<بسملة1>
طرد الفار من وسط الدار
طرد الفار من وسط الدار
الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، قاصم ظهر كل متكبر جبار، و الصلاة و السلام على النبي المغوار، مصدر الحكمة و معدن الأنوار، و على آله و صحابته الطيبين الأطهار، و على من تبعهم بإحسان إلى إلى يوم يلقى الناس فيه ربـهم، فـيُقتص لبعضهم من بعض، و يرى كلٌ مصيره فإما إلى جنة، و إما الى نار، أما بعد :
أخبرني بعض الإخوة أن المقال الذي كتبته مؤخرا قد قام حمودة بالرد عليه، فنظرت فيه، فإذا به قد جاء بأسلوب خبيث يترفع عنه رؤوس أهل الضلال كالمأربي و الحلبي و نحوهم، فقلب الحقائق بأسلوب ماكر، و طلب التأويلات البعيدة للكلام ليتوصل إلى الطعن ، فتحامل عليَّ تحاملا شرسا، و افترى عليَّ، كذب، و رماني بكل بائقة، فورَّط نفسه، و فجر في الخصومة، و قد جاء في الأثر أن المنافق إذا خاصم فجر، و سعى في تشويه صورتي، و كذلك يفعلون مع كل مخالف، و كنت قد وعظته، و خوَّفته بكتاب الله، و بسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و بعض العوام إذا خوفته بالله خاف و أحجم، و أما هذا فما زاده التخويف بالله إلا شرا، فكان العوام أحسن منه حالا، و ما لجرح بميت إيــلام.
و ما ذكرته له من قولي : و لا تستطيع أن ترد عليَّ إلا أن تفتري، فإني فعلت ذلك متعمدا، فكان الأمر كذلك، فصدق قلمي، و كذب قلمه، و علمت الآن ما يحمله لي في قلبه من الحقد الدفين، و الغل القديم، و ما سوَّده بيمينه يشهد على ذلك، فإني أحمد الله على رؤية هذا الرد، ليسجل التاريخ مواقف هذا المخذول.
فهذا الرجل يخرب المقالات، و يحمل الكلام على أسوء الاحتمالات، ليطعن في قائله، فإن لم يستطع أن يأكل الحروف أكل من المعاني، فكان حاله كحال الفأر، الذي يـخرِّب البيوت، إن لم يستطع أن يأكل الطعام أكل من المتاع، من أجل هذا قلَّـلت له الطعام هنا، مع أنني أعلم أنه سيتتبع الفتات.
قال أبو هلال العسكري : و من عجيب ما قيل في الفأر ما أخبرنا به أبو محمد عن الصولي عن محمد بن سعيد عن الرياشي قال : دخل أعرابي البصرة، فاشترى خبزا، فأكله الفأر فقال في ذلك :
عجِّل ربَّ الناس بالعقاب *** لعامرات البيت بالخراب
كحل العيون وقص الرقاب *** مجردات أحبل الأذناب
فإذا وقع هذا الفأر في مقال أحدكم فألقوه و ما حوله، و اقرؤوا مقالكم.
إن القضاء سيأتي دونه زمن *** فاطو المقال و احفظه من الفأر
و لما شبَّهني العياب بالنعامة ذكر أن ذلك حديث خرافة، و أنا إذ أشبهه بالفأر أقول : إن هذا الحديث حقيقة، و الناس يُصدِّقون الحقائـق، و لا يؤمنون بالخرافات، فهذا جزاء تشبيهك، قال تعالى « فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم » [البقرة : 194]، فالعدوان الأول ظلم، و الثاني جزاء لا ظلم، بل هو عدل، لأنه عقوبة للظالم على ظلمه [تفسير الطبري : 314/1].
و قد بلغني أن النعامة تأكل الفأر، و لا يأكل الفأر النعامة، و النعامة صيد في جزائها بدنة، و الفأر يُقتل في الحل و في الحرم.
أستسمح القارئ الكريم في كتابة هذه المقدمة، فإنني اضطررت إليها، و إنما نخاطب القوم على قدر عقولهم، فأرجو المعذرة.
ملخص المقال :
- حمودة و حقده على ياسين، و تحامله عليه.
- حمودة و قلة أدبه مع ياسين.
- حمودة و حادثة البرقع.
- حمودة و كذبه على ياسين.
- حمودة يحاول التحريش بين ياسين و الشيخ ربيع -حفظه الله-.
- جرأة حمودة و اتهامه ياسين بالكذب على الله، و على دينه، و على العلماء.
- حمودة يحكم على نفسه بأنه غلام من الغلمان.
- وقاحة حمودة،و طعنه في الشيخ فركوس-حفظه الله-.
- حمودة يحكم على نفسه بأنه مبتدع.
- حمودة يشهد على نفسه بالكذب.
- حمودة و القواعد المضحكة.
- مهزلة : الدكتور ماضي يضع القواعد، و حمودة يصححها.
قال المتحامل : فأنا أعرفه، و كنت حريصا على إيصال الخير إليه، و لا أزال.
أقول : لو تساءلت يا محب ما هو الخير الذي يريد حمودة أن يوصله لياسين؟
فاسمع ما يقوله فـيَّ هذا العياب :
- تتبع جهالات الجهال.
- أن يعلم الناس حال هؤلاء المفلسين.
- أراد أن يلبس رداء الشجاعة قبل أن يُقـنَّع بقناع الجبن.
- فكان حاله كالنعامة.
- إلا أنه ينطبق على هؤلاء المبرقعين.
- الحيارى المتعالمين من أمثال حماش.
- أما المتعالم المتعاظم الذي أدخل نفسه فيما لا يحسن.
- هذا الغمر حدادي.
- و قال مـحرِّشا كعادته : لا يرى مانعا من الرد على الشيخ ربيع.
- ما وقع فيه المتعالم من كذب على الله، و على دينه سبحانه، و على علماء الأمة.
