إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السَّيل الطُّوفاني في أصل (صلاة الفاتح!!!) من المفتري التِّيجاني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السَّيل الطُّوفاني في أصل (صلاة الفاتح!!!) من المفتري التِّيجاني

    السَّيل الطُّوفاني
    في أصل (صلاة الفاتح!!!) من المفتري التِّيجاني



    بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

    الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه الصَّادق الأمين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:

    فهذا بحث ـــ بين يدي القارئ النَّبيه! ـــ فيه نقضٌ دقيقٌ وخرقٌ وثيقٌ على ما يعرف بـ (صلاة الفاتح!!!) عند التِّيجانيَّة، وذلك في بيان أصلها وكذب صاحبها، وأنَّها فقط محض الكذب والإفتراء، وقد أسميته بـ "السَّيل الطُّوفاني في أصل (صلاة الفاتح!!!) من المفتري التِّيجاني"؛ نسأل الله التَّوفيق فيه والسَّداد.

    فأقــــــــــــول:

    فإنَّه قد كان لنا وقفة مع هذه الصَّلاة المزعومة، في بحثٍ سابقٍ يحمل عنوان "قنادل الومضات"؛ فتكلَّمنا عليها هنالك ـــ وعلى درَّتها (دلائل الخيرات!!!) ـــ بما تستحقُّ، وبما يُستغنى من تكراره هنا وإعادته، والآن لنا لقاءٌ آخرٌ متجدِّدٌ معها ومتزيِّدٌ عليها، على مبدأ النَّقض وقانون النَّقد الذي اشترطناه ابتداءً في مقدِّمة البحث؛ وذلك في بيان أصلها وكذب صاحبها الدَّاعي.
    فأمَّا أصلها فهو بلا ريبٍ ـــ مأخوذ ـــ من الرِّواية المرويَّة عن عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه في تعليم النَّاس الصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ يقول: "اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ وَبَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ، وَجَبَّارَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَاتِهَا شَقِيِّهَا وَسَعِيدِهَا، اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ، وَنَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ، وَرَافِعَ تَحِيَّتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، وَالْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ، وَالْمَعْلُومِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ، وَالدَّامِغِ جَيْشَاتِ الْأَبَاطِيلِ كَمَا كَمُلَ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ لِطَاعَتِكَ مُسْتَوْفِرًا فِي مَرْضَاتِكَ بِغَيْرِ مُلْكٍ فِي قَدَمٍ، وَلَا وَهَنٍ فِي عَزَمٍ، دَاعِيًا لِوَحْيِكَ، حَافِظًا لِعَهْدِكَ، مَاضِيًا عَلَى نَفَادِ أَمْرِكَ حَتَّى أَوْرَى تَبَسُّمًا لِقَابِسٍ بِهِ هُدِيَتِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَرْصَاتِ الْفِتَنِ وَالْإِثْمِ بِمُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ، وَمَسَرَّاتِ الْإِسْلَامِ وَمَاثَرَاتِ الْأَحْكَامِ، فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ، وَخَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ، وَمَبْعُوثُكَ نِعْمَةً، وَرَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً، اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ مُتَفَسَّحًا فِي عَدْلِكَ وَاجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ، لَهُ مُهَنَّيَاتٌ غَيْرُ مُكَدَّرَاتٍ مِنْ فَوْزِ ثَوَابِكَ الْمَعْلُومِ وَجَزِيلِ عَطَائِكَ الْمَجْلُولِ، اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَاقِينَ بِنَاءَهُ، وَأَكْرِمْ مَثْوَاهُ لَدَيْكَ وَنُزُلَهُ، وَأَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ وَأَجْرَهُ مِنِ ابْتِعَائِكَ لَهُ، مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ مَرْضِيَّ الْمَقَالَةِ، ذَا مَنْطِقٍ عَدَلٍ وَكَلَامٍ فَصْلٍ، وَحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ عَظِيمٍ".
    ومدارها ــ أي هذه الرِّواية المذكورة ــ على سلامة الكنديِّ هذا؛ وهو على ما رواه الحافظ ابن كثير في "تفسيره"(6/462) عن شيخه المزِّيِّ؛ قال: "سلامة الكنديُّ هذا ليس بمعروفٍ، ولم يدرك عليًّا". ومن أجل هذا قال الألبانيُّ: "كأنَّه مجهول"(1). وقد قيل أنَّه: من السَّابعة فما فوقها(2).
    والأهمُّ ما حكاه العلائيُّ في "جامع التَّحصيل"(ص/193) عن النَّخشبيِّ؛ قال: "لا يعرف سماع سلامة عن عليٍّ". ومثله كذا ابن العراقيُّ في "تحفته"(ص/142). وكذ الهيثميُّ في "المجمع"(10/164)؛ وقال: "روايته عن عليٍّ مرسلة".
    ومن قبلهم ــ على هذا القيد في عدم السَّماع ــ الإمام ابن أبي حاتمٍ في كتابه "الجرح والتَّعديل"(4/300)؛ قال: "مرسل حديث الصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم".
    ثمَّ هو ممَّن وثَّقه ابن حبَّان (4/343) على قاعدته في توثيق المجهولين(3)؛ فتنبَّه.
    قلت: ولقد رويت عنه هذه الرِّواية من طريقين:
    (أوَّلاً): من طريق نوح بن قيس:
    قال الطَّبرانيُّ: "تفرَّد به نوح بن قيسٍ الطَّاحيُّ". وتبعه فيه أبو نعيم في "العوالي". وقال أبو القاسم الحُرفيُّ في "فوائده": "هذا حديثٌ مشهور من حديث أبي روحٍ نوح بن قيسٍ الحدَّانيِّ البصريِّ". وقال النَّخشبيُّ في "فوائد الحنَّائيِّ"(2/1263): "ما نعرفه إلاَّ من حديث نوح بن قيس الطَّاحيِّ عن سلامة الكنديِّ".
    والغريب أنَّ الطَّبرانيَّ؛ قال: "لا يروى هذا الحديث عن عليٍّ رضي الله عنه إلاَّ بهذا الإسناد". بينما أكَّد الحنَّائيُّ أنَّه: "قد رواه غير يزيد عن نوح بن قيس الطاحيِّ". وهو كما قال. فإنَّ نوح بن قيسٍ لم يتفرَّد بها ــ أي هذه الرِّواية المذكورة ــ هو لوحده كما رأينا آنفاً من قول هؤلاء الأئمَّة، وأيضا لا توجد ــ أو لنقل: لم ترو ــ إلاَّ بإسناد الطَّبرانيِّ الذي سوف يأتي معنا بعد قليل.
