<بسملة1>
تنبيه الغافل
لما عند قالية من الباطل
لما عند قالية من الباطل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن للعلماء منزلة عظيمة، ومكانة رفيعة، ودرجة عالية، مدحهم الله في كتابه، وأثنى عليهم رسوله -صلى الله عليه وسلم- في سنته، « وهم أئمة الناس بعد الأنبياء، يهدون إلى الله، ويرشدون إليه، ويعلمون الناس دينهم، فأخلاقهم عظيمة، وصفاتهم حميدة، علماء الحق، علماء الهدى، هم خلفاء الرسل، الذين يخشون الله ويراقبونه ويعظمون أمره ». «مجموع فتاوى ابن باز 2/319».
ولهذا وغيره كان الطعن فيهم يؤدي إلى الطعن في دين الله تبارك وتعالى من جهة، ومن جهة أخرى هو خطر على الطاعن القادح في العلماء، كما قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى: « واعلم يا أخي – وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته – أن لحوم العلماء – رحمة الله عليهم – مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم لِنَعش العلم خلق ذميم». « تبيين كذب المفتري 29 ».
هذا وقد أظهر بعض سفهاء الأحلام، حدثاء الأسنان، ما كانوا يضمرون، وأعلنوا ما كانوا يكنون، وصرحوا بما كان يخفون، فشرعوا في كتابة طليعة لما يستقبل من المقالات، يزعمون فيها النصح للشيخ العلامة محمد علي فركوس-حفظه الله-، وظنوا أنفسهم على شيء، وأنهم أهل للتوجيه والتعليم والكتابة، وهم كما حدث مع المأمون عندما تقدم إليه رجل غريب وقال: « صاحب حديث منقطع »، فلما امتحنه وجده ليس كذلك قال لأصحابه: « يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام ثم يقول: أنا من أصحاب الحديث »! « سير أعلام النبلاء 10/276 »
وقد قيل قديما:
تصدَّر للتدريس كلُّ مهوَّس ...... بليدٍ تَسمَّى بالفقيه المدرسِ
فحُقَّ لأهل العلم أن يتمثَّلوا .........ببيتٍ قديم شاع في كل مجلسِ
فحُقَّ لأهل العلم أن يتمثَّلوا .........ببيتٍ قديم شاع في كل مجلسِ
لقد هُزِلَت حتى بدا من هُزالها ....... كُلاها وحتى سامها كل مُفلس
« البداية والنهاية 12/88 ».
« البداية والنهاية 12/88 ».
وكان ممن أدخل نفسه في ذلك المدعو « مصطفى قالية »؛ فقد شاكلهم في صفاتهم، وضاهاهم في أخلاقهم، وماثلهم في طعنهم، وتحلى بأوصافهم، فسلك سبيلهم، وركب طريقهم، فكان أول من كتب باسمه في طليعة السفهاء!
وكما قيل:
« قد هيؤوك لأمرٍ لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل ».
وهو ممن كان يمدح الشيخ، ويثني عليه، ويفتخر بتقديم الشيخ لبعض ما سوده، ومما قاله في شيخنا-حفظه الله-: « وأخص بالذكر كل من أعانني على إتمام هذا الكتاب...وأخص بالذكر شيخيَّ الفاضلَين: الشيخ محمد علي فركوس، والشيخ أزهر سنيقرة-حفظهما المولى سبحانه-، على الدعم والعون الذي وجدته منهما، فجزاهما الله خيرا، ووفقهما لما يحبه ويرضاه ». «إرشاد العابد ص 11 ».
ثم قال في الهامش: « وقد تكرم الشيخ-حفظه الله- بمراجعة الكتاب وتقريظه، وأبدى بعض الملاحظات التي استفدت منها كثيرا وسررت بها جدا، فجزاه الله عني خيرا، وأطال عمره في طاعته ». « هامش إرشاد العابد ص 11 ».
فلا ندري هل ما صدر منه تجاه شيخنا كان طاعة لله عز وجل أم تزلفا وتقربا للشيخ؟!
أو قام بذلك لترويج ما سوده! وبيع ما كتبه؟!
