بسم الله الرّحمن الرّحيم
تشابهت قلوبهم ..
عزّ الدّين رمضاني على خطى عبد الخالق ماضي
عزّ الدّين رمضاني على خطى عبد الخالق ماضي
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، وبعد:
فما زالت طعونات جماعة الإصلاح -أصلحهم الله- تخرج علينا يوما بعد يوم، ومن شخص بعد آخر في حقّ مشايخ الدّعوة السّلفيّة وكبرائها في بلدنا، وعلى رأسهم فضيلة الشّيخ الأعزّ أبي عبد المعزّ محمّد علي فركوس، وأخويه الفاضلين الشّيخين الكريمين أبي عبد الله الأزهر سنيقرة وأبي عبد الرّحمن عبد المجيد جمعة -حفظهم الله جميعا-.
وقد خرجت علينا صوتيّة لعزّ الدّين رمضاني -أصلحه الله- في مجلس من مجالسه الخاصّة، والّتي حوت ما يندى له الجبين من طعونات فاجرة واتّهامات سافرة، في حقّ شيخ البلاد وعالمها، وناصر السّلفيّة فيها ومظهرها، بل علّامة المغرب الإسلامي قاطبة، الشّيخ الأعزّ: أبو عبد المعزّ محمّد علي فركوس -حفظه الله ورعاه- فحال الشّيخ مع عزّ الدّين رمضاني وجماعته -أصلحهم الله- كما قال القائل:
وَإِخْوَانٍ تَخَذْتُهُمُ دُرُوعًا ::: فَكَانُوهَا وَلَكِنْ لِلْأَعَادِي
وَخِلْتُهُمُ سِهَامًا صَائِبَاتٍ ::: فَكَانُوهَا وَلَكِنْ فِي فُؤَادِي
وَقَالُوا قَدْ صَفَتْ مِنَّا قُلُوبٌ ::: لَقَدْ صَدَقُوا وَلَكِنْ مِنْ وِدَادِي
وَخِلْتُهُمُ سِهَامًا صَائِبَاتٍ ::: فَكَانُوهَا وَلَكِنْ فِي فُؤَادِي
وَقَالُوا قَدْ صَفَتْ مِنَّا قُلُوبٌ ::: لَقَدْ صَدَقُوا وَلَكِنْ مِنْ وِدَادِي
أورد ابن كثير -رحمه الله- في "البداية والنّهاية" عن سفيان بن حسين قال: ذكرت رجلا بسوء عند إياس بن معاوية، فنظر في وجهي وقال: أغزوت الرّوم؟ قلت: لا، قال فالسّند والهند والتّرك؟ فقلت: لا، قال: أفتسلم منك الرّوم والسّند والهند والتّرك، ولم يسلم منك أخوك المسلم!
فكذلكم القوم -أصلحهم الله- سلم منهم كثير من أهل البدع والأهواء، ولم يسلم منهم خيرة مشايخ البلد، وعلى رأسهم تاج الرّؤوس وعالمها!
وإلى ذكر شيء ممّا جاء في تلكم الصّوتيّة الرّديّة والله المستعان:
1- دعوى عزّ الدّين رمضاني -هداه الله- أنّ أصحاب المجلّة هم من صنعوا الشّيخ أبا عبد المعزّ -زاده الله عزّا ورفعة في الدّارين-!.
2- زعمه -أصلحه الله- أنّ الشّيخين الفاضلين الأزهر وعبد المجيد -حفظهما الله- هما من نفخا وينفخان في الشّيخ فركوس -حفظه الله-!.
3- اتّهامه للشّيخ فركوس -حفظه الله- بالسّعي للتّربّع على عرش الدّعوة السّلفيّة في العالم، وأنّه يخشى على مكانته، ولا يرتضي منافسا له عليها!.
4- زعمه أنّ الشّيخ -حفظه الله- يهم، بل هو كثير الوهم!.
5- قوله -عفا الله عنه- أنّ الشّيخ محمّدا وأخويه الأزهر وعبد المجيد -وفّقهم الله- لا يساوون أنملة من الشّيخ ربيع -حفظه الله-، قالها بالعاميّة: (ما يلحقوهش في أنملة ..)!.
