إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سلسلة النصائح الغوالي للسلفيين من دروس الشيخ الألباني رحمه الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سلسلة النصائح الغوالي للسلفيين من دروس الشيخ الألباني رحمه الله

    <بسملة1>

    الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على نبيه الأمين ،وعلى آله وصحبه أجمعين ،وبعد :


    <مقدمة>
    فهذه مجموعة نصائح قيمة مختارة من دروس سلسلة الهدى والنور للشيخ الألباني طيب الله ثراه ، وهي صوتية ومفرغة في إحدى مواقع الشبكة ، نذكّر بها أنفسنا وإخواننا ممن هم معنا على نفس المنهج ، و الغاية منها كما كان يذكر الشيخ <رحمه الله> دوما التناصح والأخذ بيد من خالف السبيل ، سواء علم ذلك من نفسه أو لم يعلمه ، ونخصّ بها المخالفين الذين أحدثوا شغبا وفتنة تعرفونها في هذه الأشهر الأخيرة، هدانا الله وإياهم سواء السبيل .
    والذي دعاني إلى جمع هذه المادة من معين نصائح الشيخ _ وهذا دأب العلماء جميعا _ أنني وجدتها متنوعة بين عدة نقاط ، منها :
    1_ عدم التقاطع والتدابر والتحاسد ، 2_ نصيحة في الرفق للشباب المستقيم ،3_ الفرق في الحوار بين أهل السنة وبين أهل السنة والمبتدعة ،4 _ الآداب التي يجب المحافظة في محاروات أهل السنة خاصة ، ...إلخ ، تدرك من خلالها عناية الشيخ <رحمه الله> وحرصه على معالجة كل ما يمكن أن يفسد أو يشتت جمع الدعوة السلفية وأهلها ،الذين ما اجتمعوا إلا على الحق والهدى .



