
    قال شيخ الإسلام –رحمه الله-: « ومن أعظم التقصير نسبة الغلط إلى متكلم مع إمكان تصحيح كلامه، وجريانه على أحسن أساليب كلام الناس، ثم يعتبر أحد الموضعين المتعارضين بالغلط دون الآخر».
    « مجموع الفتاوى 31/114».
    تأمل جيدا كلام شيخ الإسلام لم يقل العلماء ولا المشايخ وإنما قال: « متكلم »، فكيف إذا كان الغلط عن العلماء!؟..
    وفي آخر هذه الحلقة أقول: قد ذكر في هذه المسألة عدة نقاط باطلة ظاهرة البطلان، لايحتاج المرء إلى كبير عناء للرد عليها وبيان فسادها، وإنما يغتر بها أهل الجهالة والسفاهة!
    وأقول لشيخنا-وإن كنت لست أهلا لذلك- سر على بركة الله فأبناؤك سندك، وطلاب العلم وراءك، ولا تلتفت لهؤلاء الناعقين، ولتكن-حفظك الله ونفع بك- كما عودتنا وعهدناك، قوي الحجة، راسخ العلم، ثابت القدم، فزاعا للخصوم، سائرا على النهج القويم، والصراط المستقيم.
    وأذكرك شيخنا الكريم –نفع الله بك- بالآية التي طالما ذكّرتنا بها وهي قوله تعالى: «إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ».
    « آل عمران / 121».
    «يرشدهم تعالى إلى السلامة من شر الأشرار وكَيْدِ الفُجّار، باستعمال الصبر والتقوى، والتوكل على الله الذي هو محيط بأعدائهم، فلا حول ولا قوة لهم إلا به، وهو الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا يقع في الوجود شيء إلا بتقديره ومشيئته، ومن توكل عليه كفاه».
    «تفسير ابن كثير 2/109».

    يتبع...

    عبد المؤمن عمار الجزائري
    فجر الثلاثاء 30 جمادى الأولى 1440 هـ
    الموافق لـ: 5 فبراير 2019
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2019-02-06, 11:17 AM.

  • #2
    لتحميل الملف وقراءته بصيغة pdf

    مركز رفع و تحميل صور وملفات صوتية ومرئية بروابط مباشرة وأحجام ضخمة للأبد مع إمكانية إدارة ملفاتك، من الأشهر على مستوى الخليج والعالم العربي

    تعليق


    • #3
      ما أكثر الكماميج ،هه هه، نسأل الله العافية
      جزاك الله خيرا أخي القاصم لظهر الصعفوق صاحب العواصم

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرا و بارك فيك أخي عبد المؤمن تشكر على هذا الرد المفحم .
        و هذا كلام لشيخنا عبد المجيد حفظه الله في بيان حال المردود عليه، يوم أن تجنى عليَّ و على إخواني السلفيين بمقاله السمج في بداية الأحداث:
        قال شيخنا حفظه الله: « الرجل جاهل و يُقعِّد قواعد لم يسبقه إليها الحلبي، بل أنكر قاعدة ارتكاب أدنى المفسدتين، وزعم أنها ليست من الشريعة! ومقاله كلُّه فيه فسادٌ وانحرافٌ خطير؛ إذ يظنُّ أن التَّمسُّك بالكتاب والسنة يُغني عن العلماء! ليت شعري هل في وُسعِه فهمهما دون الرجوع إلى أهل العلم؟! وأين هو من قوله تعالى: { وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }.
        وقال ابن القيم في نونيته:
        والجهل داءٌ قاتلٌ ** وشِفاؤُه أمرَانِ في التَّركيبِ مُتَّفِقان
        نصٌّ من القرآن أو من سُنَّة ** وطبيبُ ذاك العالم الرَّباني
        لكن الهوى هوان فهذه حية لها قرنان »انتهى .

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرا أخي وبارك فيكم.

          تعليق


          • #6
            جزاكم الله خيرا وبارك الله فيك ...

            تعليق


            • #7
              وهذا الرجل كاذب جاهل، حيث نسب إلى الشيخ أنه لا يقبل التعديل بعد الجرح مطلقا، وهذا كذب لأن الشيخ قال لا يقبل التعديل المجمل بعد الجرح المفسر.
              ومن جهله أنه مثل بقضيتين لا علاقة لهما بمحل النزاع!!

              تعليق


              • #8
                جزاكم الله خيرا أخي عبد المؤمن وبارك فيكم ، فقد كثُرت أمثلةُ التعالم ، بسبب ضعف الوازع الديني والطبعي ، وخلوِّ الجو لمثل هؤلاء -فلا رقيب ولا حسيب- ، فإلى الله المشتكى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هو حسبنا ونعم الوكيل.

                تعليق


                • #9
                  جزاك الله خيرا أخي عبد المؤمن على الرد العملي الطيب. ذبَّ الله عن وجهك النّار يوم القيامة كما تذبُّ عن أعراض مشايخنا الفضلاء.

                  تعليق


                  • #10
                    إخواني طلبة العلم بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا على إضافتكم ومروركم

                    تعليق


                    • #11
                      جزاك الله خيرا أخي عبد المؤمن وبارك فيك وأعانك ورفع قدرك.

                      تعليق


                      • #12
                        جزاك الله خيراً أخي عبد المؤمن، هؤلاء الصعافقة مفضوح أمرهم بسبب التناقض العجيب الذي يعيشونه

                        تعليق


                        • #13
                          أخي: مكي وبلال بارك الله فيكما

                          تعليق


                          • #14
                            جزاك الله خيرا وبارك فيك وأعانك على كل خير.
                            غفر الله له

                            تعليق


                            • #15
                              الله يبارك فيك وفيما خطته يمينك، أتحفتنا بهذه المقالة المفيدة ودافعنا فيها عن الحق وأهله بعيدا عن نصرة النفس، وألقمت هذا الصعفوق النكرة حجرا.

                              تعليق

                              الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 2 زوار)
                              يعمل...
                              X