أما هذه فلن تمر بسلام أقول : أجب عن هذا يا حمودة إذا وقفنا بين يدي الجبار، وقلت : أي ربي سل هذا لما رماني أني أكذب عليك، و على دينك، و على علماء الأمة.
قال سليمان بن موسى : ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة : حكيم من أحمق، و بَـرٌ من فاجر، و شريف من دنيء.
و قد جمع العياب بين الحمق، و الفجور، و الدناءة، ثم يزعم أنه يرد على الرجال، من أراد أن يرد على الرجال فليتعلم المروءة.
أقول : قد غمرتني بالخير أيها العياب، و أظن أنك قد أُصبتَ في عقلك، فصرت لا تفرق حتى بين الخير و الشر، و لعلك كنت تريد أن تقول : فأنا أعرفه، و كنت حريصا على إيصال الشر إليه، و لا أزال.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
و سأجازيك على كل هذا الخير الذي سُقـتَه إليَّ، حتى لا تكون لك عليَّ يد أو نعمة.
قال المتحامل : فكل ما ستراه من الأقوال الفاسدة القبيحة قد نُشر في منتديات المطة.
أقول : كل ما ستراه من التحامل، و الكذب، و التحريش، و الوقاحة، و سوء التربية، و إرادة الاستعلاء، و الاتهامات الخطيرة ... إلخ قد نُشر في منتديات بـومعطي – و هي سوق بضواحي العاصمة تُعرض فيها السلع الرديئة بأبـخس الأثمان – فهؤلاء يعرضون سلعتهم في هذا المنتدي الرخيص، و ما أشبهه بمنتديات الكل، فإذا ترك أحد شراء هذه السلع لرداءتها، و أظهر حقيقتها، سبوه، و شتموه، و طعنوا فيه، كما فعلوا مع العبد الضعيف، فاعلموا أن السلفية غنية عن هذه السوقية التي تربيتم عليها، فليس فيكم تربية، و ليس فيكم تصفية، فقد اختلطت أخلاقكم بأخلاق السوقية، و اختلط منهجكم بمنهاج الحدادية.
من أجل هذا استنكـف الذين تدافعون عنهم من المشايخ أن يكون أحد منهم مشرفا على هذا المنتدى لدناءته، و انحطاط مستواه العلمي و الخلقي، فلم تجدوا إلا العياب ليقوم بهذه المهمة، فهو رجل المهمات القذرة، يشرف عليكم، و يسوقهم فيه سوق الأنعام.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : و أما قرينة الحال فإنه قد حدثت في القريب موقعة البرقع ... فالظاهر أن صاحبنا خشي أن يدركه ما أدرك الأول، فعجل بإظهار نفسه، و أراد أن يلبس رداء الشجاعة قبل أن يُقـنـَّع بقناع الجبن.
أقول : هذه من الأوهام التي يعيش فيها هذا الغر، أما أنا فلا أدري عن هذه الواقعة شيئا، حتى أخبرني بها بعض الإخوة بعد أن قرأ رد العياب، و لم أكن أعلم بهذا الرد أصلا، فإني لا أنظر في منتديات بــومعطي، فلما أخبرني هذا الأخ نظرت فيه.
و أقول لك يا من تتحدث عن الشجاعة : بلغني أن بعض من كان بينك و بينه خلاف، قد قصد بيتك و طلب منك الخروج إليه، و أنت تعرفه، كما إني أعرفه، فجبُنتَ، و لم تستطع الخروج إله، فلبست جبة، و قعدت في البيت، فالبرقع الذي تتحدث عنه موجود في خزانتك بين ثيابك.
أما أنا لما طلبني الدكتور ماضي، و ظن أنه يخوفني، وجدني عند رأسه.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : و إذا به بعد شهر و نصف لا يرى مانعا من الرد على الشيخ ربيع.
أقول : لا يريد هذا الغر أن ينتهي عن التحريش، و قد نبهت في ذلك البيان أنه لا ينبغي للغلمان أن يحشروا أنفسهم، فإن الكلام موجه إلى المشايخ، فقد حكمت على نفسك بأنك غلام، و محرش كذلك.
و انظر كيف يسمي التنبه ردا لأجل التحريش، فأنا لم آخذ كلام الشيخ ربيع - حفظه الله - لأرد عليه، أما التنبيه فلا مانع من أن ينبه الصغير الكبير، و لا يزال العلماء يقبلون التنبيه من غيرهم، و يفرحون به، و إن كان صادرا من صغير، لأنهم بشر تلحقهم الغفلة، و العلماء لما ذكروا الحديث الذي استشهدت به في تنبيه عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه و سلم، قالوا : فيه دليل على تنبيه الأكابر إما لاحتمال غفلة، أو لإثارة فائدة منهم في التنبيه. [ انظر : الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 292/2 ]
فهذا المتحامل لا يفرق بين الرد و التنبيه، و الدافع له على ذلك هو المرض العضال الذي أصيب به، و هو التحريش، مع أن عنوان المقال كان واضحا : تنبيه الأئمة بما وقع من سهو في بيان براءة الذمة، أما المـُحرش فلا حيلة لك فيه.
و انظر كيف ينكر مجرد التنبيه للشيخ ربيع -حفظه الله- فكان معه كمثل المريد مع شيخه، لا يقبل من الناس فيه شيئا و لو تنبيها، فهذه هي الصوفية التي تنبَّه لها الشيخ ربيع و حذر منها، و تبرأ من أصحابها حيث قال : الآن الغلو ينتشر في الساحة السلفية، و المبالغات، و التهاويل تنتشر، حتى وصل بعضهم –مثل هذا المتحامل- إلى درجة الروافض و الصوفية في الغلو، و نحن نبرأ إلى الله من هذا الغلو، فاسلكوا منهج السلف، الوسطية و الاعتدال، و إنزال الناس منازلهم بدون أي شيء من الغلو، بارك الله فيكم.[ صوتية بعنوان : الشيخ ربيع لست من علماء الجرح و التعديل ]
و قال الشيخ سليمان الرحيلي - حفظه الله - : يقول بعضهم شيخنا موفق مسدد، يستحي أن يقول : معصوم، أو يقول لا يخطئ، فيقول هذه الجملة : موفق مسدد، فإذا قال شيخه قولا، فقلتَ : يا أخي هذا يخالف الدليل، أو يخالف ما نعرفه يقينا عن الشخص المتكلَّم فيه، قال : شيخنا أعلم و موفق و مسدد، و هذا لا يجوز، و لا يأمر به صاحب حق. [ صوتية بعنوان : لا يجوز لأحد أن يأمر الناس بموافقته] واحذر يا متحامل أن تفكر في التحريش بين الشيخ سليمان، و الشيخ ربيع - حفظهما الله - كما هي عادتك.
