إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فتح رب البرية بتهذيب وتقريب شرح العلامة الفوزان على المنظومة الحائية... [الجزء الثالث].

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فتح رب البرية بتهذيب وتقريب شرح العلامة الفوزان على المنظومة الحائية... [الجزء الثالث].

    بسم الله الرحمن الرحيم.


    فتح رب البرية بتهذيب وتقريب شرح العلامة الفوزان على المنظومة الحائية.
    [الجزء الثالث].



    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

    فهذا هو الجزء الثالث من تهذيب وتقريب شرح الشيخ الفوزان للمنظومة الحائية، نسأل الله تعالى أن ينفع به.

    [مذهب الجهمية في يدي الله عز وجل].


    وقد ينكر الجهمي أيضا يمينه ... وكلتا يديه بالفواضل تنفح


    شرح المفردات
    :
    قد: هذه للتحقيق، مثل قد قامت الصلاة، ومنه قوله تعالى: "لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا"، قد تأتي للتحقيق وهو المراد هنا، وتأتي للتقليل، مثل قد يجود البخيل؛ هذه للتقليل.

    أيضا: أي: كما أنكر رؤسة الله عز وجل فإنه – أيضا – ينكر إثبات اليدين لله عز وجل.

    بالفواضل: أي بالعطاء والنّعم.

    تنفح: أي تعطي الخلق وتمدهم.

    الفوائد:
    الله جل وعلا له صفات ذاتية مثل: اليدين، والوجه، والقدمين، والأصابع، وله صفات فعلية مثل: النزول، والاستواء، والكلام، والخلق.
    فكل ما جاء الدليل بإثباته لله من صفات الذات فإننا نثبته لله عز وجل خلافا للمعطلة الذين ينفون أسماء الله وصفاته، وعلى رأسهم الجهمية، وخلافا للممثلة الذين يغلون في الإثبات، حتى يشبهوا صفات الله بصفات خلقه، فهم على طرفي نقيض، فهؤلاء غلوا في التنزيه حتى نفوا أسماء الله وصفاته، وهؤلاء غلوا في الإثبات حتى شبهوا الله بخلقه.
    وأهل السنة والجماعة وسط بين الفريقين، فيثبتون لله ما أثبته لنفسه من صفات الذات وصفات الأفعال، خلافا للمعطلة، إثباتا بلا تمثيل، خلافا للمشبهة، كما قال تعالى: " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
    فقوله: "ليس كمثله شيء": هذا على الممثلة.
    وقوله: " وهو السميع البصير": هذا رد على المعطلة.
    هذا مذهب أهل السنة.

    مذهب أهل السنة والجماعة:
    نثبت يدين حقيقيتين لله تعالى، ليستا كيدي المخلوقين، بل هما يدان تليقان بجلال الله وعظمته، لا يعلم كيفيتهما ‘لا الله جل وعلا، فنحن نثبتهما على معناهما الحقيقي، وننفي عنهما التمثيل والتشبيه، فلا يشبهان يدي المخلوق. هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، تمشّيا على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، شأنهم في ذلك شأنهم في بقية الأسماء والصفات لله عزوجل.
    قال الله تعالى: " والسماوات مطويات بيمينه" وقوله: "قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي" يعني: آدم عليه السلام.
    وفي الحديث: " يد الله ملئى سحاء الليل والنهار".

    - تنبيه: الله جل وعلا يقول: "والسموات مطويات بيمينه"، وجاء لفظ اليمين والشمال في الحديث، ثم قال صلى الله عليه وسلم: " وكلتا يديه يمين"، فهي شمال بمعنى اليمين؛ وذلم تنزيها ليده عز وجل من التنقص؛ لأنه إذا سمع السامع إثبات الشمال لله فربما يقع في نفسه أنها مثل شمال المخلوق، لأن يد المخلوق الشمال ليست مثل اليمين، بل أنقص، والشمال – كما هو معلوم – لإزالة الأذى والتنظيف، وأما اليمين فهي لما يستطاب، والأخذ والإعطاء، والأكل والشرب، وغير ذلك، فإذا سمع السامع إثبات الشمال لله، ربما يقع في نفسه أنها أنقص من اليمين كما في المخلوق، فالنبي صلى الله عليه وسلم نفى هذا التوهم وقال: " وكلتا يديه يمين".

    قول أهل البدع:
    أهل التعطيل ينفون اليدين عن الله عزوجل كما ينفون عنه سائر الصفات، قإنهم يؤولون اليد بمعنى القدرة، أو بمعنى النعمة.

    الممثلة يمثلون يد الخالق بيد المخلوق.

