بسم الله الرحمن الرحيم
بيان جهل أذناب رجال المجلّة بدلالات الألفاظ
دفاعا عن الشيخ عبد المجيد جمعة
وتبرئته ممّا ألزقه به الجهلة الكذبة
[الحراشي والبليد كنموذج]
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فقد أنكر أذناب رجال المجلة على الشيخ الفقيه عبد المجيد جمعة ـ حفظه الله ـ بعض أقواله واتهموه بالقول على الله بغير علم! { كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } ووصفوه بأشنع الأوصاف وأقبحها؛ التي والله هم أولى بالاتصاف بها كما سترى، وما ذنبه ـ حفظه الله ـ إلا أنه صدع بالحق وبين، واتبع سبيل السلف في معاملة المخالفين المميعين، فما كان الشيخ بدعا في إطلاق هذه الألفاظ قط، وإنما له سلف يفخر به؛ لكن جهل القوم أعمى أبصارهم، وحقدهم أعمى بصيرتهم، وقد قضّت هذه الرسائل الواتسآبية -رغم قلة سطورها- مضاجع القوم، وأظهرت جهلهم بأيسر مسائل العلم، فهذا عيسي كلما تكلم أظهر جهلا عريضا وقد علمتَ مبلغه من العلم، وهذا دهاس لما تكلم ظهر جهله وتعالمه، فانبرى لهما الشيخ فعرّاهما، فأما الأول فكلما عجز عن الجواب لجأ إلى السب والشتم، وأما الثاني فقد تاه فلا تسمع له ركزا، ومن خلال أجوبة الشيخ ـ حفظه الله ـ ترى فقهه وعلمه بدلالات الأفاظ، وليس هذا بغريب ممّن استقرأ كل كتب ابن القيم ـ رحمه الله ـ فاستخرج منها الفوائد والفرائد الأصولية التي حارت لها العقول يوم أن كان استعمال جهاز الحاسوب أمرا يكاد يمتنع فضلا عن استعمال الإنترنت!، فالشيخ ـ حفظه الله ـ فقيه أصولي وإن جُحد علمه وعمله، فإنّنا نجله ونعينه على نوائب الدهر بما نستطيع ـ رغم قلّة الزاد ـ ما بقيت أرواحنا في أجسادنا، وهذا أوان توضيح ما ذكره الشيخ ـ حفظه الله ـ وستخلص ـ أخي المنصف ـ عند إكمال هذه السطور أنّ القوم سفهة طُيّاش، لا هم لهم إلا الكذب والتشويش على علماء هذه الدّيار، بل هم ـ إن شاء الله ـ علماءٌ مِن علماءِ هذه الأمة، أسأل الله أن يكفّ عنّا وعن مشايخنا ألسنة السوء، والحمد لله.
وهذا الشروع في المقصود ـ بإذن الله تعالى ـ فاللّهمّ هذا قلمي صوّبه وأصب به:
1- نقض تخرصات البليد المجنون وإظهار كذبه وتجنّيـه على السلف
قال المنتقد الطائش البَليد في مقالة السوء التي ملأها كذبا وقبحا (اتحاف الطائفة بالتعليق على كلام جمعة حول تعريف الواقفة!):
قال: «هذا هو تعريف "الواقفة" وحكم علماء الإسلام عليهم، وليس فيهم واحد من علماء السنة ممن أجابوا في الفتنة، ولم يقل واحد من علماء الأمة في أولئك العلماء الذين أجابوا في الفتنة "إنهم من الواقفة"، حتى جاءنا عبد المجيد جمعة بهذه البلية في دين الله، فقال على الله بغير علم، وجعل أولئك العلماء - الذين أنكر عليهم الإمام أحمد إجابتهم في الفتنة- جعلهم جمعة من الواقفة!، فإنا لله وإنا إليه راجعون».
أقول وأستميد العون والصبر من الله وحده:
ليس في كلامك شيئ صحيح ألبتّـة حاشا استرجاعك، فكلامك كله جهل فوق جهل، وكأني أراك تريد ـ فقط ـ إرسال مقالتك هذه من مكة، فهي مملوءة نقالات سبقك بها غيرك، فحُقّ لك ـ بعد هذه البلية ـ أن تسكت، فوالله إن الذي أتيت به ـ من كذبٍ أصلع ـ لجرأة عجيبة منك، وإلا بالله عليك كيف تقول: «...ليس فيهم واحد من علماء السنة ممن أجابوا في الفتنة، ولم يقل واحد من علماء الأمة في أولئك العلماء الذين أجابوا في الفتنة "إنهم من الواقفة"... » هكذا على الإطلاق!، ومع هذا أجيبك على حسب عقلك الطائش وأسألك ماذا ستصنع بكلام الشيخ الوالد ربيع ـ حفظه الله ورعاه ـ وهو القائل:
« لقد وقف جماعة وحكم عليهم السلف بأنهم من أهل الضلال. أتدرون ممن حُكم عليه بالضلال؟ منهم والله من هو من أئمة العلم توقفوا، فقال أحمد إنهم ضلال وأيده علماء السنة، فاقرءوا التراجم واقرءوا ترجمة يعقوب بن شيبة، حيث سرد الذهبي عددا من المتوقفين». [الذريعة (405-406)].
أتحداك أن تجيب ولو بنصف كلمة، فهذا الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ يحلف بالله أن من هؤلاء الواقفة ـ الذين حكم عليه السلف بالضلال ـ منهم من هو من أئمة العلم. فيأتي هذا السفيه الطائش الدّعي ـ قبّحه الله ـ ويقول ـ بجهل كبير عريض «هذا امتداد لمنهج الكوثري!» ، «والله ورسوله برآء من هذا الكلام والجهل!» وأنّ هذا «قول على الله بغير علم!»..هكذا يلقي الكلام ويحدسه على عواهنه وكأنه مجنون!، وهو كذلك كما وصفه الخبير الأغرّ الأزهر ـ حفظه الله ـ، ولو أخذنا كلامك الباطل وجعلناه في الشيخ ربيع ـ حفظه الله تعالى ـ وقد قال بالذي قرأتَه آنفا، فنقول: «...حتى جاء الشيخ ربيع بهذه البلية في دين الله!، فقال على الله بغير علم!...فجعلهم ربيع من الواقفة!»...