    نصيحة من الشيخ الألباني رحمه الله للسلفيين في عدم التقاطع والتدابر والتحاسد


    إن الحمد نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يُضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله . (( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون )) (( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) (( ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ))
    أما بعد. فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأُمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالة في النار.
    فمن المعلوم عندنا جميعاً قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة.قالوا لمن يارسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. ) ونحن المسلمين اليوم من عامة الناس الذين يجب على كل ناصحٍ أن يوجه النصح إليهم وبصورة أخص نحن معشر السلفيين الذين يمثلون جانباً كبيراً من هذا العدد الضخم من المسلمين, ويفخرون بأن الله تبارك وتعالى قد فضلهم على كثير من المسلمين بأن يسرلهم فهم التوحيد الذي هو أصل النجاة في الآخرة من العذاب المقيم هذا التوحيد الذي درسناهُ وعرفناهُ جيداً وتحققنا به عقيدةً ولكني أشعر والأسف يملأ قلبي بأننا اغتررنا بأنفسنا حينما وقفنا عند هذه العقيدة ولوازمها مما هو معلوم من العمل بالكتاب والسُنة وعدم تحكيم غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ولقد وقفنا هذا الموقف الواجب على كل مسلم من الفهم الصحيح للتوحيد.والعمل بما ثبت في الكتاب والسُنة فيما يتعلق بالفقه.الذي تفرق إلى مذاهب شتى وطرائق قددا على مر هذه السنين الطويلة. لكن يبدو وهذا ماكررته في مناسبات كثيرة أن هذا العالم الإسلامي بما فيه السلفيون أنفسهم قد شغلوا عن ناحيةٍ هامةٍ من هذا الإسلام الذي تبنيناه فكرياً إسلاماً عاماً شاملاً لكل شؤون الحياة ومن ذلك السلوك والاستقامة في الطريق فكثيرٌ منا لا يهتم بهذا الجانب من الإسلام وهو تحسين السلوك وتحسين الأخلاق ونقرأ في كتب السنة الصحيحة قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجةقائم الليل وصائم النهار ) ونقرأ في القرآن الكريم أنه ليس من الخُلق الإسلامي أن يختلف المسلمون وخاصة نحن السلفيين بين أنفسهم لأمورلا توجب الخلاف والنزاع نقرأ في ذلك قوله تبارك وتعالى (( ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )) وإن مما يؤسف حقاً أن نسمع ليس فقط في البلاد الإسلامية.أن المسلمين يتفرقون إلى طوائف كثيرة وأحزاب عديدة وحتى في المعركة القائمة بينهم وبين الكفار المستحلين لبعض الديار كإخواننا مثلاً الأفغانيين فكلنا يعلم أننهم الآن في معركة مع الشيوعين لكن مع الأسف لقد انقسموا إلى طوائف. وما سبب ذلك إلا الإعراض عن بعض ماجاء في الإسلام من التوجيه إلى الاتفاق ونبذ الشقاق والنزاع.الآية السابقة صحيحة في ذلك .(( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )) أقول هذا الإختلاف وهذا النزاع لن يقف عند حدود البلاد البعيدة عنا ولكنه قد وصل إلينا نحن أنفسنا ونحن السلفيين الذين نزعم أننا نتمسك بالكتاب والسنة والسُنةلاننكر فضل الله علينا بما تفضل به من هدايته لنا على التوحيد وإلى العمل بما ثبت في الكتاب والسُنة ولكن أليس من الثابت في الكتاب والسنة أن لا نتحاسد وأن لا نتباغض وأن نكون إخواناكما أمرنا الله عزوجل في كتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم في سنته. نعم ذلك مما عرفناهُ معرفةً ولم نطبقه عملياً وعسى أن نطبق ذلك ونسعى إليه حثيثا.من المؤسف أن هناك شيئاً من التفرق وشيئاً من التنازع لأسباب تافهة جداً ولذلك فيجب أن نضع نصب أعيننا ما يسمى اليوم بلغة العصر الحاضر بالتسامح الديني لكن بالمعنى الذي يسمح به الإسلام التسامح الديني قد تتوسع دائرته إلى حيث لا يسمح به الإسلام ولكن نحن نعني التسامح بالمعنى الصحيح وذلك لأننا إذا رأينا شخصاً من غير السلفيين فضلاً عما إذا كان من السلفيين أن له رأيا خاصاً أو اجتهادا خاصا أو بل رأيناه أخطأ في شيء من تصرفاته أن لا نبادر إلى نهره ثم إلى مقاطعته بل يجب علينا أن نسلك طريق النُصح الذي ابتدأنا هذه الكلمة بالحديث ( الدين النصيحة الدين النصيحة ... ) فإن نصحناهُ وتجاوب معنا فذلك ماينبغي وإن لم يستجيب فليس لنا عليه من سبيل ولا يجوز لنا أن ندابره وأن نقاطعه بل علينا أن نظل معه نتابعه بالنصيحة مابين الفينة والفينة مابين آونة وأُخرى حتى يستقيم على الجادة ونحن نلاحظ في كثير من جلساتنا الخاصة فضلاً عن غيرها بأن شخصين متنازعين في مسألة كل واحد يريد أن يجر الموضوع لصالحه فهو لا يطرحه متجرداً عن أن يكون له أوعليه كما هو المفروض أن يكون الحث للوصول على الحقيقة التى أمر الله تبارك وتعالى وليس لاظهر أنا أني أنا المحق وذاك هو المخطئ ولذلك يجب أن نتذكر في هذه المناسبة بعض الآيات وبعض الأحاديث الصحيحة التي ماأظن أن أحداً منا تخفى عليه علماً ولكن تخفى عليه تطبيقاً وعملاً ولذلك فإني قد استحضرتُ استعانة أو إعانة لذاكرتي الضعيفة ببعض النصوص من الآيات الكريمة التي تفيدنا في هذا الصدد وتعود بنا إن شاء الله إلى أن نكون يداً واحدةً وصفا واحداً لا يُقاطع أحدُنا أحداً من إخوانه بل يتابعهُ بالموعظة والنصيحة فكلنا يعلم قول الله عزوجل : (( إنما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم أصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون )) التقوى هنا هي أمر عام للابتعاد عن كل مخالفةٍ لله عزوجل ولنبيه صلى الله عليه وسلم, ومن ذلك الإتباع لما أمر الله عزوجل ونبيه من الهُدى والنور ومنهُ ما قدمه بين يدي الأمر بالتقوى (( وأصلحوا بين أخويكم )) فينبغي محاولة الإصلاح بين الإخوة إذا مابدر بادرة تدل على أن هُناك يعني شيىء مما يوحي بفرقة والفرقة هذه ليست محصورة بمخالفة العقيدة فقط بل وبمخالفة أحكام الشريعة التي جاء بها الإسلام الكريم فهذه آية (( إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون )) فالرحمة التي نرجوها جميعا من الله تبارك وتعالى إنما يكون بتقوى الله عزوجل ومن ذلك أن نُصلح بين المختلفين كذلك جاء في القرآن (( وَاعْتَصِمُواب ِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )). لا شك أن هذه الآية وجهت إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة فإنه تعالى خاطبهم بقوله ((وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا )) بماذا كان الإنقاذ بلا شك بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم إليهم بكتابه الله عزوجل وببيانه عليه الصلاة والسلام تُرى هل نصيبٌ من هذه الآية.نحمد الله على أن لنا نصيباً لايُستهان به في مخاطبة الله عزوجل في هذه الآية الكريمة وخاصة في (( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا )) ما الذي ألف بيننا وجمعنا هُنا وهناك؟ إنما هوالإيمان بوجوب الرجوع إلى الكتاب وإلى السنة والتحاكم إليها دائماً وأبداً فيما إذا بدر أو ظهر هُناك مايوحي بالاختلاف والافتراق كما قال تعالى بالآية التي تعرفونها جيداً (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ,ذلك خير وأحسن تأويلاً )) هذا مما أنعم الله تبارك وتعالى علينا وامتن به بقوله عزوجل مخاطباً إيانا بعموم النص بينما خاطب الصحابة بخصوص النص ألا وهو قوله : (( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا )) كنا كما نعيش اليوم أكثر المسلمين وهم مسلمون لكنهم كثير منهم إذا لم نقل يصدق فيهم قوله تبارك وتعالى (( وَمَا يُؤْمِن ُأَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ )) فنحن والحمد لله قد أنقذنا الله عزوجل من الشرك بل من كل أنواع الشرك فهذه من أكبر النعم علينا ولكن علينا أن نحقق تمام نعمة الله علينا بأن نتفق وأن لا نختلف كما تأمرنا هذه الآية في مقدمتها (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَاتَفَرَّقُوا )) مما يؤكد أو مما يكون سبباً للمحافظةِ على وحدة الصف ووحدة الكلمة ولو صدر من هناك ما يوحي بالخلاف.قلت آنفا التناصح في دينالله عزوجل لكن هذه النصيحة يجب أن تكون كما أمر الله عزوجل (( ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إنّ ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين)) (( ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )) هذا نقرؤه في القرآن دائماً وأبداً لكننا مع الأسف كثيراً مانخرج عن الآية ولا نطبقها ولا ندعوا إخواننا في المشرب وفي المنهج السلفي فضلاً عن غيرهم نادراً مانسلك هذا السبيل وهذا الطريق الذي أمرنا الله تبارك وتعالى به (( ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )) المجادلة بالتي هي احسن تتطلب ماقلناهُ آنفاً شيئاً من التسامح شيئاً من التسامح وهذا التسامح يستلزم منا شيئين اثنين:
    الشيء الأول
    أن نُخطر في بالنا أن يُخطر كلُ منا في باله أنهُ لم ينزل عليه الوحي بما عندهُ من رأياً فهو ممكن أن يكون المخطئ وأن يكون الشخص الذي يجادله ويناقشهُ هو المصيب ينبغي لكل منا حينما يناقش صاحبه أن يستحضر هذه البدهية أننا لسنا معصومين مهما كان الواحد منا متعلماً أو عالماً, فكثيراً مايتحقق قول العلماء " قد يوجد في المفضول مالا يوجد في الفاضل " قد يكون العالم على خطأ والمتعلم على صواب قد يكون المتعلم على خطأ والأمي الذي لا يعلم يكون على صواب وهذا الاستحضار لهذه الحقيقة مما يجعل الإنسان متأنياً متلطفاً مع صاحبه في المناقشة وهذا أدب مأخوذ من القرآن الكريم لأن الله عزوجل قد ذكر في كتابه أن النبي <صلى الله عليه وسلم> كان يخاطب قومه المشركين وشتان بين المشركين في ضلالهم وبين النبي <صلى الله عليه وسلم> وأصحابه في هُداهم مع ذلك قد أدبه الله عزوجل بهذا الأدب السامي الذي عبرنا عنه بالتسامح فقال في القرآن الكريم (( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قُلْ لَا تُسْأَلُو نَعَمَّا أَجْرَ مْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ )) فهذا منتهى التسامح في أثناء المناقشة وليس فيه أن يتنازل المسلم عن عقيدته ولكن فيه افتراض أنّ أحد الفريقين على خطأ والأخر على ضلال. من هذا هو الفريق ؟ لم يحدده هنا لكنه دائماً وابداً حينما يدعوهم إلى الإيمان ويقول لهم إنهم إن كفروا بما جاء به من عند الله (( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ )) في الوقت الذي يُفصح لهم بعقيدته وبمصيرهم فيما إذا استمروا بمخالفه ويقول لهم حينما يجادلهم (( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )) هذا خطاب الرسول عليه السلام للمشركين فكيف ينبغي أن مخاطبة أحداً لواحدٍ منا؟ لا شك أنه يحب أن يتواضع لهُ وأن يتسامح معُه وأن لا يحمل عليه حملة شعواء فيتباعد عنهُ كما يتباعد العدو عن عدوه.هذه الآية هامة جداً وعلينا أن نتذكرها جيدا. (( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قُلْ لَا تُسْأَلُو نَعَمَّا أَجْرَ مْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ )) .
    وهناك بعض الأحاديث الصحيحة التي أيضاً نحن بحاجة إلى أن نتذكرها عمليا وليس فقط فكراً وعلماً وهو قوله عليه السلام ( لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله أخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ). ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ). لماذا يهجره تباغضاً وتحاسداً لا لأمر شرعي لا لأنه عصى الله ورسوله لكن أكثر ما يقال أنه عصى الله ورسوله بسوء فهمه عندي لكن هو لم يجاهر بالمعصية ولم يعتقد أنّ هذه معصية ومع ذلك فهو يعصى الله عزوجل فجاء أحدنا وقاطعهُ هذه المقاطعة مشروعة ولا شك لكن التقاطع في سبيل اختلاف الأفكار وفي المفاهيم هذا من التدابر المنهي عنهُ في أول هذا الحديث ( لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ... ) أيضاً هذه الخليقة أو هذا الخلق وهو التحاسد مما دب بين بعض إخواننا السلفيين فهناك تخاصم أحيانا في بعض المواطن هل الذي يتولى إلقاء الكلمة أو إلقاء الدرس هو بكر أو عمر لا أنا أولى لا ذالك أولى ياجماعة اتقوا الله في انفسكم إذا كان هناك إنسان له شئ من المعرفة ومن العلم وأراد أن يُلقي مايعلمه بين الناس فدعوه فليتكلم وأعينوه على ذلك ولا تنظروا إلى انفسكم بمنظار الاستعلاء والاستكبار عليه لأنك أنت تنظر أنه دونك في العلم. وقد يعكس هو القضية فيبدأ الشقاق ويبدأ النزاع ويحصل من وراء ذلك هذه الأمور التي نهى عنها الرسول عليه السلام في هذا الحديث الصحيح ( لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله اخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) هذا الهجر يجب قطعهُ وإنهاؤه هذا الحديث في الواقع من رحمة الله عزوجل على عباده لأنه لم يمنع الهجر مطلقاً فقد افسح المجال لبعض النفوس المريضة أن تشفي غيظها وحقدها وحسدها في ظرف ثلاثة أيام يكفي الإنسان أن يروي غيظ نفسه بهذه الثلاثة ايام سُمح له بذلك ولكن إذا جاوزها فقد ارتكب الحرام وكما سيأتي في بعض الأحاديث الصحيحة أنه بذلك أي إذا جاوز الأيام والثلاثة التي سمح له الشارع فيها بالمقاطعة فهو يستحق دخول النار. جاء في الحديث الآخر بعد قوله عليه السلام ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) أي إذا كان من الصعب على هذا المسلم الذي هجر أخاه ثلاثة أيام ترخصا ولكنه لم ينس هذا الوعيد الشديد من النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحل له الاستمرار بعد ثلاثة أيام فأقل ماينجو من الهجر والوعيد المترتب عليه أن تتحقق المودة بين المُتهاجرين بعد ثلاثة أيام التي كانا فيها المتهاجرين فوراً مباشرةً يكفي للخلاص من هذا الوعيد بأن يبدأ أخاه بالسلام وبعد ذلك فالسلام يجر الكلام والكلام يجر المودة والزيارة ونحو ذلك وكما قيل أول الغيثُ قطرُ ثم ينهمر.فلا أقل من أن يبادر المسلم أخاه الذي هجره في ثلاثة أيام بالسلام . وفي ذلك الخلاص من وعيد المُهاجرة لثلاثة أيام. إستمعوا هذا النص النبوي من النبي صلى الله عليه وسلم ومافيه من الوعيد لمن يهجر أخاهُ بغير حقٍ قال<صلى الله عليه وسلم> ( تُفتح ابوابُ الجنةِ يوم الاثنين والخميس ) - أعطونا شوية هي بالله - ( فيغفر لكل عبد لايُشرك بالله شيئاً ) هذا نحن نستبشر به خيراً لأننا نحن الدُعاة إلى التوحيد ونحن الذين نرفع راية الدعوة إلى التوحيد وإلى نبذ الإشراك بالله في أي نوعٍ من أنواع الشرك فأنا أظن أننا دخلنا الجنة فوراً دون حساب ولا عذاب وكما يقال اليوم ترانزيت لأننا موحدون لا نشرك بالله شيئاً. ليس الأمر كذلك اسمعوا هذا الحديث وعوه وحاولوا أن تتمثلوه في منطلقكم في حياتكم ( تفتح ابواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبدٍ لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلُ كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا. انظروا هذين حتى يصطلحا. انظروا هذين حتى يصطلحا ... ) يعني اصبروا عليهم لا تغفروا لهم حتى يصطلحا ويعودا أخواناً على سُررٍ متقابلين... ( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيُغفر لكل عبدٍ لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلُ كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين. انظروا. هذين انظروا هذين ) ثم قال عليه السلام في حديثٍ آخر ( ثلاثة لا ترفع صلاتُهم فوق رؤوسهم شيئأً. رجل أم قوما وهم لهُ كارهون.وإمرأة باتت وزوجها عيها ساخط وأخوان متصارمان.وأخوان متصارمان ) أي متقاطعان متدابران.إذاً أمر المقاطعة والمهاجرة والمتاركة بدون مبرر شرعي سوى الاختلاف في الرأي هذا من آثاره السيئة أنّ الصلاة لا ترفع إلى الله ولا تُقبل كما قال تعالى : (( إليه يصعد الكلام الطيب والعمل الصالح يرفعهُ )). فصلاة هذين المتصارمين لا ترفع إلى الله تعالى ولا تقبل.كثيراًما تقع المقاطعة والمصارمة بما يخطر ببال الإنسان من الظنون والأوهام تجاه اخيه السلم. فجاء هذا الحديث الأخير ليحذرنا وينهانا عن أن نظن بالمسلم ظن السوء .فيقول عليه الصلاة والسلام ( إياكم وظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله أخوانا كما أمركم الله تبارك وتعالى ) في أول الحديث ينهانا عن الظن بالأخ المسلم ويعلل ذلك بأنه أكذب الحديث أن تقول فلان كذا وفلان كذا وليس عندك على ذلك برهان من الله أولا ثم لو كان عندك على ذلك برهان يُجيز لك أن تظن بأخيك ظن السوء. فلا يجوز لك أَنْ تستغيبه بل عليك أن تُبادر كما قلنا في أول الكلمة هذه إلى نصحه وإرشاده وتوجيهه الوجهة التى تراها أنت مطابقة للشريعة. وكثيراً مايدفع سوء الظن هذا المسلم المسيء ظنهُ بأخيه المسلم.إلى ارتكاب هذه المخالفات التي عطفها الرسول عليه السلام على المنهي من الظن بالمسلم بقوله ولا تجسسوا ولا تحسسوا التجسس هو تتبع اخطاء المسلم بغمزه ولمزه والطعن فيه والتحسس بعض العلماء يقولون إنهما بمعنى واحد ولكن الحقيقة أن التحسس له معنى غير معنى التجسس لأنه لا يصح في بعض الأحيان أن نقيم لفظة التجسس مقام التحسس ففي القرآن الكريم قول يعقوب عليه السلام لنبيه (( اذهبوا فتحسسوا من يوسف )) فالتحسس هو تتبع أخبار الشخص والاستماع إلى ذلك فهنا التحسس كأنه في الحديث أخص من التجسس. التجسس يكون في الخير ويكون في الشر.أما التجسس ففي الشر وحده. فالرسول<صلى الله عليه وسلم> في هذا الحديث ينهي عن الأمرين ينهي عن تتبع أخبار الإنسان وعن التحسس عليه لأن الأمور بمقاصدها فإذا كان المقصود من التحسس الوصول إلى الخير فلا بأس فيه. أما التجسس فليس فيه خيرإطلاقاً. لذلك لا يجوز للمسلم أن يتحسس وأن يستمع لحديث المسلم بقصد تتبع الخطأ والعورة وإيقاعه فيما لا يرضاه ( ولا تحسسوا ولا تحاسدوا ) ولماذا يحسد الإنسان أخاه السلم هذا أمرمع الأسف الشديد يكاد يكون مفطوراً في الإنسان أقول يكاد لأني لا أعتقد أن الله عزوجل فطر الإنسان على أن يحسد أخاه المسلم, ولذلك قلت يكاد يكون مفطوراً لكثرة ما يغلب على الناس من الحسد والحقيقة أن داء الحسد داء عضال وكثيراً ما يظهر بين الأغنياء الغناء المادي المالي والغناء العلمي فالغني مالاً يُحسد من مثله والغني علماً يُحسد من مثله. ثم يكون ذلك سبباً لدخول البغضاء بين المتحاسدين فيقول الرسول عليه السلامتأديباً ( ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله أخوانا كما أمركم الله تبارك وتعالى ) يعني في قوله تعالى (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )) .
    فهذه كلمة وموعظة نسأل أن ينفعنا الله بها وأن يحقق فينا الأخوّة الصادقة التي أشعر أننا بحاجة إلى تحقيقها جميعاً. نسأل الله عزوجل أن يعيننا على طاعته وبكل ماأمر. وسبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

    يتبع ...
    التعديل الأخير تم بواسطة خالد أبو علي; الساعة 2018-10-16, 09:09 AM.

