إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الانتصار لمذهب الأئمة الأخيار في إثبات العلو لله الواحد القهار والرد على مفتي قناة النهار مادح الصوفية الأغمار (الحلقة الثانية)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الانتصار لمذهب الأئمة الأخيار في إثبات العلو لله الواحد القهار والرد على مفتي قناة النهار مادح الصوفية الأغمار (الحلقة الثانية)

    <بسملة1>


    فصل:

    في بيان ما رامه بن عربي من الضلال والزندقة وبيان موقف أهل السنة منه ومن منهجه.


    وقد تقدم معنا بعض كلام بن عربي في الفصل الخالي، ولا بأس بإعادته هاهنا:
    قال ابن عربي كما في مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار ص 171 مطبعة السعادة مصر 1325هـ:
    اعلم يا بني أن العبد المحقق الصوفي إذا صفا وتحقق صار كعبة لجميع الأسرار الإلهية من كل حضرة وموقف، ويرد عليه في كل يوم جمعة ما دام في ذلك المقام ستمائة ألف سر ملكوتي، واحد منها إلهي، وخمسة أسرار ربانية، ليس لها في حضرة الكون مدخل ا.هـ.
    قال في كتابه الإسراء ص 18 من رسائل ابن عربي الطبعة الأولى ص حيدر آباد دكن الهند 1367هـ:
    بينما أنا نائم وسر وجودي متهجد قائم، جاءني رسول التوفيق، ليهديني سواء الطريق، ومعه براق الإخلاص، عليه لبد الفوز ولجام الإخلاص، فكشف عن سقف محلي، وأخذ في نقضي وحلي، وشق صدري بسكين السكينة، وقيل لي تأهب لارتقاء الرتبة المكينة، وأخرج قلبي في منديل، لآمن من التبديل، وألقي في طست الرضا، بموارد القضا، ورمي منه حظ الشيطان، وغسل بماء إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، ثم أتيت بالخمر واللبن، فشربت ميراث تمتم اللبن، وتركت الخمر حذرا أن أكشف السر بالسكر ..... استفتح لي سماء الأجسام فرأيت سر روحانية آدم عليه السلام ..... فاستفتح الرسول الوضاح، سماء الأرواح ..... قال لي: ( مرحبا وأهلا ) ا.هـ
    فيا لله العجب فهل بعد هذا يوجد من العقلاء من يصحح مذهبه ويدافع عنه ويبرر له والله لا يفعل هذا بعد العلم به إلا جاهل مثله.
    وقال قبحه الله كما في شرح المسائل الروحانية المنشور في ختم الولاية للترمذي الحكيم، ص 142 ، 143 المطبعة الكاثوليكية بيروت:
    فأما العلم اللدني، فمتعلقه الإلهيات وما يؤدي إلى تحصيلها من الرحمة الخاصة، وأما علم النور فظهر سلطانه في الملأ الأعلى قبل وجود آدم بآلاف السنين من أيام الرب.
    وأما علم الجمع والتفرقة فهو البحر المحيط، الذي اللوح المحفوظ جزء منه، ومنه يستفيد العقل الأول وجميع الملأ الأعلى منه يستمدون، وما ناله أحد من الأمم سوى أولياء هذه الأمة، وتتنوع تجلياته في صدورهم على ستة آلاف ومئتين، فمن الأولياء من حصل جميع هذه الأنواع، كأبي يزيد البسطامي، وسهل بن عبد الله، ومنهم من حصل بعضها.
    ثم يثبت لنفسه الولاية بل هو خاتمها وأنه أفضل الأولياء، كما في الفتوحات المكية ج 4 الباب 43 ص 71 ط الهيئة المصرية للكتاب 1975م :
    أنا ختم الولاية دون شك لورثي الهاشمي مع المسيح
    كما أني أبو بكر عتيق أجاهل كل ذي جسم وروح
    بأرواح مثقفة طوال و ترجمة بقرآن فصيح
    أشد علي كتيبة على عقل تنازعني على الوحي الصريح
    لي الورع الذي يسمو اعتلاء على الأحوال بالنبأ الصحيح
    وساعدني عليه رجال صدق من الورعين من أهل الفتوح
    يوالون الوجوب وكل ندب و يستثنون سلطنة المبيح .


