<بسملة 2>
لجج البلاء سبيل من طلب العلا
(قصيدة في مواساة الشيخ محمّد بن هادي -حفظه الله-)
***
لُجَجُ البَلاَءِ سَبِيــلُ مَـــنْ طَلَبَ العُـــلاَ *** وَنَزِيلُهَــا بَيْنَ الخَـــلاَئِقِ مَـــنْ عَـــلاَ
وَمَكَـــانُ نَفْـــسٍ قَدْ أُنِيــــطَ بِعَزْمِهَــــا *** فَبِـــهِ النَّعِيـــــمُ وَفِيـــهِ جَهْدُ المُبْتَلَـــى
هِـــيَ هَكَــذَا دُنْيَـــا الكَرِيــــمِ مَكَـــارِهٌ *** وَرَغِيـــــدُ عَيْـــــشٍ لِــلأَرَاذِلِ ذُلّْـــلاَ
تَدْبِيـــرُ مَـــنْ خَبِـــرَ الخَلائِقَ بِـالأَذَى *** وَبِـــــهِ لِمِيـــزَانِ الأَفَاضِــــلِ أَثْقَــــلاَ
فَـاجْلَدْ مُحَمَّـــدُ إِنَّ مِثْلَكَ مَـــــنْ لَهَــــا *** وَاصْبِرْ فَضِيقُ العَيْشِ مِنْ صَبْرٍ جَـلاَ
وَانْظُرْ إِلَــى سُنَنِ الحَيَــا تَلْقَــى بِهَـــا *** عِبَــــرًا تُهَــوِّنُ كُـــلَّ ضُــــرٍّ قَلْقَــــلاَ
وَاذْكُرْ بِهَــــا سِيَـــرَ الفُحُـــولِ فَإِنَّهَـــا *** شُكُــمُ القُلُوبِ وَبَـابُ هَـــدْيٍ مُثِّــــلَا
وَاعْــــرِفْ بِهَـــا عُقْبــىَ التَّجَلُّدِ إِنَّـــهُ *** تِرْيَــــاقَ كُـــلِّ مُصِيبَــــةٍ قَـدْ حُمِّــــلاَ
وَاْنظُرْ إِلَى نُزُلِ المُناوِئِ فِـي الـوَرَى *** تَلْقَــــاهُ فِـــي شَرِّ المَضَــائِقِ أُنْــــزِلاَ
أَخْزَاهُ رَبُّ العَرْشِ فِــي هَــذِي الدُّنَــا *** مِـنْ قَبْلِ أَنْ يَــرِدَ القُبُـــورَ وَيُعْــــزَلاَ
أَتُــرَاهُ أَخْلَدَ لِلْمَحَــاكِمِ عَــــنْ رِضًــى *** أَوْ أَنَّــــــهُ بِجَمِيـــــلِ رَأْيٍ دُلِّـــــــلاَ؟
كَلاَّ وَرَبِّ العَــرْشِ لَـــمْ يَهْــرَعْ لَهَـــا *** إِلاَّ وَعَجْـــزٌ قَـــــدْ عَـــــرَاهُ فَكَبَّـــــلاَ
نَظَـــرَ الخَـــلاَئِقَ بِالدَّلِيـــلِ تَحَصَّنَـتْ *** وَلَهَــا مِنَ البُرْهَـــانِ مَـــا قَدْ فُصِّـــلاَ
وَرَأَى بِـــهِ عَيًّـــا وَعَجْــــزًا مُزْمِنًـــا *** وَرَدِيءَ رَأْيِ لَـــــوْ بِيَـــوْمٍ أُعْمِـــــلاَ
فَاخْتَـــارَ مِـــنْ حِيَلِ اللِّئَــــامِ دَنِيَّهَــــا *** وَاحْتَـــالَ فِي نَصْــرِ الهَـــوَى وَتَعَلَّلاَ
فَلَـــهُ بِكُلٍّ جَرِيــــرَةٍ شَــــرُّ الجَـــــزَا *** وَلَــهُ بِكُــــلِّ دَنِيَّـــــةٍ مَــــا حَصَّـــــلاَ
يَحْيَـــا بِقَهْــرِ الذُّلِّ مَـــا طَلَبَ العُــــلاَ *** وَيَنَـالُ مِـنْ سُوءِ القَضَــا مَــا حُـــوِّلاَ
وَرُفِعْتُمُ فِـي ذِي الدُّنُـــا رَغْـــمَ العِـــدَا *** وَبَلَغْتُـــــــمُ دَرَجَ الإمَامَــــةِ بِالبَـــــلاَ
وَرَأَيْتُــــمُ قَهْــرَ العَـــدُوِّ بِمَــــا جَنَـــى *** وَرَأَيْتُـــــمُ نَصْــــرَ الإِلَـــــهِ مُنَــــزَّلاَ
وَسَـرَى لَكُمْ بِالخَيْرِ ذِكْرٌ فِـي الــوَرَى *** وَأُمِيـــتَ ذِكْـــرُ الشَّـــانِئِينَ وَأُغْفِــــلاَ
وَرَأَيْتُــــمُ حَشْـــدَ الأحِبَّـــــةِ عِنْدَكُــــمْ *** وَمَجَـــالِسُ الغَاوِيـــنَ قَفْـرٌ أَوْ خَــــلاَ
وَغَشَـــاكُمُ أَهْــــلُ الحَدِيـثِ عِصَـــابَةً *** مِـنْ خَلْفِكُـمْ سَنَدًا تُقَــــاتِلُ مَـــنْ قَـــلاَ
وَفُــــؤَادُ كُــــلِّ مُوَفَّقٍ فِــــي صَفِّكُــــمْ *** رَاضٍ بِمَـــا حَمَـلَ الدَّلِيلُ وَقَدْ جَــــلَا
وَقُلُــــوبُ مَـــــنْ نَاوَاكُـــــمُ فَكَأَنَّهَـــــا *** فَــــيْءٌ تَفَــــرَّقَ أَوْ قَطِيــــعٌ فُصِّــــلاَ
وَسَمِعْتُمُ دَعْـــوَى المُحِقِّ لَكُــــمْ كَمَـــا *** يَدْعُـــو عَلَــى تِلْكَ الجُمُـــوعِ مُزَلْزِلاَ
وَأَثَرْتُــــمُ مِـــنْ كُلِّ بَحْــــرٍ شِعْـــــرَهُ *** وَقَرَأْتُـمُ مِـــنْ كُلِّ نَثْــــرٍ مَــــا حَــــلاَ
فَاصْبِرْ فَذِي سَلْوَى الَّذِي رَكِبَ الهُدَى *** وَبَشِيـــرُهُ وَجَمِيــــلُ فَــــأْلٍ عُجِّـــــلاَ
وَرَجَـــاؤُنَـا لَكُــــمُ بِيَــــوْمِ جَزَائِكُــــمْ *** جَنَّــــاتُ عَــدْنِ تِلْكَ عُقْبَـــــى المُبْتَلَى
***
تعليق