فإن قال : أنت مع شيخك فركوس - حفظه الله – كذلك.
أقول : أنا لم أنكر التنبيه للشيخ الكبير، و إنما أنكرت ردَّ الغلمان و الجهال عليه، فأخذتم كلامه، و رددتم عليه، و أنا لم آخذ كلام الشيخ ربيع، و لم أرد عليه من خلاله، فهذا قياس مع الفارق، لا يقول به إلا أعمى البصر و البصيرة.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : فمن أطلعه أن الرد على فلان بعينه يكون صدا عن سبيل الله.
أقول : أنا أسأله لو قام الجهال، و أخذوا كلام الشيخ ربيع، و ردُّوا عليه، و شوهوا صورته، هل يكون هذا من الصد عن سبيل الله؟
فإن قال : ليس هذا من الصد عن سبيل الله، فأقول : ابحث لنفسك عن مكان في مستشفى المجانين.
و إن قال : بلى هو صد عن سبيل الله، فأقول كما قال : من أطلعك أن الرد على فلان بعينه يكون صدا عن سبيل الله، فما أشبه هذا الكلام بفقه العوام.
قال الشيخ عبد الرحمن محي الدين في الشيخ فركوس : و الله من يحاربه قد- و هي للتقليل أو التكثير لدخولها على المضارع - يحارب التوحيد، و يحارب الإسلام، إما أن يكون في نفسه مما يُـزيَّـن له أن يظهر على هذا الرجل ... و أما ما يشنع عليه من بعض المغرضين، و الله قد- وهي كالتي قبلها - يكونوا مفسدين، الذين يصدون عن سبيل الله، و كل من يتبعهم، و يتأثر بأقوالهم عليه وزرهم. [ صوتية بعنوان : الشيخ محي الدين يدافع على الشيخ فركوس ]
هل تقول يا متحامل للشيخ محي الدين-حفظه الله- : من أطلعك أن الرد على فلان بعينه يكون صدا عن سبيل الله.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : المصيبة أنه يقول هذا في رجل أيــــَّد المفرقين، و خالف حكم الكتاب المبين بوجوب اجتماع المؤمنين، و نشر كثيرا من الأخبار الكاذبة، و غير قليل من التأصيلات الفاسدة، و لذلك رد عليه من هو أكبر منه و أعلم، فكيف يكون الرد على مثل هذا – هكذا - صد عن سبيل الله.
أقول : انظر إلى هذه الوقاحة، يطعن في الشيخ الكبير من غير حياء، فزعم أنه خالف الكتاب المبين، و أنه نشر كثيرا من الأخبار الكاذبة، و التأصيلات الفاسدة، فهذا يكفي في كون هذا الغر حدادي حاقد.
أين هي هذه الأخبار الكاذبة، و التأصيلات الفاسدة !؟ يا فاسد العقل.
فقد حكمت على نفسك بهذا الطعن في الشيخ الكبير أنك من المبتدعين الغارقين، فقد جعلته بنفسك محنة يتميز بها السني الصادق، من المبتدع الغارق « اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا »
و أما قوله : أيد المفرقين.
فأقول : و قالوا كذلك : الشيخ عبد المجيد فرق السلفيين، و هذا كلام لا يقوله إلا أعمى البصر و البصيرة، فالسلفيون مع المشايخ على قلب رجل واحد، و هذه دوراتهم تقام و لا يُطلب لها التزكيات، فيجتمع لها السلفيون من كل مكان، فيفرح القلب بما تراه العين من الاجتماع على الخير، و أما أنتم فتطلبون التزكيات لدوراتكم، ليجتمع الناس حولكم، على طريقة الجمهوريين، فلم تنالوا شيئا.
فالصواب أن تقولوا : نحن الذين فارقنا السلفيين، و لم نكن معهم على قلب رجل واحد، فأنتم الذين فارقتم، و فرقتم.
و أنت من الذين سعوا في المفارقة، فهل حاولت يوما أن تجمع بين المشايخ، كما يفعل الرجال، فالشيخ و من معه لم يؤيدوا من تصفهم بالمفرقين على طريقة الإخوان، بل قد حاول أن يجمع الكلمة، و لا يزال، و قد حاولت أنا العبد الضعيف عند بداية الأحداث أن أجمع بين الدكتور بوشامة و غيره، في حين كنتَ أنت تسعى في نشر الفتنة، و اسأل الدكتور بوشامة عن الذي جلس معه في جامعة خروبة، ليجمع بينه و بين غيره.
و أما قوله : خالف حكم الكتاب المبين بوجوب اجتماع المؤمنين.
يظن الجاهل أن الكتاب المبين يأمر بالاجتماع مطلقا.
أقول : الشيخ الكبير لم يخالف الكتاب المبين فهذا كذب عليه، بل هو موافق للكتاب المبين لأنه يأمر بالاجتماع على الحق، أما مجرد التجميع فهي طريقة الإخوان المفلسين.
و الشيخ طلب من الجماعة التوبة ليجتمع بهم، فهو لا ينكر الاجتماع بهم مطلقا كما تزعمون، و أما الشيخ عبد الغني – هداه الله - فقد قال : أنا نحيت يدي منهم، فمن الذي خالف حكم الكتاب المبين!؟.