    بل جملة من رواها عن نوح بن قيسٍ خمسة؛ وهم: سعيد بن منصورٍ، ومحمَّد بن وزير الواسطيُّ، ويزيد بن هارون، وزيد بن الحُباب الكوفيُّ، وابن عائشة.
    (1) فأمَّا رواية سعيد بن منصور؛ فقد أخرجها الإمام الطَّبرانيُّ في "المعجم الأوسط"(9/43 رقم:9089) واللَّفظ له، وأبو نعيم الأصبهانيُّ في "تسميَّة ما انتهى إلينا من الرُّواة عن سعيد بن منصور عالياً"(14) ــ ويعرف أيضاً بـ "عوالي سعيد بن منصور" كما في "كنز العمَّال"(2/271) للهنديِّ ــ، والإمام ابن فارس اللُّغويُّ في "فضل الصَّلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم"(ص/34)؛ كلُّهم: من طريقه، نا نوح بن قيسٍ، نا سلامة الكنديِّ؛ قال: كان عليٌّ رضي الله عنه يعلِّم النَّاس الصَّلاة على نبيِّ الله؛ يقول: [فذكره بطوله].
    قلت: سعيد بن منصورٍ هذا؛ هو الحافظ الإمام ابن شعبة الخراسانيُّ أبو عثمان المروزيُّ، ويقال: الطالقانيُّ ثمَّ البلخيُّ، ثمَّ المكِّيُّ المجاور (227هـ). قال ابن نمير وابن خراش: ثقة. وقال أبو حاتمٍ: ثقةٌ من المتقنين الأثبات. وذكره ابن حبَّان في "الثِّقات"، وقال ابن قانع: ثقةٌ ثبت. وقال الخليليُّ: ثقةٌ متَّفق عليه، ووثَّقه أيضا مسلمة بن قاسم(4).
    (2) وأمَّا رواية محمَّد بن وزير؛ أخرجها ابن أبي عاصمٍ في "الصَّلاة على النَّبيِّ"(23) والطَّبريُّ في "تهذيب الآثار"(352) والآجريُّ في "الشَّريعة"(2/842) وأبو القاسم الحنَّائيُّ في "فوائده"(248)؛ كلُّهم من طريقه؛ قال: نا نوح بن قيسٍ الطَّاحيُّ، عن سلامة الكنديِّ؛ قال: كان عليٌّ رضي الله عنه يعلِّم النَّاس الصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فيقول: "قولوا: [وذكر الحديث]".
    قلت: محمَّد بن وزير هذا؛ هو بن قيسٍ العبديُّ أبو عبد الله الواسطيُّ (257هـ)، قال أبو حاتمٍ: ثقةٌ صدوق، وكذا الدَّارقطنيُّ. وذكره ابن حبَّان في كتاب "الثِّقات"(5).
    (3) وأمَّا رواية يزيد بن هارون؛ فقد أخرجها الشَّجريُّ في "ترتيب الأمالي"(628) وابن قتيبة في "غريب الحديث"(2/143) من طريق يزيد بن هارون؛ قال: حدَّثنا نوح بن قيسٍ؛ قال: حدَّثنا سلامة الكنديُّ؛ قال: كان عليُّ بن أبي طالبٍ عليه السَّلام يعلِّم النَّاس الصَّلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وهو على المنبر؛ فيقول: "قولوا: [فذكره]".
    ومثله ابن بشكوال المالكيُّ في "القربة إلى ربِّ العالمين"(87).
    قلت: يزيد بن هارون هذا؛ هو بن زاذان بن ثابت السُّلميُّ مولاهم أبو خالدٍ الواسطيُّ؛ أحد الأئمَّة (206هـ)، وثَّقه أبو حاتمٍ وابن المدينيُّ وابن معين والعجليُّ وابن سعدٍ(6). وذكره ابن حبَّان في "الثِّقات".
    (4) وأمَّا رواية زيد بن الحباب؛ أخرجها أبو القاسم الحربيُّ في "فوائده"(22) من طريق زيدٍ، حدَّثني نوح بن قيسٍ أبو روح العبديُّ ــ رجلٌ من أهل البصرة ــ، حدَّثني سلامة الكنديُّ الكوفيُّ في زمن يوسف بن عمر، أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ كان يعلِّم النَّاس هذا الدُّعاء: [فذكره].
    قلت: زيد بن الحُباب هذا؛ هو بن الريَّان وقيل: ابن رومان، أبو الحسن التَّميميُّ العكليُّ الكوفيُّ، أصله من خراسان (203هـ). قال عليُّ بن المدينيِّ والعجليِّ: ثقة. وكذا قال عثمان عن ابن معين. وأيضا الدَّارقطني وابن ماكولا. وقال ابن شاهين: وثَّقة عثمان بن أبي شيبة. وذكره ابن حبَّان في "الثِّقات"، ومثله ابن خلفون(7)؛ وقال: وثَّقة أبو جعفرٍ السَّبتيُّ وأحمد بن صالح. وقال أبو حاتم: صدوق صالح. وقال أبو داود: سمعت أحمد؛ يقول: زيد بن حباب كان صدوقاً(8).
    (5) وأمَّا رواية ابن عائشة؛ فأخرجها أبو إسحاق الحربيُّ في "غريب الحديث"(2/569) من طريقه، حدَّثنا نوح بن عيسى، حدَّثنا سلامة الكنديُّ، كان عليٌّ؛ يقول: "قولوا: [فذكره مختصراً]".
    قلت: ابن عائشة هذا؛ هو عبيد الله بن محمَّد بن حفصٍ القرشيُّ التَّميميُّ؛ أبو عبد الرَّحمن البصريُّ المعروف بالعيشيِّ والعائشيِّ وبابن عائشة(9) نسبة إلى عائشة بنت طلحة لأنَّه من ذريَّتها (228هـ)؛ ثقة من كبار العاشرة(10).
    كما قد عزاه السَّخاويُّ في "القول البديع"(ص/34) إلى الطَّبريِّ في "مسند طلحة" من "تهذيب الآثار" له، وإلى أحمد بن سنان القطَّان في "مسنده"؛ وعنه يعقوب بن شيبة في "أخبار عليٍّ".
    ورواية القطَّان هذه إمَّا هي عن زيد بن الحُباب وإمَّا عن يزيد بن هارون الواسطيُّ، على ما جاء مبيَّنا في ترجمته الفاخرة(11)؛ وقد رأيناهما. فتكون رواية ابن شيبة عنه من أحدهما؛ والله أعلم.
    (ثانياً): من طريق محمَّد بن فضيل:
    أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنِّف"(6/66 رقم:29520) بإسناده؛ قال: حدَّثنا محمَّد بن فضيل، عن عبد الله الأسديِّ، عن رجلٍ، عن عليٍّ؛ قال: "كان يقول: اللَّهمَّ يا داحي المدحوَّات، ويا باني المبنيَّات، ويا مرسي المرسيَّات، ويا جبَّار القلوب على فطرتها، شقيِّها وسعيدها، ويا باسط الرَّحمة للمتَّقين، اجعل شرائف صلواتك، ونوامي بركاتك، ورأفات تحيَّتك، وعواطف زواكي رحمتك على محمَّدٍ عبدك ورسولك، الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، وفاتح الحقَّ بالحقِّ، ودامغ جيشات الأباطيل كما حملته، فاضطلع بأمرك مستنصراً في رضوانك، غير ناكلٍ عن قدم، ولا مئن عن عزم، حافظ لعهدك، ماض لنفاذ أمرك، حتَّى أرى أن أرى فيمن أفضي إليك تنصر بأمرك، وأسباب هداة القلوب، بعد واضحات الأعلام إلى خوضات الفتن، إلى نائرات الأحكام، فهو أمينك المأمون، وشاهدك يوم الدِّين، وبعيثك رحمة للعالمين، اللَّهمَّ فسِّح له مفسحاً عندك، وأعطه بعد رضاه الرِّضى من فوز ثوابك المحلول، وعظيم جزائك المعلول، اللَّهمَّ أتمم له موعدك بابتعاثك إيَّاه مقبول الشَّفاعة، عدل الشَّهادة، مرضيُّ المقالة، ذا منطق عدل، وخطيب فصل، وحجَّة وبرهان عظيم، اللَّهمَّ اجعلنا سامعين مطيعين، وأولياء مخلصين، ورفقاء مصاحبين، اللَّهمَّ بلِّغه منَّا السَّلام، واردد علينا منه السَّلام".