    الرد عليهم
    :
    الرد على أهل التعطيل: يقال لهم الله جل وعلا ذكر اليدين بلفظ التثنية، فهل الله جل وعلا له قدرتان أو قدرة واحدة.
    فلا يوجد إلا جواب واحد، وهو: أن الله له قدرة واحدة، ولا يصح أن يقال له قدرتان.
    وفي قوله: " لما خلقت بيدي" هل يقال معناه بقدرتي. لا أحد يقول هذا.
    وأما تأويلها بالنعمة؛ فكأن تقول: لك يد عندي؛ أي: لك نعمة عندي، فإذا قال قائلهم: معنى " لما خلقت بيدي" بنعمتي. يقال له: هل الله جل وعلا ليس له إلا نعمتان فحسب، أم أن جميع النعم منه سبحانه وتعالى.
    ثم أيضا لا فرق بين آدم وغيره إذا فسّرت اليد بالقدرة، فإن الله جل وعلا جميع الخلق بقدرته سبحانه وتعالى، فلا مزية لآدم على غيره من البشر، والله جل وعلا ميّزه بقوله: "لما خلقت بيدي". فهذا وجه الرد على هؤلاء.

    وأما الممثلة فيرد عليهم القرآن بقول الله تعالى: " ليس كمثله شيء"، وقوله: "ولم يكن له كفؤا أحد"، وقوله: " هل تعلم له سميا"، وقوله: " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم لا تعلمون"، والند: الشبيه والمثيل، فنهى أن نجعل لله أشباها وأمثالا من خلقه سبحانه وتعالى، فالله ليس كمثله شيء.
    فهذا هو مذهب الجهمية في مسألة اليدين لله عز وجل، وهذا الرد عليهم فيما تأولوه، ومذهب الممثلة والمشبهة أيضا والرد عليهم من كلام الله عز وجل.


    [مسألة نزول الله عز وجل].


    قل ينزل الجبار في كل ليلة ... بلا كيف جل الواحد المتمدح

    شرح المفردات
    :
    قل: يعني قل أيها السني – الذي تمسك بالكتاب والسنة-، قل ولا تتردد.

    الجبار: أي الله جل وعلا، من أسمائه الجبار.

    جلّ: يعني تعاظم قدره وشأنه عن أن نكيّف أو نعلم كيفية أسمائه وصفاته.

    الواحد: الواحد من أسماء الله جل وعلا، فهو – سبحانه- الواحد الأحد، الذي لا شريك له في ذاته، ولا في لا أسمائه وصفاته، ولا في أفعاله، ولا في عبادته جل وعلا.

    المتمدح: المتصف بصفات المدح والكمال.

    الفوائد:
    1-أحاديث النزول متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    2-كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مؤلفا مستقلا في شرح حديث النزول، وهو مطبوع مفرد، وطبع مع المجموع بعنوان: " شرح حديث النزول".

    3-ينزل ربنا كل ليلة من ليالي السنة حين يبقى ثلث الليل الأخير، وهناك نوع آخر من النزول، وهو نزول ربنا عشية عرفة إلى السماء الدنيا.

    4-النزول من صفات الأفعال التي يفعلها الله عزوجل بمشيئته وإرادته متى شاء.

    5-الجبارله معان:

    1-الجبار بمعنى: الذي يجبر عباده المنكسرين.
    2-الجبار بمعنى: الذي تجري أحكامه القدرية على عباده، دون أن يمتنعوا منها، فأحكام الله جل وعلا القدرية لا رادّ لها ولا معقب.
    3-والجبار من معانيه اللغوية: العالي المرتفع، والله جل وعلا فوق عباده، و"هو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير"، " وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة".

    قول أهل السنة والجماعة:
    يثبتون أن الله ينزل كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير، وهذا النزول مثل سائر صفاته جل وعل ليس مثل نزول المخلوق، وإنما هو نزول الجبار جل وعلا كما يليق بجلاله، ولا نعلم كيفيته، وإنما نثبته كما جاء، مؤمنين به، لا نتأوله، ولا نعطله، ولا نمثله بنزول المخلوق عن المخلوق، فهو نزول يليق بعظمة الله جل وعلا.

    قول أهل البدع:
    لأن الحديث متواتر، لا حيلة لهم فيه، لأن من عاداتهم أن يقولوا: هذا حديث آحاد لا يفيد العلم، ولكن هذا لاحيلة لهم فيه، فأخذوا يشرقون ويغربون، يريدون التخلص منه: فقالوا: ينزل: يعني ينزل أمره. وقالوا: ينزل ربنا يعني ينزل ملك من الملائكة، وقالوا كيف ينزل والليل يختلف باختلاف الأقطار، فالشمس تدور حول الأرض، ويكون نصف الأرض في نهار ونصفها الآخر في ليل، فيكون عندنا نهار وعند الآخرين ليل، والعكس، وقالوا النزول يلزم عليه الحركة والانتقال، فهل الله ينتقل من العرش إلى السماء الدنيا ويتحرك؟

    الرد عليهم:
    قولهم: ينزل يعني ينزل أمره:
    يقال لهم الحديث فيه أنه يقول: من يستغفرني فأغفر له، من يسألني فأعطيه، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه"، فهل الأمر يقول: من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ فهذا باطل، وإنما الذي يقول هذا هو الله عز وجل.

    وقولهم: ينزل ربنا بمعنى ينزل ملك من الملائكة:
    يقال لهم: هل الملك يقول من يستغفرني؟ من يسألني؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل هذا يصدر من الملك أو يصدر من الرب عز وجل؟ الجواب: هذا من الرب جل وعلا.