وفي المقابل أثنى قالية-هداه الله وأصلحه- ثناء عطرا على الصوفية والقبوريين والأشاعرة، وعرَّف بمن كان مجهولا منهم، وروّج لكتبهم، وهذا يدل على ضعف المنهج عنده! أما الضعف العلمي فسنبينه –إن شاء الله- وليس هذا وقته ومجاله، ولعله يكون له موضع آخر. والمقصود من هذه الكتابة بيان جهل القوم، وتمجيدهم للصوفية القبوريين وإبراز كتبهم، وسيكون الكلام حول هذا في الوقفات التالية:
الوقفة الأولى: ثناؤه على الصوفي الأشعري-النّاظم-
قال مصطفى قالية-هداه الله وأصلحه- في ترجمته للصوفي الأشعري:
«... توسم فيه والده العالم؛ توسم فيه نجابة، فكان يوصي كذلك بالاعتناء به، تعلم العلم-رحمه الله تعالى- على والده في مختلف العلوم، وكذلك على عمه العارف الفاسي...اشتهر ناظمنا أو اشتهر علمه في المشرق والمغرب، وشهد له علماء عصره بالبراعة في العلوم كلها؛ فلقد كان -كما يقولون- متفننا؛ يعني يتقن علوما كثيرة حتى لقبه بعض من ترجم له بشيخ الإسلام، لقبه بعض من ترجم له بشيخ الإسلام، وذكر كأنه كان يلقب بهذا في حياته كان له إلمام كبير بعلوم اللغة، كذلك الفرائض والمنطق وغيرها، ويقولون: وله مشاركات في علم الحديث وفي علم الأصول وهكذا، كان جوالا رحل له رحلات متعددة في طلب العلم، وبالأخص في أنحاء المغرب ووضع عصا الترحال واستقر به الحال في مدينة تطوان وفيها توفي –رحمه الله- « سنة 1052 هـ »، وهو من فاس، وبعد سنتين من وفاته ومن دفنه قام أقاربه بنقل جثمانه من تطوان إلى فاس إلى بلدته ومسقط رأسه.
تميز –رحمه الله-عموما بكثرة الأنظام؛ فقد سُهِّل له ذلك فله نظم في مختلف العلوم، له نظم في علم الكلام، وبالأخص كان هو يعني يقصد هذه الأنظام وينتصر للمذهب الأشعري؛ فقد كان أشعريا صرفا كما نُقِل عنه ذلك، له نظم كذلك في المنطق...». « الشريط الأول من الدقيقة 24 إلى الدقيقة 28 ».
قلت:
الكلام على هذا من وجوه:
الأول: قوله: « وشهد له علماء عصره بالبراعة في العلوم كلها »! السؤال: من هم هؤلاء العلماء الذين شهدوا له بالبراعة في العلوم كلها؟!
قال الشاطبي-رحمه الله-: « والعالم إذا لم يشهد له العلماء فهو في الحكم باق على الأصل من عدم العلم حتى يشهد فيه غيره، ويعلم هو من نفسه ما شهد له به ، وإلا فهو على يقين من عدم العلم أو على شك »، « الاعتصام 1/499»
قال الشيخ الألباني-رحمه الله- معلقا على الكلام المذكور« هذه نصيحة الإِمام الشاطبي إلى العالم الذي بإمكانه أن يتقدم إلى الناس بشيء من العلم، ينصحه بأن لا يتقدم حتى يشهد له العلماء خشية أن يكون من أهل الأهواء، فماذا كان ينصح يا ترى لو رأى بعض هؤلاء المتعلقين بهذا العلم في زمننا هذا؟! لا شك أنه كان يقول له: "ليس هذا عشك فادرجي"، فهل من معتبر؟! وإني والله لأخشى على هذا البعض أن يشملهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يُنزع عقول أهل ذلك الزمان، ويُخلف لها هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء»، « السلسلة الصحيحة 2/713».
ومن جهة أخرى كيف يقال هذا! والرجل قد ضل في أصل الأصول، وأصل العلوم كلها، ألا وهو التوحيد! أم أن التوحيد عنده شيء هين ؟!
اعلم يا هذا أن الإنسان مهما بلغ من العلم ومهما درس وتخصص إن لم يكن عنده علم بالتوحيد والإيمان فإنه جاهل؛ لأن أصل العلوم علم التوحيد الله والإيمان به –سبحانه عز وجل-.
