إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فضح المولى لأصحاب المجلة بحملتهم الأخيرة على شيخنا فركوس الفقيه العلامة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فضح المولى لأصحاب المجلة بحملتهم الأخيرة على شيخنا فركوس الفقيه العلامة

    <بسملة1>

    فضح المولى لأصحاب المجلة
    بحملتهم الأخيرة على شيخنا فركوس الفقيه العلامة


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه:

    لقد وقع صعافقة الجزائر في مهزلة المهازل إذ اجتمعوا على الطعن في العلامة محمد علي فركوس حفظه الله وتداعوا للنيل من عرضه، وتشويه صورته، والبحث عن أخطائه؛ علهم ينفرون الناس عنه وعن دعوته، ويلمعون صورة شيوخهم من أصحاب المجلة بغرض أن يؤوب السلفيون إليهم، ويرجع السنيون إلى مجالسهم والالتفاف حولهم، وما علموا المساكين أن الأمر بيد الله، وأن كلامهم لا يزيد أهل الحق إلا بصيرة فيهم، وعلما بحالهم، وتيقنا من سوء منهجهم.
    وهكذا كان الحال أن وكلت مهمة الطعن في المشايخ والعلماء إلى غلمة سوء سفهاء، ثم بعد أن رأى أصحاب المجلة أن غلمانهم لم ينجحوا في ما أسند إليهم هبوا جميعا هبة رجل واحد ليدعموهم، ويعاونوهم في تنفيذ خططهم؛ فخرجوا علينا بخرجات مذهلات، وبتلبيسات مبهرات، ومن خرجات رجال المجلة الجديدة، وتلبيساتهم المنبوذة: ما صدر عنهم من طعونات صريحة، ومحاولات للتلبيس مفضوحة؛ تجلت في كلمات قالوها، وبألسنة الحقد والحسد زوروها، ولي على هذه الكلمات الصادرة عنهم جملة من التعليقات، ومجموعة من الملاحظات، وإن كان قد تكلم كثير من إخواني على بعضها، وأفحموهم ببيان ضعفها ووهائها، والتلبيس الذي جاء فيها، إلا أن أحد إخواني الكرام وهو من طلبة العلامة محمد علي فركوس حفظه الله ورعاه طلب مني أن أدلي بدلوي، وأذكر بعض ما أعلمه عن القوم من كلام يفضحهم، ويزيد من بيان حالهم، فأقول مستعينا بالله وحده لا شريك له:


    1- كلمة :"نحن صنعنا الشيخ فركوس"
    - قال عز الدين رمضاني هداه الله:" نحن صنعنا الشيخ فركوس... من؟ نحن صنعنا الشيخ فركوس، مفتي المجلة ونرجع له في المسائل، وإذا اختلفنا وقال هو كلمة نوقف الخلاف ونقول بقوله".
    والكلام على هذه الكلمة القبيحة والفضيحة الواضحة في نقاط:
    الأولى: ماذا تقصد يا رمضاني بقولك "نحن صنعنا الشيخ فركوس" حفظه الله ورعاه، ورفع منزلته في الدارين، وزاده شرفا وعلوا؟ أتقصد أنه ليس بأهل لهذه المكانة التي أحله الله فيها، وصيره معروفا بها؟ فإذا كان الأمر كذلك فهذا طعن فيكم، وقدح في عدالتكم ومصداقيتكم؛ لأن حقيقتكم حينئذ أنكم خدعتم الناس وكذبتم عليهم، وغششتموهم، حيث رفعتم من لا يستحق الرفع، وأرجعتموهم إلى من ليس بمرجع.
    الثانية: من المعلوم أن العلماء أثنوا عليه ومدحوه، وردوا الناس إليه، وجعلوه من علماء الأمة الذين يرجع في النوازل إليهم، ويستنار بعلومهم وفتاويهم، ويحتج على المخالفين بقولهم (كما صنع الشيخ ربيع حفظه الله تعالى ورعاه وهو يتكلم على حكم المظاهرات) فهل كان هذا الثناء من هؤلاء العلماء والمدح العظيم من أولئك الفقهاء بسببكم، ونتيجة عن قولكم وشهاداتكم، فإن كان جوابكم بالسلب والنفي بطل كلامك وزعمك يا رمضاني بأنه صنيعكم، وإن كان بالإيجاب والإثبات فلقد خدعتم العلماء وهم يثقون بكم، ومن خلالهم خدعتم الأمة التي ستتعلق يوم القيامة برقابكم، ثم يتحقق فيكم بإذن الله أنكم بطانة سيئة للعلماء؛ لأنكم أوهمتموهم خلاف حقيقة الشيخ وساروا على قولكم، وانخدعوا لكم؛ فصدر منهم ذلكم الثناء فيه، وحكموا بذلك الحكم عليه.
    الثالثة: مما هو معلوم أن الذي يملك البناء والصنع يملك الهدم والصدع، فإذا كنتم قد صنعتموه فما بالكم حاولتم هدمه ولم تقدروا عليه؛ بل اجتمعتم ومكرتم، وخططتم ونفذتم، وبالغتم واستعنتم، ثم لم نجدكم وفقتم للذي أردتم وقصدتم.
    الرابعة: أن صنع الرجال صنعان:
    أ- صنع علم وتربية وإرشاد وهداية؛ وهذه منفية عنكم لأنه أكبركم سنا، وأكثركم علما، بل لا وجه للمقارنة بينكم وبينه، بل إن مجرد المقارنة يعد نوعا من الانتقاص له حفظه الله ورعاه؛ على حد قول الشاعر:

    ألم تر أن السيف ينقُصُ قدرُه ... إذا قيل إن السيفَ أمضى من العَصا

    فهو من هذه الناحية صنع الله سبحانه، ثم من درس عندهم من العلماء والموجهين، ومن تربى على كتبهم ومصنفاتهم من أئمة الهدى والدين، وما حصل له من هذا فهو بقدر جده واجتهاده، وصبره ومصابرته، وذكائه وفطنته، وخصال التأهل التي أودعها الله فيه:

    ألا لا ينال العلم إلا بستة ... سأنبيك عن مجموعها ببيان
    ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ... وإرشاد أستاذ وطول زمان

    ب- صنع مكانة ومنزلة في قلوب الناس عامة والسلفيين خاصة، وهذه هي التي تقصدها وتريدها، وهي منفية أيضا عنكم؛ لأن حب القلوب بيد مقلب القلوب، فإن قلت: إنما قصدت أننا كنا سببا في ذلك، قلت: فإذا كان حب الناس له وإقبالهم عليه غرس أيديكم فلماذا لم تستطيعوا خلعه مع حرصكم وجدكم واجتهادكم؟ وتقدم ذكره.

    الخامسة: أما إذا كنت تقصد أنكم عرفتم الناس به، وصنعتم الشهرة له؛ بمجلتكم وثنائكم وغير ذلك منكم، فجوابه من وجوه:
    الوجه الأول: أن الذي عرَّف بالشيخ بعد الله سبحانه وتعالى هو علمه ونتاجه، وذكاؤه وفقهه، وتميزه عن غيره، وانفراده في العلم والفهم عن كثير من أقرانه، وما مثل صنيعكم معه -لو صح أنكم عرفتم الناس به- إلا كمثل وسيلة من الوسائل التي يظهر العلماء من خلالها، ويخاطبون الناس عن طريقها.
    الوجه الثاني: أنه لو صح –وهو ليس بصحيح وإنما نقوله تنزلا- أنه كان مجهولا فعرفتم الناس به، وكان خامل الذكر فنبهتم الخلق عليه؛ فلن تعدوا بصنيعكم هذا أن تكونوا من الدّالين على الخير والمرشدين إليه، وتكون لكم المنّة على من دللتموه لا على الخير الذي دللتم عليه، ومثله مثل الدّال على كتاب الله وسنّة رسول الله فهل تكون له المنّة على الكتاب والسنّة؟ بل الحقيقة أن للشيخ المنّة عليكم؛ لأنه كلَّما اهتدى أحدهم بدعوته، وعمل بعلمه، كان لكم من الأجور بقدرهم إذا صحت نيتكم واحتسبتم الأجر عند ربكم.
    الوجه الثالث: لو فرضنا أنّكم أحسنتم إليه بالدّلالة عليه فهل يجوز أن تمنّوا عليه بصنيعكم معه وإحسانكم إليه؟.
    الوجه الرابع: ولو فرضنا أنّكم أحسنتم إليه بالدّلالة عليه فهل يمنعه إحسانكم من أن يحذر منكم بعد أن اطلع على مخالفاتكم وانحرافاتكم؛ أيقدم رضاكم على رضى ربه؟، وهل يسكت عليكم استحياء منكم كونكم أحسنتم إليه؟، أيكون هذا من دين الله سبحانه؟، اعلموا أنكم إن طالبتموه بتذكر إحسانكم، وعدم نسيان جميلكم، فاعلموا أنه مطالب أيضا بتذكر إحسان الله إليه، وعظيم فضله عليه، ومن ذلك أن سخركم له لتحسنوا –إن صح ذلك- إليه، فهل يقدم إرضاء صاحب الإحسان كله وهو الله سبحانه أم يقدم إرضاء من يحسن ويسيء، ويكدر إحسانه بإساءته ومَنِّه وإذايته؛ وهذا هو أنتم وأي أذى أعظم من الإفساد في دين الله، قال الله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى" سورة البقرة من الآية 264.
    الوجه الخامس: أن هذا الذي تفتخرون به وتمنون على الشيخ حفظه الله بفعله هو منهج الحزبيين، وطريق الإخوان المفلسين؛ فهم الذين يصنعون دعاتهم ويروجون بالكذب والتزوير لهم، حتى يصيرونهم أشهر من نار على علم ليستفيدوا بعد ذلك منهم، ويجنوا ثمار صنعهم لهم؛ فحكمت بكلامك هذا يا رمضاني على نفسك ومن معك بأنكم على خطاهم تسيرون، ولنهجهم تنتهجون، وهذا من الكلمات التي تدينكم وتظهر للناس حقيقتكم، وأقول لك يا رمضاني لعل منهج الإخوان الذي تربيت في أحضانه لازال يسري في عروقك ويظهر في كلماتك التي تلوكها بلسانك:

    احفظ لسانك أيها الإنسان ... لا يلدغنك إنه ثعبانُ


    الوجه السادس: أن الشيخ حفظه الله من أبعد الناس عن طلب الشهرة والمنزلة؛ ومما يدل على ذلك علمه الذي يبثه، ومنهجه الذي يسير عليه، وفتاويه التي ينشرها، وطريقته التي يتبناها؛ فهو سائر على درب أهل السنة والجماعة الذي لا يُكسب صاحبه إلا عداوة من يملك وسائل الإشهار والإعلام، والتأثير في قلوب الخاص والعام، فما رأيناه يداهنهم ولا عهدناه يسكت عن باطل يقع منهم؛ طلبا للسلامة والعافية والمنزلة والمكانة، كما تطلبونها وتحرصون بمواقفكم عليها وصدق القائل: رمتني بدائها وانسلت.


    السادسة: هل يمكن أن تكونوا صنعتم الشيخ حفظه الله وأنتم عالة عليه في دروسكم وفتاويكم، واختياراتكم وطرائقكم، ومما يدل على ذلك أمور:
    الأول: كلامك يا رمضاني في هذه الصوتية الفاضحة حيث قلت فيها على سبيل الامتنان على الشيخ حفظه الله وحقيقة كلامك -لمن تبصر واعتبر- أنه تأييد له من الله سبحانه:" يفتي في المجلة، ونرجع له في المسائل، وما اختلفنا فيه إذا قال هو كلمة نقول جميعا انتهى نحن على ما قال الشيخ" فكلامك هذا يدينكم ويظهر حقيقتكم، وأن له المنة عليكم فكيف يكون صنيعة لكم، ومما يوضحه الآتي:
    لماذا اخترتموه مفتيا دونكم جميعا، وهل يختار إلا الأولى والأعلم والأفقه والأفهم؟.
    ثم انظر كيف فضحك الله بلسانك وأخرج الحقيقة ظاهرة منك وأنت تحاول أن تنال منه، وتطعن فيه، حيث صرحت أنكم كنتم ترجعون في المسائل إليه وتعولون عليه، بل إذا اختلفتم لم يَزُل اختلافكم إلا بقوله، ولم تنتهوا عن اللجاج إلا بحكمه، فكنتم معه كما قيل: قطعت جهيزة قول كل خطيب، فهل هذا هو حال الصانع مع صنعته؟
    الثاني: أنكم تأخذون من علمه ولا تنسبونه إليه، وأنا أذكر أنني حضرت لك يا رمضاني درسا في شرح الأدب المفرد للإمام البخاري رحمه الله وكانت المحاضرة بأكملها، والكلمة برمتها؛ عن اللعن والتفصيل فيه، فتكلمت عن لعن المطلق ولعن المعين، وكل الذي قلته وأفدت الجالسين به هو من كلام العلامة محمد علي فركوس حفظه الله كما في "مجالس تذكيرية على مسائل منهجية" ص197 مع إضافات طفيفة، أو مع يسير مخالفة، ومع ذلك لم تنسبه إليه؛ ومن بركة العلم نسبته إلى قائله، والحقيقة أنكم كما ثبت بالأدلة على كثير منكم تسرقون جهود غيركم وتضيفونها إلى أنفسكم.
    الثالث: كثير من الفتاوى التي تفتون الناس بها هي مطابقة لاختيار الشيخ فيها، وشهدنا هذا فيما يفتي به الدكتور!؟ ماضي هداه الله ويتبناه في حياته.

