إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

[جديد] مقدمة الطبعة الثانية من تحقيق الشيخ: عبد المجيد جمعة -حفظه الله- لرسالة: «بيان الفِرْقة النَّاجية من النّار...»

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [جديد] مقدمة الطبعة الثانية من تحقيق الشيخ: عبد المجيد جمعة -حفظه الله- لرسالة: «بيان الفِرْقة النَّاجية من النّار...»

    «بيان الفِرْقة النَّاجية من النّار...»

    تحقيق: الشيخ عبد المجيد جمعة -حفظه الله-

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقدمّة الطبعة الثانية

    الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل لا هادي له، وأشهد ألَّا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله.
    أمّا بعد، فهذه الطّبعة الثّانية من الرّسالة الموسومة بـ«بيان الفِرْقة النَّاجية من النّار، وبيان فضيلة أهل الحديث على سائر المذاهب ومناقبهم»، أقدّمها للقرّاء الكرام، المنتسبين لمنهج أهل الحديث ذوي الهمم العظام، المقتفين لآثارهم، والمتّبعين لطريقتهم، تسلية لنفوسهم، وتثبيتًا لقلوبهم؛ في وقتٍ تكالبت عليهم الجماعات، وتداعت عليهم الأحزاب والحركات، لتشويه سمعتهم، وصدّ الناس عن دعوتهم؛ فملؤوا مواقع التّواصل والشّبكة العنكبوتية بالطّعون في علمائهم وشيوخهم، وإظهار مساوئهم، والاستطالة في أعراضهم، وتتبّع عوراتهم؛ وذلك بنشر الكذب والزّور، والتّمادي في اللّجاج والفجور، بعبارات دنيئة، وألفاظ بذيئة، ما يندى لها الجبين وتضيق لها الصّدور، تُخطّ بقلم مأجور، وتحاكيها أيادي الغرور؛ من الأصاغر (في العلم)، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، الهمج الرعاع، أتباع كلّ ناعق، وأشياع كلّ بائق، لا يرقبون فيهم ذمّة، ولا يراعون لهم حرمة، ولا ينظرون في عواقب الأمور؛ فيا ويحهم يوم البعث والنّشور! يوم يبعثر ما في القبور، ويحصّل ما في الصّدور؛ فيومئذ يعضّ الظالم على يديه، ويدعو الويل والثّبور.
    لقد أوقدوا نار الفتنة، وأطلقوا سهام المحنة؛ وهيهات هيهات أن ينالوا من أهل السّنّة، فقد قاموا على أمشاط أرجلهم، للذّبّ عن دعوتهم، فكشفوا شبههم، وفضحوا إفكهم، وبيّنوا جهلهم، وفنّدوا باطلهم، ونافحوا ودافعوا عن منهجهم، ولم يضرّهم من خذلهم، ولا من خالفهم، ولا من كذّبهم، ولا من ناوءهم؛ فلم يقدر هؤلاء أن يقارعوهم بالحجّة والبرهان إلا باختلاق الإفك والبهتان، فسمّوهم «حدادية»، و«جماعة الإقصاء»، و«المفرّقين»؛ وما ذنبهم، وما نقموا منهم إلا أنّهم تمسّكوا بمنهجهم، واتّخذوه دليلًا، ولم يَرتضَوا غَيره من منهج التمييع والتضييع بديلا، ودعواالنّاس إلى التمسّك به، واتّخاذه سبيلا، ولا تجد لسنّتهم ومنهجهم تحويلا، ولم يهينوا ولم يستكينوا، أو يغيّروا ويبدّلوا تبديلا، ولو اجتمع على حربهم كلّ الطّوائف قبيلًا؛ ولو أنصفوا لعلموا أنّ تلقيبهم بهذه الألقاب الشنيعة، هم أحقّ بها، وهي ألصق بهم، وأقوم قيلا.
    قال الشّيخ ربيع حفظه الله، كما في «مجموع فتاوى الشيخ ربيع» (2/547): «والآن في جماعة في الإنترنت على هذا المنوال، في الإنترنت جماعة يصفون أهل السنّة: أنّهم حدادية؛ وصفات الحدادية متوفّرة فيهم؛ الغلو، والكذب، وردّ الحقّ؛ نفس الطريقة الحدّادية؛ فافهموا هذا، واضبطوا صفات الحدادية؛ فمن وجدت فيه فهم من الحدادية، أو شبيه بهم، أو أسوأ منهم».
    فوالله ما سمعنا بالطّعن في العلماء، والانتقاص منهم، وغمزهم وعدم احترامهم إلّا مِن الحدّادية.