    قلت: محمَّد بن فضيل هذا؛ هو بن غزوان بن جرير الضَّبيُّ مولاهم، الإمام الحافظ أبو عبد الرَّحمن الكوفيُّ (194هـ). وثَّقه يحيى بن معين وابنُ سعدٍ والعجليُّ ويعقوب بن سفيان؛ وقال ابنُ المدينيُّ: ثقةٌ ثبتٌ في الحديث، وقال الدَّارقطنيُّ: كان ثبتًا في الحديث، وذكره ابن حبَّان في "الثِّقات". وقال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث شيعيٌّ. وقال أبو داود السجستانيُّ: كان شيعيا، متحرِّقاً(12).
    وعبد الله الأسديُّ هذا؛ هو عبد الله بن صُهبان الأسديُّ أبو العَنْبَس الكوفيُّ. قال أبو حاتم: في حديثه شيء، وذكره ابن حبَّان في "الثِّقات"، وابن الجوزي في "الضُّعفاء" والذَّهبيُّ في "المغني" و"ديوانه". بل هو ضعيفٌ يعتبر به في المتابعات والشواهد كما في "تحرير التَّقريب"(2/223).
    وأمَّا الرَّجل المبهم هذا؛ فهو حتماً يكون أحد الثَّلاثة:
    الأوَّل: إمَّا هو سلامة الكنديُّ ذاك، وقد عرفته آنفاً. وقلنا بأنَّه هو: وذلك فقط لعلمنا يقيناً بأنَّه هو من قد تفرَّد بهذه الرِّواية من دون غيره من الرُّواة، أو على الأقلِّ ما ذكروه لنا هؤلاء الأئمَّة مؤكِّدين: بأنَّه قد تفرَّد في روايتها عنه نوح بن قيس.
    والثَّاني: وإمَّا هو عطيَّة العوفيُّ شيخه؛ وهو عطيَّة بن سعدٍ بن جنادة العوفيُّ الجدليُّ القيسيُّ، أبو الحسن الكُوفيُّ (111هـ). وقلنا بأنَّه هذا العوفيُّ؛ وذلك فقط باعتبار أنَّ أئمَّة الرِّجال قد ذكروا بأنَّه يروي عنه، كما قد ضعَّفوه أيضاً. والأهمُّ في الأمر؛ أنَّهم نقلوا أنَّه لا يروي عن عليٍّ رضي الله عنه.
    والثَّالث: وإمَّا هو هنا آخر مجهول لا نعرفه، ولا يمكن ــ أيضاً ــ الوقوف على عينه أو حاله بأيِّ شكلٍ أو بأيِّ حال. فعندها تكون روايته هذه هي رواية شاهدة على رواية الباب. لكنَّها بعيدة هنا كلَّ البعد وغير مقبولة، فمثلها مثل رواية عطيَّة العوفيِّ تلك؛ فإنَّها لا تقبل أيضاً. فلم يبق لنا حينها إلاَّ أن نقول ونتمسَّك بما قلناه آنفاً، وبما قالوه أيضاً أئمَّة هذا الشَّأن بتفرُّد ذلك سلامة الكنديِّ بروايتها، أو بتفرُّد نوح بن قيسٍ عنه بها، كما أنَّ هذا الرَّجل المبهم هو فقط سلامة الكنديُّ ذاك؛ وليس غيره. ثمَّ هي الرِّواية ــ أو القول ــ المقبول هنا بلا ريبٍ.
    وبالجملة: فالرِّواية المذكورة من كلا الطَّريقين المعروضين ــ نوح بن قيس ومحمَّد بن فضيل ــ إسنادها على كلِّ تقديرٍ باطلٌ منكر، وآفته سلامة الكنديُّ ذاك؛ فإنَّه ــ وكما ذكرنا سابقاً ــ لا يعرف إلاَّ من رواية نوح بن قيس، قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره"(6/462): "هذا مشهورٌ من كلام عليٍّ رضي الله عنه، وقد تكلَّم عليه ابن قتيبة في "مشكل الحديث"، وكذا أبو الحسين أحمد بن فارسٍ اللُّغويُّ في "جزء" جمعه في فضل الصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، إلاَّ أنَّ في إسناده نظراً".
    كما أنَّه هو مفهوم ما قد حكاه عن شيخه الإمام أبي الحجَّاج المزِّيِّ في قوله المذكور سابقاً؛ فتنبَّه.
    قلت: فإذا عرفنا هذا جيِّداً، وجب حينها ــ وبعد ما ذكرناه رواية ونقلاً ــ أن نناقش ذاك المدَّعي التِّيجاني الأفَّاك الأشر في قوله في "جواهر المعاني": "إنَّ هذا الورد ادَّخره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لي ولم يُعَلِّمْهُ لأحدٍ من أصحابه" ــ إلى أن قال ــ: "لعلمه صلَّى الله عليه وسلَّم بتأخير وقته، وعدم وجود من يظهره الله على يديه". وكذا هو في "الجيش"(ص/91).
    ويؤكِّده كذلك صاحب "كشف القناع"(ص/54) بأنَّ الله قد خصَّهم بصلاة الفاتح.
    والرَّدُّ على هذا ــ وعليه ــ من عدِّة أمورٍ:
    (الأمر الأوَّل): في قوله: "إنَّ هذا الورد ادَّخره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لي ولم يُعَلِّمْهُ لأحدٍ من أصحابه"؛ وهذا محض الإفتراء ومحض الكذب المكشوف، وأنَّه مظهر الخسران والتَّائه الحيران، إذ كيف يكون النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد ادَّخره فقط لهذا المدَّعي، وأنَّه لم يعلِّمه لأحدٍ من الصَّحابة رضي الله عنهم؟! ونحن قد علمنا آنفاً أنَّ (عليَّ بن أبي طالبٍ) قد علمه منهم ورواه كما رأينا. وعلمه أيضاً من رواه عنه من المتفرِّدين بذلك وهو (سلامة الكنديُّ) ذاك، وعلمه عن هذا الأخير عبد الله أبو العنبس الأسديِّ الكوفيِّ، وعنه الإمام أبو عبد الرَّحمن الكوفيِّ، كما علمه أيضاً كلٌّ من سعيد بن منصورٍ ومحمَّد بن وزير الواسطيِّ ويزيد بن هارون وزيد بن الحُباب الكوفيِّ وابن عائشة؛ وغيرهم. فهؤلاء كلُّهم قد علموه ــ وبغضِّ النَّظر إن كانوا من الضِّعاف أو من الثِّقات ــ فالأمر سيان هنا كما تعلم، بحكم أنَّ الذي نردُّ عليه هو دجَّالٌ من الدجَّالين الكاذبين، ومثله أو من شابهه لا يحقُّ لهم المطالبة بما هم واقعين فيه كشفاً وفضحاً.
    المهمُّ أنَّ هؤلاء جميعاً قد علموه بحكم الرِّواية تلك، ودعوى بالإدِّخاره للمدَّعي فقط هي دعوى باطلةٌ عاطلةٌ، وعريضةٌ مريضة، كما أنَّ دعوى أنَّه فقط من انفرد بها ــ كما عُرِفت بـ (صلاة الفاتح) ــ هي مجرَّد بهتٌ من صاحبها، بعد ما علمنا آنفاً أنَّه قد علمه أكثر من شخص.
    (الأمر الثَّاني): أنَّ هذا يقتضي كذباً من جهة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وحاشاه أن يكون كاذباً أو كذَّاباً لقوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)[المائدة:67]، إذ المعلوم أنَّ الكتمان محالٌ على الأنبياء والرُّسل لأنَّه خيانة للأمانة. وقد قال ابن عاشرٍ المالكيُّ في "توحيده":
    يجب للرُّسل الكرام الصِّدق ... أمــــانــــــة تبـليغهم يحـــقُّ
    محـــال الكذب والمنهــــــيُّ ... كعــــدم التَّبليـــــغ يا ذكـــيُّ
