إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فتح رب البرية بتهذيب وتقريب شرح العلامة الفوزان على المنظومة الحائية...[ الجزء الثاني].

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فتح رب البرية بتهذيب وتقريب شرح العلامة الفوزان على المنظومة الحائية...[ الجزء الثاني].

    بسم الله الرحمن الرحيم.


    فتح رب البرية بتهذيب وتقريب شرح العلامة الفوزان على المنظومة الحائية.
    [الجزء الثاني].



    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

    فهذا هو الجزء الثاني من تهذيب وتقريب شرح الشيخ الفوزان للمنظومة الحائية، نسأل الله تعالى أن ينفع به.


    [قول الواقفة في القرآن]

    ولا تك في القرآن بالوقف قائلا ... كما قال أتباع لجهم وأسجهوا

    شرح المفردات:
    أسجحوا: الإسجاح هو التساهل واللّين؛ يعني تساهلوا.

    الفوائد:
    من الجهمية من يصرح بأن القرآن مخلوق، وهم رؤوس الجهمية.
    ومنهم من يقول: أنا لا أقول مخلوق أو غير مخلوق، بل أتوقف. وهذا شيطان أخرس لأنه إذا توقف توهم الناس أن القرآن مخلوق، فلابد من البيان... وهذا مذهب الواقفة الذين لا يقولون: مخلوق أو غير مخلوق، وهذا معناه كتمان بيان الحق ويعطي احتمالا لقول الجهمية أنه صحيح، حيث لم يُردّ ولم يُفضح ولم يُكشف.

    قول أهل السنة:
    يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق ولا يتوقفون.

    قول أهل البدع:
    يقولون: نحن لا نقول أنه مخلوق ولا أنه ليس بمخلوق، وهم المسمون بالواقفة.

    الرد عليهم:
    نقول لهم أن الذي يشك في أن القرآن هل هو مخلوق أو غير مخلوق ويتوقف، هذا جهمي، وإلا لو كان ليس جهميا لصرّح وقال: القرآن غير مخلوق ولكنه يتستر. وهذا في الحقيقة أخبث من الجهمية؛ لأنهم صرّحوا وعرف مذهبهم، أما هذا فهو يخدع الناس في أنه متورع، ولا يقدر على القول بهذا الأمر، فلا يكفي التوقف، بل لا بد من التصريح ببطلان هذا القول.
    وقد جعل العلماء الواقفة من أتباع الجهمية؛ لأنهم لو لم يكونوا من أتباع الجهمية لما توقفوا، بل يردون عليهم ويصرحون بذلك، وكأن الجهمية لما رأوا الناس لا يوافقونهم على قولهم لجئوا إلى هذه الحيلة؛ ليستروا باطلهم؛ ولهذا لما سئل الإمام أحمد عن التوقف قال: لو كان هذا قبل أن تقول الجهمية ما قالت كنا نتوقف، أما بعدما قالوا قولتهم الشنيعة فلا بد من التصريح ببطلانها وردّها. هذا معنى ما قال الأمام أحمد في مسألة التوقف عن القول بخلق القرآن.


    [قول اللفظية في القرآن]

    ولا تقل القرآن خلقا قراءة ... فإن كلام الله باللفظ يوضح

    الفوائد:

    1-مذاهب الناس في القرآن ثلاثة:
    الأول: مذهب الجهمية القائلين بخلق القرآن.
    الثاني: مذهب الواقفة.
    الثالث: مذهب اللفظية الذين يقولون: لفظي بالقرآن مخلوق أو غير خلوق.

    قول أهل السنة:

    الصوت صوت القاري والكلام كلام الباري، أي: الملفوظ به كلام الله، وأما اللفظ والأداء فهو كلام المخلوق، صوته مخلوق ونطقه مخلوق، ولهذا تختلف القراءات والأصوات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "زينوا القرآن بأصواتكم".


    قول أهل البدع:

    يقولون لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق.