    السابعة: تقول أنكم صنعتم العلامة محمد علي فركوس حفظه الله فلماذا حينما استقال من دار تجمعكم، وترككم وما كان ينكره من منهجكم؛ ذهبتم إليه، ورجوتموه أن يتراجع عن قراره، ويرجع إلى سالف عهده، ولو أن يكون رجوعه صوريا لا تطالبونه بحضور ولا بمشاركة في سائر الأمور؟ أليس هذا من أقوى الأدلة على أنكم كنتم تحت عباءته، وتستظلون بظلاله؟ فلما ترككم عرفتم أنه قد فُضح أمركم فخشيتم على منزلتكم التي صنعتموها لأنفسكم فهرولتم نحوه، لعلكم تتداركون ما انفرط من عقدكم، فهل هذا هو حال الصانع مع صنعته.
    فلا أملك في الأخير أن أقول -عن هذه الكلمة الظالمة التي قالها الرمضاني- إلا:" سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ".

    2- كلمة الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله "الوقت جزء من العلاج" وتكالبهم عليها ومحاولتهم للنيل من الشيخ من خلالها.
    اعلموا رحمكم الله أن العلامة فركوسا حفظه الله تعالى ورعاه تكلم في هذه الفتنة بجملة من الكلمات التي أقضت مضاجع المخالفين، وبلبلت أفكار المعاندين، حتى لم يجدوا بدا من الكلام عليها، ومحاولة محو نتائجها وآثارها التي لم ترق لهم، ولم تكن في صالحهم، ومن هذه الكلمات قوله حفظه الله "الزمن جزء من العلاج" وكان غرضه حفظه الله واضحا، ومقصده منها صريحا، ومع ذلك فإن أصحاب المجلة اجتمعوا بقضهم وقضيضهم للرد على كلمة قالها شيخنا فوقع مجلسهم والذي سمي "تمام المنة".
    وقد تكلم على هذه الكلمة كل من عبد الغني عوسات، وعز الدين رمضاني، وعبد الخالق ماضي، وعمر الحاج مسعود؛ وكل أدلى بدلوه وأبدى حولها ما عنده، وإلى كلماتهم التي قالوها في مجلسهم وبيان ما تضمنته من الضعف والهوان، والتلبيس والتدليس، فنبدأ بأولهم، ومن صاروا يقدمونه في مجالسهم بعد أن كان ليس بشيء عندهم:


    المعلق الأول على الكلمة: عبد الغني عوسات هداه الله:


    وخلاصة ما قاله عبد الغني عوسات[1] حول هذه الكلمة الآتي:
    - أنها ليس من ابتكار الشيخ العلامة محمد علي فركوس بل هي كلمة قديمة مستعملة ومعلومة.
    - أنها جزء فأين الأجزاء الأخرى.
    - أن قائلها لم يعالج الوضع بل يضيع خلقا كثيرا.
    والكلام سيكون على هذه المسائل في النقاط التالية:


    النقطة الأولى: من قال أن الشيخ هو مبتكرها، وهو أول من قالها، حتى تنكر على السلفيين الذين تصفهم بالمساكين أنهم ينسبونها إليه ظانين أنه أول من تكلم بها؟ إن السلفيين والحمد لله ليعلمون أنها كلمة قديمة، قالها الكثيرون، وتمثل بها العديدون؛ ولكن ليست العبرة في قولها والتمثل بها وإنما العبرة أن تضعها في موضعها المناسب لها، والشيخ العلامة حفظه الله قد وضعها في موضعها؛ فبعد أن بيَّن انحراف أصحاب المجلة وثارت ثائرتهم هم وغلمانهم، ورآهم ينكرون ويكذِّبون، ويسعون للتلبيس جاهدين -ولعلهم قد وصلوا لبعض غرضهم ولبسوا على من أحسن الظن بهم- أطلق هذه الكلمة وهي "الزمن جزء من العلاج" بمعنى أن الله سيظهر الصادق من الكاذب، وسيتبين لكل أحد –ثقة بالله- من كان يدعو إلى الله ويدافع عن دينه، ممن كان يدعو إلى منهجه ويذب عن نفسه. ووالله الذي لا إله إلا هو لقد ظهر ما كان متوقعا وبان للكثيرين ما كان مخفيا. والأمثلة على ذلك كثيرة:
    -فمنها: كم كذّب عبد الخالق ما نسب إليه من الطعن في العلامة محمد علي فركوس حفظه الله ورعاه وزعم أنه ليس بالمجنون حتى يطعن فيه، ويلغ في عرضه؟ ثم بعد فترة ليست بالطويلة فُضح أمره بصوته، وأظهره الله على حقيقته، أليس الزمن جزءا من العلاج كما قال العلامة محمد علي فركوس حفظه الله ورعاه؟.
    ومنها: كم كذّب عبد الخالق أيضا ما نسب إليه من الثناء على ابن حنفية والدفاع عنه، وصرح أنه لم يفعله ولم يقع منه؟ ثم بعد فترة وجيزة فضح أمره بصوته، وأظهره الله أيضا على حقيقته؛ حيث شيخه، واعترف بما نقل عنه وإن حاول التلبيس فيه، ثم لم يستطع الطعن فيه مع إلحاح السائل عليه؛ كما في صوتية وهران التي فضحه الله بها، أليس الزمن جزءا من العلاج كما قال العلامة حفظه الله ورعاه؟.
    ومنها: اجتماعكم على الكذب وتواطؤكم عليه؛ حيث كذبتم على العلامة محمد بن هادي حفظه الله، وقولتموه ما لم يقله، ونسبتم إليه ما هو بريء منه؛ كل ذلك انتصارا لأنفسكم وتلبيسا على من طلبتم نصرته وتأييده، فظهرت بذلك حقيقتكم ومستواكم، وتواطؤكم على الشر واستباحتكم للمنكر من أجل نصرة النفس، وتيَّقن السّلفيّون أنّكم -فيما تخبرون به عن المشايخ وتتكلمون به عن الفتنة- كاذبون، أليس الزمن جزءا من العلاج كما قال العلامة حفظه الله ورعاه؟.
    ومنها: أن الرمضاني كتب بيانا تلبيسا وتدليسا أثنى فيه على الشيخ أزهر حفظه الله ومدحه، وجعله أهلا لأن يصلح الله به؛ استعطافا له، وحرصا على قضاء المصلحة من خلاله، وتلبيسا على السلفيين وعلمائهم أننا نرجوا الصلح ونسعى إليه، وحقيقة الأمر أنهم لم يريدوا الصلح ولم يسعوا إليه؛ لأنهم لو كانوا يريدونه، لوافقوا على شروط إخوانهم وليست بالصعبة عليهم، ثم بعد ذلكم الثناء الكبير يقول عنه اليوم وعن أخيه عبد المجيد جمعة حفظهما الله ورعاهما أنهما من الهالكين، أليس الزمن جزءا من العلاج كما قال العلامة محمد علي فركوس حفظه الله.
    ومنها: تظاهرهم جميعا بأنهم لا يَرُدُّون وفي المشايخ لا يطعنون، من باب التلبيس على علماء السنة وشبابها، والمستقيمين عليها؛ حتى يظهر للجميع أنهم يحرصون على الصلح في الوقت الذي يجندون فيه شبابا ذوي عجلة يطعنون في علمائنا، وينفرون عنهم، ويقدحون فيهم، ثم الآن يجلسون مثل هذا المجلس ويجتمعون عليه ويطعنون في الشيخ العلامة من خلاله مع ما ثبت عن أفرادهم في مناسبات عدة من الطعن فيه وفي إخوانه، أليس الزمن جزءا من العلاج كما قال العلامة محمد علي فركوس حفظه الله.
    ومنها: أن بعض المندسين الذين كانوا يمسكون العصا من الوسط ويحاولون إبقاء منزلتهم عند الطرفين-وحقيقة أمرهم أنهم مع أصحاب المجلة، وقد قال عنهم الشيخ أزهر حفظه الله منذ البداية:" المتوقف معهم"- ثم بعد شدة دهاء ومكر، وعظيم تخفي وتستر؛ فضحهم الله سبحانه وأظهرهم على حقيقتهم، وبان شرهم، وبرز غلهم وحقدهم؛ أليس الزمن جزءا من العلاج كما قال العلامة محمد علي فكوس حفظه الله ورعاه.
    ومنها: ظهور خذلانك –أقصد عوسات خاصة- للسلفيين في شرق البلاد كما شهد بذلك الشهود السلفيون عليك، والذين كانوا يعانون من ميلك بسبب منهجك إلى طرف الزيغ والانحراف، أليس الزمن جزءا من العلاج كما قال العلامة محمد علي فركوس حفظه الله ورعاه.
    ومنها: تحقق ما قاله العلامة في النصيحة التي قدمها إلى أعضاء التصفية والتربية وظهوره حتى صار كالشمس في رائعة النهار وبيان ذلك:
    - قال الشيخ حفظه الله:" فالناظر إلى ما يجري في الساحة الدعوية المحلية يجد دفاعا مستميتا لتصحيح مواقف رجال من الدعاة الذين ركبوا منهج التمييع في الجملة وإن نفوه عن أنفسهم" وهذا الذي قاله حفظه الله قد زاد ظهوره وتأكد وجوده؛ فقد زادت كتابات القوم وغلمان السوء للدفاع عن مشايخهم، وتصحيح مواقفهم؛ مع ظهور الأدلة التي تدينهم، بل أسسوا لذلك منتديات، وخربشوا لأجله آلاف الصفحات، وقارعوا من لا يشكون في علمه وفهمه، ورفيع قدره ومنزلته، أليس الزمن جزءا من العلاج كما قال الإمام العلامة حفظه الله ورعاه.
    - قال الشيخ حفظه الله:" من الدعاة الذين ركبوا منهج التمييع في الجملة وإن نفوه عن أنفسهم ولكنه جلي واضح في مواقفهم وصحبتهم ودعوتهم" وهذا الذي قاله حفظه الله ثابت بالصوت والصورة والشهادات الكثيرة المشهورة ومع ذلك فقد زاد ظهوره وتأكد وجوده بخروج الكثير من أخطائهم، والعديد من زلاتهم؛ حتى من كان مستورا منهم كعبد الغني عوسات هداه الله ظهرت حقيقة تميعه وميله مع المنحرفين من الحلبيين والرمضانيين وغيرهم ضد إخوانه، وعلى هذا شهادات كثيرة من إخوان ثقات معروفين، أليس الزمن جزءا من العلاج كما قال الإمام العلامة حفظه الله.
    - قال الشيخ حفظه الله:" ركبوا منهج التمييع في الجملة.... وأرادوا فرضه –تدريجيا- على غيرهم من الدعاة" وهذا الذي قاله حفظه الله زاد ظهوره وتأكد وجوده بثباتهم على مواقفهم، وسعيهم إلى علماء السنة بتلبيساتهم؛ ليفرضوا على المشايخ منهجهم بتوجيهات العلماء الذي وثقوا فيهم، وهذا غاية ما وصلوا إليه من إرادة فرض منهجهم التمييعي على غيرهم.
    - قال الشيخ حفظه الله:" نموذجا بديلا عما يسمونه بمنهج "الغلو والتبديع"" وهذا الذي قاله حفظه الله زاد ظهوره وتأكد وجوده بطعوناتهم الصريحة فيهم، ونسبتهم لهم إلى النحل الردية والمناهج الغوية كمنهج الغلاة والحدادية، ووالله إن موقف كثير منهم من منهج العلامة ربيع والعلامة عبيد حفظهما الله -اللذين يتمسحون اليوم بهما- كان واضحا، ومن خلال كلامهم ومواقفهم بارزا، وأنهم يرون الغلو فيهما، والتشدد في منهجيهما، ومن أبرز الأدلة على ذلك جلوسهم مع عبد المالك رمضاني وطعنه في الشيخين الجليلين ربيع وعبيد حفظهما الله ولم يتكلموا ببنت شفة، بل منهم من أيده لأنهم كانوا يرون منهج الشيخين منهج غلو وتبديع وشدة، وإلا لو كانوا على منهجهما لما رضوا بالطعن فيهما.
    - قال الشيخ حفظه الله:" وأرادوا فرضه –تدريجيا-.... ودعموه بطرق شتى، وجندوا له –بإملاءاتهم- شبابا من ذوي العجلة، بإشاعة الأخبار والقلاقل وترويجها وإذاعتها، وعدم الانضباط بالقواعد العامة في الرد على المخالف، ولا الالتزام بآداب طالب العلم، تاركين العمل بقوله تعالى:" وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ" سورة النساء من الآية 83" وهذا الذي قاله حفظه الله زاد ظهوره وتأكد وجوده بل كما قلت أسسوا منتديات غرضها والقصد من إنشائها استقطاب هؤلاء الغلمة؛ للقيام بما أسند إليهم من مهمة الطعن والحرب للمشايخ والعلماء، وزادت كلماتهم وتغريداتهم وتوتراتهم وتتابعت وتكاثرت.
    - قال الشيخ حفظه الله:" فضاع إخلاص النية لله تعالى في مقالاتهم وسطورهم، وتمكنت منهم حظوظ النفس والهوى، وغابت الأمانة في النقل وتحري الدقة وطلب الحق، وحل محلها الكذب والخيانة؛ فعابوا كلام أكابرهم في السن والعلم والدراية والأدب وتجرؤوا عليهم، ووصفوا بعضهم بالنقصان والوسوسة من غير حياء ولا خجل ولا اعتذار، وسفهوا أقوالهم فلبسوا على العامة، وبلبلوا عقول الناشئة" وهذا الذي قاله حفظه الله زاد ظهوره وتأكد وجوده: ألم يظهر كذب أصحاب المجلة على العلماء الكبار مثل الشيخ العلامة الحافظ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله، وألم يعب غلمان السوء على أكابرهم في السن والعلم كمثل ما صنع الهابط في رده على العلامة محمد بن هادي والشيخ الجليل لزهر سنيقرة حفظهما الله، وكما فعل العياب من الرد على الشيخ الجليل عبد المجيد جمعة حفظه الله، وكما فعل الكثير منهم مؤخرا من الاجتماع والتواطؤ على التشهير والتنفير عن العلامة محمد علي فركوس حفظه الله؛ فزاد تلبيسهم على العامة، وقويت بلبلتهم لعقول الناشئة، أليس الزمن جزءا من العلاج كما أخبر إمامنا العلامة حفظه الله.
    - قال الشيخ حفظه الله:" وحملهم جهلهم وقلة زادهم على أن أنزلوا أنفسهم منزلة أهل الحل والعقد" وهذا الذي قاله حفظه الله زاد ظهوره وتأكد وجوده وبخاصة في غلمان السوء الذين عرف عنهم تعالمهم وتعاليهم، وحسن ظنهم بأنفسهم؛ ومن أمثلة ذلك الهابط الذي أبرز هذه الخلة القبيحة فيه بالأدلة الظاهرة البينة أخونا الفاضل إبراهيم بويران حفظه الله في مقالته الأخيرة المعنونة بـ" الدمار الشامل" جزاه الله خيرا وبارك في جهوده.
    - قال الشيخ حفظه الله:" زاعمين أن نوع الخلاف شخصي وانتصار للنفس وارتفاع بها" وهذا الذي قاله حفظه الله زاد ظهوره وتأكد وجوده: ألم يقل عز الدين رمضاني:" الشيخ فركوس أراد أن يتربع على عرش الدعوة السلفية عالميا"؟ وهي فرية ما فيها مرية، وفرية صاحبه الدكتور!؟ ماضي الذي قال "واحد من أهل العم يقول حبو يجيبو بن حنفية وحبو يديروه أعلم مني هاذي يقولها واحد عاقل؟ هذا عاقل؟ هذا عقل يا إخواني؟" إلى آخر ما قال عامله الله بعدله وبما يستحقه وهو من أهله، أليس الزمن جزءا من العلاج كما قال العلامة حفظه الله.
    - قال الشيخ حفظه الله:" وغاب عنهم أن لب القضية ومحور المسألة منهجي بحت، يكمن في تصحيح المسار الدعوي ومنع المتاجرة بالدعوة إلى الله، والحد من سياسة التنازلات في القضايا الشرعية لحساب المصالح الشخصية" وهذا الذي قاله حفظه الله زاد ظهوره وتأكد وجوده: بكثرة طعوناتهم فيه، وتكالبهم عليه؛ ومع ذلك لم يلتفت إليهم، ولا حرص على الرد عليهم ومجادلتهم، وإنما قال كلمته وهو الآن معهم حفظه الله ورعاه على أمرين: إما أن يتبوا ويرجعوا عما انتقده عليهم من المنهج الباطل الذي هم عليه، وإما همشهم وأفتى من يثق به من السلفيين بفعل ذلك معهم؛ ولو كان الأمر شخصيا وليس منهجيا لستفزته كلماتهم ولأثاره كذبهم، ولكنه حفظه الله كالجبال الرواسي في سيره على منهجه وثباته على دينه؛ فالحمد لله الذي مَنَّ علينا بشيخ مثله، نتعلم منه، ونستفيد من مواقفه، ونستن في الخير به، والله الموعد.
    والخلاصة أقول لكم: والله لم نزدد فيكم إلا بصيرة ومعرفة، وجزما ويقينا، وكان الزمن جزءا من العلاج كما قال شيخنا حفظه الله ورعاه وثبتنا الله وإياه على السنة والسلفية الحقة.