    وما عرفنا إقصاء السّلفيين، والتّشدّد معهم، والتّحذير من مجالسهم، حتى وصفهم كبيرهم بـ«مرضى القلوب» إلّا من أهل التمييع والتّشنيع.
    مع ما اتّصفوا به من الكذب، والبغي، والجهل، والعناد، والتلوّن، والكيد والمكر، وردّ الحقّ، وإثارة الشّبهات، والسّعي بالنميمة، وفحش اللّسان، وبذاءة الأقوال، والفجور في الخصومة، والطعون في أهل العلم والفضل، والتّفريق بين العلماء، وإيغار الصدور، والتّجسّس، والتّسجيل دون علم المشايخ، مع القطع والبتر، والتنسيق والتلفيق، ثم إخراج صوتياتهم لإدانتهم، والتّستّر بالعلماء مع مخالفة منهجهم في الباطن، وإنكارهم التّحذير من المخالفين، وغيرها من الصّفات التي تميّزوا بها.
    وما فرّق الدّعوة السّلفيّة إلّا أهلُ التمييع؛ وما تفرّقوا عنها إلا من بعدما جاءتهم الحجج والبراهين التي تدينهم.
    قال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}.
    فأخبر تعالى أنّ أهل الكتاب لم يتفرّقوا حتى جاءهم العلم، الذي بيّن لهم الحقّ؛ وحملهم على ذلك البغي والتعنّت.
    قال ابن كثير في «تفسيره» (7/195): «أي: إنما كان مخالفتهم للحقّ بعد بلوغه إليهم، وقيام الحجّة عليهم؛ وما حملهم على ذلك إلا البغي، والعناد، والمشاقة».
    وهذا نظير قوله سبحانه: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ}.
    وقوله عزّ وجلّ: {ولا تكونوا كالّذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم}.
    وقد قال النبيُّ ï·؛: «ومحمد صلى الله عليه وسلم فَرَّقَ بين النّاس» رواه البخاري (7281) عن جابر رضي الله عنه. قال الحافظ في «الفتح» (13/256): «قوله: «ومحمد فَرَّق بين النّاس» كذا لأبي ذرّ: بتشديد الراء، فعلًا ماضيًا؛ ولغيره: بسكون الراء، والتنوين «فَرْقٌ»؛ وكلاهما متّجه».
    فالسّلفيّة الحقّة تُفرّق بين النّاس؛ نعم! تفرّق بين السَّلَفي والخلفي، وبين الصّادق والكاذب، وبين المهتدي والمضلّ، وبين المحقّ والمبطل، وبين الثابت والمميّع المتلوّن؛ فهي كالبحر يلفظ خبثه، ويلقي غثاءه. {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}.
    وقد كان السّلفيّون أمّة واحدة، في نصرة السنّة وأتباعها، وقمع البدعة وأنواعها، ومحاربة الحدّادية وأشياعها، ودكّ حصون الحزبية وأوضاعها، حتى عمّت السّنّة في نواحي الأرض وأصقاعها، وتجلّت آثارها على أبصار الطوائف وأسماعها -ولله الحمد والمنّة- حتى ظهرت هذه الفئة الممّيعة، والطائفة المخذّلة، الذين هوّنوا من القضايا المنهجية، وتظاهروا بالانتساب إلى السّلفية، وتستّروا باحترام علمائها، وهم حرب على أهلها وأوليائها، يدخلون في منهجهم كلّ حزبيّ مخالف، ويبعدون عنهم كلّ سلفيّ محالف، فلا السّلفية نصروها ولا الحزبية كسروها، يتميّعون تميّع الماء، ويتلوّنون تلوّن الحرباء؛ فهم من فرّق السّلفية، وتفرّق عنها.
    فالسلفيّة وسط بين التمييع والحدّادية؛ كما أنّ السنّة وسط بين الجافي عنها والغالي فيها؛ وكما أنّ منهج أهل السنّة وسط في الفرق والطّوائف كلّها.
    فدعوا عنكم التّشنيع والمَلام، وارفعوا التّحامل والاتّهام؛ فإنّ كلّ سلفيٍّ بَصير بعقيدته ومنهجه، وكلّ مُنْصِف عاقل، يعلم ويقطع أنّه اتّهامٌ عاطل، وإفْكٌ مُفترَى باطل.
    والله المستعان، وعليه التّكلان، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، وصلّى الله على نبيّنا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلّم تسليمًا كثيرا.