    الرد عليهم:

    هذا في الحقيقة احتيال على القول بخلق القرآن، فلا يجوز لك أن تقول لفظي بالقرآن مخلوق، ولا يجوز لك أن تقول: غير مخلوق، بل لابد من التفصيل، إن قلت لفظي بالقرآن مخلوق ولم تفصل؛ فهذا مذهب الجهمية، وإن قلت: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهذا –أيضا- تأييد لقول الجهمية، لأنك إذا قلت لفظي بالقرآن غير مخلوق، فأنت أدخلت أفعالك مع أفعال الله، وجعلت فعلك غير مخلوق، وهذا مذهب القدرية الذين ينفون القدر، ويجعلون العباد هم الذين يبتكرون أفعالهم ويخلقونها.
    فلابد من التفصيل بأن تقول: ماذا تريد بقولك: لفظي بالقرآن، هل تريد التلفظ والصوت، أو تريد الملفوظ به؟
    فإن كنت تريد الملفوظ به فهو غير مخلوق، إنما الملفوظ به هو كلام الله عز وجل.
    أما إذا أردت به التلفظ الذي تنطقه بلسانك فهذا مخلوق، فلسانك مخلوق، وصوتك مخلوق، ولكن الملفوظ به المؤدى باللفظ هذا غير مخلوق، فلابد من التفصيل. هم يريدون الإجمال، بأن تقول: لفظي بالقرآن مخلوق، أو تقول: غير مخلوق. فيدخلون من هذه الحيلة. فلابد أن تُفصِّل لتقطع عليهم الطريق.



    [رؤية الله تعالى]

    وقل يتجلى الله للخلق جهرة ... كما البدر لا يخفى وربك أوضح


    شرح المفردات:

    يتجلى: يعني يظهر سبحانه وتعالى ويكشف الحجاب عنه – جل وعلا -.

    الفوائد:

    1- قوله رحمه الله: "كما البدر لا يخفى" هذا مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ليلة البدر"، ليلة البدر هي: ليلة الخامس عشر أو الرابع عشر، وهي ليالي الإبدار، وفيها تمام القمر، لأن القمر يهل أول الشهر ضعيفا، ثم يزيد إلى أن يتكامل في ليالي الإبدار، ثم يأخذ في النقص إلى أن يصير هلالا، قال تعالى: "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم"، العرجون: هو عذق النخلة الذي ترونه منحنيا إذا يبس، فالهلال يكون على شكل العرجون القديم.

    2-النظر إذا عدي بـ :
    نفسه: فمعناه: الانتظار.
    في: فمعناه التفكر والاعتبار، قال تعالى: "أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض".
    إلى: فمعناه المعاينة بالأبصار. قال تعالى: "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة".

    قول أهل السنة:

    أن الله جل وعلا يُرى في الآخرة، يراه أهل الجنة، كما تواترت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما في الدنيا فإنه لا يُرى، لأن الناس لايطيقون رأيته سبحانه وتعالى في الدنيا، ولما طلب موسى عليه السلام رؤية الله –سبحانه- في الدنيا: "قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخرّ موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين". الجبل الصلب صار ترابا من عظمة الله عز وجل فكيف يطيق الآدمي رؤية الله؟ هذا في الدنيا.
    أما في الآخرة فإن الله يعطي أهل الجنة قوة يستطيعون بها أن يروا ربهم عز وجل إكراما لهم لما آمنوا به في الدنيا ولم يروه أكرمهم الله، فتجلى لهم في الجنة ليتلذذوا برؤيته، كما دل على ذلك القرآن والسنة المتواترة.
    وأما الكفار فلما لم يؤمنوا به في الدنيا حجبهم الله عن رؤيته يوم القيامة، قال تعالى: " كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون".

    قول أهل البدع:

    الجهمية والمعتزلة كلهم ينفون الرؤية، ويقولون: إن الله لا يُرى؛ لأن الرؤية للأجسام، ويقولون الله غير جسم، فهو لا يرى، فينفون الرؤية بتاتا في الدنيا وفي الآخرة، نسأل الله العافية.
    وهناك قوم يقولون: إن الله يرى في الدنيا وفي الآخرة. وهذا قول بعض الصوفية.

    الرد عليهم:

    الله تعالى يرى في الآخرة: والدليل أن الكفار محجوبون عن رؤية الله تعالى، وهذا يفهم منه أن المؤمنين لا يحجبون عن رؤية ربهم، وإلا كان الكفار والمؤمنون سواء في الآخرة، والله فرق بينهم، وأكرم المؤمنين بأن يتجلى لهم؛ أي يظهر لهم كما يليق بجلاله.
    والله جل وعلا يقول: " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله؛ كما في صحيح مسلم.
    وكما قال تعالى: "لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد"، "لهم ما يشاءون" في الجنة، "ولدينا مزيد" وهو رؤية الله جل وعلا.
    وكما في قوله تعالى: "وجوه يومئذ ناضرة" من النضرة وهي البهجة، "إلى ربها ناظرة" بأبصارها.
    وأما قوله تعالى: " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار" فالإدراك غير الرؤية، أنت ترى الشمس وتبصرها، ولكن لا تدركها، يعني: لا تحيط بها، فلا تحيط بالمرئي من كل جانب، وإنما تراه. فالمؤمنون يرون ربهم يوم القيامة، ولكن لا يدركونه؛ أي: لا يدركون عظمته – جل وعلا- ولا يحيطون به علما.
    وقول الله لموسى "لن تراني" ليس معناه النفي المؤبد، بل "لن تراني" يعني: في الدنيا، بدليل أن الرؤية ثبتت في الآخرة.
    وأهل اللغة يقولون إن كلمة لن ليست للنفي المؤبد، وإنما هي للنفي المؤقت.
    [وأما اعتقاد المتصوفة أن الله يرى في الدنيا فنرد عليهم] بقوله تعالى: "قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخرّ موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين". الجبل الصلب صار ترابا من عظمة الله عز وجل فكيف يطيق الآدمي رؤية الله؟ هذا في الدنيا.