    ولا شكَّ أنَّ نسبة الكتمان إليه صلَّى الله عليه وسلَّم كفرٌ بإجماع العلماء. بعكس عند الرَّافضة والتِّيجانيَّة وغيرهما؛ كما قال صاحب كتاب "التِّيجانيَّة"(ص/141) بقوله: "وقال مؤلِّف "الجيش الكفيل": وسئل: هل كان صلَّى الله عليه وسلَّم عالماً بفضل (صلاة الفاتح) لما أغلق؟ فقال: نعم، كان عالماً به..."؛ فلا مانع عندهم جميعاً أن يكتم بعض ما أنزل إليه أو ما أوحي إليه كمثل (صلاة الفاتح!!) هذه على سبيل المثال، أو غيرها من دعاوى هؤلاء الفرق الضَّالَّة أو من غلاة المتصوِّفة. ضاربون بذلك قول الله عزَّ وجلَّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا)[المائدة:3] على عرض الحائط أو جعلوها من وراء ظهورهم، وغير مبالين كذلك بما قد رواه البخاريُّ (8/606) ومسلمٌ (1/160) عن مسروقٍ بن الأجدع رحمه الله قال: "قلت لعائشة: يا أمَّتاه! هل رأى محمَّد ربَّه؟ فقالت: لقد قفَّ شعري ممَّا قلت، أين أنت من ثلاثٍ من حدَّثكهنَّ فقد كذب؛...ومن حدَّثك أنَّه كتم فقد كذب؛ ثم قرأت: (يا أيُّها الرَّسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربِّك)...".
    وزاد مسلمٌ في روايةٍ: "ولو كان محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم كاتماً شيئاً ممَّا أنزل عليه لكتم هذه الآية: (وإذ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)[الأحزاب:37]".
    وأخرج البخاريُّ (13/503) أيضاً تعليقاً في قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) عن الزُّهريِّ: "من الله عزَّ وجلَّ الرِّسالة، وعلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم البلاغ، وعلينا التَّسليم".
    فإذا كان الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم مبرَّأً من ذلك ومنزَّهاً بتزكية ربِّه له في قوله: (لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)[التوبة:128]؛ إذ وصفه بالحرص على أمَّته: أي على هدايتهم، ووصول النَّفع الدَّنيويِّ والأخرويِّ لهم، ذكره ابن كثير في "تفسيره"(2/404): وإذا كان هذا الأمر معلوماً بالإضِّطرار من دين الإسلام عند الخاص والعام، لا يشكُّ فيه من في قلبه أدنى مثقال ذرَّة من إيمان، أنَّ هذا الرَّسول الكريم قد بلَّغ كلَّ ما أُمر به، وكان أحرص ما يكون على أمَّته، بما هو متواتر من جهاده وتضحيته، وأخباره الدَّالة على ذلك. وقد نقل الإجماع على العصمة في هذا أكثر من واحدٍ كما في "مجموع الفتاوى"(10/291) و"لوامع الأنوار البهيَّة"(2/304). ومن العصمة هذه ألاَّ ينسى صلَّى الله عليه وسلَّم شيئاً ممَّا أوحاه الله إليه، وبذلك لا يضيع شيءٌ من الوحي، وعدم النَّسيان في التَّبليغ داخل في قوله تعالى: (سَنُقْرِؤُكَ فلا تنسى)[الأعلى: 6] وما يدلُّ على عصمته في التَّبليغ قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحي يوحى)[النجم: 3-4]؛ وهذا بيِّنٌ واضحٌ لكلِّ ذي قلبٍ سليم.
    حينذاك فـ (من يعتقد أنَّ شيئاً من الدِّين ــ ولو صغيراً ــ بقي ولم ينزله الله على نبيِّه، أو لم يبيِّنه صلوات الله وسلامه عليه فإنَّه لا يؤمن بكمال الدِّين على رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا تمام الإسلام في حياته، لأنَّه بدون هذا ينقص الدِّين ولا يكمل، وهذا معارض لقول الله عزَّ وجلَّ، ومناف لختم نبوَّة محمَّد صلوات الله عليه وسلامه عليه)(13). كيف لا؟! وهذا الإمام مالك رحمه الله ــ وهو سيِّد هذا التِّيجانيِّ المدَّعي غصباً عنه وعن أمثاله، وسيِّد كذا هؤلاء السَّادة (المالكيَّة!!) كما يزعمون؛ وهو طبعاً بريءٌ من بدعهم وضلالاتهم وترَّهاتهم وخزعبلاتهم ــ يقول:
    "من أحدث في هذه الأمَّة شيئاً لم يكن عليه سلفها، فقد زعم أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خان الرِّسالة؛ لأنَّ الله يقول: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم دينا"(14).
    قلت: أو أنَّه يقتضي كذباً من ذاك المدَّعي (التِّيجانيِّ!!) وهو الصّحيح الذي لا مرية فيه، عند الفاضل وعند الجاهل. فهو الكذَّاب إذاً وهو الأشر؛ وحتَّى ولو ادَّعى النَّسب الشَّريف الحسنيِّ، وهيهات له ذلك ثمَّ هيهات!!!
    (الأمر الثَّالث): وهو بحكم ما ذكرناه سابقاً، وأيضاً ما أورده ذاك صاحب كتاب "التِّيجانيَّة"(ص/141) بقوله: "قالوا: ولِمَ لم يذكره لأصحابه؟ قال: لعلمه صلَّى الله عليه وسلَّم بتأخير وقته وعدم وجود من يظهره الله على يديه في ذلك الوقت"؛ وهذه فريةٌ أخرى ما بعدها من فرية، وهي قوله: "عدم وجود من يظهره الله على يديه": تفضيل لنفسه على أبي بكر الصَّديِّق رضي الله عنه، حيث لا يقدر أن يحمل هذا الورد. بل تفضيل نفسه على العشرة المبشَّرين بالجنَّة، وعلى سائر الصَّحابة رضي الله عنهم؛ وهذا كلام في غاية الفساد، بل في غاية الوقاحة. وصاحبه من أوقح ما يكون؛ نعوذ بالله من الخذلان وعمى البصيرة.
    (الأمر الرَّابع): قد ينعق علينا تابعٌ ــ أو بيَّاعٌ من الرِّعاع ــ لهذه (التِّيجانيَّة!!) فيقول جاهلا متباهلاً: وكيف ألزمت بأنَّها هي نفسها؛ أي: تلك (صلاة الفاتح) هي نفس الرِّواية المخرَّجة في أصل البحث؟!
    والجواب عليه ــ وعلى كلِّ من خطر عليه هذا الخاطر القاصر ــ يكون من أوجه:
    (أوَّلاً): أنَّ هذا ليس بإلزامٍ، كما أنَّه ليس مجرَّد دعوى من غير دليل، إذ في رواية عليٍّ رضي الله عنه أو في كلامه ذاك المروى عنه، وجدنا قوله: "الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، وفاتح الحقَّ بالحقِّ"؛ وهذه كما علمت من رواية محمَّد بن فضيل، أو قوله: " الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، وَالْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ، وَالْمَعْلُومِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ"؛ من رواية نوح بن قيس وغيره، وفي روايةٍ قوله: "الخاتم لما سبق، والفاتح لما أغلق، والمعلن بالحقِّ"، كما وجدنا أيضاً قول ذاك المدَّعي (التِّيجانيِّ!!): "اللَّهم صلِّ على سيِّدنا محمَّد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحقَّ بالحقِّ، الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حقَّ قدره ومقداره