<بسملة1>
فضح الهابط من كلامه الساقط
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين المخالفين لطريق الصادقين المتطاولين على علماء الملة والدين، أما بعد:
فأقول اليوم رادا على الهابط كما قلت في ردي على صاحبه البَليدي: إن من أعظم أسباب استمرار المنكَر عليه على موقفه هم ثلّة من المتعصّبين لهم، ممّن قام يزيّن في أعينهم البقاء على مواقفهم، والإصرار على إبائهم؛ فلمّا اتّخذ مشايخنا موقفا منهم – رجاء أنْ يستجيبوا لهم، ويتركوا ما ينكرونه عليهم؛ حتّى تجتمع الصّفوف، وتلتئم القلوب – قامت هذه الشّرذمة بالدّفاع عن أولئك والثّناء عليهم، وردّ تلك المؤاخذات والتّهوين من كل المخالفات الثّابتات؛ بجملة من الشّبهات وكثير من التلبيسات، وهذا – في الأخير – كان – وللأسف – يؤدّي إلى تطويل زمن هذه الفتنة، وإدامة هذه المحنة، ومن هؤلاء المفتونين المتعصّبين هذا المرابط الذي أحسن من سماه بالهابط الذي عمد إلى دفاعي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه من أجل أن تقام الحجة على المتطاول عليه ليتراجع عن أخطائه ويوافق على شروط إخوانه فيرتئب الصّدع ويلتئم الجرح ويفرح السّنيّون ويسر السّلفيّون – قلت عمد إلى ردي بشبهات واهيات وتلبيسات مكشوفات بغرض التّلبيس على من يقرأ له ولا علم عنده وبقصد دفع شيخه الدكتور! – هداه الله – إلى الإصرار على مواقفه وعدم التّراجع عن أخطائه، ومثل هؤلاء هم الذين يطيلون زمن الفتنة بتأجيج نارها والزّيادة من أوراها وما مثلهم إلا كمثل من قال الله فيهم:" وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202)" سورة الأعراف.
ولو لا خشية أن يلبّس هؤلاء المفتونون على إخواننا ويدفعون للإصرار على الأخطاء مشايخهم فيطيلون بذلك حبل الفتنة ويُديمون هذه المحنة، لما كلّفت نفسي الرّدّ عليهم، وبيان ترّهاتهم ولكن لابد ممّا ليس بد فإلى ردّ ترّهاته التي ضمّنها ما أسماه بـ "صب العذاب على محرِّف العقيدة في الأصحاب".
وسيظهر من خلال الرّدّ إن شاء الله تعالى فضائح هذا الهابط المغالط والمغرور المتعالم فمما سيظهر من خلال هذا الرّدّ بإذن الله أن الهابط:
- يتهم النيات ويتكلم قاطعا فيما لا يعلمه إلا ربّ البريّات.
- يطلق على مخالفيهالأحكام الجائرات ويرميهم بالموبقات المهلكات كتبديعه لهم وتضليله إيّاهم بل وصل به تهوره ونزقه إلى أن حام حول وصفهم بالزندقة والكفر.
- يبتدع قواعد جديدة ويؤصّل تأصيلات غير رشيدة يمكن أن يأوي إليها كل من أراد أن يرد دفاعات العلماء والسلفيين عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم.
- يرمي غيره بما هو متجذر فيه وبحقيقة واقعه المرّ الذي هو عليه.
- يلبّس ويدلّس ويتمحّل وللظاهر الواضح يتأوّل.
- يطعن في أهل العلم الكبار ويتطاول على أعراضهم ويتكلم عليهم وكأنهم من أهل البدع والأهواء والله المستعان.
- يحرّف كلام العلماء بإخراجه عن سياقه وسباقه ولحاقه ليحتج به على خصمه ويقرر بعض باطله.
- يتشبع بما لم يعط ويتظاهر بخلاف حقيقته المفضوحة.
- يخون الأمانة العلمية فيما ينقل ولا بمسدد فيما يتأوّل.
- يفتري على من خالفهم ويبهتهم بما ينسبه إليهم مما لا يصح عنهم كمثل تقديس الأشخاص ونحوها.
- يغتر بنفسه ويزهو بأعماله ولا يرى مثله فيما قام به وهو المرض العضال الذي قل من يشفى منه نسأل الله السلامة والعافية.
هذه بعض أوصافه وفضائحه التي ستظهر من خلال هذا الجزء وستأتي خصاله الأخرى في الأجزاء التالية وإلى البيان:
1- سلسلة طعوناته في النيات وحكمه على ما لا يعلمه إلا رب البريات:
- قال الهابط:" تظاهر فيها بنصرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، لكن الحقيقة على خلاف ذلك فهو مشحون النفس على من كان شيخه بالأمس، لذلك تحينها فرصة ليظهر نار قلبه ويعتلي حائط الزعامة في منطقته، ويثبت لشيوخه المفرّقين أنه عبد مطيع يتشرّف بتلبية طلباتهم ويسعد بإدخال السرور على أنفسهم الحاقدة".
- قال الهابط:" إن ظاهرة أحدثت في هذا الزمن لتنبئ عن شر مستطير سيحرق الأخضر واليابس، ويرجع أبناء هذه الدعوة إلى أزمنة العبيديين والبرامكة، وعصور عبّاد القبور من زنادقة التصوف والرفض، وهي ظاهرة استغلال "شرف الأنبياء والصحابة" في تحقيق أهداف خسيسة وغايات قذرة...".
التعليق: هذه بعض طعوناته في النيات وسيأتي مثيلاتها في حينها فترقبها.
2- أحكام الهابط العادلة:
قال الهابط:" إن ظاهرة أحدثت في هذا الزمن لتنبئ عن شر مستطير سيحرق الأخضر واليابس، ويرجع أبناء هذه الدعوة إلى أزمنة العبيديين والبرامكة، وعصور عبّاد القبور من زنادقة التصوف والرفض، وهي ظاهرة استغلال "شرف الأنبياء والصحابة" في تحقيق أهداف خسيسة وغايات قذرة، ووالله ما دفع هؤلاء المتسلقين إلى انتهاج هذا الطريق المظلم إلا معرفتهم المسبقة بتعظيم الأمَة الإسلامية لأعراض الأنبياء والصحابة، وأن هذه الأمة المباركة سترمي رمي النواة كلّ من تجرّأ على هذه المقامات الشريفة، لكن غفل هؤلاء أن الله لهم بالمرصاد وأنه مخرج ما تكنّ قلوبهم، وأنه لا يظلم عنده مثقال ذرة، وأنه سبحانه قد عجّل عقوبة البغي في الدنيا قبل الآخرة".
التعليق: انظروا رحمكم الله إلى أحكام هذا الظالم:
- أولا: يزعم أن ردي على الدكتور ماضي هداه الله ودفاعي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه سيرد أبناء هذه الدعوة إلى أزمنة العبيديين والبرامكة، وعصور عبّاد القبور من زنادقة التصوف والرفض، ولتسأل نفسك أيها القارئ الكريم عن سبب هذه الأحكام الجائرات والمجازفات في رمي المخالفين بالموبقات ثم تعجب حينما تعلم أن سبب ذلك هو الدفاع عن الدكتور الواقع في عظائم المنكرات.
ثم أقول للهابط المغالط:
أتحوم حول تبديعنا بل ورمينا بالزندقة والكفر؟ وإلا فأين وجه الشبه بيننا وبين العبيديين والبرامكة وعباد القبور من زنادقة التصوف والرفض، حسبنا الله ونعم الوكيل.
- ثانيا: أن الدفاع عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صار استغلالا لشرف الأنبياء والصحابة لتحقيق أهداف خسيسة وغايات قذرة، أنظروا رحمكم الله إلى هذا الحكم الجائر والمسلك المنحرف الوعر حيث قدّم الهابط حجّة جديدة لكل من طعن في أصحاب رسول الله وقدح فيهم وانتقص من قدرهم يردون بها على من رد عليهم وبين انحرافهم، فسهل على كل أحد أن يتهم كل من دافع عن أصحاب رسول الله ورد العدوان عنهم باستغلال شرف الصحابة لتحقيق أهدافه الخسيسة وغاياته القذرة، والحمد لله أن أهل الضلال والانحراف لم يتفطنوا لهذه الشبهة الجديدة ليدافعوا بها عن أنفسهم أو المعظمين عندهم وإلا لردت دفاعات العلماء والأئمة عن أصحاب رسول الله بها وطعن في نياتهم ومقاصدهم بذكرها وأُضعف الدفاع عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولها، ولكن اليوم تكرم الهابط عليهم بإحداثها وتأصيلها وجعلها قاعدة لهم يؤوون إليها للدفاع عن أنفسهم والطعن فيمن رد عليهم ودفع عدوانهم، فهنيئا لك أيها الهابط هذا الابتكار الجديد والاختراع الغير سديد عاملك الله بما تستحق.
- ثالثا: أخشى أن يكون الذي ترمي به غيرك هو حقيقتك وصفتك الراسخة فيك، فلم يكن دفاعك عن الصحابة الكرام الذي دونته بيديك في سالف أيامك إلا من أجل أهداف خسيسة وغايات قذرة، ثم لمّا علمتَ هذا من نفسك وتيقنتَه من أخلاقك رميت به الأبرياء من إخوانك على حد قول الشاعر:
إذا ساءَ فعلُ المرءِ ساءَتْ ظُنونُه ... وصدّقَ ما يعتادُه من توهّمِ
وقد قال بعض المغاربة:" فَإِنَّهُ لَمَّا قَبُحَتْ فَعَلاتُهُ، وَحَنْظَلَتْ نَخَلاتُهُ، لَمْ يَزَلْ سُوءُ الظَّنِّ يَقْتَادُهُ، وَيُصَدِّقُ تَوَهُّمَهُ في الّذِي يَعْتَادُه".
والدليل على صدق هذا الذي أظنه فيك أن هذه الشبهة الغبية والفرية التي ما فيها مرية لم تخطر على قلب عتاة المخالفين الواقعين في الطعن في صحابة النبي الأمين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم فكيف خطرت لك ووقعت في قلبك؟ إلا إذا كانت من خصالك وعرفتها من نفسك، نسأل الله السلامة والعافية.
- رابعا: وإن كنتُ لا أجزم بالوجه السابق فأكاد أجزم أنك من أصحاب الأهداف الخسيسة والغايات القذرة إذ من أجل الدفاع عن شيخك بل وعن نفسك على الحقيقة كما سيأتي بيانه إن شاء الله عرَّضْتَ دفاعات علماء الأمة عن أصحاب رسول الله للرد بهذه الشبهة، ألا تدري أن هذه الكلمة القبيحة والجناية الفاضحة يمكن أن تقال للشيخ ربيع حفظه الله ورعاه من أجل الدفاع عمن رد عليهم منتصرا لصحابة نبينا صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، فاللهم سلم من شر ما أحدثه هذا المتعالم الظالم.
- خامسا: أن الطعن في نيات القائمين بطاعة من الطاعات هو ديدن المنافقين المبغضين لأهل الصدق المؤمنين فاحذر أن تكون فيك خصلة من خصالهم وخلة من خلالهم؛ قال الله تعالى:" الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79)"سورة التوبة، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَىْءٍ كَثِيرٍ فَقَالُوا مُرَائِى. وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا. فَنَزَلَتِ:" الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ" الآيَةَ" رواه البخاري ومسلم.
- أما قولك أيها الهابط:" ووالله ما دفع هؤلاء المتسلقين إلى انتهاج هذا الطريق المظلم إلا معرفتهم المسبقة بتعظيم الأمَة الإسلامية لأعراض الأنبياء والصحابة، وأن هذه الأمة المباركة سترمي رمي النواة كلّ من تجرّأ على هذه المقامات الشريفة".
ففيه إدانتك وإدانة من تدافع عنه لأنك أقررت ضمنا أن شيخك الذي تدافع عنه قد تجرّأ على هذه المقامات الشريفة الأمر الذي أنكرناه من فعله ورددناه عليه ولمَّا علمت أن مصيره ومصير من ينتصر بالباطل له هو رمي الأمة لهم رمي النواة من أفواههم قمت تكتب لتلبّس وتدلّس حفظا لمقاماتكم ولو كان على حساب مقامات صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم.
ثم إذا كان معلوما أن الأمة تلفظ لفظ النواة من يتطاول على هذه المقامات الشريفة فلماذا لم يتحرز شيخك ويعاملهم على ما يليق بمقاماتهم وعلو منازلهم ولماذا يتكلم بالكلام الذي يعد جرأة عليهم وتطاولا على مقاماتهم؟.
- قال الهابط ص4: وإنني لأخشى أن يفتن – ولو بعد حين – كل من استغل مسألة الأنبياء والصحابة لتحقيق مآربه الدنيئة، وتكون فتنته في هذه المسألة التي استغلّها! جزاء وفاقا، والجزاء من جنس العمل، رحمة من الله بعباده وعدلا بينهم "مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا".
التعليق:
أهذه خشية أم أمنية فإن كانت الأولى فأسأل الله أن يسلمني وأن يرزقني الصدق والأمانة والإخلاص له في القول والعمل وإن كانت الأخرى فأسأل الله أن يعاملك بعدله.
ثم اعلم أيها الهابط أنك لا زلت تحوم حول الحكم على النيات وأنا أقول لك الأولى بك أن تخشى على نفسك من أن تكون ممن استغل الدفاع عن الصحابة لمآربه الدنيئة وفتش في باطنك وانظر في أحوالك حتى تتيقن أنك لست منهم وإلا كانت التوبة واجبة عليك إن كنت تريد أن تنجو يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
ثم انظر إلى كلماتك اليوم فيهم رضوان الله عليهم وبخاصة في دفاعك هذا عن شيخك كيف أنك قررت أن الصديق رضي الله عنه ظلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع عدم ثبوت ذلك عنه فنسبت إليه ما لم يقله أو يفعله كما سيأتي بيانه فأخشى أن ينطبق عليك كلامك فتكون قد فُتنت في هذه المسألة وحينئذ نستدل بذلك على حسب كلامك أنك استعملتها في سالف أيامك لتحقيق مآربك الدنيئة وأهدافك الخسيسة.
- قال الهابط:" وقد رأيت "مفتون مغنية" قد وقع على أمّ رأسه في مقالته الرديئة فقرر ما لم يقرّره أهل السنة في عقائدهم في الصحب الكرام، وحرّف بجهل مطبق أقوالهم، وسلك طريقا مخالفا للكتاب والسنة وناقض ما أجمع عليه أهل الحديث وأصحاب الأثر جيلا بعد جيل.
وفوق كل هذا أظهر في مقالته هذه سوء أدب منقطع النظير، وتعاظم وتفاخر بأسلوب لم نعرفه حتّى من حزبه، وأجرى في مقالة السوء قلمَ التعالي الذي منح له في هذه الفتنة ليستطيل به في أعراض الشرفاء، وضرب بمقالته هذه أفضل مثال على صدق ما عابه على هؤلاء إمام زمانه وحامل لواء الجرح والتعديل في وقته ربيع السنة – حفظه الله – عندما شخص مرضهم، ووصف داءهم، وأخبر عن تربيّتهم السيّئة، وأنهم لم يتربوا التربية السلفية! فلله دره من طبيب حاذق.
لذلك أراني مضطرا لأعيد في هذا الموضع ما وضحته من سوء أدب الرجل يوم أن رددت عليه، حتى يعلم القارئ أن هذا المختال قد رضي لقلمه هذا الأسلوب الفظيع في مخاطبة عباد الله، وسأختصر ما جاء في رده على الشيخ ماضي من عبارات العجب والغرور ومن كلمات الطعن والسباب، جاعلا إياها في قاموس وفي موضع واحد، لأني متيقن أولا أن جمهور الناس – بما فيهم أنصاره – لا يقرؤون كتاباته، وثانيا: أن التاريخ سيشهد على هذه الكتابات وستبقى وصمة عار في جبينه، وجبين من أزه وفته له الباب.
قال المتعجرف:.....".
