بسم الله الرحمن الرحيم
الركاز في نظم أسماء بعض جبال الحجاز
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذا نظم لبعض أسماء جبال بالحجاز وغيرها ذكرها أبو المظفر صاحب كتاب: (مرآة الزمان) المعروف بسبط بن الجوزي عليهما رحمة الله في كتابه المذكور مفرقة نثرا، وقد بدا لي جمعها وتسهيلها فنظمتها في خمسة أبيات حوت من اسماء جبال الحجاز ثمانية وثلاثون ومن الموصل (جبل شعران)، ومن اليمن (جبل شعبان) فاجتمع لنا بتوفيق الله ومعونته أربعون جبلا، أتبعتها من كلام أبي المظفر رحمه الله ما يزيدها بيانا ووضوحا، وقد أكتفي من كلامه أحيانا بما يظهر لي أنه يفي بالمطلوب، مجتنبا بذلك الحشو والإطناب، وربنا المسؤول أن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم وأن يوفقنا وإخواننا لما يحب ويرضى إنه جواد كريم.
قال ناظمه عفا الله عنه:
ففي الحجاز أحد ثبير وثهلان***حضن حراء خيم والعرج ظهران
إضم خزازى رضوى وجمدان***يذبل وشامة عاقل وشعران
شمـام شـابه سـلـع و شعبــان *** زد الحجون ستار حبشي وضجنان
عسيب و عير عينين غزوان *** غرب يـلـمـلـم أبو قـبيس نعمـــان
تعــار وثور قطن ودمان *** كذا المحصب لعلع و ورقان
إضم خزازى رضوى وجمدان***يذبل وشامة عاقل وشعران
شمـام شـابه سـلـع و شعبــان *** زد الحجون ستار حبشي وضجنان
عسيب و عير عينين غزوان *** غرب يـلـمـلـم أبو قـبيس نعمـــان
تعــار وثور قطن ودمان *** كذا المحصب لعلع و ورقان
.................................................. .................................
أحد: وهو الذي كانت الوقعة عنده، من جبال المدينة، قال أحمد بن حنبل بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحد جبل يحبنا ونحبه. انفرد بإخراجه البخاري، وقد رواه أبو هريرة أيضا ، وقال الزهري: وإنما أراد أهل المدينة، وهم الأنصار، أي أهل أحد.
ثبير: وهو بمنى، ويقال له جبل الكبش، قال بن عباس فدي إسماعيل عنده، وفيه المنحر، وكانت العرب تعظمه في الجاهلية، قال الجوهري: كانوا إذا انقضى الموسم وقفوا عنده وقالوا: أشرق ثبير كيما نغير.
ثهلان: من جبال الحجاز وهو مشتق من الثهل وهو الانبساط على وجه الأرض، لأنه يمتد.
حضن: هو بأعلى نجد، قال الجوهري: وفي المثل: (أنجد من رأى حضنا) قال: ومعناه من عاين هذا الجبل فقد دخل في ناحية نجد. أي ارتفع، ومن عظم هذ الجبل ضرب به المثل، فقالوا: (لو ركن حضن لا يحتضن).
حراء: بالمد قال الجوهري: يذكر ويؤنث. وكان صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء ويخلو فيه.
خيم: من جبال الحجاز، قال جرير من الرجز:
أقبلن من نجران أو جنبي خيم
العرج: بإسكان الراء ــ من جبال الحجاز بين مكة والمدينة، قال الجوهري: هو منزل وإليه ينسب العرجي الشاعر، واسمه عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله عنه.
الظهران: وهو أقرب إلى مكة، وقد نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية والفتح.
إضم: جبل بالحجاز. ذكره الجوهري، وقد ذكرته الشعراء في أشعارها.
خزازى: من جبال الحجاز، وكانت عنده وقعة مشهورة بين نزار واليمن.
رضوى: من جبال تهامة، بينه وبين المدينة سبع مراحل، وهو من الينبع على يوم. قال الجوهري: هو من جبال المدينة، والنسبة إليه رضوي.
جمدان: بجيم ــ بين قديد والجحفة.
يذبل: جبل بين اليمامة والبصرة، كذا ذكره الجوهري.
شامة: جبل قريب من مكة وكذا طفيل، وقد أشار إليهما بلال، قال:
وهل يبدون لي شامة وطفيل
عاقل: من جبال الحجاز بين بني جشم وجديلة، وقيل بين جشم وبني حنظلة، ولهم عنده وقائع وذكروه في أشعارهم.شعران: بفتح الشين ــ ذكره الجوهري وقال: سمي بذلك لكثرة شجره. وهو من جبال الموصل.
شمام: من جبال الحجاز.
شابة: بالشين المعجمة ــ جبل بنجد، ذكره الجوهري.
سلع: جبل بالمدينة.