العظيم"؛ فإنَّه من مشكاةٍ واحدٍ، إلاَّ ما جاء مغايراً فقط في لفظة: (ناصر)؛ وهو نفسه كلام عليُّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، وبالرَّغم من تغيير تلك اللَّفظة وزيادة الكلمات الأخرى، فالأصل أن ينسب كلَّ قولٍ لصاحبه الأسبق كما هو معلوم؛ والنَّاظر معنا هنا يرى أنَّ هذا المدَّعي ــ وهو المتأخِّر ــ إمَّا أنَّه قد أخذ من غيره وسرق، وإمَّا أنَّه قد اقتدى بمن قبله وسبق؛ ولا يخلو من أن يكون أحدهما. وقد علمنا سابقاً ولاحقاً بأنَّ المدَّعي نسبه زوراً وبهتاناً لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مرَّة، ومرَّة أخرى نسبه لله عزَّ وجل؛ وهو ما سوف نراه في حينه. المهمُّ أنَّ بطلان مثل هذا الكلام وكفره لا يحتاج إلى ذكاء أو إلى شطارة، فبقي أن نقول: أنَّ هذا المدَّعي هو فقط سارقٌ انتحل هذا الكلام ــ وهو من كلام عليٍّ كما علمته ــ ونسبه لله ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم بحكم الإنتحال والإغارة، كما هو معروف عند أئمَّة اللُّغة والبلاغة.
    (الثَّاني): يستحيل أن يكون هذا من كلام الله تعالى، الذي كلامه سبحانه هو أفصح الكلام على الإطلاق؛ ولا يقارن بغيره، كما يستحيل أيضاً أن يكون من كلام رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم الذي أعطي جوامع الكلم، بل هو من كلام عليٍّ رضي الله عنه؛ وكلامه طبعاً من أفصح كلاما وبياناً من هذا المدَّعي (التِّيجانيِّ!!)، الذي بانت لنا لصوصيَّته وسرقته في انتحال كلامه وتصرُّفه فيه. وإلاَّ فلا يمكن أبداً أن يأتي بمثله هذا (التِّيجانيِّ!!)؛ لا في الأحلام ولا في المنام.
    (الثَّالث): أنَّ هذه الصَّلاة ــ أي: صلاة الفاتح ــ ليست من كلام الله تعالى، ولا كتبها قلم القدرة، ولا من كلام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم(15)، ولا من كلام البكريِّ؛ بل قيلت قبله بنحو ألف سنة؛ وهو من كلام عليٍّ رضي الله عنه.
    (الرَّابع): وغالب الظَّنِّ؛ أنَّه قد أخذها من كتاب "الشِّفا"(16) الذي ألَّفه القاضي عياض وهو من علماء القرن الخامس الهجريِّ، وقد روى هذه الصَّلاة عمَّن قبله فلابدَّ أن تكون من كلام التَّابعين أو من دونهم بقليل، فاثنتا عشرة كلمة وهي: "اللَّهمَّ صلَّى الله عليه وسلَّم على محمَّدٍ الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق" بإبدال ناصر مكان المعلن، وأمَّا الهادي إلى صراطك المستقيم فهو من القرآن؛ قال تعالى في سورة الشُّورى يخاطب رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)؛ وهذه أربع كلماتٍ تضاف إلى اثنتي عشرة، فيصير المجموع ستُّ عشرة كلمة، ومعنى (صلِّ) موجود في الصَّلاة التي رواها عياض فيصير المجموع سبع عشرة كلمة، فلا يبقى إلاَّ ثماني كلمات وهي: سيِّدنا وعلى آله بل على آله مأخوذة من الصَّلوات العامَّة، فلا يبقى إلاَّ سيِّدنا وحقَّ قدره ومقداره العظيم وهي خمس كلمات، أمَّا لفظ سيِّدنا فغير مشروع في الصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، لأنَّ السَّابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار أهل القرون المفضَّلة لم يستعملوا لفظ سيِّدنا في صلاتهم على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهي زائدةٌ على ما علَّم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أمَّته، ولن يأتي آخر هذه الأمَّة بمثل ما كان عند سلفها فكيف بأفضلٍ منه؟ وعلى ذلك لا يبقى إلاَّ أربع كلمات وهي: حقَّ، قدره، ومقداره، العظيم، وبذلك تهدم كلَّ ما بناه التِّجانيُّون من القصور الخالية(17).
    قلت: فبهذا الكلام القويِّ والمتين من مثل العلاَّمة الشَّيخ تقيِّ الدِّين الهلالي رحمه الله وأرضاه؛ يتهدَّم مسعاه ودعواه وما شيَّده وبناه، وتظهر أيضاً سرقته ولصوصيَّته، وكذا فساد دينه وعقيدته؛ والله المستعان.
    (الخامس): وهو في بيان جملة كفريَّات (التِّيجانيَّة!!) وضلالاتهم، وكذا ــ وهو الأهمُّ هنا ــ بيان وفضح ما جاء في كتبهم: من الكفر الصَّريح والردَّة، وأيضاً من الكذب على الله وعلى رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، ومن ذلك أن نذكر عقائدهم العشرة الفاسدة الباطلة:
    الأولى منها: ما ذكروه في "جواهر المعاني" و"الجيش": "إنَّ هذا الورد ادَّخره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لي، ولم يعلِّمه لأحدٍ من أصحابه ــ إلى أن قال ــ: لعلمه صلَّى الله عليه وسلَّم بتأخير وقته، وعدم وجود من يظهر الله على يديه".
    وهذا قد رأيناه من قبل بما لا مزيد عليه.
    والعقيدة الثَّانية: ما جاء أيضاً في "جواهر المعاني"(ص/96): "إنَّ المرَّة الواحدة من (صلاة الفاتح) تعدل كلَّ تسبيحٍ وقع في الكون، وكلَّ ذكرٍ وكلَّ دعاءٍ كبير أو صغير، وتعدل تلاوة القرآن ستَّة آلاف مرَّة".
    وهذا كفرٌ وردَّة، وخروج عن الملَّة الإسلاميَّة، وهل يبقى في الدُّنيا مسلمٌ لا يكفِّر قائل هذا القول؟! بل من لم ينكر عليه ورضي به فهو كافرٌ في نفسه يستتاب، فإن تاب وإلاَّ قتل(18).
    والعقيدة الثَّالثة: ما جاء في كتاب "الإفادة"(ص/80): "من لم يعتقد أنَّها ــ أي (صلاة الفاتح) ــ من القرآن لم يصب الثَّواب فيها".
    قلت: بل من اعتقد أنَّها من القرآن فقد كفر كفراً ظاهراً، لأنَّ الله عزَّ وجلَّ لا ينزل الوحي إلاَّ على الأنبياء والرُّسل، وهذه الصَّلاة بطبيعة الحال ــ وهي (صلاة الفاتح) ــ لم نجدها في كتاب الله، ولم نعثر لها على أثرٍ من حديثٍ موضوع ــ أو لا أصل له ــ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. ثمَّ هل الذي نزلت عليه (صلاة الفاتح) أهو نبيٌّ أو وليٌّ؟
    فإن قلتم نبيًّا: فقد كفرتم بما أخرجه الأئمَّة الأعلام وحفَّاظ الإسلام البخاريُّ ومسلمٌ وابن ماجَّة وابن حبَّان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّ بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، كلَّما مات نبيُّ خلفه نبيُّ؛ وإنَّه لا نبيَّ بعدي".