    - النقطة الثانية: قوله: (أن الوقت جزء فأين الأجزاء الأخرى) يريد أن ينكر الأدلة والبراهين التي أدانتهم، وبينت انحرافهم، واستوجبت تركهم ومفارقتهم؛ وهذا من باب إنكار البديهيات التي صارت حقائق ثابتات، لا يمكن إنكارها إلا بنوع من السفسطة التي لا تروج على مطلق السامعين لها، فضلا عن السلفيين المتيقنين منها، فهي مجموعة مرئيات وصوتيات، وكتابات وشهادات من السلفيين الثقات.


    -النقطة الثالثة: (أن قائلها لا يعالج المرض بقولته) وجوابه أن نقول لك: هذا الذي تقوله هو حكمك ووجهة نظرك والتي تحتاج إلى دليل عليها، وبرهان يؤيدها، وإلا فالسلفيون -والحمد لله- علموا وتيقنوا أن الشيخ عالج مرضا كان ينخر في الدعوة السلفية من الداخل وهو الدعوة التمييعية التي كنتم تأسسون لها، وتريدون جر المشايخ الثابتين تدريجيا إليها؛ وهذا الذي قاله فيكم شيخنا وعلامة ناحيتنا حفظه الله كان السلفيون يعلمونه منكم، ويرون أمثلته في أقوالكم وتصرفاتكم ومواقفكم، ويلتمسون بعض آثاره فيمن يجالسكم ويتأثر بكم؛ فلما تكلم علماؤهم ومشايخهم ومن يعلمون عنهم نصرة الحق والثبات عليه وافقوهم، وأخذوا بقولهم، ولم يتخلفوا عن نصرتهم وتأييدهم.


    المعلق الثاني على الكلمة عز الدين رمضاني هداه الله:


    وخلاصة ما قاله عز الدين رمضاني[2] حول هذه الكلمة الآتي:
    - أنهم جعلوها قاعدة.
    - أن الشيخ حفظه الله يعتمد عليها ويجيب سائليه بها، ولم يظهر للناس دليلا على ما قاله إنما هي هذه الكلمة التي يتكأ عليها.
    - أن الشيخ بفعله هذا حجب الحق عن السائلين، وتركهم طوال مدتهم تائهين.
    - أن الحق عليه نور ويصان بالأدلة.
    - أن الواقع يثبت صحة دعواه ومثل له بالطبيب الذي يعطي الدواء ويقول الوقت جزء من العلاج.
    والكلام سيكون على هذه المسائل في النقاط التالية:


    -النقطة الأولى: زعمه "أن الشيخ حفظه الله يعتمد عليها ويجيب سائليه بها ولم يظهر للناس دليلا على ما قاله إنما هي هذه الكلمة التي يتكأ عليها" وهذا من صريح البهتان، والشيخ حفظه الله ورعاه أظهر أدلته، وبيّن ما أنتم عليه من تميع صار منهجا لكم وأردتم أن تجروا المشايخ تدريجيا إليه، وغير ذلك مما ذكره وظهرت أدلته؛ بالصوت والصورة، وشهادات العديد من الإخوة المشهورة، وكتابات بعضكم المنشورة، ومع ذلك أنكرتم وكذبتم، وأصررتم وتماديتم؛ فما الحيلة بعد هذا كله معكم، إلا أن يقول الشيخ حفظه الله تعالى -ثقة بالله- "الزمن جزء من العلاج" بمعنى سيظهر للناس مع الزمن حقيقة ما يدعيه كل واحد فينا، وكان كذلك -والحمد لله- كما تقدم ذكر بعض وجوهه.
    فالشيخ أظهر أدلته وأنكرتم وقوع ذلك منه فترككم ولم يلتفت إليكم، فهل أردتم أن ينقطع عن أموره المهمة ومشاغله العظيمة ويجاريكم ويستمر في مجادلتكم؟ فهل تظنون الشيخ متفرغا لكم؟ فاعلموا أن الشيخ ليس كذلك ولذلك قال هذه الكلمة الحكمة "الزمن جزء من العلاج" حافظا بها جهوده، قاطعا بها أملكم في أن تجروه إلى الحضيض معكم، وهذا الذي أثار حفائظكم وجمَّعكم لتنكروا الكلمة التي آلمتكم.
    والذي فعله الشيخ معكم هو طريق العلماء، ومنهج الفقهاء؛ ومن أقرب الأمثلة الدالة على ما أقول ما قاله العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في "بيان مراحل فتنة أبي الحسن المأربي" ص6:" أما أنا فانصرفت إلى مشاغلي وقتا طويلا متغافلا عنه مدة طويلة –إلا أنه قد أضطر إلى أن أكتب على فترات متباعدة بعض المقالات- وهو وأتباعه يتحدّون السّلفيين بكتابه "قطع اللجاج" وألحَّ عليَّ بعض المشايخ وبعض طلاب العلم أن أرد على هذا الكتاب فأتعلل بمشاغلي وبأن باطله سيظهر للناس".
    أليس قول الشيخ ربيع حفظه الله "وبأن باطله سيظهر للناس" هو بمعنى ما قاله شيخنا حفظه الله "الزمن جزء من العلاج" أتستطيعون إيراد كلماتكم التي قلتموها في كلام شيخنا فركوس حفظه الله على كلام الشيخ ربيع حفظه الله هذا؟.


    - النقطة الثانية: زعمه "أن الشيخ بفعله هذا حجب الحق عن السائلين وتركهم طوال مدتهم تائهين" وهذا كلام باطل وتلبيس عاطل؛ لأن الشيخ -والحمد لله- لم يحجب الحق بل بينه وجلاه، وتكلم عليه ولم يستره؛ وذلك بعد أن تيقن من إصراركم على باطلكم؛ فظهر كلامه وأخذ السلفيون به، ولم يشكوا فيه طرفة عين، ولم يكونوا قط من التائهين، فإن كنت تقصد بالتيه الذي تُثبته الشرذمةَ التي لا زالت تؤيدكم وتنصركم على باطلكم؛ فهؤلاء تيههم بسبب الشبهات التي ركبتهم، والتلبيسات التي راجت عليهم، أو بسبب أنهم على منهجكم، ويتبنون نفس طريقكم، وأنا أعتبر هذا بشرذمة عندنا في مدينتنا فإن منهم من كان ينشر في صفحته للمختار الشنقيطي الصوفي المعروف، وابن حنفية الحزبي، ومحمد سعيد الكملي المغربي الأشعري المنحرف، ومحمد الحسن ولد ددو وعبد الله البطاطي من رؤوس الإخوان وغيرهم من المنحرفين، ومنهم من كان يدافع عن الحلبي والعيد شريفي، ويطعن في الشيخ ربيع حفظه الله، والآن هم معكم ويؤيدونكم، وبعضهم يكتب في منتدياتكم، ويستقبلون في بيوتهم بعضكم، وهذا هو حال من يتبعكم ويؤيدكم في البلاد كلها إلا ما شذ وندر والله المستعان.


    - النقطة الثالثة: قوله "أن الحق عليه نور ويصان بالأدلة" وهذا فيه إنكار لوجود الأدلة وقد تقدم بيان بطلان هذا الزعم، وأقول الآن: أن أدلة المشايخ -والحمد لله- كانت قوية ومتنوعة، وعليها والحمد لله نور؛ ولذلك استنار بها السلفيون، وقبلها واقتنع بها السنييون، أما من لم يقتنع بها من التائهين المتبعين لكم فليس لعدم وجود الأدلة، أو أنها لا نور عليها، وإنما لأن بصائرهم عميت أو عشيت، ومن المعلوم أن عدم رؤية الأعمى ليس لانعدام الإنارة وإنما لخلل في الآلة، وهكذا التائهين من أتباعكم إنما الخلل في بصائرهم، لا في انعدام النور على الأدلة التي بلغتهم كما بغلت غيرهم.


