بِسمِ الله الرّٙحمـٰنِ الرّٙحيم
إعلام الخلّان
بحرمةِ شراء المفرقعات والألعاب النّارية للأطفال والغلمان
وزعمهم أنه احتفالٌ بمولد سيِّد الأنام ﷺ
إعلام الخلّان
بحرمةِ شراء المفرقعات والألعاب النّارية للأطفال والغلمان
وزعمهم أنه احتفالٌ بمولد سيِّد الأنام ﷺ
الحمدُ للهِ الّذي أتمّٙ الدِّين، وصلّىٰ اللهُ وسلّم علىٰ خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلىٰ أصحابهِ الطيبين، الّذين بينوا مقاصد الوحيين للنّاس أجمعين.
أمّا بعد:
فإنّٙ بعض أهل الإسلام إذا أقبل عليهم شهر ربيعٍ الأول تجدهم يتسابقون لشراء الألعاب النّارية فرحًا بمولده -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- ولا شكّٙ أن علماء الأمة منذ صدر الإسلام يبينون حرمة ذلك وأحببتُ أن أنبّه علىٰ عدم جواز شراء هذه اللألعاب من ثلاثِ أوجه:
•الوجهُ الأول:
حرمةُ الإحتفال بمولده وأنّٙ ذلك ليس من هديه ولا من هدي أصحابهِ وأنّها بدعة محدثة ولو كان القصد منها إظهار المحبة فالمحبة تكون بإتباعه ﷺ لا بالخروج عن هديه ولكن كم من مُريدٍ للخير لم يدركهُ.
فالله -عزّٙ وجل- أمر عباده بالاتباع فقال -سبحانهُ وتعالىٰ- :﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾[الأعراف، الآية (٣)].
قال ابنُ كثيرٍ -رحمهُ الله- كما في "تفسير القرآن العظيم" ﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾ أي: اقتفوا آثار النبي ﷺ الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من ربّ كل شيء ومليكه، ﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ أي: لا تخرجوا عمّا جاءكم به الرسول ﷺ إلى غيره، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره.
قال الشّاطبيُّ كما في "الاعتصام" (إنّٙ المُبتدع قد نزّٙل نفسهُ منزلة المُضاهي للشرع حين صيّر نفسهُ نظيرًا ومضاهيًا، حين شرّٙع مع الشارع، وفتح للاختلاف بابًا، ورد قصد الشارع في الانفراد بالتشريع، وكفىٰ بذلك).
وقال -سبحانهُ وتعالىٰ-: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾[النساء، الآية(١١٥)].
قال ابنُ كثيرٍ -رحمهُ الله- كما في "تفسير القرآن العظيم" (أي: ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول ﷺ فصار في شق والشرع في شق وذلك عن عمد منه بعدما ظهر له الحقّ واتضح لهُ).
ولا شك أن القائل أنّٙ الإحتفال بالمولد من البدع الحسنة مخالف للنصوص الشرعية والآثار السلفية فإنّٙ الدِّين قد كمُل.
وقد ذكر الشاطبيُّ -رحمهُ الله- كما في "الاعتصام" أن ابن الماجشون -رحمهُ الله- قال: سمعتُ مالكًا يقول: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة؛ لأن الله -سبحانهُ وتعالىٰ- يقول:﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا.
وقد جاء عن السلف الأبرار ومن المعاصرين الأخيار التحذير من بدعة الإحتفال بالمولد النبوي ومنها علىٰ سبيل الإختصار:
1. الإمام الشاطبي المالكي -رحمهُ الله- فقد عدّٙ الشاطبي في كتابهِ الإعتصام بدعًا وعد منها اتخاذ يوم ولادة النّبي ﷺ عيدًا وذمهُ.
2. الإمام ابن الحاج المالكي -رحمهُ الله- فقد قال كما في "المدخل": فصلٌ في المولد: ومن جملة ما أحدثوه من البدع، مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وأظهر الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيعوالأول مم المولد وقد احتوىٰ علىٰ بدع ومحرمات جملة.
3. شيخُ الإسلام ابنُ تيميةٙ -رحمهُ الله- قال شيخُ الإسلام كما في "الفتاوىٰ": وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية، كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال: إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر من ذي الحجة، وأول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار، فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف، ولم يفعلها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومن المعاصرين الأفذاذ:
شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله: (فقد قال كما في "التحذير من البدع":
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله سبحانه وتعالى لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به.. حتى أتى هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في دين الله.