ثم ذكر كلماتي التي استلها من مقالتي مخرجا لها عن سياقها وسباقها ليستدل بذلك على ما زعمه وادعاه وأقول ردا عليه:
أولا: رمتني بدائها وانسلت ألم تعلم يا هذا أن أسلوب التعالي والتعاظم، والسّب والشّتم، والجور والظلم، والفظاظة والغلظة، وغير ذلك؛ كالحكم على النيات والرمي بالموبقات، هو: أسلوبك الذي عرف عنك في كتاباتك، وسلكته مع كل من خالفتهم ورددت عليهم؛ ولو كانوا من السلفيين فضلا عن غيرهم من المخالفين، فما هذا التظاهر بخلاف حقيقتك والتمويه على غيرك؟ وأنا أطلب من كل قارئ منصف أن يقرأ لكل واحد منا ليعلم من هو الغليظ الفظ والمتعالي المتعاظم والجائر الظالم والمفتري الكذاب والطعان العياب؟ يوضحه:
ثانيا: كان المفترض فيمن ينكر على الناس أسلوبهم أن لا يقع فيه على الأقل وهو يرد عليهم، وإلا كان ممن ينهى على الخلق ويأتي مثله؛ وهو العار الذي يأبى أن يتسربل به الأخيار على حد قول الشاعر:
لَا تنه عَن خلق وتأتيمثله ... عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم
وأنت وعليك كل المؤاخذة ممن وقع في هذا الخلق الذميم في مقالتك هذه التي رددت بها علي وهذا فهرس كلماتك النبيلة وإنصافك الكبير لمن ترد عليه وتحاوره حيث قلت فيّ: 1- محرف العقيدة في الأصحاب 2- وقفت على مقالة سوء. 3- دونها بوق الفتنة. 4- تظاهر فيها بنصرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. 5- لكن الحقيقة على خلاف ذلك. 6- فهو مشحون النفس. 7- لذلك تحينها فرصة ليظهر نار قلبه. 8- ويعتلي حائط الزعامة في منطقته. 9- ويثبت لشيوخه (طعن في النيات واتهام بالعمل لغير الله). 10- المفرّقين. 11- أنه عبد مطيع ( رمي بالعبودية لغير الله). 12- يتشرّف بتلبية طلباتهم. 13- ويسعد بإدخال السرور على أنفسهم 14- الحاقدة. 15- إن ظاهرة أحدثت في هذا الزمن لتنبئ عن شر مستطير سيحرق الأخضر واليابس. 16- ويرجع أبناء هذه الدعوة إلى أزمنة العبيديين والبرامكة. 17- وعصور عبّاد القبور من زنادقة التصوف والرفض. 18- في تحقيق أهداف خسيسة. 19- وغايات قذرة. 20- المتسلقين إلى انتهاج هذا الطريق المظلم. 21- وأنه مخرج ما تكنّ قلوبهم. 22- وأنه سبحانه قد عجّل عقوبة البغي في الدنيا قبل الآخرة. 23- كل من استغل مسألة الأنبياء والصحابة لتحقيق مآربه الدنيئة. 24- رأيت "مفتون مغنية". 25- قد وقع على أمّ رأسه. 26- في مقالته الرديئة. 27- فقرر ما لم يقرّره أهل السنة في عقائدهم في الصحب الكرام. 28- وحرّف. 29- بجهل مطبق أقوالهم. 30- وسلك طريقا مخالفا للكتاب والسنة. 31- وناقض ما أجمع عليه أهل الحديث وأصحاب الأثر جيلا بعد جيل. 32- أظهر في مقالته هذه سوء أدب منقطع النظير. 33- وتعاظم. 34- وتفاخر. 35- بأسلوب لم نعرفه حتّى من حزبه. 36- وأجرى في مقالة السوء. 37- قلمَ التعالي الذي منح له في هذه الفتنة. 38- ليستطيل به في أعراض الشرفاء. 39- وضرب بمقالته هذه أفضل مثال على صدق ما عابه على هؤلاء إمام زمانه وحامل لواء الجرح والتعديل في وقته ربيع السنة – حفظه الله – عندما 40- شخص مرضهم، ووصف داءهم، 41- وأخبر عن تربيّتهم السيّئة، 42- وأنهم لم يتربوا التربية السلفية!. 43- ما وضحته من سوء أدب الرجل. 44- أن هذا المختال. 45- قد رضي لقلمه هذا الأسلوب الفظيع في مخاطبة عباد الله. 46- من عبارات العجب. 47- والغرور. 48- ومن كلمات الطعن. 49- والسباب. 50- أن التاريخ سيشهد على هذه الكتابات وستبقى وصمة عار في جبينه. 51- وجبين من أزه وفتح له الباب. 52- قال المتعجرف (وهذه كررها كثيرا). 53- هذا الأسلوب البارد. 54- لشدّة ما يرى من زهوه بنفسه. 55- وولعه بتحقير واستصغار المردود عليه. 56- لكن هي التربية السيئة. 57- قاموس الشتائم. 58- والغرور. 59- فقلم الرجل منفلت منه لا تحكم له فيه. 60- لأنه أسلمه لهواه. 61- فجره في كل الاتجاهات إلا اتجاه الأدب. 62- وهنا تبرز قيمة الإنصاف في الكتابة والنقد عند أهل السنة (هنا الرمي بعدم الإنصاف أي الجور والظلم). 63- ليجد فيه من الإنصاف والأدب ما لا يجده في مقال هذا. 64- المتعجرف. 65- الجاني. 66- التهويلات الشنيعة. 67- ما انتقده المتعجرف. 68- ضيقه عليه الجاني. 69- المعتدي. 70- بكثرة كلامه وثرثرته التي أضحت علامة فارقة على كتاباته. 71- أخذ منها عبد الصمد ما هوّل به. 72- في رد عبد الصمد الذي ضيع الأمانة العلمية. 73- ولم يكن منصفا لا في نقله ولا في نقده. 74- وشأنه في ذلك شأن الكثير من كتاب الفجأة. 75- يستخفون بعقول القراء. 76- ويهملون ركائز أساسية في الكتابة عليها يبني القارئ تصوره للمسألة. 77- وإذا نظر القارئ إلى تهويل عبد الصمد. 78- ووجهه انطلاقا من تصوره المشوش. 79- ما أورده هذا الحاقد. 80- قال المتعجرف. 81- أما عبد الصمد فحوّر القضية. 82- وحرّف مقصود الشيخ من كلامه. 83- ووجهه بتوجيه المتحامل على خصمه. 84- نعوذ بالله من قول الزور. 85- والعمل به. 86- ثم بنى عبد الصمد وجماعته الباغية. 87- تهجمهم الهمجي. 88- وكلامهم السوقي. 89- واتهموا الشيخ بالطعن والإساءة لصديق الأمة. 90- وأظهروه وكأنه رافضي.
وأكتفي بهذا القدر الذي يدل على حقيقة الرجل وأنه يرمي غيره بما هو فيه واعلم أنني توقفت عند الصفحة الثالثة عشر ولم أستوعب كل ما جاء في رسالته التي ألفها للتّلبيس والتّدليس ومحاولة ردّ الحق وإلّا لكان الأمر مهولا ووَقْعُ الباطل والسباب الموجود فيها ثقيلا.
قال الهابط عامله الله بما يستحق:" إن الواقف على هذا الأسلوب البارد ليعتقد لأول وهلة أنّ خطاب الكاتب موجه إلى أحد طلبته، أو إلى خصم من ضلال المبتدعة! أو أن الكاتب قد جاوز الخمسين أو الستين لشدّة ما يرى من زهوه بنفسه وولعه بتحقير واستصغار المردود عليه، لكن هي التربية السيئة".
التعليق: والرد على كلامك هذا من وجوه:
الأول: عليك أن تعلم أيها الغر الهابط أنه ليس بيني وبين شيخك في السن إلا خمس سنوات فأنا وإياه متقاربان في العمر.
الثاني: أنني والحمد لله لم أخالف طريقة أهل العلم في معاملته والرد عليه: فنصحته في أول أمره، وتأدبت غاية الأدب معه، وتابعت الرد عليه على هذه الوتيرة سالكا معه نفس الطريقة، ثم لمّا علمت عناده وتيقنت من إصراره على مواقفه ومنهجه عاملته بما يليق به؛ والأدب مع الخلق أيها الهابط: هو معاملتهم على اختلاف مراتبهم بما يليق بهم، وأنا أعتقد أنني عاملته بما يليق به في كل مرحلة من مراحله، أما أنت أيها الهابط فأين هو أدبك مع أهل العلم والفقه والفهم فإنك منذ أن خالفتهم وأنت تنتقص من قدرهم وتتعالى عليهم وتسيء الأدب معهم كأمثال العلامة محمد علي فركوس حفظه الله والشيخ الفاضل الدكتور عبد المجيد جمعة والشيخ المربي الفاضل والدنا أزهر سنيقرة حفظهما الله وأخيرا العلامة الحافظ الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه وجعله شوكة في حلوق الصعافقة، ففرق شاسع والحمد لله بين طريقتي وطريقتك، فلماذا تزايد في الآداب علينا وأنت أبخس حظا في أبوابها منا، والحكم للقارئ المنصف المتابع وليس بالادعاءات والتخرصات والتمويهات والتلبيسات، وأقول: هذا نتاج كل واحد منا مبثوث منشور يُظهر حقيقة صاحبه ما تعاقبت الأزمان والدهور. يوضحه:
الثالث: لقد طعنت في الشيخ عبد المجيد جمعة حفظه الله ورعاه بطعونات كثيرة لم يتقدمها خطاب مؤدب ولا لفظ مهذب، ثم طعنت في العلامة محمد علي فركوس حفظه الله بكلام بذيء وقول رديء، ثم تكلمت في العلامة محمد بن هادي المدخلي وكأنك تتكلم على رأس من رؤوس الضلال أو جاهل من الجهال، ويكفيني في الدلالة على كلامي الآن بعض ما قلته فيه والله المستعان:
فقلتَ فيه أيها الرويبضة الجهول في خربشتك التي سميتها "ما أحلى صماتك يا ابن هادي":" فقد أطل علينا مفرق الجماعة محمد بن هادي ببلية أخرى تضاف إلى صحيفة مساوئه التي جنى بها على دعوة رب العالمين جناية عجز عنها أساطين البدعة وعتاة الفرق.
والعجب كل العجب من توريط ابن هادي لنفسه! فكلما أسدل عليه ستار العافية بالصمت، كلما أصر على هتكه بالكلام الذي لا يزيده إلا فضيحة أمام أعين أتباعه، بل الأدهى من ذلك أن كلامه أصبح يفضح جماعته قبل أن يفضحه هو.....
ومن كلماتك القبيحة في تلكم الصفحات الفاضحة: 1- وجدناه نكص وغادر ساحة الوغى. 2- وجرّ معه ذيول الهزيمة. 3- بقي يناوش غير بعيد. 4- ويصدع رؤوس المنصفين بصيحات المنهزمين. 5- وفي آخر صيحاته الصاخبة. 6- ظهر عيبه كالشمس في رابعة النهار. 7- وانجلى شره. 8- اشتم رائحة البلاء من هذا الرجل. 9- وتفطن ليده التي امتدّت إلى العالم الإسلامي عابثة ببيضة أهل السنة. 10- ومفرقة لاجتماعهم. 11- ما الذي دهاك يا ابن هادي؟. 12- وكأنك حدثت نفسك فصدقتها. 13- هكذا قدّر ابن هادي، وهكذا نظر وتدبّر، وخذل – والله – كيف فكّر!. 14- لأن شهادته لا تعدو أن تكون شهادة آثمة. 15- تسمى في شريعة الرحمن نميمة.
وبناء عليه أقول لك: والله إن كلامك الذي قلته فيّ لينطبق عليك وأنت أحرى به من غيرك وها أنا ذا أرده إلى نحرك بعد أن افتضح أمرك بكلامك فأقول عنك أيها الهابط:" وفوق كل هذا أظهر في مقالته هذه سوء أدب منقطع النظير، وتعاظم وتفاخر بأسلوب لم نعرفه حتّى من حزبه، وأجرى في مقالة السوء قلمَ التعالي الذي منح له في هذه الفتنة ليستطيل به في أعراض الشرفاء، وضرب بمقالته هذه أفضل مثال على صدق ما عابه على هؤلاء إمام زمانه وحامل لواء الجرح والتعديل في وقته ربيع السنة – حفظه الله – عندما شخص مرضهم، ووصف داءهم، وأخبر عن تربيّتهم السيّئة، وأنهم لم يتربوا التربية السلفية! فلله دره من طبيب حاذق.
لذلك أراني مضطرا (لأبين) في هذا الموضع ما (لا يخفى) من سوء أدب الرجل، حتى يعلم القارئ أن هذا المختال قد رضي لقلمه هذا الأسلوب الفظيع في مخاطبة عباد الله، (ولقد تقدم بعض) ما جاء في (خربشته التي سماها ردا) على (الحافظ العلامة محمد بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه) من عبارات العجب والغرور ومن كلمات الطعن والسباب، (وقد جعلت ذلك البعض) في قاموس وفي موضع واحد، لأني متيقن أولا أن ( أنصاره والمغترين به) لا يقرؤون (بتمعن) كتاباته، وثانيا: أن التاريخ سيشهد على هذه الكتابات وستبقى وصمة عار في جبينه، وجبين من أزه وفتح له الباب.
وأذكر القارئ الكريم أن قاموس الشتائم والغرور هو في الحقيقة مستل من ( الصفحات الخمسة الأولى من خربشته) فكيف لو كتب مجلدا كبيرا؟! فقلم الرجل منفلت منه لا تحكم له فيه، لأنه أسلمه لهواه فجره في كل الاتجاهات إلا اتجاه الأدب، وهنا تبرز قيمة الإنصاف في الكتابة والنقد عند أهل السنة، بل عند عقلاء البشر!
وأخيرا:إن الفوارق بيني وبينك أيها الغر كثيرة ومتعددة لا من ناحية المردود عليه ولا من ناحية الراد ولا من ناحية طريقة الرد:
- أما من ناحية المردود عليه: فشتان بين من رددتُ أنا عليه ومن رددتَ أنت عليه سنا وعلما ووصفا.
فالعلامة محمد بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه أكبر سنا من أبي الفضائح، أما العلم فلا وجه للمقارنة بينهما وكما قال الشاعر:
ألم تر أن السيف ينقُصُ قدرُه ... إذا قيل إن السيفَ أمضى من العَصا
ومن لم يقتنع فليقارن بين نتاج العلامة محمد بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه وبين نتاج أبي الفضائح كما وكيفا وملكا وسرقة.وأما الوصف فانظر إلى أخطاء أبي الفضائح المتعددة والمتنوعة والتي يكفي الخطأ الواحد منها في إدانته وترك الأخذ عنه وأما العلامة محمد بن هادي حفظه الله فأين هي أخطاؤه إلا ما تدعونه من تفريقه للسلفيين.
- وأما من ناحية الراد: فسني أنا قريب من سن شيخك الذي رددتُ عليه أما أنت فلم تكن موجودا قطعا لما كان العلامة محمد بن هادي داعية معروفا وبالعلم موصوفا.
- وأما من ناحية طريقة الرد فردي والحمد لله مر بمراحل عاملت المردود عليه في كل مرحلة من مراحله بما يليق به أما أنت فرأسا تطاولت وطعنت وانتقصت وسببت.
وحلّلتم قتل الأسارى، وطالما ... غدونا على الأسرى نمنّ ونصفح
وحسبكم هذا التّفاوت بيننا ... وكلّ إناء بالّذي فيه ينضح
وأقول مقتبسا:وحسبكم هذا التّفاوت بيننا ... وكلّ إناء بالّذي فيه ينضح
وحلّلتم عرض النجوم، وطالما ... غدونا على المرضى نمنّ وننصح
وحسبكم هذا التّفاوت بيننا ... وكلّ إناء بالّذي فيه ينضح
وحسبكم هذا التّفاوت بيننا ... وكلّ إناء بالّذي فيه ينضح
- تظاهره بالإنصاف الذي ينفيه عن غيره وتحريف كلام العلماء ليثبت مراده:
- قال الهابط:" وهنا تبرز قيمة الإنصاف في الكتابة والنقد عند أهل السنة، بل عند عقلاء البشر!".
أين هو إنصافك في ردودك على من تخالفهم وقمت لمقارعتهم، فإن كل من قرأ لك واطلع على أسلوبك ليعلم أنك من أبعد الناس عن الإنصاف ومن أقربهم من التجني والاعتساف، وقد تقدم بعض ما يدل على ذلك وسيأتي المزيد بإذن الله سبحانه.