قوله : و لذلك رد عليه من هو أكبر منه و أعلم، فكيف يكون الرد على مثل هذا-هكذا بكل وقاحة- صدا عن سبيل الله.
أقول : انظر إليه كيف يسوي بين رد العلماء على بعضهم، و رد الجهال على العلماء، فنحن لا ننكر رد العلماء على بعضهم، فهذا أمر معروف لا يحتاج إلى استدلال، إنما أنكرنا رد الجهال السفهاء على العلماء، فهذا الذي قلنا فيه هو صد عن سبيل الله، ولكن الرجل أعماه الهوى، فصار لا يفرق بين رد العلماء، و رد السفهاء، نسأل الله العافية.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : انظر إليه و هو يجزم في مقاله بأن الله تعالى قد ولَّى الشيخ فركوس أمر هذه الدعوة، فيقول : لم يغب عن ذهني أن الله تعالى هو الذي يولي هذه الدعوة المباركة من يشاء، و قد ولاها الشيخ الكبير بشهادة القريب و البعيد، و العالم و العامي.
أقول : أكل ... هنا الحروف، و بتر الكلام ليحقق غرضه، و أنا كنت أتكلم على منصب الفتوى الذي شهد للشيخ الكبير به العالم و العامي، و السياق يوضح ذلك، و إليك تمام الكلام الذي أكله ... : فلو سألت عجائز باب عزون عن مفتي البلد و عالمها، لقلن : هو تاج الرؤوس محمد على فركوس.
و قد جاء في الحديث « أنتم شهداء الله في الأرض ».
و قد جزم بعض العلماء بأعظم من هذا، فشهد بعضهم لمعين بالجنة و ليس فيه نص.
قال شيخ الإسلام : و لهم في الشهادة بالجنة ثلاثة أقوال :
- منهم من لا يشهد بالجنة لأحد إلا للأنبياء، و هذا قول محمد بن حنفية و الأوزاعي.
- و الثاني : أنه يُشهد بالجنة لكل مؤمن جاء فيه النص، و هذا قول كثير من أهل الحديث.
- و الثالث : يُشهد بالجنة لهؤلاء، و لمن شهد له المؤمنون، كما قال النبي صلى الله عليه و سلم « أنتم شهداء الله في الأرض » و قال « يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار، قالوا : بم يا رسول الله؟ قال « بالثناء الحسن، و الثناء السيء » فأخبر أن ذلك مما يُعلم به أهل الجنة، و أهل النار.
و كان أبو ثور يقول : إن أحمد بن حنبل في الجنة، و يحتج بهذا [ منهاج السنة 295،296/5]
فالمتحامل لجهله بمثل هذه المسائل ينكر مثل هذا، من أجل ذلك قال معارضا : ألك كتاب من عند الله بأنه قد و لاها فلانا، فسيقول على مذهبه : يا أبا ثور ألك كتاب من عند الله أن الإمام أحمد من أهل الجنة، فما أقبح الجهل.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : إن الله هو الذي يحكم و لا معقب لحكمه، و يقضي و لا راد لقضائه، و هو القائل سبحانه متمدحا بكمال ملكه، و نفوذ أمره { و إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا } .
قال هذا تحت قولي : فقد عاقبكم الشيخ الكبير بالتهميش، فكان حتما مقضيا، و حكما مرضيا.
أقول : هذا سائغ، و جائز في اللغة العربية، و لجهل الرجل بالبلاغة أنكر ذلك، جاء في كتاب أساس البلاغة : حتم الحاتم بكذا أي حكم، و تقول : هذا حتم مقضي، و حكم مرضي. [ أساس البلاغة : 167/1]، و حكم الحاكم مبني على الاجتهاد، فقد يصيب، و قد يخطئ، و مع ذلك يصح أن تقول : هذا حتم مقضي، و حكم مرضي.
و تقول : حتم بكذا حتما قضى، و حكم. [ المعجم الوسيط : 155/1 ]
و أما قوله تعالى { و إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا }، فقد اختلف فيها أهل التفسير.
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : و أما قوله { كان على ربك حتما مقضيا}
فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
- قال بعضهم معناه : كان على ربك قضاء مقضيا.
ذكرُ مَن قال ذلك، ثم ساق بسنده إلى مجاهد قوله {حتما } قال : قضاء، و عن ابن جريج : { حتما مقضيا } قال : قضاء.
و قال آخرون بل معناه، كان على ربك قسما واجبا.
ذكرُ من قال ذلك، ثم ساق بسنده إلى ابن مسعود { كان على ربك حتما مقضيا}، قال : قسما واجبا.
و عن قتادة { كان على ربك حتما مقضيا} يقول : قسما واجبا. [ انظر تفسير الطبري : 605/15 ].
فلجهل هذا الرجل بأقوال العلماء في هذه الآية، و على طريقة الفقيه الأعور، أراد أن يلزمني بقول اختاره لنفسه، و هذا يدل على قلة العلم، و الخلل في التأصيل العلمي، و الجرأة على تخطئة الغير مع قلة الزاد.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : فدار المسكين بين أن يعطي الشيخ من صفات الربوبية، أو يقول على الله، و حكمه، و قدره ما لا يعلم.
أقول : انظر إلى النتيجة التي توصل إليها هذا الفقيه الأعور، فعلمه فاسد، و ما يتوصل إليه فاسد.
ثم قال بعد ذلك : و الحاصل أنه لو قيل لعاقل من الناس : ... و حكمه في قضية كذا حتم مقضي، و حكم مرضي ... لما تردد في أن المراد هو النبي صلى الله عليه و سلم.
أقول : قد جعلت الأمر متعلقا بصفات الرب سبحانه و تعالى، و رميتني بأني أعطيتُ الشيخ فركوس من صفات الربوبية، و قد بينت خطأ ذلك، فأنت على مذهبك الفاسد قد أعطيت النبي صلى الله عليه و سلم من صفات الربوبية.