    - النقطة الرابعة: أما المثل الذي ضربته بالطبيب حيث قلت:" وحتى لو نأتي مثلا إلى الواقع أنت لما تذهب إلى الطبيب ماذا يقول لك هل يقول لك:" الوقت جزء من العلاج" الطبيب يعطيك الدواء، الطبيب يمارس العلاج، الطبيب يظهر ما عنده من العلم لأجل أن يرفع عنك الداء أو لأجل أن يخفف عنك ما تعاني عنه ثم يقول لك اصبر مع هذا الدواء الذي أعالجك به لا أن يقول لك اذهب والوقت جزء من العلاج هذا لا يمكن أن نقنع به أنفسنا قبل أن نقنع به غيرنا" فهذا الكلام عليك لا لك وبيانه من وجوه:


    الوجه الأول: أن الشيخ أظهر -والحمد لله- ما عنده ولم يكتمه، وذكره وصرح به، ثم ترك الأمر لله وحده، وقال كلمته التي تدل على ثقته في ربه "الزمن جزء من العلاج" فكيف تزعم أن الطبيب يعطي العلاج ويظهر ما عنده من العلم وتنفي ذلك عن الشيخ حفظه الله؟ وهل فعل العلامة محمد علي فركوس حفظه الله غير هذا؟ ألم يبث العلم، ويبين حقيقة الواقع، ثم قال كلمته بعد ذلك "الزمن جزء من العلاج"؟ أي أن حقائق الدعاوى ستظهر مع الزمن، وقد ظهرت لكل ذي عينين كما أخبر حفظه الله وتقدم.


    الوجه الثاني: أن الطبيب له مع المريض أحوال:
    الحال الأولى: أن يعطيه الدواء فيأخذه المريض ويتعالج به على وفق ما وصف له طبيبه؛ فينفعه ويبرأ بسببه، وهذا هو حال السلفيين مع شيخهم حيث أخذوا قوله وتيقنوا منه، فنفعهم الله به، ولذلك لم تأثر الشبهات فيهم، ولا ما أورده المخالفون عليهم.
    الحال الثانية: أن يعطيه الدواء ويصفه له؛ ولكن المريض لا يثق فيه، ولا يستجيب لقوله، ويرفض دواءه، ولا يقبل نصحه؛ وذلك لأنه يرى نفسه أعلم منه، وليس في حاجة إليه، وهذا ما قد يتسبب في هلاكه، وهذا حالكم أنتم أصحاب المجلة فكم نصح لكم وصبر عليكم، ومع ذلك تدَّعون أنه لم يصف دواءً، ولم يسع لعلاج، واكتفى بقوله "الوقت جزء من العلاج" وهذا كذب منكم يدل عليه واقعه وواقعكم.
    الحال الثالثة: أن يصف له الدواء ويسعى في علاجه به؛ إلا أن المريض يسمع لمن يقدح في الطبيب وينفر عنه، ولمن يزعم فيه ما هو براء منه، ولمن يشكك في وجود الدواء الناجع عنده؛ فيترك الطبيب ولا يلتفت إليه، فالمشكلة في هؤلاء ليست في أن الشيخ لم يذكر دليلا ولا وصف دواء، وأنه اقتصر على هذه الكلمة الحكمة، وإنما المشكلة في هؤلاء أنهم سمعوا لأعدائه، والمشككين في دوائه، فأنى لهم أن ينتفعوا به؟ ومع ذلك فالزمن جزء من العلاج بالنسبة لهؤلاء فقد تظهر لهم الحقيقة باطلاعهم على حجج الشيخ حفظه الله التي عميت عليهم، وشككهم فيها من وثقوا فيه واطمأنوا إليه.


    الوجه الثالث: أن علاج الشيخ كان على مراحل وشمل طوائف وبيانه:
    الطائفة الأولى: أصحاب المجلة ورجال دار الفضيلة وهم أنتم فقد نصح لكم، وتابعكم بالتذكير والتوجيه لمدة طويلة غير وجيزة؛ فلم تستجيبوا له وركبتم رؤوسكم، فترككم وبين حالكم؛ فكذبتم وأنكرتم، وأصررتم وعلى حالكم لا زلتم؛ فقال "الزمن جزء من العلاج" بمعنى أنه مع الزمن سيظهر الصادق من الكاذب والأمين من الخائن، وظهر الأمر كما قال حفظه الله وبيانه: أن الشيخ حفظه الله أخبر بما يدل على أنه كان طبيبا لكم مقدما الدواء إليكم، ولكنكم أنكرتم ما ذكر من نصيحته لكم، وكذبتم ما أخبر من ذلك عنكم؛ فقال حفظه الله "الزمن جزء من العلاج" فظهر للناس جميعا أنكم تكذبون، بل وعلى الافتراء تتواطؤون -كما في قضية العلامة محمد بن هادي المدخلي حفظه الله- فاعتبر المتابعون هذه بتلك فعلموا صدقه فيما أخبر عنكم، وكذبكم فيما تدعونه عليه، فتركوكم وعقدوا العزم على أن لا يثقوا أبدا بكم.
    هذا وجه لقولته حفظه الله وهناك وجه آخر وهو: أنكم تدّعون في أنفسكم الحرص على اجتماع السلفيين وعدم تفرقهم إلى حزبين، وتتظاهرون أمام الخاص والعام أنكم دعاة الصلح بكلمات تقولونها، ومواقف تبرزون عليها، وأخفيتم حقيقتكم التي كانت تظهر في غلمانكم، وأتباع السوء الذين صنعتموهم سرا في مجالسكم؛ هذه الحقيقة التي هي الحرب على مشايخ السنة، ومحاولة إسقاطهم وتنحيتهم عن توجيه الأمة، فخفي أمركم بسبب مكركم على بعض من خدع فيكم؛ فقال الشيخ حفظه الله "الزمن جزء من العلاج" بمعنى ستظهر حقيقتكم التي تخفونها على غيركم مع الزمن فظهرت كما أخبر فكانت هذه الكلمة هنا مطابقة، لقول الشيخ ربيع حفظه الله المتقدم:" فأتعلل بمشاغلي وبأن باطله سيظهر للناس" ولقول الشاعر الذي احتج به علماؤنا وهو:

    وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ **** وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ

    ووجه آخر أيضا: أن الكذاب المخادع إذا وجد من يستمع له وينخدع لألاعيبه صدق نفسه، وتمادى في غيه، وواجه غيره صارخا بأعلى صوته، وغالب من لا قبل له به؛ ظنا منه أن الغلبة ستكون له، والنصر سيكون حليفه، فقال الشيخ حفظه الله لهم "الزمن جزء من العلاج" أي هو جزء لعلاج المغرورين والمخادعين المخدوعين، الذين عُلم عن أمثالهم أن الله سبحانه يفضحهم، ويظهر حقيقتهم، فينتبهون حينئذ من غفلتهم، ويستيقظون من نومهم، ويزول عنهم غرورهم، ويا ليتهم يرعوون حينها ويعودون لكان خيرا وأنفع لهم، والكلمة هنا مطابقة لقول الشاعر الذي احتج به علماؤنا وهو:

    سوف ترى إذا انجلى الغبار **** أفَرَسٌ تحتك أم حمار

    وذكره عز الدين بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" ج2 ص63 بلفظ:

    وَسَيَعْلَمُ الْمَغْرُورُ إذَا انْقَشَعَ الْغُبَارُ ***** أَفَرَسٌ تَحْتَهُ أَمْ حِمَارٌ

    الطائفة الثانية: السلفيون وهؤلاء كانوا مغترين بكم متَّبعين لكم؛ فنبههم على حقيقتكم، وحذرهم من طريقتكم، فعلموا صدقه وتيقنوا من أدلته؛ فاتبعوه وأخذوا بنصائحه، ومنها ما جاء في "النصيحة والتوجيه الذي بعث به إلى منتديات التصفية والتربية" حيث أمرهم بالعلم والاجتهاد وعدم الالتفات إليكم، والانشغال عن الخير -من العلم والعمل- بكم، إلا أنكم كذبتم وثرتم، وأثرتم غلمانكم يلبسون ويدلسون؛ فأحدثوا بلبلة، وأثاروا ضجة، فقال الشيخ حفظه الله "الوقت جزء من العلاج" يعني لا تلتفتوا إليهم، ولا تنشغلوا بهم؛ فستظهر حقيقتهم، وتتجلى للناس أخلاقهم ومستوياتهم، فوقع المتوقع وفضح التابع والمتبوع.

    الطائفة الثالثة: المغترون بكم ممن تأثر بكلمات بعض علمائنا والمقدمين فينا فَكَبُرَ عليهم أن يخالفوهم، ولو كان الدليل مع غيرهم، فقال الشيخ حفظه الله "الزمن جزء من العلاج" فلعل العلماء تتضح لهم حقيقتكم، ويقولون بما قاله مشايخنا فيكم؛ فيؤوب هؤلاء إلى الحق ويلتزمون به، أو لعلهم يرجعون إلى القواعد السلفية السنية فينظرون في أدلة إدانتكم فيقدمونها على من قال بخلافها "ومن تلكم القواعد الشرعية المعروفة عند السلفيين أن العبرة بالدليل، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعلماء يحتج لهم ولا يحتج بهم، وغيرها كثير مما ضيعه بعض المنتسبين للسنة في هذه الفترة".


    المعلق الثالث على الكلمة الدكتور!؟ عبد الخالق ماضي هداه الله:


    وخلاصة ما قاله الدكتور؟! ماضي[3] حول هذه الكلمة الآتي:
    - أنها ليس من ابتكار الشيخ العلامة محمد علي فركوس بل هي كلمة قديمة مستعملة ومعلومة قال هداه الله:" وكأن مخترعها جاء بما لم يسبق إليه".
    - وأنهم جعلوها قاعدة، قال هداه الله:" كلمة "الزمن جزء من العلاج" ما أدري يعني جعلوها قاعدة".
    - أن هذه الكلمة ليست بشيء.
    - لأن قبل الزمن الذي هو لله تبارك وتعالى، الزمن لله لا أحد يتدخل في الزمن، والزمن غيب كل ما سيأتي غيب والغيب في علم الله تبارك وتعالى لا نحتكم إلى الغيب إنما نحتكم للعمل والله تعالى يقول:" وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ" سورة التوبة من الآية 105.
    - والكلام سيكون على هذه المسائل في النقاط التالية:


    النقطة الأولى: متعلقة بالمسألتين الأولى والثانية وقد تقدم الكلام عليهما وهو إنما كرر قول المتكلمَيْنِ قبله، إلا أن تعبير الدكتور!؟ خانه، ولسانه خذله، فتكلم بكلام متناقض ينقض آخره أوله، وأوله آخره؛ حيث قال:" وكأن مخترعها جاء بما لم يسبق إليه" فكيف يكون مخترعا لها وهو قد أتى بما سبق إليه، وإن كان قد سبق فكيف يكون مخترعا لها، دكتورٌ بحق!؟.