    ثم يقرر أن الأولياء يرون الملائكة ويكلمونهم وما يريد بذاك إلا شخصه، وذلك في كتابه الجواب المستقيم عما سأل عنه الترمذي الحكيم مخطوط ورقة ب 246 المندرج في كتاب ختم الأولياء:
    وليس الأمر كذلك، فقد رآه الأولياء في حال حديثه لهم، فكل قال ما شاهد. . ومشهده صحيح، وهذا كله إذا كان الحديث من الملك والروح.
    ثم يقرر بعد هذا أن الأولياء لا ينقطع عنهم الوحي وأن النبوة نوعان منها ما ينقطع بدخول الجنة والنار ومنها ما هو باق، وذلك في كتابه الفتوحات المكية ج ص256،257 حيث قال:
    وإن الولاية هي المحيطة العامة، وهي الدائرة الكبرى، فمن حكمها أن يتولى الله من شاء من عباده بنبوة وهي من أحكام الولاية، وقد يتولاه بالرسالة وهي من أحكام الولاية أيضا، فكل رسول لابد أن يكون نبيا أيضا، وكل نبي لابد أن يكون وليا، فكل رسول لابد أن يكون وليا، فالرسالة بخصوص مقام في الولاية، والرسالة في الملائكة دنيا وآخرة، لأنهم سفراء الحق لبعضهم، والرسالة في البشر لا تكون إلا في الدنيا، وينقطع حكمها في الآخرة، وكذلك تنقطع في الآخرة بعد دخول الجنة والنار نبوة التشريع، لا النبوة العامة.
    وأصل الرسالة في الأسماء الإلهية، وحقيقة الرسالة إبلاغ كلام من متكلم إلى سامع، فهي حال لا مقام، ولا بقاء لها بعد انقضاء التبليغ، وهي تتجدد ا.هـ.
    ثم بعد هذا يتدرج إلى القول بأن الأنبياء والرسل يتلقون الوحي بواسطة ملك الوحي، وأن الأولياء يتلقونه بلا واسطة، بل الأنبياء والرسل يتلقون الوحي بواسطة الولي، وذلك في كتابه فصوص الحكم ص 135 { فص حكمة قدرية في كلمة عزيريه}:
    وأن النبي والرسول يستمد العلم والمعرفة من الملك الذي يبلغه الوحي الإلهي بواسطته، ولا يمكنه الأخذ من الله مباشرة، والولي يستمد المعرفة من حيث يأخذها الملك الذي يؤدي بدوره إلى الأنبياء والرسل، فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم ا.هـ.
    ثم يذهب إلى أبعد من ذلك فيقرر عقيدة وحدة الوجود ليعبد من دون الجبار جل جلاله وعظم سلطانه وتقدست أسماءه، وذلك في ما نقله الشيخ تقي الدين الهلالي المغربي في رسالته (الهدية الهادية) من كتابه الفتوحات المكية، قال الشيخ تقي الدين رحمه الله:
    وابن عربي الحاتمي الذي تقدم ذكره في كلام صاحب {الرماح}، من مشاهير معتقدي وحدة الوجود، وفي ذلك يقول في (الفتوحات):
    العبد رب والرب عبد يا ليت شعري من المكلف
    إن قلت عبد فذاك حق أو قلت رب أنى يكلف