لو قيل هذا في حق الشيخ ربيع ـ حفظه الله تعالى ـ، فهل سترمون قائله بالحدادية؟ وقائله المجنون يقول: «،لا يدري ما يتفوّه به؟!»، وأنه «ينسب هذا إلى العلم ومذهب السلف!؟» وأنه «يقول على الله بغير علم!» وأنّ هذا «امتداد لمنهج الكوثري؟!».. أقول: نعم والله، وحُقّ لكم أن ترموه بذلك وأكثر، وقد أنصفتهم، فهذا الطائش حدّادي جلد كاسمه، ولعلّ رواسب فتنة فالح لازالت لازقة به. (هذه واحدة).
فإن عجبت من جرأته وسفاهته وطيشه، فاعجب ـ إذن ـ من قوله: «حتى جاءنا عبد المجيد جمعة بهذه البلية في دين الله، فقال على الله بغير علم، وجعل أولئك العلماء - الذين أنكر عليهم الإمام أحمد إجابتهم في الفتنة- جعلهم جمعة من الواقفة!».
وقد سَأل عبد الرحمن بن يحي الإمامَ أحمد عن يعقوب بن شيبة فقال: «مبتدع صاحب هوى». قال الخطيب: «وصفه أحمد بذلك لأجل توقفه». [سير أعلام النبلاء (478/12)] [الذريعة (406)].
فأنظروا إلى هذا الجهل، فهذا الخطيب يقول: «وصفه أحمد بذلك» (أي بقوله: مبتدع صاحب هوى) «لأجل التوقف»، والبليد الطائش يقول: «جعلهم جمعة من الواقفة!» «فقال على الله بغير علم!»، فمن الذي يقول على الله بغير علم يا دعيّ العلم؟، ثم هل تعرفون من هو يعقوب بن شيبة هذا؟ وهل هو من علماء السنة الذين أنكر الصعفوق أن يكون منهم من توقف في فتنة خلق القرآن؟ إنه الحافظ الكبير العلامة الثقة، صاحب المسند الكبير العديم النظير المعلل.أنظر:[سير أعلام النبلاء (478/12)].
فيا دعيّ العلم أجب عن هذه وقل بأن الشيخ ربيعا ـ حفظه الله تعالى ـ يكذب على السلف!، ويقول على الله بغير علم! فقولك: «..ومع ذلك فإنه لم يُنقل عنه (الإمام أحمد) -ولا عن أحد من علماء الإسلام- أنهم نسبوا هؤلاء الأعلام إلى بدعة الوقف، ولا أنهم وافقوا الواقفة» جهل كبير بمذهب السلف وعقيدتهم، وسيبقى كلامك هذا عار عليك حتى تتوب وتتحل، ولعلك عرفت الآن الفرق بين الشجاعة ـ التي تدّعيها ـ والتهوّر ـ الذي هو صفة الصعافقة المجرمين ـ، فالحمد لله على سلامة العقل والقلب وصحة المنهج ،وليخسأ الطائش المجنون، وليترك الكذب على الأبرياء وعلى السلف الكرام.
ومع كل هذه التوضيحات والنقولات التي رأيتها، والله لست أدري أين ذكر الشيخ عبد المجيد ـحفظه الله ـ أنّ من العلماء من أجاب في الفتنة!، أو حكم على أحدهم بالتوقف!، أو قال هم مبتدعة!، وإنما الذي ذكره الشيخ الفقيه ـ حفظه الله ـ هو إنكار الإمام أحمد على الذين توقفوا ولم ينصروا الحق في فتنة خلق القرآن، فالشيخ ما قال هم من العلماء ولا من أهل السنة ولا من أهل البدعة! فأين قرأ هذا الأعشى الأعمى الطائش هذا الكلام؟
وهذا كلامه فاقرأه أخي المنصف المحب للحق:
« شيخنا أحسن الله إليك، البعض من إخواننا السلفيين يقولون نحن لن نحضر مجالس الشيخ فركوس ولا مجالس رجال الإصلاح، بحجة أنهم لم يتبين لهم الحق!!، كيف يكون الرد عليهم وهل يدخلون في حكم الواقفة؟ أفيدونا بارك الله فيكم ».
فكان جواب الشيخ ـ حفظه الله ـ كالتالي:
« نعم هم من الواقفة، والتوقف في وقت نصرة الحق مذموم، وقد أنكر الإمام أحمد على الذين توقفوا ولم ينصروا الحق في محنة خلق القرآن ».
فأين رأيت حكم الشيخ على عالمٍ (سواء من علماء أهل السنة أو من المبتدعة أو من الواقفة) أنه من الواقفة؟ لكن هي الحدادية بثوبها البرّاق الفاتن، فهم كما قال الإمام ربيع ـ حفظه الله ـ: «هؤلاء الحداديون يشابهون الروافض في الكذب وتصديق الكذب وتكذيب الصدق». [خطورة الحدادية الجديدة (13)]
ثم قال الطائش المجنون كلمة عظيمة تدمع لها عين العاقل المنصف، ومن خلالها تعلم أين أصبح مستوى القوم في إطلاق الألفاظ جزافا هكذا لا يرقبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة، فهم خوارج على علمائهم حدادية مع مشايخهم وإخوانهم، قال ـ شل الله يمينة وقطع لسانه وفضحه في عقر داره ـ:
« فإذا تبين لك هذا الأمر -يا طالب العلم- فاعلم أن جمعة رجل لا يدري ما يتفوه به وينسبه إلى العلم ومذهب السلف، والله ورسوله براء من كلامه وجهله».