  • #2
    1_ : ما هي الآداب التي يجب المحافظة في محاروات أهل السنة عند تبادل الآراء وحل الإختلافات حتى لا يتحول الحوار إلى إثارة زوابع الفتن والفرقة أو يكون دورا فعلا ؟

    الشيخ <رحمه الله>:
    هذا أظن جوابه فيما سبق وتلخيصه إلتزام النصح وإلتزام الصدق وأزيد على ما سبق أن يكون الرد الغاية من وارء ذلك هو التعبد والتقرب إلى الله تبارك وتعالى بمثل هذا الرد ولا يكون ذلك إلا بأن يكون الرد خالصا لوجه الله تبارك وتعالى ولا يكون من باب إرواء أو شفاء غيض قلبه على أخيه المسلم فهذا السؤال جوابه أيضا سبق في نفس الجواب عن السؤال الأول وهذا تلخيصه تقريبا
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    2_ : هل هناك فروق بين الحوار الذي يدور بين أهل السنة وبين الخطاب الذي يوجه من سني إلى مبتدع وما هي ؟

    الشيخ : هل هناك فروق ؟
    السائل : نعم .
    الشيخ : هل هناك فروق بين ما يجري بين أهل السنة
    السائل : بين الحوار الذي يدور بين أهل السنة وبين الخطاب الذي يوجه من سني إلى مبتدع وما هي ؟
    الشيخ : بلا شك أن الفروق قد تكون تارة قائمة وظاهرة الفرق بين ما يجري ببن أهل السنة أنفسهم من حوار أو نقاش وبين ما يجري بين السنة وأهل السنة من جهة والمبتدعة من جهة أخرى ذلك أن المفروض أنما يجري من نقاش وحوار وردود بين أهل السنة أنفسهم إنما يكون ذلك إنطلاقا من مثل قوله تبارك وتعالى (( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصو بالحق وتواصوا بالصبر )) فأي نقاش أو حوار يدور بين أهل السنة فلا بد أن يكون منطلقه نابعا من مثل هذه الآية (( وتواصو بالحق وتواصوا بالصبر )) .
    السائل : الحمد لله .
    الشيخ : يرحمك الله ، وكذلك ينبغي أن يكون الأمر بين أهل السنة من جهة وبين المخالفين لهم في السنة وهم المبتدعة من جهة أخرى ولكن قد يختلف الأسلوب بين أهل السنة بين بعضهم البعض وبين أهل السنة من جهة والمبتدعة من جهة أخرى ، ذلك أن المفروض حينما يجري النقاش بين أهل السنة أنفسهم أن يلاحظوا في ذلك قوله تعالى الذي طبع به المسلمين عامة بمثل قوله عزّ وجل (( رحماء بينهم )) أما حينما يجري النقاش بين هؤلاء المسلمين من أهل السنة وبين أهل البدعة فقد يكون هناك شيء من الشدة والقسوة في الأسلوب تتلائم مع إسرار أهل البدعة على بدعتهم هذا فارق بين أهل السنة مع بعضهم البعض من جهة وأهل السنة حينما يناقشون أو يردون على أهل البدعة من جهة أخرى ولكن ينبغي أن نلاحظ في كل هؤلاء وهؤلاء أمرا لا نزكي به طائفة دون أخرى أو نطعن في طائفة دون أخرى بسبب الإخلال بمبدأ قوله تبارك وتعالى (( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ))فكثيرا ما يقع حينما يرد سنيّ على سنيّ يقع أن الرد لم يلتزم فيه الحكمة بل لم يتلزم فيه ما هو أهم من ذلك هو ما أشار إليه ربنا عزّ وجل في مثل قوله تبارك وتعالى (( ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى ))فيقع في كثير من الأحيان أولا سوء الأسلوب في الرد من السني على السنيّ وأكثر من ذلك عدم الإلتزام الأمانة والصدق في الرد على بعضهم البعض فهذا مع ألأسف وقع قديما ويتجلى الآن في العصر الحاضر حديثا في صورة كنا نود أن لا نراها واقعة في المجتمع السنيّ الذي نسميه نحن بالجتمع السلفي هذا ما ... لي جوابا عن هذا السؤال .

    يتبع..
    التعديل الأخير تم بواسطة خالد أبو علي; الساعة 2018-10-16, 09:07 AM.

    تعليق


    • #3
      نصيحة لطلبة العلم

      تابع ..

      نصيحة لطلبة العلم ،سلسلة الهدى والنور /100 .


      السائل : نريدك يا شيخ أن تنصحنا نصيحة في الدراسة... لعل الله سبحانه وتعالى يهدينا بها... ؟
      الشيخ : ...والله ما أدري بماذا أنصحكم لأنه نفسي بحاجة إلى من ينصحها ، لكن إذا كان لابد من أقدم لكم نصيحة :
      فأنا أنصحكم ونفسي أولًا بتقوى الله ، ثم ببعض ما يتفرع من تقوى الله تبارك وتعالى . لذلك أولًا :
      أن تطلبوا العلم خالصًا لوجه الله ، لا تريدون من وراء ذلك جزاءً ولا شكورًا ولا منصبًا ولا وظيفة ، ولا تصدر المجالس ، وإنما هو للوصول إلى الدرجة التي خصها الله للعلماء حين قال : (( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ )) .
      وثانيًا : الابتعاد عن المزالق التي يقع فيها بعض طلاب العلم التي منها :
      أنه سرعان ما يسيطر عليهم العجب والغرور فينطلق أحدهم إلى أن يركب رأسه وأن يكفي نفسه بل غيره مما بدا له دون أن يستعين بأهل العلم خاصة من السلف الصالح الذين مضوا وخلفوا لنا هذا التراث النير لنستعين به على قضاء هذه الظلمات التي تراكمت على مر العصور فعشناها في ظلام دامس الاستعانة بأقوال السلف وآرائهم يساعدنا على تبديد هذه الظلمات حينما نرجع إلى فهم الكتاب والسنة والسنة الصحيحة .
      لأني عشت في زمنٍ أدركت أمرين متناقضين :
      الأمر الأول : حيث كان المسلمون جميعًا : شيوخًا وطلابًا عامةً وخاصة يعيشون في بؤرة التقليد واتباعهم ليس فقط للمذاهب بل للآباء والأجداد ، عشت هذا الزمن ونحن ندعو إلى الرجوع إلى كتاب الله وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحن هنا وهناك في مختلف البلاد الإسلامية هم دائما وابدا أفراد هم غرباء الذين وصفهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأحاديث المعروفة التي منها : ( إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء ) . جاء في بعض الروايات أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل من هم الغرباء ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( هم ناسٌ قليلون صالحون في ناسٍ كثيرين ، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) . وفي رواية أخرى : ( هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي ) ، عشنا ذاك الزمن ثم بدأنا يتبين الأثر الطيب لدعوة الدعاة الغرباء المصلين بين صفوف شباب المسلمين . ورأينا هذا الشباب يستقيم على الجادة في كثير من البلاد الإسلامية ويحرص على تمسك الكتاب والسنة حيثما صحت عنده ولكن ما طال فرحنا بهذه الصحوة التي لمسناها في السنوات الآخرة حتى فوجئنا بانقلاب وقع في بعض هؤلاء الشباب في بعض البلاد كاد أن يقضى على آثار هذه الصحوة الطيبة وما سبب ذلك ؟ وهنا العبرة والنصيحة . إما لأنه أصابهم العجب وأصابهم الغرور بسبب ما تبين لهم أنهم أصبحوا على شيء من العلم الصحيح ليس فقط بين جمهرة الشباب المسلم الضائع ، بل حتى بين كثير من شيوخ العلم . حيث شعروا بأنهم تفوقوا بهذه الصحوة على أهل المشيخة والعلم المنتشرين في العالم الإسلامي فما شكروا الله - عزَّ وجلّ - حيث وفقهم إلى هذا العلم الصحيح بل اغتروا واشتدوا . وظنوا أنهم على علم فأخذوا يصدرون الفتاوى الفجة الغير قائمة على التفقه في الكتاب والسنة ، بل هي إنما آراء غير ناضجة ظهرت لهم أنها هي العلم المأخوذ من الكتاب والسنة . فضلوا وأضلوا كثيرًا ، وليس يخفى عليكم مشاهد من آثار وجود جماعة في بعض البلاد الإسلامية أخذوا يصرحون بتكفير كل الجماعات المسلمة ، بفلسفات لا مجال الآن للخوض فيها . ونحن نقول الآن كلمة من باب النصيحة والتذكير ، لذلك أنصح إخواننا أهل السنة وأهل الحديث في كل بلاد الإسلام أن يصبروا على طلب العلم وأن لا يغتروا بما جنوا من علم .
      إنما يتابعون الطريق ولا يعتمدون على مجرد أفهامهم أو ما يسمونه باجتهادهم ، وأنا سمعت الكثير من إخواننا لماذا ؟ يقولك بكل بساطة بكل لا مبالاة لكن أجهدت أنا ، طيب على ماذا اعتمدت من العلم ؟ ما هي الأحاديث التي لجأ إليها ؟ ما هي المفاهيم التي فهمتها؟ ، من العلماء الذين استعنت بهم على فهم هذه الأفهام التي تصرح بها ؟
      لا شيء سوى هو بدا له هذا الفهم فهو الصواب ، هذا سببه في اعتقاده هو العجب والغرور ، لذلك أجد في العالم الإسلام اليوم ظاهرة غريبة جدًا ظهرت في بعض المؤلفات ، فأصبح من كان عدوًا للحديث يؤلف في علم الحديث ، لماذا ؟ ليقال : إنه ألف في علم الحديث . ولو رجعت إلى هذا الذي كتبه في علم الحديث لوجدته عبارة عن نقول لملمها وجمعها من هنا وهناك وألف منه كتابًا . هذا ما الباعث عليه ؟ حب الظهور ، وصدق من قال : حب الظهور يقطع الظهور .لذلك أنصح إخواننا .
      أولًا : كما قلت : بتقوى الله - عزَّ وجلّ - . ثانيًا : الاستمرار في طلب العلم . وثالثا : أن يبتعدوا عن كل خلق ليس إسلامًا ومن ذلك ألا يغتروا بما أوتوا من علم وألا يغلبهم العجب وأن ينصحوا الناس بالتي هي أحسن ويبتعدوا عن الأساليب القاسية والشديدة . لأننا جمعيًا نعتقد أن الله - عزَّ وجلّ - حين قال : (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ))[النحل : 125] ، إنما ذلك لأن الحق في نفسه ثقيل على الناس ، ثقيل على النفوس البشرية ، ولذلك هي تستنكف عن قبولها إلا ما شاء الله فإذا انضم إلى ثقل الحق على النفس البشرية فعذر آخر وثقلٍ آخر وهو القسوة في الدعوة كان ذلك تنفيرًا للناس عن الدعوة بدلًا من أن ندعوهم إليها . وقد تعلمون جميعًا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( إن منكم لمنفرين إن منكم لمنفرين إن منكم لمنفرين ) ،
      وختامًا أسأل الله - عزَّ وجلّ - ألا يجعل منا منفرين وإنما أن يجعلنا حكماء عاملين بالكتاب والسنة ونستغفر الله جميعًا والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته .


      يتبع..

      تعليق


      • #4
        تابع..

        إبلاغ أحدهم سلام الشيخ ربيع للشيخ الألباني وطلب الشيخ ربيع من الشيخ الألباني نصيحة للشباب السلفي .

