إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أخشي أن يُثنى عليّ..!! [ قصة وعبرة]

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أخشي أن يُثنى عليّ..!! [ قصة وعبرة]

    <بسملة1>
    الحمد لله والصلاة السلام على حبيب الله محمد ابن عبد الله وعلى ٱله وصحبه ومن اتبع هداه أمـا بعـد :

    فمن المحزن المؤسف الذي ٱل إليه طالب العلم اليوم حب الثناء، وحب التصدر، وحب الرياسة، وحب الشهرة، والظهور، ولا شك معشر العقلاء أن هذا مما يتنافىٰ مع مقاصد طلب العلم السليمة! فهاته الخصال من أقبح الخصال التي قد تُخِل بموازين علمه، فيسعى وراء هذه المقاصد فيصاب بداء الكمال والعظمة الذي يُعتبر والنصيحة ضدان لا يلتقيان، ولو كانت النصيحة من عالِم مشفق ومعلمِ حادق! فيصبح علمه ركيك بين الحق الذي ووفق لتحصيله، وبين الباطل الذي يأبى الرجوع عنه، لأن طبيعة عقله قد "تبرمجة" على داء الكمال الذي يوهمه أنه سليم الأخذ والعطاء ، فلا بد لطالب العلم الموفق أن يسير على جادة طلب العلم! من حيث المنهج السلفي الأصيل ومن حيث التحصيل العلمي السليم وأن يبتعد عن هذه المضلات الملهيات التي تصده عن طلب العلم صدوداً، ومن وجد الله سبحانه وتعالى في قلبه الإخلاص والنية السليمة وفقه وأعانه وأجاد عليه من خيراته وبركاته ورفع منزلته في قلوب العباد هيبة ومحبة وفي مجالس العلم عِلماً وتعلُماً وليستحضر طالب العلم الموفق قوله تعالىٰ: {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا}[الأنفال/٧٠]

    🔸وإليكم قصة مفيدة من حديث عظيم لأمنا الطاهرة العفيفة السيدة خديجة رضي الله عنها وعن نساء خاتم المرسلين المصطفى حبيبُ خلق ربّ العالمين ﷺ :
    عن عبدالله بن أبي مليكة قال : " استأذَنَ ابنُ عبَّاسٍ قبلَ مَوتِها على عائشَةَ، وهيَ مَغلوبةٌ، قالت: أَخْشى أنْ يُثنيَ عليَّ، فَقيل: ابنُ عمَّ رَسولِ اللهِ ﷺ، ومِن وُجوهِ المُسلمينَ. قالت: ائذَنوا لَه، فقال: كيفَ تَجِدينَك؟ قالت: بِخيرٍ إنِ اتَّقيتَ. قال: فأنتِ بِخيرٍ إن شاءَ اللهُ، زوجةُ رَسولِ اللهِ ﷺ، ولم يَنكِحْ بِكرًا غَيرَكِ، ونزلَ عُذرُكِ مِن السَّماءِ. ودَخل ابنُ الزُّبيرِ خِلافَه، فقالَت: دَخلَ ابنُ عبَّاسٍ، فأَثنى عليَّ، وَدِدتُ أنِّي كُنتُ نَسيًا مَنسيًّا".

    ______________________________


    🔷شرح الحديث🔷

    كلَّما ازداد العبدُ معرفةً بربِّه، وشاهَدَ نِعمَه عليه، شَعَرَ بالتقصيرِ في حقِّه، وتواضَع وانكسر، فلا يرى لنَفْسِه فضلًا، وهذا كان حالَ أمِّ المؤمنين عائشةَ رضِي اللهُ عنها كما في هذا الحديثِ، حيثُ استأذن عليها ابنُ عبَّاس رضِي الله عنهما قبلَ موتها؛ كي يَزورَها، وكانت وراءَ حِجابٍ، وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، أي: غلبها المرض فأضعفها عن التَّصرُّف، قالَتْ: أخْشَى أنْ يُثنيَ عليَّ؛ لأنَّ الثَّناءَ يُورِثُ العُجْبَ، فقال لها ابنُ أخيها عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمنِ: إنَّه ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ومِنْ وُجوهِ المُسلمِينَ، أي: لا ينبغي أنْ يُردَّ؛ لقرابتِهِ من رسولِ الله ﷺ، ومكانتِهِ بين الناسِ، قالَتْ: ائْذَنُوا له، فقال لها ابنُ عباس: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ أي: كيف حالُكِ؟ قالَتْ: بخَيرٍ إن اتَّقَيْتُ، أي: إنْ كنتُ ممَّن يتَّقِي اللهَ في السِّرِّ والعلنِ، قالَ: فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إنْ شاءَ اللهُ؛ فأنتِ زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكرًا غَيْرَكِ، ونَزَلَ عُذرُكِ مِنَ السَّماءِ، وذلك في حادثةِ الإفْكِ، حيث برَّأَها اللهُ بقرآنٍ يُتلَى.
    ثم دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلافَه، أي: بعدَ أنْ خرَج ابنُ عبَّاس، فقالت له: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فأثْنَى عليَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا، أي: ليتني لم أكُ شيئًا، وهذه عادةُ السَّلفِ الصَّالحِ في التواضُعِ لله ربِّ العالمينَ.
    وفي الحديثِ: أنَّ أمْرَ المؤمنِ الحقِّ بينَ الخوفِ مِن اللهِ وعقابِه، وبينَ الرَّجاءِ في ثوابِه ورحمتِه.
    وفيه: مشروعيَّةُ تزكيةِ مَن هو أهلٌ لذلك إذا أُمِن عليه الغرورُ والعُجبُ.
    وفيه: أنَّ المؤمنَ يخافُ مِن التزكيةِ التي تُؤدِّي إلى العُجبِ..

    ٭٭٭___________🌟___________★★★____________🌟________ ____٭٭٭
    البخاري (٢٥٦ هـ)، صحيح البخاري ٤٧٥٣ • [أورده في صحيحه] وقال : حدثنا محمد بن المثنى : حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد : حدثنا ابن عون ، عن القاسم : أن ابن عباس رضي الله عنه استأذن على عائشة نحوه ، ولم يذكر : نسيا منسيا .



    ★★★
    تم بحمد الله يوم: الأحد ٣ فيفري ٢٠١٩ م / الموافق لـ : ٢٨ جمادىٰ الأولىٰ ١٤٤٠هـ
    _____________________

    جمعته وكتبته أختكم في الله: أمـ عـبـد الـبـرّ
    @sahaba_el_kiram
    ★★★

    فاللهم إنا نسألك طلب العلم وتحصيل والتمسك بغرز العلماء السلفيين الثقات وطاعتهم بالمعروف وإعانتهم على نشر كتابك وسنة نبيك وإعلاء كلمة الحق و كلمة التوحيد على الوجه الذي يرضيك عنا . ٱمين
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X