    وكتب عبد المجيد جمعة

    صبيحة يوم الأربعاء 22 من شهر صفر سنة 1440ه.







    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدّمة الطبعة الأولى

    الحمد لله الذي جعل في كلّ زمان فترةً من الرّسل، بقايا من العلم، يدعون من ضلّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أَحْيَوه؟! وكم من ضالٍّ تَائِهٍ قد هَدَوْهُ؟! فمَا أحسنَ أثرُهم على النّاس! وَما أَقْبَحَ أثرُ النّاس عليهم!
    قاله إمام أهل السنّة أحمد بن حنبل في خطبته المشهورة في كتابه «الردّ على الجهميّة»؛ ولقد أحسن الإمام وأفاد، وأوضح وأجاد؛ فإنّ في كلّ زمان، لم يخلُ من عالم، تقوم به الحجّة؛ ويعني بذلك أهل الحديث، الذين هم ورثة النبي ï·؛، إليه ينتسبون، وبه يقتدون، وعلى سنّته يستندون، والذين حفظ الله بهم معاقد الدِّين، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ويرغمون أنوف المبتدعين.
    سئل الإمام أحمد عن قوله ï·؛: «لا يزال الناس من أمّتي منصورين لا يضرّهم من خذلهم حتى تقوم السّاعة»، فقال: «إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث، فلا أدري مَنْ هُم؟».
    ذكره الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص2)، وعلّق عليه فقال: «وفي مثل هذا قيل: مَنْ أَمَّر السُّنَّة على نفسه قولًا وفعلًا، نَطق بالحقّ؛ فلقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر: أنّ الطّائفة المنصورة، التي يُرفع الخذلان عنهم إلى قيام الساعة، هم أصحاب الحديث؛ ومن أحقّ بهذا التأويل؟! مِن قوم سلكوا محجّة الصّالحين، واتّبعوا آثار السّلف من الماضين، ودمغوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أجمعين».
    فحقًّا، هم الطّائفة المنصورة، مناقبهم مشهورة، ومآثرهم منثورة.
    وقد صارت كلّ فرقة من الفِرق، تدّعي أنّها هي الطّائفة المنصورة، وهيهات هيهات!
    وكلٌّ يَدَّعي وصلًا بِليلَى وليلى لا تُقِرُّ لهم بِذَاك
    وكيف يحقّ لهم ذلك؟! وقد عقدوا ألوية الفتنة، وأطلقوا أعنّة المحنة، وخالفوا الكتاب والسّنّة، ونبزوا أئمّة الأمّة، وطعنوا فيهم بألسنتهم أنكى من السّهام والأسنّة.
    قال الإمام أبو حاتم الرازي: «علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر, وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل السّنّة حَشْوِيةً يريدون إبطال الآثار، وعلامة الجهميّة تسميتهم أهلَ السّنّة مُشبِّهة, وعلامة القدريّة تسميتهم أهل الأثر مُجْبِرَة، وعلامة المرجئة تسميتهم أهل السنّة مخالفة ونُقْصَانِيّة، وعلامة الرافضة تسميتهم أهل السنّة نَاصِبة؛ ولا يَلحق أهلَ السّنَة إلا اسمٌ واحدٌ، ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء!». رواه الطبري في «صريح السنة» (1/179)، والهروي في «ذم الكلام وأهله» (1266)، واللالكائي في في «أصول الاعتقاد» (1/179).
    وعلّق عليه الإمام الصّابوني رحمه الله في عقيدة السّلف أصاحب الحديث» (110)، فقال: «قلتُ أنا: وكلّ ذلك عصبيّة، ولا يَلحق أهلَ السُّنّة إلا اسمٌ واحدٌ، وهو أصحاب الحديث. قلتُ: أنا رأيتُ أهلَ البدع في هذه الأسماء التي لَقَّبوا بها أهلَ السّنَّة، سلكوا معهم مسلك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنّهم اقتسموا القول فيه، فسمّاه بعضُهم ساحرًا، وبعضُهم كاهنًا، وبعضهم شاعرًا، وبعضهم مجنونًا، وبعضهم مفتونًا، وبعضهم مُفتريًا مُختلقًا كذَّابًا؛ وكان النبي ï·؛ من تلك المعائب بعيدًا بريئًا، ولم يَكن إلا رسولًا مصطفى نبيًّا. قال الله عز وجل: {انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} [الإسراء:48]».
    والحقّ أنّ هؤلاء الفِرق هم أولى بتلك النعوت، وأحقّ بهذه الألقاب والأوصاف؛ على حدّ المثل السائر: «بنت الصفا تجيب عن سماع».