4. وغيره كثيرون كالعلّامة الألباني وابن حميد وشيخه ابن إبراهيم وابن العثيمين، ويكفي في نقد البدعة ما أوردناه من هذه الأدلة المتظافرة وأنّهُ لم يقل بهذه البدعة أحد من الصحابة ولا التّابعين ولا تابعيهم فأصحابُ محمد هم أولىٰ منّا به غفر الله لهم فقد لقوه وءامنوا به وكانُوا أكثر حبًّا منا إليه ولم يفعلوا هذا ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
الوجه الثاني: حرمة أذية المسلمين:
فإنّ للألعاب النّارية والمفرقعات أذية للمسلمين بأصواتها وربما يقع الضرر منها وتسبب الحرائق وإذا نزلت علىٰ شيء قابل للحرق لم تطفىء إلا بعد جهد أو هلكة وتسبب المشاكل وفي هذا ضرر علىٰ المسلمين وقد تظافرة الأدلة الشريعة من الكتاب والسنة النبوية علىٰ حرمة الخلق فقد أحطاها ربُّ العزة بالتعظيم والتوقير ومن تعدىٰ عليها فقد نال غضب الله واستحق الإثم فقد قال جلّٙ شأنهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾[الأحزاب: 58].
قال ابن سعدي -رحمهُ الله- كما في "تيسير الكريم الرّٙحمّـٰن" (وإن كانت أذية المؤمنين عظيمة، وإثمها عظيمًا، ولهذا قال فيها: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ أي: بغير جناية منهم موجبة للأذى ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا﴾ على ظهورهم ﴿بُهْتَانًا﴾ حيث آذوهم بغير سبب ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ حيث تعدوا عليهم، وانتهكوا حرمة أمر اللّه باحترامها، ولهذا كان سب آحاد المؤمنين، موجبًا للتعزير، بحسب حالته وعلو مرتبته).
فالمريض الّذي علىٰ فراشهِ، ومن أصابهُ الصرع في بيته، ومن تأذىٰ بصداعٍ في رأسه، كُل هؤلاء قد آذيتهم أيُّها المسلم، فكم منهم أراد الراحة فإذا بألمٍ آخر يسبب له الوجع والأذىٰ، وأي حرمة أعظم من حرمة أذية المسلم، فالألعاب النّارية مما ينتهك حرمات المسلمين، فإنها مما يسبب في فزعهم وبها يحصل الأذىٰ لأهل الإسلام.
روىٰ أبو داود في "سننه" من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلىٰ قال: حَدَّثَنَا أَصحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَسيرُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَامَ رَجلٌ مِنهم ، فَانطلق بَعضهم إِلَى حَبلٍ مَعَهُ فَأَخذَهُ ، فَفَزِعَ ، فَقَالَ رَسُولُ ﷺ [لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا].
قال الطحاويُّ في "مشكل الآثار" (فكان ذلك تحريمًا منه لمثل ذلك، ونسخًا لما كان قد تقدَّمه، ممَّا ذكرناه في هذا الباب، ممَّا تعلَّق به من تعلَّق ممَّن يذهب إلى إباحة مثله، إن كان مباحًا حينئذ، واللهَ نسأله التوفيق).
•الوجه الثالث: إضاعة المال في شراءها.
فإن المال من نعم الرّٙحمن علىٰ العبد قال تعالىٰ: ﴿المال والبنون زينةُ الحياة الدنيا﴾ [الكهف، الآية(٤٦)] ولا يحسن بمن آتاه الله هذا الفضل أن ينفقهُ في غير طاعة لله بل فيما يبغضهُ ويقلق عباد الله فإنهُ مسؤول عنهُ لا محاله.
روىٰ الترمذي في "سننه" وصححه الألباني في "الصحيحة" و "صحيح الجامع" من حديث أبي برزة الأسلمي -رضي الله عنهُ- قال: قال رسُول الله ﷺ: [لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتّىٰ يسأل عن أربع ....(وذكر منها) وعن مالهِ من أين اكتسبهُ وفيمٙ أنفقهُ].
وعند مسلمٌ في "صحيحه" من حديث المغيرة بن شعبة عن رسول اللهﷺقال: [إن الله عز وجل حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال]. قال النووي -رحمهُ الله- كما في "شرحهِ علىٰ صحيح مسلم (هذا الحديث دليل لمن يقول: (إن النهي لا يقتضي التحريم) ، والمشهور أنه يقتضي التحريم ، وهو الأصح ، ويجاب عن هذا بأنه خرج بدليل آخر).
وقال أيضًا كما في "نفس المصدر" وأما ( إضاعة المال ) : فهو صرفه في غير وجوهه الشرعي ، وتعريضه للتلف ، وسبب النهي أنه إفساد ، والله لا يحب المفسدين ، ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس.
وبهذا أكتفي، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
كتبهُ/
أبُو مُحمّد الطّرٙابُلُسِيُّ
٨/ربيع الأول/١٤٤٠ه
كتبهُ/
أبُو مُحمّد الطّرٙابُلُسِيُّ
٨/ربيع الأول/١٤٤٠ه
تعليق