6- زعمه -أصلحه الله- أنّ الشّيخ -حفظه الله- قال عن جماعة الإصلاح : "ولو تابوا لا نقبل منهم وتأبى قلوبهم"!.
هذا؛ وقد حاكى عزّ الدّين رمضاني صاحبه الدّكتور عبد الخالق ماضي، في معظم تلكم الطّعونات وزاد عليها ما زاد -أصلحه الله-، فقد كان للدّكتور ماضي قصب السّبق في الطّعن على المشايخ، وعلى رأسهم عالم البلد ومقدّمها الشّيخ فركوس -حفظه الله-.
فمن آخر ما تفوّه به الدّكتور عبد الخالق -ألهمه الله رشده- وهو يمدح ويثني على مقال، زعم فيه صاحبه الوقوف على ملاحظات منهجيّة خطيرة في كتب الدّكتور فركوس، قوله معلّقا على المقال: "مقال جيّد فيه أدب جمّ وعلم واطّلاع، تحرّى فيه كاتبه الدّقّة في النّقل والموازنة العلميّة الرّصينة، وفيه بيان ما عليه الدّكتور فركوس من التّميّع والجهل بمسائل الاعتقاد، وأنّه لم يتشبّع من كلام السّلف في العقيدة، ولا عرف أصول أهل الأهواء والبدع، غفر الله له وهداه إلى الحقّ المبين، وكشف عنه غشاوة حبّ الرّياسة.."
نعم هذا هو الدّكتور ماضي، الّذي تشبّه به عزّ الدّين رمضاني، واقتفى أثره، فجعله أسوة ومثلا، فكرّر وأعاد ما قال صاحبه، وزاد عليه -أصلحهما الله وغفر لهما-.
فها هو عزّ الدّين يتّهم الشّيخ أبا عبد المعزّ -زاده الله عزّا ورفعة- بأنّه لا علم له بالواقع وبما يجري في السّاحة الدّعوية، وأنّه يُوجَّه ويُنفَخ فيه من قبل الشّيخين: الأزهر وجمعة -وفّقهما الله-، ولا يخفى على كلّ ذي عينين وهاء هذه التّهمة وتهافتها، فكتابات الشّيخ فركوس -حفظه الله- وأجوبته العلميّة، وتوجيهاته المنهجيّة، تثبت بما لا يدع مجالا للشّكّ علم الشّيخ -وفّقه الله- بواقع الدّعوة السّلفيّة في البلاد بل وخارجها، واطّلاعه على ما يحاك ضدّها من أعدائها على اختلافهم، من مثل أقوام أرادوا تمييعها ومزجها بالمنهج المطّاطيّ الأفيح، وليرجع من شاء إلى مقالته الموجّهة إلى منتديات التّصفية والتّربية، وتعليقه على بيان براءة الذّمّة، وإجاباته على أسئلة السّائلين واستفساراتهم في مجالسه العامرة، من أوّل أيّام هذه الوقائع والأحداث، إلى يوم النّاس هذا.
وأمّا علاقة الشّيخين الفاضلين: الأزهر سنيقرة وعبد المجيد جمعه بالشّيخ فركوس -وفّقهم الله جميعا-، فهي بحمد الله على ما كانت عليه من سابق العهد، مبنيّة على الودّ والاحترام المتبادل، والتّعاون على البرّ والتّقوى، في سبيل خدمة هذه الدّعوة المباركة، وهذا الّذي عهده وأبصره كلّ سلفيّ منذ سنوات عديدة وأزمان مديدة، لم تتغيّر ولم تتبدّل، لا كحال من غيّر وبدّل، فجنح -حين أعيته الحجّة- إلى الطّعن والافتراء ظلما وعدوانا، وإلى الله المشتكى.
وأمّا قول عزّ الدّين رمضاني -أصلحه الله-، أنّ أصحاب المجّلّة هم من صنعوا الشّيخ -حفظه الله-، فهذه عجيبة منه والله، فالشّيخ فركوس -حفظه الله- عالم سلفيّ، زكّاه علمه وعمله، وشهد له بعلوّ الكعب، وواسع العلم، البعيد قبل القريب، والعدوّ قبل الصّديق.