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (4/87): «فقد تبيّن أنّ الّذين يسمّون هؤلاء، وأئمّتهم حشوية، هم أحقّ بكلّ وصف مذموم يذكرونه، وأئمّة هؤلاء أحقّ بكلّ عِلم نافع وتحقيق، وكشف حقائق، واختصاص بعلوم، لم يقف عليها هؤلاء الجهّال المنكرون عليهم، المكذِّبون لله ورسوله؛ فإنّ نبزهم بالحشوية: إنْ كان، لأنّهم يَروون الأحاديث بلا تمييز، فالمخالفون لهم أعظم الناس قولًا لحشو الآراء والكلام، الذي لا تعرف صحّته، بل يعلم بطلانه، وإن كان: لأنّ فيهم عامة لا يميّزون؛ فما مِن فِرقة من تلك الفرق إلا ومن أتباعها من أجهل الخلق وأكفرهم، وعوام هؤلاء هم عُمَّار المساجد بالصلوات، وأهل الذكر والدعوات وحجاج البيت العتيق، والمجاهدون في سبيل الله، وأهل الصّدق والأمانة، وكل خير في العالم؛ فقد تبيّن لك أنّهم أحقّ بوجوه الذمّ، وأنّ هؤلاء أبعد عنها، وأنّ الواجب على الخلق أن يرجعوا إليهم فيما اختصّهم الله به من الوراثة النبوية، التي لا توجد إلا عندهم».
    وصدق الإمام الشافعي رحمه الله حيث قال –وقد نسب غلى الرفض-:
    يا راكبًا قِفْ بالمُحَصَّب مِنْ منى واهتف بقاعدِ خَيْفِها والنّاهض
    إن كان رفضًا حبُّ آل محمد فليشهدِ الثّقلان أنّي رافضي
    ورضي الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول:
    إن كان نصبًا حبُّ صَحْب محمد فليشهد الثقلان أنّي ناصبي
    وإن كان رفضا ولاءَ الجميع فلا بَرِحَ الرفضُ من جانبي
    وتالله، إنّها السنن، فقد جاء الدور على أهل الباطل الجُدَد، في طعنهم في أهل الحديث، وغمزهم، ورميهم بأسماء مكذوبة، وتلقيبهم بألقاب مذمومة، للتنقيص منهم، والوقيعة فيهم، وتنفير الناس منهم؛ مثل وصفهم بـ: «الغلاة»، و«أهل التجريح»، ونحو ذلك.
    وكما يُطلق أعداء الإسلام ألقابًا مذمومة في الإسلام والمسلمين لتشويه سمعتهم؛ مثل التطرّف والمتطرّفين، والأصوليّة والأصوليّين، والرادكاليّة والرادكاليّين، والتشدّد والمتشدّدين، والرجعيّة والرجعيّين، ونحو ذلك.
    ولم تضرّ أهل الحديث هذه الألقاب والمعايب –مهما كثرت وتنوّعت- فحسبهم أنّهم متمسّكون بالكتاب والسنّة، على الطريقة السّلفيّة، والسيرة السويّة، والمحجّة البيضاء النقيّة.
    قال الصابوني في «عقيدة السّلف» (111): «وأصحاب الحديث عصامة من هذه المعايب، وليسوا إلا أهل السّيرة المرضيّة، والسّبل السّويّة، والحجج البالغة القويّة؛ قد وفّقهم الله جل جلاله لاتّباع كتابه، ووحيه وخطابه، والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم في أخباره التي أمر فيها أمّته بالمعروف من القول والعمل، وزجرهم فيها عن المنكر منهما، وأعانهم على التمسّك بسيرته، والاهتداء بملازمة سنتّه، وَشَرح صدورهم لمحبّته ومحبّة أئمّة شريعته، وعلماء أمّته؛ ومن أحبّ قومًا فهو معهم يوم القيامة بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحبّ»».
    في هذا السّياق، تأتي هذه الدّرّة النّفيسة، والرّسالة الأنيسة، والتي تتضمّن بيان قدر أهل الحديث، ومعرفة مكانتهم ومنزلتهم، وبيان أنّهم هم الفرقة النّاجية، والطّائفة المنصورة، وأنّهم هم الأولى بهذه التسمية والصّفة من جميع الفرق من أهل البدع والضّلال، وإنْ زعمت أنّها هي الموسومة بذلك؛ إذ كلّ فرقة من الفِرق، إنّما اشتقّ اسمها من آرائها وأفعاها، أو نسبتها إلى إمامها، ما عدا أهل الحديث، فقد اشتقّ اسمهم من حديث النبيّ ï·؛، فهم أهل وأتباعه.
    أهلُ الحديث هُمُ أهل النبي وإنْ لم يصحبوا نفسَه أنفاسَه صحبوا
    وقد ساق المصنّف الأدلّة من المنقول والمعقول على صحّة مذهب أهل الحديث، وتفضيلهم على غيرهم، وذكر أنّ الأمّة اتّفقت على تهجين الفرق من أهل البدع، وتضليل أهلها.
    ومصنّفُها هو أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو حامد النيسابوري الواعظ المقرئ، المتوفّى سنة 364هـ.
    قال الحافظ الذّهبي في «تاريخ الإسلام» (8/224): «رجل، فاضل، عالم؛ ذكره الحاكم فقال: كان يعطي كلّ نوع من أنواع العلوم حقّه، وكتب الحديث الكثير، ولم يحدِّث تورّعًا، ولزم مسجده ثلاثين سنة، وكانت شمائله تشبه شمائل السّلف؛ سمع عبدَ الله بن شِيرَوَيه، وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله، وابن خزيمة، والسّراج.