شعبان: جبل من جبال اليمن، ويقال له شعب، وقال الجوهري: ويقال له: ذو شعبين، نزله حسان بن ثابت الحميري وولده فنسبوا إليه، فمن كان منهم بالكوفة يقال لهم: شعبيون، منهم عامر بن شراحيل الشعبي.
الحجون: هو الجبل المشرف على مسجد البيعة عند العقبة، قال الجوهري: وهو مقبرة أهل مكة.
ستار: بالسين المهملة المكسورة ــ في الحجاز، وقد ذكره الجوهري في شعر امرؤ القيس وقال هما جبلان، قال امرؤ القيس من الطويل:
علا قطنا بالشيم أيمن صوبه***وأيسره على الستار ويذبل.
قلت: فصاروا ثلاثة، قطنا والستار ويذبل.
حبشي: قال الجوهري: وحبشي ــ بالضم ــ جبل بمكة أسفل منها، يقال: منه أحابيش قريش، لأنهم اجتمعوا عنده، وتحالفوا في حلف الفضول.
ضجنان: قال الجوهري: هو جبل بناحية مكة. وهو الذي كان يرعى عنده عمر بن الخطاب غنم أبيه.
عسيب: من جبال الحجاز، قال الجوهري: هو جبل بني هذيل. قلت: رأيت ببلد الروم عند قيسارية جبلا يقال له: عسيب، وعليه قبر يقال: إنه قبر امرئ القيس ، وهو أقرب إلى الصحة لأن امرأ القيس مات بالروم، لما نذكر في سيرته.
فأما عشيب ــ بضم العين والشين المعجمة ــ فجبل بالحجاز لقريش.
عير: جبل بالحجاز والعين مفتوحة. وفي الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عير إلى ثور، وهذا يدل على أن بالمدينة جبلا اسمه ثور، وأرباب السير لا يعرفون ذلك، وإنما ثور جبل بمكة وفيه الغار، ولعله اشتبه على الكاتب أو على الراوي فجعل مكان أحد جبل ثور. وقد أشار بعضهم إلى هذا فقال: قال أبو عبيد: يرى أصل الحديث أنه حرم ما بين عير إلى أحد. قال: وقال غيره: كأنه جعل المدينة مضافة إلى مكة في التحريم. قلت: هذا القول ضعيف لأن حدود مكة لا تدخل في حدود المدينة، لما نذكر، فكأن القول الأول أصح.
تنبيه:
سئل سماحة الوالد شيخ الاسلام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:
هل يجوز أن نقول علي كرم الله وجهه؟
فأجاب رحمه الله:
هذه بدعة من بدعة الشيعة، يقال علي رضي الله عنه مثل ما يقال: الصديق رضي الله عنه ، وعمر رضي الله عنه ، وعثمان رضي الله عنه. اهـ من موقع الشيخ على الشبكة
عينين: من جبال المدينة، بات به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وقعة أحد لما نذكر.
غزوان: جبل بالطائف وعليه ديار بني سعد، وليس في الحجاز مكان يبرد فيه الماء ويجمد سواه.
غرب: ــ بغين معجمة ــ بين المدينة والشام في بلاد كلب، قال الجوهري: وعنده عين تسمى غربة.
يلملم: هو ميقات أهل اليمن في الإحرام.
أبو قبيس: جبل مشهور بمكة.
جبلا نعمان: ونعمان واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات، ذكره الجوهري قال: يقال له: نعمان الأراك. وقال بن قتيبة: ونعمان جبل بالقرب من عرفة ويتصل بوادي القرى وضواحيه.
تعار: ــ بكسر التاء ــ من جبال الحجاز مشهور، والعرب تقول: ما أفعل كذا ما قام تعار.
ثور: من جبال مكة، وفيه الغار الذي اختفى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره الجوهري فقال: وثور جبل بمكة، وفيه الغار المذكور في القرآن، ويقال له: ثور أطحل، قال: وقال بعضهم: اسم الجبل أطحل، نسب إليه ثور بن عبد مناة لأنه نزله.
قطن: كانت عنده وقعة لعبس وذبيان بالحجاز، وقد ذكروه في أشعارهم.
دمان و ورقان: جبلان مشهوران بالحجاز، وهما شامخان أسودان، وفيهما أنواع الثمر والسماق والرمان والقرظ، وهما لمزينة وهم قوم صدق.
المحصب: هو من جبال مكة يشرف على ذي طوى، قال الجوهري: هو موضع الجمار بمنى.
لعلع: من جبال الحجاز، ذكره الجوهري وقال: كانت عنده وقعة مشهورة، وأنشد من الطويل:
لقد ذاق منا عامر يوم لعلع***حساما إذا ما هز بالكف صمما
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.كتبه العبد الفقير إلى عفو ربه المعترف بتقصيره وعظيم ذنبه
أبو عبد الرحمن عمر مكي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
أبو عبد الرحمن عمر مكي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين