إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

محاكاة نثرية أدبية في تمثيل الشيخ فركوس بسروات فصحاء العربية كالفرزدق والأخطل وابن عطية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محاكاة نثرية أدبية في تمثيل الشيخ فركوس بسروات فصحاء العربية كالفرزدق والأخطل وابن عطية

    <بسملة1>

    مُحَاكَاةٌ نَثْرِيَّةٌ أَدَبِيَّةٌ فِي تَمْثِيلِ الشَيْخِ فَرْكُوس بِسَرَوَاتِ فُصَحَاءِ الْعَرَبِيَّة
    كَالفَرَزْدَقِ وَالأَخْطَلِ وَابْنِ عَطَيَّة


    الحمد للّه الذي خلق فسوى وقدر فهدى، والصلاة والسلام على خير خلقه محمدا، وعلى آله وصحبه ومن اقتدى أما بعد:

    - فقد قال تعالى ذكره في عباده الصالحين الذين آمنوا وعملوا الصالحات {أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} (البيّنة -04-) قال ابن كثير -رحمه الله- بعد أن ذكر شر الخليقة التي برأها الله وذرأها قال: ثم أخبر تعالى عن حال الأبرار الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بأبدانهم، بأنهم خير البرية.
    وقد استدل بهذه الآية أبو هريرة وطائفة من العلماء على فضل المؤمنين من البرية على الملائكة لقوله: {أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} انتهى من تفسيره.


    والآيات في هذا المعنى كثيرة، ومناسبة الاقتصار بإيراد الآية المذكورة آنفا سيُفهم بعد حين، وقد ورد في السنة نظير ذلك أيضا، أقصد في علوّ شأن أهل العلم والدراية كقوله صلى الله عليه وسلم: "فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب..."[1] الحديث.

    قال ابن القيم -رحمه الله-:
    "قوله: "إن العلماء ورثة الأنبياء" هذا من أعظم المناقب لأهل العلم فإن الأنبياء خير خلق الله، فورثتهم خير الخلق بعدهم، ولما كان كل موروث ينتقل ميراثه إلى ورثته إذ هم الذين يقومون مقامه من بعده، ولم يكن بعد الرسل من يقوم مقامهم في تبليغ ما أرسلوا به إلا العلماء كانوا أحق الناس بميراثهم، وفي هذا تنبيه على أنهم أقرب الناس إليهم فإن الميراث إنما يكون لأقرب الناس إلى الموروث، وهذا كما أنه ثابت في ميراث الدينار والدرهم فكذلك هو في ميراث النبوة والله يختص برحمته من يشاء".[مفتاح دار السعادة 1/66]

    - ولا يزال الناس يعظمون الكبير ويحترمونه، ويصدرون عن رأيه ويطيعونه، ويستشيرونه في أمورهم ولا يعصونه، ويمجدون ذكره ويعزّونه، فهذا ملك يخافونه، وذاك أمير لا يخالفونه، والعالم منهم يبجّلونه، وهم في طاعة الرحمن يتبعونهم ويطيعونهم لقوله تعالى: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ}(59 النساء)

    -وقد كان دأب الملوك والأمراء -عربهم وعجمهم، مسلمهم وكافرهم-، إهانة من تنقص منهم وذمّه، وقد يكون مصيره أشنع من ذلك وأكبر، كنفيه أو قتله، وهذا في كتب الأدب موجود، وفي قصص الملوك مسرود، فالعرب والعجم سواء في حب الرفعة، ومن صدر منه تنقص أو قدح أو مثلبة، كان مصيره النفيّ والطرد أو القتل، فمن كبراء وأسياد الجاهلية الذين لم يرضوا بالتنقص والاحتقار ملك الحيرة "عمرو بن هند" فقد هجاه صاحب المعلقة "طرَفة بن العبد" بقصيدة كاملة، وليته اكتفى بالملك بل زاد في غيّه وطعنه فهجا قابوسا أخا الملك، فقال في قصيدته المشهورة:

    فليت لنا مكان الملك عمرو *** رغوشا، حول قبتنا تخور
    لعمرك إن قابوس بن هند *** ليخلط ملكه نوك كثير



    فلم يمنع الملك صِغر سن طرفة من قتله، وقد كان سنُّ طرَفة -حينذاك- فوق العشرين بقليل، ولم يمنعه -أيضا- حبه لفصاحتِه ومنزلتِه من قتله ، فإنه كان ذا منزلة عظيمة، وشهرة كبيرة، ولم يَخَف الملك رهط الشاعر وعشيرته، فأقدم على فعلته تلك وقد سلم خال الشاعر من مصير ابن أخته طَرَفة، ونجا من القتل، ولم يكن هذا متوقف على ملوك الجاهلية فقط، بل من ملوك مسلمي العرب من حذا حذوهم ونحا نحوهم، ولم يرض أيضا بنقيصة، ومن ذلكم أمير سجستان -آنذاك- "عبادة بن زياد" في قصته مع الشاعر الأموي "يزيد بن المفرغ الحميري" [أُنظر تاريخ الأدب العربي ج1 ص 427-430]، إلا أن هذا الأخير نجا من القتل بأن عفا عنه وخلى سبيله أمير المؤمنين وخير ملوك العرب معاوية رضي الله عنه وأرضاه.

    - فالناس عامة والعرب خاصة عرفت بتعظيمها لرَحى القوم (الأسياد والملوك والكبراء) وقد أحسن بعض شعراء الجاهلية في ذكر منزلة الكبير، وأن الكبراء هم أهل الزعامة والقيادة والسؤدد، فهذا الأفوه الأودي أحد حكماء الجاهلية يقول في قصيدتةٍ له:

    وَالبَيْتُ لَا يُبْتَنَى إِلَّا عَلَى عَمَدٍ * وَلَا عِمَادَ إِذَا لَمْ تُرْسَ أَوْتَادُ

    فَإِنْ تَجَمَّعَ أَوْتَادٌ وَأَعْمِدَةٌ * وَسَاكِنٌ بَلَغُوا الأَمْرَ الَّذِي كَادُوا

    لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ * وَلَا سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا

    إِذَا تَوَلَّى سَرَاةُ النَّاسِ أَمْرَهُمُ * نَمَا عَلَى ذَاكَ أَمْرُ القَوْمِ فَازْدَادُوا

    تُهْدَى الأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلُحَتْ * فَإِنْ تَوَلَّتْ فَبِالأَشْرَارِ تَنْقَادُ
    [2]


    ولعلماء المسلمين من ذلك النصيب الأوفر، ويكفي أن قرن رب العزة شهادتهم بشهادته، فقد أشهدهم الله على أعظم مشهود وهو توحيده جل وعلا بعد أن أشهد نفسَه وملائكته، قال تعالى:

    {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (آل عمران -18-)

    وهذا شرف ليس يدانيه شرف، ويكفي أيضا في ذكر علو شأنهم أنهم ورثة الأنبياء، فهم -قطعا- أفضل من الملوك والأمراء، لذلك كانوا أولى الناس بالاحترام والتقدير والتعظيم، وفي ذلك يقول أبو الأسود الدؤلي -رحمه الله-: ليس شيىء أعزّ من العلم؛ الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك [أُنظر تذكرة السامع والمتكل الباب الأول] (3)، لكن هؤلاء العلماء لم يبلغوا هذه المنزلة الرفيعة بكثرة الذهب والفضة، ولم ينالوا هذا العز والشرف بالقوة والغلبة، بل أعزهم الله ورفعهم بهذا العلم قال تعالى: { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } [ الزخرف : 32 ]ّ، ومع ذلك فلا تراهم ينتصرون لأنفسم قط، فهذا مثلا ابن تيمية الإمام-رحمه الله تعالى- قد آذاه شانئوه، وحاربه مخالفوه ومع هذا يقول القاضي ابن مخلوف: " ما رأينا أعز من ابن تيمية لم نبق ممكنا للسعي فيه، ولما قدر علينا عفا عنا." [أُنظر السيرة العليمة لشيخ الإسلام ابن تيمية للدكتور عبد الرحمن الفريوائي ص17]، فقد عفا عنهم هذا العالم الحليم، وهم أذلة أمام الملك بل ورقابهم معرضة للقطع، لكن أهل السنة أرحم الخلق بالخلق، فهم يتبعون الحق ويرحمون الخلق، فرحم الله علماءنا الأبرار وختم للأحياء منهم بالحسنى وأجزل لهم المثوبة، اللهم آمين.