    له مصنّفات تدلّ على كماله؛ وتوفّي في شوّال، وله ستّ وسبعون سنة، ولم يحدّث قطّ» اهـ.
    هذا؛ وقد صحّ نسبة هذا الجزء إلى مصنّفه قطعًا، ويدلّ على ذلك أمور، من أهمّها:
    أنّ الشّيخ العلّامة المُسند أبا اليُمْن زيد بن الحَسَن بن زيد بن الحَسَن المتوفّى سنة 613هـ رواه عنه بسنده المتّصل.
    والكِنْدِيُّ هذا، ترجم له الذهبي في «السير» (22/34) ترجمة حافلة، قال فيه: «الشيخ، الإمام، العلّامة، المفتي، شيخ الحنفية، وشيخ العربية، وشيخ القراءات، ومُسند الشّام، تاج الدّين، أبو اليمن زيد بن الحَسَن بن زيد بن الحَسَن بن زيد بن الحَسن بن سَعيد بن عصمة بن حِمْيَر الكِنْدي، البغدادي، المقرئ، النّحوي، اللّغوي، الحنفي؛ ولد: في شعبان، سنة عشرين وخمس مائة.
    وحفظ القرآن وهو صغير مميّز، وقرأه بالروايات العشر، وله عشرة أعوام، وهذا شيء ما تهيّأ لأحد قبله، ثمّ عاش حتى انتهى إليه علو الإسناد في القراءات، والحديث».
    الثاني: أنّه ثبت سماع هذا الجزء عنه، ووثّقه بخطّه؛ فقد جاء في آخر المخطوط: «صدق وبرّ. وكتب أبو اليمن الكندي بخطّه».
    الثالث: أنّه ثبت فيه روايات، وسماعات كثيرة على أكابر أهل العلم، منها ما جاء في آخر النسخة:
    «سمع جميع هذا الجزء على تاج الدّين أبي اليمن الكِنْديِّ بسنده فيه بقراءة الحافظ عزّة الدّين ابن الحافظ عبد الغني المقدسي، وأبي بكر([1]) محمد بن علي بن المظّفر [بن]([2]) القاسم النُّشْبي، وصحّ ذلك في ذي القعدة سنة ستمائة، في جماعة، منهم عبد العزيز بن عبد الملك بن تميم الشّيباني، ومنه نقلت».
    ومنها: «قرأتُ جميع هذا الجزء على الإمام العالم العلّامة بقية السّلف، رُحْلَة الوقت، فخر الدِّين أبي الحَسَن عليّ بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي –فسح الله في مدّته- بسماعه فيه نقلًا من الكندي بسنده، يسمعه جمال الدّين عبد الله بن علي بن أحمد البشريشي، وولده محمد في الثانية، وصلاح الدين محمد بن أحمد بن بدر بن تبع البعلبكي، وابنه محمد وفاطمة ابنة شمس الدّين محمد بن المُسْمِع، وأختاها ستّ العرب في الرابعة، وستّ الفقهاء في أوّل الثالثة، وأمّهنّ خديجة ابنة الفرّاء إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر؛ وصحّ وثبت في يوم السبت التاسع والعشرين من شوّال سنَة تسع وثمانين وستمائة بمنزل المسمع بِسَفْحِ قَاسِيُون، ظاهر دمشق.
    وكتب علي بن إبراهيم بن داود بن العطّار الشافعي – عفا الله عنه - حامدًا لله تعالى، ومصلِّيًا ومسلِّما.
    وفي هذا الجزء بيان الفرقة النّاجية، وحديث أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد البغدادي؛ وصحّ وثبت».
    وغير ذلك من السّماعات، وهي كافية في إثبات صحّة نسبة هذا الجزء إلى مؤّلفه.
    وقد اعتمدت في تحقيق هذا الجزء على نسخة نفيسة نادرة، مصدرها المكتبة الظاهرية العامرة، وهي برقم: 4560، وتقع في 13 ورقة ق(1-11) ضمن رسالتين، هذه أوّلها؛ والثانية: «حديث أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد البغدادي»، ونسخت بخطّ عبد الرحمن بن عبد الخالق بن محمد بن هبة الله بن أبي هاشم القرشي الشافعي.
    وقد أصابها تآكل على أطرافها من الورقة الأولى.
    وقد قمت بنسخها، والتّعليق عليها، وتخريج ما ورد فيها من الأحاديث، بحسب جهد المقلّ، وما أصابها من التآكل رمزته بنقاط متتالية؛ والله المستعان وعليه التكلان، والله أسأل أن يجعلنا من أهل الحديث المفلحين، ويحشرنا معهم يوم الدِّين، غير مبدلين ولا مغيرين، فالمرء مع من أحبّ، آمين آمين، والحمد لله ربّ العلمين، وصلّى الله على نبيّنا محمد خاتم المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    وكتب: عبد المجيد جمعة