        التحميل : http://alathar.net/home/esound/index...dit&cntid=7494
        ........ قبل أن أذكر السؤال أريد أن أبلغكم سلام الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى فقد اتصل بي البارحة وطلب مني أن أبلغكم وجميع طلابكم واخوانكم السلام وطلب منكم أن تنصحوا طلبة العلم وأن تنصحوا أبناء الدعوة السلفية بتوحيد نهجهم والاتفاق على كتاب ربهم وسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام وترك المحدثات من الأمور التي تجعل السلفيين في كل بلاد الدنيا يختلفون فيما بينهم البين فإن شاء الله نستمع منكم كلمة توجه لشباب الدعوة السلفية ثم إن شاء الله تعالى أواصل في سؤالي حفظكم الله.
        الشيخ : قبل كل شيء أقول عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته أما بالنسبة للكلمة فما أظن عندنا شيء جديد أكثر مما نكرره وندندن حوله دائمًا وأبدًا .............. أقول ليس عندي شيء بمناسبة ما طلبه الأخ الدكتور الربيع جزاه الله خيرًا مما نكرره دائمًا على مسامع إخواننا وغيرهم : بوجوب التمسك بما كان عليه السّلف الصالح وأننا لا نكتفي في العصر الحاضر بأن يعتقد المسلم بأنه يكتفي بالرجوع إلى الكتاب والسنة فقط دون أن يرجع إلى العصمة كما أقول ألا وهو التمسك بما كان عليه السلف الصالح وأننا لا نفرق في ذلك بين الغاية والوسيلة وأن المسلمين عليهم أن يهتموا بالأهم فالأهم مما جاء في الإسلام.
        وإذا كان لا بد من البدء بشيء بالنسبة لبعض البلاد فإنما هو التوحيد بأقسامه الثلاثة وتكرار تسميع الناس بما عليه العلماء قاطبة من قولهم و" كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف " وفي ظني أن الأخ الدكتور لا بد أنه قرأ أو سمع بعض الأشرطة تكرار مثل هذه النصيحة التي نوجهها إلى عامة المسلمين في أقطار الأرض كلها ولكنه في اعتقادي لحرصه أولا وللأسف لأنه يعيش الآن في جو من الاختلاف وأن كثيرًا من الناس ربما انحرفوا قليلا أو كثيرًا عن هذا الخط وقد يكون فيهم من ينتسب إلى الدعوة السلفية حقيقة أو مجازًا فأعتقد أن هذا شيء مكرر مني لكن حرصه كما ذكرنا على تكرار هذه النصيحة ها أنا قد فعلت تجاوبًا معه وأرجو الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا وأن يثبت أقدامنا وأن يحشرنا مع الرعيل الأول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
        ــــــــــــــــــــــــــ

        يوجد ردود في الساحة بين أهل العلم أو بين طلبة العلم مما يؤدي إلى اتهام النيات والمقاصد فما ردكم؟

        السائل : يا شيخ في ردود الآن في الساحة على طلاب العلم والعلماء والشيء الملاحظ في هذه الردود اتهام النيات يا شيخ .
        الشيخ : أي والله .
        السائل : ماذا ردكم على هذا أو تفسيركم ... .
        الشيخ : أن يتقي الله إيش ردنا في هذا ؟؟ أن يتقوا الله في إخوانهم المسلمين وأن يصفوا نواياهم وقلوبهم وألا يحقد بعضهم على بعض ( لا تحاسدوا ولا تباغضوا ... وكونوا عباد الله إخوانا )كما أمركم الله نحن نقول يا أستاذ دائمًا وأبدًا مشكلة العالم الإسلامي الآن هو بعدهم عن شيئين اثنين لكن إحداهما أخذ الطريق أما الأخرى فلا لا بد أنكم سمعتم في بعض أشرطتي وبعض كلماتي أن الإصلاح يبدأ من التصفية والتريبة لابد سمعتم بها فالتصفية في شيء من هذا لكن تربية ما فيه في العالم الإسلامي فهذه مشكلة فتجد طلاب العلم الذين يفترض فيهم أن يكونوا على أفضل خلق حسن ما حووا إلا شيء من العلم فكان حجة عليهم وليس حجة لهم فما الحل ؟ ليس لها إلا الله تبارك وتعالى ومن كان حريصًا من أهل العلم على أن يمشي على هاتين الركيزتين التصفية والتربية فعليه أن ينشّئ من حوله على هذا الأساس منذ نعومة أظفاره حتى إذًا يعني كبروا ونشؤوا نشؤوا على العلم الصحيح والتربية الصحيحة أما هؤلاء الكبار الذين فاؤوا إلى وجوب التصفية وأخذوا بحظ وافر أو قريب من ذلك منه فهؤلاء نادر جدًا فيهم من هو قد صفى نفسه من الأخلاق السيئة الحسد والحقد والعياذ بالله اليوم أمر ظاهر جدًا حتى من بعض الخاصة حتى من بعض الخاصة حتى أجد نفسي مضطرًا أحيانًا أن أقول بظاهر قوله تعالى وحين أقول بظاهر أعني ما أقول (( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم )) قلت ظاهر لأن ظاهر الآية ليس هناك أمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن تعرفون حديث أبي بكر الصديق حينما أنكر على بعض الناس وذكر لهم أنهم يتأولونها على غير تأويلها وذكر الحديث الذي يأمر المسلمين بالأمر بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر -بسم الله- فالظاهرة منتشرة الآن في الآونة الأخيرة في السعودية وقبل ذلك في الكثير من البلاد الإسلامية هذه في الحقيقة ليس لها علاج إلا من الأسباب الممكنة واللجوء إلى الله عز وجل أن يصلح أحوال المسلمين و إلا فلا وجه إطلاقًا أن الدعاة للكتاب والسنة والذين ينتمون إلى منهج السلف الصالح ليس هناك مطلقًا ما يسوغ لهم أن ينقسموا إلى طائفتين بل إلى طوائف يعادي بعضهم بعضًا كما لو كان هناك سلفيون وأعداؤهم صوفيون وهم طائفة وحدة كلهم يقول أنا على الكتاب والسنة وإن كان بعضهم لا يرضى بأن ينتسب إلى السلف الصالح وهذا من المشاكل التي وقعت عندكم حيث أن بعض الطلاب الناشئين كما سمعت شريطًا له أنه لا يجيز أن يقول أنا سلفي وأن من أصر على ذلك يستتاب وإلا قتل سمعتم هذا ؟
        السائل : تراجع عن مقولته.
        الشيخ : الحمدلله بشرك الله خيرًا هذا نريده.
        السائل : وبين قصده وبين قال أولا أنا أقصد قضية التحزب .
        الشيخ : الله يهديه .
        السائل : ثم قال وأنا أتوب عن هذا اللفظ .
        الشيخ : جزاه الله خير ذلك هو الظن به لكن هذا إن دل على شيء كما يقولون اليوم أن حرارة الشباب تغلب عندهم في النهاية ليس سهلة أن يقول إنسان إذا انتسب إلى السلف الصالح يستتاب وإلا قتل ويحتج بكلام بن تيمية أين هذا من ذاك ؟ هذا الشريط عندكم ؟ السائل : أنا أخبرني بهذا الشريط الشيخ عبدالله العديلان كنت قبل أيام بالرياض وأخبرني بهذا الشريط لكني إن شاء الله إذا حصلت على نسخة أرسلها لك يا شيخ .
        الشيخ : جزاك الله خير

        يتبع ..

        تعليق


        • #5
          تابع ..

          نصيحة الشيخ الألباني لطلبة العلم بأهمية الإخلاص .

          وعلى كل حال نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المخلصين في دعوتنا، أصبنا أم أخطأنا، لأن أساس كل عمل هو الإخلاص، فإذا أخلص المسلم لله عز وجل في عبادته وفي طاعته غفر له ما قد يحيط به من أخطاء فكرية أو عملية، وبالعكس لا، إذا الإنسان كان بخاري زمانه في الحديث وأبا حنيفة في الفقه، ثم لم يكن في ذلك مخلصا لله فيصدق عليه قوله تبارك وتعالى : (( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا )) فالرجل له أخطاؤه وله حسناته، ونرجوا الله عز وجل أن يصحح سلوكنا جميعا، وأن يوفقنا لصواب العمل، نعم.
          ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

          ما توجيهات الشيخ في ما وقع في هذا الزمان من ضعف القلوب و حب الصدارة
          تحميل : https://alathar.net/home/esound/inde...dit&cntid=1513
          الشيخ : نعم .
          يقول السائل : ضعف القلوب وأدواء النفوس وحب الصدارة أمراض أصابت المسلمين بشكل عام ، والدعاة إلى الله بشكل خاص ما هي توجيهاتكم لتدارك هذا الحال المؤسف .؟
          الشيخ : والله هذه قضية الحقيقة دقيقة جدا وليس لها مخلص ومنجى إلا تقوى الله تبارك وتعالى ، وليس يملك هداية القلوب إلا علام الغيوب سبحانه وتعالى ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينما كان يرسل بعض أصحابه لغزوة أو لدعوة كان يكتفي بأن يأمره بتقوى الله ، واجتناب محارم الله ، وأن يخالط الناس بخلق حسن ، يخالطهم ويخالقهم بخلق حسن ، فإذا كانت هذه المصائب حلت بجمع كبير من المسلمين وفيهم بعض الدعاة وهذا حقيقة مرة ، فالأمر ليس له علاج إلا بأن يراقب كل مسلم سواء كان داعية أو مدعوا ، أن يراقب الله عزوجل ويتقيه في كل ما يأتي وما يذر ، القضية تحتاج في الواقع كوسائل إلى مربين ، هذا أمر لا ينكر ، إلى مربين ، لكن هؤلاء المربون يجب أن يكونوا أولا :
          قد تهذبت نفوسهم وخلصت نواياهم لرب العالمين ،
          وثانيا : قد أوتوا حضا كبيرا من العلم بالكتاب والسنة حتى يتوجهوا لتوجيه أفراد الأمة كلها إلى التمسك بالأخلاق الإسلامية ، الابتعاد مثلا عن العجب وعن الغرور وعن طلب الدنيا بالآخرة ، ونحو ذلك مما أصيب به كثير من الناس اليوم .
          وقد جاء في الحديث الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام : ( بشر هذه الأمة بالرفعة والثناء والمجد والتمكين في الأرض ، ومن عمل منهم عملا للدنيا من عمل الآخرة فليس له في الآخرة من نصيب ) هذه الناحية وهي قضية عدم الإخلاص في الدعوة وعدم الإخلاص في العمل للإسلام هي مشكلة المشاكل في العصر الحاضر ، فكثير من الدعاة الإسلاميين لا يدعون إلا للوظيفة ، وكثير من طلبة العلم لا يطلبون العلم لله وإنما يطلبون العَلم ، وهذا أمر واضح جدا ، وأصبح أمر بدهي غفل كل الطلاب عنه إلا من عصم الله منهم ، يطلب العلم لينال الشهادة ، ونيل الشهادة الغرض منها أن يتوظف ، فهو يطلب العلم لينال به الدنيا ، وهذا كما سمعتم في الحديث السابق ليس له في الآخرة من نصيب ، الجهاد في سبيل الله الذي قام في فلسطين وانقطع مع الأسف الشديد ، هذا الجهاد في سبيل الله إذا لم يكن المجاهد فيه يقصد به وجه الله فالمتقاعد عن الجهاد خير منه ، المجاهد في سبيل الله إذا قصد غير وجه الله في جهاده هذا يكون المتقاعس والمتقاعد عن الجهاد في سبيل الله خيرا منه ، لماذا ؟ لأن هذا المتقاعس تارك فرض ولا شك ، ولكن ذاك الذي يجاهد في سبيل الله لم يقم بهذا الفرض بل اكتسب إثما ، لماذا ؟ لأنه لم يأتمر بقوله تعالى أو لم يتأدب بقوله تبارك وتعالى : (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) لا يشرك بجهاده أحدا في سبيل الله ، لا يجاهد ليقال فلان ترك بلده وذهب وتغرب من أجل ماذا ؟ من أجل أن يجاهد ، كل هذه الأفكار والمعاني يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن ذهن المجاهدين في سبيل الله ، وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ( قال رجل : يا رسول الله الرجل منا يقاتل حمية هل هو في سبيل الله ؟ قال : لا ، قال : الرجل منا يقاتل شجاعة هل هو في سبيل الله ؟ قال : لا ، قال : الرجل منا يقاتل عصبية هل هو في سبيل الله ؟ قال : لا ، قال: فمن في سبيل الله ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) فإذا المهم اليوم بالنسبة لكل أفراد المسلمين وبخاصة الدعاة منهم أن يخلصوا نواياهم وأن يحسنوا أخلاقهم ، ومن ذلك أن يعتادوا على الدعاء الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا إياه بفعله حيث كان يقول : ( اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي ) هكذا يجب أن ندعو الله عز وجل في خلواتنا وجلواتنا .
          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

          التنبيه على عدم التقدم في الإجابة بين يدي العلماء واحترامهم.

