بسم الله الرحمن الرحيم
[ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ]
( فاجعة فرجيوة )
( فاجعة فرجيوة )
الحمد لله والصلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد:
فمن أكبر العوائق التي نُصبت حاجزاً أمام الإسلام ,وحائلاً دون اعتناقه وسدّاً أمام دعاة الحق وأئمّة الهدى شبهةُ تقليد الآباء , قال الله تعالى :
" وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ "[سورة البقرة 170]
وقال كذلك: " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ "[سورة فاطر21]
وقال كذلك: " كَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ "(23سورة الزخرف ).
- وهذه الشبهة الملعونة هي التي صدّت أبا طالبٍ عن الإسلام مع أنّه كان يقرّ بخيْريته على جميع الأديان ,قال البغوي رحمه الله في تفسير سورة الأنعام:
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلى الإيمان(أي أبا طالب) ، فقال : لولا أن
تعيرني قريش لأقررت بها عينك ، ولكن أذب عنك ما حييت . وقال فيه أبياتا :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر بذاك وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وعرفت أنك ناصحي ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا قد علمت بأنه من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار سبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا. اهـ
وأبى إلاّ أن يبقى على دين آبائه ,ففي الصحيحين عن سعيد بن المسيِّب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم -وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل فقال له يا عم، قل لا إله إلا الله- كلمة أحاجُّ لك بها عند الله فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطَّلب، فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأعادا فكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطَّلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله عز وجل {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} وأنزل الله في أبي طالب: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} .فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر بذاك وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وعرفت أنك ناصحي ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا قد علمت بأنه من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار سبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا. اهـ
- أبى الشيخ الضّال أن يقول لا إله إلا الله وقال هو على ملة عبد المطّلب فأوبق نفسه في النار وبئس القرار كما قال رب العالمين " إِنَّهِمْ أَلْفَوْا آبَاءَهم ضَالّينَ فَهمْ عًلَى آثارِهِمْ يُهرَعوِن "[الصافات: 9 6، 0 7].
.
- وهذه الشبهة الملعونة هي التي تعلّق بها أعداء الرّسل من نوح عليه السّلام إلى محمّد صلى الله عليه وسلم.
- قال الله تعالى عن قوم نوح : ((مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ)) [المؤمنون: 24]. وقال الله تعالى عن قوم هود: ((قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وحْدَهُ ونَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا...)) [الأعراف: 70]، وقال تبارك وتعالى عن قوم صالح: ((قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُواً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا...)) [ هود: 62]. وقال ـ سبحانه وتعالى عن قوم فرعون: ((قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا))[يونس].
- والحمد لله الذي أذهب الله عنّا بدين الإسلام ما كان عليه الآباء من رجس الجاهلية وعبادة الأوثان فلا تجد أحداً استقام على الدين متبعاً لسنة سيد ولد آدم أجمعين متبعاً لتقاليد الآباء والأجداد فيما خالفوا فيه الشريعة ,فهم ولله الحمد يتبعون الحق ولا يعظمون أحدا من الخلق ولا يطيعون المخلوق في معصية الخالق .
- وقد نبتت نابتة تتنكَّر لكل ماله علاقة بالدين,وتحنُّ لما مضى من قرون الغابرين وتسعى لإحياء ما اندرس من ديانات الوثنيين فيُحيونها باسم الثقافة والمحافظة على التراث تحت غطاء الفن والمسرح .
- ومن ذلك الاحتفال الذي أُقيم في مدينة فرجيوة في مدرسة ابتدائية تابعة للوزارة في الأيام القليلة الماضية في مطلع جمادى الأولى الموافق للثاني عشر من شهر جانفي بمناسبة عيد يناير(عيد الرومان الوثني) ,حيث اتّخذوا لهم صنماً من أعواد الحطب وخرق القماش وجمعُوا له الصبية الصغار ولقَّنوهم الأناشيد والأشعار ينادون الصَّنم بسيدي أنزار ويستغيثون به طلباً للأمطار ,وبعدها ينادونه بربِّ الماء ويترضَّونه بالقرابين ويهبون له أجمل النساء .
- ويا لَلعجب العرب في الجاهلية قبل الإسلام كانوا يعبدون آلهة شتّى وما كانوا يعتقدون أنّ منها اظ•له يُنزل الأمطار أو بيده الرزق , ولئن سُئلوا عمَّن بيده ذلك ليقولنَّ الله, قال الله تعالى: " قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [ سورة يونس(31)] أمَّا هؤلاء فهم يدّعون أنّ انزار رب الماء .ولا حول ولا قوّة إلَّا بالله .
- وأبطل النبي اعتقاداً كان سائدا في ذلك الزمان وهو نسبة الأمطار إلى النجوم والكواكب كما في حديث زيد بن خالد رضي الله عنه قال: "صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب"
- فانظر في قوله صلى الله عليه وسلم من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب مع أنه لم يجعل الكوكب ربًّا للماء, فكيف بمن نصب صنماً واستغاث به طلباً للمطر وسماه ربَّ الماء.
1- وقد يظنُّ هؤلاء كما يظنُّ غيرُهم أن هذا الشرك أحدثه البربر والأمازيغ قبل الإسلام وهذا تزوير للتاريخ ,والحقيقة أنّ هذا الذي فعلوه هو ماكان عند الرومان لمّا كانوا يعبدون الأوثان قبل ميلاد عيسى عليه السّلام كان لهم ربٌّ يسمّونه ( ينايريوس ) يعتقدون أنه ربُّ الأمطار المتحكم في السنة الفلاحية , ويحتفلون به في شهر يناير الذي اشتُقَّ من اسمه ,ونشروا هذه الاعتقادات في مستعمراتهم ومن ذلك إمارة نوميديا في شمال إفريقيا, ولا علاقة للأمازيغ الأحرار برب يدعى بربِّ الأمطار ولا بعيدٍ يسمَّى يناير.