    وقولهم: كيف ينزل والليل يختلف باختلاف الأقطار؟
    نقول: هذا لا ندخل فيه، لأن هذا من أمر الله، فالذي سخر الليل والنهار وجعلهما يتعاقبان هو الذي أخبر أنه ينزل سبحانه وتعالى، فنح نثبت النزول ولا نتعرض للكيفية، ولا نقول: كيف ينزل وثلث الليل يختلف باختلاف الأقاليم، بل نقول: هذا إذا كان نزول المخلوق، أما نزول الخالق فهو ينزل كيف يشاء عز وجل.

    وقولهم: وقالوا النزول يلزم عليه الحركة والانتقال، فهل الله ينتقل من العرش إلى السماء الدنيا ويتحرك؟
    نقول: هذا بحث عن الكيفية، ونحن نقول: ينزل كما يشاء لا نعلم الكيفية. الله ينزل كيف يشاء، وهو على كل شيء قدير، وهو الذي خلق السموات والأرض، فلا نخوض في هذا.
    فنحن نثبت النزول كما جاء كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، نثبته ونؤمن به، ولا نلتفت إلى وساوس هؤلاء الذين يستدركون على الله عز وجل، كأنهم يقولون: إن النزول لا يليق بك يا رب؛ لأنه كذا وكذا، فهم يستدركون على الله جل وعلا ويستدركون على الرسول صلى الله عليه وسلم، كأنهم أعلم من الله، وأعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم بالله عز وجل.


    إلى طبق الدنيا يمن بفضله ... فتفرج أبواب السماء وتفتح.
    يقول: ألا مستغفر يلق غافرا ... ومستمنح خيرا ورزقا فيمنح


    شرح المفردات:
    إلى طبق الدنيا: أي ينزل إلى الطبق الأدنى من السموات؛ لأن السماء سبع طباق، قال تعالى: " ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا"، بعضها فوق بعض، فينزل –جل وعلا- كيف يشاء إلى السماء الدنيا، يعني: السماء التي تلي الأرض.

    يمن بفضله: يعرض على عباده كرمه وجوده.

    ألا: أداة تنبيه، يعني: تنبهوا لما سيقال.

    مستغفر: المستغفر: هو طالب المغفرة.

    ومستمنح: يعني: من طلب المنح وهو العطاء.

    يلق غافرا: هو الله جل وعلا، فأن من أسمائه الغفار، والغفور: ذو المغفرة، هذا من أسماء الله جل وعلا، فهو سبحانه الذي يستر الذنوب. والغفرمعناه الستر، يستر الذنوب بالعفو وعدم المؤاخذة.

    مستمنح: أي طالب للمنحة، وهي العطاء، وهذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم عن ربه: " هل من سائل فأعطيه".

    الفوائد:
    1-يستحب للمسلم أن يقوم آخر الليل حين يبقى ثلث الليل الآخر، وستيقظا يصليويدعو الله ويستغفر، فإنه وقت قبول الدعاء، ولاينام في هذا الوقت ويحرم نفسه، كما يفعل الكثير من المحرومين الذين يسهرون الليل، فإذا صار آخر الليل ناموا حتى عن صلاة الفجر الفريضة، وهذا حرمان والعياذ بالله.
    فكيف يصد الإنسان عن هذا [الخير] وينام؟ ماذا يستفيد من فضول النم؟ كيف يغفل ويلهو مع الفضائيات والانترنت، ويجلس مأسورا شاخص البصر لا يتحرك مع هذا الصنم الخبيث، ولا يمل ولا يتعب، ويُعرض عن ربه عز وجل، يعرض عن هذا الخير الكثير الذي هو بأشد الحاجة إليه؟ فإنه لا غنى به عن الله جل وعلا طرفة عين، فكيف يُعرض الإنسان عن هذا ولا يتنبه له؟ أو يذهب مذهب الجهمية والمعتزلة والأشاعرة فيكذّب والعياذ بالله بهذا النزول وينفيه، ويتهاون به، هذا أشد من الذي يعرض ولا ينفي، ولكنه يعرض ولا يتنبه له.

    2-الله جل وعلا قريب مجيب يقبل التبة، ويغفر الذنوب في كل وقت، ولكن توجد أوقات لها خاصية تكون الإجابة فيها أكثر؛ مثل هذا الوقت، ومثل الساعة التي فيها يوم الجمعة، كما توجد أحوال تكون الإجابة فيها أقرب مثل حال السجود، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد". ومثل حال السفر: " يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه"، ومثل حال الضرورة: قال تعالى: " أمّن يجيب المضطر إذا دعاه"، فتوجد أوقات وأحوال تكون الإجابة فيها أكثر من غيرها، وإلا فإن الله جل وعلا يغفر ويعطي، ويسمع الدعاء، ويجيب في كل وقت من ليل ونهار.

    يتبع ...


    أبو أمامة أسامة بن الساسي لعمارة.
    عين الكبيرة . سطيف . الجزائر .

  • #2
    جزاكم الله خيرا أخي أسامة على هذا الجهد المفيد.

    تعليق


    • #3
      وأنت جزاك الله خيرا على المرور أخي يوسف.

      تعليق

      الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
      يعمل...
      X