    وفي روايةٍ عند أحمد وابن حبَّان والحاكم: "لا نبيَّ بعدي ولا أمَّة بعدكم"؛ من طريق معاوية بن صالح، أخبرني سليم بن عامر؛ قال: سمعت أبا أمامة به.
    وفي روايةٍ: "أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى، غير أنَّه لا نبيَّ بعدي"؛ أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في "الصَّحيح" من حديث شعبة.
    وفي روايةٍ: "وأنا خاتم النبيِّين لا نبيَّ بعدي"؛ عند أحمد وغيره.
    فمن يقول ذلك من (التِّيجانيَّة!!) وأتباعها أو من غيرها، فقد وافقوا بشكلٍ أو بآخر ما قاله قديماً ابن السَّبعين: "لقد حجر ابن آمنة واسعاً، إذ قال لا نبيَّ بعدي"؛ وهذا القول من هذا الزَّنديق في غاية الشَّناعة والباطل وإتِّهام الرَّسول!!
    وإن قلتم ولياً: فالوليُّ ــ وكما هو معلوم ــ لا ينزل عليه الوحي. فبان حينها باطل وكذب ذاك البكريِّ أو ذاك (التِّيجانيِّ!!)، إلاَّ إذا اعتمدوا ما قاله أبو يزيد البسطاميُّ: "خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله".
    وبالتَّالي: فالنَّاس في هذه الطَّريقة ــ وفي هذا الإفتراء والكذب ــ فرقتان: فرقة إن اعتقدت أنَّها من القرآن خرجت عن الملَّة الإسلامية. والثَّانية: إن اعتقدت أنَّها ليست من القرآن، خرجت عن طريقتهم؛ لأنَّها ليس لها ثواب فيها(19).
    والعقيدة الرَّابعة: وهي ما جاء كذلك في كتبهم مثل "الإفادة الأحمديَّة"(ص/74) و"بغية المستفيد"(ص/173): "يوضع لي منبر من نورٍ يوم القيامة، وينادي منادى حتَّى يسمعه كلَّ من في الموقف: يا أهل الموقف هذا إمامكم الذي كنتم تستمدُّون منه من غير شعوركم".
    وهذا القائل المذكور ــ والمشار إليه ــ قد نصب نفسه في مقام النُّبوَّة، لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم هو خطيبهم يوم القيامة، كما ذكره التِّرمذيُّ عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه. وفي قوله تصريح بأنَّ الأنبياء والرُّسل كانوا يستمدُّون منه، لأنَّهم شملهم الموقف؛ وهذا محال، ولا يقوله إلاَّ من ادَّعى الرُّبوبيَّة(20).
    والعقيدة الخامسة: ما جاء في "جواهر المعاني"(ص/105): "لا تقرأ جوهرة الكمال إلاَّ بالطَّهارة المائيَّة".
    وفساد هذا القول يغنى عن الخوض فيه.
    والعقيدة السَّادسة: ما جاء أيضاً في "الإفادة الأحمديَّة"(ص/57): "نهاني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن التوجُّه بالأسماء الحسنى، وأمرني بالتوجُّه بـ (صلاة الفاتح!!)".
    وهذا عين الضَّلال والكفر كما ترى. فكيف ينهى رسول صلَّى الله عليه وسلَّم عن شيءٍ أمره الله تعالى في قوله: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)؟! وهذا أيضاً كذبٌ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وجرأة على الشَّريعة المحمَّديَّة(21).
    والعقيدة السَّابعة: ما جاء أيضاً في "جواهر المعاني"(ص/145): "إنَّ ولياً ــ وذكر اسمه ــ كان كثيراً ما يلقى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ويعلِّمه الشِّعر".
    كيف ذلك؟! وقد قال الله تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ)، وهذا كذبٌ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وافتراء عليه.
    والعقيدة الثَّامنة: ما جاء أيضا في "جواهر المعاني"(ص/170): "من حصل له النَّظر فينا يوم الجمعة أو الإثنين يدخل الجنَّة بغير حساب ولا عقاب". وفي "بغية المستفيد": "ولو كان كافراً يختم له الله الإيمان"(22).
    زيادة إلى ما جاء كذلك في "الإفادة الأحمديَّة"(ص/ 40) ما نصُّه: "طائفة من أصحابنا لو اجتمع أكابر أقطاب هذه الأمَّة ما وزنوا شعرة من أحدنا". وفي "شرح منية المريد"(ص/172):
    طائفة من صحبةٍ لو اجتمع ... أقطاب أمَّـــــة النَّبيِّ المتَّبع
    ما وزنــــوا شعرة من فــرد ... منها، فكيف بالإمام الفـرد؟
    فانظر إلى القول الشَّنيع والجرأة العظيمة، حيث فضَّل أصحاب بدعته على أصحاب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أكابر هذه الأمَّة(23)؛ والله المستعان.
    والعقيدة التَّاسعة: قال صاحب "الرِّماح"(ص/152) الذي يهامش "جواهر المعاني" في الفضل الثَّاني والعشرين ما نصُّه: "إنَّهم لا ينطقون إلاَّ بما يشاهدون، ويأخذون عن الله ورسوله الأحكام، الخاص للخاصَّة لا مدخل فيها للعامَّة، لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يلقي إلى أمَّته الأمر الخاص. قاله شيخنا أحمد التِّيجاني كما في (جواهر المعاني)".
    فتباً لهذه المقالة، وبئس قائلها ومفتر بها، وسواد ظلامها عن الخوض فيها(24).
    وبئس ما جاء أيضا في "الرِّماح" في الفضل المذكور: "إنَّ الكامل منهم ينزل عليه الملك بالأمر والنَّهي".
    والعقيدة العاشرة: قال في "الرِّماح"(ص/211) الفصل الثَّاني والثَّلاثون: "إنَّ الشَّرط في طريقتهم أن لا يلقَّن لمن له وردٌ من أوارد المشايخ إلاَّ إن تركه وانسلخ عنه لا يعود إليه أبداً ــ إلى أن قال: ــ بدله من هذا الشَّرط، ولا خوف عليه من صاحبه أياً كان من الأولياء الأحياء والأموات، وهو آمنٌ من كلِّ ضررٍ يلحقه في الدُّنيا والآخرة لا يلحقه ضرر من شيخه ولا من غيره، ولا من الله ولا من رسوله بوعدٍ صادق لا خلف فيه"(25).
    وبالجملة: فبمعرفتنا لهذه العقائد المذكورة، وبيان كذا كفرها وإلحادها وردَّتها، فضلاً عن عقيدتها في الكذب والإفتراء على الله عزَّ وجلَّ وعلى رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وعلى الشَّرع المنزَّل الكامل الشَّامل، يتبيَّن عندها ــ لكلِّ ذي عينين وقلبٍ سليم ــ حقيقة ذاك الدَّاعي (التِّيجاني!!) الأفَّاك، وحقيقة دعواه في (صلاة الفاتح!!)؛ وأنَّها مجرَّد محض الكذب والإفتراء ليس إلاَّ، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله.
    وصلِّي اللَّهمَّ وسلِّم على نبيِّه محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما.