    النقطة الثانية: أن هذه الكلمة ليست بشيء ويزعم أن الزمن غيب ولا نحتكم إلى الغيب، ورد هذا الباطل من وجوه:
    الأول: أن قولك عن هذه الكلمة "وهي ليست بشيء" هو إنكار للكلمة من أصلها، وإطراح للمعنى الذي جاء فيها؛ مع العلم أن هذا المعنى ثابت في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وكلام شاعر من شعرائه وهو عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:
    - فعَن الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَتَمَثَّلُ شَيْئاً مِنَ الشِّعْرِ قَالَتْ قَدْ كَانَ يَتَمَثَّلُ مِنْ شِعْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ[4] وَيَقُولُ:" وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ" رواه أحمد وغيره وذكره الألباني رحمه الله عند تخريجه للحديث السابق في الصحيحة رقم 2057.
    - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا اسْتَرَاثَ الْخَبَرَ تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ طَرَفَةَ:" وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ" رواه أحمد وصحح إسناده العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة رقم 2057.
    قال العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة في آخر تعليقه على الحديث 2057: قوله: (استراث) أي: استبطا، وهو استفعل من الريث.
    - وعن عكرمة: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: هَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَّلُ شِعْرًا قَطُّ؟ فَقَالَتْ: أَحْيَانًا إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ يَقُولُ: "وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لم تزود" رواه البخاري في الأدب المفرد تحت باب وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ من لم تُزود وصححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الأدب المفرد وقال في الحاشية معلقا عليه: قوله: " وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ" عجز بيت لطرفة بن العبد من معلقته المشهورة في "ديوانه" (96)، و"شرح القصائد المشهورات" لابن النحاس (1/94) وصدره: "ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً".
    - بل جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّهَا كلمة نبي: "وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ" رواه البخاري رحمه الله في الأدب المفرد وصححه لغيره العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الأدب المفرد.
    فهذه الكلمة موافقة لمعنى ما جاء في الشعر الذي تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم، قال المباركفوري في تحفة الأحوذي ج8 ص114: (وَيَقُولُ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَزَوَّدِ) مِنَ التَّزْوِيدِ وَهُوَ إِعْطَاءُ الزَّادِ يُقَالُ أَزَادَهُ وَزَوَّدَهُ أَيْ أَعْطَاهُ الزَّادَ وَهُوَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلسَّفَرِ وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ مَحْذُوفٌ أَيْ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْهُ وَهَذَا مِصْرَاعٌ ثَانٍ مِنْ بَيْتِ بن رواحة والمصرع الْأَوَّلُ مِنْهُ سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا وَقَوْلُهُ سَتُبْدِي مِنَ الْإِبْدَاء يَقُولُ سَتُظْهِرُ لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ غَافِلًا عَنْهُ وَيَنْقُلُ إِلَيْكَ الْأَخْبَارَ مَنْ لَمْ تُعْطِهِ الزَّادَ".
    وقد استشهد بالبيت كاملا علماء السنة ومن أقربهم مثالا العلامة الألباني رحمه الله كما في الضعيفة في نهاية تعليقه على الحديث رقم 6471، وفي الصحيحة في نهاية تعليقه على الحديث رقم 2857.
    أما قولك:" الزمن لله لا أحد يتدخل في الزمن، والزمن غيب كل ما سيأتي غيب، والغيب في علم الله تبارك وتعالى لا نحتكم إلى الغيب إنما نحتكم للعمل والله تعالى يقول:" وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ" سورة التوبة من الآية 105" فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتكم إلى الغيب وهل أقر النبي صلى الله عليه وسلم كلام من يحتكم إلى الغيب؟.
    - اعلم يا دكتور؟! أن الشيخ حفظه الله إنما حاكمكم إلى العلم الذي قال به، المدعم بالبراهين القوية الدالة عليه؛ والذي أنكرتموه ولم تقروا به مع ظهوره فقال "الزمن جزء من العلاج" أي ستزداد البراهين ظهورا، والأدلة تظافرا، وسيطلع عليها الناس ويقارنون بينها وبين ما تحتجون به من شبهات واهيات وتلبيسات مفضوحات فتفضحكم شواهد الأيام، ويظهر المحق من المبطل للخاص والعام، وهذا المعنى موافق لقول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:

    ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا **** ويأتيك بالأخبار من لم تزود

    وهو البيت الذي احتج النبي صلى الله عليه وسلم ببعضه، وقد كان الذي أخبر به الشيخ حفظه الله ورعاه فمع الزمن ازدادت أدلة مشايخنا ظهورا، وبراهينهم قوة ومتانة؛ حتى ثبت عليها الموافقون، وآب إليها الكثيرون، ولم يقوى على دفعها ودرئها المخالفون المعاندون.
    - ثم أنتم تظاهرتم بما تدل الأدلة الواضحة الصريحة على خلافه، ويُجزم بالبراهين القوية أنكم على نقيضه؛ من زعمكم الحرص على الإصلاح والاجتماع مخفين بذلك حقدكم وطعنكم في إخوانكم، وسعيكم للنيل منهم ومحاولة إسقاطهم -والذي كان قبل كلامهم فيكم بسنين- فكنتم تُعدُّون وتستعدُّون، وتخططون وتمكرون؛ فقال الشيخ -حفظه الله- وهو الذي يعلم ذلك بالأدلة والبراهين منكم "الزمن جزء من العلاج" أي سيظهركم الله على حقيقتكم، وسيبرز سبحانه ذلك منكم؛ فيطلع عليه الموافق والمخالف، والصحيح والتالف، كل ذلك ثقة منه بالله وعلما بأنه:

    وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ *** وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ

    فكان كما قال وظهرت طعوناتكم فيهم، وتلبيساتكم حول منهجهم، وسعيكم الشديد في إسقاطهم كما قال العلامة فركوس حفظه الله ورعاه في "المآخذ على البيان الأخير لرجال مجلة الإصلاح":" والسعي إلى استخراج صوتية تجريحية من علماء المدينة لتخويف المخالفين لهم وإرجافهم" أي حتى يخضعوا لهم ويسكتوا عنهم بل لعله يصل الأمر بهم إلى سلوك منهجهم فإن لم يقع هذا المتوقع أسقطوهم بكلام علمائنا فلا يلتفت أحد بعد ذلك إليهم.
    - ثم مع بروز الأدلة والبراهين التي تدينكم، وتظهركم على حقيقتكم، وتستوجب التوبة والرجوع عن الباطل منكم؛ إلا أنكم تكلمتم وكأن الحق معكم، وحاربتم وظننتم النصر سيحالفكم؛ وهذا بسبب الغرور الذي أعماكم والغبار الثائر الذي أحدثه غلمانكم؛ والشيخ حفظه الله يتيقن أن العلم لابد أن يظهر والحق لابد أن ينتصر فقال حفظه الله ثقة بالله سبحانه "الزمن جزء من العلاج" بمعنى أن الغبار الثائر سرعان ما سينكشف، والكذب الرائج توشك حقيقته أن تُكتشف، وحينئذ تجد أصحابه كالملح يذوبون، وكالبالون المنتفخ إذا فُرِّغ من هوائه يترهلون، وكما قيل قديما:

    وَسَيَعْلَمُ الْمَغْرُورُ إذَا انْقَشَعَ الْغُبَارُ **** أَفَرَسٌ تَحْتَهُ أَمْ حِمَارٌ

    - فالشيخ العلامة حفظه الله حاكمكم من أول أمره إلى الأدلة الساطعات، والحجج والبينات، وقال كلمته التي قالها بمعاني السالفات، وهي أن الله سيزيدها ظهورا وتأكدا وقوة ومتانة، فكان كما قال والحمد لله رب العالمين.
    وأقول الآن: قول الشيخ ربيع حفظه الله المتقدم في أبي الحسن:" فأتعلل بمشاغلي وبأن باطله سيظهر للناس" هل هو من قبيل التحاكم إلى الغيب والغيب من علم الله تعالى إلى آخر ترهاتك؟ أم هو من قبيل "الزمن جزء من العلاج" ومن قبيل:

    ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ***** ويأتيك بالأخبار من لم تزود

    ومن قبيل:

    وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ **** وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ

    ومن قبيل:

    وَسَيَعْلَمُ الْمَغْرُورُ إذَا انْقَشَعَ الْغُبَارُ ***** أَفَرَسٌ تَحْتَهُ أَمْ حِمَارٌ

    أما قولك أن التحاكم إنما يكون للعمل فالشيخ يقول به، وهو متقرر عند السلفيين أن "السلفي عمله يزكيه"، وأنتم أعمالكم ومواقفكم وأقوالكم تدل على منهجكم الذي حكم به الشيخ عليكم، وهو منهج التمييع الذي ركبتموه، وحاولتم أن تجروا غيركم تدريجيا إليه، فقد قال الشيخ كما تقدم:" من الدعاة الذين ركبوا منهج التمييع في الجملة وإن نفوه عن أنفسهم ولكنه جلي واضح في مواقفهم وصحبتهم ودعوتهم".
    أما استدلالك بالآية وهي قوله تعالى:" وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ" سورة التوبة من الآية 105.فهي وإن كانت في المنافقين -وسل صاحبك الرمضاني ينبئك بما ضللت عنه من معناها فله كتابة فيها- فإنها عليك لا لك، وبيانه بما قاله العلامة السعدي حفظه الله في تفسيرها:" "وَقُلْ" لهؤلاء المنافقين:" اعْمَلُوا" ما ترون من الأعمال، واستمروا على باطلكم، فلا تحسبوا أن ذلك، سيخفى.
    "فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ" أي: لا بد أن يتبين عملكم ويتضح، "وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" من خير وشر، ففي هذا التهديد والوعيد الشديد على من استمر على باطله وطغيانه وغيه وعصيانه.
    ويحتمل أن المعنى: أنكم مهما عملتم من خير أو شر، فإن اللّه مطلع عليكم، وسيطلع رسوله وعباده المؤمنين على أعمالكم ولو كانت باطنة".
    وهذا يؤيد كلام الشيخ حفظه الله ولا يناقضه ولكنك –وللأسف- يا دكتور؟! لا تدري ما تقول.
    والآن أقول لك: اعلم أن كلامك يا دكتور؟! من أبعد ما قيل في مجلسكم عن الصواب، ومن أكثره إغراقا في التناقض والاضطراب، وأشده تفلتا من علم السنة والكتاب، ولذلك قلتُ قديما ناصحا لك وأنا على علم بك وبتخليطاتك: أسكت فإن السكوت خيرا لك، ودع الأمر لمن هو أكثر تحفظا منك؛ هذا أقل شيء إذا أصررت على باطلك ولم ترد الرجوع إلى ربك والتوبة من أخطائك، والله الموعد.


    المعلق الرابع على الكلمة عمر الحاج مسعود هداه الله:


    وخلاصة ما قاله عمر الحاج مسعود[5] حول هذه الكلمة الآتي:
    - أن تكلم الشيخ حفظه الله بهذه الكلمة فيه غش لأنه لم يظهر الأدلة ولم ينصح النصيحة المطلوبة.
    - أن في كلامه أيضا مراوغة.
    - والكلام سيكون على المسائلتين في النقاط التالية:


    النقطة الأولى: زعم عمر الحاج مسعود أن قول الشيخ حفظه الله "الزمن من العلاج" فيه غش للمسلمين، واحتج على ثبوت قوله وصحة حكمه بادعائه أن الشيخ لم يظهر الأدلة، ولم ينصح النصيحة المطلوبة؛ وهذا تكرارٌ منه لكلام من تقدمه، وإعادة لزعم من تكلم قبله، وقد تقدم بيان أن الشيخ حفظه الله -والحمد لله- بيَّنَ أدلَّته وهي منشورة مشهورة، وأن اجتماع أصحاب المجلة على إنكارها هو من باب إنكار البديهيات، والحقائق الثابتات؛ على طريقة السفسطائيين، ومن كان هذا حاله فلا حيلة معه إلا أن نتركه للزمن يظهر للناس حقيقة مزاعمه وادعاءاته.


    النقطة الثانية: قوله:" فالواجب على الداعي والمعلم أن يكون صادقا ناصحا يبين الحق بطرقه الشرعية ويسعى لمحو الباطل فإذا جاءه شخص وطلب منه توضيحا أو بيانا في مسألة معينة كان الواجب عليه أن يبين له ذلك بالدليل الشرعي" هو قول بَيِّنُ البطلان، وإنكار للحقائق الثابتة للعيان؛ فالشيخ -والحمد لله- كما عهدناه صادق ناصح، بيَّنَ الحق في المسألة بطرقه الشرعية، وسعى في محو الباطل ما أمكنه حفظه الله ورعاه بأدلته المرعية، وأرشد إلى الأدلة المنشورة المشهورة، وكل من جاءه يسأله في المسألة أجابه وبيَّن له الصواب الذي يعلمه بأدلَّته، فاقتنع السائلون، واتبعه السلفيون؛ مع كثرة الشبهات، وتوارد الاعتراضات والتلبيسات، ولم يشك في كلامه إلا شرذمة معلومة قد تقدم الكلام عليها والإشارة إلى أسباب عدم استجابتها، ثم عدم استجابة بعض الناس أو كثير من الناس للحق هذا لا يعني أن الداعي إليه والمعلم له لم يبرز أدلته، ولم يوضحه ويبينه لغيره؛ وإلا لأمكن أن يقال هذا في كل دعوة وعن كل داعية ومعلم.
    والحقيقة هي: أن حالكم مع أدلة مشايخنا يشبه حال من ذكره ربنا في محكم تنزيله:" لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78)" سورة الزخرف.


