<بسملة1>
ما الّذي يرفع عقوبة الذنوب؟!
ما الّذي يرفع عقوبة الذنوب؟!
الحمد لله ربِّ العالمين ، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين ، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين ، أمَّا بعد :
إنَّ المسلم في هذه الدنيا لا بُدَّ من سفينة الخلاص في ظِلِّ تلاطُم أمواج الفتن و هبوب رياح المحن ، و لا يكون الخلاص إلّا باللجوء و الفرار إلى الله تعالى .
فخذْ رعاك الله أسباب رفع عقوبة الذنوب ، فلقد دلَّتْ نصوص الكتاب و السُّنَّة على أنَّ عقوبةَ الذُّنوب تزُولُ عنِ العبدِ بنحْوِ عشَرَةِ أسباب (1).
و إليك أخي الكريم أسباب رفع عقوبة الذنوب .
1/ الإستغفار :
قال تعالى : {وَ مَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّه يَجِدِ اللَّهَ غَفْورًا رَّحِيمًا} [ سورة النساء الآية 110 ] ، و عن عبد الله بن يسار -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم- : « طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحيفَتِه اسْتِغْفَارًا كَثيرًا » (2) .
2/ دعاء المؤمنين و استغفارهم في الحياة و بعد الممات :
قال -جلّ جلاله- : {وَ الَّذِينَ جَآءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمانِ وَ لَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [ سورة الحشر الآية 10 ] ، و الإستغفار للمؤمنين فيه ثاب عظيم لقوله -صلى الله عليه و سلم- : « مَنْ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنينَ وَ المُؤمِناتِ كتبَ الله لهُ بكُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤمِنَةٍ حسنة » (3) .
3/ إنَّ الحسَنَـاتِ يُذهبن السيئات :
عن أبي ذرٍّ -رضي الله عنه- قال : قال لي رسول الله -صلى الله عليه و سلم- : « اتَّقِ اللَّهَ حيثُما كنتَ وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمحُها وخالِقِ النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ » (4) ، و قوله « وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمحُها » عندما يفعلُ المرء سيِّئةً فإنّه يتوب منها ، و التوبة حسنة ، و هي تجبُّ ما قبلها من الكبائر و الصّغائر ، و يكون أيضًا بفعل الحسنات ، فإنّها تمحو الصغائر (5) .
4/ التوبة :
و هي الرّجوع ممّا يكرَهه الله ظاهرا و باطنا إلى ما يحبه ظاهرا و باطنا (6) ، و يجمعها أربعة أشياء : الإستغفار باللسان ، و الإقلاع بالأبدان ، و إضمار ترك العود بالجنان ، و مهاجرة سيِّئ الإخوان (7) ، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه و سلم
- يقول : « قال اللهُ: يا ابنَ آدمَ ! إنك ما دعوْتَنِي ورجوتني غفرتُ لك على ما كان فيك ولا أُبالي، يا ابنَ آدمَ ! لو بلغت ذنوبُك عنانَ السماءِ ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي، يا ابنَ آدمَ ! إنك لو أتيتني بقُرابِ الأرضِ خطايا ثم لقيتَني لا تُشركُ بى شيئًا؛ لأتيتُك بقُرابِها مغفرةً » (8) .
5/ ما يعمل للميت من عمل البر :
أ) الصوم : لقوله -صلى الله عليه و سلم- : « من مات و عليه صيام صام عنه وليّه » (9) .
ب) التصدق : عن عائشة -رضي الله عنها- أنَّ رجلًا قال للنبيّ -صلى الله عليه و سلم- إنّ أمّي افْتُلِتتْ نفسها -ماتت فجأة- و أظنّها لو تكلَّمتْ تصدّقت ، فهل لها أجر إن تصدّقتُ عليها، قال : « نعم » (10) .