    وكتبه راجي عفو ربِّه:
    أبو حامد الإدريسي
    يوم الجمعة 05 جمادي الأولى 1440هـ الموافق لـ 11 جانفي 2019م


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) أنظر "السلسلة الضَّعيفة"(4/368).
    (2) أنظر "المعجم الصَّغير لرواة الإمام ابن جرير الطَّبري"(1/207) لأكرم بن محمَّد زيادة الفالوجي الأثريِّ
    (3) أنظر :السلسلة الضَّعيفة"(14/103).
    (4) أنظر "تهذيب التَّهذيب"(4/89) للحافظ ابن حجر، و"سير أعلام النُّبلاء"(9/12) للذَّهبيِّ.
    (5) أنظر "تهذيب الكمال"(26/585) للمزِّيِّ.
    (6) أنظر "التَّعديل والتَّجريح"(3/1235) للباجي و"التَّكميل"(2/381) لابن كثير.
    (7) أنظر "إكمال تهذيب الكمال"(5/146) للمغلطاي و"تهذيب التَّهذيب"(3/404).
    (8) أنظر "تهذيب التَّهذيب"(3/402 وما بعدها) بالتصرُّف.
    (9) أنظر "إكمال تهذيب الكمال"(9/61) للمغلطاي.
    (10) أنظر "تحرير تقريب التَّهذيب"(2/413).
    (11) أنظر "تهذيب الكمال"(1/322) للمزِّيِّ.
    (12) أنظر "تحرير تقريب التَّهذيب"(3/307) و"تهذيب التَّهذيب"(9/405) و"تهذيب الكمال"(26/293).
    (13) أنظر "التصوُّف: المنشأ والمصادر"(ص/15) لإحسان إلهي ظهير الباكستاني. [بالتصرُّف].
    (14) أخرجه ابن حزم في "إحكام الأحكام"(6/ 225) من طريق عبد الملك بن حبيب، به. وأخرجه الشَّاطبي في "الإعتصام"(1/64) من طريق ابن الماجشون؛ قال: سمعت مالكاً يقول: فذكره.
    (15) وهذه كلُّها من طامَّات (التِّيجانيَّة!!!) وما تعتقده وتدين به، نسأل الله السَّلامة!!!
    (16) ولا يمكن له أن يكون قد اطَّلع على تلك المصنَّفات والأجزاء الحديثيَّة المذكورة في أصل البحث، باعتبار أنَّ هذا الدَّعي لا علاقة له بالحديث ولا بأهلها، لا من قريب ولا من بعيد؛ رواية ودراية، ومنهجا وأخذاً، وإنَّما وباعتبار فقط انتماءه للمذهب المالكيِّ السَّائد في منطقة الجزائر وغيرها، وكذا باعتبار أنَّ كتاب "الشِّفا" مشهوراً ومتداولاً عند المالكيَّة وأهل التصوُّف والزَّوايا؛ فلا غرو والحال ذلك أن يأخذ ذاك الكلام منه؛ فانتبه ولاحظ.
    (17) أنظر "الهديَّة الهادية إلى الطَّائفة التِّيجانيَّة"(ص/107) لأبي شكيب الهلالي.
    (18) أنظر "الأنوار الرَّحمانيَّة لهداية الفرقة التِّيجانيَّة"(ص/21) لعبد الرَّحمن الأفريقيِّ.
    (19) أنظر نفس المصدر السابق (ص/25).
    (20) أنظر نفس المصدر (ص/26).
    (21) أنظر نفس المصدر (ص/26).
    (22) أنظر نفس المصدر (ص/27).
    (23) أنظر نفس المصدر.
    (24) أنظر نفس المصدر (ص/28).
    (25) أنظر نفس المصدر (ص/29).