    النقطة الثالثة: هل كان العلامة ربيع حفظه الله ورعاه غاشا لسائليه، تاركا واجب البيان الذي عليه؛ حينما قال في مسألة أبي الحسن كما تقدم :" فأتعلل بمشاغلي وبأن باطله سيظهر للناس" أجب عن هذا تعرف وهاء ما أنت عليه، وضعف التلبيس الذي تتكلم به، بل الحق الذي يعلمه كل من شم رائحة العلم أن للعلماء في مثل هذه المسائل أحوال وهي:
    الأولى: أن يتكلم ويذكر الأدلة التي تدين من تكلم فيه، وتبيِّن انحرافه وضلاله؛ وهذا الذي فعله شيخنا حفظه الله.
    الثانية: أن يُسأل عنه فيحيل على غيره، وما قاله فيه وبيَّنه من ضلاله، وهذا فعل العلماء أيضا كما فعل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله لما سئل عن السيد قطب فأحال على كتابات الشيخ عبد الله الدويش رحمه الله، والشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى؛ والقاعدة عندهم هنا أن الرد فرض كفائي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين.
    ولعل هناك أحوال أخرى نكتفي بهذين الحالين وأنبه الآن على شيء وهو:
    أن الأدلة قد تكون سطورا مكتوبة فيحيل العالم عليها، وقد تكون كلمة مسموعة فينصح بسماعها، وقد تكون شهادة فيسمي شهوده الذين شهدوا بها، واليوم قد تكون مادة مصورة مرئية فيرشد إلى مشاهدتها.
    وهذا كله موجود في مسألة أصحاب المجلة والشيخ بيَّنه ووضحه وجلاه ومن ذلك أن قال:" من الدعاة الذين ركبوا منهج التمييع في الجملة وإن نفوه عن أنفسهم ولكنه جلي واضح في مواقفهم وصحبتهم ودعوتهم" وهذه الأشياء التي ذكرها حفظه الله ثابتة بالصوت والصورة، وشهادات الثقات المشهورة، وغير ذلك.


    النقطة الرابعة: سبحان الذي ينطق المبطل بما يرد باطله، وينبئ عن حقيقته، بل وينطقه بالحكم على نفسه بما يليق به، وهذا الذي وقع مع عمر مسعود حيث قال هداه الله:" وهذا الذي تعلمناه في الصغر فكل مسألة لابد فيها من دليل والعجيب كنا صغارا إذا سمعنا شخصا قال: قال الإمام مالك ولم يذكر الدليل أنكرنا هذا القول وكانت فينا جرأة عجيبة تدل على حمق وجهل فيرد قول الإمام مالك نقول أين الدليل، لعل الإمام مالكا أخطأ لم يبلغه الدليل ويقبل هذا الكلام بكل سهولة" العجيب هو كلامك وحكمك بالحمق والجهل على نفسك، وتناقضك فيما تلوكه بلسانك: إذا كان ما كنتم عليه من المطالبة بالدليل حمقا وجهلا فلماذا تطالبون الآن بالدليل؟ وإذا كانت المطالبة بالدليل علما ومنهج حق لماذا حكمت على نفسك بالحمق والجهل؟.


    النقطة الخامسة: قوله:" فيسهل عليهم أن يقال أخطأ الإمام مالك ويصعب عليه ولا يقبل أن يقال أخطأ فلان في هذه المسألة أمر عجيب وغريب" والله إن هذا الكلام عليكم لا لكم فأنتم من يسهل عليه أن يقال أخطأ الإمام مالك وغيره من الأئمة والعلماء ويصعب عليه أن يقال أخطأ واحد منكم أو أخطأ شخص يوافقكم على منهجكم ألم تحوقل يا عمر في آخر كلامك وأنت تذكر ما ذُكر عن صاحبك الدكتور!؟ من كلام قبيح في أبي بكر الصديق رضي الله عنه مظهرا استغرابك وتعجبك منبئا عن إنكارك ورفضك، والله لو كان المتكلم بتلك الكلمة والقائل لها أحد مشايخنا لأخرجتموه رأسا من المنهج السلفي، ولحكمتم عليه بالحكم الغليظ القاسي؛ واعتبروا ذلك بكلمة قالها الشيخ أزهر حفظه الله في الشيخ ربيع حفظه الله ورعاه كيف بدعتموه بسببها وألبتم عليه الدنيا كاملة من أجلها مع أنه بيّن قصده منها بل واستغفر ربه واعتذر من الشيخ نفسه كتابيا وصوتيا، فما كنتم صانعين لو بدرت منه -سلمه الله- مثل ما بدر من صاحبكم الدكتور هداه الله؟ رمتني بدائها وانسلت.


    النقطة السادسة: قوله:" وفيه كذلك مراوغة من جهة أن الدليل غير موجود" تكرار لما تقدم من نفي الدليل، وهو ثابت كما تقدم تقريره وإعادته، إلا أنه أضاف هنا شبها حول الأدلة التي يستند إليها مشايخنا وهي:
    - الشبهة الأولى: قوله:" لأن هذه الطعونات بلغت المشايخ الكبار ولم يقبلوها ولم يعتبروها لإسقاط هؤلاء المشايخ وهؤلاء الأئمة وهؤلاء الدعاة" أما قولك لم يقبلوها فهذا كلام باطل؛ لأن الشيخ ربيعا حفظه الله تعالى لم ينف عنكم ما قيل فيكم، ولم يرده بل أثبته، والدليل على ذلك أنه ما سئل حفظه الله إلا وأثبت الخطأ عند الطرفين فلماذا تنفيه أنت الآن؟ ووالله لو كنتم صادقين -وأنتم تتمسحون بالشيخ حفظه الله ورعاه- لتبتم من أخطائكم التي لا زال الشيخ ينسبها إليكم، وكانت حينئذ تزول المشكلة لأن مشايخنا لم يشترطوا غير هذا للاجتماع معكم، ولكنكم تنكرون وجود الأخطاء ولا تعترفون بها كما هو صريح قولكم، ولم تستجيبوا للشيخ فيما أثبته عليكم وإنما تريدون التدرع به والاختفاء من ورائه فعل الصعافقة كلهم والله الموعد.
    - الشبهة الثانية: أما قولك "ولم يعتبروها لإسقاط هؤلاء المشايخ" فهذا تلبيس منك وتدليس؛ لأن الحقيقة الجلية أن عدم إسقاط الشيخ -حفظه الله ورعاه- لكم بها ليس لأنها ليست بالأمور العظيمة التي تدينكم وإنما لأن الصعافقة الذين حوله -كما هو مسجل بصوتهم وهو معلوم بشهادة الشهود عليهم- كلما ذُكرت أخطاؤكم التي تدينكم يقولون للشيخ هذه قديمة أو لقد تابوا لله منها وهذا ظن الشيخ بكم الذي جعله يأمر المشايخ بالاجتماع معكم، وهو مبني على ثقته حفظه الله بمن يحيط به، ويخبره بخلاف الواقع الذي يعلمه غيره، وهذا هو ما كان يفعله الحلبي مع من ينقل كلام مشايخنا في سلمان العودة وسفر الحوالي والأشرطة مسجلة، والله الموعد.
    - الشبهة الثالثة: قولك:" فهؤلاء لما عجزوا قالوا هذه الكلمة وقعدوا هذه القاعدة الباطلة وينتظرون وقتا طويلا لإيجاد بعض الطعونات" لم يقل شيخنا حفظه الله هذه الكلمة من أجل إيجاد طعونات فيكم، والأدلة التي قدمها تكفي في إدانتكم وتظهر حقيقتكم، أما ما ظهر بعد ذلك فليس هو عمدتهم ولا عليه معولهم؛ وإنما زاد الأدلة قوة وظهورا، ولو لم يظهر ما ضرهم، ولا فل من قوتهم، ولا ردهم عن قولهم.
    - الشبهة الرابعة: قولك:" ولهذا صاروا يبحثون في خطب مشايخنا وفي دروسهم بل يتتبعون عوراتهم ويتتبعون مجالسهم أمر غريب" لم يبحث مشايخنا ولا طلاب العلم منا عن عيوبكم، ولا نقبوا عليها في دروسكم ومجالسكم؛ والأمور التي أثاروها كانوا على علم بها، وكانوا قبل ذلك يستنكرونها فأبرزوها وذكروها، تأييدا لمشايخهم، وبيانا بأن الحق معهم، وبعضها الآخر صدر منكم بعد المفارقة فأبرزوها لأنها زادت من فضيحتكم، وقد يكون فَعَلَ الذي ذكرت بعض طلبة العلم مع واحد منكم من أجل اِلقامه الحجر وبيان ما عنده من الشر؛ وهذا لا يعطيك الحق في التعميم، وأيضا قد فعل هذا مشايخ أجلاء كالعلامة ربيع حفظه الله وأقرب مثال ما قاله في "بيان مراحل فتنة أبي الحسن المأربي":" وأدركت هذا لما عرض علي كتابه فناقشته في أشياء منها بلطف وفاتني أشياء" وهكذا مع السيد قطب كان الشيخ كل مرة يأتي بأشياء جديدة وهذا يدل على أنه عثر عليها بعد أن لم يكن ملما بها وهي من باب توارد الأدلة التي تقوي الحُكْمَ المتبنى.
    - الشبهة الخامسة: قوله:" فكلما وجدوا شيئا وسيجدون ولا شك أن الإنسان يخطأ كما قال عليه الصلاة والسلام :" كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" فيقول فلان رأيناه جلس مع فلان أخطأ في هذه الكلمة قالوا الشيخ عبد الخالق يطعن في الصحابة لا حول ولا قوة إلا بالله" والرد على هذا الشبهة من وجوه:
    الأول: هذا الكلام حق ويقول به كل صادق؛ وهو أن كل واحد معرض للخطأ والزلل، والانحراف والخلل، وهذا الأمر لا نختلف معكم فيه، ولم يكن إنكارنا -إن عقلت- له، فليس المنكر هو الوقوع في الخطأ والشر، وإنما المنكر هو الاستمرار والإصرار، وعدم الرجوع والتوبة إلى العزيز الغفار؛ وهذا هو الذي أُنكر عليكم: إصراركم واستمراركم، وعدم اعترافكم ورجوعكم، ويدل على ذلك منهجكم وقول قائلكم:" أن الرجوع فرع الإقرار".
    الثاني: أنظر كيف لم تعترف بخطأ صاحبك، وحوقلت عند نقله منكرا له، وغير معترف به؛ مع أن صاحبك أقر بخطئه وإن تلاعب في رجوعه عنه، فليست المشكلة معكم في وقوع الخطأ -كسائر البشر- منكم، وإنما في إصراركم وعدم اعترافكم ورجوعكم؛ لأن "الرجوع فرع الإقرار" كما يقعد صاحبكم.
    الثالث: إذا كنت متأكدا من وجود الأخطاء عندكم، وأن الباحث عنها سيكتشفها؛ فالمفروض أن لا تنكر على من فعل ذلك معكم، وإنما تشكره أن أعانكم على معرفة أخطائكم، لتتوبوا منها إلى ربكم؛ وتقول كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" رحم الله امرأ أهدى إلينا عيوبنا" فإذا قلت لكن هؤلاء يفعلونها بغرض الطعن والانتقاص قلت: لكن إذا تراجعت عنها وتبت لله منها انتفعتَ به وقطعتَ الطريق عليه، ووالله لرجوعكم أحب إلينا من شرب الماء البارد، ولكن!؟.
    - الشبهة السادسة: قوله:" فيبحثون عن هذه الأشياء، ويجمعون الشهادات، وأظهروا كذلك بدعة جمع الشهادات حتى صار من يكتب لا يعرف من هو أبو فلان وأبو فلان يكتب شهادة وتقبل العجيب أنها تقبل مع أنها من شخص مجهول" والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
    الأول: لم يدع مشايخنا -والحمد لله- لجمع الشهادات؛ وإنما أحالوا على بعض من يشهد بصحة قولهم، وما ينقلونه عن المخالفين لهم، وهذا أمر شرعي لا مجال لإنكاره ورده قال الله عز وجل:" وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا" سورة البقرة من الآية 282، قال السعدي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية: والخامس والثلاثون: أنه يجب على الشاهد إذا دعي للشهادة وهو غير معذور، لا يجوز له أن يأبى لقوله:" وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا" سورة البقرة من الآية 282.
    بل قال الإمام ابن كثير رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية:" وقد ثبت في صحيح مسلم والسنن، من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة، عن زيد بن خالد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها".
    وقال القرطبي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية:" وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم:" انصر أخاك ظالما أو مظلوما" فقد تعين عليه نصره بأداء الشهادة التي له عنده إحياء لحقه الذي أماته الإنكار".
    الثاني: ليس من العيب فضلا أن يكون من البدعة احتجاج العلماء بشهادة الشهود الذين يعرفون حقائق الأمور وبخاصة إذا كانوا من السلفيين وهذا يفعله علماء السنة ولله الحمد والمنة ومن أمثلة ذلك قول العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه في رده على فالح المسمى "رد الصارم المصقول إلى نحر شاهره المخذول الجاهل العابث بالأصول" ص4:" انظر كيف يمدح نفسه بصفات يشهد الله ومن يعرف حقيقته من السلفيين أنه من أبعد الناس عنها وأنه من أسرع الناس إلى الشر والظلم والفتن".
    الثالث: أنك متناقض في كلامك هذا فمرة تزعم أن استشهاد الشهود على الحق ليُثْبَت بدعة وهذه جناية كبيرة ومرة أخرى تزعم أن الشهود مجهولون، فإذا كانت الشاهدة بدعة فلماذا تتكلم على الشهود؟ يوضحه:
    الرابع: أن استشهاد الشهود سنة شرعية وضرورة اجتماعية ولذلك لا يمكن إنكارها ويجب قبولها لكن على أن تكون من أهلها ولأجل هذا كان يمكنك أيها الشيخ -بَيْنَ أهله- أن تنظر في الشهود وأن تتكلم فيهم بصدق وعدل، وأما زعمك بأنهم مجهولون فهذا حكم عام لا يسلَّم لك لأن المجهول عندك قد يكون معلوما عند غيرك والعبرة بالدليل لا بالتلبيس والتهويل.


