<بسملة1>
الصارم المنكي في الرد على الدجال عبد الله المكي
[ الحـلقة الأولـى ]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقد روى الطبراني في « المعجم الكبير 8510 »، -وغيره في غيره- عن مسعود –رضي الله عنه- قَالَ: « لَنْ يَزَالَ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ مِنْ قِبَلِ أَكَابِرِهِمْ، وَذَوِي أَسْلافِهِمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ مِنْ قِبَلِ أَصَاغِرِهِمْ هَلَكُوا ».
قال ابن قتيبة –رحمه الله-: سئلت عن قوله: « لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم »،يريد لا يزال الناس بخير ما كان علماؤهم المشايخ، ولم يكن علماؤهم الأحداث، لأن الشيخ قد زالت عنه متعة الشباب وحدته وعجلته وسفهه، واستصحب التجربة والخبرة، فلا يدخل عليه في علمه الشبهة، ولا يغلب عليه الهوى، ولا يميل به الطمع، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث، ومع السن الوقار والجلالة والهيبة، والحدث قد تدخل عليه هذا الأمور التي أمنت على الشيخ فإذا دخلت عليه وأفتى هلك وأهلك ».
« نصيحة أهل الحديث للخطيب 30 ».
فهذه بعض المعوقات العظيمة التي تصد الناس عن العلم، وعن العلماء، بحيث يتعلم الصغير المسكين قليلا من العلم ثم يخيل إليه أنه بلغ النهاية، وصار عالما، فيتصدر، ويأتيه الجهال، ويلتفون حوله، ويغترون به، وينقطعون عن العلماء - والعياذ بالله -، ويتركون الكبار؛ الذين أفنوا أعمارهم وحياتهم في طلب العلم وبثه ونشره، فيحصل البلاء العظيم والله المستعان.
« عوائق في طريق طالب العلم ص 33، 34 » بتصرف.
هذا وقد وُجد في هؤلاء الصغار الأحداث من لا يعرف اسمه ولا رسمه، ولا قبيلته و فصيلته، ولا رهطه وعشيرته، وإنما عرف عن طريق جماعته وحزبه، وعصبته وقومه، فهم متجانسون متشابهون، متفقون متواطئون على إسقاط المشايخ الفضلاء، والعلماء الأجلاء، فلما اتضح الأمر ولاح، وبان واستبان، وظهر المخبوء والمكنون، « حميت أنوف أنصار الله ورسوله لنصر دينه وما بعث به رسوله، وآن لحزب الله أن لا تأخذهم في الله لومة لائم، وأن لا يتحيزوا إلى فئة معينة، وأن ينصروا الله ورسوله بكل قول حق قاله من قاله، ولا يكونوا من الذين يقبلون ما قاله طائفتهم وفريقهم كائنا من كان ويردون ما قاله منازعوهم وغير وطائفتهم كائنا ما كان؛ فهذه طريقة أهل العصبية وحمية أهل الجاهلية، ولعمر الله إن صاحب هذه الطريقة لمضمون له الذم إن أخطأ، وغير ممدوح إن أصاب، وهذا حال لا يرضى بها من نصح نفسه وهدي لرشده، والله الموفق ».
« إعلام الموقعين 1/334 ».
وهذا –إن شاء الله- ما قام ويقوم بها مشايخ السنة، وفضلاء هذا البلد الطيب، ففضحوا المندسين، وردوا على الاحتوائيين، ومن يريد فرض منهج تمييعي على السلفيين.
والمقصود من هذه الكتابة بيان تخليط صعفوق من الصعافقة؛ وإظهار جهله وتدليسه، وأنه قد مال عن العدل، وحاد عن الإنصاف، وكيف يكون عدلا منصفا وقد ملأ ما سوّده- سوّد الله وجهه- كذبا وتلبيسا! واقتدى بمن سبقه من الحدادية الحجاورة؛ بل أخذ من كتاباتهم ومقالاتهم؛ فقد نقل من العنابي-المعروف حاله- ولكنه لم ينسبه إليه! فجمع بين نقله عن مثل هؤلاء، وخيانته للأمانة! والطعن في الفضلاء!