          الشيخ : ذكرت مرة قصة أبي موسى الأشعري مع عبد الله بن مسعود أبو موسى كما تعلمون كان من قراء الصحابة وكان عنده صوت داودوشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بقوله ( لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير داود عليه السلام ) وكان من الدعاة والعلماء الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن لدعوة اليمانيين الذين كانوا ضالين بين الوثنية وبين النصرانية بعثه الرسول عليه السلام في جملة من بعث من أصحابه الكرام للدعوة إلى الله عز وجل لعلمه وفضله هذا الصحابي الفاضل يقص علينا أحد التابعين أنه أعني أبا موسى جاء ذات صباح إلى دار عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فوجد بعض أصحابه ينتظرونه قال أخرج أبو عبد الرحمن؟ قالوا لا فجلس معهم حتى خرج فبادره بقوله يا أبا عبد الرحمن لقد رأيت في المسجد آنفا شيئا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا قال ماذا رأيت قال إن عشت فستراه رأيت أناسا حلقا حلقا وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول لمن حولهم سبحوا كذا احمدوا كذا كبروا كذا وأمام كل رجل حصى يعد به التسبيح والتكبير والتحميد قال أفلا أنكرت عليهم؟ أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم ألا يضيع من حسناتهم شيء؟ هنا الشاهد قال لا انتظار أمرك أو انتظار رأيك هنا الشاهد يا معشر إخواننا السلفيين الطيبيين إن شاء الله . نكون في مجلس يجمع ثلاثة أربعة منا يسأل واحد سؤالا يوجهه إلى الشيخ الألباني الذي ابتلوا به وابتلي هو بهم ! السؤال وجه إلى الألباني وإذا هو يقول إذا به يستلم الجواب انظروا الفرق الآن صحابي جليل عالم كبير لا أنا ما أنكرت هذا الشيء حتى آخذ رأيك بينما طفل صغير لا أقول طفلا صغيرا طويلب علم صغير لسه بعد على الرقراق يعني على ... ما فقه إلا بعض المسائل يخيل إليه أنه هو عنده جواب على الأقل لا يستأذن الشيخ المزعوم يالله تسمح لي نجرب حالي أنا فهمان أو لا ،لا رأسا ينطلق ويجيب أين هذا من ذاك شتان ما بينهما السبب مش غريب أبدا ! ما فيه عندنا شيوخ مربون ما في عندنا عندنا بعض الأفراد عندهم شيء من العلم وأنا منهم وبس ! ولذلك فالمسؤولية على الشباب على المسلم السلفي حقا يعود إلى قضيتين اثنتين ،
          الأولى :أن يفهم إسلامه فهما صحيحا
          والأخرى :أن يربي نفسه على هذا الإسلام
          ثم الإسلام ليس فقط عبادة نعرف مثلا أنه إذا دخلنا في الصلاة ما فيه هذه الفلسفة التي ينطق بها المبتلون بالجمود المذهبي نويت أصلي إلى الله تعالى إلى آخره ولا هو فقط يضع يديه على صدره وو إلى آخره ولكن هناك الخشوع الذي هو روح العبادة روح الصلاة هناك كما قال عليه السلام ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) كل هذا من الإسلام لكنا نحن ندعو إلى الإسلام كاملا فندعو ألا نكون صوفيين مغالين في الزهد في التلطف الذي يؤدي الزهد الذي يؤدي إلى تعطيل الأسباب التي شرعها الله لعباده . تواضع يؤدي إلى إسقاط الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر من باب التلطف ونحو ذلك فإذا كنا ندعو إلى الوسط لما جاء به الإسلام فنحن يجب أن لا ننسى أنفسنا أن نتخلق بأخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم القائل ذاك الحديث الرائع ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) فإذا أولئك الذين أشرت إليهم أسأل الله لهم ولنا تمام الهداية أما موقفنا نحن منهم فهؤلاء مرضى يجب أن نعالجهم بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن .

          يتبع ..

          تعليق


          • #6
            تابع..

            ما قولكم في التّصنيف المبكّر لطالب العلم ؟


            السائل : شيخ ما قولكم في التّصنيف المبكّر لطالب العلم وهل صحيح أنّه يشحذ ذهن طالب العلم ؟
            الشيخ : لا ليس بصحيح ، وبالطبع أنا أفهم من سؤالك أن التصنيف الذي تسأل عنه هو المصنف الذي يطبعه وينشره لكني أقول عليه أن يصنف لنفسه ويجمعه عنده في مكتبته إلى أن يشعر بالنضج العلمي ، حينئذ يخرج بما ألف إلى الناس وبلاشك سوف لا يستطيع أن يخرج ما ألف كأول تأليف أو ثاني أو ثالث إلا بعد إعادة النظر ، لأنه سيشعر أنه مع تقدم الزمن أنه اختلفت عليه كثير من الآراء والأفكار ، والمثل هو أمامكم فأنا عندي كتاب هو أول باكورة عملي وهو الذي أعزوا إليه في كثير من كتبي وهو المعروف بالروض النظير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير ، عندي مجلدان منه كبيران لكني لا أوافق على طبعه لأنه كلما عنّت لي مناسبة فرجعت إليه قلت أنا كيف قلت هكذا ، ما في غرابة لأن العلم ما يمشي إلا خطوة خطوة .
            أنا أضرب لكم مثلا : تفضل الله عليّ بتنبيه العالم الإسلامي اليوم عليها بعد أن كنت وقعت في خلافها فأنتم كطلاب العلم تعلمون الآن بأن ابن حبان إمام من أئمة الحديث والذين يعدلون ويجرحون ويقال فيه إنه متساهل في التوثيق فأنا لما ألفت هذا الكتاب كنت أعتمد على توثيق ابن حبان ، شأني شأن غيري من الطلاب في هذا الزمان وفي ما قبل ، وثقه ابن حبان وانتهى الأمر ، لكن مع الزمن انكشف لي أن توثيق ابن حبان لا يعتد به دائما وأبدا ، فبدأت في كل كتبي ألفت النظر إلى هذه الحقيقة فصار الآن عند كثير من طلابي أنا خاصة في الجامعة الإسلامية وفي غيرها من العلم ما لم يكن عندي ، أنا كنت جاهلا به ثم اكتشفت نفسي فأخذت أنبه الناس بأن توثيق ابن حبان ينبغي أن يؤخذ على حذر لأنه يوثق المجهولين ، ومضى علي زمن لا بأس به وإذا بي اكتشف بأنه إذا تفرد ابن حبان أحيانا بتوثيق رجل فيكون مع ذلك ثقة ، وهذا أخيرا سطرته في بعض الكتب ، كيف ذلك ؟ إذا كان ابن حبان يوثق رجلا ويكون هذا الرجل له رواة كثر فبرواية هؤلاء الكثر عن ذاك الراوي الذي هو مجهول عند غيره يخرج عن الجهالة العينية إلى الجهالة الحالية ، ثم هذه الجهالة الحالية ترشح لأدنى مناسبة للتوثيق فيما إذا وثقه الإمام ابن حبان ، كذلك تبين لي والفضل في هذا يعود لغيري هذا الأخير وهو الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله أن الموثق إذا كان من شيوخ ابن حبان فهو ثقة لأنه يوثقه عن معرفة ، بينما هو يوثق ناسا من التابعين أو من بعدهم يقول في بعضهم صراحة لا أعرفه ولا أعرف أباه ، كيف صار عندك ثقة مع أنه لا تعرفه ولا تعرف أباه هذا مما انفرد به دون الناس ، الخلاصة هذه أشياء أنا كنت غافلا عنها بضع سنين عشر سنين الله به عليم ، لكن مع الزمن اكتشفت الحقيقة ، ولذلك أنا لا أنصح طلاب العلم أن يبادروا إلى نشر كتبهم ورسائلهم وإنما عليهم أن يؤلفوا ما فيه مانع لأن هذا التأليف قد يمرنهم قد يحفظ معلوماتهم في كتاب في رسالة ويضعوه على الرف كما فعلت أنا في الروض النظير ، وفي اعتقادي أن هذا الكتاب سوف أموت ويبقى كما هو ، لماذا ؟ لأنه لا أجد من الوقت ما يمكنني من إعادة النظر من أوله إلى آخره حتى يصلح للنشر بين الناس ، ولذلك فالمبتدؤون في العلم خطر كبير جدا أن يؤلفوا وينشروا ، لكن من مصلحتهم أن يؤلفوا وأن يدخروا ويحبسوا مؤلفاتهم إلى بعد زمن حينما يشعروا بالنضج العلمي إن شاء الله .
            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

            بعض السلفيين يكثرون في كتاباتهم من قول " قال شيخنا " فهل هذا من التقليد؟


            السائل : أستاذنا ، لاشك أن أهم مزايا الدعوة السلفية هي نبذ الجمود والتعصب المذهبي ، لكن نلاحظ في كتابات بعض الأفراد السلفيين يعني وجود ما يشير أنهم على طريقة التقليد ، يعني مثلاً في كتاب صاحب كتاب بدعة التعصب المذهبي نجد في كتابه ما يكرر عبارة قال شيخنا ، قال شيخنا ، ألا يُعتبر هذا نوع من أنواع التقليد ؟ جزاك الله خير .
            الشيخ : هذا السؤال مهم جدًا ، طالما نحن تكلمنا حوله ، إيجاب باختصار ، أقول : التقليد لا ينجو منه إنسان ، لا يمكن أن ينجو منه إنسان مهما سما وعلا وكان من كبار العلماء ، الأخ السائل الظاهر ما يدور في باله هذه الحقيقة والذي نحن ننكره وندندن حول الإنكار له ، ليس هو مجرد التقليد هذا الذي لا ينجو منه إنسان بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، التقليد الذي ننكره هو أن يتخذ المسلمون التقليد دينًا أن يتدينوا وأن يتقربوا إلى الله بتقليد شخص من الناس معين ، أما إذا كان المسلم من عامة المسلمين كما ذكرنا آنفًا في التعليق على قوله تعالى : (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) الذين لا يعلمون هم أكثر الناس والآن نضع السائل أمام هذا السؤال ، حينما يأتي رجل من عامة الناس ويسأل عالمًا ليس عالمًا بالمفهوم الذي جعلناه آنفًا مرجوحًا ، وإنما عالمًا بالمعنى الراجح وهو العلم بالكتاب والسنة ، يأتي العامي فيسأل هذا العالم مسالة ما ، فيجيبه وينطلق ماذا نسمي تبني هذا العامي لجواب ذلك العالم ؟ أنت وأنا سوف نسميه تقليدًا هكذا أنا أفترض ، لكن السائل يا ترى يشاركني في هذا ؟ تسميه تقليدًا ؟
            السائل : إن لم يكن عن دليل فهو مقلد .
            الشيخ : أنا ما قلت عن دليل ، أنت فقط خليك معي ، رجل جاء إلى عالم وسأله عن مسألة وأجابه بما يعلم ؟
            السائل : نعم ، مقلد .
            الشيخ : مقلد ، يجوز له أن يأخذ بهذا القول أم لا ؟
            السائل : هذا يعتمد شيخنا على مرتبته العلمية ، هل هو ..
            الشيخ : الله يهديك ، الله يهديك ، أنا أسألك رجل عامي ؟
            السائل : لاشك العامي يقلد .
            الشيخ : طيب ، لماذا يا أخي ما تمشي معي ؟ أنا أقول إنه القرآن قسم الأمة قسمين : علماء وغير علماء ، هؤلاء العلماء في منهم عامة ، وفي منهم مثقفين ، مثقفين ممكن يكون دكتور في الطب ، لكن هو أجهل من أبي جهل في الفقه مثلاً يعني ، لكن عامة المسلمين لا علم عندهم في الأحكام الشرعية ، يأتي ويقول مثلاً أنا عملت كذا وحكيت كذا ، وزوجتي طلقت أو ما طلقت إلى آخره ، بقول له لا ما طلقت ، بقول له : جزاك الله خير ، تبنى هذا القول وراح يعاشر زوجته كما كان من قبل ، هذا تقليد أم ليس بتقليد ؟
            السائل : تقليد ، نعم .
            الشيخ : طيب ، هذا جائز وإلا غير جائز ؟
            السائل : جائز .
            الشيخ : جائز ، إذًا يجب أن نفرق بين تقليد جائز وبين تقليد غير جائز ، وهذا الذي يجب أن نبينه للناس ، عرفنا الآن ما هو التقليد الجائز ، وهو الذي لا يستطيع أن ينجو منه حتى العلماء ، مثلاً كبار الصحابة كانوا يقلد بعضهم بعضًا ، لماذا ؟ لأنهم كانوا يعترفون كما قال رب العالمين : (( وفوق كل ذي علمٍ عليم )) فإذا جاء العامي وسأل رجل من أهل العلم عن مسألة ، وقال له حلال ، حرام ، يجوز ما يجوز ، إلى آخره ، وانطلق يمشي هذا جائز ، ما الذي لا يجوز ؟ إذا سأل وأجيب ، ثم تبيّن له فيما بعد أن هذا الجواب يخالف نصًا في الكتاب أو في السنة ، فيضل يقول لا ، أنا مقلد لفلان ، سواء كان هذا الفلان حيًا أو ميتًا ، المهم أنه هو لا يحيد عن التمسك بقول رجل عالم واحد ، هذا هو الذي نكني عنه بكلمة التدين بالتقليد ، هذا لا يجوز ، فإذا رأيت شخصًا يستفيد من عالم شخصٍ يعتقد أنه على شيء من العلم ، فما الذي يريبك في هذا ؟ أنت تستطيع أو اعلم منك أن يقول قال البخاري كذا ، أو قال مسلم كذا ، قال أبو حنيفة كذا ، قال الشافعي كذا ، ما يستطيع ، لكن العالم مثل النحلة يختار من كل زهرة ما فيه الغذاء النافع ، أما الذي لا يعلم فقد ضرب الإمام الشافعي مثلاً رائعًا لهذا الجاهل الذي هو المقلد ، قال: " مثل المقلد كمثل الحاطب الذي يحتطب الحطب ليلاً ثم يُلقي هذا الحطب على ظهره ، وفيها الأفعى قد تلدغه وهو لا يشعر " ، لماذا ؟ لأنه جماع جمع حطب من هنا وهنا ، وهكذا التقليد ليس علمًا كما شرحنا آنفًا ، لكن هذا لا يعني أن العلماء لا يستفيد بعضهم من بعض ، ولا يثق بعضهم ببعض ، وأنا الحقيقة أستغرب هذا السؤال جدًا ، ومن شخص نعرف أنه معنا على الكتاب والسنة ، لكن الظاهر أنه هو يتصور إنه مجرد انتماء الإنسان إلى الكتاب والسنة ، صار بقى يستطيع أن يجتهد في كل مسألة ، ولا يذكر من علمه هذه المسألة أو تلك .
            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