بل قد أعطيت جميع العلماء صفة الربوبية لما قلت مستنكرا، فنقول له : و هل يُرد كلام العلماء؟ فجعلت كلام العلماء بمثابة الوحي الذي لا يُرد، فيكفيك مثل هذا الـخزي.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : إن الأمر الذي لا يعقل هو المستحيل ... فهذا الاستفهام الإنكاري معناه كون الشيخ على المنهج الحدادي أمر غير معقول.
أقول : انظر إلى هذا الطعن الـمُـبطَّن، يقول : معناه كون الشيخ على منهج الحدادي أمر غير معقول.
قال الشيخ العثيمين -رحمه الله-: هل يعقل أن رجلا في قلبه حبة خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة، و عناية الله بها، ثم يحافظ على تركها، هذا شيء لا يمكن. [مجموع فتاوى ابن عثيمين : 35/12].
و مسألة ترك الصلاة تهاونا مسألة مختلف فيها، فعلى مذهب هذا الجاهل يكون الشيخ محمد بن صالح العثيمين لا يدري مدلول لفظ : هل يعقل، و الشيخ يعلم أن المسألة مختلف فيها، فليس هذا من باب التجويز العقلي يا فيلسوف.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : قاعدة حماشية : الجاهل لا يُرد على كلامه.
أقول : قال هذا تحت قولي : إن الجهول لا يرد كلامه، و هو صدر بيت شعري اقتضى المقام ايراده، فافترى عليَّ و زعم أني وضعت قاعدة، و هي قوله : الجاهل لا يرد كلامه.
و هذا لأن المتعالم لا يفرق بين لفظ الجهول الذي هو على صيغة فعول، و لفظ الجاهل الذي هو على صيغة فاعل، من أجل هذا وقع المسكين في هذا التخليط.
و قولي : إن الجهول لا يُرد كلامه، من باب العام الذي أُريد به الخاص، فليست [ال] في الجهول للاستغراق، فأنا قصدت الرجل الذي طلب مني بعضهم الرد عليه، و السياق يبين ذلك، و هذا يدل أن هذا المتعالم لا يفهم دلالات الألفاظ، من أجل هذا اتهمني بوضع هذه القاعدة التي جاء بها من عنده.
- قاعدة حمودية : قال المتحامل : الترجمة قبل أن تحكي حال المترجَم تحكي حال المترجِم.
ثم فسرها بقوله : تحكي حاله في علمه، و فهمه، و عقيدته.
أقول : انظر إلى هذه القاعدة المضحكة، التي تدل على قلة عقل صاحبها، و المؤسف أن مثل هذا الجهل صار يطبع في الإمارات، ضعف الطابع و المطبوع، فيا ويح من تكبكب و خاض في العلم بالجهل المركب.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : و أنا أمهله عشرين سنة ليأتيني بهذا الفرق المزعوم بين علم التراجم، و علم الجرح و التعديل.
أقول : قد ذكرت لك ترجمة ابن كثير للبيضاوي الأشعري، و سألتك هل حكت ترجمته للبيضاوي حاله في علمه، و فهمه، و عقيدته، فأنا أمهلك أربعين سنة حتى تخرج من هذه الـمتاهة.
أما مسألة الفرق بين علم التراجم و علم الجرح و التعديل فأقول :
لو اختلف رجلان في علم أصول الفقه، و علم القواعد الفقهية مثلا، هل هما علمان أو كل واحد منهما علم قائم بذاته، رجعنا إلى معنى علم أصول الفقه في الاصطلاح، و معنى علم القواعد الفقهية في الاصطلاح، فإذا استقر الاصطلاح على أنهما علمان متباينان قلنا بذلك، و إذا استقر الاصطلاح على أنهما علم واحد قلنا بذلك.
و مع هذا فنحن لا ننكر تأثر العلوم ببعضها، و لا ننكر استعمال الجرح و التعديل في التراجم كما يظن هذا المتعالم، و لكن نقول : التراجم يتسامح فيها، و قد صنعت أنت هذا بنفسك مع عبد الله بن إبراهيم العلوي الصوفي، فمدحته كأنك تمدح شيخ الإسلام، فلماذا هذا التلون، و لا خير في رجل متلون [ صوتية بعنوان : ثناء خالد حمودة على العلوي الصوفي التيجاني]، و قد ذكرت لك ترجمة ابن كثير للبيضاوي، فلم أجد لك جوبا عنها إلا الهروب، و الثرثرة، كما هي عادتك، مع أن الشيخ عبد المجيد ذكر عقيدة عليش، و بين أنه أشعري، و هذا كاف في جرحه.
و أما قولك : و فاقهم هؤلاء إذ جعلوا الترجمة محلا لذكر المحاسن لا مدخل للجرح و التعديل فيها.
أقول : هذه من التلبيسات التي أكثر منها هذا المشوش، و كون الشيخ عبد المجيد ذكر عقيدة عليش يكفي في بطلان هذه الفرية.
و الدليل على أن التراجم مبناها على المسامحة ما ترجم به الذهبي – و هو حجتكم – للزمخشري كبير المعتزلة.
قال الذهبي :
العلامة كبير المعتزلة، أبو القسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي صاحب كتاب الكشاف، و المفصل، رحل و سمع ببغداد من نصر بن البطر، و غيره، و حج، و جاور، و تخرج به أئمة.
ذكر التاج الكندي أنه رآه على باب الإمام أبي منصور بن الجواليقي، و قال الكمال الأنباري : لما قدم الزمخشري للحج أتاه شيخنا أبو السعدات بن الشجري مهنئا بقدومه، و قال :
كانت مساءلة الركبان تخبرني *** عن أحمد بن علي أطيب الــــــــخير
حتى التقينا فلا و الله ما سمعتْ *** أذني بأحسن مما قد رأى بصري
و أثنى عليه، و لم ينطق الزمخشري حتى فرغ أبو السعدات، فتصاغر له، و عظمه، و قال : إن زيد الخيل دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فرفع صوته بالشهادتين، فقال له يا زيد « كل رجل وُصف لي وجدته دون الصفة إلا أنت، فإنك فوق ما وُصِفتَ لي، و كذلك الشريف، و دعا له، و أثنى عليه.
