[فتحُ القويُّ الرّٙحمـٰن في بيان أنّٙ الشجاعة من الإيمان]
بِسمِ الله، والحمدُ للهِ، والصّٙلاةُ والسّٙلامُ علىٰ رسُول الله.
أمّٙا بعدُ:
فإنّٙ خُلق الشجاعة خلقٌ نبيل قد وصف الله جلّٙ وعلا بهِ أنبيائهُ وخيار أولياءه وثلةٌ من أصفيائه وحث عليه جل شأنهُ في كتابهِ الكريم وجاء في مدح هذه الصفة النصوص الشرعية من سُنّٙة الهادي الأمين.
والشجاعة كما في: [المقاييس لابن فارس] و [اللسان لابن منظور] هي: الشدة عند البأس وأصلها يدل علىٰ الجرأة والإقدام.ا.ه
واصطلاحًا ففي [التهذيب والسير] يقول ابن حزم -رحمهُ الله-
هي بذل النفس للموت عن الدين والحريم وعن الجار المضطهد وعن المستجير المظلوم وعن الهضيمة ظلمًا في المال والعرض وفي سائر سبل الحق سواء قلَّ من يعارض أو كثر.ا.ه
وفي سؤال زياد لابن عباسٍ عن الشجاعة يقول ابن عباس -رضيٙ الله عنهمٙا- كما في: [نهاية الأرب في فنون الأدب] للنويري -رحمهُ الله-
واعلم أن الشجاع يقاتل عمن لا يعرفهُ.ا.ه
قال الشاعر:
يــــفرُّ جبـــان الــــقوم من أمِّ نفسهِ
ويحمي شجاع القوم من لا يناسبهُ
ولقد جاء في الحث علىٰ الشجاعة أياتٌ كثير منها:
قولهُ جلّٙ شأنهُ:﴿يا أيُّها الّٙذين آمنُوا إذا لقيتم الّٙذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار﴾ [الأنفال:(١٥)]
قال ابنِ سعدي -رحمهُ الله-
يأمر اللّه تعالى عباده المؤمنين بالشجاعة الإيمانية والقوة في أمره والسعي في جلب الأسباب المقوية للقلوب والأبدان.ا.ه
ثم أكدّٙ في آيةٍ أخرىٰ الحثّٙ عليها وترك وذمّ ما يخالفها من الوهن والضعف والجبن وأن وهن القلب سببًا رئيسيًا في ضعف البدن.
فقال سبحانهُ وتعالىٰ:﴿ولا تهنُوا في ابتغاء القوم...الآية﴾[النساء:(١٠٤)]
قال ابنُ كثيرٍ -رحمهُ الله-
أي: ولا تضعفوا في طلب عدوكم بل جدوا فيهم وقاتلوهم وأقعدوا لهم كُلّٙ مرصد.
وقال ابن سِعدي -رحمهُ الله-
أي: لا تضعفوا ولا تكسلوا في ابتغاء عدوكم من الكفار في جهادهم والمرابطة علىٰ ذلك فإن وَهَن القلب مستدع لوَهَن البدن وذلك يضعف عن مقاومة الأعداء بل كونوا أقوياء نشيطين في قتالهم.
والشجاعة معاشر الفُضلاء من الأسباب الرئيسية والأعمدة الأصلية في صلاح أمر العبد في دينهِ ودنياهُ.
ففي: [الاستقامة] يقولُ ابن تيمية -رحمهُ الله-
ولمّٙا كان صلاحُ بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلّٙا بالشَّجَاعَة والكرم بيَّن الله سبحانه أنَّه من تولىٰ عنه بترك الجهاد بنفسه أبدل الله به من يقوم بذلك ومن تولَّىٰ عنه بإنفاق ماله أبدل الله به من يقوم بذلك.
وعند مسلمُُ في: [صحيحهِ من: "كتاب القدر" بابُ: (الأمر بالقوة) رقم:٦٩٤٥] عن أبي هريرة -رضيٙ اللهُ عنهُ- قال: قال رسُول الله -صلّٙىٰ اللهُ عليهِ وسلّٙم- [المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلىٰ الله من المؤمن الضعيف وفي كُلٍ خير...الحديث]
قال النوويُّ كما في: [المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج]:
والمراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد وأسرع خروجًا إليه وذهابًا في طلبه وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذىٰ في كل ذلك.
وصحّٙ كما عند البُخاري في:[صحيحهِ] أن من دعائهِ -صلّٙىٰ اللهُ عليهِ وسلّٙم- قولهُ:[اللهم إنِّي أعوذ بك من الجبن].
وأخيرًا للهِ درُّ علماء السُّنّٙة ما أشجعهم علىٰ إحقاق الحقّ وإبطال الباطل بالحجة والبرهان فهم فرسان هذا الميدان أهل حكمةٍ وشجاعة.
وكُـــل شجاعةٍ في المرء تغني
ولا مثل الشجاعة في الحكيم
أكتفي بهذا النزر القليل، وصلّٙىٰ اللهُ علىٰ نبيِّنا مُحمّٙد وعلىٰ آلهِ وصحبهِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
كتبهُ/
أبُو مُحمّٙد الطّٙرٙابُلُسِيُّ
فجر ٢٤/ ٤/ ١٤٤٠ه
بِسمِ الله، والحمدُ للهِ، والصّٙلاةُ والسّٙلامُ علىٰ رسُول الله.