قال الشّيخ الهمام ربيع بن هادي -وفّقه الله- في رسالته "حكم المظاهرات في الإسلام": "وعلماء السّنّة في كلّ مكان يحرّمون المظاهرات، ومنهم علماء المملكة العربيّة السّعوديّة، وعلى رأسهم: العلّامة عبد العزيز بن باز مفتي المملكة سابقا، والعلّامة محمّد بن صالح العثيمين، وهيئة كبار العلماء وعلى رأسهم مفتي المملكة الحالي الشّيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشّيخ، وفضيلة الشّيخ صالح بن فوزان الفوزان، وفضيلة الشّيخ صالح اللّحيدان، ومحدّث الشّام محمّد ناصر الدّين الألباني، والشّيخ مقبل الوادعي، وعلماء الجزائر وعلى رأسهم محمّد علي فركوس".
فانظر -يا رعاك الله- فيمن ذُكر معهم الشّيخ فركوس تعرف من هو، ولا غرابة فليس يعرف الفضل لذويه إلّا ذووه.
فمن صنع من؟ ومن هم الّذين تركهم النّاس حين تركهم الشّيخ؟ ومن هم الّذين كانوا لا يُذكرون إلّا بعد ذكر اسم الشّيخ -حفظه الله-؟
ثمّ إن كان الأمر كما ذكر عزّ الدّين -أصلحه الله-، من أنّهم صنعوا الشّيخ، فليفرحوا إذن، فقد رجع الشّيخ فركوس -حفظه الله- إلى ما كان عليه، قبل العمل معهم، وقبل صناعتهم له، وهذا الميدان يا حميدان.
فما من سلفيّ، إلّا ويعلم قِدَم الشّيخ في تعليم النّاس الخير، وجهوده المبذولة في الدّعوة إلى منهج الأنبياء -عليهم السّلام-، قبل أن يبدأ العمل مع جماعة الإصلاح في تلكم المجلّة، التّي أقبل عليها الشّباب السّلفيّ بشغف يوم أن كانت محلّاة بفتاوى الشّيخ فركوس، وأعرضوا عنها لمّا تركها الشّيخ -حفظه الله-.
وها هي ذي مجالسه عامرة -بفضل الله- منذ ما يزيد عن العشرين سنة، من أيّام الرّخصة الطّلابيّة الأولى والثّانية، إلى يوم النّاس هذا، لا تخلو من طلّاب العلم، من داخل البلاد وخارجها، بحيّ القبّة بالعاصمة.
وشروحاته لكتب العلماء قديما يشهد عليها كلّ من عايش تلك الأيّام الخوالي، فمن "روضة النّاظر" بالقبّة، إلى "مبادئ الأصول" بباب الواد، إلى "القواعد الفقهيّة" ببلكور، وغيرها من الكتب.
فالواقع يكذّب ما زعمه الزّاعمون، ويشهد أنّ الجماعة هم من كانوا تحت عباءة الشّيخ فركوس -حفظه الله-، والشّيخ كان ولا يزال بإذن الله تعالى على رأس مشايخ الجزائر وطلّاب العلم فيها، وانظر -يا رعاك الله- إلى جعل الشّيخ ربيع للشّيخ فركوس على رأسهم، تعلم قدره ومكانته عند الشّيخ ربيع وعند غيره من أهل العلم المعتبرين.
وما حصول الشّيخ -حفظه الله- على جائزة التّميّز لخرّيجي الجامعة الإسلاميّة، بالمدينة النّبويّة، والّتي مُنحت له من مجلس إدارة كرسيّ الشّيخ: عبد العزيز بن عبد الله آل الشّيخ -حفظه الله- عرفانا بمجهوداته المبذولة في السّاحة الدّعويّة في بلده، إلّا دليل على فضل الشّيخ عند أهل الفضل وذويه.