    وليس بمولود وليس بوالد ... ليس له شبه تعالى المسبح.

    الفوائد:

    1- هذا البيت مأخود من قوله تعالى في سورة الاخلاص: " بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا احد". وسميت بسورة الاخلاص لأنها خلصت بالتوحيد.
    2- القرآن على ثلاثة أقسام:
    إما توحيد وهو الاخبار عن الله وعبادته، والنهي عن الشرك به.
    وإما أوامر ونواه، وهي الحلال والحرام والأحكام الشرعية.
    وإما إخبار عن الرسل والأمم، والماضي والمستقبل، والجنة والنار.
    فهذه السورة خلصت بالقسم الأول، وهو الإخبار عن الله جل وعلا، فهي في التوحيد؛ ولهذا صارت تعدل ثلث القرآن في الفضل، لأنها خُلِّصت بتوحيد الله عز وجل، هذا وجه تسميتها بسورة الاخلاص.
    3- في سورة الاخلاص نفي وإثبات، نفي النقائص عن الله وإثبات الكمالات له عز وجل: "قل هو الله أحد" هذا إثبات، " الله الصمد" هذا إثبات.
    "لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد" هذا نفي، نفى عنه النقص، وأثبت له الكمال.

    قول أهل السنة والجماعة:

    يثبتون الأحدية والصمدية لله جل وعلا، وينفون الولد والوالد عنه سبحانه، وينفون المشابهة والمثلية له سبحانه وتعالى فلا يشبهه شيء من خلقه.

    قول أهل البدع:

    النصارى: قالوا المسيح ابن الله.
    اليهود: قالوا عزير ابن الله.
    المشركون: قالوا الملائكة بنات الله.

    الرد عليهم:

    قال تعالى: "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد"
    وقال تعالى في الرد على النصارى في زعمهم أن عيسى ابن الله: "إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل".
    وقال تعالى": وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون".


    [إنكار الجهمية رؤية العباد لربهم]

    وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا ... بمصداق ما قلنا حديث مصرح.
    رواه جرير عن مقال محمد ... فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح

    شرح المفردات:

    ينكر الجهمي هذا: أي رؤية الله تعالى في الآخرة.
    جرير: هو جرير ابن عبد الله البجلي، وهومن جملة الرواة من الصحابة.
    عن مقال محمد: أي يرويه جرير من قول محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    الفوائد:
    قد ينكر الجهمي رؤية الله جل وعلا في الآخرة ولا مستند له في ذلك، ونحن عندنا في إثبات الرؤية أحاديث كثيرة متواترة من رواية جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وقد ساقها ابن القيم رحمه الله في كتابه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح"، وهو كتاب في الجنة وأوصافها وما فيها، وقد ذكر رؤية الله، وأورد الأحاديث المتواترة فيها بسياقاتها وأسانيدها ورواتها.

    يتبع ...

    أبو أمامة أسامة بن الساسي لعمارة.
    عين الكبيرة . سطيف . الجزائر .
    التعديل الأخير تم بواسطة أسامة لعمارة; الساعة 2018-11-22, 12:28 AM.

  • #2
    جزاكم الله خيرا أخي الكريم وزادك الله حرصا وتوفيقا.
    غفر الله له

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرا أخي أسامة

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرا أخي أسامة، ونفع بما تبثه
        في انتظار المزيد ...

        "ولا تُهمل فإن الوقتَ يسري
        وإن لم تغتنمه فقد أضعتَ"

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيك أخي أسامة

          تعليق


          • #6
            جزاكم الله خيرا إخواني الكرام على مروركم.

            تعليق

            الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
            يعمل...
            X