    - وآن الشروع في المقصود؛ فهذا جمع يسير وتسلية مليحة، أحاكي فيها بعض الشخصيات العظيمة التي عُرفت بالفصاحة والحكمة، وإن كان لا يصلح التشبيه بين هؤلاء الشعراء وبين هذا العالم الكبير، لكني شبهت القول بالقول دون القائل بالقائل، أو الفعل بالفعل دون الفاعل بالفاعل، مع توضيح التفاوت الذي بينهما، وأنّ سيدي الوالد الشيخ محمد بن علي فركوس -أعزّه الله وأبقى ذكره- أفضل من المذكورين حالا، وأعز وأشرف وأفصح مقالا، ولست أبالغ في وصفه بهذه الأوصاف، فهو معروف مشهور وإن نكره المخالفون، وفضله بارز منشور وإن جحده المعادون، ولله الأمر من قبل ومن بعد والحمد لله رب العالمين.


    - قال أبو عبيدة معمر بن المثنى [معجم الأدباء ج6 ص24806 على الشبكة]: كان المفضّل الضبي يفضل الفرزدق، قيل له الفرزدق أشعر أم جرير؟ فقال: الفرزدق، قيل لمَ؟ قال لأنه قال بيتا هجا فيه قبيلتين فقال:

    عجبت لعجل إذ تهاجمني عَبيدها ::: كما آل يربوع هجوا آل دارم

    فقيل له قد قال جرير:

    إنّ الفرزدق والبعيث وأمه ::: وأبا البعيث لشر ما إستار


    نقلتُ: وإستار: اسم لأربعة، يقول: الأربعة أشرار [4]

    - فما قول المفضل الضبي لو قرأ مقالا دكّ صاحبه ثنتي وسبعين فرقة ، وذلك في مقال لا يتعدى الأربع صفحات! فجعلهم في حيص بيص، بل زاد الشيخ العلم والجبل الأشم سهما في أهل التمييع، فرماهم برمية أصابتهم في مقتل، رغم تسترهم بالجبال الراسيات، إلا أن الشيخ وإخوانه اتقوا الجبل وهجموا على الغمر الرعاع، فالشيخ أحسن مقالته هذه وأبدع وأجاد فيها، لذا كان أفضل من الفرزدق وصاحبه.


    -وقال ياقوت الحموي [معجم الأدباء ج6 ص 2780 على الشبكة]:

    قال ابن السلام: كان الفرزدق أكثرهم بيتا مقلدا (والمقلد البيت المستغنى عن نفسه، المشهور الذي يُضرب به المثل) فمن ذلك قوله:

    فيا عجبا حتى كليب تسبني ::: كأن أباها نهشل ومجاشن


    فكأنه يقول: كل الناس تسبني حتى كليب على حقارتها! [شرح الشواهد الشعربية في أمات الكتب النحوية ج2 ص82].

    وهل حصل هذا مع الشيخ؟ أقول: أي نعم؛ قد حصل هذا بل أكثر من هذا، أما رأيت شانئيه يهاجمونه بكل الوسائل؛ وبشتى الطرق! وتسبّه جل الفرق! وتتنقص منه! ،فما من مخالف يريد إظهار نفسه والاشتهار ، ما عليه سوى الطعن في هذا الجبل، ولو اكتفى الأمر على هؤلاء!، بل زاد الطين بلة خروج من ينتسب إلى هذه الدعوة النقية من يُعينهم في جرمهم تحت شعار "النصيحة" وباسم "السلفية"!

    ثم أُنظر قول ابن السلام: كان الفرزدق أكثرهم بيتا مقلدا...

    ألم تلاحظ أن الشيخ قال مقولةً فأصبحت تردد في الآفاق! وأصبحت يُضرب بها المثل! كمثل قوله: "الوقت جزء من العلاج" فهذه أرسلها الشيخ مثلا يضرب، وكذلك قوله: "التهميش التهميش"، فهذه سرعان ما أنكرها هؤلاء الهمج الرعاع، فلم يلبثوا حتى جاءتهم صاعقة على رؤوسهم الخاوية؛ بأن قالها شيخهم وكبيرهم! ومتى؟ قبل مقولة الشيخ بأيام إن لم يكن قبل شهور وأعوام، فكانت ضربة قاضية وصفعة قاسية.


    عار على الحرّ أن يحيا بأقنعة ::: وأن يعيش ولو يوما بوجهين!


    وقال المتنبي:

    ومازلت طودا لا تزول مناكبي ::: إلى أن بدت للضيم في زلازل

    فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا ::: ...................



    - يقول: لم أزل في الثبات والوقار طودا لا يحركه شيىء إلى أن ظُلمتُ فلم أصبر على الظلم بل تجردت لدفع الظلم عن نفسي وهو قول: فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا:::... [5]

    قال ومازلت طودا أي: جبلا عظيما شامخا ثابيتا، لا يحركني شيىء البتة، إلا أنْ ظُلم...فتزعز الجبل حينها فكان ما كان.


    لكن وجه الشبه ناقص، فالطود العظيم لا يتزعزع من كلام الحيِّ قط، ومن هنا يبطل تشبيهه لنفسه بالجبل، لكن يصح تشبيه الشيخ العلم بالطود، إذ أنه -والله- لا يزال ثابتا منذ دخل بلاده الجزائر، وبدأ بنشر علمه الذي أضحى منتشرا في كل بقاع العالم، وقد كنت بمصر فكان الناس يقولون لي -وخص منهم الأعاجم-: كيف تترك بلدك الذي فيه مثل الشيخ فركوس وتأتي تطلب العلم هنا؟ بل والله سألت مرة الشيخ رسلان فقال لي: لِمَ تسألني وعندكم الشيخ فركوس؟
    فاستحييت أن أقول له: يا شيخنا أنا كما ترى بعيد عنه، فأنّى لي سؤاله؟

    - فالشيخ أمره خير من أمر الشاعر وقضية أكبر من قضية الشاعر، فشاعرنا جزع وما صبر والشيخ صبر وما حنق وما جزع قط، مع أنه ظُلم وظُلم ولكن لا تراه يثلب أبدا، بعكش هؤلاء الـ... فإن الواحد منهم إذا رد طعن وإذا خاصم فجر وإذا غضب أرغى وأزبد وشتم، وما جرأهم عليه إلاحلمه.


    وقال الأعرابي: أهجى بيت قاله شاعر قول جرير:

    فغض الطرف إنك من نمير ::: فلا كعبا بلغت ولا كلابا


    فانظر إلى صنيع هذا الشاعر، فإنه هجا النميري فتركه صريعا، حتى كان الواحد منهم يستحي أن يقول أنا من قبيلة نمير!.

    قال الأشموني [من الشاملة]:

    يدعو الشاعر مهجوّه بأن ينكس رأسه، ويخفض جبينه خجلا وعارا، لأنه ينتسب إلى بني نمير، وليس إلى كعب وكلاب الأشراف.
    فعجبت -والله- من صنيع قومي! واندهشت من صدع هذا الشاعر بالحق وإنصاف لخصمه مع ما بينهما من العداوة، فإنه -كما ترى- هجا النميري لكنه في نفس البيت رفع من شأن خصمه الذي كان سبب هجو النميري له.

    قال جرير: ....*** فلا كعبا بلغت ولا كلابا

    فإنه أثنى على قوم خصمه، فالنميري هذا -عند جرير- أحقر نسبا من كلا القبيلتين، فجرير من بني كليب وصاحبه الفرزدق من كعب إلا أن جريرا ما غلبته شدة الحنق عن قول الحق وما غلبته عزة النفس عن الصدع به وهذه من شجاعة العرب، فليتعلم إخواننا الرجولة والشجاعة من في فحول العربية هؤلاء.

    ولتعلم -أخي القارئ- أنّ كلا الشاعرين من قبيلة "تميم" لكنهما من فخضين مختلفين، لكنّي نظرت إلى رد جرير فإذا بي أرى إنصافا كبيرا وقولا عدلا، وترى إخواننا يصرّحون بالطعن في الشيخ العلم وإخوانهم المشايخ! يأزونهم أزا ويدفعونهم دفعا، بل رأينا هؤلاء المشايخ وأذنابهم يشتمون بأقبح الأقوال ويطعنون بأقذع الأطعان، فهم على غرار واحد، و شاعرنا هذا كان فيه -على هجائه للناس- عفةٌ ودين، وحسن خلق، ورقة طبع [أنظر جواهب الادب للهاشمي ج2 ص 152]، ولمّا أراد الناس ضرب دعوة الشيخ وكان هذا حين كتب مقالته "الدامغة" والموسومة ب: "تسليط الأضواء على أن مذهب أهل السنة لا ينتسب إليه أهل الأهواء"، لم نجد ولم نرى أيَّ دفاع عن دعوته التي ينتسب إليها هؤلاء المشايخ! فقد أخذتهم عزة النفس وغلبة الطبع، ولن أبالغ إذا قلت دساسة العرق! في نصرة الشيخ العلم أو لنقل في نصرة الحق الذي مع الشيخ العلم.

    ما ضرني حسد اللئام ولم يزل ::: ذو الفضل يَحسُدَه ذوو التقصير

    وقال ابن الجوزي: والناس مختلفون أيهم المقدم وكل من تعرض لمضاهاتهم من الشعراء افتضح وسقط. [أُنظر المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ج7 ص 144 ]


    نعم؛ فمن أراد مضاهات هؤلاء الثلاثة ومبارزتهم فإنه معلوم المصير، بل كان من هؤلاء من يترفع عن الرد على بعض النقاد من الشعراء وغيرهم، لكي لا يظهر على حسابه، كما يُروى عن المتنبي أنه قيل له: فلان هجاك، فقال: "هذا صعلوك يريد أن أرد عليه ليظهر". فهل ترى الشيخ رد على أمثال ماضي؟ أو عيسي؟ اللذان ما فتئا يذكران الشيخ إلا طعنا فيه حتى سئما وملّا، ثم تبعهما من تبعهما من هؤلاء السفهة سفلة الناس وسفسطائيهم، والشيخ -عليه من الله لسان صالحة- ساكتٌ غير ملتفت لهم "ومن يعض الكلبا إذا عضا؟".

    وأنت ترى السبع إذا مر به السباع في السوق كيف تنبحه الكلاب وتقرب منه، ولا يلتفت ولا يعدها شيئا؛ إذ لو التفت كان نظيرًا... [أُنظر الآداب الشرعية ج2 ص 10]، "وأغيظ من ناداك من لا تجيبه".