على رسلك يا دعيّ العلم فيلزم من كلامك أنك تصف الشيخ ربيعا ـ حفظه الله ـ بهذه الأوصاف فهو قائل الذي مرّ معك آنفا، لكن اخسأ فلن تعدوَ قدرك وإني -والله- أراك شيطانا في مسلاخ إنسان وما أَشبهك بأبي الفتن، الذي قال فيه الشيخ العلامة بحق أبي عبد الله محمد سعيد رسلان ـ سلّمه الله « ما أزدادُ -وأهلُ السُّنة- في «أبي الفتن» إلا بصيرة، وكأنه (الشيطانُ) في مِسْلاخ إنسان!! فقد أخرج مسلمٌ في «مقدمة صحيحه» عن عبدالله -رضي الله عنه- قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لِيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، فَيَأْتِي القَوْمَ، فَيُحَدِّثُهُمْ بِالحَدِيثِ مِنَ الكَذِبِ، فَيَتَفَرَّقُونَ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَجُلًا أَعْرِفُ وَجْهَهُ، وَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ يُحَدِّثُ». وروى بسنده عند عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: «إِنَّ فِي البَحْرِ شَيَاطِينَ مَسْجُونَةً، أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ، يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ، فَتَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ قُرْآنًا». وما أشبه «أبا الفتن» أن يكونَ من شياطين سُليمان!! قد خرج من وَثَاقِه كما خرجَ قَبْلُ على إمامه، فاقرءوا عليه آيةَ الكُرسيّ!! وفواتحَ سورة الكهف!!»(1)
لكن أجيبه فأقول: إذا تبين لك هذا الأمر يا أخي العامي ويا أخي طالب العلم وعرفتَ وحفظت قول الإمام أحمد والخطيب والذهبي وحتى الشيخ ربيع بأن من علماء السنة من توقف، ـ مع أنّ الشيخ عبد المجيد لم يأتِ في جوابه شيء من هذا ولم يتعرض لذكره قط ـ، عرفتَ وعلمتَ وتيقنتَ أن هؤلاء كلاب مسعورة، ووالله العظيم أقسم غير حانث أن هذه هي الحدادية الجديدة التي حذرنا منها علماؤنا الأفاضل، أمثال الشيخ الوالد ربيع ـ حفظه الله تعالى ـ، وليعلم دعيّ العلم هذا أنه مسؤول عن كل كلمة قالها وقاءها في تجنّيه على مذهب السلف وتعريضه بالكبار وتسفيههم، فالسلف ـ رحمهم الله ـ وخصّ منهم إمام أهل السنة والخطيب والذهبي والشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ هؤلاء كلهم ـ عند هذا الطائش ـ حيّهم وميّتهم «لا يدرون ما يتفوهون به، وينسبونه إلى العلم ومذهب السلف، وأن الله ورسوله برآء من كلامهم وجهلهم»، فاللّهمّ اقطع لسان هذا الجاني، وعرّضه للفتن ما بقيت روحه في جسده، فإنّه قد أوغل وسب وقدح، ورمى الأفاضل بالعظائم.(وهذه الثانية)
أما ثالثة الأثافي فلو سلمنا لكم .." جدلا " أنّ الشيخ عبد المجيد ـ حفظه الله ـ شبّه ووصف هؤلاء "بالواقفة"، وهو ـ في الحقيقة ـ إنّما حكى عن الإمام أحمد نكيره على هؤلاء الواقفة!، فهذا إمام الجرح والتعديل يقول بصوته و يقرّه ببنانه ـ حفظه الله ورعاه ـ فيقول: «الآن بعض الناس ينتسبون للدعوة السلفية لكنهم عندهم منهج تمييعي وهؤلا مثل الواقفة، أخطر من المبتدعة على المنهج السلفي...» [الذريعة (404)] ، [واسمعها بصوته في شرحه لكتاب الشريعة للآجري، باب ذكر النهي عن مذاهب الواقفة (الدقيقة: 14:26)]
فهذا الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ يشبّه هؤلاء المنتسبين لمنهج السلف تشبيها صريحا بالواقفة، لكن هذا المجنون البليد يكذب على الشيخ جمعة ويكذب على السلف فهو كذاب أشر، سيء الفهم، وهذه من الشيخ ربيع كفيلة بإخراص هذا المجنون.
ثم ماذا يا إخواني؟ والتي تعجبت منها وإني أرجو من الله ألا تكون صحيحة، وهي تعليق أحدهم على مقالة السوء للبليد الطائش فقال بالحرف الواحد:
الشيخ العلامة عبد الله البخاري قرأ المقال كله وقال لكاتبه جزاه الله خيرا فجزاك الله خيرا أخي رضوان على تعرية مفرق السلفيين وهادم أصول الدين بوجمعة الكذاب.(أُنظر الصورة في المرفقات)
فإن كان صح منك هذا يا شيخ عبدالله فدعنا نكبر عليك سبعا علّنا نأتي بسنة منسية.
والخلاصة: لو سكتَّ يا مجنون لكان خيرا لك، فانظر إلى أين أوصلك جنونك وتهورك، ولعل من ورائك ـ ممن يدفع بك إلى الهاوية ـ قد فرح بكتابتك هذه، فنقول له قبل أن يتفوّه بكلمة: احذر!.. فالقضية قضية ربيع السنّة ـ حفظه الله تعالى ـ فهو يشبّه المميعة بالواقفة تشبيها صريحا، فإياك إياك..