وقد ذكر هذا الدكتور القبائلي (كمال آيت زراد )في كتابه مقالات في لسانيات البربر.
2- ولعلّهم يعتذرون فيقولون إنما كنّا نخوض ونلعب, وهي كلمة قالها الذين قبلهم فقال الله في شأنهم : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [سورة التوبة65, 66]
- فيا هؤلاء أما وجدتم شيئا تلعبون وتلهون به غير الصنم الذي لو صنعتموه لظ•اهانته لأنكرنا عليكم فكيف وقد صنعتموه لتعظيمه وتسييده , وهذا استهزاء بالدين صاحبه على خطر عظيم.
3-أو يقولون هو مجرّد كلام لا نقصد معناه , وجوابُهم أنَّ الكفر يكون بالكلمة الواحدة ألم يقل الله تعالى: "وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ [ التوبة 74]
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً وفي رواية (وما يرى أنها تبلغ حيث بلغت) يهوي بها في النار سبعين خريفاً ".
أخرجه أحمد والترمذي والألباني في الصحيحة.
والنبي صلى الله عليه وسلم أنكر ما هو دون هذا أو مثله في أحاديث صحيحة :
- قالوا أنت سيدنا قال السيد الله تبارك وتعالى [والحديث عند أحمد وأبوداود]
- قالوا يا رسول الله اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط فقال النبي صلى الله عليه و سلم الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال انكم قوم تجهلون, لتركبن سنن من كان قبلكم [ والحديث عند الترمذي].
- قال رجل ما شاء الله وشئت يا محمّد قال : قل : ما شاء الله وحده , أجعلْتني لله ندا [ والحديث عند البخاري].
4-أو يقولون الناس أحرارٌ فيما يفعلون ونحن كذلك ولا سلطة لأحد علينا نفعل ما نشاء ,حينها نقول الذي يفعل ما يشاء لا يستحي من الله وقد قال نبيّنا صلى الله عليه وسلم : إذا لم تستح فاصنع ما شئت .
وقال ابن القيم رحمه الله:
هربوا من الرقِّ الذي خُلقوا له ... فبُلوا برقِّ النَّفس والشيطان.
- وعلينا جميعاً أن نتقِّ الله ولا نرضى أن يُشرك بالله , وأن نتبرّأ من كل الأصنام والآلهة والطواغيت والأنداد والأرباب التي تعبد مع الله , ففي فرجيوة ربٌّ للماء ,وفي الغرب ربٌّ يهب الأبناء , وفي الصحراء ربٌّ يشفي من الأمراض والأدواء , وفي الشرق ربٌّ يزوِّج النساء , وربّة في أعالي الجبال تحمي البلاد من الأعداء .
و المدعو مولاي فلان سلطان البر والبحر, والمدعوّة لالا فلانة تنفع من العين والسحر, ما تركوا لله شيئا نعوذ بالله من سخطه وغضبه وسوء عقابه :
أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ () مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [ سورة يوسف(40,39)].
- على هؤلاء أن يتوبُوا إلى الله فصنيعُهم هذا أقربُ شبهاً ممّا فعله عمرُو بن لحي الخزاعي الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلَّم يجرُّ قصبه في النار وهو أولُ من غيّر دين إبراهيم عليه السّلام وأدخل الشرك على العرب وقد كان له رَئِيٌّ مِنَ الجنِّ دلَّه على الأصنام التي عبدها قوم نوح وجرفها الطوفان إلى ساحل جُدَّة فاستثارها ثمَّ حمَلها حَتَّى وَرَدَ تِهَامَةَ وَحَضَر الْحَجَّ ودَعَا الْعَرَبَ إِلَى عِبَادَتِهَا .فياويلَ من سنَّ الشرك في هذه الأمّة يا ويله كيف يلقى الله ثقيل الظهر بأوازره و أوزار من تبعه إلى يوم الدّين "وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ"[ العنكبوت 13] .
-ولا نملك لهم إلا أن نُخوّفهم من الله ومن يومٍ يرجعون فيه إلى الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ,فمن أحب قوماً حشر معهم كما قال صلى الله عليه وسلَّم , فكيف بمن اتّبعهم وقلّدهم ودعا النّاس إلى طريقتهم نسأل الله العافية.
- ومن اقتدى بالمشركين واتبعهم متوعّد بنار الجحيم فكلّهم سواء ,التابعون والمتبوعون, الرؤساء والمقلّدون كما أخبر ربّ العالمين فهم في النار يتخاصمون ويتحاجُّون, قال الله تعالى " وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّار قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (سورة غافر48,47 )
وقال كذلك: "وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ [إبراهيم 21].
ويتبرّأ بعضهم من بعض , قال الله تعالى:{إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ}.
ويلعن بعضهم بعضا , قال الله تعالى: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حتّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ} [الأعراف:38]
" وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا" [الأحزاب:66 – 67 ].
والنجاةُ من تقليد الآباء الضّالين والتعصّب للرؤساء والمتبوعين يكون بعرض ماكانوا عليه على الكتاب والسنّة , فما وافق الحقّ فهو مقبول وما خالف فهو مردود , قال الله تعالى : {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} , وقال عز وجل: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} , وبالحرص على اتِّباع سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَبَانَتْ لَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدَعَهَا لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ كائناً من كان.ولا يكون ذلك إلاَّ بالرجوع إلى أهل العلم
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[النحل 43].
والله أعلى وأعلم ,وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
تعليق