وقد كان الرد على الدجال عبد الله المكي في نقاط أبدأ بنسف ملاحظته الأولى في هذه الحلقة وسيكون ذلك في الوقفات التالية:
الوقفة الأولى:
جهله بالعلوم وخيانته للأمانة
جهله بالعلوم وخيانته للأمانة
إن مما علمناه من كتب سلفنا وأقوال أئمتنا أنه يفرَّق بين بين الترجمة والتحذير، وبين النقد والسرد التاريخي؛ وأن العالم إذا ترجم لشخص ما فإنه قد يتساهل في إطلاق بعض العبارات، وذكر بعض الفضائل والحسنات.
قال العلامة الألباني –رحمه الله-: « النقد إما أن يكون في ترجمة الشخص المنتقد ترجمة تاريخية فهنا لا بد من ذكر ما يحسن وما يقبح بما يتعلق بالمترجم من خيره ومن شره ، أما إذا كان المقصود بترجمة الرجل هو تحذير المسلمين وبخاصة عامتهم الذين لا علم عندهم بأحوال الرجال ومناقب الرجال ومثالب الرجال؛ بل قد يكون له سمعة حسنة وجيدة ومقبولة عند العامة ، ولكن هو ينطوي على عقيدة سيئة أو على خلق سيئ ، هؤلاء العامة لا يعرفون شيئاً من ذلك عن هذا الرجل .. حين ذاك لا تأتي هذه البدعة التي سميت اليوم بـ (الموازنة )، ذلك لأن المقصود حين ذاك النصيحة وليس هو الترجمة الوافية الكاملة ».
شريط « من حامل راية الجرح والتعديل في العصر الحاضر ».
وقال العلامة ربيع بن هادي-حفظه الله- : في معرض نسفه لمنهج الموازنات: « تعلقوا بالذهبي المؤرخ؛ كمؤرخ قد يتساهل أحيانا ولا ينطلق أبدا من هذا المنهج الذي يقولونه، فواحد يكتب في السير قد يطعن في الرجا ويذكر حسناته بارك الله فيكم »..
« من موقعه الرسمي ».
إذن هناك فرق بين التحذير وبين الترجمة وهذا هو الذي صنعه الأئمة-ومنهم شيخنا حفظه الله ونفع بعلمه- وجهله الدجال المدلس!
ثم ازداد الدجال من جهله وتلبيسه عندما قال: « أدعوك وأدعك لتقارن بين حكم أئمة الإسلام وأئمة الجرح والتعديل بحق على المهدي بن تومرت ودولته الموحدين وبين كلام الدكتور لتدرك الفرق الهائل بين الكلامين والحكمين...».
وأقول للعقلاء والمنصفين قد رأيتم كلام شيخنا-نفع الله بعلمه- إليكم كلام العلماء الأجلاء، وقبل أن أذْكر كلام العلماء أذكّرهم بما قاله وكتبه الدجال الملبس حاطب ليل! فقد أورد كلاما لشيخ الإسلام-رحمه الله- وفيه: «: ... مع ما كان عليه من الزهد والفضيلة المتوسطة ومع ما ألزمهم به من الشرائع الإسلامية والسنن النبوية فجمع بين خير وشر...».
« بغية المرتاب 1/494».
فلا أدري لماذا لم يتطرق إلى هذا الكلام! ولماذا لم يعلق عليه!
وهذا في الحقيقة دليل كاف في بيان فهمه المعكوس! فشيخ الإسلام –كما ترى- ذكر ما له وما عليه، وأنه جمع بين الخير والشر، ومن الخير: ما كان عليه من الزهد، والفضيلة المتوسطة، وما ألزمهم به من الشرائع والسنن... لكن الرجل أعماه حقده وحسده ولم ينتبه لها!
وأخاطب جميع المنصفين وعقلاء بني آدم-ما عدا هذا الدجال المجنون- هل ثناء ابن تيمية -على حد فهمه المعوج- جائز أم لا؟ وهل هو من قبيل الموازنات؟! أو من قبيل الترجمة التاريخية !؟
أقول هذا إلزاما له؛ وإلا فإنني أعتقد أن هذه ترجمة وبيان حال وليست مدحا.