    - الشبهة السابعة: قوله:" فهذه مراوغة، مراوغة كما يقولون لربح الوقت لربح الوقت فيطيلون الوقت ليربحوا ولتظهر بعض الأمور وفي الحقيقة كان الأمر ضدهم لأن هذا الوقت أظهر لنا أخطاءهم وعيوبهم فظهرت وقد كانوا مستورين فالله المستعان" والرد عليها من وجوه:
    الأول: تقدم أن عمدة مشايخنا ما أبدوه من الأدلة منذ البداية، وأظهروه من البراهين الواضحة للغاية؛ ولم يقل الشيخ العلامة محمد علي فركوس حفظه الله هذه الكلمة لربح الوقت كما تزعم، ولتظهر عليكم أمور أخرى كما تتوهم؛ وإنما لتظهر الحقائق للناس جميعا وقد تقدم.
    الثاني: تزعم أن الأمر كان ضدهم لأن هذا الوقت أظهر لكم أخطاءهم فأنت إذن تُثبت الكلمة التي تكلم بها شيخنا وهي "الزمن جزء من العلاج" فكيف اجتمعتم على إنكارها ومحاولة ردها ولو لم يكن إلا هذا في كلامك لدل على كبير تناقضك.
    الثالث: إذا كان الزمن في صالحكم وأظهر عيوب خصومكم فلماذا تنكرون هذه الكلمة؟ ولماذا اجتمعتم لردها ومحاولة إبطالها؟ أليس من العقل وقد خدمكم الوقت أن تكونوا أكثر الناس احتجاجا بها واستعمالا لها؟ ولكن الحق على خلاف ما تدعي وتقول يدل على ذلك حرصكم على ردها وحدتكم في الطعن فيمن تكلم بها.
    الرابع: زعمت أن الوقت أظهر أخطاءهم وعيبوهم وقد كانوا مستورين وأنا أقول لك: أين هي أخطاؤهم وعيوبهم التي ظهرت لكم؟ ثم أخبرنا هل هي عيوب وأخطاء منهجية أم هي عيوب وأخطاء اعتقادية؟ ثم أخبرنا ثانيا ماذا يقتضي ظهور عيوبهم منكم؟ هل يقتضي التحذير والتنفير منهم أم سترهم والتغاضي عنهم؟ وهل يستحقون الاجتماع معهم ولو مع وجود هذه العيوب فيهم أم لابد من مقاطعتهم وبيان حالهم؟.
    فإذا كان جوابك أنه لابد من سترهم لرأب الصدع والاجتماع معهم فما بالكم تطعنون فيهم وتشهرون بهم وتبثون الشبهات ضدهم مع العلم أنكم لم تذكروا الأخطاء التي تزعمونها فيهم؟.
    وإذا كان جوابك بل يجب مقاطعتهم وبيان حالهم وتحذير الناس منهم فلماذا تتظاهرون بالدعوة إلى الاجتماع معهم دون شروط تشترطونها عليهم هذا أولا، وثانيا: لماذا تنكرون عليهم أن ذكروا للناس حالكم وبين أخطاءكم وإن كانوا هم يريدون الصلح حقيقة معكم على أن يكون على الحق وذلك برجوعكم عن أخطائكم وما ينكرونه عليكم.


    التعليق على دعوة الدكتور!؟ ماضي للتحاكم في آخر مجلسهم:


    - قال عبد الخالق:" وأود أن أبين لإخواني شيئا، يقال أن لصاحب الحق مقالا والله جل وعلا يقول:" وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)"[ سورة النساء]، نحن يا إخواني اسمعوا هذا جيدا نحن مستعدون للجلوس مع إخواننا المخالفين لنا مع أي إمام أو جهة سنية سلفية نتحاكم عندها، يختارون أي جهة سنية سلفية نتحاكم عندها لا نخاف بإذن الله تعالى ولو ردنا أهل العلم فيما ينتقده علينا هؤلاء والله إننا راجعون والله تعالى يقول:" فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى" سورة النجم من الآية 32، نعلنها ونقول نحن مستعدون للجلوس في أي مكان مع مشيخ السنة في أي بقعة من بقاع الأرض نحتكم إليهم، لأنه لا يلزمنا أحد ويقول لماذا لا تذهبون إلى الشيخ فركوس؟ الشيخ فركوس طرف، طرف كبير جدا، بل رأس هذه الأطراف، فنحن لا نرضاه حكما، بل هو خصم وإذا أرادوا أن نرأب الصدع ونكف هذه الفتنة الهوجاء الهيجاء فلنتحاكم إلى أهل السنة كما أمرنا الله تبارك وتعالى وأن نرجع إلى أهل العلم الذين يستنبطون الشريعة من القرآن والسنة فنحن مستعدون أقول هذا وأتكلم عن إخواني جميعا سواء كانوا يعني ممن تكلموا أو من غيرهم من إخواننا المشايخ وطلاب العلم الذين يعني كانت لهم جهود وهم الآن على رؤوس المحذر منهم فنحن مستعدون للجلوس بإذن الله تعالى وليسمع هذا الكلام من شاء منهم حتى إن رأوا أن نجتمع على شيخ أو على هيئة من هيئات العلم السنية فلنفعل ونحن مستعدون والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ...".
    والجواب على هذا الكلام من وجوه:
    الأول: هذه طريقة أبي الحسن المأربي لما أعيته الحجج والبراهين وظهر انحرافه للناس أجمعين رفع عقيرته بطلب التحاكم إلى اللجنة الدائمة تلبيسا على الناس وتمويها على الخلق ثم مع مرور الأيام والليالي فضح أمره عند القاصي والداني.
    الثاني: زعمت قائلا:" ولو ردنا أهل العلم فيما ينتقده علينا هؤلاء والله إننا راجعون" فما بالكم لم ترجعوا عما أثبته الشيخ ربيع حفظه الله فيكم، فكما تقدم لم يُسأل حفظه الله ورعاه عن مسألة الجزائر إلا وقال: أن عند الطرفين أخطاء يجب أن يتراجعوا عنها" فها أنت تريد أن تتحاكم إلى أهل العلم والشيخ ربيع حفظه الله لا شك -عندك كما هو عندنا- منهم، بل ومن أئمتهم، وممن ترجعون إليه وتتمسحون هذه الأيام به، فلماذا لم يظهر منكم تراجع عما ينتقده عليكم، ويثبته فيكم، بل تصرح أنت في ما نشر عنك أن التراجع فرع الإقرار وأنكم لا تقرون بما ينتقد عليكم، ولا تعترفون بما ينسب إليكم، فدعواك هذه يبطلها موقفكم من حكم الشيخ حفظه الله عليكم، ولو كنتم صادقين كما تدعي لرجعتم على الأقل إلى الشيخ وسألتموه عنها وتبرأتم بعد ذلك منها.
    الثالث: قلت:" الشيخ فركوس طرف، طرف كبير جدا، بل رأس هذه الأطراف، فنحن لا نرضاه حكما، بل هو خصم" وأقول معلقا على هذا القول: ألم ترضوه حكما في أول الفتنة كما تسمونها؟ وألم تطلبوا منه أن يقول كلمته فيها؟ أفلما نصر الطرف المحق وتكلم فيكم رددتم حكمه وصيرتموه خصما لكم؟ ثم من يضمن لنا أنكم إن تحاكمتم إلى غيره وحكم بمثل حكمه أن لا تنقلبوا عليه كما انقلبتم على سالفه؟ فإن قلت لم نتحاكم إليه قلت لك صوتية وهران تكذبك حينما قرأت فيها بعض كلامكم في رسالتكم الموجهة إليه حفظه الله وهو ما جاء بعد الدقيقة 29 و الثانية 30:" فضيلة الشيخ ناشدناك بكل عزيز في بداية المشكل الذي بين الدعاة أن تجلس إليهم وتحكم بالحق الذي جاء في الكتاب والسنة وما كان عليه أئمة الهدى وأبديت الموافقة...".
    وهنا أقول: والله إني لأراكم على طريقة أبي الحسن سائرين ولنهجه متبعين، وشبهكم به من وجوه:
    الوجه الأول: طلبكم للتحاكم إلى علماء السنة أو الهيئات السنية كما فعل المأربي مع الشيخ ربيع حفظه الله حينما طلب منه التحاكم إلى اللجنة الدائمة.
    الوجه الثاني: انقلابكم على كل من يكون حكمه ضدكم وفي غير صالحكم وهو الشيخ فركوس حفظه الله كما فعل المأربي مع عبد العزيز البرعي ومحمد بن عبد الوهاب الوصابي وغيرهم.
    الوجه الثالث: عدم تراجعكم عما ثبت عليكم بحكم من تنتحلونه وتتمسحون به وهو الشيخ ربيع حفظه الله كما فعل المأربي مع الوصابي وعلماء المدينة وغيرهم.
    ومن أراد أن يتأكد من وجوه الشبه هذه فليقرأ مقالة العلامة ربيع حفظه الله ورعاه والمعنونة بـ: "بيان مراحل فتنة أبي الحسن".


    والله الموفق للصواب ولا حول ولا قوة إلا بالله الملك الوهاب.
    وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    وكتبه: أبو عبد السلام عبد الصمد سليمان.
    مغنية: الأربعاء 10 جمادى الأولى 1440 هـ
    الموافق: 16 / 01 / 2019 م


    [1]- قال عبد الغني عوسات :" ليست حديثة العصر هذه من بكري الناس يطلقوها الطبيب يستعمل "الزمن جزء من العلاج" كلشي كقولهم "الحكم على الشيء فرع عن تصوره" هذه تقع عند المناطقة عند الفقهاء عند كلشي ولهذا الناس الآن يقول قال فلان لا والله كانت قبل أن يولد فلان وقبل يولد أن يكتب الكتاب التي قرأ فيه فلان تلك الكلمة وهكذا، هذا الجهل فقط اللي خلي الناس المساكين لأول ما يسمع الكلمة يظن أن قائلها وأن مصدرها فلان وهذا غلط غلط، والزمن جزء وأين الأجزاء الأخرى، إذا هذا من السداجة والسفاهة أنك تتباهى بهاذ الكلام وتنشر فيه وكأنك تزعم بلي راك أتعلاج القضية، بل مراكش اتعالج القضية واحد على ماية تتركوا الواحد بس أسيدي عشرة على الماية تتركوا العشرة، أين التسعين يا عباد الله "سيقول السفهاء من الناس" هاذ قول السفهاء، معذرة يا إخواني.

    [2]- قال عز الدين رمضاني:" هذه المسألة التي يقال عنها الآن وهذه القاعدة التي صارت قاعدة وما هي بقاعدة لأنك أنت لو بحثت عن أصل هذه الكلمة ومن قالها لا تجد إماما فيما أعلم من أئمة المسلمين إذا سئل عن شيء قال:" الوقت جزء من العلاج" القاعدة الشرعية المعروفة التي هي عند العلماء الفقهاء وأهل الأصول أنهم يقولون:" أن البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة" فأنت لما تسأل ولما يسألك الجاهل ولما يسألك طالب الحق فأنت ينبغي أن تبادر إلى إجابته وإلى إقناعه وإلى التحدث معه لا أن تقول له "الوقت جزء من العلاج" وتتركه بعد ذلك يتيه طوال هذه المدة وتحجب عنه الحق وأنت تعتقد أن الحق معك لأن الحق لابد أن يصان بالأدلة، والحق عليه نور أما إذا لم يكن عليه نور فلا يمكن أن يسمى حقا وإن ادعيت بأنه حق وحتى لو نأتي مثلا إلى الواقع أنت لما تذهب إلى الطبيب ماذا يقول لك هل يقول لك:" الوقت جزء من العلاج" الطبيب يعطيك الدواء، الطبيب يمارس العلاج، الطبيب يظهر ما عنده من العلم لأجل أن يرفع عنك الداء أو لأجل أن يخفف عنك ما تعاني عنه ثم يقول لك اصبر مع هذا الدواء الذي أعالجك به لا أن يقول لك اذهب والوقت جزء من العلاج هذا لا يمكن أن نقنع به أنفسنا قبل أن نقنع به غيرنا، إذا السلفي في الحقيقة يحتكم إلى القواعد السلفية يحتكم إلى الأصول السلفية التي ترجع إلى الكتاب والسنة وما كان عليه العلماء هذا هو الذي نقدسه وهذا الذي نرجع إليه وهذا الذي نتفق عليه".