    - فالشيخ ساكت غير ملتفت إلى هؤلاء الطعنة، يوجه أبناءه؛ ينشر علمه، وما ندم حليم ولا ساكت، وإنما يندم المقبل على المقابلة والناطق، فإن شئت فاحتسب سكوتك عن السفيه أجرا لك، وإن شئت فاعدُده احترازا من أن تقع في إثم، وإن شئت كان احتقارا له، وإن شئت كان سكوتك سببا في معاونة الناس لك... [أنظر الآداب الشرعية ج2 ص 10-11] لأن الشيخ يعلم علم اليقين ويدرك إدراكا جازما أنه ميت لا محالة، ولا يبقى من عمله إلا كما جاء في الوحي المعصوم، ثلاثة لا رابع فيهما: صدقة جارية وعلم يُنتفع به، وولد صالح يدعو له [مسلم] وعند البزار "وولد يدعو له"، فامضي يا سيدنا ويا شيخنا ويا ريحانة بلدنا فإنه -والله- لا يضرك طعنهم، ولا يجزعك قدحهم، واعلم يا حبيب قلبنا أن لك أبناء قدموا أنفسهم وأموالهم وأعراضهم للدفاع عنك وعن حملة هذا العلم، وإنا لنراك من حملته ووالله ما اتبعناك لذاتك، فإنك لو رجعت ما رجعنا عن هذا الحق الذي ندين الله به قط، حتى يُبيَّن لنا ونسمع الأجوبة المقنعة وإلا بقينا ننبذ هؤلاء ما بقت أرواحنا في أجسادنا، فامضي شيخنا ونحن معك بل وراءك، نقول بقولك ما وافقت الصواب، وندعو لك سرا وعلنا إلى أن نوسّد في التراب دفناء، بل يبقى أصلابنا يذكرونك بخير -إن شاء الله- ولله الأمر من قبل ومن بعد وله عاقبة الدار.

    كتبه ابنكَ -محبك في الله-:
    أبو عاشة محمّد عوّاد
    الجزائر: 11 ربيع الآخر 1440هــ
    18 ديسمبر 2018 مـ
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] مختصر منهاج القاصدين (ص 304)
    [2] [«بلوغ الأرب» للألوسي (107/3)]
    (3) أُنظر أيضا [منية الواعظين وغنية المتعظين (ص34)]
    [4] [ كتاب الفصوص في المُلح والنوادر والعلوم والآداب لأبي العلاء صاعد البغدادي ص: 357]
    [5] [أُنظر شرح ديوان المتنبي للواحدي ص26]
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو عائشة محمد عواد; الساعة 2018-12-24, 08:09 PM.

  • #2
    جزاك الله خيرا اخي أبا عائشة على هذه المحاكاة النثرية الأدبية اللطيفة وذب عن وجهك النار يوم القيامة ...

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا ونفع بك..

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرا و نفع الله بك ،قلت "فما قول المفضل الضبي لو قرأ مقالا دكّ صاحبه ثنتي وسبعين فرقة ، وذلك في مقال لا يتعدى الأربع صفحات! فجعلهم في حيص بيص، بل زاد الشيخ العلم والجبل الأشم سهما في أهل التمييع، فرماهم برمية أصابتهم في مقتل، رغم تسترهم بالجبال الراسيات، إلا أن الشيخ وإخوانه اتقوا الجبل وهجموا على الغمر الرعاع، فالشيخ أحسن مقالته هذه وأبدع وأجاد فيها، لذا كان أفضل من الفرزدق وصاحبه."
        وهو كذلك . حفظه الله .

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا أخي محمد على ما آنستنا وواسيتنا به في هذه الكلمات الطيبة التي نصرت بها شيخنا حبيب قلوبنا العلامة بحق الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله وأطال بقاءه ونفع بعلمه ومتعه بالصحة والعافية

          تعليق


          • #6
            جزاكم اللّه خيرا كثيرا إخواني الأحبّة سررت بمروركم الطيّب.

            تعليق


            • #7
              رحم الله والديك أخي أبو عائشة وذب عن وجهك النار يوم القيامة ...

              تعليق


              • #8
                آمين آمين ورحم والديك أخي الحبيب، جزاك ربّي خيرا كثيرا على حسن دعائك.

                تعليق

                الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                يعمل...
                X