            هل يجوز لشخص أن يدابر شخصاً ويقاطعه مستدلاً بقول النبي صلى الله عليه و سلم لوحشي قاتل حمزة - رضي الله عنه - غيِّب عني وجهك.؟


            السائل : ... هناك يعني عندنا في الكويت ، بين مجموعة الشباب المسلم الملتزم ، تجد البعض لا يرتاح للآخرين ما ينقم في دينه بشيء .
            الشيخ : الله المستعان .
            السائل : لكن يقول أنا ما أرتاح إليه شخصيًا نفسي لا تطمئن له ، وإذا يعني أنكر عليه وما شابه ذلك استشهاد بحديث وحشي حينما قال له النبي صلى الله عليه وسلم ( غيب عني وجهك ) فوحشي جاء تائبًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( غيب عني وجهك ) فهنا قالوا الحالة النفسية للرسول عليه السلام والرجل جاءه تائب ، فيستشهدون بهذا الحديث فلو تزيدنا إيضاح أنت ؟
            الشيخ : هذا استشهاد في غير محله ، هو الصحيح جاء تائبًا ، لكن في نفس الرسول عليه السلام حسرة ، لا تمحيها الأيام ولا الزمان بسبب قتل وحشي لعمه حمزة ، فماذا فعل هذا الذي لا يُرتاح إليه ، مع هذا الذي لا يَرتاح ، ما الذي فعله معه ؟ لا شيء ، ولذلك هذا الاستدلال في الواقع يدلنا أننا نعيش في زمن قد تزبب الناس قبل أن يتحصرموا ، وتعالموا وهم جُهال وليسوا بعلماء ، فهذا الاستدلال هزيل جدًا ، لأنه لا يطابق الحادثة هب أن إنسانا قتل أخا لمسلم ظلمًا وبغيًا وعدوانًا وجاء إليه تائبًا ، وظهر من منطلقه في حياته ، أنه تائب فعلا ، لكن قال له : ( غيب عني وجهك ) هذا ليس كذاك ، لأن هذا قتل أخاه ظلمًا فلا يريد أن يتعكر صفو حياته برؤية وجه قاتل أخيه مثلا ، فالمسألة تختلف نسأل الله عز وجل أن يفقهنا الدين ويعلمنا التأويل .
            السائل : يعني هل هو آثم بذلك يا شيخ ؟
            الشيخ : لاشك ، لأن هذا من التدابر والتقاطع .
            السائل : أليس من الهوى ؟
            الشيخ : لاشك أنه من إتباع الهوى .

            يتبع ..

            تعليق


            • #7
              جزاك الله خيرا أخي خالد وبارك فيك، ورحم الله إمام أهل الحديث في الزمن الحديث محمد ناصر الدين الألباني ورفع درجاته في عليين. آمين
              وما يقول الشعر في رجل***يدعوه عداه ناصر الدين.

              تعليق


              • #8
                وفيكم بارك الله أخي مكي المهداوي

                تابع ..

                نصيحة لمن وقعوا في خلاف بينهم وهم من أهل السنة و الجماعة.

                السائل : ماذا تنصح يا شيخ ماذا تنصحنا في هذا الموضوع يعني بعض الإخوة في الخارج يعني يعتبرون مثل هذه الكتب لا يمحصونها تخرج الكتب ويبدؤوا ينظرون إلى العنوان فقط ويحاولوا أن يدينوا بعض إخوانهم من العنوان فقط دون تمحيص فما هي النصيحة من حيث الدعوة ومن حيث النصرة وإلى غير ذلك بارك الله فيك
                الشيخ : هذا الجواب السابق أظن يمكن أن نأخذ بجواب لأن هذا السؤال لاحق الآن بلا شك نحن نعيش مشكلة كبيرة جدا حيث أنه ظهر في الآونة الحاضرة الآن خلاف بين بعض الطوائف ممن ينتمون إلى الكتاب والسنة فنحن ننصح طلاب العلم وبخاصة عامة المسلمين ألا يرفعوا رؤوسهم إلى مثل هذه الخلافات من جهة ومن جهة أخرى ألا يكونوا مع طائفة على الأخرى لأنه ليس من السهل أبدا أولا أن يميزوا الصواب من الخطأ أو الحق من الباطل وثانيا وهذا مهم جدا ليس كل شخص يستطيع أن يحكم بالقسط والعدل وأن يقف مع قوله تعالى (( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )) فتحقيق العدل بين المتخاصمين لا سيما إذا كان هوى الرجل مع أحد الخصمين هذا صعب جدا جدا ونحن نعلم من السنة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل عليا إلى اليمن قاضيا بين الناس قال يا رسول الله ترسلني إلى ناس وأنا لا أعلم كيف أقضي فضرب عليه السلام على صدره فقال له ( لا تحكم بين اثنين حتى تسمع منهما كليهما ) ، تحقيق هذا النص في مثل هذه الخلافات التي ألمحت إليها وشرحت جانبا منها ، تحقيق العدل بل تحقيق الحق قبل العدل هذا لا يتمكن منه إلا خاصة الخاصة من أهل العلم ، لأن هؤلاء هم الذين بإمكانهم أولا أن يقفوا على قول هؤلاء وعلى قول أولئك ثم يقابل قول هؤلاء بهؤلاء ويستخلص من ذلك الصواب من القولين وقد لا يكون أحيانا هناك اختلاف بين المذهبين وبين القولين إلا كما يقول العلماء في بعض الخلافات إنه خلاف لفظي هذا لا يستطيع إلا أفراد قليلين من الخاصة ثم من هؤلاء الخاصة من لا يستطيع أن يحكم بالعدل هو عرف الحق من الفريقين هل بينهم اختلاف أو ليس بينهم اختلاف فإذا كان بينهم اختلاف فقد يكون الحق مع الجانب الذي عاطفته ليست معه فيحيد عن العدل ولذلك قال تعالى (( ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )) لذلك نحن ننصح طلبة العلم فضلا عمن دونهم ألا يخوضوا هذه المخاضة وألا يقفوا إلا مع الحق الذي يعرفونه قبل أن تقع هذه المشكلة او تظهر هذه الخلافات .
                ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                ما النصيحة لطلبة العلم الذين يتقدمون إلى الفتوى دون أهلية.؟

                السائل : شيخ بالنسبة لطلبة العلم ما هي نصيحتك لطلبة العلم بقضايا الإفتاء وما الإفتاء ، إذا كان يستعجل بالإفتاء أو دائما يتبع كلامه بهذا رأي ، أو هذا كلامي أو هذا ما أرى فما نصيحتك لهؤلاء ؟
                الشيخ : المسائل الفقهية تنقسم إلى أقسام منها ما هو صريح في الكتاب والسنة ومنها ما هو اجتهاد واستنباط للعالم ففي القسم الأول إذا تيسر له ذكر الدليل من الكتاب والسنة مع الرأي الذي يفتي به ، وكان يرى بأن المستفتي أهل لفهم النص من الكتاب والسنة قرن ذلك بالفتوى أما إن كانت المسألة هي من المسائل التي ليس عليها دليل صريح من الكتاب والسنة وإنما هو الفهم فحسب العالم أن يقول هذا رأي وليس من شرطه أن يفصل القول في ذلك تفصيلا لعامة الناس لأنها هكذا كانت طريقة الصحابة والتابعين كانوا إذا سئلوا لا يحاولون أن يستدلوا على جوابهم لكن إذا كان رأيا فيقولون هذا رأينا حتى ما يحجروا على الناس أمرا واسعا وإذا تيسر لهم استحضار الدليل إذا كان من النوع الأول من الكتاب والسنة ذكروه ، إن كان السائل أهلا لفهم الكتاب والسنة لعلي أجبتك عن سؤالك ؟
                السائل : نقصد يا شيخ بالنسبة لكثير من الشباب من يستعجل بالفتوى
                الشيخ : يستعجل بالفتوى
                السائل : ويستدل بأقوال بعض العلماء ودائما يتبع بأن هذا رأي أو كلامي أو هذا ما أرى ؟
                الشيخ : هذا من مصائب زماننا ونحن لنا كلمات مسجلة عند أخينا هذا كثيرة الذي لم يبلغ مرتبة الفهم عن الله ورسوله ولكنه قرأ قولا أو سمع رأيا فأعجبه فليس له أن يقول هذا رأيّ وإنما يقول هذا رأي فلان وأنا استفدته منه إلا إذا كان عالما فيجوز له ذلك طيب أعطيتك الجواب إذن والا في شيء بعد؟
                ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                نصيحة للشباب المستقيم

                السائل : شيخنا بارك الله فيكم يقول الله جل جلاله (( و الذين يؤذون المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا و إثما مبينا )) يقول هذا الشاب الذي نتحدث عنه لماذا تتكلم عن فلان و تقول فيه كذا و كذا يقول إني أبغضه في الله يقولون له ما سبب بغضك له في الله يقول إذا جلسنا في مجلس مع الشيخ ناصر - بيقلب الجلسة العلمية إلى فكاهية - و ردينا عليه مع بعض الآخرين مع بعض الإخوة قلنا إذا كان هذا الكلام صحيحا فالشيخ ناصر لا يسمح بأن تكون الجلسة العلمية جلسة نكت و ضحك , فماذا شيخنا بارك الله فيكم تضيف على كلمتك الأولى و هل فيه من طلابك يا شيخ من يقلب جلستكم العلمية إلى فكاهية ؟
                الشيخ : بيجوز يكون فيه مبالغة من أحد الفريقين من الذي يدعي أنه يقلب الجلسة إلى جلسة فكاهية و هذه طبعا الواقع يشهد أنه ليس كذلك فيكون في الكلام مبالغة بمعنى أنه قد يقع شيء من ذلك و هذا لا يترفع عنه أي جلسة لأننا أولا كلنا بشر و ثانيا قد تقع نكتة تجعل الجلسة فيها نوع من الفكاهة لكن قد تكون المبالغة في الكلام من أجل المحافظة على حرمة الجلسة و على قدرها من الناحية العلمية و لذلك فما ينبغي أن نحاصص و أن ندقق في مثل هذه الدّقة ما دام أنه فيه احتمال أنه يكون فيه مبالغة من الطرفين , الطرف الذي يدّعي أن هناك قلب للجلسة العلمية إلى جلسة فكاهية فيه مبالغة , أو مبالغة من الطرف الذي ينقل هذا النقل و لا يكون الأمر كذلك .
                بارك الله فيكم ينبغي على المسلمين و بخاصة الملتزمين منهم أن يسَع بعضهم بعضا و أن لا يحمل بعضهم على بعض و أن يجري على سنن ما يروى , أقول ما يروى لأني لست متثبتا من صحة ما يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال في مثل هذا النقل " التمس لأخيك عذرا " يعني إذا قال فعلا كما نقلت و أنا أستبعد ذلك لكن قال كلمة من باب المبالغة و على الحرص على نقاوة الجلسة مما يعكّر صفوها العلمي , ماذا ينبغي أن نظن به هل يظن الطعن في ذلك الذي قد يلقي فكاهة عرضا أم يريد المحافظة على نقاوة الجلسة ؟ التمس لأخيك عذرا و لذلك فما ينبغي توسيع الرقع على الراقع و نسأل الله عز و جل أن يلهمنا الصواب في ما نأتي و في ما نذر . .

