تقييدات من كلمة لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ بعنوان: قصة نجاح.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده، أما بعد:
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده، أما بعد:
فإني كنت قد استمعت لمحاضرة للشيخ صالح آل الشيخ بعنوان قصة نجاح، ذكر فيها توجيهات ونصائح غالية في جانبي العلم والإدارة، وقد أجاد وأفاد حفظه الله غاية الإجادة والإفادة، فقمت بتقييد بعض الفوائد وتقديمها لإخواني عسى أن ينتفعوا بها، والله الموفق.
*مقدمة ضرورية في فهم النجاح:
1-هناك ثنائية لا تلازم بين طرفيها – وهذه لابد أن تكون إطارا بين عيني كل مريد للنجاح – هذه الثنائية هي: أنه لا تلازم بين النجاح والكمال، فالبعض يظن أنه لا يكون الانسان ناجحا إلا إذا كان كاملا، وهذه القاعدة لا أصل لها لا في الشرع ولا في العقل ولا في المسيرات العملية، لأن النجاح ولو كان جزئيا يسمى نجاحا ولو كان كليا يسمى نجاحا، فالله تعالى جعل للرسل أولي العزم ولغيرهم من الرسل جعل لهم النجاح الكبير في هداية الناس ولكن مع ذلك ليسوا على درجة واحدة "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض". فلا يلزم لكي تكون ناجحا أن تكون كاملا.
2- النجاح تيسير من الله جل وعلا " اعملوا فكل ميسر لما خلق له" والله جل وعلا خلق الخلق متنوعين في استعداداتهم وبالتالي متنوعين في النتيجة التي تكون من استعداداتهم، ولذلك يقول أهل الحكمة والخبراء والحكماء على مدى التاريخ أنه لا يوجد إنسان لا يمكن أن يكون ناجحا، كل إنسان يمكن أن يكون ناجحا؛ لكن فيما عنده من استعدادات، ولذلك النجاح لابد أن يكون تكامليا وليس نسخة متكررة في جميع الناس، الأب نجح في شيء الأبناء ينجحون في نفس الشيء وإلا لا يكونون ناجحين هذه فكرة غلط.
-إذن مهمتنا اعملوا فكل ميسر لما خلق له، مهمتنا في صناعة النجاح أن يعرف استعدادات كل شاب وأن يحرك للعمل فيما يسر لهن فهنا ينجح ويشجع، ولابد أن يكون هناك تكامل وتنوع في الأمة لتكون الأمة قوية.
3- أن المرء يجب أن يكون عنده حرص، فليس ثَم نجاح بلا حرص، حرص فيما يُسِّر لك ووجدت من نفسك الرغبة والإجادة فيه، لابد أن يكون هناك حرص وعدم عجز وإلا فلا يكون ثم نجاح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك، فلابد من الحرص وعلى ما ينفع.
-إذن مسيرة كل إنسان منا يصنعها الله جل وعلا، ليست من لعبد بنفسه، ولكن يصنعها الله تعالى ويهيأ له الأسباب التي تجعل له سلوك سبيل النجاح بهذا الشكل.
- الاستعدادات التي يعطيها الله للانسان متنوعة، الصحابة متنوعون؛ الخلفاء الأربعة صحابة وناجحون، والقراء صحابة وناجحون، وأهل المال في السوق صحابة وناجحون، والنجارون الذين بنوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعوا أعمدته صحابة وناجحون، والذين يجهزون الغزو صحابة وناجحون، والذين يعملون في رعاية الناس وجلب المياه ووو الخ في خدمة الناس صحابة وناجحون؛ فإذن النجاح متنوع بحسب ما أُعطيت، فاحرص على ما ينفعك.
- يتوفر هناك معطيات في الحياة لا يصنعها الانسان بنفسه وإنما هو يستثمرها، وهي مؤثرة تأثيرا كبيرا في حياته ( ومثل لهذا الشيخ بما حصل له من دراسته لبعض العلوم الدنيوية كالهندسة والرياضيات ومدلى تأثيرها في تفكيره الإيجاب وحتى بعض ما استثمره من بعض العلوم الشرعية كعلم الحديث الذي يعتمد على النقد).