للعلم شيخنا-حفظه الله- لم يذكر ابن تومرت هذا أصلا-كما سيأتي-!
وهنا أضيف إضافة لابد من ذكرها وبيانها لهذا المدلس ومن كان على شاكلته!
إن شيخنا–حفظه الله- لما تكلم عن ابن تومرت في موضع آخر، وكان المقام مقام تحذير وردّ بين - نفع الله بعلمه- خطر ابن تومرت وفتنته – وهذا يدل على رسوخ في العلم، وثبات في المنهج-.
قال –حفظه الله-: « ...هكذا كان أهل المغرب الإسلامي على الهدى ودين الحق، متمسكين بمذهب السلف، وبمعزل عن اتباع الأشاعرة في تأويل آيات الصفات وأحاديثها، اقتداء بالسلف في وجوب الإيمان بمعانيها لأنها محكمة، ورد علم كيفياتها إلى الله دون تأويل، إلى أن ظهر المهدي ابن تومرت المتشيع الذي لقي - خلال رحلته بالمشرق – أئمة الأشعرية، وأخذ عنهم واستحسن طريقتهم، وذهب إلى رأيهم في اتباع المتشابه والاستدلال به على مقالاتهم الباطلة تحريفا لنصوص الوحي وسعيا للفتنة فأنكر – بعد ذلك – على أهل المغرب تمسكهم باتباع طريقة السلف، وحملهم على التأويل، وألزمهم باتباع مذهب الأشاعرة في كافة العقائد، وأعلن بإمامة الأشاعرة ووجوب تقليدهم، وألف العقائد على رأيهم مثل:
[ المرشد في التوحيد ]، وكان يرى القول بعصمة الإمام على مذهب الإمامية من الشيعة، وألف – في ذلك – كتابه [الإمامة ]...».
ثم قال شيخنا – نفع الله به – بعدما نقل كلام ابن خلدون والمبارك الميلي – رحمهما الله -: « وبهذا المسلك الإلزامي والاتباع القسري فتن المهدي المتشيع المغاربة، وحملهم على الالتزام بمذهب الأشعرية...ولا ينبغي للمسلم أن يغتر بأقاويل المبطلين ولا شنشنة الشانئين – في زماننا هذا – من أفراخ المهدي المتشيع مدعي العصمة.. ».
في مقاله: « تبيين الحقائق للسالك لتوقي طرق الغواية وأسباب المهالك».
فأين المدلس الملبس من هذا الكلام!؟
وقال شيخ الإسلام –رحمه الله- عن ابن تومرت أيضا : « أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن التومرت الذي تلقب بالمهدي وكان قد ظهر في المغرب في أوائل المائة الخامسة من نحو مائتي سنة وكان قد دخل إلى بلاد العراق وتعلم طرفا من العلم وكان فيه طرف من الزهد والعبادة، ولما رجع إلى المغرب صعد إلى جبال المغرب ؛ إلى قوم من البربر وغيرهم : جهال لا يعرفون من دين الإسلام إلا ما شاء الله فعلمهم الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من شرائع الإسلام ».
« مجموع الفتاوى 11/260».
تأملوا كلام شيخ الإسلام بحق « وكان فيه طرف من الزهد والعباد...علمهم الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من شرائع الإسلام...».
هلاّ كنت منصفا أيها الطاعن الحاقد! هلاّ كنت عادلا أيها المدلس الحاسد!
قال شيخ الإسلام –رحمه الله- عن ابن تومرت: « والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل لا بجهل وظلم كحال أهل البدع ».
«منهاج السنة 4/337».
وقال أيضا –رحمه الله-: «وأما أهل السنة فيتولون جميع المؤمنين ويتكلمون بعلم وعدل ليسو من أهل الجهل ولا من أهل الأهواء»
«منهاج السنة 2/37»
وذكر شيخ الإسلام-رحمه الله- أن له حسنات وسيئات قال-رحمه الله-: « وأبو عبد الله محمد بن التومرت الملقب بالمهدي الذي ظهر بالمغرب ولقب طائفته بالموحدين وأحواله معروفة كان يقول إنه المهدي المبشربه وكان أصحابه يطقبون له على منابرهم فيقولون في خطبتهم الإمام المعصوم المهدي المعلوم الذي بشرت به في صريح وحيك الذي اكتنفته بالنور الواضح والعدل اللائح الذي ملأ البرية قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وهذا الملقب بالمهدي ظهر سنة بضع وخمسمائة وتوفى سنة أربع وعشرين وخمسمائة وكان ينتسب إلى أنه من ولد الحسن لأنه كان أعلم بالحديث فادعى أنه هو المبشر به ولم يكن الأمر كذلك ولا ملأ الأرض كلها قسطا ولا عدلا بل دخل في أمور منكرة وفعل أمورا حسنة».