                يتبع ..

                تعليق


                • #9
                  تابع ..

                  كيف يترقى المسلم في مدارج الدعوة إلى الله تعالى.؟

                  السائل : بسم الله الرحمن الرحيم كيف يرقي المسلم نفسه في مجال الدعوة إلى الله عز وجل ؟.
                  الشيخ : الحقيقة كان في نفسي آنفاً لما ألقيت تلك الكلمة الوجيزة في العلم النافع والعمل الصالح، أن أتحدث عن شيء يتعلق بالدعوة، فجاء هذا السؤال الآن ليفتح لي الطريق للخوض فيما كنت فكرت فيه ثم لم أفعل. أما كيف يُرقي الإنسان نفسه في سبيل الدعوة.؟ فذلك بلا شك يحتاج إلى أمرين اثنين فيما يبدو لي :
                  الأمر الأول : أن تظل علاقته مع أهل العلم سواءً من كان منهم حياً في كتابه أو كان حياً في دعوته، أعني : أن يكون ذا صلة قصوى بكتب أهل العلم الذين عُرِفوا باستقامتهم في عقيدتهم، فلا ينقطع عن المراجعة والمطالعة والاستزادة من علمهم، لأن ذلك يساعده على أن يترقى وعلى أن ينطلق في دعوته إلى الله تبارك وتعالى.
                  والشيء الثاني : أن يكثر صلته بأهل العلم الأحياء منهم، وبخاصة من كان منهم معروفاً عقيدته الصالحة، وأخلاقه الكريمة الطيبة، لأننا نعلم أن القدوة الحسنة لها أثر كبير جداً في الناس المقتدين بهم، إذا كان الرجل أو العالم أو الشيخ المقتدى به فيه شيء من الانحراف الفكري أو الخلقي، فلا يَبعد أن يؤثر ذلك الشخص أو الشيخ في الذين يتصلون بهم أو يتلقون العلم عنهم.
                  ومعلوم أحاديث كثيرة معروفة عن الرسول عليه السلام فيها الحض على مصاحبة الصالحين ومرافقتهم، كمثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي ) فوصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث بأن نصاحب المسلم التقي، ما ذلك إلا لأن عدوى الصالح تسري بالخير إلى المصاحب له، ولذلك جاء في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قوله : ( مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك، إما أن يحذيك -أي: يعطيك-، وإما أن تشتري منه، وإما أن تشم منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كمثل الحداد، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة كريهة )، ولذلك فمن كان يريد الانطلاق والترقي في سبيل الدعوة فلا بد من أن يحافظ على هذين الأمرين :
                  الأمر الأول : أن يكون كثير الصلة بكتب أهل العلم الماضيين المعروفين بالعلم النافع والعقيدة الصحيحة.
                  وإذا تيسر له أيضاً في مجتمعه الذي يعيش فيه بعض أهل العلم والصلاح، فعليه أيضاً أن يتصل بهم ما أمكنه ذلك، حتى يتأثر بمسراهم، ويستفيد من أخلاقهم ومن سلوكهم، هذا الذي يبدو لي جوابا عن هذا السؤال.
                  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                  ما كيفية علاج الفتور أو ضعف الإيمان لدى بعض الدعاة.؟

                  السائل : ما علاج ظاهرة الفتور أو الضعف الإيماني لدى بعض الدعاة.؟.
                  الشيخ : هذا في الحقيقة يعود إلى شيء سبق أن أشرت إليه، وهو علة العلل في هذا العصر في كثير من الدعاة، ألا وهو : عدم الإخلاص في الدعوة.
                  هناك ظاهرة تلفت نظر المفكر الذي يحاول أن يتعرف على ما يصيب المسلمين من أدواء، وأن يقدم في حدود ما يعلم وما عنده من علم من الدواء، الظاهرة هي أن كلمة الدعوة أصبحت اليوم مهنة، وأصبحت يتبناها كل من يشعر بنفسه شيئاً من العلم، وهو ليس -كما يقال- : في العير ولا النفير، في العلم.
                  وذلك كما ترون من زاوية أخرى أن كلمة ( السلفية ) الآن أصبحت متبناة من كثير من المسلمين، الذين قد يكون بعضهم على الأقل كان يظهر عِداءه الشديد لهذه الدعوة، فلما انتشرت هذه الدعوة وأخذت يعني مكانها اللائق بها في العالم الإسلامي، فأخذ أكثر الناس من الدعاة ولو لم يكونوا لهم أي صلة بالدعوة السلفية الصحيحة يَدَّعون السلفية، ومن هنا يدخل في هذا المنهج العلمي السلفي من ليس له صلة مطلقاً بهذا المنهج.
                  ولذلك فأنا أعتقد أن السبب هو فقدان الإخلاص في الدعوة، لأني أعتقد -كما أشرت آنفاً، لعله في السؤال الأول- أن الداعية حقاً يجب أن يكون وثيق الصلة ومستمر الصلة بالعلماء أمواتاً وأحياءً، ذلك لكي ينمي في نفسه الفقه والفهم للعلم وأسلوب الدعوة إلى هذا العلم الصحيح.
                  وهذا بلا شك يحتاج إلى جهود جبارة وإلى صبر على الدعوة، وهذا لا يستطيعه في الواقع إلا من كان مخلصاً لله عز وجل كل الإخلاص، فانصراف بعض من ينتمون إلى الدعوة عن القيام بحقها وبواجبها، فهو دليل على أنهم لم يكونوا مخلصين في الدعوة، وإلا لماذا هذا التأخر في ذلك والانصراف عن مقتضيات الدعوة ولوازمها ؟! هذا باعتقادي هو سبب ما جاء في هذا السؤال.
                  وباختصار : هو عدم الإخلاص، وهذا ليس له علاج إلا اللجوء إلى الله تبارك وتعالى، وتذكيرهم ممن له قدم راسخة في العلم بهذا الواجب الذي يجب عليهم أن يتمسكوا به، وأن يموتوا عليه، وإلا كان عملهم هباءً منثوراً.
                  السائل : ممكن أسأل في نفس السؤال.؟ يا شيخ! المقصود ليس فقط الفتور عن الدعوة نفسها، عن إيمان الشخص نفسه فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى، بعد أن يكون في بداية تدينه وبداية التوبة يكون متحمساً، وكثير الإخلاص لله سبحانه وتعالى، ومجتهداً في أداء العبادات، بعد ذلك يجد عزوفاً وانغماساً في الدنيا، أو اللهو أو في تجارة معينة، أو مع النساء. مثلا.
                  الشيخ : هذا لا نستطيع أن نجيب عليه، لأن الأسباب كبيرة، وهو المثبطات عن الاستمرار في السبيل القويم، وفساد الأجواء التي يعيش فيها هؤلاء الناس، وآنفاً ذكرت قوله عليه السلام : ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء ... ) ومما يتعلق بهذا أن المجتمع الفاسد له تأثير كبير جداً في الأفراد الذين يعيشون فيه، ولذلك جاءت أحاديث كثيرة تحض المسلم بأن يكون مع الصالحين -كما ذكرنا آنفاً- بعض الأحاديث في ذلك ، لكن أذكر شيئاً آخر، منها قوله عليه السلام : ( أنا بريء ممن أقام بين ظهراني المشركين ) أو كما قال عليه السلام، وقوله أيضاً في الحديث الآخر : ( من جامع المشرك فهو مثله ).
                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                  موعظة من الشيخ في وجوب الإخلاص في طلب العلم الشرعي والعمل به ، مع بيان شرطي قبول العمل .