-إذا سقت إلى شيء من الله تعالى فلا بد أن تجيده وتستفيد منه، فإذا جاءتك الفرصة ولم تغتنمها إيجابيا فأنت الذي أثرت على نفسك ولم تستفد من ذلك، ولذلك قال الشاعر:
وإذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل عاصفة سكون
-لا يمكن لأحد أن ينجح بما قدر له إلا بالشعور بالتحدي، يعني بدون أن يشعر الانسان بالتحدي في الوصول للهدف لا يمكن أن يكون إيجابيا مع نفسه وقويا.
-لابد من عزيمة صادقة في تحديد الهدف.
- فترة الشباب هي فترة البناء والأساسيات، وهي التي يتحدد معها الطريقة ويتحدد معها الأصحاب ويتحدد معها العزم ويتحدد معها الاصرار، إما أن تكون فترة الشباب فترة نجاح أمام هذه المعوقات وإما أن لا تكون نجاحا. إذا نجحت في مواجهة نفسك ومن حولك في الخير وفي الهدف الصحيح فإنك بإذن الله يسر الله لك الأمر وتشق الطريق.
- لابد من الاستفادة من فترة الشباب إلى سن 35، هذه فترة التكوين القوي وصناعة الحياة بعد ذلك تكون نتائج.
- توجد حكمة لبعض الحكماء يقول: من كانت بداياته محرقة كانت نهاياته مشرقة، في البداية لابد أن تحترق حتى تشرق، الشمس ما جاء إشراقها إلا لأنها محترقة، بشرط أن يكون الإشراق فيما ينفع، لأن الاحراق فيما لا ينفع تخدير وضرر وموت على النفس مبكر.
فلابد أن يكون فيه إحراق للنفس في الخير للوصول إلى الهدف فلا ينال العلم براحة الجسد.
-لابد من الصراع مع وضوح الهدف، لا ينبغي أن يكون هناك تردد، فعليك أن تبحث عما حُبِّب إليك.
-المعوقات يجب أن تلغى، المثبطين من الزملاء أو حتى من الأقارب لا تردّ عليهم لكن لا يؤثرون فيك.
-النقد القوي عدوي النجاح، وأكثر من ينتقدك مَن حولَك أو الأقران، ولذلك ستجد نفسك في يوم من الأيام وأنت في طريق النجاح أن الأصحاب يتساقطون، يكون عندك مجموعة من الأصحاب في فترة من عمرك كلما اتجهت إلى نجاح محدد في هدف يتساقط مجموعة، ثم يتساقط محموعة، حتى تذهب إلى الهدف ومعك قلة أو لا يكون معك أحد، وتصنع مجتمعا جديدا وأصحابا جددا.
فلا يصلح التأثر بالمثبطين، فالمثبطون يجعلونك دائما صغيرا، إذا استمعت لهم فلن تكبر لا فكرا ولا علما ولا إنتاجا ولا مواجهة لتحديات الحياة.
الإدارة:
-الإدارة هي صناعة عقلية مع استعدادات فطرية، فطرية في في الشخصية وصناعة عقلية في معرفة كيف تترتب الأمور.
-الناس يختلفون في الإدارة ما بين طالب لها وغير طالب لها، لكن يجب أن يجمع ما بين الصنفين أن تكون الإدارة وسيلة وليست غاية، وسيلة لتحقيق ما قدر من الخير وفتح أبوابه والتقليل من المفاسد بقدر ما يتيسر.
-الإدارة متنوعة التحديات، فيه تحد وظيفي وفيه تحدي من هم يعملون تحت الأمر، وفيه تحد مع من هم فوق الإنسان في الصلاحية في الإدارة، وفيه تحدي الناس وإرضاءهم. هذا كله في بيئة، هذه البيئة فيه بيئة إدارية حكومية إجتماعية، فعندك مثلث له ثلاثة أضلاع مختلفة.
-لا يمكن أن يكون هناك نجاح في الإدارة إلا بالعمل الجاد الدائم بتوفيق الله جل وعلا ثم بمعرفة التعامل مع كل هذه المعطيات، التعامل مع من هم أقل منك صلاحية والفضل عند الله جل وعلا، التعامل مع من هم أكبر منك سنا وعلما ووظيفة ومسؤولية وصلاحية والتعامل مع المجتمع.
فعندك ثلاث عناصر تعامل خطرة، لأن الذين معك في العمل إما أن يكونوا معك أو يكونوا ضدك، متى يكونون معك بعدة أمور:
-أولا: بأن يعلم الله جل وعلا من قلبك أنك ناصح لهم، هذه مهمة للغاية، أن لا تكون غاشا لمن تحتك.