    [3]- قال عبد الخالق ماضي:" وقبل أن أجيب على السؤال أزيد على قول الشيخين في مسألة قاعدة أو كلمة "الزمن جزء من العلاج" ما أدري يعني جعلوها قاعدة وكأن مخترعها جاء بما لم يسبق إليه وهي ليست بشيء لأن قبل الزمن الذي هو لله تبارك وتعالى، الزمن لله لا أحد يتدخل في الزمن، والزمن غيب كل ما سيأتي غيب والغيب في علم الله تبارك وتعالى لا نحتكم إلى الغيب إنما نحتكم للعمل والله تعالى يقول:" وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ" سورة التوبة من الآية 105، والواجب علينا يا إخواني أن نبين للناس هذا الدين كي نخرجهم من الظلمات إلى النور وهذا الذي قال الله عن نبيه قال:" لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ" سورة إبراهيم من الآية 2، أين العمل الذي قمنا به وأبدأ بنفسي أنا أولا ثم من يصله أو يناله هذا الكلام أين عملنا الذي بذلناه لإخراج الناس من الظلمات إلى النور أم أن هذه الدعوة إنما أنزلت إلى السلفيين هذه الدعوة أنزلت إلى جميع هذه الأمة برها وفاجرها ونحن مطالبون بدعوة سائر هذه الأمة كافرها ومؤمنها وأن نبذل الوسع في هذا وذلك ببيان فضل الإسلام وما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أن نتربى حقيقة نحن الزاعمين أننا على هذه السنة أو على هذه السلفية لأننا للأسف الشديد لمسنا حقيقة تقصيرا فاحشا في التربية وأننا قصرنا وأقول عن نفسي أولا قصرنا في التربية والشباب وسائر من انغمس في هذه الفتن كان لاهيا عن ربه تبارك وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" عبادة في الهرج كهجرة إلي" أين من يتوجه للعبادة اليوم أين من يعكف في المساجد يقرأ القرآن ويسمع العلم يطبق ويلتزم بما يسمعه ويتعلمه في مجالس العلم أين من يبر والديه ويحسن إلى الناس ويسعى في حوائجهم أين من يخفض جناح الذل لعامة الناس ويجلس معهم ويسمع لحديثهم والله إنه لتقصير عظيم جدا ثم نحن نتكأ على الزمن، الزمن هذا لله وليس لأحد كما قال الشيخ عز الدين لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة الناس يتلهفون للخروج من هذا النفق المظلم الذي أدخل الناس فيه قصرا وجبرا ولا أحد يريهم الطريق بل لا أحد يرشدهم إلى منفذ النجاة فيقولون "الزمن جزء من العلاج" نقول ينبغي أن نبذل العلاج الحقيقي وهو الاستقامة على هذا الدين كما قال الله تعالى لنبيه:" فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ" سورة هود من الآية 112، فنستقيم نحن، نحن من ندعوا إلى هذه السنة نستقيم نحن أنفسنا نستقيم على هذا الدين وندعوا الناس بصدق وإخلاص ومحبة وقلوبنا ملأى بالخوف على هذه الأمة من أن تزل قدمها فتدخل النار نسأل الله السلامة والعافية فلابد أن نحرص يا إخواني جيمعا أن ننقد الناس وأن ننتشلهم من غياهب الظلمات التي هم يعيشون فيها إلى نور الهداية لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء فيها فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره ربه فقال:" وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)" سورة القلم، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينبغي أن نتأسى به ومن التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم هو حب الخير للناس وبذل النصح لهم مع كامل الشفقة للمنصوح وأن لا يتشهى المسلم نشر عيوب إخوانه للأسف الشديد وقع شر عظيم في هذه الفتنة نسأل الله أن يعيذنا منها.....
    [4]- قال الساعاتي في الفتح الرباني: أي يتمثل بشيء من الشعر كما جاء في رواية الترمذي قال في القاموس تمثل بشيء ضربه مثلا هذا ينافي ما سيأتي في حديثها التالي من أن الشاعر الذي تمثل النبي صلى الله عليه وسلم بشعره في قوله (ويأتيك بالأخبار من لم تزود) هو طرفة بن العبد لا عبد الله بن رواحة وأجاب العلماء عن ذلك بأن نسبة عائشة الشعر المذكور إلى ابن رواحة نسبة مجازية فإنه ليس له بل لطرفة بن العبد البكري في معلقته المشهورة وقد نسبته عائشة إلى طرفة أيضا كما في رواية أحمد (قلت) يشير إلى حديثها التالي.

    [5]- قال عمر الحاج مسعود:" فقولهم "الزمن وقت من العلاج" أو "جزء من العلاج" أو "في العلاج" فهذا فيه إضافة إلى ما ذكره مشايخنا الكرام جزاهم الله خيرا فيه غش وفيه مراوغة، غش لأن المسؤول لم يظهر الأدلة ولم ينصح النصيحة المطلوبة كما بين إخواني المشايخ جزاهم الله خيرا فالواجب على الداعي والمعلم أن يكون صادقا ناصحا يبين الحق بطرقه الشرعية ويسعى لمحو الباطل فإذا جاءه شخص وطلب منه توضيحا أو بيانا في مسألة معينة كان الواجب عليه أن يبين له ذلك بالدليل الشرعي وهذا الذي تعلمناه في الصغر فكل مسألة لابد فيها من دليل والعجيب كنا صغارا إذا سمعنا شخصا قال: قال الإمام مالك ولم يذكر الدليل أنكرنا هذا القول وكانت فينا جرأة عجيبة تدل على حمق وجهل فيرد قول الإمام مالك نقول أين الدليل، لعل الإمام مالكا أخطأ لم يبلغه الدليل ويقبل هذا الكلام بكل سهولة واليوم قال فلان أين الدليل إذهب إلى القبة إذهب إلى باب الوادي وأكثر هؤلاء الأتباع لا يعرفون دليلا ولا يعرفون حجة ولا برهانا فيسهل عليهم أن يقال أخطأ الإمام مالك ويصعب عليه ولا يقبل أن يقال أخطأ فلان في هذه المسألة أمر عجيب وغريب وهذا قلت فيه غش لأن هذا جاءك يسأل فاذكر له الدليل وبين له الحجة ان فلانا فعل كذا وأن فلانا أخطأ وأن فلانا وقع في كذا فإذا قلت انتظر فالزمان يكشف فهذا غش أخرت فلعل هذا الشخص السائل يموت ولم يعرف هذه المسألة ولم يعرف الحجة والبيان، وفيه كذلك مراوغة من جهة أن الدليل غير موجود لأن هذه الطعونات بلغت المشايخ الكبار ولم يقبلوها ولم يعتبروها لإسقاط هؤلاء المشايخ وهؤلاء الأئمة وهؤلاء الدعاة فهؤلاء لما عجزوا قالوا هذه الكلمة وقعدوا هذه القاعدة الباطلة وينتظرون وقتا طويلا لإيجاد بعض الطعونات ولهذا صاروا يبحثون في خطب مشايخنا وفي دروسهم بل يتتبعون عوراتهم ويتتبعون مجالسهم أمر غريب فكلما وجدوا شيئا وسيجدون ولا شك لأن الإنسان يخطأ كما قال عليه الصلاة والسلام :" كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" فيقول فلان رأيناه جلس مع فلان أخطأ في هذه الكلمة قالوا الشيخ عبد الخالق يطعن في الصحابة لا حول ولا قوة إلا بالله فيبحثون عن هذه الأشياء، ويجمعون الشهادات، وأظهروا كذلك بدعة جمع الشهادات حتى صار من يكتب لا يعرف من هو أبو فلان وأبو فلان يكتب شهادة وتقبل العجيب أنها تقبل مع أنها من شخص مجهول لا يعرف فهذه مراوغة، مراوغة كما يقولون لربح الوقت لربح الوقت فيطيلون الوقت ليربحوا ولتظهر بعض الأمور وفي الحقيقة كان الأمر ضدهم لأن هذا الوقت أظهر لنا أخطاءهم وعيوبهم فظهرت وقد كانوا مستورين فالله المستعان".
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2019-01-17, 11:52 AM.

  • #2
    جزاك الله خيراً أخي عبد الصمد، ونسأل الله أن يسدد قلمك في الدفاع عن العلامة فركوس ـ حفظه الله تعالى ـ

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا أخي الحبيب وبوركت على ماكتبت لقد أثلجت الصدروألقمت القوم الحجر الذي يناسب تشغيبهم وتلبيسهم، وفقك الله لكل خير وسدد على الحق خطاك ونفع بك إخوانك.

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرا أخي عبد الصمد، وبارك الله فيكم، وحفظ الله الشيخ العلّامة محمد علي فركوس، وأطال عمره في طاعته، وأما قول قائلهم عن الشيخين الفاضليْن الناصحيْن - سلمهما الله من كل سوء - بأنهما: (هالكين)، فيه تناقض صريح لدعوى إرادة الصلح. وهذه التناقضات من العلاج الذي أظهره الله -عز وجل- مع الوقت.

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا أخي عبد الصمد المغناوي فقد أجدت وأفدت ، وإنها الأيام الزاهية منذ أيام الدمار الشامل دمر فيه شيخنا ابراهيم بويران الهابط وأخدانه واليوم تدك حصون الصعافقة والاحتوائيين المفترين على عالمنا وتاج رؤوسنا العلامة محمد علي فركوس _حفظه الله وجميع مشايخنا .

          تعليق


          • #6
            بوركت أخي الشيخ عبد الصمد على هذا المقال الدامغ والقامع الذي نزل على هؤلاء الاحتوائيين كالقنبلة، والله كما قال شيخنا زهرة الجزائر أزهر سنيقرة: لقد أثلجت قلوب السلفيين، كثر الله من أمثالكم انت والشيخ إبراهيم بويران والشيخ نبيل باهي وغيركم من طلاب العلم ببلادنا الحبيبة

            تعليق


            • #7
              جزاك الله خيرًا ونفع الله بك، فقد أجدت وأفدت، وحفظ الله شيخنا وعالمنا وتاج رؤوسنا العلامة محمد علي فركوس وجميع مشايخنا .

              تعليق


              • #8
                (( السادسة: هل يمكن أن تكونوا صنعتم الشيخ حفظه الله وأنتم عالة عليه في دروسكم وفتاويكم، واختياراتكم وطرائقكم...))

                وفقكم الله أخانا فهم معه كما قال الشاعر فيمن نادَدَه:
                يستفيد القول مني *** وهو في ثوب مناظر

                ولتتميم الفائدة هنا مشاركة مباركة للشيخ نبيل باهي:

                تعليق


                • #9
                  جزاك الله خيرا أيها الفاضل..

                  تعليق


                  • #10
                    جزاك الله خيرا أخي عبد الصمد وبارك فيك، وللفائدة:
                    قال الله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا )

                    فلينظر جماعة التمييع والاحتواء أصلحهم الله إلى هذه الآية أليست تدل على أن (الوقت جزء من العلاج)
                    قال الإمام السعدي رحمه الله: لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أي: شرع الله العدة، وحدد الطلاق بها، لحكمة عظيمة: فمنها: أنه لعل الله يحدث في قلب المطلق الرحمة والمودة، فيراجع من طلقها، ويستأنف عشرتها، فيتمكن من ذلك مدة العدة، أو لعله يطلقها لسبب منها، فيزول ذلك السبب في مدة العدة، فيراجعها لانتفاء سبب الطلاق.
                    قاتل الله الهوى.
                    التعديل الأخير تم بواسطة مكي المهداوي; الساعة 2019-01-18, 08:10 AM.

                    تعليق


                    • #11
                      كلمة طيبة فجزاك الله خيرا

                      تعليق


                      • #12
                        بارك الله فيك أخي عبد الصمد، فقد أجدت وأفدت، وكفيت ووفيت.
                        اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
                        وسيم بن أحمد قاسيمي -غفر الله له-

                        تعليق


                        • #13
                          بورك فيك أخي الفاضل، وفي جميع إخوانك الذابين عن الحق المناصرين له.
                          غفر الله له

                          تعليق


                          • #14
                            جزى الله خيرا سائر إخواننا المعلقين على تعليقاتهم القيمة ودعواتهم الطيبة أسأل الله أن يحفظهم ويبارك فيهم ويجعلني وإياهم من الدعاة إليه والذابين عن دينه.
                            كما أخص بالذكر شيخنا العزيز ووالدنا الكريم الذي ما فتئ يتابع أبناءه بالتشجيع على الخير والتأييد لهم عليه والدعاء لهم بسببه نسأل الله أن يبارك لنا في عمره وأن يزيده من فضله وأن يجعله كما عهدناه شوكة في حلوق المخالفين لسنة نبيه وأن يبقيه نافعا لأبنائه وإخوانه حيثما حل وارتحل إنه ولي ذلك والقادر عليه.

                            تعليق


                            • #15
                              جزاك الله خيرا وبارك فيك .

                              تعليق

                              الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                              يعمل...
                              X