    ليلة التاسع عشر من شهر شعبان سنة 1425هـ

    ([1]) في الأصل: أبو بكر؛ وسقط: و؛ ولعلّ ما أثبته هو الصّواب.

    ([2])سقط من الأصل.
    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
    وسيم بن أحمد قاسيمي -غفر الله له-

  • #2
    جزاك الله خيرا أخي وسيم على هذا النقل الطيب، وجزى الله الشيخ عبدالمجيد خير الجزاء.

    تعليق


    • #3
      هذه من الرسائل التي عمي عليها جماعة التمييع والعياب والهابط ومن كان على شاكلتهما، ويُتهم الشيخ الجليل أنّه يحقق كتب أهل البدع! ولكن:

      عَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ
      وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا
      التعديل الأخير تم بواسطة أبو عائشة محمد عواد; الساعة 2018-11-09, 10:23 AM.

      تعليق


      • #4

        جزاك الله خيرا أخي وسيم على جودة نقلك وحُسن نشرك.

        وبارك الله في الشيخ العالم عبدالمجيد جمعة -حفظه الله ورعاه-، فقد أمتعنا في مقدمته للطبعة الثانية بحسن العبارة، وروعة الإشارة، وقوة السبك، وجودة الحبك، غير أن ذلك لا يُنسينا الجريمة النكراء والجريرة الشنعاء التي اقترفها مجمع الإفساد من بتر وحذف لجزء مهم من مقدمة الطبعة الأولى لتحقيق الشيخ جمعة -حفظه الله- قبل أربع سنوات في (العدد 42، ص54) من مجلتهم الكاسدة، وذلك لما قاموا بنزع مقطع تكلم فيه الشيخ عن الإدعاءات الفارغة للفرق الغارقة في البدعة والضلال أنها هي الطائفة المنصورة والفرقة الناجية وشواهد الإمتحان تكشف دعواهم بتلقيبهم أهل السنة بألقاب منفرة ووصفهم بأوصاف مقززة هم أحق بها وأهلها، حيث دعم ذلك بأثر نفيس عن الإمام أبي حاتم الرازي وتعليق ماتع من الإمام الصابوني -رحمهما الله تعالى-، وحلاه بنقل جميل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ثم ختمه بذكر ألقاب جديدة تولى كبرها أهل البدع وأساطين الضلال في عصرنا الحاضر لتشويه سمعة أهل السنة والجماعة كوصفهم بـ (الغلاة)، و (أهل التجريح) ونحو ذلك، وهذا ما لم يُعجب جماعة الاحتواء لأن منهجهم واسع مطاطي أفيح يسع الجميع من قديم، فقاموا بحذف الكلام ونزع المقطع المذكور.

        ودونك أخي القارئ الكريم المقطع المحذوف مع صور المقال المنشور في المجلة، حتى تعلم صدق ريحانة الجزائر وعلامة المغرب العربي حين قال أن منهجهم : (أرادوا فَرْضَه ـ تدريجيًّا ـ على غيرهم مِنَ الدُّعَاة نموذجًا بديلًا عمَّا يُسمُّونه بمنهجِ «الغُلُوِّ والتبديع»):