قلت : روى عنه بالإجازة أبو طاهر السِّلفي، و زينب بنت الشعري.
و روي عنه أناشيد إسماعيل بن عبد الله الخوارزمي، و أبو سعد أحمد بن محمود الشاشي و غيرهما.
و كان مولده بزمخشر قرية قريبة من عمل خوارزم في رجب سنة سبع و ستين و أربع مائة.
و كان رأسا في البلاغة، و العربية، و المعاني، و البيان، و له نظم جيد.
- ثم ذكر بعض ما له من الشعر – ثم قال : قال السمعاني : برع في الأدب، و صنف التأليف، ورد العراق، و خراسان، ما دخل بلدا إلا اجتمعوا عليه، و تلمذوا له، و كان علامة، نسابة، حتى هبت عليه رياح البادية، مات ليلة عرفة سنة ثمان و ثلاثين و خمس مائة.
و قال ابن خلكان : له الفائق في غريب الحديث، و ربيع الأبرار، و أساس البلاغة، و مشتبه أسامي الرواة، و كتاب النصائح، و المنهاج في أصول الفقه، و ضالة الناشد.
قيل سقطت رجله فكان يمشي على جاون خشب، سقطت من الثلج، و كان داعية إلى لاعتزال الله يسامحه.[ سير أعلام النبلاء : 151/20 ]
- هكذا يا إمام كل هذا الثناء ثم تكتفي بقولك : كان داعية إلى الاعتزال، و فوق ذلك تدعو له، هذا أمر غير مقبول على سلفية حمودة، فهو لا يرضى بهذا، و لو كتب ياسين هذه الترجمة لأخرجه حمودة من سلفيته التي يتصورها في عقله القاصر، و يقول له : ترجمتك للزمخشري تحكي حالك في علمك، و فهمك، و عقيدتك، و هي ترجمة غير محققة، هل تستطيع أن تقول هذا للذهبي ؟
فالتراجم عنده قسمان : ترجمة محققة، و ترجمة غير محققة، هل سمعتم بهذه الدرر العلمية من قبل!؟.
أعود فأقول :
- التراجم في الاصطلاح : هي الإفصاح عن هوية الشخص بتبـيين سيرته [ أثر تراجم الأعلام في إثراء علم الحديث لعبير فريد: المبحث الأول، جامعة الكويت].
- الجرح و التعديل في الاصطلاح : هو علم يُـبحث فيه عن جرح الرواة و تعديلهم، بألفاظ مخصوصة، و عن مراتب تلك الألفاظ.
و هذا العلم من فروع علم رجال الحديث [ مقدمة المعلمي لكتاب الجرح و التعديل]
فتبين بالمعنى الاصطلاحي أن علم الجرح و التعديل مباين لعلم التراجم باعتبار الوضع، و الاصطلاح يا طالب حرف الدال.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : أما المتعالم المتعاظم الذي أدخل نفسه فيما لا يحسن ففهم أن الأصل حمل الكلام على المعنى اللغوي.
أقول : أما هذا المتواضع فيظن نفسه يحسن كل شيء، و أما غيره فيدخل نفسه فيما لا يحسن، قبح الله الكبر و الاستعلاء، و من تمام تواضعه أنه لا ينقل كلام العلماء، إنما يعتمد على عقله الفاسد، و هذه هي العلة في كثرة مقلاته، فلسان حاله يقول : هم رجال، ونحن رجال، فلماذا لا نقول مثل ما قالوا، يظن أن الناس يقبلون زبالات ذهنه التي يأتي بها، فاعلم أنه لا يقبل كلامك إلا غبي، أو بائع في منتديات بومعطي.
قال الزركشي : فروع على جواز النقل.
النقل خلاف الأصل، بمعنى أنه إذا دار اللفظ بين احتمال النقل و بقائه على الحقيقة اللغوية، كان حمله على الحقيقة اللغوية أولى، لأنه مختلف فيه، و الحقيقة اللغوية متفق عليها، فيكون الأخذ بها أولى. [البحر المحيط : 174/2]
و قال كذلك : قال بعضهم :
يمكن النزاع في الحقائق اللغوية، بأن يقال : إنها انسلخت، و صارت الألفاظ بأسرها شرعية أو عرفية لكثرة النقل و التغيير في انتقالات الشرع و العرف، و على هذا يجب تتبع الحقائق الشرعية إن وجدناها في ألفاظ الخطاب، فإن لم نجدها فالحقائق العرفية، و أما ما يُنقل من واضعي اللغات فلا يجوز العمل به، لأنها تغيرت، و انسلخت، فلا يخاطبنا الشرع بها.
و الجواب : هذا ممنوع بإجماع الأمة على الوقوع لنقل اللغة في مدلولات الألفاظ الشرعية، كما في الأمر بالوضوء عند الأكل، و بالصلاة لمن دُعي، إلى وليمة و هو صائم، و غير ذلك. [ البحر المحيط : 155/156/2]
فهذا المتعالم المتعاظم عنده جرأة عظيمة على تخطئة غيره مع قلة علمه، و تأصيله، و ذلك بسبب من ينفخ فيه، فإذا كان ياسين من المتعالمين، و هو يعتمد في مقالاته على كلام أهل العلم، فهذا المتحامل بمثابة شيخ المتعالمين و كبيرهم، لأنه يعتمد على نفسه، و يستنكف أن يأتي بكلام العلماء، و مع ذلك فإن من حوله يطبلون له، و هو يرقص لهم، كما يلعب الغلمان.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : أما حماش و جماعته فاعتمدوا على نفس الخبر -يعني خبر عبد المالك في أصحاب المجلة- .
و قال : فقد جمع إذن بين قبول خبر الكاذب، ثم نسبه إلى كتاب الله، و على ابن القيم.
أقول : أما قوله : إن حماش و جماعته !!! فاعتمدوا على نفس الخبر، هذا كذب صريح، لأن كلام المشايخ صدر في أصحاب المجلة -هداهم الله- قبل أن تصدر هذه الصوتيات من عبد المالك بزمن، فهي متأخرة جدا عن الكلام فيهم.