يقول شيخ الإسلام ابن القيم-رحمه الله-: « أما بعد: فإن أولى ما يتنافس به المتنافسون وأحرى ما يتسابق في حلبة سباقه المتسابقون ما كان به سعادة العبد في معاشه ومعاده كفيلا، وعلى طريق هذه السعادة دليلا، وذلك العلم النافع والعمل الصالح؛ اللذان لا سعادة للعبد إلا بهما، ولا نجاة له إلا بالتعلق بسببهما، فمن رزقهما فقد فاز وغنم، ومن حرمهما فالخير كله حرم، وهما مورد انقسام العباد إلى مرحوم ومحروم، وبهما يتميز البر من الفاجر، والتقي من الغوي، والظالم من المظلوم، ولما كان العلم للعمل قرينا وشافعا، وشرفه لشرف معلومه تابعا، كان أشرف العلوم على الإطلاق علم التوحيد، وأنفعها علم أحكام أفعال العبيد، ولا سبيل إلى اقتباس هذين النورين وتلقي هذين العلمين إلا من مشكاة من قامت الأدلة القاطعة على عصمته وصرحت الكتب السماوية بوجوب طاعته ومتابعته وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى»، « إعلام الوقعين 1/5».
الثاني: في قوله-هداه الله وأصلحه-: « فلقد كان كما يقولون متفننا يعني يتقن علوما كثيرة حتى لقبه بعض من ترجم له بشيخ الإسلام »، مدح كبير! توسم فيه النجابة! واشتهر في المشرق والمغرب! وشهد له علماء عصره بالبراعة في العلوم! ولُقِّب بشيخ الإسلام في حياته!
سبحان الله! أين العيابون؟! وأين المطبلون من هذا كله؟! وماذا يقولون في هذه الأوصاف والثناءات وغيرها؟! أم أن قالية منهم ومعهم!
وقوله: « شيخ الإسلام » فاقرة ومعضلة أخرى، والعجيب أنه لم ينبه عليها ويبين حكمها! أو ينكرها ويردها!
سئل العلامة العثيمين-رحمه الله-: عن لقب « شيخ الإسلام » هل يجوز ؟
فأجاب بقوله : « لقب شيخ الإسلام عند الإطلاق لا يجوز ، أي: إن الشيخ المطلق الذي يرجع إليه الإسلام لا يجوز أن يوصف به شخص؛ لأنه لا يعصم أحد من الخطأ فيما يقول في الإسلام إلا الرسل .
أما إذا قصد بشيخ الإسلام أنه شيخ كبير له قدم صدق في الإسلام فإنه لا بأس بوصف الشيخ به وتلقيبه به ». « مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 3/117».
أقول: أما الأول فقطعا لا تقصده، وأما الثاني فقد وقعت في معضلة، فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم!
وللعلم فإن كلمة « الإمام »، أقل حكما من كلمة « شيخ الإسلام ».
سئل العلامة العثيمين-رحمه الله-: عن التسمي بالإمام؟
فأجاب قائلا: « التسمي بالإمام أهون بكثير من التسمي بشيخ الإسلام؛ لأن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سمى إمام المسجد إماما، ولو لم يكن معه إلا واحد، لكن ينبغي أن لا يتسامح في إطلاق كلمة "إمام" إلا على من كان قدوة، وله أتباع كالإمام أحمد وغيره ممن له أثر في الإسلام، ووصف الإنسان بما لا يستحقه هضم للأمة؛ لأن الإنسان إذا تصور أن هذا إمام، وهذا إمام ممن لم يبلغ منزلة الإمامة هان الإمام الحق في عينه ». « مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 3/80».
الثالث: المترجَم له صوفي شاذلي، له أسانيد إلى الشاذلي؛ صاحب الطريقة المعروفة، وكان يتبرك بالصالحين، وهو أيضا أشعري المعتقد حتى قيل عنه أنه: أعلم في علم العقائد من السنوسي!
فكيف يوصف من كان هذا حاله بشيخ الإسلام!
الوقفة الثانية: ثناؤه على والد الناظم الصوفي الشاذلي الأشعري
لم يكتف-هداه الله وأصلحه- بثنائه العطر على صاحب النظم فقط؛ بل أثنى ومدح أباه أيضا!