        (فحقًّا، هم الطّائفة المنصورة، مناقبهم مشهورة، ومآثرهم منثورة.
        وقد صارت كلّ فرقة من الفِرق، تدّعي أنّها هي الطّائفة المنصورة، وهيهات هيهات!
        وكلٌّ يَدَّعي وصلًا بِليلَى وليلى لا تُقِرُّ لهم بِذَاك
        وكيف يحقّ لهم ذلك؟! وقد عقدوا ألوية الفتنة، وأطلقوا أعنّة المحنة، وخالفوا الكتاب والسّنّة، ونبزوا أئمّة الأمّة، وطعنوا فيهم بألسنتهم أنكى من السّهام والأسنّة.
        قال الإمام أبو حاتم الرازي: «علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر, وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل السّنّة حَشْوِيةً يريدون إبطال الآثار، وعلامة الجهميّة تسميتهم أهلَ السّنّة مُشبِّهة, وعلامة القدريّة تسميتهم أهل الأثر مُجْبِرَة، وعلامة المرجئة تسميتهم أهل السنّة مخالفة ونُقْصَانِيّة، وعلامة الرافضة تسميتهم أهل السنّة نَاصِبة؛ ولا يَلحق أهلَ السّنَة إلا اسمٌ واحدٌ، ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء!». رواه الطبري في «صريح السنة» (1/179)، والهروي في «ذم الكلام وأهله» (1266)، واللالكائي في في «أصول الاعتقاد» (1/179).
        وعلّق عليه الإمام الصّابوني رحمه الله في عقيدة السّلف أصاحب الحديث» (110)، فقال: «قلتُ أنا: وكلّ ذلك عصبيّة، ولا يَلحق أهلَ السُّنّة إلا اسمٌ واحدٌ، وهو أصحاب الحديث. قلتُ: أنا رأيتُ أهلَ البدع في هذه الأسماء التي لَقَّبوا بها أهلَ السّنَّة، سلكوا معهم مسلك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنّهم اقتسموا القول فيه، فسمّاه بعضُهم ساحرًا، وبعضُهم كاهنًا، وبعضهم شاعرًا، وبعضهم مجنونًا، وبعضهم مفتونًا، وبعضهم مُفتريًا مُختلقًا كذَّابًا؛ وكان النبي ï·؛ من تلك المعائب بعيدًا بريئًا، ولم يَكن إلا رسولًا مصطفى نبيًّا. قال الله عز وجل: {انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} [الإسراء:48]».
        والحقّ أنّ هؤلاء الفِرق هم أولى بتلك النعوت، وأحقّ بهذه الألقاب والأوصاف؛ على حدّ المثل السائر: «بنت الصفا تجيب عن سماع».
        قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (4/87): «فقد تبيّن أنّ الّذين يسمّون هؤلاء، وأئمّتهم حشوية، هم أحقّ بكلّ وصف مذموم يذكرونه، وأئمّة هؤلاء أحقّ بكلّ عِلم نافع وتحقيق، وكشف حقائق، واختصاص بعلوم، لم يقف عليها هؤلاء الجهّال المنكرون عليهم، المكذِّبون لله ورسوله؛ فإنّ نبزهم بالحشوية: إنْ كان، لأنّهم يَروون الأحاديث بلا تمييز، فالمخالفون لهم أعظم الناس قولًا لحشو الآراء والكلام، الذي لا تعرف صحّته، بل يعلم بطلانه، وإن كان: لأنّ فيهم عامة لا يميّزون؛ فما مِن فِرقة من تلك الفرق إلا ومن أتباعها من أجهل الخلق وأكفرهم، وعوام هؤلاء هم عُمَّار المساجد بالصلوات، وأهل الذكر والدعوات وحجاج البيت العتيق، والمجاهدون في سبيل الله، وأهل الصّدق والأمانة، وكل خير في العالم؛ فقد تبيّن لك أنّهم أحقّ بوجوه الذمّ، وأنّ هؤلاء أبعد عنها، وأنّ الواجب على الخلق أن يرجعوا إليهم فيما اختصّهم الله به من الوراثة النبوية، التي لا توجد إلا عندهم».