أمّٙا بعدُ:
فإنّٙ خُلق الشجاعة خلقٌ نبيل قد وصف الله جلّٙ وعلا بهِ أنبيائهُ وخيار أولياءه وثلةٌ من أصفيائه وحث عليه جل شأنهُ في كتابهِ الكريم وجاء في مدح هذه الصفة النصوص الشرعية من سُنّٙة الهادي الأمين.
والشجاعة كما في: [المقاييس لابن فارس] و [اللسان لابن منظور] هي: الشدة عند البأس وأصلها يدل علىٰ الجرأة والإقدام.ا.ه
واصطلاحًا ففي [التهذيب والسير] يقول ابن حزم -رحمهُ الله-
هي بذل النفس للموت عن الدين والحريم وعن الجار المضطهد وعن المستجير المظلوم وعن الهضيمة ظلمًا في المال والعرض وفي سائر سبل الحق سواء قلَّ من يعارض أو كثر.ا.ه
وفي سؤال زياد لابن عباسٍ عن الشجاعة يقول ابن عباس -رضيٙ الله عنهمٙا- كما في: [نهاية الأرب في فنون الأدب] للنويري -رحمهُ الله-
واعلم أن الشجاع يقاتل عمن لا يعرفهُ.ا.ه
قال الشاعر:
يــــفرُّ جبـــان الــــقوم من أمِّ نفسهِ
ويحمي شجاع القوم من لا يناسبهُ
ولقد جاء في الحث علىٰ الشجاعة أياتٌ كثير منها:
قولهُ جلّٙ شأنهُ:﴿يا أيُّها الّٙذين آمنُوا إذا لقيتم الّٙذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار﴾ [الأنفال:(١٥)]
قال ابنِ سعدي -رحمهُ الله-
يأمر اللّه تعالى عباده المؤمنين بالشجاعة الإيمانية والقوة في أمره والسعي في جلب الأسباب المقوية للقلوب والأبدان.ا.ه
ثم أكدّٙ في آيةٍ أخرىٰ الحثّٙ عليها وترك وذمّ ما يخالفها من الوهن والضعف والجبن وأن وهن القلب سببًا رئيسيًا في ضعف البدن.
فقال سبحانهُ وتعالىٰ:﴿ولا تهنُوا في ابتغاء القوم...الآية﴾[النساء:(١٠٤)]
قال ابنُ كثيرٍ -رحمهُ الله-
أي: ولا تضعفوا في طلب عدوكم بل جدوا فيهم وقاتلوهم وأقعدوا لهم كُلّٙ مرصد.
وقال ابن سِعدي -رحمهُ الله-
أي: لا تضعفوا ولا تكسلوا في ابتغاء عدوكم من الكفار في جهادهم والمرابطة علىٰ ذلك فإن وَهَن القلب مستدع لوَهَن البدن وذلك يضعف عن مقاومة الأعداء بل كونوا أقوياء نشيطين في قتالهم.
والشجاعة معاشر الفُضلاء من الأسباب الرئيسية والأعمدة الأصلية في صلاح أمر العبد في دينهِ ودنياهُ.
ففي: [الاستقامة] يقولُ ابن تيمية -رحمهُ الله-
ولمّٙا كان صلاحُ بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلّٙا بالشَّجَاعَة والكرم بيَّن الله سبحانه أنَّه من تولىٰ عنه بترك الجهاد بنفسه أبدل الله به من يقوم بذلك ومن تولَّىٰ عنه بإنفاق ماله أبدل الله به من يقوم بذلك.
وعند مسلمُُ في: [صحيحهِ من: "كتاب القدر" بابُ: (الأمر بالقوة) رقم:٦٩٤٥] عن أبي هريرة -رضيٙ اللهُ عنهُ- قال: قال رسُول الله -صلّٙىٰ اللهُ عليهِ وسلّٙم- [المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلىٰ الله من المؤمن الضعيف وفي كُلٍ خير...الحديث]
قال النوويُّ كما في: [المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج]:
والمراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد وأسرع خروجًا إليه وذهابًا في طلبه وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذىٰ في كل ذلك.
وصحّٙ كما عند البُخاري في:[صحيحهِ] أن من دعائهِ -صلّٙىٰ اللهُ عليهِ وسلّٙم- قولهُ:[اللهم إنِّي أعوذ بك من الجبن].
وأخيرًا للهِ درُّ علماء السُّنّٙة ما أشجعهم علىٰ إحقاق الحقّ وإبطال الباطل بالحجة والبرهان فهم فرسان هذا الميدان أهل حكمةٍ وشجاعة.
وكُـــل شجاعةٍ في المرء تغني
ولا مثل الشجاعة في الحكيم
أكتفي بهذا النزر القليل، وصلّٙىٰ اللهُ علىٰ نبيِّنا مُحمّٙد وعلىٰ آلهِ وصحبهِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
كتبهُ/
أبُو مُحمّٙد الطّٙرٙابُلُسِيُّ
فجر ٢٤/ ٤/ ١٤٤٠ه