قال-هداه الله وأصلحه-: « والده اسمه يوسف وكنيته أبي المحاسن؛ كان من كبار العلماء في الأصول وفي اللغة وفي الفرائض والمنطق وغيرها وقد ترجم له ابنه ناظمنا ترجمة وافية في كتاب أسماه «مرآة المحاسن في ترجمة أبي المحاسن »...توسم فيه والده العالم توسم فيه نجابة ».«الشريط الأول الدقيقة 23».
قلت:
أولا: الكتاب المذكور الذي أحال عليه من أخطر الكتب على عقيدة المرء كما سيأتي.
ثانيا: قد كان أبو المحاسن –الذي أثنى عليه- في وقته رأسا من رؤوس التصوف، بل مؤسس وإمام الطريقة اليوسفية الفاسية الشاذلية في فاس، ومع هذا وغيره يصفه بما وصفه وأنه عالم ومن كبار العلماء!
الوقفة الثالثة: إشهاره للمتصوفة
بعد الثناء الكبير على الناظم وأبيه شرع في ذكر بعض أسماء المتصوفة من أصحاب الطريقة الشاذلية!
فقال–هداه الله وأصلحه-: « من ذلك يذكرون شرح ابن ابن أخي الناظم وهو: أبو محمد بن عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي المتوفى سنة 1116هـ شرح منظومة عم والده في كتاب أسماه شرح منظومة ألقاب الحديث، وكذلك ثمت شرح آخر لأحد المعاصرين وهو أحمد بن محمد الشنقيطي في كتاب له أسماه: تعليق التحف...وثمت شرح ثالث...وهو شرح محمد المهدي الوزاني الفاسي، وعلى هذا الشرح حاشية لابن الخياط الفاسي، ابن الخياط له حاشية قال: وصفها بأنها نفسية ».« الشريط الثاني من الدقيقة 02 إلى الدقيقة 04»
قلت:
أما الأول: عبد القادر بن علي الفاسي ،فهو مؤسس الزاوية الشاذلية بالقصر الكبير، ودفن في تلك الزاوية.
والغريب أن يصفه بالعارف؛ الذي هو في الغالب اصطلاحي صوفي!
سئل العلامة الفوزان-حفظه الله-: فضيلة الشيخ ، وفقكم الله ، هل يجوز إطلاق لقب العارف بالله على بعض الصالحين ؟
أجاب الشيخ: « هذه تزكية، العارف بالله هذه تزكية، وهذي الغالب أنها عند الصوفية، نعم، عبارات صوفية « العارفين »، و« العارف بالله » نعم ». ولا ندري لماذا استعملها وما الغرض منها!
الثاني: عبد الرحمن بن محمد بن يوسف الفهري: هو كبير الطائفة الصوفية الشاذلية بعد أخيه، وكان يعتبر نفسه الأول في المغرب كله!
هذا إضافة إلى ما رأينا من حال الناظم ووالده، وعموما بيت أبي المحاسن بيت أشعرية وتصوف شاذلية.
الوقفة الرابعة: إحياؤه لما اندثر من كتب الصوفية
في يوم من الأيام رد العياب على من قال أن الشيخ الألباني-رحمه الله- اعتنى ببعض كتب أهل الأهواء، فذكر بأنها كانت مشهورة فأراد الشيخ التخفيف من شرها! وها نحن نمتحنه مرة أخرى-وإن كانت الامتحانات السابقة قد بينت وكشفت معدنه- لنرى هل يتصدى لصاحبه وينتقده وينشر ذلك أم لا!
كما أن الشروط التي ابتدعها العياب غير موجودة فيمن ترجم لهم وأثنى عليهم صاحبه؛
فهذا الكتاب المشروح لا هو بالكتاب الذي جاء بالجديد الذي لم يكن من قبل، ولا هو بالكتاب الذي ألفه المتقدم، ولا هو بالكتاب الذي سلم صاحبه من البدع فكيف يشرحه يخرجه للناس؟!
بل ذكر قاليه-هداه الله وأصلحه- في ثنايا كلامه كتبا فيها العظائم والطوام مثل « كتاب مرآة المحاسن » ، وهذا الكتاب مادته حول الصوفية والتصوف! ومن خلاله عرفتُ أن عائلة الناظم عائلة تصوُف -كما قد سبق-.