2- نقض وهدم تخرصات الجاهل الحراشي
ثم كتب الجاهل الثاني المدعو "الحراشي" كتابة عنونها بــ: " إِظهار التشنيع على كلام جمعة الفظيع " وهي في الحقيقة تسويدات تشبه المقال، ذكر فيها عدّة نقولات إلا أنه قصّر في البحث وملأ كتابته هذه نقولات سبقه بها غيره، وهذا مبلغ القوم من العلم يأخذون من هنا وهناك ثم يدّعون أنهم يقارعون المشايخ بالحجة!..ولا تثريب عليهم! فإن كان دكاترتهم و محدثوهم يسرقون "بالجملة" فماذا تتوقع ممّن هو دونهم؟
نقل الحراشي قال: " قال النووي: «مَعْنَى يَتَأَلَّى يَحْلِفُ وَالْأَلْيَةُ الْيَمِينُ» [المنهاج (16/ 174) فقل لي بربك أين اليمين في قول الشيخ: « أنا كيما لزهر وجمعة ما عندي ما ندير بهم خلاص... أنا بالنسبة لي هذو راهم مع الهالكين قضَوا على أنفسهم » فضلا أن تكون يمينا على الله تعالى ؟! فهو يقول: «عندي» و«بالنسبة لي» وجمعة يقول: «يتألى على الله"، كنا نحكم عليه بالتألي على الله لو قال: «والله إن فلانا وفلانا عند الله من الهالكين» فلا يَلتمس عندك الإنصاف بعد هذه إلا مجنون".
التعليق:
هذا جهل كبير بدلالات الألفاظ، فجعْلك التألي هو اليمين والحلف [فقط] دون الحكم الذي يترتب منه التحكم على الله هو عين السفه ونضرب لك مثالا وبالمثال يتضح المقال.
لو قال لك قائل: إن فلانا بن فلان قد رأيته سكرانا غير مرة بل ورأيته يزني غير مرة، وأجزم يقينا غير شاك أنه في النار.
فماذا سيكون جوابك؟ ألن تستحضر حديث أبي هريرة في الرجل الذي حلف بالله أن الله لن يغفر لفلان؟ فهذا تحكّم على الله عز وجل، وهي كلها من أبواب التألي عليه سبحانه وتعالى، فالحكم على الشخص بعينه بسبب معصية أو كبيرة أنه في النار؛ هي للواحد الديان إلا ما استثناه الشارع.
فإن قيل: هذا فهمك وحدك!، واستنتاجك وحدك! ،فأين كلام أهل العلم؟ فأقول: دونك كلام عالم من أفقه علماء هذا العصر ـ إن لم يكن أفقههم ـ لعله يشفيك من حقدك وجهلك:
سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ عن قول بعض الناس إذا شاهد من أسرف على نفسه بالذنوب: (فلان بعيد عن الهداية، أو عن الجنة، أو عن مغفرة الله) فما حكم ذلك؟
فأجاب بقوله ـ رحمه الله ـ: هذا لا يجوز لأنه من باب التألي على الله -عز وجل- وقد ثبت في الصحيح أن رجلا كان مسرفا على نفسه، وكان يمر به رجل آخر فيقول: " والله لا يغفر الله لفلان" ، فقال الله -عز وجل-: " من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان قد غفرت له، وأحبطت عملك". [المناهي اللفظية (79-80)] دار الثريا للنشر والتوزيع ط:1.
فهذا الشيخ الفقيه ـ رحمه الله تعالى ـ يُسئل عن قول: " فلان بعيد عن الهداية " فيقول: هذا من باب التألي على الله، فهل خفي على الشيخ ـ رحمه الله، وهو من هو في اللغة والفقه ـ أنّ التألي لا يكون إلا مع الحلف؟ كما تفضل السفيه الجاهل.(هذه واحدة)
ثم اعلم يا جاهل أنّ من العلماء من أدرج في باب التألي على الله قول القائل «فلان من الهالكين» وهنا والله العظيم عرفتُ بل تيقنتُ بل جزمتٌ أنّ الشيخ عبد المجيد عالم فقيه بحق، فهذا العلامة علاء الدين المتقي الهندي (975هـ) ـ رحمه الله ـ يجعل حديث النبي صلى الله عليه وسلم : "هلك الناس" من باب التألي على الله، فقد قال ـ رحمه الله ـ [كنز العمال 224 /3]:
حرف التاء:
التألي على الله:
[(7899) ويل للمتألين من أمتي، الذين يقولون : فلان في الجنة، وفلان في النار.]
[(7900) إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس فهو أهلكهم.]
[(7901) إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم.] (وهذه الثانية).
أما ثالثة الأثافي جهل المتحذلق بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أزه إلى مخالفة صريح قوله عليه الصلاة والسلام الدال بلفظه على أن التألي يكون بلا حلف كما في حديث جندب، وهذا نصه:
عن جندب قال، قال رجل: لا يغفر الله لفلان، فأوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء، إنها خطيئة، فليستقبل العمل.[صحيح الجامع الصغير (4/4223)]
وقوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المرسل: ويل للمتألين من أمتي الذين يقولون : فلان في الجنة، وفلان في النار ) . رواه البخاري في "التاريخ" (1/ 2/ 191)
فأين الحلف يا جهال؟
وقد يقول قائل: لم يرد في الحديث الأول أن فلان يتألى على الله، بل ورد قوله: «هي خطيئة»؟ فنقول : بل هو بذلك يتحكم على الله عز وجل، فكان هذا من باب التألي بل هو التأله عليه سبحانه وتعالى، ويشرحه قول المناوي رحمه [فيض القدير 4/504]:
(قال رجل: لا يغفر الله لفلان): أي العامل للمعاصي (فأوحى الله تعالى لنبي من الأنبياء إنها) أي الكلمة التي قالها (خطيئة فليستقبل العمل) أي: يستأنف عمله للطاعات، فإنها قد أحبطت بتأليه على الله وهذا خرج مخرج الزجر والتنفير لا الحقيقة.