و أما قوله : جمع إذن بين قبول خبر الكاذب، ثم نسبه إلى كتاب الله، و ابن القيم.
أقول : سبحانك هذا بهتان عظيم، و حاول أن تخرج من هذا إذا وقفنا بين يدي الجبار.
و اقرأ يا من يتقي الله كلامي، ثم انظر هل ياسين يكذب على الله تعالى، و على ابن القيم.
قلت : لو أقمت الحجة على عبد المالك رمضاني و طلبت منه الرجوع و الاستغفار، لاستدل عليك بـهذه القاعدة – الرجوع فرع الإقرار-، هذا الأخير الذي صار يفضح القوم بصوتيات تنزل عليهم كالصواعق المرسلة، لم يجدوا لها جوابا مقنعا إلا أن قالوا : كيف تقبلون كلام الرمضاني، و هو عندكم مجروح؟
قلت : هذه شبهة خفيفة في ميزان العلم، فإن الله تعالى لم يأمرنا بردِّ خبر الفاسق و شهادته جملة، و إنما أمرنا بالتثبت فيه، فإذا احتفت بخبره قرائن تدل على صدقه قُبل خبره، قال ابن القيم في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } الآية :
و هاهنا فائدة لطيفة، و هي أنه سبحانه لم يأمرنا بردِّ خبر الفاسق و تكذيبه و ردِّ شهادته جملة، و إنما أمر بالتبين، فإذا قامت قرائن و أدلة من خارج تدل على صدقه عُمل بدليل الصدق، و لو أخبر به مَنْ أخبر [ مدارج السالكين: ج1/276] اهـ
فقول ابن القيم : فإذا قامت أدلة من خارج تدل على صدقه عُمل بدليل الصدق، و لو أخبر به مَنْ أخبر، فنحن اعتمدنا على الأدلة الخارجية التي احتفت بخبر عبد المالك، وواقع أصحاب المجلة يؤكد ذلك، و هذا يتهمني أني أنسب إلى كتاب الله قبول خبر الكاذب، و ليس في كلامي كما رأيت لفظة [ الكاذب ]، فإذا كان لا يستطيع أن يجيب في الدنيا، فكيف يستطيع أن يجيب يوم القيامة.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : لأن إقراره – أي الشيخ ربيع – لجمعة -لو وقع- كان بينه و بينه، و تحقيق جمعة نشره في الشرق و الغرب، فهل يستوي هذا و هذا.
أقول : أظن أن الرجل أصيب في عقله كما سبق، و هل يحقق الرجل الكتاب أو يؤلفه ليبقى عنده في الخزانة، و مدلول كلامه أن الشيخ ربيع قال للشيخ جمعة : أنا أقرك على هذه الكتب و لكن لا تخبر بهذا أحدا، فالأمر بيني و بينك، فهذا الرجل لشدة حقده عليَّ، صار لا يدري ما يخرج من رأسه، فهمه الوحيد هو الاستعلاء على ياسين، و لو بالكذب، و الاتهامات الخطيرة، و قلب الحقائق، و التلبيس ...إلخ.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : قد رأيت أيها الكريم ما وقع فيه المتعالم من الكذب على الله، و على دينه سبحانه، و على علماء الأمة.
أقول : يقول الله تعالى « ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد » [ق:18].
يا ليت شعري ما يكون جوابهم *** حين الخلائق للحساب تساق
قال المتحامل : قال في المقال نفسه : فأنا لم أخفي نفسي في الحقيقة، ففاته أن يحذف الياء من أخفي لكونه مجزوما.
أقول : هذه من الـمخازي و الفضائح التي وقع فيها هذا المتعالم، فذهب ينكر عليَّ لجهله إثبات حرف العلة مع الجازم، ثم يزعم أني أدخلت نفسي فيما لا أحسنه، فإثبات حرف العلة مع الجازم سائغ معروف في اللغة العربية، و لكنه أراد أن يـُجهلني ففضح نفسه، و الجزاء من جنس العمل.
قال الشاعر:
وتضحك مني شيخة عبْشَمِيَّة *** كأن لـم ترى قبلي أسيرا يمانيا
و قال آخر :
ألـم يأتيك و الأنباء تنمي *** بما لاقت لبون بني زياد
و قال آخر :
هجوت زيَّان ثم جئت معتذرا *** مِنْ هجو زيان لـم تهجو و لم تدع
فالشاهد في قوله : لــم ترى بإثبات الألف، و ألــم تأتيك بإثبات الياء، و لــم تهجو بإثبات الواو.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : قال هذا و هو يعلم أن الذي قال : ليست على إطلاقها، و انتقد اتكاء المفرقين عليها هو الشيخ ربيع.
أقول : قال هذا لأنني قلت في قاعدة بلدي الرجل : أراد بعضهم أن يعبث بها، و يصرفها عن وجهها، و يقول هي ليست على إطلاقها.
فزعم هذا المحرش كعادته أني أقصد بكلامي الشيخ ربيع - حفظه الله -، و أنا و الله ما قصدته، و اللهُ على ما أقول شهيد، و كفى بالله شهيدا، و كفى بالله حسيبا ، و لم أكن أعلم أن الشيخ ربيعا قال ذلك، حتى قرأت رد هذا المخذول، فأنا قصدت رجلا من المخالفين لــم أرد تسميته.
فهذا كذب محض عليَّ و أنا مستعد للمباهلة، فإن كانت فيك مروءة فتعال لتباهلني أيها الكذاب.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : و أما نحن فقد عدلنا معه – أي الشيخ فركوس لما تكلم بلفظ التهميش-فتحرينا قصده، و لم نحمل كلامه على معنى اللغة، و لا على عرف غيره، بل استعنا عليه بشرحه هو.