    ويقول في الفتوحات: إن الذين عبدوا العجل ما عبدوا إلا الله ا.هـ.
    وأما نسبة وحدة الوجود أهي من معتقد أهل السنة السلفين، أم من معتقد الصوفية الغالين؟
    نترك الجواب للقارئ الكريم، المنصف اللبيب.
    قال محمد صفي الدين البخاري في كتابه القول الجلي في ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية الحنبلي: وقد كفره بذلك جماعة من العلماء، منهم الحافظ ابن حجر، وقد صنف بعض العلماء جزءاً حافلاً وجمع فيه كلام من ذم الشيخ ابن عربي، فمما قال في الجزء المذكور وذكره الذهبي في العبر وقال في ترجمته: صاحب التصانيف، وقدوة القائلين بوحدة الوجود، ثم قال الذهببي: وقد اتهم بأمر عظيم.
    وقال في "تاريخ الإسلام ": هذا الرجل قد تصوف وانعزل، وجاع وسهر، وفتح عليه بأشياء امتزجت بعالم الخيال والفكرة، واستحكم ذلك حتى شاهد بقوة الخيال أشياء ظنها موجودة في الخارج، وسمع من طيش دماغه خطاباً واعتقده من الله تعالى ولا وجود له في الخارج إلى آخر ما قال.
    قال في الجزء المذكور وذكره الذهبي في الميزان فقال: صنف في تصوف الفلاسفة، واهل الوحدة، وقال أشياء منكرة عدها طائفة من العلماء مروقاً وزندقة إلى آخر كلامه.
    ومما قال في الجزء المذكور: أنبأني الحافظ زين الدين أبو الفضل العراقي، ونور الدين علي بن أبي بكر الهيتمي الشافعيان إذناً مشافهة، عن شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي إجازة إن لم يكن سماعاً، قال في كتابه شرح منهاج النووي في باب الوصية بعد ذكره حكم المتكلمين: وهكذا الصوفية منقسمون كانقسام المتكلمين فإنهما من واد واحد، فمن كان مقصوده معرفة الرب سبحانه وتعالى والتخلق بما يجوز المخلق به منها والتحلي بأحوالها وإشراق المعارف الإلهية والأحوال السنية، فذلك من أعلم العلماء، ويصرف إليه من الوصية للعلماء والوقف عليهم، ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وأوتباعه فهم ضلال جهال خارجون عن طريقة الإسلام فضلاً عن العلماء.
    ثم قال: وجاء في وسط الأمة قوم تكلموا -كالحارث المحاسبي ونظرائه- كلاماً حسناً وهو مقصودنا بالتصوف، ثم انتهى بالآخرة إلى قوم فيهم بقايا إن شاء الله تعالى، وآخرين تسموا باسم الصوفية اشتملوا من البدع المضلة والعقائد الفاسدة فيهم هم باسم الزندقة أحق منهم باسم الصوفية، نحن برآء إلى الله تعالى منهم، انتهى.
    قال صاحب الجزء: والظاهر أنه أشار بقوله وآخرين تسموا إلى آخره إلى ابن عربي وأتباعه، قال: وقد سمعت صاحبنا الحافظ الحجة القاضي شهاب الدين أبا الفضل أحمد بن علي بن حجر الشافعي يقول: إنه ذكر لمولانا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني أشياء من كلام ابن عربي المشكل، وسأله عن ابن عربي فقال له شيخنا البلقيني هو كافر.
    قال: وسمعت الحافظ شهاب الدين بن حجر يقول: جرى بيني وبين بعض المحبين لابن عربي ـ ابن المرمين ـ منازعة كثيرة في أمر ابن عربي حتى تبرأت من ابن عربي بسوء مقالته، فلم يسهل ذلك بالرجل المنازع لي في أمره وهددني بالشكوى إلى السلطان بمصر بأمر غير الذي تنازعنا فيه يتعب خاطري، فقلت له. ما للسلطان في هذا مدخل، ألا تعال نتباهل وقلت ما تباهل اثنان فكان أحدهما كاذباً إلا وأصيب، فقال لي باسم الله، قال فقلت له: قل اللهم إن كان ابن عربي على ضلال فالعني بلعنتك، فقال ذلك، فقلت أنا: اللهم إن كان ابن عربي على هدى فالعني بلعنتك، وافترقنا، قال: وكان سكن الروضة فاستضافه شخص من أبناء الهند جميل الصورة ثم بدا له أن يتركهم وخرج في أول الليل مصمماً على عدم المبيت، فخرجوا يشيعونه إلى الشختور، فلما رجع أحس بشيء مر على رجله، فقال لأصحابه: مر على رجلي شيء ناعم فانظروه، فنظروا فلم يروا شيئًا، وما رجع إلى منزله إلا وقد عمي، وما أصبح إلا ميتاً، وكان ذلك في ذي القعدة سنة سبع وتسعين، وكانت هذه المباهلة في رمضان منها، وعند وقوع المباهلة عرفته أن السنة ما تمضي، وكان ذلك بمحضر من جماعته. انتهى من القول الجلي ص 110 إلى 114 ط دار الوطن للنشر.
    قال الشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله في كتابه الفذ { التصوف المنشأ والمصادر}:
    فهذه آراء ابن عربي وأقواله، صريحة في معناها، جلية في مغزاها، واضحة في مرادها، لا غموض فيها ولا تعقيد، ولا تحتاج إلى التبين والتوضيح ا.هـ.
    قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى:
    وكذا لفظ خاتم الأولياء لفظ باطل لا أصل له، وأول من ذكره محمد بن علي الحكيم الترمذي، وقد انتحله طائفة كل منهم يدعي أنه خاتم الأولياء: كابن حمويه وابن عربي وبعض الشيوخ الضالين بدمشق وغيرها، وكل منهم يدعي أنه خير من النبي عليه السلام من بعض الوجوه، إلى غير ذلك من الكفر والبهتان ا.هـ.
    وقال الإمام الذهبي كما تقدم:
    مات الحارث سنة ثلاث وأربعين ومائتين وأين مثل الحارث، فكيف لو رأى أبو زرعة تصانيف المتأخرين، كـ ( القوت ) لأبي طالب وأين مثل القوت؟ كيف لو رأى بهجة الأسرار لابن جهضم، وحقائق التفسير للسلمي؟ لطار لبه كيف لو رأى تصانيف أبي حامد الطوسي في ذلك على كثرة ما في الإحياء من الموضوعات، كيف لو رأى الغنية للشيخ عبد القادر؟ كيف لو رأى فصوص الحكم و الفتوحات المكية؟ لما كان الحارث لسان القوم في ذاك العصر، كان معاصره ألف إمام في الحديث، فيهم مثل أحمد بن حنبل وابن راهوية، ولما صار أئمة الحديث مثل بن الدخميسي وبن شحانة كان قطب العارفين كصاحب الفصوص و بن سفيان، نسأل الله العفو والمسامحة أمين ا.هـ. ميزان الاعتدال في نقد الرجال .
    فيا ترى ما يكون رد شمس الضلال الجزائري في دفع هذه النقول الموثقة من كتب الصوفية عامة، وكتب بن عربي الحاتمي خاصة، وهل من سبيل لتبرئتهم والدفاع عنهم؟ ودون ذلك خرط القتاد.
    اللهم إنا نبرأ إليك من منهج المتصوفة الضلال، ومن كل مناهج أهل البدع والضلال، ونسألك يا حي يا قيوم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تجعلنا ممن يتبع هدي كتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم آمين
    فصل:
    في بيان فساد منهج المعطلة وأنهم على خطر كبير من التكذيب والزيغ.
    قال الإمام البخاري في صحيحه: باب ما يذكر من ذم الرأي و تكلف القياس.
    { و لا تقف }: لا تقل { ما ليس لك به علم }
    و حدثنا موسى بن اسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال سهل بن حنيف: يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم ا.هـ
    قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في مقدمة الفتوى الحموية:
    و مذهب السلف بين التعطيل وبين التمثيل، فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، فيعطلون أسماءه الحسنى وصفاته العلا، و يحرفون الكلم عن مواضعه، ويلحدون في أسماء الله و آياته.
    وكل واحد من فريقي التعطيل والتمثيل فهو جامع بين التعطيل والتمثيل، أما المعطلون فإنهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات، فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل، مثلوا أولا و عطلوا آخرا، و هذا تشبيه منهم للمفهوم من أسمائه و صفاته بالمفهوم من أسماء خلقه و صفاتهم، و تعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء و الصفات اللائقة بالله سبحانه وتعالى.
    فإنه إذا قال قائل: لو كان الله فوق العرش للزم إما أن يكون أكبر من العرش، أو أصغر أو مساويا، و كل ذلك محال، ونحو ذلك من الكلام، فإنه لم يفهم من كون الله على العرش إلا ما يثبت لأي جسم كان على أي جسم كان، و هذا اللازم تابع لهذا المفهوم، أما استواء يليق بجلال الله و يختص به، فلا يلزمه شيء من اللوازم الباطلة التي يجب نفيها.
    و صار هذ مثل قول الممثل: إذا كان للعالم صانع، فإما أن يكون جوهرا، أو عرضا، وكلاهما محال، إذ لا يعقل موجود إلا هذان؟ أو قوله: إذا كان مستويا على العرش فهو مماثل لاستواء الإنسان على السرير أو الفلك، إذ لا يعلم الاستواء إلا هكذا؟
    فإن كليهما مثل وكليهما عطل حقيقة ما وصف الله به نفسه، وامتاز الأول بتعطيل كل مسمى للاستواء الحقيقي، و امتاز الثاني بإثبات استواء هو من خصائص المخلوقين.