هذا والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم، وصلى الله على خير خلقه محمدا وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه الابن البار بمشايخه:
أبو عائشة محمّد قدّور عوّاد
25 جمادة الأولى 1440هـ
الموافق لـ: 31-01-2019م
بيان جهل أذناب رجال المجلّة بدلالات الألفاظ
دفاعا عن الشيخ عبد المجيد جمعة
وتبرئته ممّا ألزقه به الجهلة الكذبة
[الحراشي والبليد كنموذج]
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فقد أنكر أذناب رجال المجلة على الشيخ الفقيه عبد المجيد جمعة ـ حفظه الله ـ بعض أقواله واتهموه بالقول على الله بغير علم! { كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } ووصفوه بأشنع الأوصاف وأقبحها؛ التي والله هم أولى بالاتصاف بها كما سترى، وما ذنبه ـ حفظه الله ـ إلا أنه صدع بالحق وبين، واتبع سبيل السلف في معاملة المخالفين المميعين، فما كان الشيخ بدعا في إطلاق هذه الألفاظ قط، وإنما له سلف يفخر به؛ لكن جهل القوم أعمى أبصارهم، وحقدهم أعمى بصيرتهم، وقد قضّت هذه الرسائل الواتسآبية -رغم قلة سطورها- مضاجع القوم، وأظهرت جهلهم بأيسر مسائل العلم، فهذا عيسي كلما تكلم أظهر جهلا عريضا وقد علمتَ مبلغه من العلم، وهذا دهاس لما تكلم ظهر جهله وتعالمه، فانبرى لهما الشيخ فعرّاهما، فأما الأول فكلما عجز عن الجواب لجأ إلى السب والشتم، وأما الثاني فقد تاه فلا تسمع له ركزا، ومن خلال أجوبة الشيخ ـ حفظه الله ـ ترى فقهه وعلمه بدلالات الأفاظ، وليس هذا بغريب ممّن استقرأ كل كتب ابن القيم ـ رحمه الله ـ فاستخرج منها الفوائد والفرائد الأصولية التي حارت لها العقول يوم أن كان استعمال جهاز الحاسوب أمرا يكاد يمتنع فضلا عن استعمال الإنترنت!، فالشيخ ـ حفظه الله ـ فقيه أصولي وإن جُحد علمه وعمله، فإنّنا نجله ونعينه على نوائب الدهر بما نستطيع ـ رغم قلّة الزاد ـ ما بقيت أرواحنا في أجسادنا، وهذا أوان توضيح ما ذكره الشيخ ـ حفظه الله ـ وستخلص ـ أخي المنصف ـ عند إكمال هذه السطور أنّ القوم سفهة طُيّاش، لا هم لهم إلا الكذب والتشويش على علماء هذه الدّيار، بل هم ـ إن شاء الله ـ علماءٌ مِن علماءِ هذه الأمة، أسأل الله أن يكفّ عنّا وعن مشايخنا ألسنة السوء، والحمد لله.
وهذا الشروع في المقصود ـ بإذن الله تعالى ـ فاللّهمّ هذا قلمي صوّبه وأصب به:
1- نقض تخرصات البليد المجنون وإظهار كذبه وتجنّيـه على السلف
قال المنتقد الطائش البَليد في مقالة السوء التي ملأها كذبا وقبحا (اتحاف الطائفة بالتعليق على كلام جمعة حول تعريف الواقفة!):
قال: «هذا هو تعريف "الواقفة" وحكم علماء الإسلام عليهم، وليس فيهم واحد من علماء السنة ممن أجابوا في الفتنة، ولم يقل واحد من علماء الأمة في أولئك العلماء الذين أجابوا في الفتنة "إنهم من الواقفة"، حتى جاءنا عبد المجيد جمعة بهذه البلية في دين الله، فقال على الله بغير علم، وجعل أولئك العلماء - الذين أنكر عليهم الإمام أحمد إجابتهم في الفتنة- جعلهم جمعة من الواقفة!، فإنا لله وإنا إليه راجعون».
أقول وأستميد العون والصبر من الله وحده:
ليس في كلامك شيئ صحيح ألبتّـة حاشا استرجاعك، فكلامك كله جهل فوق جهل، وكأني أراك تريد ـ فقط ـ إرسال مقالتك هذه من مكة، فهي مملوءة نقالات سبقك بها غيرك، فحُقّ لك ـ بعد هذه البلية ـ أن تسكت، فوالله إن الذي أتيت به ـ من كذبٍ أصلع ـ لجرأة عجيبة منك، وإلا بالله عليك كيف تقول: «...ليس فيهم واحد من علماء السنة ممن أجابوا في الفتنة، ولم يقل واحد من علماء الأمة في أولئك العلماء الذين أجابوا في الفتنة "إنهم من الواقفة"... » هكذا على الإطلاق!، ومع هذا أجيبك على حسب عقلك الطائش وأسألك ماذا ستصنع بكلام الشيخ الوالد ربيع ـ حفظه الله ورعاه ـ وهو القائل:
« لقد وقف جماعة وحكم عليهم السلف بأنهم من أهل الضلال. أتدرون ممن حُكم عليه بالضلال؟ منهم والله من هو من أئمة العلم توقفوا، فقال أحمد إنهم ضلال وأيده علماء السنة، فاقرءوا التراجم واقرءوا ترجمة يعقوب بن شيبة، حيث سرد الذهبي عددا من المتوقفين». [الذريعة (405-406)].
أتحداك أن تجيب ولو بنصف كلمة، فهذا الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ يحلف بالله أن من هؤلاء الواقفة ـ الذين حكم عليه السلف بالضلال ـ منهم من هو من أئمة العلم. فيأتي هذا السفيه الطائش الدّعي ـ قبّحه الله ـ ويقول ـ بجهل كبير عريض «هذا امتداد لمنهج الكوثري!» ، «والله ورسوله برآء من هذا الكلام والجهل!» وأنّ هذا «قول على الله بغير علم!»..هكذا يلقي الكلام ويحدسه على عواهنه وكأنه مجنون!، وهو كذلك كما وصفه الخبير الأغرّ الأزهر ـ حفظه الله ـ، ولو أخذنا كلامك الباطل وجعلناه في الشيخ ربيع ـ حفظه الله تعالى ـ وقد قال بالذي قرأتَه آنفا، فنقول: «...حتى جاء الشيخ ربيع بهذه البلية في دين الله!، فقال على الله بغير علم!...فجعلهم ربيع من الواقفة!»...