هذا إضافة إلى تعريفه ببعض الكتب المغمورة! والكتب التي لم يعتن بها العلماء! ومنها هذا الكتاب!
قال –هداه الله وأصلحه-: « وهذا النظم -كما سبق وأن قدمنا- نظم رائق مفيد، جمع بين سلاسة العبارة، ووضوح المعنى، ودقة التعاريف من حيث الجملة، ومع هذا فلم يكتب له القبول كنظم البيقونية مثلا، ولا أدل على هذا قلة الاعتناء بالنظم، اعتناء العلماء بهذا النظم وشرح الشروحات عليه، لذا لم يذكر المعتنون بهذا النظم، أوببيان الكتب وتأليفها إلا بعض الشروحات القليلة جدا الموضوعة عليه ».
« الشريط الثاني الدقيقة 02 ».
قلت:
أما كان يسعك ما وسع العلماء! فتقتفي آثارهم، وتتبع منهجهم، أم أنك –يا قالية- ظننت نفسك أنك قد وصلت! وأنه يحق لك أن تعتني بما شئت من الكتب! وأن تصفها بأوصاف رائعة!
وقد صدق الشيخ مقبل-رحمه الله- عندما قال: « إن الناس منذ تركوا الرجوع إلى العلماء تخبطوا ».
« تحفة المجيب 258»
وختاما أقول: لم أتتبع هذا الرجل في كل ما كتب وشرح؛ لأن ما رأيته في هذه الترجمة كاف في بيان ضعفه المنهجي، وتحصيله العلمي، وإلا فكيف يصير من ضل في أصل الأصول شيخا للإسلام ومن العلماء الكبار!
وكيف لرجل يدعي السلفية أن يقدّم للناس هذا العدد الهائل من أهل التصوف، ويحيل الناس إلى كتبهم المملوءة بالبدع والخرافات، والشطحات والخزعبلات، من غير أن يبين حال الكاتب والكتاب! والشيء الخطير أن المرجَم له لم يبين عقيدته إلا ما جاء عرضا كقوله:
« وينتصر للمذهب الأشعري فقد كان أشعريا صرفا كما نُقِل عنه ذلك » هكذا! بكل برودة-كما يقال- كان أشعريا صرفا كما يقال!
فلو لم يكن إلا هذا المثال لكان-كما قلتُ في صاحبه- كافيا في بيان جهله وتناقضه وضعف منهجه!
هذا ما يتعلق بالترجمة، وللعلم لم أر من ترجم لهم إلا هذا الموضع، ولا أدري لحد الساعة هل عنده شروحات أخرى أم لا.
أما من حيث المادة العلمية فإنه على خطى مشايخه المعروفين بالسرقات العلمية، وقد لمست هذا من خلال نظري في كتابه المسمى « إرشاد العابد »، ولعل الله -عز وجل- أن ييسر فتكون لي وقفة مع الكتاب المذكور.
ولا يفوتني أن أذكر المغرَّر بهم –وخاصة في منطقته- بشؤم التعصب لغير الحق وخطورته على الإنسان.
قال العلامة ابن باز –رحمه الله-: « ولا يجوز أبدا التعصب لزيد أو عمرو ، ولا لرأي فلان أو علان ، ولا لحزب فلان أو الطريقة الفلانية ، أو الجماعة الفلانية، كل هذا من الأخطاء الجديدة، التي وقع فيها كثير من الناس، فيجب أن يكون المسلمون هدفهم واحد؛ وهو اتباع كتاب الله وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام - في جميع الأحوال، في الشدة والرخاء، في العسر واليسر، في السفر والإقامة، وفي جميع الأحوال، وعند اختلاف أهل العلم ينطر في أقوالهم، ويؤيد منها ما وافق الدليل من دون تعصب لأحد من الناس ». « 23/309».
هذا وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب عليك.
------------- كتبه/ عبد المؤمن عمار الجزائري
ليلة الثلاثاء 20 صفر 1440
29 أكتوبر 2018
ليلة الثلاثاء 20 صفر 1440
29 أكتوبر 2018
تعليق