إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شبهة طلب المستشارِ عدّة فلاحي لقاءَ الشيخ العلاّمة أبي عبد المعز محمَّد علي فركوس-حفظه الله-

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شبهة طلب المستشارِ عدّة فلاحي لقاءَ الشيخ العلاّمة أبي عبد المعز محمَّد علي فركوس-حفظه الله-


    بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ


    شبهة طلب المستشارِ عدّة فلاحي لقاءَ الشيخ العلاّمة أبي عبد المعز محمَّد علي فركوس-حفظه الله-


    الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

    فيُورِد جماعةُ الاحتواءِ وغلمانُهم بين الفينة والأخرى شُبَهًا حول فضيلة الشيخ أبي عبد المُعِزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ، وهذا مِنْ تلبيسهم وصرفِ القضيَّة عن جوهر الخلاف؛ إذ إنَّ جُلَّ كتاباتهم مُوجَّهةٌ للخارج أكثرَ ممَّا هي مُوجَّهةٌ للساحة الدعويَّة المحليَّة، فمِنْ بين هذه الشُّبَه: استدلالُ أصحاب المنهج الاحتوائيِّ بشبهةِ لقاءِ مستشار وزير الشؤون الدِّينية والأوقاف ـ سابقًا ـ عدَّة فلَّاحي بالشيخ فركوس لتسويغ مجالسهم مع المُبتدِعة والمُخالِفين.

    الجواب:

    ليعلَمِ القارئُ أنَّ الفرق واضحٌ جليٌّ بين الأمرين، وهو أنَّ جلوس الشيخ مع عدَّة فلَّاحي كان بطلبٍ مِنْ هذا الأخير الذي كان مستشارًا لوزير الشؤون الدِّينيَّة والأوقاف، فحَمَل فلَّاحي عِدَّةَ إشكالاتٍ ونقاطٍ ـ ممثِّلًا بذلك الوزارة ـ لعرضِها وبحثها مع الشيخ، والتي كانت مِحورَ الحديث، فبيَّن الشيخ ونَصَح وأجاب على جميع الشُّبَه والاستفسارات ـ ومِنْ بين هذه النقاط المرجعيَّةُ الوطنيَّة ـ مِنْ غير مُداهَنةٍ ولا تمييعٍ، واغتنم المستشار اللِّقاءَ فعَرَض على الشيخِ عِدَّةَ اقتراحاتٍ ومطالبَ أعرض عنها الشيخُ ولم يُساوِم في دِين الله تعالى، وأبان الشيخ عن منهجه ومواقفه السلفيَّة التي لم تزعزعها عروضٌ زائلةٌ، وهذا خيرُ دليلٍ على أنَّ الشيخ مِنْ أبعد الناس عن حُبِّ الرياسة والمناصب الدنيويَّة.

    وهذا مِنَ النصح للحاكم لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ نَصِيحَةٌ لِذِي سُلْطَانٍ فَلَا يُبْدِهَا عَلَانِيَةً، وَلْيَخْلُو بِهِ، وَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ، فَإِنْ قَبِلَهَا قَبِلَهَا، وَإِنْ رَدَّهَا كَانَ قَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ» رواه ابنُ أبي عاصمٍ وغيرُه، عن عياض بنِ غُنْمٍ رضي الله عنه، وهو صحيحٌ بمجموع طُرُقه وقد صحَّحه الشيخ الألبانيُّ في «ظلال الجنَّة».

    قال فضيلة الشيخ عُبَيْدٌ الجابريُّ ـ حفظه الله ـ: «نصيحة الحاكم واجبةٌ، والأحاديث الواردة في نصح الحاكم واضحةٌ؛ منها: قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قَالُوا: «لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟» قَالَ: «للهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» وأحاديثُ أخرى كثيرةٌ في الباب.
    لكِنْ مَنِ الناصح!! وكيف؟؟ أمَّا الكيفية فقَدْ مَضَتْ وعرفتموها.
    وأمَّا الناصح فهُم: المقرَّبون إلى الحاكم؛ لأنَّ الحاكم يخفى عليه حالُ أكثر الناس، وقد يكون في مَقامٍ يُحتِّم عليه الحذرَ، إلَّا مِنْ ناسٍ مُعيَّنين.
    هنا إذًا: إذا أرَدْتَ أَنْ تنصح حاكمًا فإذا كنت مِنَ الذين يُمكِنُهم الدخولُ إليه والجلوسُ إليه ومحادثتُه، فاصْنَعْ ما سمعتَه في حديث عياض بنِ غنمٍ، وهو حديثٌ صحيحٌ بمجموع طُرُقه.
    وإِنْ كنتَ لا صِلَةَ لك به، ولا تتمكَّن مِنَ الدخـول عليه، أو تتمكن ولكِنْ لا تتمكَّن مِنَ الجلوس إليه ومحادثته، بل استطعتَ أَنْ تكتبها، وتُسلِّمها بيدك، مع السلام عليه، ثمَّ تنصرف، فذاك أمرٌ جميلٌ.
    وإِنْ لم تستطع فاكتُبْ إلى مَنْ هو قريبٌ منه؛ فسوف يُوصِلُها إليه، وسواءٌ قَبِل الحاكم أو لم يقبل، سواءٌ وصلَتْ إليه النصيحةُ أو لم تَصِلْ، بَرِئَتْ ذِمَّتُك». «السؤال الحادي والعشرون: الحد الفاصل بين معاملة أهل السنَّة وأهل الباطل».