لو قيل هذا في حق الشيخ ربيع ـ حفظه الله تعالى ـ، فهل سترمون قائله بالحدادية؟ وقائله المجنون يقول: «،لا يدري ما يتفوّه به؟!»، وأنه «ينسب هذا إلى العلم ومذهب السلف!؟» وأنه «يقول على الله بغير علم!» وأنّ هذا «امتداد لمنهج الكوثري؟!».. أقول: نعم والله، وحُقّ لكم أن ترموه بذلك وأكثر، وقد أنصفتهم، فهذا الطائش حدّادي جلد كاسمه، ولعلّ رواسب فتنة فالح لازالت لازقة به. (هذه واحدة).
فإن عجبت من جرأته وسفاهته وطيشه، فاعجب ـ إذن ـ من قوله: «حتى جاءنا عبد المجيد جمعة بهذه البلية في دين الله، فقال على الله بغير علم، وجعل أولئك العلماء - الذين أنكر عليهم الإمام أحمد إجابتهم في الفتنة- جعلهم جمعة من الواقفة!».
وقد سَأل عبد الرحمن بن يحي الإمامَ أحمد عن يعقوب بن شيبة فقال: «مبتدع صاحب هوى». قال الخطيب: «وصفه أحمد بذلك لأجل توقفه». [سير أعلام النبلاء (478/12)] [الذريعة (406)].
فأنظروا إلى هذا الجهل، فهذا الخطيب يقول: «وصفه أحمد بذلك» (أي بقوله: مبتدع صاحب هوى) «لأجل التوقف»، والبليد الطائش يقول: «جعلهم جمعة من الواقفة!» «فقال على الله بغير علم!»، فمن الذي يقول على الله بغير علم يا دعيّ العلم؟، ثم هل تعرفون من هو يعقوب بن شيبة هذا؟ وهل هو من علماء السنة الذين أنكر الصعفوق أن يكون منهم من توقف في فتنة خلق القرآن؟ إنه الحافظ الكبير العلامة الثقة، صاحب المسند الكبير العديم النظير المعلل.أنظر:[سير أعلام النبلاء (478/12)].
فيا دعيّ العلم أجب عن هذه وقل بأن الشيخ ربيعا ـ حفظه الله تعالى ـ يكذب على السلف!، ويقول على الله بغير علم! فقولك: «..ومع ذلك فإنه لم يُنقل عنه (الإمام أحمد) -ولا عن أحد من علماء الإسلام- أنهم نسبوا هؤلاء الأعلام إلى بدعة الوقف، ولا أنهم وافقوا الواقفة» جهل كبير بمذهب السلف وعقيدتهم، وسيبقى كلامك هذا عار عليك حتى تتوب وتتحل، ولعلك عرفت الآن الفرق بين الشجاعة ـ التي تدّعيها ـ والتهوّر ـ الذي هو صفة الصعافقة المجرمين ـ، فالحمد لله على سلامة العقل والقلب وصحة المنهج ،وليخسأ الطائش المجنون، وليترك الكذب على الأبرياء وعلى السلف الكرام.
ومع كل هذه التوضيحات والنقولات التي رأيتها، والله لست أدري أين ذكر الشيخ عبد المجيد ـحفظه الله ـ أنّ من العلماء من أجاب في الفتنة!، أو حكم على أحدهم بالتوقف!، أو قال هم مبتدعة!، وإنما الذي ذكره الشيخ الفقيه ـ حفظه الله ـ هو إنكار الإمام أحمد على الذين توقفوا ولم ينصروا الحق في فتنة خلق القرآن، فالشيخ ما قال هم من العلماء ولا من أهل السنة ولا من أهل البدعة! فأين قرأ هذا الأعشى الأعمى الطائش هذا الكلام؟
وهذا كلامه فاقرأه أخي المنصف المحب للحق:
« شيخنا أحسن الله إليك، البعض من إخواننا السلفيين يقولون نحن لن نحضر مجالس الشيخ فركوس ولا مجالس رجال الإصلاح، بحجة أنهم لم يتبين لهم الحق!!، كيف يكون الرد عليهم وهل يدخلون في حكم الواقفة؟ أفيدونا بارك الله فيكم ».
فكان جواب الشيخ ـ حفظه الله ـ كالتالي:
« نعم هم من الواقفة، والتوقف في وقت نصرة الحق مذموم، وقد أنكر الإمام أحمد على الذين توقفوا ولم ينصروا الحق في محنة خلق القرآن ».
فأين رأيت حكم الشيخ على عالمٍ (سواء من علماء أهل السنة أو من المبتدعة أو من الواقفة) أنه من الواقفة؟ لكن هي الحدادية بثوبها البرّاق الفاتن، فهم كما قال الإمام ربيع ـ حفظه الله ـ: «هؤلاء الحداديون يشابهون الروافض في الكذب وتصديق الكذب وتكذيب الصدق». [خطورة الحدادية الجديدة (13)]
ثم قال الطائش المجنون كلمة عظيمة تدمع لها عين العاقل المنصف، ومن خلالها تعلم أين أصبح مستوى القوم في إطلاق الألفاظ جزافا هكذا لا يرقبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة، فهم خوارج على علمائهم حدادية مع مشايخهم وإخوانهم، قال ـ شل الله يمينة وقطع لسانه وفضحه في عقر داره ـ:
« فإذا تبين لك هذا الأمر -يا طالب العلم- فاعلم أن جمعة رجل لا يدري ما يتفوه به وينسبه إلى العلم ومذهب السلف، والله ورسوله براء من كلامه وجهله».
