إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بين الرياضة الحقيقية، وكرة الهدم اليوم! (1)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بين الرياضة الحقيقية، وكرة الهدم اليوم! (1)

    <بسملة1>


    بين الرياضة الحقيقية، وكرة الهدم اليوم! (1)

    إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
    أما بعد:
    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
    أما بعد:
    فإن الرياضة اليوم صارت حديث المجالس، وصارت تحتل الصدارة في قائمة أولويات بعض الشباب، بل أصبحت تشكل اهتماماً عالمياً عند أكثر شعوب العالم، والإسلام ليس ضد الرياضة –كما يظن بعض الناس- بل أقرها وحث عليها ولكن الرياضة التي نقصدها هي التي تعين على طاعة الله وعلى ذكر الله لا التي تصد عن ذلك !
    فالرياضـة التي أقرها الإسلام ورضيها، هي ((التمرن والتمرين على الأمور التي تنفع في العاجل والآجل والتدريب على سلوك الوسائل النافعة التي تُدرَك بها المقاصد الجلية وهي ثلاثة أقسام : رياضة الأبدان، ورياضة الأخلاق، ورياضة الأذهان)) (1)
    ((ومتى تمرن [المرء] على الرياضة البدنية قويت أعضاؤه، واشتدت أعصابه، وخفَّت حركاته، وزاد نشاطه، واستحدث قوة إلى قوته يستعين بها على الأعمال النافعة؛ لأن الرياضة البدنية من باب الوسائل التي تقصد لغيرها، لا لنفسها، وأيضا إذا قويت الأبدان وحركاتها؛ ازداد العقل، وقوى الذهن، وقلَّت الأمراض أو خفَّت، وأغنت الرياضة عن كثير من الأدوية التي يحتاجها أو يضطر لها من لارياضة له .
    ولا ينبغي للعبد أن يجعل الرياضة البدنية غايته ومقصوده، فيَضِيع عليه وقته، ويفقد المقصود والغاية النافعة الدينية والدنيوية، ويخسر خسراناً كثيراً كما هو دأب كثير من الناس الذين لاغاية لهم شريفة، وإنما غايتهم مشاركة البهائم فقط ، وهذه غاية ما أحقرها وأرذلها وأقل بقاءها! )) (2).
    فصل:
    أهمية الوقت عند المسلم


    ((فوقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة المعيشة الضنك في العذاب الأليم، وهو يـمر أسرع من السحاب، فما كان من وقته لله وبالله، فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبا من حياته، وإنْ عاش فيه عاش عَيْشَ البهائم، فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير له من حياته.
    وإذا كان العبد - وهو في الصلاة - ليس له من صلاته إلا ما عقل منها، فليس له من عمره إلا ما كان فيه بالله ولله))اهـ(3)
    ولذلك فإن العبد الصادق لا تجده إلا محافظا على وقته، شحيحا به، ضنينا عليه، لا ينفقه إلا فيما يرجو نفعه في الآخرة، فيغتنم فراغه، وصحته وشبابه، وحياته وأنفاسه، في طاعة الله، وإلا فسيظل اسمه مكتوبا في سجل الغافلين الفارغين البطالين، ما دام لا يعطي لدينه، إلا فضول أوقاته!
    وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لِرَجلٍ وهو يَعِظُه: ((اغْتَنِمْ خَمْساً قبلَ خَمْسٍ: شبابَكَ قبلَ هَرمِكَ، وصِحَّتَك قبل سَقمِكَ، وغِناكَ قبْلَ فقْرِكَ، وفَراغَك قَبْلَ شُغلِكَ، وحياتَك قَبْلَ مَوْتِكَ))(4)
    فعلى المرء أن يحفظ وقته، من أن يضيعه فيما لا فائدة ترجى من ورائه، فكيف بمن يُهْدِرُ وقته في القيل والقال، بل كيف بمن يضيع عمره في معصية الله، بعيدا عن طاعة الله، مضيعا للصلاة، غافلا عن ذكر الله، وسبب ذلك كله؛ هو العكوف على شاشات التلفاز في مشاهدة الأفلام والمباريات!
    أما آن لهؤلاء أن يفيقوا من رقدتهم، وأن ينتبهوا من غفلتهم، فإن العمر قصير، وعما قريب راحلون، وعلى الحساب مقبلون، وكل نفس بما كسبت رهينة، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)} [الشعراء: 88، 89]
    ويوم القيامة سيسأل العبد عن عمره ووقته فيما أفناه، كما في الحديث الصحيح عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ»(5).
    ستقف بين يدي الله جل وعلا وحدك، وسيسألك: أي عبدي! قد أنعمت عليك نعما كثيرة، فما عملت فيها ؟ فماذا سيكون جوابك؟! وبماذا ستعتذر لربك؟!
    فاحرص أيها المسلم العاقل على حفظ وقتك، فإن الله أقسم بالوقت في آيات كثيرة جدا، من ذلك قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [العصر:1-3]
    وهذا كله إنما يدل على شرف الوقت، وعلى مكانته، فإن الله لا يقسم إلا بما هو عظيم وشريف عنده سبحانه.
    ونفسك –يا عبد الله- إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
    فاحرص على قضاء وقتك في طاعة الله، واستغل قوة شبابك قبل هرمك، واستغل صحتك قبل مرضك؛ عندما تحتاج إلى أن تقوم بين يدي ربك لصلاة ركعات! وما تستطيع، لأن قواك قد خارت، ورجلاك لم تعد تحملانك، وأفنيت شبابك المزهر فيما لا يعود عليك يوم القيامة إلا بالخيبة والخسران!
    وإنه لمن عظيم نعم الله عليك -أيها المسلم- نعمة الصحة والفراغ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ» (6)
    فالدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله؛ فهو المغبوط!
    ومن استعملهما في معصية الله؛ فهو المغبون!

    لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم، ولو لم يكن إلا الهرم كما قيل:
    يَسُرُّ الْفَتَى طُولُ السَّلَامَةِ وَالْبَقَا *** فَكَيْفَ تَرَى طُولَ السَّلَامَةِ يَفْعَلُ
    يَــرُدُّ الْفَتَى بَعْدَ اعْتِدَالٍ وَصِحَّةٍ *** يَنُوءُ إِذَا رَامَ الْقِيَامَ وَيُحْمَلُ
    والصحة والفراغ لا يكونان نعمة حقيقية؛ إلا إذا صاحبت الإيمان، وحينئذ يغبن فيها كثير من الناس.(7)
    ويقول ابن الجوزي في (كشف المشكل من حديث الصحيحين) [2/ 437]:
    ((اعلم أنه قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا للعبادة، لاشتغاله بأسباب المعاش، وقد يكون متفرغا من الأشغال ولا يكون صحيحا، فإذا اجتمعا للعبد ثم غلب عليه الكسل عن نيل الفضائل؛ فذاك الغبن، كيف والدنيا سوق الرباح، والعمر أقصر، والعوائق أكثر))اهـ .
    واعلم –رحمك الله- أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا، بل خلقنا لعبادته ورزقنا نعما كثيرة تستوجب منا الشكر ، ومن أعظم تلك النعم: الجوارح؛ والتي أمر الله رب العالمين أن تستخدم في طاعته سبحانه، والتي سيسأل عنها العبد يوم القيامة وفي ذلك يقول الله تعالى{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) } [التكاثر: 8]
    ويقول الله تعالى:{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)} [الإسراء: 36]
    وقال تعالى:{ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)} [المؤمنون: 115]
    وليس مرادي هدم الرياضة، ولا ذم الرياضيين، بل إن الرياضة البدنية قد حظيت بمكانة ومنزلة طيبة في الشريعة الإسلامية –كما سيأتي- وقد قال النبي ص: (وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.. فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) (8)
    ولكن ممارسة الرياضة لا بد أن تكون في الإطار الذي شُرِعَت فيه، ووفق الضوابط الشرعية في ممارستها، -كما سيأتي بيان ذلك- فليست الحياة كلها لعب ولهو، بل هذا شأن الكافرين كما قال تعالى{الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) } [الأعراف: 51]

    قال العلامة السعدي في تفسيره (ص: 290) :
    (( {لهوا ولعبا} أي: لهت قلوبهم وأعرضت عنه، ولعبوا واتخذوه سخريا، أو أنهم جعلوا بدل دينهم اللهو واللعب، واستعاضوا بذلك عن الدين القيم))اهـ .
    فلا تكن حياتك -يا عبد الله- كحياة بعض الناس كلها لعب، وكأنه لم يخلق إلا لهذا؟! فلا يجد لنفسه وقتا حتى للفرائض التي فرضها الله عليه، و ليس له وقت لأهله وأولاده، فمن أجلها تنشب حرب يروح ضحيتها عدد من الشباب، وتقطع أواصر المحبة بين كثير من الأقرباء، بل تُطلَّق النساء لأجل تلك الكرة الملعونة!، فهل هذا من دين الإسلام في شيء؟!
    هل يعقل، أن ينادي منادي السماء أن حي على الصلاة حي على الفلاح! ولا تجد لهؤلاء المتفرجين قلبا يحركهم، ولا ضميرا يأنبهم؟! خاشعة أبصارهم ترهقها ذلة !
    ناهيك عما يتخلل تلك المشاهد من كلام فاحش، وسخب، ولعن، وشرب للدخان، وقد يتعدى ذلك إلى ماهو أكبر من ذلك! والله المستعان .
    سبب كتابة البحث

    فمن أجل خطورة الموضوع، وعدم تمييز كثير من مناصري هذه اللعبة بين ماهو مشروع منها، وماهو ممنوع، آثرت أن أجمع في ذلك، كلمات أذكر بها نفسي وإخواني، حتى لا نقع ضحية في أيدي من لا يرحمنا، ممن يسعى إلى خداع الجماهير الغافلة، وإلهائها عن قضايا الأمة المصيرية، باسم الرياضة !.
    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    وآخــــر دعـــوانا أن الحمــد لله رب العالمــين
    وكتب: أبو معاذ طارق بن محمد الجزائري
    السبت: 2 صفر 1440هـ
    الموافق لـ 13/10/2018م

    -------------------
    (1) الرياض الناظرة للعلامة السعدي ص152.
    (2) المصدر السابق ص 153.
    (3) (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) لابن القيم (ص: 156).
    (4) أخرجه الحاكم في (المستدرك) (7846) , وابن أبي شيبة في (المصنف) برقم (34319) , وصححه الألباني -رحمه الله- في (صَحِيح الْجَامِع) برقم ( 1077) , وفي (صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب) برقم (3355) .
    (5) أخرجه الترمذي برقم (2416) وحسنه العلامة الألباني.
    (6) البخاري برقم: (6412). والترمذي برقم: ( 2304) وابن ماجة برقم: (4170).
    (7) انظر (فتح الباري) لابن حجر (11/ 230)، بتصرف يسير.
    (8) رواه البخاري برقم (1968 ) .
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2018-10-14, 12:00 PM.

  • #2
    جزاكم الله خيرا أخي أبا معاذ على الإفادة.

    تعليق


    • #3
      وجزاك أخي الحبيب يوسف

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيك أخي أبا معاذ
        اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
        وسيم بن أحمد قاسيمي -غفر الله له-

        تعليق


        • #5
          وفيكم بارك الله أخي الحبيب

          تعليق

          الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
          يعمل...
          X