- ثم قال الهابط محتجا:" إن من وقف على كتاب "منهاج السنة النبوية" لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذي ردّ فيه على رأس من رؤوس الرفض، ليجد فيه من الإنصاف والأدب ما لا يجده في مقال هذا المتعجرف الجاني، لذلك جعل الله القبول لهذا الكتاب حتى أتعب من بعده، ومن أمثلة ذلك الإنصاف قوله رحمه الله "1 / 44 ": " وينبغي أيضا أن يعلم أنه ليس كل ما أنكره بعض الناس عليهم يكون باطلا، بل من أقوالهم أقوال خالفهم فيها بعض أهل السنة ووافقهم بعض والصواب مع من وافقهم"، وسرد نظائر هذا الكلام لا يتحمله هذا المقام، لكن من تأمل كتب ابن تيمية عرف أن طود العدل شمخ في مؤلفاته، فتراه يورد كلام المبتدعة والزنادقة ويقول:" إن أريد به كذا"، حتى لا يحمل كلامهم على غير مرادهم".
التعليق: ما هذا الخبط والتخليط أيها الهابط أتظن أن من تخاطبه كمثل المغترين بك والمصفقين لك لا عقل له ولا لب لديه؟ أما بيان خبطك وتخليطك في هذه الجملة - وهو كثير في رسالتك التي سميتها مقالة – ففي الوجوه التالية:
- الوجه الأول: أجعلت شيخ الإسلام رحمه الله وكلامه مطية لتحقيق مقاصدك وبلوغ مآربك ولو كان في ذلك تحريف كلامه وإظهاره رحمه الله على خلاف حقيقته، إن هذه الطريقة من أشنع الطرق وأقبحها وأقصاها عن الإنصاف الذي تدعيه لنفسك وأبعدها عن العدل الذي تزين به ذاتك، يوضحه:
- الوجه الثاني: أن كلام شيخ الإسلام الذي نقلته له سياق وسباق ولحاق وأنت أخرجته عن سياقه وسباقه لتحتج به على أغراضك وتحقق به مآربك وبيانه أن المقدمة التي نقلت منها هذا الكلام قد اشتملت على الطعن في الرافضة ببيان فضائحهم وشناعة مذهبهم وكثير من ضلالاتهم وانحرافاتهم وأما الكلام الذي ساقه شيخ الإسلام فإنما قصد به بيان متى يصير خطؤهم من الأخطاء التي يذمون بها ويقدح فيهم بسببها ولم يقصد ما تدعيه وتزعمه وحرفت الكلام من أجله، يوضحه:
الوجه الثالث: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" وَيَنْبَغِي [أَيْضًا] أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا أَنْكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ يَكُونُ بَاطِلًا، بَلْ مِنْ أَقْوَالِهِمْ أَقْوَالٌ خَالَفَهُمْ فِيهَا بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَوَافَقَهُمْ بَعْضٌ، وَالصَّوَابُ مَعَ مَنْ وَافَقَهُمْ لَكِنْ لَيْسَ لَهُمْ مَسْأَلَةٌ انْفَرَدُوا بِهَا أَصَابُوا فِيهَا، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعُدُّ مِنْ بِدَعِهِمُ الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ، وَتَرْكَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِمَّا مُطْلَقًا، وَإِمَّا فِي الْحَضَرِ، وَالْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ، وَمُتْعَةَ الْحَجِّ، وَمَنْعَ لُزُومِ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ، وَتَسْطِيحَ الْقُبُورِ، وَإِسْبَالَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا عُلَمَاءُ السُّنَّةِ، وَقَدْ يَكُونُ الصَّوَابُ فِيهَا الْقَوْلَ الَّذِي يُوَافِقُهُمْ، كَمَا يَكُونُ الصَّوَابُ هُوَ الْقَوْلَ الَّذِي يُخَالِفُهُمْ لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ، فَلَا تُنْكَرُ إِلَّا إِذَا صَارَتْ شِعَارًا لِأَمْرٍ لَا يُسَوَّغُ، فَتَكُونُ دَلِيلًا عَلَى مَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ، وَإِنْ كَانَتْ نَفْسُهَا يُسَوَّغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ، وَمِنْ هَذَا. وَضْعُ الْجَرِيدِ عَلَى الْقَبْرِ، فَإِنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ".
فلاحظ قوله رحمه الله:" لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ، فَلَا تُنْكَرُ إِلَّا إِذَا صَارَتْ شِعَارًا لِأَمْرٍ لَا يُسَوَّغُ، فَتَكُونُ دَلِيلًا عَلَى مَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ" لتعلم قصد شيخ الإسلام رحمه الله وهو الاحتراز لأهل السنة حتى لا يستدرك الرافضة عليهم أو يُطعن بسبب بعض المسائل الاجتهادية بالبدعة في بعضهم ومما يزيده وضوحا المثل الذي ضربه رحمه الله وأخبر أنه قد قال به بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الهابط أخرج الكلام عن سياقه وسباقه حتى كاد أن يظهر شيخ الإسلام على طريقة أهل الموازنات، أما ما ذكره شيخ الإسلام من فضائحهم في هذه المقدمة النفيسة فإني قد جمعتها وبوبتها ليسهل الانتفاع بها وسيأتي نشرها بإذن الله قريبا.
الوجه الرابع: أما قولك:"وسرد نظائر هذا الكلام لا يتحمله هذا المقام" فأين نظائره يا أيها المتشبع المدعي المتظاهر بالتتبع والاستقراء العلمي؟.
- أما قولك:" فتراه يورد كلام المبتدعة والزنادقة ويقول:" إن أريد به كذا"، حتى لا يحمل كلامهم على غير مرادهم" فأقول لك إذا أثر فيك أسلوبه وأعجبتك طريقته رحمه الله فأين مثل هذا الأسلوب في كتاباتك وكم مرة استعملته في حياتك فتحرزت بقولك إن كان يريد به كذا فكذا وكذا؟ أقول: إن المعلوم عنك أنك تلبّس وتدلّس وتحمّل كلام خصومك ما لا يتحمله وترمي غيرك بما هو بريء منه وهذه الرسالة من أعظم الأمثلة على ما أقول.
- ومن تخبطاتك وتخليطاتك أيها الهابط قولك:" أمّا رحمة الخلق فقد نسج في ذلك أجمل القصص، فيقول مثلا رحمه الله عن نصير الدين الطوسي كما في "المنهاج 2 / 495":" وبالجملة فأمر هذا الطوسي وأتباعه عند المسلمين أشهر وأعرف من أن يعرف ويوصف، ومع هذا فقد قيل: إنه كان في آخر عمره يحافظ على الصلوات الخمس، ويشتغل بتفسير البغوي وبالفقه ونحو ذلك، فإن كان قد تاب من الإلحاد فالله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، والله تعالى يقول:"يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا"". فانظر يا رعاك الله مع أن القصة غير ثابتة عند شيخ الإسلام مع ذلك ساقها تحفظا وخوفا من الله".
التعليق: اعلم أيها الهابط هداك الله أن ردود شيخ الإسلام على هذا الطوسي كثيرة وطعوناته فيه عظيمة خطيرة ومنها:
1- أنه حكم عليه بالإلحاد كما قال فيما نقلت أيها الهابط "فإن كان قد تاب من الإلحاد".
2- طعن فيه وفي طائفته حيث قال فيما نقلت أيها الهابط:"وبالجملة فأمر هذا الطوسي وأتباعه عند المسلمين أشهر وأعرف من أن يعرف ويوصف".
3- أما كلامه عليه وطعوناته فيه التي قالها في كتاباته وربى عليها طلبته وتلامذته فهي كثيرة يضيق المقام عن جمعها وسردها ولكن يمكن لكل واحد أن يعثر بأقل جهد عليها وسيأتي نقل بعضها بنقل كلام شيخ الإسلام الذي بترته لتحتج على باطلك به.
4- كان يسميه الإمام ابن القيم رحمه الله وهو أحد طلبة شيخ الإسلام بـ:"نصير الكفر والشرك" كما قال في الصواعق المرسلة ج3 ص991[1]:" كما قاله أفضل متأخريهم عندهم وأجهلهم بالله وأكفرهم نصير الكفروالشرك الطوسي".
وقال في النونية:
ومضى على هذي المقالة أمة ... خلف ابن سينا فاغتذوا بلبان
منهم نصير الكفر في أصحابه ... الناصرين لملة الشيطان
فاسأل بهم ذا خبرة تلقاهم ... أعداء كل موحد رباني
فأين التحفظ في كلام أئمتنا عليه؟.منهم نصير الكفر في أصحابه ... الناصرين لملة الشيطان
فاسأل بهم ذا خبرة تلقاهم ... أعداء كل موحد رباني
يوضح هذا الذي تقدم الآتي:
5- أن الكلام الذي نقلتَه عن شيخ الإسلام رحمه الله قد أخرجته أيضا عن سياقه وسباقه ولحاقه فأفسدت معناه لتحتج به على باطلك وتستدل به على ترهاتك وإلى سياق كلامه الذي يدل على حقيقة مقصده به[2]:
فبعد أن نقل شيخ الإسلام رحمه الله كلام ابن المطهر الحلي الرافضي والذي احتج فيه بكلام نصير الدين الطوسي كر عليه بالرد والتفنيد طاعنا في الطوسي مبينا لحقيقته وحقيقة أتباعه ولنحلته ونحلة أذنابه فمما قاله الآتي:
أولا: ألزم الرافضي المردود عليه بتكفير شيخه الذي نقل عنه وهو نصير الدين الطوسي.
ثانيا: أنه (أي الطوسي)اشْتَهَرَ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ أَنَّهُ كَانَ وَزِيرَ الْمَلَاحِدَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ بِالْأَلَمُوتِ.
ثالثا: أنه كَانَ مُنَجِّمًا مُشِيرًا لِمَلِكِ التُّرْكِ الْمُشْرِكِينَ هُولَاكُو.
رابعا: أنه الذي أَشَارَ عَلَى ملك الترك بِقَتْلِ الْخَلِيفَةِ،وَقَتْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَاسْتِبْقَاءِ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ وَالتِّجَارَاتِ الَّذِينَ يَنْفَعُونَهُ فِي الدُّنْيَا.
خامسا: أَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى الْوَقْفِ الَّذِي لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ يُعْطِي مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لِعُلَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَشُيُوخِهِمْ مِنَ الْبَخَشِيَّةِ السَّحَرَةِ وَأَمْثَالِهِمْ.
سادسا: وَأَنَّهُ لَمَّا بَنَى الرَّصْدَ الَّذِي بِمَرَاغَةَ عَلَى طَرِيقَةِ الصَّابِئَةِ الْمُشْرِكِينَ، كَانَ أَبْخَسُ النَّاسِ نَصِيبًا مِنْهُ مَنْ كَانَ إِلَى أَهْلِ الْمِلَلِ أَقْرَبَ، وَأَوْفَرُهُمْ نَصِيبًا مَنْ كَانَ أَبْعَدَهُمْ عَنْالْمِلَلِ، مِثْلَ الصَّابِئَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَمِثْلَ الْمُعَطِّلَةِ وَسَائِرِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنِ ارْتَزَقُوا بِالنُّجُومِ وَالطِّبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
سابعا: وَمِنَ الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَعَنْ أَتْبَاعِهِ الِاسْتِهْتَارُ بِوَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ وَمُحَرَّمَاتِهِ، لَا يُحَافِظُونَ عَلَى الْفَرَائِضِ كَالصَّلَوَاتِ، وَلَا يَنْزِعُونَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ، حَتَّى أَنَّهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يُذْكَرُ عَنْهُمْ مِنْ إِضَاعَةِ الصَّلَوَاتِ، وَارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ، وَشُرْبِ الْخُمُورِ مَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِهِمْ.
ثامنا: لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ وَظُهُورٌ إِلَّا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ دِينُهُمْ شَرٌّ مِنْ دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ وَلِهَذَا كَانَ كُلَّمَا قَوِيَ الْإِسْلَامُ فِي الْمُغْلِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التُّرْكِ ضَعُفَ أَمْرُ هَؤُلَاءِ لِفَرْطِ مُعَادَاتِهِمْ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ.
ثم بعد أن ذكر كل هذه الطعونات في الطوسي وفي أتباعه قال:
وَبِالْجُمْلَةِ فَأَمْرُ هَذَا الطُّوسِيِّ وَأَتْبَاعِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ مِنْ أَنْ يُعَرَّفَ وَيُوصَفَ وَمَعَ هَذَا فَقَدَ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ يُحَافِظُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَيَشْتَغِلُ بِتَفْسِيرِ الْبَغَوِيِّ وَبِالْفِقْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ قَدْ تَابَ مِنَ الْإِلْحَادِ فَاللَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ. وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ:" يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا" [سُورَةُ الزُّمَرِ: 53]." الكلام الذي نقله الهابط ولكنه بتر ما يبين مقصد شيخ الإسلام منه وهو قوله رحمه الله:"
لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ هَذَا، إِنْ كَانَ قَبْلَ التَّوْبَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّوْبَةِ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَابَ مِنَ الرَّفْضِ، بَلْ مِنَ الْإِلْحَادِ وَحْدَهُ. وَعَلَىالتَّقْدِيرَيْنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَجْتَمِعُ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ لَمَّا كَانَ مَنَجِّمًا لِلْمُغْلِ الْمُشْرِكِينَ، وَالْإِلْحَادُ مَعْرُوفٌ مِنْ حَالِهِ إِذْ ذَاكَ".
فأنت تلاحظ أن شيخ الإسلام لم يذكر ذلك الكلام الذي احتج به الهابط متحفظا خائفا من الله كما زعم المخلط وإنما قاله من باب استقصاء حجج القوم ليكر عليها ويفندها وليبين أنه على كل الأحوال سواء تاب أم لم يتب فقوله لا يقبل وهو مردود باطل.
ومما يدل أنه لم يكن متحفظا كما زعم الهابط وإنما كان مستقصيا في رد حججهم وأباطيلهم أنه طعن فيه بعد الكلام الذي نقله الهابط ووصفه بالأوصاف التي تليق به فقال رحمه الله:" فَمَنْ يَقْدَحُ فِي مِثْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَيَطْعَنُ عَلَى مِثْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَيُعَيِّرُهُمْ بِغَلَطَاتِ بَعْضِهِمْ فِي مِثْلِ إِبَاحَةِ الشَّطْرَنْجِ وَالْغِنَاءِ،
كَيْفَ يَلِيقُ بِهِ ( أي يقصد: ابن المطهر الحلي) أَنْ يَحْتَجَّ لِمَذْهَبِهِ بِقَوْلِ مِثْلِ هَؤُلَاءِ (وهنا عاد للطعن فيهم وبيان سوء أحوالهم):
- الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ.
- وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
- وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.
- وَيَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَاتِ الْمُجْمَعَ عَلَى تَحْرِيمِهَا، كَالْفَوَاحِشِ وَالْخَمْرِ، فِي مِثْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ.
- الَّذِينَ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ.
- وَخَرَقُوا سِيَاجَ الشَّرَائِعِ.
- وَاسْتَخَفُّوا بِحُرُمَاتِ الدِّينِ.
- وَسَلَكُوا غَيْرَ طَرِيقِ الْمُؤْمِنِينَ.
- فَهُمْ كَمَا قِيلَ فِيهِمْ:
الدِّينُ يَشْكُو بَلِيَّةْ ... مِنْ فِرْقَةٍ فَلْسَفِيَّةْ
لَا يَشْهَدُونَ صَلَاةً ... إِلَّا لِأَجْلِ التَّقِيَّةْ
وَلَا تَرَى الشَّرْعَ إِلَّا ... سِيَاسَةً مَدَنِيَّةْ
وَيُؤْثِرُونَ عَلَيْهِ ... مَنَاهِجًا فَلْسَفِيَّةْلَا يَشْهَدُونَ صَلَاةً ... إِلَّا لِأَجْلِ التَّقِيَّةْ
وَلَا تَرَى الشَّرْعَ إِلَّا ... سِيَاسَةً مَدَنِيَّةْ
- فَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ نِفَاقًا فِي الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ هُمُ الْمَلَاحِدَةُ الْبَاطِنِيَّةُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ، فَمَنِ احْتَجَّ بِأَقْوَالِهِمْ فِي نُصْرَةِ قَوْلِهِ، مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَعْنِهِ عَلَى أَقْوَالِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ مُوَالَاةً لِأَهْلِ النِّفَاقِ، وَمُعَادَاةً لِأَهْلِ الْإِيمَانِ.
وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّ هَذَا الْمُصَنِّفَ الرَّافِضِيَّ الْخَبِيثَ الْكَذَّابَ الْمُفْتَرِيَ يَذْكُرُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَسَائِرَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَوَالتَّابِعِينَ وَسَائِرَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ بِالْعَظَائِمِ الَّتِي يَفْتَرِيهَا عَلَيْهِمْهُوَ وَإِخْوَانُهُ، وَيَجِيءُ إِلَى مَنْ
- قَدِ اشْتُهِرَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِمُحَادَّتِهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَيَقُولُ:" قَالَ شَيْخُنَا الْأَعْظَمُ " وَيَقُولُ: " قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ "، (وهذه الكلمات قالها في الطوسي) مَعَ شَهَادَتِهِ بِالْكُفْرِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ، وَمَعَ لَعْنَةِ طَائِفَتِهِ لِخِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ".
إذا لو نقل شخ الإسلام كما يقول الهابط تلك الرواية تحفظا لما طعن فيه وفي أتباعه لا أولا ولا آخرا.
6-ثم حتى ولو لم نأخذ بالسياق والسباق واللحاق الدال على المراد والمبرز للمقصود فإن ذكر شيخ الإسلام للرواية ليس هو كما ادعى الهابط تحفظا وخوفا من الله، وإنما ساقها أملا في أن يكون قد تاب وأناب من شره الذي كان عليه وإلحاده الذي عرف عنه ودعوة لغيره إلى التوبة من الذنوب جميعا فإن الله يقبل توبة من تاب إليه.
وما مثل هذا الصنيع منه إلا كمثل صنيع العلماء مع أبي حامد الغزالي الذي ردوا عليه وأمروا بتحريق بعض كتبه وبينوا انحرافه وضلاله ومع ذلك يذكرون أنه مات وصحيح البخاري على صدره أملا في أن يكون تاب من غيه وعاد إلى ربه ومع ذلك لم يمنعهم ما ذُكر عن توبته قبل موته من الرد عليه وبيان ضلالاته وانحرافاته.
ولهذا أقول لك أيها الهابط: لو كان شيخ الإسلام بنقله للرواية التي ضعفها متحفظا كما تقول وتزعم لما حكم عليه بالإلحاد ولما حذر منه القاصي والداني من العباد، فكيف يكون متحفظا وهو يطعن فيه ويحذر منه ويرد عليه ويحكم بالأحكام الغليظة عليه؟.
فانظر أيها الهابط إلى فهمك لكلام العلماء وتوظيفك له في غير مواطنه ونزعك ببعض كلمات العلماء لتؤيد بها انحرافك وسوء فهمك ولتحتج بها على غيرك وتغر بها الأغمار والأغرار ممن يقرأ لك ويؤيدك.
- ثم قال الهابط:" ويقول أيضا رحمه الله في المنهاج 3 / 409:" وهذا الذي ذمه الجنيد رحمه الله وأمثاله من الشيوخ العارفين وقع فيه خلق كثير، حتى من أهل العلم بالقرآن وتفسيره والحديث والآثار، ومن المعظمين لله ورسوله باطنا وظاهرا، المحبين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذابين عنها وقعوا في هذا غلطا لا تعمدا، وهم يحسبون أن هذا نهاية التوحيد".
التعليق: وهذا أيضا مما لبست فيه على من يقرأ لك ويثق فيك وفي نقولاتك وبيانه من وجوه:
الوجه الأول: أن شيخ الإسلام رحمه الله يصف في هذه الكلمة حالهم ويبين واقعهم وأنهم إنما وقعوا في الذي وقعوا فيه غلطا لا تعمدا ولم يتطرق في هذه الكلمة لطريقة معاملتهم ولا لبيان سبيل التعامل معهم فهو وإن بين رحمه الله واقعهم وأنهم غلطا وقعوا في الذي وقعوا فيه إلا أنه رد عليهم وبين انحرافهم ودحض شبهاتهم رحمه الله، يوضحه:
الوجه الثاني: أنك وبصنيعك هذا تظهر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على منهج الموازنات بين الحسنات والسيئات المنهج المبتدع المنحرف الذي رده علماؤنا وعلى رأسهم العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى. يوضحه:
الوجه الثالث: أن هذا النقل أيضا مما أخرجته أيها الهابط عن سياقه وسباقه ولحاقه ليتم لك مرادك وتحقق مآربك فاختزلت من آخره كلاما مهما يبين صنيع شيخ الإسلام مع من هذا هو حاله وبيانه بنقل كلام شيخ الإسلام رحمه الله:" وَهَذَا الَّذِي ذَمَّهُ الْجُنَيْدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَأَمْثَالُهُ مِنَ الشُّيُوخِ الْعَارِفِينَ، وَقَعَ فِيهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، حَتَّى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِهِ وَالْحَدِيثِ وَالْآثَارِ، وَمِنَ الْمُعَظِّمِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، الْمُحِبِّينَ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، الذَّابِّينَ عَنْهَا - وَقَعُوا فِي هَذَا غَلَطًا لَا تَعَمُّدًا، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّ هَذَا نِهَايَةُ التَّوْحِيدِ. كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ " مَنَازِلِ السَّائِرِينَ "مَعَ عِلْمِهِ وَسُنَّتِهِ، وَمَعْرِفَتِهِ وَدِينِهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ " مَنَازِلِ السَّائِرِينَ " أَشْيَاءَ حَسَنَةً نَافِعَةً، وَأَشْيَاءَ بَاطِلَةً. وَلَكِنْ هُوَ فِيهِ يَنْتَهِي إِلَى الْفَنَاءِ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، ثُمَّ إِلَى التَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الِاتِّحَادِ" ثم نقل كلامه وكر عليه مفندا له، فهو يعتذر له أنه وقع فيما وقع فيه غلطا وحكم بهذا الحكم إما لقرائن دلت عليه أو لأجل أنه لم يعلم أن الحجة قامت عليه، ومع ذلك رد باطله وبين الحق الذي جانبه.
فإن قلت: هذا هو الإنصاف الذي أردت التنبيه عليه وذكرت أنك جانبته، فجوابك من وجوه:
الأول: أين هو إنصافك أنت مع كل من خالفتهم وقمت ترد عليهم وعلى رأسهم الحافظ العلامة محمد بن هادي المدخلي والعلامة الأصولي الفقيه محمد علي فركوس حفظهما الله ورعاهما.
الثاني: أننا والحمد لله أنصفنا من تدفع بالباطل عنهم وتحرف كلام العلماء من أجلهم؛ بنصحهم، ومتابعة بيان أخطائهم لهم، ثم بمعاملتهم بما يليق بهم لما علمنا إصرارهم على باطلهم. يوضحه:
الثالث: فرق بين من - عُرفت عنه السنة ولزومها والدعوة إليها والذب عنها - وقع في بعض الأغلاط التي تدل القرائن أنه لم يقصدها ولم يتعمدها ولا يُعلم أنه نصح بترك باطله فأصر عليه فهذا يعتذر له ويحسن الظن به، أما من نصح وأصر على باطله فهذا لا مجال لإحسان الظن به والدفاع عنه بل يعامل بما يليق به وإلا فهو منهج الموازنات بين الحسنات والسيئات.
تنبيه: وهنا أمر لابد أن أنبه عليه وهو: أنظروا رحمكم الله إلى تلاعب هذا الهابط بكلام أهل العلم وتصرفه فيه على حسب ما يحلو له ويخدم مصالحه ولأجل هذا أنصح كل من يقرأ له وتأثر ببعض كتاباته من أتباعه والمغترين به – وإلا فالسلفيون لا يقرؤون له والحمد لله وخصوصا بعد فتوى العلامة فركوس بتهميشهم – أقول أنصح لمن يقرأ له أن يراجع كل نقولاته التي ينقلها عن أهل العلم وغيرهم لأنه ليس بأمين فيما ينقل ولا مسدد فيما يتأوّل وأيقنوا أنكم لو فعلتم ذلك صدقا وأردتم الحق حقا لتركتم هذا وأمثاله ولم تكونوا بعد ذلك سلة لمهملاته.
- قال الهابط بعد أن نقل كلام شيخه الذي رددت عليه:" كما تشاهد أخي القارئ هذا هو الكلام بنصه كاملا، فتأمله لأنك لن تجده في ردّ عبد الصمد الذي ضيّع الأمانة العلمية، ولم يكن منصفا لا في نقله ولا في نقده، وشأنه في ذلك شأن الكثير من كتاب الفجأة، فتراهم يستخفون بعقول القراء، ويهملون ركائز أساسية في الكتابة عليها يبني القارئ تصوره للمسألة، ومن أوكدها نقل كلام المردود عليه، لأنه يوجد من القراء من يمتلك من الأهلية والبصيرة ما يجعله قاضيا يقضي بالحق وهو يقرأ، فلا أقل من إفادته بكلام المردود عليه حتى تظهر قيمة الرادّ، ولا يكفي في ذلك اقتطاع ما يحلو للكاتب اقتطاعه من كلام المنتقد، وإذا نظر القارئ إلى تهويل عبد الصمد ووزنه بما نراه من كلام الشيخ يعرف وقتها مقصدي من هذا التنبيه".
التعليق: من وجوه:
الوجه الأول: مثلك لا يتكلم على تضييع الأمانة العلمية لأنك - وعليك كل المؤاخذة - لا تمتلكها، وأنت من أعظم الناس تضييعا لها، وفي الأمثلة المتقدم ذكرها أعظم دليل على ذلك فنقولاتك عن العلماء مبتورة، وتصرفاتك فيها المفسدة لمعانيها بادية ظاهرة، فلا تنكر على غيرك ما هو من صميم أخلاقك.
الوجه الثاني: أن الإنصاف الذي تنفيه عن غيرك لتتظاهر أمام القراء أنه من أوصافك أنت في معزل عنه وكتاباتك أعظم دليل على فقدك له وحاجتك إليه، وقدتقدم بعض ما يدل عليه.
الوجه الثالث: أن الاستخفاف بعقول القراء هو أسلوبك الذي يبرز في ما تقوله وتكتبه ومن ذلك أنك حاولت هنا أن توهم القارئين أن سياق كلام شيخك الذي انتقدتُه عليه ينفي النكارة عنه فسقته بأكمله وسقت الجزء الذي أنكرتُه منه ثم ذهبت تزعم أنني بترته لأحمّله ما لا يتحمّله ولم تبيّن كيف حمّلته ما لا يتحمّل، واكتفيتبزعمك أن مقصدك واضح للقراء بمجرد أن يطلعوا على نقلك لكلامي وكلام شيخك، وهذا حقيقة الاستخفاف بعقول القراء.
فإن قلت سيأتي بيان وجه تحميلك لكلام الشيخ ما لا يتحمله قلت لك: سيأتي بيان تلبيسك هنالك.
- قال الهابط بعد أن نقل بعض كلامي مبينا وجه التحامل في نظره الضعيف أو تلبيسه السخيف:" فقارن بين النقلين لتعرف الحقيقة في أوضح صورة، فالشيخ احتج بالقصة ونقلها في سياق ظاهرة التقديس التي أضعفت عقائد الناس في قلوبهم، وضرب مثلا بنفسه، ليظهر للناس أن الرجل مهما علت منزلته فهو عرضة للتقصير في حقوق الناس، بل حتى في حقوق نفسه، فجميع الناس مطالبون بالتواضع، أما عبد الصمد فحور القضية وحرف مقصود الشيخ من كلامه ووجهه بتوجيه المتحامل على خصمه، وبين أن الشيخ ذكر القصة ليقول للناس بأنني معذور في الظلم الثابت عني لأن الصديق رضي الله عنه ظلم فكيف لا أظلم، نعوذ بالله من قول الزور، والعمل به".
التعليق: من وجوه:
الوجه الأول: تزعم أيها الهابط أن كلام شيخك قصد به نفي التقديس وحربه وأنه ضرب المثل بنفسه حتى يظهر للناس أن كل واحد معرض للتقصير في حق غيره بل حتى في حق نفسه، فإذا كان الأمر كذلك فالمفروض أنه يعقد المقارنة بين الرجل المقدس الذي يزعم شيخك أن المقدسين له لم يقبلوا وصفه بالظلم وبين أبي بكر لا بين شخصه وبين الصديق رضي الله عنه، فيقول مثلا: كيف يظلم أبو بكر الصديق ولا يظلم الشيخ فركوس حفظه الله ورعاه.
الوجه الثاني: أن المنكَر على شيخك ليس هو سياق كلامه وسباقه المنكر على شيخك نسبته السب والظلم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه. يوضحه:
الوجه الثالث: أن الذي أُنكر على شيخك ونوقش فيه هو استدلاله لا المسألة التي تكلم فيها وأراد أن يستدل بذلكم الدليل عليها، وهذا لا غبار عليه عند من شم رائحة العلم أن الرجل قد يُنتقد عليه أصل كلامه وقد يُنتقد عليه دليله الذي يورده وقد يُنتقد عليه الأمران معا، لأن العلم مسائل ودلائل والمشكلة قد تكون في إحداهما أو في كليهما، وأنا انتقدت على شيخك الدليل لا المسألة وهي أيضا منتقدة لأنها مما يفتريه شيخك وأتباعه وأنت منهم على السلفيين.
الوجه الرابع: لم يضرب شيخك المثل بنفسه كما زعمت وإنما قصد أن يثبت الظلم في غريمه بإثباته فيمن هو أعلى مقاما منه ألا وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه والدليل على ذلك قوله في تراجعه العليل:" ومما ذكرته نسبة بعض المقلدة ممن يتسمون بطلبة علم أن فلانا إذا قلت له عفوت عنك تكون بهذا قد نسبته إلى الظلم ثم ذكرت أن الظلم قد يقع ممن هو أعلى قدرا وأبعد شرفا منه ومن المتكلم ذاته واستدللت بحديث البخاري في القصة التي كانت بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما" إذا فهو ينسب الظلم لأبي بكر رضي الله عنه ويستدل عليه بحديث البخاري وهذا هو بيت القصيد فلماذا تنحرف عنه وتحيد؟ فإن قلت سيأتي الكلام عليه قلت سيأتي التعليق عليه.
الوجه الخامس: تزعم أنه لم يعتذر لنفسه بنسبة الظلم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهذا من عجيب تدليسك وغريب تلبيسك وإلا فكلامه صريح وقوله واضح حيث قال:" كيف يظلم أبو بكر الصديق ولا يظلم عبد الخالق؟" فلماذا التلبيس وكلام شيخك بين واضح لا يحتمل التأويل. يوضحه:
الوجه السادس: مما يدل على أن شيخك قصد الاحتجاج لنفسه بما نسبه من الظلم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وليس كما تتأول وللدفاع عنه تتمحل كلامُه في صوتية وهران التي فضحته وبين حقيقته حيث قال:"الاحترام كوني أرد على الشيخ شيء لا يعني أنني لا أحترمه، كلٌ يرد عليه، هذا أبو بكر سب عمر كما جاء في البخاري والصحابة تلاحوا فيما بينهم" إذا هو يعتذر لنفسه بما يرويه عن أبي بكر الصديق وعن غيره، فكأنه يقول: وإن زعمتم أن كلامي في الشيخ فركوس حفظه الله وردي عليه طعنفيه وظلم له وسب وغير ذلك فقد وقع ممن هو أفضل مني وأعظم درجة وأعلى منزلة.
- ذكر الهابط المغالط في أثناء دفاعه بالباطل عن شيخه ما انتقدتُه عليه من نسبة السب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه والظلم له وأراد أن يلبس ابتداء من الصفحة (13) بأجوبة ذكرها وهي كالتالي:
الجواب الأول: زعم مدافعا عنه أن شيخه ليس أول من رمي بفاقرة "الطعن في الصحابة" وذكر أن هذا الأمر رمي به الصحابة أنفسهم وسمى لنا رجالا من أئمة الدين رموا به أيضا من بعدهم بما فيهم الإمام الألباني رحمه الله والعلامة ربيع حفظه الله تعالى.