                  الشيخ : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) ، (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )) ، (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما )) ، أما بعد :
                  فإن خير الهُدى هدى محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، وبعد أيضًا :
                  ... وطلب العلم المستقى من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إخواننا الحاضرين جميعًا - إن شاء الله - إن العلم بالنسبة للعمل هو كالوسيلة بالنسبة للغاية ، أو بالنسبة للسبب مع المسبب ، فإذا حصل الوسيلة ولم يصل إلى الغاية فقد يكون خسر تعبه في تحصيل الوسيلة التي لم يتوصل بها إلى الغاية ، أو في تحصيل السبب الذي لم يتوصل . - كلمة - . وأعتقد أن هذا الكلام ليس معمًا أو فلسفة ما هي ظاهرة ولا هي واضحة ، وإنما هو أمرُ جليٍ غير خفي ، مثاله مثلاً إنسان اشترى مسجلة ما ثم وضعها جانبًا ، المسجلة وسيلة والغاية منها هو استفادة العلم ، فحينما ألقاها جانبًا معنى ذلك أنه لم يستفد من هذه الوسيلة شيئًا ، والأمثلة كثيرة جدًا ، وكما قيل تكفيه الإشارة وغرضي أن أقول بأن العلم مع العمل يجري مجرى الوسيلة مع الغاية أي يجب على كل مسلم علم شيئًا من أحكام الشرع أن يعمل به وإلا كان علمهُ به ليس فقط لم يستفد منه شيئًا كما ضربنا آنفًا مثلاً بالنسبة للوسيلة مع الغاية بل قد خسر بعلمه هذا وكان خسرانه خسرانًا كبيرًا ، لأن الله - عزَّ وجلّ - أخذ العهد من كل من عمل علمًا ثم لم يعمل به ، كان وبالاً على صاحبه ، كما قيل وهذا القيل ليس قيلا يعني من باب التمريض وإنما هو قول مستقًا من الشريعة ، هذا القيل هو الذي يقول أول الناس عذابًا يوم القيامة عالمُ لم يعمل بعلمه وسند هذا الكلام قوله - عليه الصلاة والسلام - كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار ، فتندلق أقتاب بطنه ، ويدور في النار كما يدور الحمار بالرحى ، فيطيف به أهل النار ، فيقولون له يا فلان مالك ؟ ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ فيقول : نعم ، كنت آمركم بالمعروف ولا أتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه ) . فهذا جزاء العالم الذي لا يعمل بعلمه ، وقبل أن أستطرد فيما أنا في صدده من بيان ضرورة قرن العمل بالعلم أريد أن أستدرك على نفسي فيما خرجت الحديث هذا آنفًا حين قلت : رواه مسلم من حديث أبي هريرة ، هذا وهمُ مني ، ينبغي أن يُسجل ، الصواب أن هذا الحديث أخرجه الشيخان أي البخاري ومسلم ، وليس من حديث أبي هريرة ، وإنما هو من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - بهذا الذي سمعتموه ، أما حديث أبي هريرة الذي وهمت في متنه وله متنُ آخر ، أي لفظ أخر له صلة بموضوع العالم ذلك أن العالم ليس يجب في حقه أن يعمل بعلمه فقط ، بل ويجب عليه أيضًا أن يكون مُخلصًا فيه لربه أن لا يبتغي بعلمه جزاءً من الناس ولا شكورا ، ولا شيئًا من حُطام الدنيا ، وإنما هو يحقق ما أمر الله به في مثل قوله تعالى : (( وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين )) ، (( مخلصين له الدين )) أي يتدينون ويتقربون إلى الله - عزَّ وجلّ - بفعل ما أمرهم به من الطاعات ، فإذا أتى المسلم سواءً كان عالمًا أو متعلمًا أو غير ذلك ، إذا أتى بعبادةٍ ، ولم يكن في ذلك مُخلصًا لله - عزَّ وجلّ - وإنما هو يُداهن في ذلك ، أو يرائي الناس ، فحينذاك لم ينفذ الأمر الإلهي : (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين )) هذا بالنسبة لعامة الناس ، فماذا نقول أو ماذا يُقال بالنسبة لخاصة الناس ألا وهم أهل العلم ؟ الذين يجب عليهم أن يكونوا قدوةً لسائر الناس في العلم ، الذين يجب عليهم أن يكونوا قدوةً لسائر الناس في العلم النافع والعمل الصالح . اسمعوا الآن ذاك الحديث الذي وهمت في متنه لأبي هريرة ومتنه هو ما يأتي ، قال أبو هريرة - رضي الله عنه - : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة : عالمٌ ومجاهدٌ وغني ) هؤلاء الثلاثة يفترض فيهم أن يكونوا من السابقين الأولين دخولاً في الجنة . فكيف كان مصيرهم هذا المصير الرهيب ؟ أنهم هم أول من تسعر أي تشعل بهم النار يوم القيامة ، اسمعوا السبب في تمام الحديث : قال عليه السلام : (يؤتى بالعالم فيقال له أي فلان ماذا عملت فيما علمت ؟ فيقول علمته الناس في سبيلك ، فيقال له : كذبت ، وإنما علمت الناس ليقولوا فلانًا عالمًا وقد قيل ) ، أي ما علمت الناس في سبيل الله ومرضاته ، والله - عزَّ وجلّ - يعلم ما تكنه الصدور وما تخفيه الصدور ، يومئذٍ لا تخفى على الله خافية في الأرض ولا في السماء ، فإذا قال هذا العالم الذي يُسأل يوم القيامة ماذا عملت بعملك ؟ وقال مخادعًا علمته في سبيلك ، فيأتيه الجواب والعياذ بالله كذبت ، إنما ليشيدوا بذكرك ، ويشيعوا الناس باسمك وقد قيل أي هذا الذي رميت إليه وقصدت إليه بتعليم الناس قد قالوه ، فقالوا فلان ما شاء الله عالم ، وعندنا في سوريا يقولوا العامة مع الأسف فلان عالم مثل الصحن الصيني من أين رميته ؟ يجاوب ماذا يعنون بهذا الكلام المساكين ، وهذا لا يمكن أن يتحقق إن سألته بالتفسير يجيبك ، سألته بالحديث يجيبك ، سألته بالفقه يجيبك ، في الفقه الحنفي يقول كذا ، والمالكي كذا ، والشافعي كذا ، ... إلى آخره . مثل الصحن الصيني من أين ما رميته يجيبك ، هذا أمر مستحيل ، إنما العلم تخصص ، الشاهد أن هذا الرجل الأول من الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة عالم ، ألقي به في النار ، لأنه لم يخلص لله - عزَّ وجلّ - في تعليمه الناس العلم الذي كان الله - عزَّ وجلّ - علمه إياه ، فيقال له كذبت خذوا به إلى النار .
                  فيلقى بالنار ، بينما ربنا - عزّ وجل - يقول في القرآن الكريم : (( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )) ، بينما هذا صار نزل في الدرك الأسفل من النار ، ( ثم يؤتى بالمجاهد فيقال له : ماذا فعلت بما أنعمت عليك من قوة ؟ يقول : يا ربي قاتلت في سبيلك . فيقال له : كذبت ، إنما قاتلت ليقول الناس فلان بطل ، فلان شجاع ، وقد قيل ، خذوا به إلى النار ) . أُلحق بزميله في عدم الإخلاص كلُ منهما لربه - تبارك وتعالى - فأُلقي في النار ، ثم يؤتى بالرجل الثالث من الثلاثة ألا وهو الغني الذي كان يُنفق الأموال الطائلة ، الملايين المملينة كما يقولون اليوم ( يُقال له : فيما أنفقت ؟ يقول : في سبيلك يا رب ، فيقال له : كذبت ، إنما أنفقت ليقول الناس فلان كريم وقد قيل ) أي إنك حصلت في الدنيا ما رميت إليه ، كما حصل العالم ما رمى إليه ، الشهرة بالعلم ، كما حصل المجاهد ما رمى إليه الشهرة بالبطولة والشجاعة ، هؤلاء الثلاثة كان مصيرهم أول أهل النار إلقاءً في النار لأنهم لم يكونوا مخلصين في أعمالهم الصالحة في العلم والجهاد وإنفاق الأموال ، كانوا جميعًا في النار والعياذ بالله تعالى ، فالذي أردت من ذاك الحديث الذي فتح لي إيراد هذا الحديث الثاني وكلاهما متمم للآخر ، هو تذكير إخواننا أن لا يكون همهم العلم فقط ، وإلا كان وبالاً عليه ، إذا لم يقرن معه العمل ، فتعلموا لتعملوا ، وإلا عرفتم عاقبة من لم يعمل بعمله ، ثم إذا عملتم فأخلصوا لله - عزَّ وجلّ - حتى يكون عملكم مقبولاً عند الله - تبارك وتعالى -
                  وذلك قوله - عزَّ وجلّ - في القرآن الكريم : (( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين )) ، (( وما أنا من المشركين )) أي عقيدةً وعملاً ، لأن من الشرك أن تعمل العبادة لغير وجه الله - تبارك وتعالى - كما قال عزَّ وجلّ : (( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) قال علماء التفسير : " من كان يرجوا لقاء ربه حقًا يوم القيامة فليعمل عملاً صالحًا ، ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا " قالوا : لا يكون العمل عملا صالحًا إلا إذا توفر فيه شرطان اثنان : الشرط الأول : أن يكون موافقًا للسنة وهو العمل الصالح ، أما إذا كان مخالفًا للسنة فلا يكون عملاً صالحًا ، ثم إذ كان هذا العمل على السنة فلم يتوفر فيه الشرط الثاني وهو الإخلاص لله - تبارك وتعالى - حيث قال : (( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) ، فإذا توفر هذان الشرطان كان العمل مقبولاً عند الله ، وإذا اختل أحدهما كان العمل مرفوضًا عند الله ، كان مضروبًا به وجه صاحبه إن عمل عملاً على السنة ولم يخلص فيه ، أو أخلص فيه ولم يكن عمله على السنة ، سواء كان الإخلال بهذا أو بذاك فعمله مرفوض ، وهذه نقطة مهمة جدًا ، أيضًا تضاف إلى ما ذكرناه آنفًا من وجوب تعلم العلم للعمل ومن ضرورة كون العمل خالصًا لوجه الله - تبارك وتعالى - فالشيء الثالث : أن يكون العمل موافقًا للسنة ، فإن العمل مَهْما كان صاحبه مجدًا فيه ومجتهدًا فيه ومثابرًا عليه ، ثم كان على خلاف السنة فلا يفيده ذلك إلا بُعدًا عن الله - تبارك وتعالى - ذلك ما تدل عليه هذه الآية الكريمة في تفسير أهل التفسير والعلم بالتفسير (( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) . العمل الصالح ما وافق السنة ، وإذا كان خالصًا لوجه الله - عزَّ وجلّ - فهو العمل المنجي لصاحبه يوم الله - تبارك وتعالى -
                  لعلكم طرق سمعكم يومًا ما حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - الذي له صلةٌ وثقى صلة عظمى في موضوع العمل أنه لا يكون صالحًا إذا كان مخالفًا للسنة ، قال العرباض بن سارية - رضي الله عنه - : وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - موعظةً وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : أوصنا يا رسول الله ؟ قال : ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن وليَّ عليكم عبدٌ حبشي ، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا ) وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا ، كان سائلا يقول ولم يقل ، لكن الرسول أجابه لأنه بوحي من السماء الذي يعلم بما في الصدور ، إذا رأينا هذا الاختلاف الكثير فماذا نعمل يا رسول الله ؟ قال مباشرة : ( وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا ) وهذا ترونه اليوم عيانًا ( فسيرى اختلافًا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة ) ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يؤكد هذه الموعظة التي ختمها بقوله : ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعةٍ ضلالة ) كان يؤكدها - عليه الصلاة والسلام - هذه الجملة الأخيرة في خطبه كلها ، وبخاصةٍ ما كان منها خطبة الجمعة ، حيث كان يقول عليه السلام في أول كل خطبة : ( إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد :
                  فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهُدى أو الهَدي هدي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) .
                  إذًا نستخلص مما سبق : يجب طلب العلم من أجل العمل ، ويجب أن يكون العمل خالصًا لوجه الله تبارك وتعالى ، ويجب أن يكون هذا العمل موافقًا للسنة ، فعليكم أن تتذكروا هذه الشروط لتكونوا من الناجحين المفلحين فيما تتقربون به إلى رب العالمين - تبارك وتعالى -

                  يتبع ..

                  تعليق


                  • #10
                    جزاك الله خيرا أخي خالد وبارك فيك

                    تعليق


                    • #11
                      وفيكم بارك الله أخي بلال


                      مطالبة الشيخ الألباني الشباب السلفي باللين في الدعوة وترك الشدة وخاصةً مع المخالفين .

                      الشيخ : وعلينا كما قلت في جلسة سابقة وأعيد ذلك مرة أخرى وفي الإعادة إفادة وعلينا أن نترفق في دعوتنا المخالفين إليها وأن نكون مع قوله تبارك وتعالى دائمًا وأبدًا (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )) وأحقُّ من يكون باستعمالنا له أو معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدئنا وفي عقيدتنا حتى لا نجمع بين ثِقَلِ دعوة الحقِّ التي امتنَّ الله عزَّ وجلَّ بها علينا وبين ثِقَلِ سوء أسلوب الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ
                      فأرجو من إخواننا جميعًا في كل بلاد الإسلام أن يتأدَّبوا بهذه الآداب الإسلامية ثمَّ أن يبتغوا من وراء ذلك وجه الله عزَّ وجلَّ لا يريدون جزاءً ولا شكورًا ولعل في هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين
                      فاصل 2فاصلفاصل 2
                      وصية الشيخ الألباني طلبة العلم بالاستزادة من العلم والعمل بما علموا .

                      الشيخ : أما بعد فوصيتي لكلِّ مسلم على وجه الأرض وبخاصة إخواننا الذين يشاركوننا في الإنتماء إلى الدعوة المباركة دعوة الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح أوصيهم ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى أولا ثم بالإستزادة من العلم النافع كما قال تعالى (( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ )) وأن يقرنُوا علمهم الصالح الذي هو عندنا جميعًا لا يخرج عن كونه كتابًا وسنة وعلى منهج السلف الصالح أن يقرنوا مع علمهم هذا والإستزادة منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً العمل بهذا العلم حتى لا يكون حجة عليهم وإنما يكون حجة لهم (( يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ))

                      نجمةنجمةنجمة

                      تعليق


                      • #12
                        بارك الله فيك أخي خالد على هذا الجهد الطيب

                        تعليق

                        الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                        يعمل...
                        X