أقول : انظر إلى هذا الكذاب كيف يشهد على نفسه بالكذب، فصرح هنا أنه كان يرد على الشيخ فركوس فيما كتبه في مسألة التهميش، و كان قبل هذا ينكر أنه يرد عليه بل قال في تعليقه المختصر لما رددتُ عليه في هذه المسألة : و أما الشيخ الذي سـماه – أي الشيخ فركوس – و زعم أني أرد عليه، فهذا تخرص منه فلم أرد على قائل بعينه، بل هذا الذي ذكره يتبرأ من كل كلام ينسب إليه و ليس في موقعه، فما كنت لأرد عليه و الكلام ليس فيه .
« اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ».
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : و بينا له و لغيره أن هذا المذهب بدعة محدثة، و أنه وافق فيها الرافضة.
أقول : قبل أن تبين للشيخ أن هذا بدعة إن كنت تعرف ما معنى البدعة، فبينه للشيخ عبد الغني -هداه الله- فقد سبق الشيخ الكبير لاستعمال لفظ التهميش، فكل ما تقولونه في هذه المسألة فالشيخ عبد الغني أولى به، و هو الذي قال : لما تهمش الحاجة تبان.
و هذا قول صحيح يشهد له الواقع، فلما همشك الناس أيها الغر ظهر مستواك العلمي، و التربـوي الدنيء.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : و من اللطيف أنه في رده على بيان براءة الذمة قال : التسريب فرع التجسس، و التجسس أصل التسريب، و هذا نظير قول الشيخ -عبد الخالق- الرجوع فرع الإقرار.
أقول : أراد أن يجعل قولي : التسريب فرع التجسس، و التجسس أصل التسريب قاعدة، مثل قاعدة الدكتور : الرجوع فرع الإقرار، فهذا المتحامل لا يدري المقصود بالقاعدة، و لو كان يحقق معناها لما جاء بها الهذيان.
يقول أهل العلم : القاعدة هي الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة، يُفهم أحكامها منها [ الأشباه و النظائر لتاج الدين السبكي : 11/1].
و هذا لا ينطبق على قولي، بل ينطبق على هذه القاعدة التي وضعها الدكتور، وصححها المتعالم الذي يضرب الطنبور لتطويل حبل الفتنة.
و من العجيب المضحك في حال هذا الرجل الغريب الأطوار، أنه يتهم الشيخ محمد علي فركوس بوضع التأصيلات الفاسدة كما سبق، في حين يصحح القواعد التي يضعها الدكتور ماضي، فالدكتور يُقعِّد، و المتعالم يصحح، فما هذه المهزلة.
فاسأل نفسك يا حمودة إذا نظرت إلى وجهك في المرآة لماذا أسأت الأدب مع ياسين؟
قال المتحامل : و كان يكفيك أن تنظر إلى مصارع شيوخك عن يمينك، و شمالك.
أقول : انظر إلى هذا الحدادي الذي فضح نفسه، فهو يشتهي أن يرى سقوط المشايخ، و يتلذذ بذلك، ليخلو له الجو، و ليخرب بيت السلفية، كما صنع اليوم، و كما صنع بالأمس، فما دخل في شيء إلا جر المفسدة على أهله، لن تنال ذلك بإذن الله، فقد افتُضح أمرك، و عرف الناس وجهك الحقيقي الذي كنت تخفيه طول تلك المدة التي كنت فيها مندسا في صفوف السلفيين تتستر بطلب العلم عند الشيخ لزهر-حفظه الله-.
أما أنا فأسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى و صفاته العليا، - و لو أن لي عملا أرجوه عند الله لسألت الله به – أن يجمع شمل المشايخ على الحق، و أن يؤلف بين قلوبهم لا يؤلف بينها إلا هو سبحانه.
الخاتمة :
من أراد أن يرد على ياسين أو غيره فعليه أن يلتزم العلم، و التربية، و الأدب، و أنت أيها المتحامل فاقد لهذه الصفات، فلست قادرا على ذلك، و ليس هذا عشكِ فادرجي.
أما ما جئت به من الشبهات، الحماقات، و التلبيسات، و الاتهامات، و قلة التربية، و زبالات ذهنك ... إلخ، التي ظننت أنها تنفعك في الاستعلاء على ياسين، فاذهب و اعرضها على غيري، فإني لا أقبل هذه السلع الرخيصة التي لا تصدر إلا من أمثالك.
و ما لأقوالهم إذا كُشفت *** حقائق بل جميعها شبه
فخرج المتحامل بطرا، و أشرا ليستعلي على ياسين، و جاء بذلك العتاد الهزيل طلبا للغلبة، فرجع مذموما مخذولا، قال تعالى « و لا تكونوا كالذين خرجوا من ديــــــرهم بطرا و رئاء الناس و يصدون عن سبيل الله و الله بما يعملون محيط و إذ زين لهم الشيطان أعمالهم و قال لا غالب لكم اليوم و إني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه » الآية. أما الطرق المظلمة، و المسالك المهلكة التي ذكرتها في آخر مقالك، فلا يسلكها إلا من يعيش في ظلمة ذنوبه، فقد تركتها لكم لتسلكوها، و لتغدروا فيها مَنْ شئتم من عباد الله الصالحين.
أما أنا فالطريق الذي أسير فيه واضح واسع، لا يخشى سالكه عثرة، أو غدرة أو خيانة أو طعنة في ظهره، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم « لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك »، فاللهم اجعل في قلبي نورا، و في لساني نورا، في بصري نورا، و في سمعي نورا، و عن يميني نورا، و عن يساري نورا، و من فوقي نورا، و من تحتي نورا، و من أمامي نورا، و من خلفي نورا، اللهم اعطني نورا.
أكتفي بهذا، و الله أعلم، و صلى الله على نبينا محمد، و على آله و صحبه و سلم.
بقلم مقيده :
أبي عبيد الله ياسين حماش
أعاذه الله من شر الأشرار
26 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لــــ02 جانفي 2019
أبي عبيد الله ياسين حماش
أعاذه الله من شر الأشرار
26 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لــــ02 جانفي 2019
تعليق