والجواب على هذا الوجه هو:
أن رمي من ذكرت أيها الهابط بهذه الفاقرة كما سميت هو على وجهين:
الوجه الأول: ما كان كذبا عليهم وافتراء في حقهم فهذا مردود على صاحبه مفضوح به قائله.
الوجه الثاني: ما كان ثابتا على بعضهم محققا أنهم قالوه فيهم فهذا الصنف قد تابوا لله مما وقعوا فيه دون اعتذار لأنفسهم ولا تبرير لأخطائهم وكانت توبتهم منه واضحة صريحة لا لف فيها ولا دوران ولا تلبيس ولا تدليس وفيما سقتَ أنت من كلام العلامة ربيع حفظه الله تعالى ما يدل على صدق هذا الذي أقوله، وإلى البيان:
قال العلامة ربيع حفظه الله تعالى في مقاله "الكر على الخيانة والمكر ص 2- 3 بتصرف":"وما صدر مني من عبارات في حقّهما فإنه من سبق اللسان قطعاً مثل قولي في خالد -رضي الله عنه- يلخبط، أستغفر الله وأتوب إلى الله منه، وما قلته في حق سمرة خلال استنباطي من قول عمر -رضي الله عنه-: ((قاتل الله سمرة)): يعني أن سمرة حصلت عنده حيلة تشبه حيلة اليهود، فهذه العبارة مني سيئة، أستغفر الله وأتوب إليه منها، وأحذر الناس منها ومن أمثالها....وإن قلبي ليعتصر ألماً من تلك العبارات وأرجو أن أكون من الوقافين عند كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلّم-".
فلاحظ معي توبته الواضحة الصريحة التي لم يعتذر فيها لنفسه ولا برر ما وقع فيه وإنما تاب وأناب وتبرأ من قوله ووصف بالسوء كلامه فمع أنه يعتقد أنه سبق لسان وقع منه إلا أنه قال التالي:
- أستغفر الله وأتوب إليه.
- فهذه العبارة مني سيئة.
- أستغفر الله وأتوب منها.
- وأحذر الناس منها ومن أمثالها.
- وإن قلبي ليعتصر ألما من تلك العبارات (يعني هذا فيما مضى).
- وأرجو أن أكون من الوقافين عند كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلّم- (وهذا فيما يستقبل من حياته).
بل أكثر من ذلك فيما يتعلق بعبارته التي وصفها بالسيئة وهي: "يلخبط" مع ذكره أنهاإشارة إلى ما ورد في قتل خالد رضي الله عنه بني جذيمة ومع ذكره لكلام شيخ الإسلام رحمه الله في الصفحة (6) والمتعلق بتلكم الحادثة إلا أنه لم يعتذر به لنفسه وإنما اتبعه بما يدل على عدم رضاه بما قاله في خالد رضي الله عنه فقال حفظه الله ورعاه بعد ذكره لكلام شيخ الإسلام: ومع هذا فأنا أستغفر الله من كلمة (يلخبط) فإنها كلمة سيئة.
فهذه توبة العلامة ربيع حفظه الله ورعاه مما وقع فيه وهذا هو موقفه مما انتقد عليه فكيف كان موقف شيخك وكيف تصرف مع المنتقد عليه رأسُك؟
لقد حاول الاعتذار لنفسه وتبرير خطئه وإن أردت معرفة تفصيل ذلك فارجع إلى ما كتبتُه في مقالة "البيان الواضح في التعليق على آخر صوتية لأبي الفضائح".
فشيخك يا هذا اعتذر لنفسه بأمرين اثنين:
الأول: خيانة الذاكرة مع أن الأمرتكرر منه أكثر من مرة فما أدري كيف تخونه الذاكرة في المسألة الواحدة مرات مختلفات.
الثاني: التقصير في البيان ولما أراد أن يوضحه زاد في فضيحة نفسه.
وعد إلى المقالة ففيها بيان حقيقة تراجعه.
- قال الهابط بعد ذلك ص 15: ثانيا: يعلم من هو قريب منّي أنّني أنكرت كلام الشيخ عندما رأيت حملة المفرقين وقلت: الشيخ أخطأ في هذا، وكنت على يقين أن الشيخ سيرجع وهذا الذي حدث بفضل الله ورحمته".
التعليق: من وجوه:
الأول: إذا كنت أنكرت كلام شيخك ورأيته مخطأ فيما قاله وتكلم به فما وجه ردك علي وتكلفك في جوابي؟فمن أجل دفاعك عنه وحرصك على تلميع صورته لبّست ودلّست وحرّفت وأوّلت وبيان ذلك قد تقدم وسيأتي أيضا.
الثاني: إذا كنت تخطئه وتتخذ المواقف الشرعية منه فما هو موقفك من أخطائه التالية:
- طعنه في الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله وحلفه بالكذب أنه لم يقع منه ذلك وهو ثابت بصوته وكتابته وشهادة الشهود عليه.
- طعنه مع جماعة المجلة في العلامة محمد بن هادي المدخلي حفظه الله واجتماعهم على الكذب عليه بتقويله ما لم يقله.
- وصفه للسلفيين عموما في بلاد الجزائر بأنهم على منهج الخوارج وهذا حكم عليهم بالبدعة والضلالة وسلوك طريق هذه النحلة الضالة.
- حكمه على السلفيين بالوقوع في خوف السر وهو من الشرك الأكبر والعياذ بالله وهو يحوم بهذا حول تكفيرهم وإخراجهم عن دائرة الإسلام.
- ثناؤه على بن حنفية ودفاعه عنه وتسويغه لانحرافاته وادعاؤه أنه لم يفعل ذلك كذبا وزورا نسأل الله السلامة والعافية.
- سرقاته العلمية الكثيرة وسطوه على نتاج غيره في غير ما مرة واسأل مشايخك رجال المجلة عن بعض الكتابات التي كان يرسل بها إليهم ولم ينشروها لما علموا أنها مسروقة وعن موقفه منهم حينما ردوها عليه ولم يقبلوها منه.
وهكذا.
فإن كنت صادقا فبين لنا موقفك من كل هذا وهل أنت متيقن من توبته منها وهو مصر عليها.
الثالث: أما رجوعه الذي زعمت أنك كنت متيقنا منه فهو إصرار منه على قوله وتمادي شنيع في غيه وقد تقدم بيانه في "البيان الواضح" إن أردت مراجعته.
الرابع: أما تسميتك لنا بالمفرقين فهذا من الباطل المبين وإلا فالمفرق هو الذي يصر على باطله ولا يرجع عن زلاته ولو تسبب ذلك في افتراق الناس من أجله، ومع ذلك فأنتم الذين فارقتم الجماعة دفاعا عن أخطاء شنيعة وليس معكم عليها إلا المتردية والنطيحة ومن رأى الصنف الذي يؤيدكم وأصبح في صفكم في مختلف الولايات وسائر المدن والمحلات يعلم أنكم على الباطل لأنه لم يقف معكم ويؤيدكم إلا كل مطعون فيه معلوم الانحراف من قديم زمنه، واعتبروا الآن بمن يحضر لمشايخكم فهم أتباع الرمضاني والحلبي وممن له شبه كثيرة تخرج عن المنهج السلفي.
- اعتذارات الهابط الباردة لشيخه:
- الاعتذار الأول عن الخطأ الأول:
- قال الهابط تحت عنوان ما هو وجه خطأ الشيخ –وفقه الله-:
"إن تخطئة الشيخ في إثبات لفظة "السب"! هو في الحقيقة مجرد تنبيه له على سهوه عندما أدرج كلمة في نص نبويّ وهذا يحدث كثيرا حتى للأئمة والحفاظ، وإلا لما احتاج علماء الإسلام إلى تأليف كتب "التصحيف" و"الوهم والإيهام" لإتمام النقص الحاصل في العمل البشري.
أما أن يشنع على الشيخ وكأنه نسب جريمة لأبي بكر رضي الله عنه، وألصق تهمة شنيعة، فهذا من جهل عبد الصمد وزمرته بلغة العرب وبمسائل الدين، ومن تحامله وحقده، وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل".
التعليق: من وجوه:
الوجه الأول: جعل الهابط نسبة شيخه السب لأبي بكر رضي الله عنه من باب تنبيهه على سهوه وهذا فيه تهوين من شأن هذا الغلط وتقليل من بشاعة هذا الشطط لأن المنكَر على شيخه هوتصويرهلأبي بكر الصديق رضي الله عنه في صورة السّاب لغيره الشّاتم لمن خاصمه وجادله وهنا المشكلة يا أيها الهابط التي تريد التعمية عليها وقلب الحقائق لتخفيها أن شيخك لم يوقر الصحابي الجليل حق توقيره ولم يعامله المعاملة اللائقة به، فلم ننكر عليه قوله لاعتقادنا عصمة الصديق رضي الله عنه كما تدعي وإنما أنكرنا عليه سوء أدبه معه وتطاوله عليه بنسبة هذا الكلام إليه، وسيأتي مزيد بيان لهذا عند التعرض للكلام على ما رميتني به من القول بعصمة الصحابة عاملك الله بما تستحق.
الوجه الثاني: زعمت أيها الهابط أنه مجرد تنبيه على سهوه عندما أدرج كلمة والمشكلة عنده ليس إدراج كلمة ولا في خيانة الذاكرة فإن هذا كما ذكرتُ في "البيان الواضح" أمر وارد ولكن المشكلة في شيخك ما قلته في "البيان الواضح":"صحيح أن الذاكرة قد تخون في إسقاط كلمة ثابتة أو إثبات أخرى ليست بثابتة، ولكن في الإثبات لا يمكن أن تثبت للمُتَكَلَّمِ عنه ولو خانتك ذاكرتك إلا ما تراه مناسبا له وتعتقده لائقا به أو على الأقل ممكنا منه واعتبر هذا بالأمثلة التالية فهل يمكن أن تخونك ذاكرتك وأنت تتكلم على الصديق رضي الله عنه فتقول:" خان أو كذب أو غش أو نحوها"، ومن هنا كانت إدانتك بالفضيحة السادسة لأن السني المعظم للصحابة الكرام العالم بمكانتهم ومنزلتهم في دين النبي عليه الصلاة والسلام لا يمكنه أن ينسب إليهم - مهما كان - ما لا يتناسب مع مقامهم لأن عقيدته سوف تمنعه وحسن ظنه فيهم سيحجزه، أما أنت فلم يحجزك ذلك فإما أنه لا علم لك بمنهج أهل السنة والجماعة في معاملة هؤلاء الصحابة الكرام وإما أنك لا تعمل بعلمك ولا تُقيد بالعقيدة التي تدعي معرفتك بها نفسك".
الوجه الثالث: أن السهو كما اعتذرت له أو خيانة الذاكرة كما اعتذر هو لنفسه إنما يقع مرة لا فيما يعيده المرء الكرة تلو الكرة، وقد بينت هذا في " البيان الواضح" حيث قلتُ:" أن هذا الأمر ليس من قبيل خيانة الذاكرة كما ذكرتَ واعتذرتَ وإنما هو أحد أمرين كما تقدم إما الأخذ عن أهل البدع والأهواء وإما البناء على الفهم السيء وهو من شر الأدواء؛ ومما يدل على أن هذا ليس من قبيل خيانة الذاكرة وإنما هو من الآراء الراسخة المستحكمة أنك قد تكلمت بهذا في غير هذا الموطن ففي صوتية وهران التي سجلت لك مع طلبة الجامعة قلت:" ها هو الاحترام يا جماعة الذي قيل أنهم لا يحترمون الشيخ، يحترمون الشيخ في حدود، () الاحترام كوني أرد على الشيخ شيء لا يعني أنني لا أحترمه، كلٌ يرد عليه، هذا أبو بكر سب عمر كما جاء في البخاري والصحابة تلاحوا فيما بينهم والأئمة ردوا على بعضهم، هذا لم يكن فيه عيب يعني واحد يرد على واحد بالعلم من غير يعني أن يسقط من مقامه أو يتكلم كلام".
البداية من الدقيقة 34 و16 ثانية إلى الدقيقة 34 و46 ثانية.
وهنا تلاحظ أنه يعتذر بالقصة لنفسه وبسب أبي بكر رضي الله عنه – وحاشاه أن يكون وقع السب منه- لعمر على طعنه في الشيخ فركوس كما هو واضح.
بل وقد ثبتت عنه هذه الكلمة مرة ثالثة والله أعلم بعدد المرات الأخرى كما ذكرت ذلك في حاشية "البيان الواضح" حيث قلت:" إن وصف عبد الخالق لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بالسب والظلم المحرم وقع منه في مناسبات متعددة ومواطن عدة وكنت قد ذكرت هنا موطنا ثانيا ذكر السب فيه وهي صوتية وهران ولم أطلع على ما كتبه أخوانا أبو عبد الرحمن محمد الجزائري إلا هذه الصبيحة وفيما كتب ذكرُموطن ثالث وهذا مما يؤكد أن وقوع الدكتور فيما وقع فيه لم يكن عن خيانة ذاكرة ( ولا عن سهو) وإنما عن رأي راسخ وأمر مستحكم وقد ذكر ذلك أخونا أبو عبد الرحمن في مقالة نشرها على هذا المنتدى بعنوان "كلام عبد الخالق في الصديق ليس الأول يا عبد الصمد" ومما جاء في مقالته من كلام الدكتور:" لأن الأدب يا إخواني له شأن عظيم، وما فاق أبو بكر رضي الله عنه سائر الصحابة إلا لشدة أدبه مع نبينا صلى الله عليه وسلم، وشدة تأسيه بسمت النبي صلى الله عليه وسلم، لهذا فاق الصحابة جميعا سواء في العلم، أو في الإيمان أو في الفضل، حتى بلغ مرتبة تحير.
جاء في فضائل أبي بكر الصديق في صحيح البخاري أن أبا بكر كانت بينه وبين عمر بن الخطاب شيء فتلاحيا في الكلام (يعني رفعوا صوتهم واحد يزقي مع لاخر ) فغضب أبو بكر فسب عمر، ثم إن أبا بكر ندم كيف يسب عمر بن الخطاب وهو الذي نصر الله به الإسلام وأعزّ به الإسلام، هذا الرجل... يعني الذي كان ملهما، كان الشيطان إذا سلك عمر واديا لا يسلكه الشيطان ( إذا كان عمر ماشي في جهة الشيطان جاي منها يبدل الطريق) هذا الرجل الفاضل كيف يُسب، فندم أبو بكر رضي الله عنه فطلب من عمر أن يغفر له وأن يسامح، فأبى عليه عمر، فغضب أبو بكر وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم في جماعة من أصحابه، فلما رأى أبا بكر حاسرا على ركبته ( أي جا مشمر على ثيابه حتى بدت ركبته، فقال نبينا صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غامر، فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله إنه كان بني وبين ابن الخطاب شيء، فسارعت فسببته ثم إني ندمت وطلبت أن يغفر لي فأبى علي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يغفر الله لك يا أبا بكر، يغفر الله لك يا أبا بكر، يغفر الله لك يا أبا بكر، دعا له أن يغفر له، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم مقبول. ثم إن عمر ندم، قال: كيف أرد أبا بكر وهو سابق في الإسلام، وهو من هو مكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلحقه في بيته فطرق الباب وقال: أثم أبو بكر؟ قالوا: لا. فعلم أنه قد ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم جعل وجهه عليه الصلاة والسلام يتمعر ( وجهه صلى الله عليه وسلم تبدل تغير ...ولاّ أحمر وخرجوا عينيه من شدة غضبه صلى الله عليه وسلم) فلما رأى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم على تلك الحال أشفق على عمر – خاف أن النبي صلى الله عليه وسلم يغضب على عمر ...فأشفق أبو بكر فجثى على ركبتيه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ( راح اقعد على الركب نتاعه) وقال: والله يا رسول الله أنا كنت أظلم... والله يا رسول الله أنا كنت أظلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني بعثت إليكم فكذبتموني وقال أبو بكر صدق، وواساني بماله ونفسه. فهل أنتم تاركوا لي صاحبي. فهل أنتم تاركوا لي صاحبي، وجعل يرددها. فقال عمر بن الخطاب: ما أوذي أبو بكر بعد هذا قط. بعد هذه الكلمة صار لا يؤذى لا بالكلمة ولا بأي شيء، حتى ولو كان ظالما لماذا يا إخواني؟ لأن له سبقا عظيما في الإسلام".