على رسلك يا دعيّ العلم فيلزم من كلامك أنك تصف الشيخ ربيعا ـ حفظه الله ـ بهذه الأوصاف فهو قائل الذي مرّ معك آنفا، لكن اخسأ فلن تعدوَ قدرك وإني -والله- أراك شيطانا في مسلاخ إنسان وما أَشبهك بأبي الفتن، الذي قال فيه الشيخ العلامة بحق أبي عبد الله محمد سعيد رسلان ـ سلّمه الله « ما أزدادُ -وأهلُ السُّنة- في «أبي الفتن» إلا بصيرة، وكأنه (الشيطانُ) في مِسْلاخ إنسان!! فقد أخرج مسلمٌ في «مقدمة صحيحه» عن عبدالله -رضي الله عنه- قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لِيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، فَيَأْتِي القَوْمَ، فَيُحَدِّثُهُمْ بِالحَدِيثِ مِنَ الكَذِبِ، فَيَتَفَرَّقُونَ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَجُلًا أَعْرِفُ وَجْهَهُ، وَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ يُحَدِّثُ». وروى بسنده عند عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: «إِنَّ فِي البَحْرِ شَيَاطِينَ مَسْجُونَةً، أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ، يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ، فَتَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ قُرْآنًا». وما أشبه «أبا الفتن» أن يكونَ من شياطين سُليمان!! قد خرج من وَثَاقِه كما خرجَ قَبْلُ على إمامه، فاقرءوا عليه آيةَ الكُرسيّ!! وفواتحَ سورة الكهف!!»(1)
لكن أجيبه فأقول: إذا تبين لك هذا الأمر يا أخي العامي ويا أخي طالب العلم وعرفتَ وحفظت قول الإمام أحمد والخطيب والذهبي وحتى الشيخ ربيع بأن من علماء السنة من توقف، ـ مع أنّ الشيخ عبد المجيد لم يأتِ في جوابه شيء من هذا ولم يتعرض لذكره قط ـ، عرفتَ وعلمتَ وتيقنتَ أن هؤلاء كلاب مسعورة، ووالله العظيم أقسم غير حانث أن هذه هي الحدادية الجديدة التي حذرنا منها علماؤنا الأفاضل، أمثال الشيخ الوالد ربيع ـ حفظه الله تعالى ـ، وليعلم دعيّ العلم هذا أنه مسؤول عن كل كلمة قالها وقاءها في تجنّيه على مذهب السلف وتعريضه بالكبار وتسفيههم، فالسلف ـ رحمهم الله ـ وخصّ منهم إمام أهل السنة والخطيب والذهبي والشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ هؤلاء كلهم ـ عند هذا الطائش ـ حيّهم وميّتهم «لا يدرون ما يتفوهون به، وينسبونه إلى العلم ومذهب السلف، وأن الله ورسوله برآء من كلامهم وجهلهم»، فاللّهمّ اقطع لسان هذا الجاني، وعرّضه للفتن ما بقيت روحه في جسده، فإنّه قد أوغل وسب وقدح، ورمى الأفاضل بالعظائم.(وهذه الثانية)
أما ثالثة الأثافي فلو سلمنا لكم .." جدلا " أنّ الشيخ عبد المجيد ـ حفظه الله ـ شبّه ووصف هؤلاء "بالواقفة"، وهو ـ في الحقيقة ـ إنّما حكى عن الإمام أحمد نكيره على هؤلاء الواقفة!، فهذا إمام الجرح والتعديل يقول بصوته و يقرّه ببنانه ـ حفظه الله ورعاه ـ فيقول: «الآن بعض الناس ينتسبون للدعوة السلفية لكنهم عندهم منهج تمييعي وهؤلا مثل الواقفة، أخطر من المبتدعة على المنهج السلفي...» [الذريعة (404)] ، [واسمعها بصوته في شرحه لكتاب الشريعة للآجري، باب ذكر النهي عن مذاهب الواقفة (الدقيقة: 14:26)]
فهذا الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ يشبّه هؤلاء المنتسبين لمنهج السلف تشبيها صريحا بالواقفة، لكن هذا المجنون البليد يكذب على الشيخ جمعة ويكذب على السلف فهو كذاب أشر، سيء الفهم، وهذه من الشيخ ربيع كفيلة بإخراص هذا المجنون.
ثم ماذا يا إخواني؟ والتي تعجبت منها وإني أرجو من الله ألا تكون صحيحة، وهي تعليق أحدهم على مقالة السوء للبليد الطائش فقال بالحرف الواحد:
الشيخ العلامة عبد الله البخاري قرأ المقال كله وقال لكاتبه جزاه الله خيرا فجزاك الله خيرا أخي رضوان على تعرية مفرق السلفيين وهادم أصول الدين بوجمعة الكذاب.(أُنظر الصورة في المرفقات)
فإن كان صح منك هذا يا شيخ عبدالله فدعنا نكبر عليك سبعا علّنا نأتي بسنة منسية.
والخلاصة: لو سكتَّ يا مجنون لكان خيرا لك، فانظر إلى أين أوصلك جنونك وتهورك، ولعل من ورائك ـ ممن يدفع بك إلى الهاوية ـ قد فرح بكتابتك هذه، فنقول له قبل أن يتفوّه بكلمة: احذر!.. فالقضية قضية ربيع السنّة ـ حفظه الله تعالى ـ فهو يشبّه المميعة بالواقفة تشبيها صريحا، فإياك إياك..