ج) قضاء الدّين : عن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- أنّ النّبي -صلى الله عليه و سلم- أُتيَ بجنازةِ ، ليُصلِّي عليها ، فقال : « هل عليهِ مِنْ دَيْنٍ ؟ » ، قالوا : « لَا » ، فصلّى عليهِ ، ثمَّ أُتِيَ بِجنازةٍ أخرى ، فقال : « هل عليهِ مِنْ دَيْنٍ ؟ » ، قالوا : « نعم » ، قال : « صلُّوا على صاحبكم » ، قال أبو قتادة : “ عليَّ ديُنُه يا رسول الله » ، فصلّى عليه (11).
6/ شفاعة رسول الله -صلى الله عليه و سلم- في أهل الذنوب يوم الحساب :
عن أنس عن النبي -صلى الله عليه و سلم- قال : « كلُّ نبيٍّ سألَ سؤلًا، أو قالَ: لِكُلِّ نبيٍّ دَعوةٌ قد دعا بِها فاستُجيبَ، فَجعلتُ دعوَتي شَفاعةً لأُمَّتي يومَ القيامةِ » (12).
7/ عفوُ الله :
قال تعالى : : {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [ سورة النساء الآية 48 ] ، فهذه الآية عامّة في جميع الذّنوب ما عدا الشرك (13).
8/ ما يحصل في القبر :
إذا وضعتَ في القبر فإنّك ستُضمُّ ضمّة لا ينجو منها أحد لقوله -صلى الله عليه و سلم- : « إِنَّ لِلْقبرِ ضَغْطَةً، ولَوْ كان أحدٌ ناجِيًا مِنْها، نَجَا مِنْها سعدُ بْنُ معاذٍ » (14).
9/ المصائب التي يكفر الله بها الذنوب :
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه و سلم- : « ما يُصيبُ المُسلِمَ، مِن نَصَبٍ ولا وَصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزْنٍ ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتى الشَّوْكَةِ يُشاكُها، إلا كَفَّرَ اللهُ بِها مِن خَطاياهُ » (15).
10/ أهوال يوم القيامة :
إنَّ الله تعالى لم يخلق العباد سُدًا ، و لم يتركهم هملا و إنما يؤخّرهم ليوم عظيم ، فيقفون بين يديه جلّ جلاله ، و سيلاقيهم في ذلك اليوم أهوالًا و شدائدَ و : « ودعاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ : اللهم سَلِّمْ سَلِّمْ » (16) .
و في الختام :
نختم بنصيحة الشيخ بن باز -رحمه الله- إذ يقول : [ فينبغي للمؤمن و هكذا المؤمنة أن يجتهد كل منهما في اكتساب الخيرات و المنافسة في الأعمال الصالحة ، مع الحذر من السيئات و عدم تعاطيها و لا سيما الكبائر ، فإن خطرها عظيم ما لم يعفُ الله عن صاحبها ] (17)
و صلَّى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
(1) مجموع الفتاوى 487/7.
(2) رواه ابن ماجه 3818 و صححه الألباني في صحيح الجامع 3930.
(3) صحيح الجامع 6026.
(4) رواه الترمذي 2115 و حسنه الألباني في صحيح الجامع 97.
(5) فتح القوي المبين للشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله صفحة 60.
(6) مدارج السالكين 360/1.
(7) مدارج السالكين 310/1.
(8) رواه الترمذي 3540 و حسنة الألباني في السلسلة الصحيحة 127.
(9) رواه البخاري 1952 و مسلم 1147.
(10) رواه البخاري 1388 و مسلم 1004.
(11) رواه البخاري 2295.
(12) رواه البخاري 6305 و مسلم 198.
(13) تفسير القرآن العظيم 380/2.
(14) رواه أحمد 25015 و صححه الألباني في صحيح الجامع 2180.
(15) رواه البخاري 5641 و مسلم 2570.
(16) رواه البخاري 6573 و مسلم 182.
(17) مجموع فتاويه 873/4.
تعليق