هذه هي المرة الثالثة التي يذكر فيها هذه القصة وأنتم تلاحظون كم مرة ذكر فيها أن أبا بكر رضي الله عنه سب عمر وأنتم تلاحظون كيف كان يدخل الكلمات التي فهمها من النص ويزيدها فيه وهي تدل على عدم إنزاله للصحابة منزلتهم التي تليق بهم إذ ينسب إليهم ما لا يتناسب مع مقاماتهم وهذا هو الذي أنكرناه عليه ويجب عليه أن يتوب لله منه وهو الذي رحت تعمي أيها الهابط عليه لتغر به أتباعك وتثبت على الشر شيخك والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الوجه الرابع: أما قولك أيها الهابط المغالط:"وهذا يحدث كثيرا حتى للأئمة والحفاظ، وإلا لما احتاج علماء الإسلام إلى تأليف كتب "التصحيف" و"الوهم والإيهام" لإتمام النقص الحاصل في العمل البشري" فجاوبه الآتي:
أولا: ما علاقة كتب التصحيف فيما نحن بصدده وهل يدخل في التصحيف زيادة كلمة في نص نبوي أم التصحيف متعلق بضبط الكلمات وإعجامها؟.
ثانيا: أن هذا يدخل في باب الإدراج في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس منه وهذا ليس بالأمر المنكر، والذي أنكره السلفيون من فعل شيخك ليس هو الإدراج وإنما المدرج فهو أدرج كلاما لا يليق بمقام أبي بكر الصديق رضي الله عنه والمفروض أن عقيدته في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفته بعلو مقامهم تجعله يتوقف في نسبة مثل تلكم الكلمة إليه ولو عرضت له ومثَّلتُ له ببعض الكلمات الأخرى التي لا يمكنه أن ينسبها إليه رضي الله عنه ولو عنَّت له ومرت بمخيلته وهي:"خان أو كذب أو غش أو نحوها" ولا علاقة هنا للمسألة بالعصمة وغيرها أيها الهابط، لأنه ومع اعتقاده لعدم عصمتهم هل يمكنه أن تخونه الذاكرة على حسب تعبيره أو يسهى على حسب تعبيرك ويقول عن الصديق أنه خان أو كذب أو غش ونحو ذلك من الكلمات؟ولو خانته الذاكرة فقالها فما هو حكمك حينئذ عليه.
الوجه الخامس: أما قولك:" فهذا من جهل عبد الصمد وزمرته بلغة العرب وبمسائل الدين" سيأتي بإذن الله تعالى بيان من الجاهل فينا بلغة العرب ومسائل الدين فترقب.
- قال الهابط:" أما نسبة الظلم لأبي بكر رضي الله عنه فنقول نعم أخطأ الشيخ، لا لأن الصديق معصوم لا يظلم! كما قرره عبد الصمد في مقاله! وإنما أخطأ الشيخ في توظيف نص هذه القصة فأراد شيئا صحيحا لكنه تلفظ به خطأ! فهو أراد –وفقه الله- أن يقول: هذا أبو بكر رضي الله عنه، الصديق العظيم وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نسب إلى نفسه أنه ظلم عمر رضي الله عنه فكيف لا أظلم أنا ولا تظلم أنت! يوضحه سياق الكلام كما سيأتي، لأنه كان في معرض الرد على من قدس نفسه فقدسه الناس، وصار يعامل الخلق وكأنه معصوم لا يخطئ، لكن الشيخ خانه التعبير".
التعليق: من وجوه:
الوجه الأول: قولك أيها الهابط:"أما نسبة الظلم لأبي بكر رضي الله عنه فنقول نعم أخطأ الشيخ، لا لأن الصديق معصوم لا يظلم! كما قرره عبد الصمد في مقاله!" هذه هي شبهتك التي أردت أن تلبس بها على غيرك أن عبد الصمد يقول بعصمة الصحابة رضي الله عنهم وهو وجه رده على الدكتور الفاضل والحقيقة أنني لم انكر عليه إلا سوء أدبه مع أبي بكر رضي الله عنه وتركه للتعامل معه بما يليق به على طريقة من ينتسب إليهم ويزعم أنه على طريقهم وهم أهل السنة والجماعة وسيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله.
الوجه الثاني: أما قولك أيها الهابط:" هذا أبو بكر رضي الله عنه... وقد نسب إلى نفسه أنه ظلم عمر رضي الله عنه فكيف لا أظلم أنا ولا تظلم أنت!" فالتعليق عليه كالتالي:
أولا: لم ينسب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى نفسه أنه ظلم عمر وهذا من عندك ومن كيسك وأنت في هذا على طريقة شيخك حيث ينسب إلى أبي بكر الصديق ما لم يفعله وما لم يقله وهو بريء منه فجئت تدافع عن شيخك فورطت نفسك، لأن أبا بكر رضي الله عنه قال:" أنا كنت أظلم" وفرق عند من يعرف لغة العرب ومسائل الدين بين "ظَلَمَ أبو بكر عمر رضي الله عنهما" وبين "أنا كنت أظلم" ولذلك العلماء فسروا هذه الكلمة بما يليق مع مقام الصحابة رضي الله عنهم فقالوا: أنا كنت البادئ. فتنبه.
ثانيا: لم يقل شيخك في دفاعه عن نفسه هذا الذي تقوله عنه فهل أنت أعلم بمراده وأدرى بمقاصده منه، إذن هذا يدل على أنك تريد الدفاع عنه وتخليصه من ورطته ولو باختراع أشياء لا حقيقة لها ولا أثر لوجودها!.
الوجه الثالث: أما قولك أيها الهابط:" يوضحه سياق الكلام كما سيأتي، لأنه كان في معرض الرد على من قدس نفسه فقدسه الناس، وصار يعامل الخلق وكأنه معصوم لا يخطئ، لكن الشيخ خانه التعبير" فجوابه أن أقول لك: لا أثر للسياق في تغير المعنى المراد لأنه كررها في غير ما مرة ولم يكن السياق موحدا ولا الموضوع متحدا كما تقدم، ومن هنا نعلم أن الكلام الذي صدر عنه هو فهمه الذي يوظفه للاستدلال به على أن السب والشتم والخصومة وقعت من خيار الأمة فلا تلوموني على فعلها ولا الوقوع فيها، أو فلا تلموني على وصف العلماء والأخيار بها، فلماذا التلبيس؟.
الوجه الرابع:أما قولك أيها الهابط:" لأنه كان في معرض الرد على من قدس نفسه فقدسه الناس، وصار يعامل الخلق وكأنه معصوم لا يخطئ" وأنت تقصد الشيخ العلامة محمد علي فركوس حفظه الله ورعاه فهذا من سوء ظنك وسوء أدبك وتطاولك على من هو خير منك وإلا فالشيخ حفظه الله لم يدع العصمة لنفسه ولا ادعاها له من يأخذ العلم عنه ولذلك فهم يخالفونه في مسائل يرون أن الحق مع غيره والدليل مع من سواه، أما المسألة التي أثارتكم عليه وقلبتكم ضده والتي سار السلفيون فيها خلفه فالحق معه لأن البرهان يؤيده، وأنتم لما رأيتم السلفيين أيدوه وناصروه وعاضدوه طعنتم فيهم بتقديسه تنفيرا عنهم وقدحا فيهم وإلا فالتقديس هو حظكم لأنكم تدافعون عن أقوام ظهر خطؤهم وبرزت الأدلة المتنوعة التي تدينهم فتركتموها وتعصبتم لهم، فمن هو المقدَس ومن هم المقدِسون أجيبوني بعلم إن كنتم صادقين؟.
- قال الهابط:" ثالثا: لقد أجمع العقلاء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن صاحب الفضل والسبق ومن علمت عقيدته السلفية وظهر منهجه السليم، أنه لا ينبغي أن يعامل –إن هو أخطأ- معاملة أهل البدع، حتى ولو أخطأ في الأصول، فيصبر عليه وينصح ويتلطف معه، بهذا قال أهل الحديث والأثر، ولم يخالف في ذلك إلا الحدادية وأسلافهم المارقين (هكذا)".
التعليق: على كلام الهابط من وجهين أكتفي بهما:
الوجه الأول: هل عاملت أنت أيها الهابط من هذا حاله بهذه المعاملة التي تذكرها وتنسبنا بذلك لمخالفتها؟ هل عاملت أنت أيها الهباط بها العلامة محمد بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه وهل عاملت بها العلامة محمد علي فركوس حفظه الله ورعاه فضلا عن غيرهما ممن هو دونهما في المنزلة والفضل؟.
الوجه الثاني: هذه المعاملة التي تذكرها هل هي على إطلاقها أم عندها قيود تتقيد بها؟ أقول لك: اعلم أن أهل السنة والجماعة يعاملون السني بما يليق به وعلى حسب أحواله فإذا أخطأ: فيرد على خطئه ولا يتبع في زلته وتحفظ كرامته وينصح بترك ما هو عليه فإن أصر حذر منه ولو كان خطأ واحدا وهذا الذي قلتُه لشيخك في الجزء الثاني من "البيان الواضح" وها أنا أعيده عليك لعلك!:" فأنت يا دكتور تطالبني أن أعاملك على حسب ما كنت أعلمه منك، وأن لا أعاملك على حسب الذي صار ظاهرا عليك، وهذا ولا مؤاخذة مخالف لما تعلمناه من ديننا وأخذناه عن علمائنا، فإن قلت كان الواجب الستر والنصيحة دون التشهير والفضيحة قلت لك: هذا بالنسبة لمن لم يظهر لنا عناده، ولم يتبين لنا إصراره، ونحن قد جربنا معك طريق النصيحة والستر فوجدناك لا ترفع بها رأسا ولا تصلح بها نفسا، ثم إن الخطأ كما هو معلوم من كلام علمائنا يرد على قائله كائنا من كان؛ حتى ولو كان من علماء السنة ومن فقهاء الملة؛ تنزيها للدين وحفظا لقلوب المسلمين، وكل راد ومردود عليه، أما العالم السني فيرد على خطئه ولا يتبع في زلته وتحفظ كرامته وإن بين له خطؤه وأصر عليه ولم يتب لله منه ترك حديثه ولم يؤخذ عنه:
قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في جناية أبي الحسن على الأصول السلفية: إن نجا أبو الحسن من حكم ابن تيمية فلن ينجو من حكم أئمة الحديث في المعاندين، قال الخطيب في الكفاية(ص229):" قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا عن عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وعبد الله بن الزبير الحميدي (الحكم) في من غلط في رواية حديث وبين له غلطه فلم يرجع عنه وأقام على رواية ذلك الحديث أنه لا يكتب عنه، وإن هو رجع قبل منه وجازت روايته.
قال الخطيب: وهذا القول مذهب شعبة بن الحجاج- أيضاً- ثم ساق الخطيب إسناده إلى عبد الرحمن بن مهدي قال:" كنا عند شعبة فسئل يا أبا بسطام حديث من يترك؟؛ قال: من يكذب في الحديث، ومن يكثر الغلط، ومن يخطئ في حديث مجتمع عليه فيقيم على غلطه فلا يرجع، ومن روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون".
قال الخطيب:" وليس يكفيه في الرجوع أن يمسك عن رواية ذلك الحديث في المستقبل فحسب، بل يجب عليه أن يظهر للناس أنه كان قد أخطأ فيه وقد رجع عنه".
قال العراقي في ألفيته في هذا الصنف:
........................... ........................ثُمَّ إنْ
بُـــيِّــنْ لَــــــهُ غَــلَـــطُـــهُ فَــمَـــــــا رَجَـــع.......سَقَطَ عِنْدَهُمْ حَدِيْثُهُ جُمَعْ[3]
كَذَا (الحُمَيْدِيُّ) مَعَ (ابْنِ حَنْبَلِ)....... و(ابْنِ المُبَارَكِ) رَأَوْا فِي العَمَلِ
قَالَ[4]: وَفيهِ نَظَرٌ ، نَعَمْ إذَا....... كَانَ عِنَادَاً مِنْهُ مَا يُنْكَرُ ذَا
وأبو الحسن له أخطاء جسيمة منها ما ناقشه فيه من يسميهم بالحدادية وعاند فيها، ومنها ما ناقشته فيه في" التنبيه" وفي "الإعانة" وعاند فيه، ومنها هذه المناهج والمذاهب التي عرضتها هنا والتي هي أصول أخطائه.بُـــيِّــنْ لَــــــهُ غَــلَـــطُـــهُ فَــمَـــــــا رَجَـــع.......سَقَطَ عِنْدَهُمْ حَدِيْثُهُ جُمَعْ[3]
كَذَا (الحُمَيْدِيُّ) مَعَ (ابْنِ حَنْبَلِ)....... و(ابْنِ المُبَارَكِ) رَأَوْا فِي العَمَلِ
قَالَ[4]: وَفيهِ نَظَرٌ ، نَعَمْ إذَا....... كَانَ عِنَادَاً مِنْهُ مَا يُنْكَرُ ذَا
فهو معاند شديد العناد ويرفق عناده بحروب وفتن.
وإنَّ بعض ما وقع فيه ليسقطه بمقتضى منهج أئمة الإسلام، وما تظاهر بالرجوع فيه فهو ساقط به مدة عناده، وما تمادى فيه إلى الآن يرميه في هوة السقوط عند السلف، ثم إنَّ ما ذكرته هو حكم علماء المسلمين فيه وفي أمثاله من أهل الفتن والمعاندين لا حكمي".
قلت: وبهذا يعلم الفرق بين من يرد عليه ممن كان على السنة وأخطأ في أصل من أصولها ومن لا يرد عليه ويبقى على سنة مهما وقع منه، الفارق هو: الإصرار والعناد من عدمه بعدما تقدم النصيحة له فافهم هذا، واعلم أن شيخك لما نصح في مسائل كثيرة عاند وأصر ولذلك عومل بما هو معلوم ومشتهر.
- قال الهابط:" رابعا: إن الحامل على كتابة عبد الصمد ردّه والدافع الذي جعله يشنع على الشيخ، هو حقد كاد يخنقه، وبغض كاد يقتله، فإنكاره ليس بالإنكار البريء، وقد أقام هو – بنفسه – الشواهد على هذا:".
التعليق: من وجهين:
الأول: ولازال الطعن في النيات متواصلا وحكم على النوايا متصلا ومع ذلك يرمينا الهابط ومن على شاكلته بالحدادية وهم أحق بها وأهلها، فما هذا الغلو الذي يجعلكم تطعنون في نيات خصومكم وتتحدثون عن بواطنهم وكأنها كشفت لكم؟
الثاني: هذا الكلام يمكن أن يرد عليك ويصفك به كل من خالفك لأنك رددت على علماء ربانيين وحفاظ متقنين ومشايخ معروفين والفارق بينهم وبين من رددتُأنا عليه شاسع والبون بينهم واسع وقد تقدم الإشارة إلى بعض الفوارق بينهم فمن أحق بهذه الأوصاف؟.
فإذا قال أنا تكلمت بهذا الكلام بناء على الشواهد التي ذكرتها أقول خذ أيها الهابط المغالط جوابي عليها:
- قال الهابط في ذكر شاهده الأول:" سوء أدبه وفحش أسلوبه كما مر بنا، ولا شك أن محب الخير لا يسلك مثل هذه الأساليب وإنما يسلكها من غمر قلبه الحسد والحقد".
التعليق: أقول: حكمت والحمد لله على نفسك بهذه الكلمات التي رقمتها ببنانك وذلك أنك أسأت الأدب مع علماء أجلاء وعلى رأسهم العلامة محمد بن هادي حفظه الله ورعاه والعلامة محمد علي فركوس حفظه الله وكان أسلوبك فاحشا يشهد به كل من اطلع عليه ولم يتقدم منك كلام كريم ولا أسلوب حكيم أما أنا والحمد لله فمر تعاملي مع شيخك بمراحل فتأدبت معه غاية الأدب فكانت نصيحتي له بالكلام الطيب المهذب ثم لما علمت عناده وإصراره وإيغاله في الباطل الذي هو عليه عاملته بما يستحقه وهو اهل له، فأينا أحق بكلامك يا أيها الهابط المغالط؟.