    والقول الفاصل هو ما عليه الأمة الوسط: من أن الله مستو على عرشه استواء يليق بجلاله ويختص به، فكما أنه موصوف بأنه بكل شيء عليم، و على كل شيء قدير، و أنه سميع بصير و نحو ذلك، و لا يجوز أن يثبت للعلم والقدرة خصائص الأعراض التي كعلم المخلوقين و قدرتهم، فكذلك هو سبحانه فوق العرش و لا يثبت لفوقيته خصائص فوقية المخلوق على المخلوق وملزوماتها.
    و اعلم أن ليس في العقل الصريح، و لا في النقل الصحيح، ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلا، لكن هذا الموضع لا يتسع للجواب عن الشبهات الواردة على الحق، فمن كان في قلبه شبهة و أراد حلها فهذا سهل يسير.
    ثم المخالفون للكتاب والسنة و سلف الأمة من المتأولين لهذا الباب في أمر مريج ا.هـ.
    وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في تلخيص الحموية:
    الباب العشرون: طريقة النفاة فيما يجب إثباته أو نفيه من صفات الله:
    اتفق النفاة على أن يثبتوا لله من الصفات ما اقتضت عقولهم إثباته و أن ينفوا عنه ما اقتصت عقولهم نفيه سواء وافق الكتاب والسنة أم خالفهما، فطريق إثبات الصفات لله أو نفيها عنه عندهم هو العقل.
    ثم اختلفوا فيما لا يقتضي العقل إثباته أو نفيه فأكثرهم نفوه وخرجوا ما جاء منه على المجاز، و بعضهم توقف فيه وفوض علمه إلى الله مع نفي دلالته على شيء من الصفات.
    و هم يزعمون أنهم وفقوا بهذه الطريقة بين الأدلة العقلية والنقلية، و لكنهم كذبوا في ذلك لأن الأدلة العقلية والنقلية متفقة على إثبات صفات الكمال لله وكل ما جاء في الكتاب والسنة من صفات الله فإنه لا يخالف العقل و إن كان العقل يعجز عن إدراك التفصيل في ذلك.
    وقد شابه هؤلاء النفاة في طريقتهم طريقة من قال الله فيهم{ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت و قد أمروا أن يكفروا به و يريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله و إلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا و توفيقا}، ووجه مشابهتهم لهم من وجوه:
    الأول: أن كل واحد من الفريقين يزعم أنه مؤمن بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم لا يقبلون كل ما جاء به.
    الثاني: أن هؤلاء النفاة اذا دعوا إلى ما جاء به الكتاب والسنة من إثبات صفات الكمال لله أعرضوا و امتنعوا، كما أن أولئك المنافقين إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله و إلى الرسول صدوا و أعرضوا.
    الثالث: أن هؤلاء النفاة لهم طواغيت يقلدونهم و يقدمونهم على ما جاءت به الرسل، و يريدون أن يكون التحاكم عند النزاع إليهم لا إلى الكتاب والسنة، كما أن أولئك المنافقين يريدون إلى الطاغوت و قد أمروا أن يكفروا به.
    الرابع: أن هؤلاء النفاة زعموا أنهم أرادوا بطريقتهم هذه عملا حسنا و توفيقا بين العقل والسمع، كما أن أولئك المنافقين يحلفون أنهم ما أرادوا إلا إحسانا وتوفيقا.
    وكل مبطل يتستر في باطله ويتظاهر بالحق فإنه يأتي بالدعاوي الباطلة التي يروج بها باطله، ولكن من وهبه الله علما وفهما وحكمة و حسن قصد فإنه لا يلتبس عليه الباطل ولا تروج عليه الدعاوى الكاذبة والله المستعان ا.هـ.
    قال الإمام موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي في رده على بن عقيل:
    قال الإمام أحمد: لا يفلح صاحب كلام أبدا، و لا يرى أحد نظر في الكلام إلا و في قلبه دغل.
    وقال الإمام الشافعي: ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح.
    و قال: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، و يطاف بهم في العشائر و القبائل، و يقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة و أخذ في الكلام.
    و قال أبو يوسف: من طلب العلم بالكلام تزندق.
    و قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع أهل الفقه و الآثار، من جميع أهل الأمصار، أن أهل الكلام أهل بدع و زيغ، لا يعدون عند الجميع من العلماء، و إنما العلماء أهل الأثر و التفقه في الدين.
    و قال أحمد بن اسحاق المالكي: أهل البدع و الأهواء عند أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم من أهل الأهواء و البدع، أشعريا كان أو غير أشعري، لا تقبل له شهادة و يهجر، و يؤدب على بدعته، فإن عاد إليها أستتيب منها. ا.هـ.

