<بسملة1>
الحمدُ للهِ ذي النِّعم والفضائل الكثيرة، والصّلاةُ والسّلامُ علىٰ نبيِّنا مُحمّدٍ الّذي أرسلهُ ربُّه بالبشائر المُنيرة، وعلىٰ آلهِ وصحبهِ وتابعيهِ بالحقِّ وصدق السريرة.أمّا بعد:
فإنّٙ من نعمِ الله علىٰ عبادهِ العلماء أن رزقهم العبارات الدقيقة الجامعة للمعاني البليغة.
ولقد وقعت بين يدي إحدىٰ هذه العبارات من شيخنا العلّامة عبد الرّٙحمـٰن بن صالح آل مُحي الدِّين -حفظهُ الله- يصفُ فيها أحوال أهل الفتن فأوجز بما قال فنفع حيثُ وصف أهل الفتن بأنّهُم عقارب لا ينفع معهم غير الضرب بالنعل.
من أجل هذا وغيره أحببتُ زجر تلك النابتةِ الّتي ظهرت في الآونة الأخيرة شبيهةُ العقرب في طباعها حبيبتهُ في فعالها صديقتهُ في أدواءها.
فبإسنادٍ حسن عن أبِي هريرة -رضيٙ اللهُ عنهُ- قال: أمر رسُول الله -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- بقتل الأسودين في الصّلاة: الحيّة، والعقرب.
قال المباركفوري في: [تحفة الأحوذي(جـ٣-٤/صـ٢٠٨)]
"وتسمية الحيّة والعقرب بالأسودين من باب التغليب ولا يسمىٰ بالأسود في الأصل إلّا الحيّة".
وبإسنادٍ صحيح عن حفصة بنت عمر -رضيٙ اللهُ عنهُما- قالت: قال رسُول الله -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- خمسٌ من الدوابِّ كلُّها فاسقٌ لا حرجٙ علىٰ من قتلهُنّٙ: العقربُ، والغرابُ، والحِدٙأةُ، والفأرةُ، والكلبُ العقور.
وبإسنادٍ صحيح أيضًا عن أمِّ المؤمنين عائشة -رضيٙ اللهُ عنها- عن النّبِي -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم-قال: خمسٌ فواسقٌ يُقتلن في الحرم: العقرب، والفأرة، والحُديا، والغرابُ، والكلبُ العقور.
فسمّاها رسُول الله -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلم- بالفواسق والفسق كما في:[لسان العرب:(جـ١٠/صـ٣٠٨)] هو الخروج عن الأمر.
قال النوويُّ -رحمهُ الله- في:[المنهاج شرح صحيح مُسلم بن الحجاج(جـ٧-٨/صـ٣٥٣)]
وقال مالك: والمعنىٰ فيهن كونهن مؤذيات فكلُّ مؤذٍ يجوز للمحرم قتلهُ وما لا فلا.
وقال أيضًا كما في [نفس المصدر]:
وسميت بالفواسق لخورجها بالإيذاء والإفساد عن طريق معظم الدواب.
وقد لدغت العقرب النّبِيّٙ -صلّىٰ الله عليهِ وسلّم- وهو في الصّلاة فتناولها بنعلهِ فقتلها كما في رواية عند ابن أبِي شيبة في مُصنفهِ.
ولعنها رسُول الله -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- فبإسنادٍ صحيح من حديث علي بن أبي طالب -رضيٙ اللهُ عنهُ- أن رسُول الله-صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم-قال: لعن الله العقرب لا تدعُ نبيًا ولا غيرهُ إلّا لدغتهم.
وهذا لعظم أذية العقرب وكبير شرها علىٰ الإنسان وكثير ضررها الّذي يصل لحدِّ الموت.
وما أشبه أهل الفتن بهذه العقارب والحيّات الّتِي تضرُ ولا تنفع فيسعون لبثِّ سمومهم بين أهل العلم بغية التفريق بينهم والتشتت فلا يدعون عالمًا ولا شيخًا جليلًا إلّا وشكّكُوا فيهِ وطعنُوا.
والنّبِي -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- يقول:
وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ، وإنَّ الأنبياءَ، لم يُوَرِّثوا دينارًا، ولا درهمًا، إنما وَرّثوا العلمَ، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافرٍ.[أخرجهُ أبو داود والترمذي وصححهُ الألباني في صحيح الجامع]
فاجتمع في أهل الفتن والعقرب أذية أهل الصلاح سواء من الأنبياء أو غيرهم من العلماء.
وليت ذلك يكُون بصدق مقال أو فيهِ دليل بل بمكرٍ ودهاء يصحبهُ الشرُّ والوباء وباء الكذب الّذي يبغضهُ الألباء وأهل الصدق من العقلاء.
ولقد بات واضحًا لكل سلفي أن عقارب عصرنا -هذه المنتوجات الجديدة- يسعون لأذية الدعوة وحَمَلَتَها فقد آذوْا المشايخ أذيةً لم يسبقهم لمثلها أحدٌ غير أهل البدع والضلال، فما خرج شيخُ سنّةٍ يتكلمُ بالحقِّ الّذي يُدين الله بهِ إلّا وطعنُوا فيهِ ونفرُوا منهُ النّاس ولكن هيهات هيهات.
كـــــناطحِ صخرةٍ يومًا ليوهنها * * * فلم يضرها وأوهىٰ قرنهُ الوعلُ
لهذا كان واجبًا علىٰ من علم حال أهل الفتن هؤلاء من الطيشة والكذبة أن يدُكّهم بالحجة والبرهان وقوة الإيمان فيرديهم قتلىٰ كما تناول النّبيُّ -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- ذاك العقرب بالنعل فدكّهُ فسوّٙاه بالأرض.
أكتفي بهذا النزر القليل، وصلّىٰ اللهُ علىٰ نبيِّنا مُحمّد وعلىٰ آلهِ وصحبهِ أجمعين.
كتبهُ/
أبُو مُحمّٙد الطّٙرٙابُلُسِيُّ
١٥/ ٥/ ١٤٤٠ه