- قال الهابط في ذكر شاهده الثاني:" الجهل المطبق الذي سيظهر للقارئ عند الشروع في بيان فساد كتابته، ولو كان حقا معظما للعلم لترك لنفسه وقتا لينظر في المسألة بتأنٍّ وروية ويتحقق من صحة مذهبه، لكن حب الانتقام يسرّع الأقلام؟.
التعليق: من وجوه:
الأول: سيأتي بيان مغالطاتك التي أردت أن تلبس بها على غيرك ممن اغتروا بك وبأمثالك، وأنها مجرد شبهات فارغات وتلبيسات متهافتات.
الثاني: قولك:" ولو كان حقا معظما للعلم" أنت أحق بهذا الذم مني وأجدر أن تَصِفَ به نفسك دوني لأن المعظم للعلم لا يبتر كلام أهل العلم ويتصرف فيه مفسدا لمعانيه لمجرد أن يحتج به على باطله ويسوغ به كلامه وينتصر به على خصمه، فأين هو تعظيمك للعلم وأنت تفسد كلام أهله وتتلاعب بنصوص ذويه؟ أما أنا والحمد لله لم يقع هذا مني ولن يقع إن شاء الله ما بَقِيتُفي حياتي.
الثالث: تزعم أنني تكلمت في شيخك حبا للانتقام وهذا كذب وبهتان لأنه لم يكن بيني وبين شيخك دنيا تجاذبناها فتخاصمنا عليها، إلا إذا كنت تعتقد أن شيخك ظلمني حقوقي وتسلط على بعض مصالحي فأردتُ أن أنتقم منه لفعله وأطعن فيه لصنيعه؟ اعلم أيها الهابط أن الانتقام للنفس وإشفاء ما بها من الحقد والحسد هو ديدنكم لأنكم أُصبتم بسهام من أهل الحق جعلتكم تحقدون عليهم ورأيتم ارتفاع قدرهم مع كثرة تحريشكم وفتنكم فحسدتموهم، ولذلك صدر عنكم من الطعن فيهم والقدح في أعراضهم ما هو معلوم عنكم وذلك هو حب الانتقام الذي سخرتم له السافل من الأقلام.
- قال الهابط في ذكر شاهده الثالث:" أنه أثار هو وزمرته – بعد هذه الحادثة – قضية أخرى – لي وقفة طويلة معها إن شاء الله – حيث زعموا – قطع الله دابرهم – أن الشيخ ماضي طعن في النبي صلى الله عليه سلم، وقد كشفوا بهذا التصعيد عن سوء طويتهم، وأنهم على سنن الحدادية سائرون، فالحدادي لا يطيب له عيش حتى يلج السلفي قبره ولعله لا يهنأ".
التعليق: على هذا الهراء من وجوه:
الأول: لم نزعم أن شيخك طعن في النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكرنا أنه أساء الأدب معه ولم يعظمه حق عظمته وهذا هو واقعه وأتحداك ومن معك أن تعرضوا كلام شيخكم على العلامة ربيع بن هادي حفظه الله دون ذكر اسم المتكلم به وانظروا ما سيقول لكم.
الثاني: أما قولك سأقف معها وقفة طويلة أتقصد وقفة كوقفاتك المليئة بالتلبيس والتدليس والتصرف والتحريف والبتر والمكر.
الثالث: من هو الحدادي الذي لا يطيب له عيش حتى يدخل السلفي قبره؟ من الذي يطعن في العلماء ويتكلم في أعراضهم ويجلس خلف شاشة حاسوبه لا يكاد يفارقها يعكف على التحريش والفتن والتلبيس والطعن؟.
- قال الهابط في ذكر شاهده الرابع:" وهو أهمها: ما ختم به مقاله وأنا أنقله للقارئ حتى يسأل ربه العافية ويتحقق من شر هؤلاء، فالرجل يكتب وذهنه عالق بما يجري في الساحة، وقلبه مرتبط بالمقدسين من شيوخه، ولم يتفطن إلا وهو يكتب ما جال في خاطره في هذه المقالة التي كان من المفترض أن تكون في الدفاع عن صديق هذه الأمة رضي الله عنه" ثم نقل كلامي الذي أراد أن يلبس به على المغرورين به.
التعليق: من وجوه:
الوجه الأول: أنك أيها الهابط تستخف بعقول من يقرأ لك ويتابع ترهاتك ومن استخفافك بهم محاولة إيهامك لهم أن كلامي يدل على ما ترمي إليه وتتهمني به من أن الحامل لي على الكتابة ليس هو الدفاع عن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما شيء آخر وهذا باطل لأن القارئ لكلامي لا يجد ما تقوله ولا ما تدعيه وبيانه في:
الوجه الثاني: نقلت كلامي ولم تبين دلالته على ما تدعيه وهو كالتالي:" أقول: من المفترض فيمن طعن في الشيخ أزهر حفظه الله مظهرا الغيرة على عالم من علماء الأمة أن يظهر طعنه ويعظم نكيره بشكل أشد على من طعن في الصديق الأكبر غيرة عليه وانتصارا ل، ولكننا لم نر فيكم منكرا ولا للصديق الأكبر منتصرا فأين هو المنهج السلفي وأين هي الاستقامة الحقيقية عليه" يوضحه:
الوجه الثالث: أن كلامي هذا والحمد لله لا غبار عليه ولا يدل على ما تدعيه لأنني والحمد لله بعد أن دافعت على الصديق رضي الله عنه وبينت تطاول شيخك عليه ووجوه ذلك بأدلته رجعت إليكم وبينت سوء منهجكم الذي تسيرون عليه وتتبنونه وهو أنكم لا تطعنون فيمن هو على منهجكم ولو تكلم في أفضل هذه الأمة على الإطلاق بينما تتكلمون فيمن خالفكم ولو وقع فيما هو دون ذلك من أغلاط وأخطاء، وهذا الذي أثار حفيظتكم وأقلقكم وأزعجكم وهو السبب الأكبر في اعتقادي لتحمسك في نقدي وقيامك للرد علي فأنت إنما تدافع في هذه الرسالة عن نفسك لأنني بفضل الله أصبت مقاتلك حينما بينت طريقتكم وأنكم لا تخاصمون وتتكلمون إلا فيمن خالفكم وكان على خلاف منهجكم واستدللت على ذلك بأمرين:
الأمر الأول: طعنكم في الشيخ أزهر حفظه الله ورعاه مظهرين الغيرة على عالم من علماء الأمة بينما سكتم على شيخكم مع أنه تطاول على صديق الأمة وأفضل واحد فيها بعد نبيها على اختلاف أزمانها وهذا يدل على سوء منهجكم وتطفيفكم في موازينكم.
الأمر الثاني: وصفكم للشيخ الصادق أزهر حفظه الله بالكذاب وسكوتكم على كذب شيخكم بل وحلفه عليه مرات متعددات وهو ثابت عنه بصوته وكتابته، أليس هذا من الوزن بميزانين والكيل بمكيالين؟.
- قال الهابط المغالط:" وما احسن كلام العلامة ربيع السنة الذي وجهه لأشباه عبد الصمد عندما انتقدوه في كلامه حول الصحابة قال – حفظه الله – في "الكر على الخيانة والمكر ص:3" :" وإني لآسف أشد الأسف أن الذي بحث عنها وفرح بها وأخرجها للناس لم يفعل ذلك غيرة على دين الله ولا محبة وإجلالاً لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- وإنما حمية جاهلية لأناس تافهين لا يساوون غبار نعل صحابي من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلّم- وإن هذا ليدل على مدى الانحدار الذي وصلت إليه هذه الأصناف التي توالي وتعادي من أجل أناس تافهين ساقطين وأصحاب مناهج فاسدة ولا يوالون ويعادون من أجل منهج الله ومنهج أنبيائه ورسله ومنهج الصحابة العظام والسلف الكرام الذي ندين الله به وندعوا إليه ونذب عنه وعنهم".
التعليق: من وجوه:
الوجه الأول: لقد سويت أيها الهابط بين المختلفات وقرنت بين المتنافرات وبيانه:
- أتسويأيها الهابط بين الشيخ ربيع حفظه الله ورعاه وبين شيخك هداه الله والفوارق بينهما كبيرة والمسافات بعيدة في العلم والقدر والجهاد والتواضع والتراجع وغيرها:
أما العلم فلا وجه للمقارنة بل هي كما قال الشاعر:
ألم تر أن السيف ينقُصُ قدرُه ... إذا قيل إن السيفَ أمضى من العَصا
ومما يدل على ذلك نتاجهما فأخطاء شيخك في العقيدة عظيمة وجليلة لا يقع فيها طويلب علم فضلا عن عالم فضلا عمن يسوى بالراسخين في العلم، لقد هزلت!.وأما القدر والمنزلة فأين الثرى من الثريا ولا أقول الأخرى.
وأما الجهاد فجهاد الشيخ أشهر من أن يذكر أما جهاد شيخك فلا يكاد يذكر بل أين هي ردوده عل المنحرفين والزائغين والضالين المضلين لم يعرف في دعوته بذلك بل المعروف أنه يثني على بعضهم ويسوغ لهم مواقفهم كما هو حاله مع بن حنفية ويخالف العلماء فيمن بدعوه كما هو حاله مع العيد شريفي.
وأما التراجع فشتان بين تراجع الشيخ ربيع حفظه الله الجليل وتراجع شيخك الهزيل العليل، وقد تقدم الكلام على هذا.
- ثم أتسوي بين مشايخ السنة ممن عرفوا بسلامة المنهج وصحة المعتقد وبين المبتدعة الذين رد العلامة ربيع عليهم؟.
- ثم أتسوي بيننا وبين من يدافع عن أهل البدع والأهواء ففارق بين من يدافع عن منهج الحق بالدفاع عن أهله والداعين إليه وبين من يدافع عن البدعة بالدفاع عن أهلها، فردودنا على مشايخك إنما هي دفاع عن منهج أهل الحق الذي خالفوه وتنكبوه وعرضوا منهج التميع بديلا عنه كما قرر العلامة محمد علي فركوس حفظه الله والأدلة على ذلك كثيرة جدا، أما ردود من رد على العلامة ربيع حفظه الله فهي ردود على أهل الحق دفاعا عن المبطلين والمبتدعة الضالين.
فكلامك مردود من كل وجه لأنك سويت بين المختلفات واحتججت بكلام العلامة ربيع في غير موضعه.
فمن هو صاحب الحميّة الجاهليّة من قام يدافع عن صاحب رسول الله ويذب عن عرض الدعاة إلى منهج السلف الصالحين أم من يدافع عن المتطاول على خلفية رسول الله ويذب عمن يميع المنهج والدين؟ أجيبوني بعلم إن كنتم صادقين.
- قال الهابط المغالط:" وإلا فقولوا بربكم يا عقلاء البلاد:
أين كان هؤلاء يوم أن أجلبت إيران بخيلها ورجلها على بلاد الجزائر، وسلطت أقلام الحاقدين وأصواتهم على أعراض المهاجرين والأنصار؟! أين كان هؤلاء يوم سودت صفحات الجرائد بسب الصحب الكرام، وأعلن في القنوات النيل من أعراضهم الشريفة؟ أين كانت جهودهم وفتاويهم يوم طعن مراني في عثمان رضي الله عنه؟ أين كانت كتاباتهم ومقالاتهم يوم انتقص بو عقبة أبا هريرة رضي الله عنه؟ أين كانوا يوم أن كشف الشرفاء مطاعن سلايمية في معاوية رضي الله عنه؟ أين كانوا؟ أين كانوا؟".
التعليق: من وجوه:
الأول: أين كان مشايخك الذين تدافع عنهم وتذب بالباطل عن مستنقعاتهم؟ أين هي كتابات شيخك ماضي وأين هي كلماته التي دافع بها عن أعراض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلميومئذ؟ وهذا إنما أقوله من باب مقابلة كلامك وإلا فنحن نعتقد أن هذا من الواجب الكفائيالذي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ولذلك فلا لوم على من لم يقم به إذا كفاه المؤنة غيره أما أنت فتلوم غيرك لجهلك بالأحكام الشرعية وعدم معرفتك بدرجاتها في الشريعة الإسلامية ثم لإبراز عضلاتك والافتخار على غيرك نسأل الله الإخلاص له في القول والعمل.
الثاني: أن الدفاع عن أصحاب رسول الله لا يكون فقط بالرد على الطاعنين فيهم والقادحين في أعراضهم وإنما طرقه متعددة وسبله متنوعة ومنها: نشر العقيدة وتربية الناس عليها، ومنها: بث فضائلهم وبيان علو منزلتهم في دين الله بالأدلة الشرعية من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها: الدعوة إلى منهج أهل السنة والجماعة المنهج الذي بني على احترام أصحاب رسول الله وتوقيرهم ومعرفة قدرهم ومنزلتهم، ومنها: التشبه والاقتداء بهم في سائر أحوالهم وهذا مما يدفع الناس لحبهم ويرغبهم في اتباع سبيلهم ويجعلهم لا يقبلون أدنى كلمة فيهم ويعادون من عداهم وبغير الخير يذكرهم،فمن قام ببعض هذه الصور فقد دافع عنهم وذب عن أعراضهم، فلماذا تظن أن الدفاع عنهم لا يكون إلا بالرد على القادحين فيهم؟.
الثالث: أن كثيرا من السلفيين ردوا على أعدائهم ودافعوا عنهم وكلماتهم المسموعة لا زالت مسجلة وكتاباتهم المقروءة إلى الآن منشورة مشهورة، وللشيخ أزهر حفظه الله خطب كثيرة في الدفاع عنهم والرد على أعدائهم، ولغيره من خطباء السنة في مختلف البلاد خطب كانت لها وقعها فيمن حضرها وسمع ما قيل بين ثناياها، أما الكتابات فكثيرة أيضا وأنا والحمد لله والفضل له وحده لي مقالات متنوعة في هذا الباب نشرتها على منتديات التصفية والتربية وهي كالتالي:
- يا أهل السنة والجماعة لا تبتئسوا مما يقوله ويفعله الشيعة (رسالة إلى سلايمية ومن على شاكلته).
- يا أهل السنة والجماعة لا تبتئسوا مما يقوله ويفعله الشيعة/ المقالة الثانية: الروافض والقرآن (الرسالة الثانية لسلايمية وأشباهه).
- مرويات الشيعة في ميزان الشريعة.
- مرويات الشيعة في ميزان الشريعة (حقيقة متون "الكافي" للكليني الجزء الأول). وكان تعليقك أيها الهابط يومها على هذه المقالة التالي: جزاك الله خيرا أخانا المفضال عبد الصمد، فوالله لقدراقت لي كتابتك في هذا الباب، كيف لا؟! وفي حدود ما قرأت لم تسبق لمثلها! فحتى البرقعي الذي هو إمام من أئمة الرافضة الذين أظهروا رجوعهم عن دين الزنادقة، عندما كتب كتابه (كسر الصنم) الذي انتقد فيه كتاب الكافي لم يتطرق للتناقضات الحاصلة في مرويات الكافي بل حصر كلامه في بيان معارضة نصوصه ومناقضتها للحجج الإلهية والعقلية، بخلاف ما أوضحته أخي العزيز في مقالتك من تناقض صارخ وقع في أثناء الروايات نفسها!
فبارك الله فيك وزادك حرصا وتوفيقا وسدادا، واصل أخي على هذا المنوال والتزم بهذه الطريقة السديدة، فهي بداية نيّرة تنادي بالبشائر.فنحن على أجنحة الأشواق نطير لما بقي من مقالاتكم المحكمة.
- مرويات الشيعة في ميزان الشريعة (حقيقة متون "الكافي" للكليني الجزء الثاني).
- كشف الشيعة من خلال مروياتهم خلاصة المقالات السابقة.
- نشر البنود في بيان أحق الناس بمشابهة اليهود - رد على الدعي شمس الدين بروبي-، المقالة التي علق عليها صاحبك حمودة قائلا: جزاك الله خيرا أبا عبد السلام! فقد نصحت وأفدت حفظك الله وبارك فيك وفي جهودك.
ولنعم ما بشرتنا به من عملك في جمع مخازي القوم، فأعانك الله. (وسيأتي نشر ما وعدت به قريبا إن شاء الله).