        وصدق الإمام الشافعي رحمه الله حيث قال –وقد نسب غلى الرفض-:
        يا راكبًا قِفْ بالمُحَصَّب مِنْ منى واهتف بقاعدِ خَيْفِها والنّاهض
        إن كان رفضًا حبُّ آل محمد فليشهدِ الثّقلان أنّي رافضي
        ورضي الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول:
        إن كان نصبًا حبُّ صَحْب محمد فليشهد الثقلان أنّي ناصبي
        وإن كان رفضا ولاءَ الجميع فلا بَرِحَ الرفضُ من جانبي
        وتالله، إنّها السنن، فقد جاء الدور على أهل الباطل الجُدَد، في طعنهم في أهل الحديث، وغمزهم، ورميهم بأسماء مكذوبة، وتلقيبهم بألقاب مذمومة، للتنقيص منهم، والوقيعة فيهم، وتنفير الناس منهم؛ مثل وصفهم بـ: «الغلاة»، و«أهل التجريح»، ونحو ذلك.
        وكما يُطلق أعداء الإسلام ألقابًا مذمومة في الإسلام والمسلمين لتشويه سمعتهم؛ مثل التطرّف والمتطرّفين، والأصوليّة والأصوليّين، والرادكاليّة والرادكاليّين، والتشدّد والمتشدّدين، والرجعيّة والرجعيّين، ونحو ذلك.
        ولم تضرّ أهل الحديث هذه الألقاب والمعايب –مهما كثرت وتنوّعت- فحسبهم أنّهم متمسّكون بالكتاب والسنّة، على الطريقة السّلفيّة، والسيرة السويّة، والمحجّة البيضاء النقيّة.
        قال الصابوني في «عقيدة السّلف» (111): «وأصحاب الحديث عصامة من هذه المعايب، وليسوا إلا أهل السّيرة المرضيّة، والسّبل السّويّة، والحجج البالغة القويّة؛ قد وفّقهم الله جل جلاله لاتّباع كتابه، ووحيه وخطابه، والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم في أخباره التي أمر فيها أمّته بالمعروف من القول والعمل، وزجرهم فيها عن المنكر منهما، وأعانهم على التمسّك بسيرته، والاهتداء بملازمة سنتّه، وَشَرح صدورهم لمحبّته ومحبّة أئمّة شريعته، وعلماء أمّته؛ ومن أحبّ قومًا فهو معهم يوم القيامة بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحبّ»»).





        التعديل الأخير تم بواسطة أبوعبدالرحمن عبدالله بادي; الساعة 2018-11-10, 06:34 AM.

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيراً أخي وسيم على هذا النقل الطيب

          تعليق


          • #6
            بارك الله فيك أخي وسيم وجزاك الله خيرا

            تعليق


            • #7
              جزاكم الله خيرا أخي وسيم على هذا النقل الموفق.

              تعليق


              • #8
                جزاكم الله خيرا أخي وسيم على الفائدة، ورد الله كيد الشانئين في نحورهم.

                تعليق


                • #9
                  جزاك الله خيرا أخي وسيم.

                  تعليق

                  الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                  يعمل...
                  X