  • #2
    جزاك الله خيرا أبا حامد على هذه المقالة الموفقة المسددة، ثقل اللّه بها موازين حسناتك

    تعليق


    • #3
      اللَّهمَّ آمين!!!
      وبالمثل جزيت (أبا عائشة)، ووفَّقنا الله وأيَّاكم إلى كلِّ خير!!!

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرا أخي أبا حامد ونفع الله بكم

        تعليق


        • #5
          وبالمثل جزيت أخانا (يوسف) وشكر الله لكم مروركم هذا الطيِّب، ونفعنا الله وأيَّاكم وجميع أهل التَّصفية جميعا

          تعليق


          • #6
            بارك الله فيك مقال مُوفق ومما زاده‍ بهاءً تلك النقول المسددة

            تعليق


            • #7
              وفيك بارك الله (أبا محمد)

              تعليق


              • #8
                ( فائدة ):
                اعلم ــ أيُّها القارئ النَّبيه! ــ من خلال اعتقادنا وإيماننا بكتاب الله عزَّ وجلَّ، فإنَّنا نجد على إثر ذلك أنَّ ثمَّة فئاماً كثيرة قد خالفت وضلَّت فيه ضلالاً كبيرا، ومنها:
                ــ (الرَّافضة!!) الذين يدَّعون أنَّ القرآن ناقصٌ ومحرَّف، وأنَّ القرآن الكامل مع الغائب الذي سيخرج في آخر الزَّمان من سرداب سامراء؛ كما في "الأصول من الكافي"(1/228) للكليني.
                ــ وأيضاً كغلاة الصُّوفيَّة عموماً ومنهم (التِّيجانيَّة!!)؛ وذلك بتفضيلهم أورادهم وأذكارهم ــ كـ (صلاة الفاتح) على القرآن الكريم ــ حيث قالوا: "إنَّ قراءة (صلاة الفاتح) أفضل من قراءة القرآن ستَّة آلاف مرَّة" كما في "جواهر المعاني"(2/135).
                ــ وكذلك الفرق (الباطنيَّة!!) كلِّها، وذلك بانحرافهم في تأويل القرآن وإغراقهم في التَّأويل الباطني وإخراج القرآن عن معانيه؛ كما في "رسائل إخوان الصفا"(3/301).
                لذلك يجب معرفة هذه (التِّيجانيَّة!!) وفضحها كما يجب، بين العامَّة والخاصَّة، وحتَّى ــ وهو الأهمُّ! ــ لا تقوم لها قائمة، ولا يكون لها مكاناً مرموقاً أبداً في بلدنا هذا؛ والله المستعان.

                تعليق


                • #9
                  ( تنبيه هام ):

                  اعلم أيَّها القارئ الفاضل! أنَّه من العجب أن ترى مثل ذاك الشَّعرانيُّ ــ الصُّوفيُّ المشهور عند طبقة المتصوِّفين ــ يقول: "وخاصية (صلاة الفاتح لما أغلق.. الخ)؛ أمر إلهي لا مدخل للعقول فيه، ولو قدرت مائة ألف أمَّة، في كلِّ أمَّة مائة ألف قبيلة، في كلِّ قبيلة مائة ألف رجل، وعاش كلُّ واحد منهم مائة ألف عام يذكر كلَّ واحد منهم في كلِّ يومٍ ألف صلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من غير (صلاة الفاتح لما أغلق)، وجميع ثواب هذه الأمم كلُّها في مدَّة هذه السِّنين كلِّها في هذه الأذكار كلِّها، ما لحقوا كلَّهم ثواب مرَّة واحدة من (صلاة الفاتح لما أغلق)، فلا تلتفت لتكذيب مكذِّب".
                  وهذا الشَّعرانيُّ هو نفسه صاحب "الطَّبقات الكبرى"، فقد لقِّب بكلِّ لقبٍ فضفاض، وبكلِّ اسمٍ رنَّان، وبكلِّ صورة وجدت في تراجم الرِّجال!!!
                  هذا الشَّعرانيُّ يصدر منه هذا الكلام بدل أن ينكر عليها وعلى ضلالها وترَّهاتها الكاذبة ودعواها المزيَّفة.. لكن وكما يقال: الطُّيور على أشكالها تقع، كما أنَّ شبه الشَّيء منجذب إليه.
                  فلا تعجب من البدعة! ولا تعجب أيضاً من الضَّلالة!!
                  ولا تعجب أيضاً من مثل هذا (الشَّعرانيِّ!!!) ولا من أمثاله أو أضرابه!!
                  وهنا يحضرني ما نقله القاضي عياض في كتابه "ترتيب المدارك" عن الإمام مروان بن محمَّد الطَّاطريِّ؛ قال ــ رحمه الله ــ: "ثلاثةٌ لا يؤتمنون على الدِّين: الصُّوفيُّ، والمبتدع يردُّ على المبتدعة، والقصَّاص".
                  والله المستعان، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله.

                  تعليق


                  • #10
                    ( تنبيه هام ):

                    اعلم أيَّها القارئ الفاضل! أنَّه من العجب أن ترى مثل ذاك الشَّعرانيُّ ــ الصُّوفيُّ المشهور عند طبقة المتصوِّفين ــ يقول: "وخاصية (صلاة الفاتح لما أغلق.. الخ)؛ أمر إلهي لا مدخل للعقول فيه، ولو قدرت مائة ألف أمَّة، في كلِّ أمَّة مائة ألف قبيلة، في كلِّ قبيلة مائة ألف رجل، وعاش كلُّ واحد منهم مائة ألف عام يذكر كلَّ واحد منهم في كلِّ يومٍ ألف صلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من غير (صلاة الفاتح لما أغلق)، وجميع ثواب هذه الأمم كلُّها في مدَّة هذه السِّنين كلِّها في هذه الأذكار كلِّها، ما لحقوا كلَّهم ثواب مرَّة واحدة من (صلاة الفاتح لما أغلق)، فلا تلتفت لتكذيب مكذِّب".
                    وهذا الشَّعرانيُّ هو نفسه صاحب "الطَّبقات الكبرى"، فقد لقِّب بكلِّ لقبٍ فضفاض، وبكلِّ اسمٍ رنَّان، وبكلِّ صورة وجدت في تراجم الرِّجال!!!
                    هذا الشَّعرانيُّ يصدر منه هذا الكلام بدل أن ينكر عليها وعلى ضلالها وترَّهاتها الكاذبة ودعواها المزيَّفة.. لكن وكما يقال: الطُّيور على أشكالها تقع، كما أنَّ شبه الشَّيء منجذب إليه.
                    فلا تعجب من البدعة! ولا تعجب أيضاً من الضَّلالة!!
                    ولا تعجب أيضاً من مثل هذا (الشَّعرانيِّ!!!) ولا من أمثاله أو أضرابه!!
                    وهنا يحضرني ما نقله القاضي عياض في كتابه "ترتيب المدارك" عن الإمام مروان بن محمَّد الطَّاطريِّ؛ قال ــ رحمه الله ــ: "ثلاثةٌ لا يؤتمنون على الدِّين: الصُّوفيُّ، والمبتدع يردُّ على المبتدعة، والقصَّاص".
                    والله المستعان، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله.

                    تعليق

                    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                    يعمل...
                    X