- نشر البنود في بيان أحق الناس بمشابهة اليهود - رد على الدعي شمس الدين بروبي- الجزء الثاني.
- آخر عوادي أبي الفضائح وهذه المرة على صديق الأمة.
- البيان الواضح في التعليق على آخر صوتية لأبي الفضائح.
ولم أنقل هذا الذي نقلته إلا مضطرا لبيان حقيقتك وحقيقة ما تتكلم به وتلبس على الناس بقوله.
- الرابع: أن أكثر السلفيين لا علم لهم بكلام أعداء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم لبعدهم عن قراءة الجرائد والمجلات ولعدم مشاهدتهم لما يبث في القنوات بعكس أمثالك ممن يهتمون بمثل هذه الأمور ويظنون مشروعية ذلك لهم وكأنهم من أولياء الأمور، فلا يلام من لم يعلم بما يقوله السوقة والفسقة وبخاصة إذا كان قائما بنشر علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفضائلهم وبيان منزلتهم عند ربهم.
- قال الهابط المغالط مادحا نفسه مثنيا عليها مفتخرا بها ناظرا بعين التعظيم إليها:" لقد علموا من جاهد واجتهد وكافح وصبر واصطبر في هذه القضية! وعلموا من الذي قام لله وانتصر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم! ومن كان يحرك المتخاذلين ويدفعهم من الخلف ليكتبوا ويخطبوا ويفتوا، لكن وقع ما لم يكن في الحسبان فقام هؤلاء عونا للروافض وهم لا يشعرون، وحاربوا كل من كان واقفا في وجه الزنادقة وألحقوا به كل شر، وعاقبوه بأقسى أنواع العقوبات، ويكفي منها فتواهم بحرق كتبهم التي انتصرت للصحابة رضي الله عنهم، فأي خزي أشد من هذا الخزي؟!.
التعليق: من وجوه أيضا:
الوجه الأول: انظروا رحمكم الله إلى هذا المغرور كيف يزهو بنفسه ويعظم ذاته ويرى أنه الوحيد الذي قام للدفاع عن عرض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وأن سائر الناس بما فيهم العلماء والمشايخ في هذا البلد تخاذلوا وتقاعسوا عن أن يقوموا بما أوجبه الله عليهم وهو الذي بادر لذلك بل كل من قام بشيء من الدفاع عنهم والذب عن أعراضهم فهو كان السبب فيه بحضه وتحريكه ودفعه من ورائه فلولاه ما دافع أحد عن أصحاب رسول الله ولا رد عدوانا طال أعراضهم الشريفة، وهذا كما تقدم من جهله بمراتب الأحكام الشرعية ومن إبرازه لعضلات ظنها قوية!.
الوجه الثاني: يعتقد المغرور أن كلام المشايخ فيه وتحذيرهم منه يقوي جانب الرافضة المارقين ويخذل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لاعتقاده أنه القائم بهذا الفرض الكفائي وحده وأنه إذا طُعن فيه وحُذر منه لم يبق من ينتصر لهم ولا من يدافع عنهم وصاروا غرضا لكل مغرض ونهبا لكل حاقد مبغض ولم يعلم المسكين أن الله سبحانه هو الذي يدافع عن المؤمنين ويرد عنهم عدوان المعتدين ويقيم من يقوم بهذا الفرض الكفائي من هو أهل له وجدير به والأدلة على هذا كثيرة منها: قول الله تعالى:" إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)" سورة الحج، وعن أبي عِنَبَةَ الْخَوْلاَنِيِّ وَكَانَ قَدْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:"لاَ يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ" رواه ابن ماجه وغيره وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة رقم 2442. ولأجل هذا أنكر العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه اللهعلى من علق ظهور الدين وبقاءه على وجوده وقال له: لا أحب أن تربطوا الدين بالأشخاص لأن الشخص قد يموت وقد يضل ونحوها، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في منهاج السنة النبوية ج7 ص215: وَلَوْ لَمْ يُخْلَقِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الدِّينِ شَيْءٌ.
فأين أنت من هؤلاء الجبال أيها المغرور المختال.
الوجه الثالث: أما الفتوى بحرق رسائلك وما له تعلق بك فقد أنطقك الله سبحانه بحقيقتها والغرض الشرعي منها وأنها من باب العقوبات التي يعاقب بها من يستحقها وأزيدك من الشعر بيتا كما يقولون فأقول: اعلم أن الفتوى التي صدرت في أمثالك الغرض من ورائها الآتي:
أولا: عقوبة لك على مخالفتك للحق الذي كنت تدعيه وتنكبك للمنهج الذي كنت معروفا به لعلك تعلم قدرك وتعرف حقيقة منزلك فترعوي عن غيك وتعود إلى رشدك، فإن قلت: لكن هذا فيه نقض لجهود خير كانت تنتصر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجوابك الآتي:
ثانيا: أنك لست بشيء حتى يتضرر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإلغاء جهودك وكتب أهل العلم الذي بحثوا الموضوع وكتبوا فيه تغني عن جهودك وجهود المئات والآلاف من أمثالك ولكن الغرور هو الذي يصور لك ولمن شابهك أن نصرة أصحاب رسول الله متوقفة عليكوستتأثر بالكلام فيك وبإهالة التراب على جهودك.
ثالثا: أن في بقاء رسائلك نوع إعانة لك على غرورك فإذا تركها الناس وأهملوها ولم يلتفتوا إليها علمت مكانتك التي تليق بك وأن الإخوة لم يستفيدوا منك في سالف أيامك وكذلك من غيرك ممن هم في نفس مستواك إلا بسبب دخولكم تحت عباءة مشايخنا واستفادتكم من ثناء علمائنا الذين يثق فيهم السلفيون ويقدرهم السنيون.
والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.
يتبع......
وكتبه:
أبو عبد السلام عبد الصمد سليمان
مغنية: الاثنين 06 صفر 1440 هـ
15 / 10 / 2018م
أبو عبد السلام عبد الصمد سليمان
مغنية: الاثنين 06 صفر 1440 هـ
15 / 10 / 2018م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
[1]- طبعة دار العاصمة الرياض تحقيق الدكتور: علي بن محمد الدخيل الله.
[2]- وإليك كلام شيخ الإسلام برمته: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قَالَ الرَّافِضِيُّ: " الْوَجْهُ الثَّانِي: فِي الدَّلَالَةِ. عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ: مَا قَالَهُ. شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ خَوَاجَهْ نَصِيرُ الْمِلَّةِ وَالْحَقِّ وَالدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ، قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ، وَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَذَاهِبِ فَقَالَ: بَحَثْنَا عَنْهَا وَعَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، مِنْهَا فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ، وَالْبَاقِي فِي النَّارِ»، وَقَدْ عَيَّنَ الْفِرْقَة النَّاجِيَةَ وَالْهَالِكَةَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ صَحِيحٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي قَوْلِهِ:" مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ: مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ"، فَوَجَدْنَا الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ هِيَ فِرْقَةُ الْإِمَامِيَّةِ; لِأَنَّهُمْ بَايِنُوا جَمِيعَ الْمَذَاهِبِ، وَجَمِيعُ الْمَذَاهِبِ قَدِ اشْتَرَكَتْ فِي أُصُولِ الْعَقَائِدِ".
فَيُقَالُ: الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ
أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا الْإِمَامِيَّ قَدْ كَفَّرَ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مُوجَبٌ بِالذَّاتِ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مُوجَبًا بِذَاتِهِ لَا مُخْتَارًا فَيَلْزَمُ الْكُفْرُ.
وَهَذَا الَّذِي قَدْ جَعَلَهُ شَيْخُهُ الْأَعْظَمُ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ، هُوَ مِمَّنْ يَقُولُ بِأَنَّ اللَّهَ مُوجَبٌ بِالذَّاتِ، وَيَقُولُ بِقِدَمِ الْعَالَمِ، كَمَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ "شَرْحِ الْإِشَارَاتِ" لَهُ فَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ شَيْخُهُ هَذَا الَّذِي احْتَجَّ بِهِ كَافِرًا، وَالْكَافِرُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ اشْتَهَرَ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ أَنَّهُ كَانَ وَزِيرَ الْمَلَاحِدَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ بِالْأَلَمُوتِ، ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ التُّرْكُ الْمُشْرِكُونَ إِلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَجَاءُوا إِلَى بَغْدَادَ - دَارِ الْخَلَّاقَةِ - كَانَ هَذَا مُنَجِّمًا مُشِيرًا لِمَلِكِ التُّرْكِ الْمُشْرِكِينَ هُولَاكُو أَشَارَ عَلَيْهِ بِقَتْلِ الْخَلِيفَةِ، وَقَتْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَاسْتِبْقَاءِ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ وَالتِّجَارَاتِ الَّذِينَ يَنْفَعُونَهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى الْوَقْفِ الَّذِي لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ يُعْطِي مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لِعُلَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَشُيُوخِهِمْ مِنَ الْبَخَشِيَّةِ السَّحَرَةِ وَأَمْثَالِهِمْ، وَأَنَّهُ لَمَّا بَنَى الرَّصْدَ الَّذِي بِمَرَاغَةَ عَلَى طَرِيقَةِ الصَّابِئَةِ الْمُشْرِكِينَ، كَانَ أَبْخَسُ النَّاسِ نَصِيبًا مِنْهُ مَنْ كَانَ إِلَى أَهْلِ الْمِلَلِ أَقْرَبَ، وَأَوْفَرُهُمْ نَصِيبًا مَنْ كَانَ أَبْعَدَهُمْ عَنْ الْمِلَلِ، مِثْلَ الصَّابِئَةِ [الْمُشْرِكِينَ، وَمِثْلَ الْمُعَطِّلَةِ] وَسَائِرِ الْمُشْرِكِينَ، [وَإِنِ ارْتَزَقُوا بِالنُّجُومِ وَالطِّبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ].
وَمِنَ الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَعَنْ أَتْبَاعِهِ الِاسْتِهْتَارُ بِوَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ وَمُحَرَّمَاتِهِ، لَا يُحَافِظُونَ عَلَى الْفَرَائِضِ كَالصَّلَوَاتِ، وَلَا يَنْزِعُونَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ، حَتَّى أَنَّهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يُذْكَرُ عَنْهُمْ مِنْ إِضَاعَةِ الصَّلَوَاتِ، وَارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ، وَشُرْبِ الْخُمُورِ مَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ وَظُهُورٌ إِلَّا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ دِينُهُمْ شَرٌّ مِنْ دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
وَلِهَذَا كَانَ كُلَّمَا قَوِيَ الْإِسْلَامُ فِي الْمُغْلِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التُّرْكِ ضَعُفَ أَمْرُ هَؤُلَاءِ لِفَرْطِ مُعَادَاتِهِمْ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ. وَلِهَذَا كَانُوا مِنْ أَنْقَصِ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ الْأَمِيرِ نَوْرُوزَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الشَّهِيدِ الَّذِي دَعَا مَلِكَ الْمُغْلِ غَازَانَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالْتَزَمَ لَهُ أَنْ يَنْصُرَهُ إِذَا أَسْلَمَ، وَقَتَلَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا مِنَ الْبَخَشِيَّةِ السَّحَرَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَهَدَمَ الْبَذَخَانَاتِ، وَكَسَّرَ الْأَصْنَامَ وَمَزَّقَ سَدَنَتَهَا كُلَّ مُمَزَّقٍ، وَأَلْزَمَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالْجِزْيَةِ وَالصَّغَارِ، وَبِسَبَبِهِ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ فِي الْمُغْلِ وَأَتْبَاعِهِمْ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَأَمْرُ هَذَا الطُّوسِيِّ وَأَتْبَاعِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ مِنْ أَنْ يُعَرَّفَ وَيُوصَفَ وَمَعَ هَذَا فَقَدَ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ يُحَافِظُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَيَشْتَغِلُ بِتَفْسِيرِ الْبَغَوِيِّ وَبِالْفِقْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ قَدْ تَابَ مِنَ الْإِلْحَادِ فَاللَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ. وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ:" يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا" [سُورَةُ الزُّمَرِ: 53].
لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ هَذَا، إِنْ كَانَ قَبْلَ التَّوْبَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّوْبَةِ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَابَ مِنَ الرَّفْضِ، بَلْ مِنَ الْإِلْحَادِ وَحْدَهُ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَجْتَمِعُ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ لَمَّا كَانَ مَنَجِّمًا لِلْمُغْلِ الْمُشْرِكِينَ، وَالْإِلْحَادُ مَعْرُوفٌ مِنْ حَالِهِ إِذْ ذَاكَ.
فَمَنْ يَقْدَحُ فِي مِثْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَيَطْعَنُ عَلَى مِثْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَيُعَيِّرُهُمْ بِغَلَطَاتِ بَعْضِهِمْ فِي مِثْلِ إِبَاحَةِ الشَّطْرَنْجِ وَالْغِنَاءِ، كَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَحْتَجَّ لِمَذْهَبِهِ بِقَوْلِ مِثْلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. وَيَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَاتِ الْمُجْمَعَ عَلَى تَحْرِيمِهَا، كَالْفَوَاحِشِ وَالْخَمْرِ، فِي مِثْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، الَّذِينَ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ، وَخَرَقُوا سِيَاجَ الشَّرَائِعِ، وَاسْتَخَفُّوا بِحُرُمَاتِ الدِّينِ، [وَسَلَكُوا غَيْرَ طَرِيقِ الْمُؤْمِنِينَ]، فَهُمْ كَمَا قِيلَ فِيهِمْ:
الدِّينُ يَشْكُو بَلِيَّةْ ...مِنْ فِرْقَةٍ فَلْسَفِيَّةْ
لَا يَشْهَدُونَ صَلَاةً ...إِلَّا لِأَجْلِ التَّقِيَّةْ
وَلَا تَرَى الشَّرْعَ إِلَّا ...سِيَاسَةً مَدَنِيَّةْ
وَيُؤْثِرُونَ عَلَيْهِ ... مَنَاهِجًا فَلْسَفِيَّةْ
لَا يَشْهَدُونَ صَلَاةً ...إِلَّا لِأَجْلِ التَّقِيَّةْ
وَلَا تَرَى الشَّرْعَ إِلَّا ...سِيَاسَةً مَدَنِيَّةْ
وَيُؤْثِرُونَ عَلَيْهِ ... مَنَاهِجًا فَلْسَفِيَّةْ
وَلَكِنَّ هَذَا حَالُ الرَّافِضَةِ: دَائِمًا يُعَادُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ وَيُوَالُونَ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ. فَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ نِفَاقًا فِي الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ هُمُ الْمَلَاحِدَةُ الْبَاطِنِيَّةُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ، فَمَنِ احْتَجَّ بِأَقْوَالِهِمْ فِي نُصْرَةِ قَوْلِهِ، مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَعْنِهِ عَلَى أَقْوَالِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ مُوَالَاةً لِأَهْلِ النِّفَاقِ، وَمُعَادَاةً لِأَهْلِ الْإِيمَانِ.
وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّ هَذَا الْمُصَنِّفَ الرَّافِضِيَّ [الْخَبِيثَ] الْكَذَّابَ الْمُفْتَرِيَ يَذْكُرُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَسَائِرَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ بِالْعَظَائِمِ الَّتِي يَفْتَرِيهَا عَلَيْهِمْ هُوَ وَإِخْوَانُهُ، وَيَجِيءُ إِلَى مَنْ قَدِ اشْتُهِرَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِمُحَادَّتِهِ ن، م: مُحَادَّتِهِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، و: مُحَادَّتِهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَيَقُولُ:" قَالَ شَيْخُنَا الْأَعْظَمُ " وَيَقُولُ: " قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ "، مَعَ شَهَادَتِهِ بِالْكُفْرِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ، وَمَعَ لَعْنَةِ طَائِفَتِهِ لِخِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ".
[3]- قال العلامة ربيع حفظه الله في الحاشية: أي سقط حديثه كله.
[4]- قال العلامة ربيع حفظه الله ورعاه في الحاشية: يعني ابن الصلاح أي أن ابن الصلاح لا يرى سقوط حديث كل من لم يرجع عن خطئه إلا المعاندين فإنه يرى سقوط حديثهم كله.
تعليق