    ولا شكَّ أنَّ مستشار الوزير عدَّة فلَّاحي كان إذ ذاك مِنَ المقرَّبين إلى الحاكم وحاشِيَته ويمكنه الجلوسُ معهم ويُبْلِغهم نصيحةَ الشيخ ونظرتَه السلفيَّة في الإصلاح.

    ومن حكمة الشيخ وتقديرِه المصالحَ والمفاسدَ قَبولُه لقاءَ المستشار الذي قد تترتَّب مفاسدُ على رفضه؛ منها اتِّهام الشيخ بالتكفير والخروج على الحاكم، وقد تعود بالضرر على السلفيِّين.

    وممَّا يجدر التنبيه عليه أنَّ المُعتبَر في هذا اللقاء هو منصبُ عدَّة فلَّاحي ووظيفتُه لا ذاته ومنهجُه وانتماؤُه السياسيُّ والعقديُّ، في قَبول لقائه أو عدمِ ذلك، لأنه موظف في هيئة حكومية رسمية ومبعوث لها، مع أنه في ذلك الوقتِ لم يَظهر على حقيقته، وإنَّما أَعلن تشيُّعَه السياسيَّ بعد فصله مِنَ الوزارة، فالشيخ لم يستقبل فلَّاحي لشخصه أو لذاته، وإنَّما استقبله لكونه ممثِّلَ الوزير ووزارته، بغضِّ النظر عن عقيدته ومنهجه، فهل يستطيع المُشاغِبون أَنْ يُنكِروا على مَنْ يتواصل مع الدوائر الحكوميَّة ومؤسَّساتها لقضاء أشغاله ومصالحه الدنيويَّة أو الدِّينيَّة؟ وقد يُقابِل مسؤولين على اختلاف مشاربهم السياسيَّة والدِّينيَّة.

    وممَّا يدلُّ على أنَّ مجلس الشيخ لم يكن مجلسًا حزبيًّا: آثارُه، والمجالسُ بآثارها، حيث إنَّ عدَّة فلَّاحي بعد هذا المجلسِ تهجَّم وطَعَن طعنًا شديدًا في الشيخ في الصُّحُف والقنوات، وانتقد منهجَه وطَلَب مِنَ السلطاتِ غَلْقَ موقعه العملاق، وذلك لعدمِ موافقة الشيخِ أفكارَه المُنحرِفةَ وطرحه للمسائل، وغالبًا ما تكون هذه نتائجُ وآثارُ المجالسِ غيرِ الحزبية التي يُصدَع فيها بالحقِّ مِنْ غير مداهنةٍ، كمجلس الشيخ بعد استقالته مع الرمضاني الصغير والسبَّاب الفاحش ماضي، فبَدَءَا يطعنان فيه ويبثَّان سُمومَهما لعدمِ موافقة الشيخ لهما، وقِسْ على ذلك ـ أيضًا ـ مجلس الشيخ مع أبي سعيد بلعيد.

    ولا يخفى على السلفيِّين آثارُ مجالس الاحتوائيِّين مع المُخالِفين وأتباعهم مِنْ تبادُلِ الودِّ والاحترام والتقدير لأنها مجالسُ موائدَ ومداهنةٍ وتزلُّفٍ وتبادلِ المدح والثناء، لا مجالسُ نصحٍ وإنكارٍ ودعوةٍ للرجوع إلى الحقِّ ونصرةٍ للمنهج السلفي... بل تعدَّى الأمرُ إلى تزكِيَتِهم والنصحِ بكُتُبِهم وأخذِ العلم عنهم وعن أتباعهم وموالاتهم وغضبهم إذا سُئِلوا عنهم.

    ومِنْ أمثلة ذلك ـ وهي كثيرةٌ ـ مجلسُ العقيقة الذي جَمَع الرمضاني الصغير وبن حنفية عابدين مع خليطٍ مِنَ المُنحرِفين، وسرور عزِّ الدِّين رمضاني بهذا، وأنه سببٌ مِنْ أسبابِ زيادة الايمان وثناؤُه على بن حنفية والإحالةُ له للإجابة على الأسئلة مع تقبيل عزِّ الدِّين رمضاني رأس بن حنفية!!

    ومِنْ فضائحهم ـ أيضًا ـ المجلسُ الذي جَمَع الرمضاني الكبير وصاحبَه مع الرُّبَاعي في دار الفضيلة زاعمين بذلك نُصحَه مع قَبولهم شرطَه بعدم الجلوس معهم جميعًا، وإعلانه عن منهجه الأفيح وأفكاره المُنحرِفة مِنْ غير معارضةٍ أو إنكارٍ عليه، بل موافقة بعضهم له وطعنه في الشيخين ربيعٍ وعبيدٍ ـ حفظهما الله ـ ولم يحرِّكوا ساكنًا وطلب بعضِهم العفوَ منه، وغيرها مِنَ المواقف المُخزِية لأصحاب المجلَّة.

    فكيف يُقارَن ويسوَّى بين مجالس ومواقف الاحتوائيِّين مع المُخالِفين وأتباعهم والانبطاح لهم مع مجالس الشيخ التي لا تخلو مِنْ نصيحةٍ وإنكارٍ للمنكر وبيانٍ للحقِّ ونصرةٍ للمنهج السلفيِّ وأهله، فبهذا يتبيَّن الفرقُ الواسع والبون الشاسع بين مجالس الاحتوائيِّين ومجالس مشايخنا ـ حفظهم الله ـ وعلى رأسهم علَّامة المغرب بحقٍّ: الشيخ أبو عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ.

    والحمد لله ربّ العالمين.

    أبو أنس بن عبد القادر
    ...
    التعديل الأخير تم بواسطة خالد حطالي; الساعة 2019-06-26, 01:54 PM. سبب آخر: تعديل الخط
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X