إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تحذير المؤمنين من إيواء المحدثين .

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تحذير المؤمنين من إيواء المحدثين .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    { تحذير المؤمنين من إيواء المُحدثين }

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد:
    - قال رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلَّم: "مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" . قال الألباني في إرواء الغليل :
    أخرجه أبو داود (4530) والنسائى (2/240) والطحاوى والبيهقى (8/29) وأحمد (1/122) من طريق قتادة عن الحسن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

    [أ]- قال عبد الرحمن بن حسن رحمه الله : "
    "لعن الله من آوى محدثا" " أي منعه من أن يؤخذ منه الحق الذي وجب عليه. و"آوى" بفتح الهمزة ممدودة أي ضمه إليه وحماه.
    قال أبو السعادات: أويت إلى المنزل، وأويت غيري; وآويته. وأنكر بعضهم المقصور المتعدي.
    وأما "محدثا" فقال أبو السعادات: يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل
    والمفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه. وبالفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضى به والصبر عليه; فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكر عليه فقد آواه.
    قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "هذه الكبيرة تختلف مراتبها باختلاف مراتب الحدث في نفسه، فكلما كان الحدث في نفسه أكبر كانت الكبيرة أعظم".
    [ فتح المجيد شرح كتاب التوحيد عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ص 147]

    [ب]- قال محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
    "من آوى محدثا": أي: ضمه إليه وحماه، والإحداث: يشمل الإحداث في الدين، كالبدع التي أحدثها الجهمية والمعتزلة، وغيرهم.
    والإحداث في الأمر: أي في شؤون الأمة، كالجرائم وشبهها، فمن آوى محدثا، فهو ملعون، وكذا من ناصرهم، لأن الإيواء أن تأويه لكف الأذى عنه، فمن ناصره، فهو أشد وأعظم. والمحدث أشد منه; لأنه إذا كان إيواؤه سببا للعنة، فإن نفس فعله جرم أعظم.
    ففيه التحذير من البدع والإحداث في الدين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة "2، وظاهر الحديث: ولو كان أمرا يسيرا.
    [ القول المفيد على كتاب التوحيد للعثيمين 1/223].

    [ج]- قال محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله:
    "محدثاً" بكسر الدال: من يأتي بفساد في الأرض. أي: من نصر جانيا، أو آواه، وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه. ويروى بالفتح وهو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها، ولم ينكرها عليه فقد آواه.
    [ صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري تعليق: محمد ناصر الدين الألباني]

    [د]- قال صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله :
    وفي بعض الروايات بفتح الدال "لعن الله من آوى محدثاً" والمحدَث معناه: البدعة، ومعنى آوى المحدَث أي: رضي به. فمن رضي بالبدعة، ولم يُنكرها وهو يقدر فقد آواها، يعني: من رأى البدع وسكت ولم يتكلم في إنكارها والبيان للناس أنها بدع، فقد آواها، يعني حماها بسكوته وتَرْكِه لها، فيكون مستوجباً للعنة، فكيف إذا دعا إليها ودافع عنها- والعياذ بالله-.
    [ إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد صالح بن فوزان الفوزان 1/170].

    [ه]- قال الشاطبي رحمه الله :
    -.. قَوْله عليه السلام: "مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" الْحَدِيثَ .
    فَإِنَّ الْإِيوَاءَ يُجَامِعُ التَّوْقِيرَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْمَشْيَ إِلَيْهِ وَالتَّوْقِيرَ لَهُ تَعْظِيمٌ لَهُ لِأَجْلِ بِدْعَتِهِ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الشَّرْعَ يَأْمُرُ بِزَجْرِهِ وَإِهَانَتِهِ وَإِذْلَالِهِ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا، كَالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ ، فَصَارَ تَوْقِيرُهُ صُدُودًا عَنِ الْعَمَلِ بِشَرْعِ الْإِسْلَامِ، وَإِقْبَالًا عَلَى مَا يُضَادُّهُ وَيُنَافِيهِ، وَالْإِسْلَامُ لَا يَنْهَدِمُ إِلَّا بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ، وَالْعَمَلِ بِمَا يُنَافِيهِ.
    [ الاعْتِصَام للشاطبي 1/202]

    فوائد مستنبطة من كلام العلماء الشارحين للحديث :

    [1]- إيواء المحدث هو حمايته ونصرته .
    [2]- حماية المحدِث ونصرته نوعٌ من المُوالاة المنهي عنها المحرَّمة تحريماً شديداً لورود لعن فاعلها .
    [3]- حماية المحدِث ونصرته هو إقرارٌ لحدثه ورضىً ببدعته أو جرمه. والراضي بالفعل كالفاعل كما هو مقرّر في الشرع .
    [4]- ومضادّةٌ للحقِّ ومخاصمةٌ لأهله.
    [5]- وإعانةٌ لأهل الباطل . وخذلانٌ لمن قام بالأخذ على أيديهم.
    [6]- ومخالفةٌ لأصل من أصول أهل السنَّة وهو التحذير من البدع وأهلها.
    [7]- وتركٌ للنصيحة وعدم إنكارٍ للمنكر
    [8]-وسكوتٌ في موضع يجب فيه البيان .
    [9]- وتَوْقِيرٌ لمن يستحقُّ الاهانة والتعزير
    [10]-وتغريرٌ بالعامّة لقبول المحدثات من غير نكير.

    وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2018-09-09, 12:22 PM.

  • #2
    جزى الله أخانا أبا عمر خير الجزاء ورفع الله قدره، ولو لم يكن في إيواء المحدث إلا الطرد من رحمة الله لكفى به زاجرا وناهيا، ولكن للأسف فقد غفل عن هذا كثير ممن ينتسب إلى العلم، فضلا عن عامة الناس حتى صار لا يعرف القائم على هذا الأصل العظيم إلا بالتشدد وعدم الموضوعية فإلى الله المشتكى وهو المستعان.
    فما أحوجنا لمثل هذه التذكرة البليغة.

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا أخي مكي

      تعليق

      الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
      يعمل...
      X