ولا بأس أن أذكّر الرّمضاني -أصلحه الله-، بحال صاحبه الدّكتور ماضي -ألهمه الله الرّشد-، وهو المقتفي لأثره، السّائر على سَننه، فإنّ الدّكتور عبد الخالق ماضي لمّا أراد أن تكون له حظوة عند الشّباب السّلفي، كان يُظهر حبّ الشّيخ فركوس -حفظه الله-، وينشر تزكية أهل العلم له، ومن ذلك ما كان يرويه أينما حلّ، وحيثما ارتحل، أنّهم كانوا عند الشّيخ ربيع -وفّقه الله- في مجلس من مجالسه، فعرض الشّيخ ربيع على الشّيخ فركوس أسئلة السّائلين، فأجاب الشّيخ وأجاد كما هو معهود عنه -حفظه الله-، فلمّا انصرف الشّيخ فركوس من المجلس، قال لهم الشّيخ ربيع: "هنيئا لكم هذا العالم"!.
وأمّا كون الشّيخ فركوس وإخوانه -وفّقهم الله- لا يمثّلون أنملة من الشّيخ ربيع -حفظه الله-، فهذا فيه من الازدراء والاحتقار والتّهجّم، ما لا يخفى، وهو ممّا ينبغي اجتنابه والتّرفّع عنه على كلّ أحد، فضلا عن طلّاب العلم والدّعاة إلى الله.
وإنّي مذكّر عزّ الدّين رمضاني -أصلحه الله- في هذا المقام، بما قاله قبل سنة من الآن، في صوتيّته: "كلمة موجّهة إلى إخواني السّلفيّين في الجزائر": "... رغم المصاعب والمتاعب الّتي لحقت ببعض رجالاتها الفضلاء ومشايخها النّبلاء، من طعن وافتراء عليهم من الشّانئين، ومنهم: الشّيخ أزهر سنيقرة -حفظه الله- الّذي تعرّض إلى حملة شرسة من قبل الخصوم ..." إلى أن قال:".. والله يعلم أنّنا لم نرد الشّماتة بالشّيخ أزهر، كان الله له، وشكر سعيه، وأثابه على صبره وتحمّله، وأعانه في دعوته، ليكون متهيّئا لجمع كلمة السّلفيّين ولمّ شملهم، وتوحيد صفّهم -وهو لهذا كفء وأهل إن شاء الله تعالى- هو وإخوانه المشايخ جميعا، وعلى رأسهم فضيلة الشّيخ: محمّد علي فركوس -حفظه الله- بما آتاه الله من علم وحكمة...".
فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، كان هذا الكلام قبل سنة أو تزيد بقليل، فما الّذي تغيّر حتّى أصبح جمعة وهذا لزهر وفركوس لا يمثّلون أنملة من الشّيخ ربيع -وفّقه الله-، وأعيذ بالله الشّيخ ربيعا أن يرتضي مثل هذا الكلام، لا في حقّ نفسه، ولا في حقّ إخوانه، والله المستعان.
وممّا ادّعاه الرّمضاني -أصلحه الله- على الشّيخ فركوس-وفّقه الله- زعمه أنّ الشّيخ قال:"ولو تابوا لا يُقبل منهم، تأبى قلوبهم"!.
وزعمه هذا يذكّرنا بقوله وجماعة الإصلاح عن الشّيخ محمّد بن هادي -حفظه الله- ما لم يقله، وهو الحلف والتّألّي على الله أنّهم لا يرجعون، وأنّ الله لا يرضى عنهم، كما في بيانهم "براءة الذّمّة".
فأين قال الشّيخ فركوس -حفظه الله- هذا الكلام؟ وهل يُعقل أن يقول هذا مسلم عاميّ، فضلا عن عالم من علماء الأمّة الكبار، كما وصفه الشّيخ سليمان الرّحيلي -وفّقه الله-، فالله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل من هذا البهتان!.
والعجيب أنّه نقض مثل هذه المزاعم، في نفس الصّوتيّة، حين قال: ".. الرّد على هذه المجالس، أقول: إن كان قال كذا فالجواب كذا لأنّك لا تستطيع أن تنسب له قولا على قاعدة: الكلام المعتمد هو الموجود في الموقع، ولهذا أنا لا أبني على هذه المجالس، ولا أستطيع أن أنزل صوتيّة على ما يقوله الشّيخ فركوس..".