    فصل:
    في وجوب الالتزام بما كان عليه السلف الكرام من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين و النهي عن سلوك سبل أهل البدع و الأهواء.
    قال الله تعالى: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا }، وقال تعالى: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم }، وقال تعالى: { محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله و رضوانا } و قال تعالى: { قد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة }.
    قال الإمام الذهبي رحمه الله كما في كتاب طلب العلم:
    روى الأعمش عن ابراهيم عن علقمة قال: كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه و دله، وكان علقمة يشبه بعبد الله في ذلك.
    قال جرير بن عبد الحميد: وكان ابراهيم النخعي يشبه بعلقمة في ذلك، وكان منصور يشبه بإبراهيم.
    وقيل كان سفيان الثوري يشبه بمنصور، وكان وكيع يشبه بسفيان، وكان أحمد يشبه بوكيع، وكان أبو داود يشبه بأحمد.
    وقال رحمه الله:
    فالمقلدون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشرط ثبوت الإسناد إليهم، ثم أئمة التابعين، كعلقمة ومسروق وعبيدة السلماني وسعيد بن المسيب وأبي الشعثاء وسعيد بن جبير وعبيد الله بن عبد الله وعروة والقاسم والشعبي والحسن وبن سيرين وإبراهيم النخعي.
    ثم كالزهري وأبي الزناد وأيوب السختياني وربيعة وطبقتهم.
    ثم كأبي حنيفة ومالك والأوزاعي وبن جرير ومعمر وبن أبي عروبة وسفيان الثوري والحمادين وشعبة والليث وبن الماجشون وبن أبي ذئب.
    ثم كابن المبارك ومسلم الزنجي والقاضي أبي يوسف ووكيع والوليد بن مسلم وطبقتهم.
    ثم كالشافعي وأبي عبيد وأحمد وإسحاق وأبي ثور والبويطي وأبي بكر بن أبي شيبة.
    ثم كالمزني وأبي بكر الأثرم والبخاري وداود بن علي ومحمد بن نصر المروزي و إبراهيم الحربي و اسماعيل القاضي.
    ثم كمحمد بن جرير الطبري وأبي بكر بن خزيمة وأبي العباس بن سريج وأبي بكر بن المنذر وأبي جعفر الطحاوي وأبي بكر الخلال ا.هـ.
    وقال الإمام أبي القاسم سعد بن علي الزنجاني رحمه الله تعالى في منظومته الرائية في السنة:


    تدبر كلام الله و اعتمد الخبر *** و دع عنك رأيا لا يلائمه أثر
    و نهج الهدى فالزمه و اقتد بالألى *** هم شهدوا التنزيل علك تنجبر


    إلى أن قال رحمه الله تعالى:


    فمن خالف الوحي المبين بعقله *** فذاك امرؤ قد خاب حقا و قد خسر
    و في ترك أمر المصطفى فتنة فذر *** خلاف الذي قد قاله و اتل و اعتبر
    و ما اجتمعت فيه الصحابة حجة *** وتلك سبيل المؤمنين لمن سبر
    و ما لم يكن في عصرهم متعارفا *** و جاء به من بعدهم رد بل زجر
    ففي الأخذ بالإجماع فاعلم سعادة *** كما في شذوذ القول نوع من الخطر
    ومعترض اترك اعتماد مقاله *** يفارق قول التابعين و من غبر
    و أمثل أهل العلم فينا طريقة *** و أغزرهم علما مقيم على الأثر
    و أجهل من تلقى من الناس معجب *** بخاطره يصغي إلى كل من هذر ا.هـ.


    وقال الحافظ بن الحافظ رحمه الله تعالى في مطلع حائيته:



    تمسك بحبل الله و اتبع الهدى *** ولا تك بدعيا لعلك تفلح
    ودن بكتاب الله والسنن التي *** أتت عن رسول الله تنج و تربح


    قال بن قدامة المقدسي في رده على بن عقيل:


    وقال بن مسعود رضي الله عنه: من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، و أعمقها علما، و أقلها تكلفا، و أقربها هديا، و أحسنها حالا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه و إقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، و اتبعوا آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.
    و روي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى بعض هذا الكلام، أو قريب منه.
    وقال بن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم.
    وقال رضي الله عنه: أن نقتدي و لا نبتدي، و نتبع و لا نبتدع، و لن نضل ما تمسكنا بالأثر.
    و قال رضي عنه: إياكم والتبدع، و إياكم والتنطع، و إياكم و التعمق و عليكم بالعتيق
    وقال رحمه الله ورضي عنه: أنا لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال، أمور تكون من كبرائكم فأيما مرية أو رجيل أدرك ذلك الزمان فالسنن الأول، فأنا اليوم على السنة.
    وقال حذيفة بن اليمان: يا معشر القراء، خذوا طريق من قبلكم، فو الله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، و لئن تركتموه لقد ضللتم ضلالا بعيدا.
    و قال الإمام أحمد رحمه الله: أصول السنة، التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، و الاقتداء بهم، و ترك البدع، و كل بدعة ضلالة.
    وروي عن عمر بن عبد العزيز كلام معناه: قف حيث وقف القوم، فإنهم عن علم وقفوا، و ببصر نافذ كفوا، و هم على كشفها كانوا أقوى، بالفضل لو كان فيها أحرى، و إنهم لهم السابقون، فلئن كان الهدى ما أنتم عليه فقد سبقتموهم إليه، و لئن قلتم حدث بعدهم حدث فما أحدثه إلا من سلك غير سبيلهم و رغب بنفسه عنهم، لقد تكلموا منه بما يكفي، و وصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصر، و لا فوقهم محسر، لقد قصر عنهم قوم فجفوا، أو طمع آخرون عنهم فغلوا، و إنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم.
    وقال الأوزاعي إمام أهل الشام رحمه الله تعالى: اصبر نفسك على السنة، و قف حيث وقف القوم، و اسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم، و قل بما قالوا، و كف عما كفوا، ولو كان هذا خيرا ما خصصتم به دون أسلافكم، فإنه لم يدخر عنهم خير خبئ لكم دونهم لفضل عندكم، و هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، اختارهم الله تعالى وبعثه فيهم و وصفهم فقال{ محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم }ا.هـ.
    و قال الإمام أبو محمد البربهاري كما في شرح السنة:
    و إذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة، و أنس بن مالك، و أسيد بن الحضير رضي الله عنهم، فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله، و إذا رأيت الرجل يحب أيوب، و ابن عون، و يونس بن عبيد، و عبد الله بن ادريس الأودي، والشعبي، و مالك بن مغول، و يزيد بن زريع، و معاذ بن معاذ، و وهب بن جرير، وحماد بن سلمة، و حماد بن زيد، و مالك بن أنس، و الأوزاعي، و زائدة بن قدامة، فاعلم أنه صاحب سنة، و إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل، و الحجاج بن المنهال، و أحمد بن نصر، و ذكرهم بخير، و قال بقولهم، فاعلم أنه صاحب سنة ا.هـ.
    فتأمل يا أخا الاسلام إلى فقه هؤلاء الأئمة الأعلام، وشدة تمسكهم بهدي نبيهم عليه الصلاة والسلام، وهدي صحابته الكرام، و من تبعهم بإحسان على الدوام.
    فالحذر الحذر يا أمة الاسلام من سلوك سبل الردى والضلال، فإنها لا تورث إلا الخيبة وسوء النكال و عليكم بوصية ربكم في قفو آثار من سلف قال تعالى: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم }، قال العلامة الألباني رحمه الله معلقا على هذه الآية العظيمة:
    إن هذه الآية الكريمة هي الأساس الذي ينبغي لكل مسلم أن ينطلق منها لمعرفة الدعوة التي اصطلح بعض العلماء قديما وحديثا على تسميتها بالدعوة السلفية و قد يسميها بعضهم بأنصار السنة المحمدية و آخرون بدعوة أصحاب الحديث وكلها أسماء تدل على معنى واحد هذا المعنى الواحد طالما غفل عنه جماعات من المسلمين قديما وحديثا و لم ينتبهوا لها أو أنهم انتبهوا لها ولم يرعوها حق رعايتها.
    هذا والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين


    وكتب
    العبد الفقير

    أبو عبد الرحمن عمر مكي التيهرتي

    غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
    تم الفراغ منها ليلة:

    الخميس لست خلون من ذي القعدة 1435 من هجرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2018-09-13, 01:46 PM.
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X