« منهاج السنة النبوية 4/45».
وأزيد لك كلاما للذهبي-رحمه الله- الذي دلست أقواله -كما سيأتي-؟
قال-رحمه الله-: « الشيخ، الإمام، الفقيه، الأصولي، الزاهد، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت البربري، المصمودي، الهرغي، الخارج بالمغرب، المدعي أنه علوي حسني، وأنه الإمام المعصوم... رحل من السوس الأقصى شابا إلى المشرق، فحج وتفقه، وحصل أطرافا من العلم، وكان أمارا بالمعروف، نهاء عن المنكر، قوي النفس، زعرا شجاعا، مهيبا قوالا بالحق، عمالا على الملك، غاويا في الرياسة والظهور، ذا هيبة ووقار، وجلالة ومعاملة وتأله، انتفع به خلق، واهتدوا في الجملة، وملكوا المدائن، وقهروا الملوك... وكان ذا عصا وركوة ودفاس، غرامه في إزالة المنكر، والصدع بالحق، وكان يتبسم إلى من لقيه، وله فصاحة في العربية والبربرية، وكان يؤذى ويضرب ويصبر».
« السير 19/540».
ثم بين –رحمه الله- عقيدته المنحرفة وضلاله المبين.
فماذا كان سيقول هذا المفتري الدجال لو قال شيخنا- نفع الله بعلمه- عن ابن تومرت:
« الشيخ، الإمام، الفقيه، الأصولي، الزاهد...وحصل أطرافا من العلم، وكان أمارا بالمعروف، نهاء عن المنكر، قوي النفس، زعرا شجاعا، مهيبا قوالا بالحق، عمالا على الملك، غاويا في الرياسة والظهور، ذا هيبة ووقار، وجلالة ومعاملة وتأله، انتفع به خلق، واهتدوا في الجملة، وملكوا المدائن، وقهروا الملوك... وكان ذا عصا وركوة ودفاس، غرامه في إزالة المنكر، والصدع بالحق، وكان يتبسم إلى من لقيه، وله فصاحة في العربية والبربرية، وكان يؤذى ويضرب ويصبر».
وقال الذهبي -رحمه الله- عنه أيضا: « ومحمد بن عبد الله بن تومرت المصمودي البربري المدّعي أنه علويّ حسنيّ وأنّه المهديُّ. رحل إلى المشرق ولقي الغزّالي وطائفة وحصل فناً من العلم والأصول والكلام، وكان رجلاً ورعاً ساكناً ناسكاً في الجملة، زاهداً متقشّفاً شجاعاً جلداً عاقلاً عميق الفكر بعيد الغور، فصيحاً مهيباً.
لذته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد، ولكن جرَّه إقدامه وجرأته إلى حبّ الرئاسة والظهور، وارتكاب المحظور، ودعوى الكذب والزور من أنّه حسنيّ، وهو هرغيّ بربريّ، وأنّه إمامٌ معصومٌ، وهو بالإجماع مخصوم. فبدأ أوَّلاً بالإنكار بمكة، فآذوه، فقدم مصر وأنكر، فطردوه. فأقام بالثغر مدّه فنفوه، وركب البحر فشرع ينكر على أهل المركب ويأمر وينهى ويلزمهم بالصلاة. وكان مهيباً وقوراً بزيق الفقر، فنزل بالمهديّة في غرفة، فكان لا يرى منكراً أو لهواً إلاّ غيّرة بيده ولسانه فاشتهر، وصار له زبون وشباب يقرأون عليه في الأصول ».
« العبر في خبر من غبر 2/421».