2- نقض وهدم تخرصات الجاهل الحراشي
ثم كتب الجاهل الثاني المدعو "الحراشي" كتابة عنونها بــ: " إِظهار التشنيع على كلام جمعة الفظيع " وهي في الحقيقة تسويدات تشبه المقال، ذكر فيها عدّة نقولات إلا أنه قصّر في البحث وملأ كتابته هذه نقولات سبقه بها غيره، وهذا مبلغ القوم من العلم يأخذون من هنا وهناك ثم يدّعون أنهم يقارعون المشايخ بالحجة!..ولا تثريب عليهم! فإن كان دكاترتهم و محدثوهم يسرقون "بالجملة" فماذا تتوقع ممّن هو دونهم؟
نقل الحراشي قال: " قال النووي: «مَعْنَى يَتَأَلَّى يَحْلِفُ وَالْأَلْيَةُ الْيَمِينُ» [المنهاج (16/ 174) فقل لي بربك أين اليمين في قول الشيخ: « أنا كيما لزهر وجمعة ما عندي ما ندير بهم خلاص... أنا بالنسبة لي هذو راهم مع الهالكين قضَوا على أنفسهم » فضلا أن تكون يمينا على الله تعالى ؟! فهو يقول: «عندي» و«بالنسبة لي» وجمعة يقول: «يتألى على الله"، كنا نحكم عليه بالتألي على الله لو قال: «والله إن فلانا وفلانا عند الله من الهالكين» فلا يَلتمس عندك الإنصاف بعد هذه إلا مجنون".
التعليق:
هذا جهل كبير بدلالات الألفاظ، فجعْلك التألي هو اليمين والحلف [فقط] دون الحكم الذي يترتب منه التحكم على الله هو عين السفه ونضرب لك مثالا وبالمثال يتضح المقال.
لو قال لك قائل: إن فلانا بن فلان قد رأيته سكرانا غير مرة بل ورأيته يزني غير مرة، وأجزم يقينا غير شاك أنه في النار.
فماذا سيكون جوابك؟ ألن تستحضر حديث أبي هريرة في الرجل الذي حلف بالله أن الله لن يغفر لفلان؟ فهذا تحكّم على الله عز وجل، وهي كلها من أبواب التألي عليه سبحانه وتعالى، فالحكم على الشخص بعينه بسبب معصية أو كبيرة أنه في النار؛ هي للواحد الديان إلا ما استثناه الشارع.
فإن قيل: هذا فهمك وحدك!، واستنتاجك وحدك! ،فأين كلام أهل العلم؟ فأقول: دونك كلام عالم من أفقه علماء هذا العصر ـ إن لم يكن أفقههم ـ لعله يشفيك من حقدك وجهلك:
سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ عن قول بعض الناس إذا شاهد من أسرف على نفسه بالذنوب: (فلان بعيد عن الهداية، أو عن الجنة، أو عن مغفرة الله) فما حكم ذلك؟
فأجاب بقوله ـ رحمه الله ـ: هذا لا يجوز لأنه من باب التألي على الله -عز وجل- وقد ثبت في الصحيح أن رجلا كان مسرفا على نفسه، وكان يمر به رجل آخر فيقول: " والله لا يغفر الله لفلان" ، فقال الله -عز وجل-: " من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان قد غفرت له، وأحبطت عملك". [المناهي اللفظية (79-80)] دار الثريا للنشر والتوزيع ط:1.
فهذا الشيخ الفقيه ـ رحمه الله تعالى ـ يُسئل عن قول: " فلان بعيد عن الهداية " فيقول: هذا من باب التألي على الله، فهل خفي على الشيخ ـ رحمه الله، وهو من هو في اللغة والفقه ـ أنّ التألي لا يكون إلا مع الحلف؟ كما تفضل السفيه الجاهل.(هذه واحدة)
ثم اعلم يا جاهل أنّ من العلماء من أدرج في باب التألي على الله قول القائل «فلان من الهالكين» وهنا والله العظيم عرفتُ بل تيقنتُ بل جزمتٌ أنّ الشيخ عبد المجيد عالم فقيه بحق، فهذا العلامة علاء الدين المتقي الهندي (975هـ) ـ رحمه الله ـ يجعل حديث النبي صلى الله عليه وسلم : "هلك الناس" من باب التألي على الله، فقد قال ـ رحمه الله ـ [كنز العمال 224 /3]:
حرف التاء:
التألي على الله:
[(7899) ويل للمتألين من أمتي، الذين يقولون : فلان في الجنة، وفلان في النار.]
[(7900) إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس فهو أهلكهم.]
[(7901) إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم.] (وهذه الثانية).
أما ثالثة الأثافي جهل المتحذلق بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أزه إلى مخالفة صريح قوله عليه الصلاة والسلام الدال بلفظه على أن التألي يكون بلا حلف كما في حديث جندب، وهذا نصه:
عن جندب قال، قال رجل: لا يغفر الله لفلان، فأوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء، إنها خطيئة، فليستقبل العمل.[صحيح الجامع الصغير (4/4223)]
وقوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المرسل: ويل للمتألين من أمتي الذين يقولون : فلان في الجنة، وفلان في النار ) . رواه البخاري في "التاريخ" (1/ 2/ 191)
فأين الحلف يا جهال؟
وقد يقول قائل: لم يرد في الحديث الأول أن فلان يتألى على الله، بل ورد قوله: «هي خطيئة»؟ فنقول : بل هو بذلك يتحكم على الله عز وجل، فكان هذا من باب التألي بل هو التأله عليه سبحانه وتعالى، ويشرحه قول المناوي رحمه [فيض القدير 4/504]:
(قال رجل: لا يغفر الله لفلان): أي العامل للمعاصي (فأوحى الله تعالى لنبي من الأنبياء إنها) أي الكلمة التي قالها (خطيئة فليستقبل العمل) أي: يستأنف عمله للطاعات، فإنها قد أحبطت بتأليه على الله وهذا خرج مخرج الزجر والتنفير لا الحقيقة.
هذا والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم، وصلى الله على خير خلقه محمدا وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه الابن البار بمشايخه:
أبو عائشة محمّد قدّور عوّاد
25 جمادة الأولى 1440هـ
الموافق لـ: 31-01-2019م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
(1) https://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=26580
تعليق