-ثانيا: أن تؤمن أن النجاح موزع، لا يمكن لأحد أن ينجح بمفرده، وإذا كان موزعا لابد أن تشجَّع الطاقات، فأي إنسان موجود عنده طاقة وقوة لابد أن تستثمر وتخرج إيجابياته.
-هناك فكر يقول: أبحث عن جماعتي أو عن شلتي أو عن فئتي أو عن أهل بلدي، هذه كلها أفكار ليست حسنة تعادي النجاح وتعادي العدل وتعادي الأمر الشرعي. فلابد أن لا يكون هناك إقليمية ولا بلدية ولا أي نوع من المعايير الدنيوية، فالشخص الذي يمكن أن أستفيد منهلا يمنع لأنه قريب أو يقصى لأنه من غير فئتك، لابد أن تستفيد من الناجح أيا كان، وهذا نوع تحد كبير في عمل الإدارة.
-ثالثا: أن لا يكون هناك كذب ولا مكر في الإدارة، والكثير يقولون أن القائد لابد أن يتحلى بنوع من المكر والكذب والخداع حتى ينجح في إدارته، النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر كانوا أنجح القادة وكانوا أهل صدق ووفاء وعدم مكر،لكن الدهاء نعم مطلوب.
-البيئة لابد أن تكون فيها محبة، فيه هناك فكرة إدارية تأخذ بمبدأ: فرق تسد، يعني لابد أن يكون بين مدير الإدارات والولايات ونحو ذلك خلافات حتى يكون للمسؤول عندهم القوة، والكل يتقرب إليه،لا بل يجب أن يكون الجميع متحابين متآلفين، وكره الموظفين بعضهم البعض يؤدي إلى فساد في المؤسسة كلها.
-الضلع الثاني من المثلث هو المسؤولون، وهم من فوقك في العمل، هذه تحتاج إلى إعادة ترتيب لطريقة التعامل في أن تعطي كل ذي قدر قدره، النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرت بأن أنزل الناس منازلهم، فيعطى كل صاحب حق حقه، لأنه لا يمكن أن يكون هناك فاعلية وكسب للعمل بدون أن يكون هناك هذا النوع من العلاقة الفاعلة مع من هو أكبر منك صلاحيات وينفعك في نجاحه في مؤسستك فيما تعطيه. فصار هناك فهم لكل شخصية بحسب شخصيتها والتعامل مع كل شحصية بحسب شخصيتها.
-يجب أن لا يكون للانسان أكثر من شخصية، بمعنى أن لا يكون هناك نفاق، يعني أنك أنت في مكان لك شخصية وفي مكان آخر لك شخصية أخرى، لا، التسامح مطلوب والعقل مطلوب، لكن الشخصية هي الشخصية، والمكوِّن هوالمكوِّن، والوظيفة-بمعنى الوظيفة في الحياة- هي الوظيفة، إذا كانت وظيفتك في الحياة هي تكثير الخير وتقليل الشر، فهذا يمشي مع العامل ومع ولدك إلى أعلى مستوى في العالم أين كان، إن أريد إلا الإصلا ح ما استطعت.
فتنويع الشخصيات في اللقاء بالناس- يعني الشخصيات المتقابلة المتضادة- هذا يلغي الانسان، ولذلك خلقك الله على هذه الشخصية فتبقى عليها بحسب استعداداتك، تتطلع للأفضل نعم، تزيد إلى الأفضل نعم، لكن لا تنوع في كل مكان شخصية، هذا بالنسبة للمسؤول وخاصة في المسؤوليات الشرعية، هذا يفسد الفائدة للرسالة ويضعف الرسالة الشرعية وحتى الرسالة الوطنية، لأن الله تعالى جعلنا في هذا الوطم منوعين، الشرعيين شرعيين يؤدون مهمتهم في نطاقهم وفي عملهم وفيما يحسنون، فإذا كان الشرعي مرة يلبس بشت شيخ ومرة يلبس بشتا ثانيا صار فيه اختلاط والتباس كبير في المجتمع، ولهذا يجب أن يكون هناك اعتزاز للانسان، اعتزاز بصفته وشخصيته، الاعتزاز الذي يصاحبه التواضع، ليس الاعتزاز الذي يصاحبه الكبر.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أبو أمامة أسامة بن الساسي لعمارة.
عين الكبيرة . سطيف . الجزائر
.
أبو أمامة أسامة بن الساسي لعمارة.
عين الكبيرة . سطيف . الجزائر