الوقفة الثانية:
تدليس وتلبيس الدجال
تدليس وتلبيس الدجال
من جهل هذا الدجال وتلبيسه تخصيصه لا بن تومرت! وكأن الشيخ قد أثنى على ابن تومرت-وسبق كلام الأئمة عليه-، والشيخ إنما ذكر دولة المرابطين- التي لم يتكلم عنها الدجال- والموحدين ولم يذكر مؤسسها! فكلامه يشمل المرابطين والموحدين ومن جاء بعدهم، وهذا لا يحمل تزكية ولا ثناء بل هو إخبار لواقع، وسرد لحادث قد مضى، وهذا قد يتجوز فيه المؤرخون والمترجمون-كما سبق- ولكن الأمر لا يفهمه هذا المجنون؛ صاحب الفهم المعكوس، والفقه المنكوس! بل بين بهذا أنه بين السلفيين مدسوس، ولا علاقة له بمنهج السلفيين وعلى رأسهم الشيخ فركوس!
وكان الواجب عليه أن يتكلم عما ذكره الشيخ دون زيادة أو نقصان، قال شيخ الإسلام-رحمه الله-: « ومعلوم أنا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة؛ مثل الملوك المختلفين على الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم، والدين وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل لا بجهل وظلم، فإن العدل واجب لكل أحد، على كل أحد، في كل حال، والظلم محرم مطلقا لا يباح قط بحال، قال تعالى « ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى »، « سورة المائدة 8 »، وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بغض مأمور به، فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نهى صاحبه أن يظلم من أبغضه فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة أو بهوى نفس فهو أحق أن لا يظلم بل يعدل عليه ».
وكيف إذا كان هذا المتكلَّم عنه شيخنا فاضلا، وعالما سنّيا، سلفيته وعلمه كالشمس في رائعة النهار!
الوقفة الثالثة:
كذبه على الشيخ
كذبه على الشيخ
إضافة إلى ما رأينا من جهل الصعفوق وتجنيه على شيخنا فإنه زعم أن الشيخ يثني على رباطات وزوايا الصوفية! والحقيقة أن هذا كذب على شيخنا! فإنه –حفظه الله- لم يتعرض للصوفية لا من قريب ولا من بعيد! وزاده تلبيسا وتدليسا عندما ربط تلك الزوايا بالتي كانت في زمن الاستدمار!
وأذكر هذا المدلس الدجال بقول النبي صلى الله عليه وسلم « مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ »
« أخرجه أبو داود 3597 »، وغيرُه في غيره، والحديث في «صحيح الجامع، 6196 ».
والشيء الآخر –وهو خطير جدا- أن قوله هذا يتضمن رميَ كلّ من كان في ذلك العصر إلى يوم الناس هذا بالبدعة والتصوف وهو بهذا سار على طريقة الحدادية نحو القذة بالقذة!
فربطه للزوايا والرباطات بالصوفية على الإطلاق في زمن الموحدين وفي زمن المرابطين رمي لكل من كان في ذلك الوقت! وخاصة أنه لم يستثن منهم أحدا! وكأنه يجهّل ويبدّع ويضلّل كل علماء ذلك الوقت! ولله في خلقه شؤون.
أقول: بل « كان في زمانهم ووقتهم وفي بلادهم ألوف مؤلفة من أهل المغرب المالكية الذين كانوا من أهل الكتاب والسنة على مذهب مالك وأهل المدينة يقرءون القرآن والحديث؛ كالصحيحين والموطأ وغير ذلك والفقه على مذهب أهل المدينة فزعم أنهم مشبهة مجسمة ولم يكونوا من أهل هذه المقالة ولا يعرف عن أحد من أصحاب مالك إظهار القول بالتشبيه والتجسيم»..
« مجموع الفتاوى 11/261».
وخاصة أن شيخنا العلامة –نفع الله بعلمه- قد بين بعضا مما ذكر وهو: « بناء الهياكل والمؤسسات النظامية؛ وبعض المدراس؛ والتي بقيت إلى وقت الاستدمار، وكذلك: تعمير المكتبات، والمجالس العلمية...». إلى آخر ما ذكره –حفظه الله-.