وممّا دندن حوله عزّ الدّين رمضاني -عفا الله عنه- في صوتيّته تلك، محاكيا صاحبه الدّكتور ماضي -ألهمه الله الرّشد- اتّهامه للشّيخ فركوس -حفظه الله- بالسّعي للتّربّع على عرش الدّعوة السّلفيّة في العالم، وهذا ما اصطلح عليه الطّاعنون من أهل الصّحف والجرائد، وأهل الأهواء والبدع، وغيرهم، بحبّ الزّعامة والرّياسة والسّعي إليها.
قال الشّيخ فركوس -حفظه الله-: "وإنّي أبرأ إلى الله تعالى من تهمة التّكفير، والتّنظيم، والزّعامة، وغيرها ممّا أنا منها بريء براءة الذّئب من دم ابن يعقوب -عليهما السّلام-، وعليه فكلّ من جرت على لسانه -طعنا وظلما في شخصي ومنهجي- فلا أجعله في حلّ وأنا خصمه يوم القيامة، وصاحب هذه المطاعن والتّهم -في الحقيقة- ما ثلب إلّا دينه، ولا لهج إلّا بذمّ مخالفه، ولا عاب إلّا أعماله، ولا سعى إلّا في هلاك نفسه، مع علمه -قطعا- أنّنا ندعوه إلى حقّ الاتّباع لدين النّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- المصفّى، غير أنّه ينأى بنفسه عن اتّباعه، ويباعد عنه" انتهى كلامه من "تسليط الأضواء ص31".
وأمّا قول الرّمضاني -أصلحه الله- عن الشّيخ أنّه لم يحفظ الودّ ولا عرف للخير والإحسان بينهم وزنا، فمردود من وجهين:
الأوّل: أنّ الشّيخ أبا عبد المعزّ -زاده الله عزّا- تكلّم فيه وفي جماعته بلغة العلم والشّرع، ولم يتعرّض قطّ إلى أمور شخصية، خارجة عن فلك الدّعوة إلى الله.
الثّاني: أنّ الرّمضاني وجماعة الإصلاح -أصلحهم الله-، هم أولى بهذه الصّفة من الشّيخ -حفظه الله-، أليسوا هم من سلك سبيل الطّعن والإفك والبهتان، حين أعيتهم الحجّة والبرهان، وصنع فيهم التّهميش ما لم يكونوا يحتسبون، أليسو هم من قال عن عالم البلد وريحانتها : "ظلوم، جهول، جبان، فرّق السّلفيّين، ريحانة للحومة، وأنّه لم ير مثل نفسه ... إلى غير هذا ممّا تأنف منه الأسماع النّقيّة، وتمجّه الألسن الزّكيّة، ممّا هو في قاموس ماضي وعيسي وغيرهما؟
بلى والله هم من صنع هذا وأكثر والله المستعان.
أبعد كلّ هذا يتباكى القوم على الدّعوة، وما تعرّضت له، وعلى أشخاصهم وما أصابها ولحق بها.
لقد صدق ابن حزم -رحمه الله- حين قال: "ينبغي للعاقل أن لا يحكم بما يبدو له من استرحام الباكي المتظلّم، وتشكّيه، وشدّة تلوّيه، وتقلّبه وبكائه، فقد وقفت من بعض من يفعل هذا على يقين أنّه الظّالم المعتدي، المفرط الظّلم، ورأيت بعض المظلومين ساكن الكلام، معدوم التّشكّي،مظهرا لقلّة المبالاة، فيسبق إلى نفس من لا يحقّق النّظر أنّه ظالم، وهذا مكان ينبغي التّثبّت فيه، ومغالبة ميل النّفس جملة، وأن لا يميل المرء مع صفة الّذي ذكرنا، ولا عليها، لكن يقصد الإنصاف بما يوجبه الحقّ على السّواء" انتهى كلامه -رحمه الله- من كتاب "الأخلاق والسّير".
هذا؛ والله أعلم وصلّى الله وسلّم وبارك على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
محمّد نبيل باهي.
محمّد نبيل باهي.
تعليق