فكيف يأتي هذا الدجال ويحصره في الصوفية الذين لم يرد ذكرهم أصلا في الكلام!
لكن الرجل ما أظنه إلا قد رضع من الحدادية الذين أحيا سنتهم، واتبع طريقتهم، وسرق كلامهم، فأعماه حقده وحسده فوقع في هذا الذي سوده سوّد الله وجهه.
الوقفة الرابعة:
تحامله على الشيخ وطعنه فيه
تحامله على الشيخ وطعنه فيه
زعم المدلس أنه كتب ذلك نصحا لشيخنا العلامة-نفع الله بعلمه- ولسائر المسلمين؛ ولكنه في الحقيقة ما كتب الذي كتب إلا ليطعن في الشيخ طعنا شديدا! ويتهمه باتهامات خطيرة! كاتهامه بالحيف والجور، واتهامه بالميل بالعاطفة على حسب الدين، واتهامه بتحسين الباطل، وتشويه الحق وأهله! وقد وقفت على بعضها فقط في الملاحظة الأولى فكيف بجميع الملاحظات!؟
ومن هذه الطعونات:
أولا: اتهامه بقلب الحقائق واتباع العاطفة البعيدة عن الشرع قال: « وكان الواجب في حقه أن ينصح للقارئ وينقل كلام أئمة الإسلام فيهم؛ الذين يحكمون بميزان الشرع والعدل لا بميزان العاطفة وتقليب الحقائق ».
ثانيا: اتهامه بغش الأمة الإسلامية قال: « أفيحق للدكتور بعد هذا أن يغش الأمة ومحبيه ومتابعيه...».
ثالثا: اتهامه بتحسين الباطل قال: « ...فيحسن لهم صورة أهل الباطل ويزينها لهم ».
رابعا: أولا: اتهامه بالظلم وتشويه صورة السلفيين المصلحين الصادقين بشتى أنواع التشويه
قال: « في الوقت الذي يشوه فيه صورة السلفيين المصلحين الصادقين بشتى أنواع التشويه».
إلى غير ذلك من طعوناته الفاجرة-قاتله الله-.
خامسا: بل عرض حتى بالشيخ ربيع-حفظه الله- وغيره من العلماء الذين أثنوا على شيخنا خيرا –نفع الله بعلمه- فقال: « فضلا عن شيخ دكتور يراد جعله على هرم السلفيين في الجزائر قسرا ».
لتعلم ويعلم كل صعفوق هابط طاعن عياب أن الذي وضع الشيخ على هرم الدعوة السلفية ليس زيد ولا عمرو؛ وإنما تبوأ تلك المكانة العالية، والمنزلة السامية، بفضل الله أولا، ثم بسلطان العلم، وقوة الحجة، وسعة الأفق، والتمكن في العلوم الشرعية، والتبحر فيها، وهذا ما ألجأ العلماء إلى الثناء عليه والشهادة له بالتقدم العلمي والرسوخ في مواطن الشبهات، وعلى رأس هؤلاء العلماء الشيخ ربيع-حفظه الله-؛ فقد جعله على رأس العلماء في هذا البلد، قال –حفظه الله- كما في رسالة « حكم المظاهرات في الإسلام»، «وعلماء الجزائر وعلى رأسهم الشيخ محمد على فركوس...».
فإذا كنت تقصد التعريض بالشيخ ربيع وغيره من العلماء الذين شهدوا له بذلك أسأل الله أن يهديك أو يأخذك أخذ عزيز مقتدر.
وأخيرا: هذا بعض ما وصل إليه المدلس، وهذا حال الدجال المدلس وإن تعجب فعجب ثناء ماضي –الذي مثل النار بالكوكوطة! وجعل شرح الموطأ سوقا للكلمات البذيئة! والسرقات العلمية! والتأصيلات الفاسدة! وسيأتي دوره إن شاء الله- على مقاله!...
هذا وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
يتبع في الحلقة الثانية...
كتبه/ عبد المؤمن عمار الجزائري
بعد ظهر يوم الأربعاء 29 صفر 1440
07 نوفمبر 2018
بعد ظهر يوم الأربعاء 29 صفر 1440
07 نوفمبر 2018
تعليق