<بسملة1>
البيان الواضح في التعليق على آخر صوتية لأبي الفضائح
[الجزء الثاني]
البيان الواضح في التعليق على آخر صوتية لأبي الفضائح
[الجزء الثاني]
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد:
مما استغربته وتعجبت كثيرا منه ما قاله الدكتور في آخر صوتياته والتي كان من المفترض أن يعلن فيها توبته إلى الله مما وقع فيه وأن لا يحاول تبرير أخطائه التي أنكرها السلفيون عليه، ولكنه كما تقدم في المقالة السابقة فعل غير ذلك فأوقع نفسه في أضيق المسالك، قلت مما استغربته وتعجبت منه قوله:" وإنك لتعلم يا عبد الصمد ويا ابن عمه ويا من ترجف في البلاد أنني من أبعد الناس عن مثل هذا الخلق الذميم والعمل القبيح، واذكر يا عبد الصمد أنني كنت أعلمك هذه العقائد وتعلم مني ما لا يعلمه غيرك".
قوله:" وإنك لتعلم يا عبد الصمد ويا ابن عمه ويا من ترجف في البلاد أنني من أبعد الناس عن مثل هذا الخلق الذميم والعمل القبيح" هذا كلام إنشائي يا دكتور إنما يُخدع به من لا علم لديه ويُغَلِّبُ عاطفته على عقله، أما من علم مذهب السلف وكان دينه مبنيا على الأدلة لا الآراء والعواطف فإنه لا يغتر بمعسول كلامك، ولا يخدعه زخرف قولك؛ وذلك للوجوه التالية:
الأول: أن من المتقرر عند السلفيين والمعروف من دين السنيين أن الأحياء لا تؤمن عليهم الفتنة كما روي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنه قَالَ:" مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فليسن بِمَنْ قَدْ مَاتَ فَإِنَّ الْحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ" فنحن وإن علمنا منك هذا الذي تدعيه وتزعمه فإننا لا نأمن الفتنة عليك ولا على غيرك.
الثاني: أيضا من المتقرر عند أهل السنة والجماعة أن العبد قد يضل بعد هدى وقد يهتدي بعد ضلالة، بل قد يؤمن بعد كفر وقد يكفر بعد إيمان، كما دلت على ذلك النصوص المتكاثرة ومنها:
- عَنْ أَبِى أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:" مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلاَّ أُوتُوا الْجَدَلَ". ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ:" مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ" رواه أحمد والترمذي وغيرهما وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب رقم 137.
- وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:" بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا" رواه مسلم.
وغيرها كثير.
الثالث: أن مما جاء عن سلفنا وتقرر في كتب العقيدة عندنا؛ الإخبار عن حقيقة الضلالة وهي: التغير والتبدل، والانتقال والتحول، وإنكار المعروف بعد معرفته، ومعرفة المنكر بعد إنكاره؛ وهذا بيانا لسبيلها، وتحذيرا من الوقوع فيها:
فعَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ:" اعْهَدْ إِلَيْنَا فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُكَ بِأَحَادِيث قَالَ أَو مَا أَتَاكَ الْحَقُّ الْيَقِينُ قَالَ بَلَى قَالَ اعْلَمْ أَنَّ مِنْ أَعْمَى الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ أَوْ أَنْ تُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِد".
وفي رواية:" فَاعْلَمْ أَنَّ الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ وَأَنْ تُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ، فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ تَعَالَى وَاحِدٌ" رواه البيهقي في السنن الكبرى وابن بطة في الإبانة والهروي في ذم الكلام وغيرهم كثير.
الرابع: أن عدد من ضل بعد هداية كان عليها وزاغ وانحرف بعد سنة عرف بها كثير جدا والأمثلة على ذلك لا يمكن حصرها ويصعب إحصاؤها ومن أقربها قصة عبد الله القصيمي الذي ارتد عن دين الإسلام بعد أن كان منافحا عنه ذابا عن حياضه وبعد كثرة الثناء عليه والحض على الاستفادة من كتبه.
فأنت يا دكتور تطالبني أن أعاملك على حسب ما كنت أعلمه منك، وأن لا أعاملك على حسب الذي صار ظاهرا عليك، وهذا ولا مؤاخذة مخالف لما تعلمناه من ديننا وأخذناه عن علمائنا، فإن قلت كان الواجب الستر والنصيحة دون التشهير والفضيحة قلت لك: هذا بالنسبة لمن لم يظهر لنا عناده، ولم يتبين لنا إصراره، ونحن قد جربنا معك طريق النصيحة والستر فوجدناك لا ترفع بها رأسا ولا تصلح بها نفسا، ثم إن الخطأ كما هو معلوم من كلام علمائنا يرد على قائله كائنا من كان؛ حتى ولو كان من علماء السنة ومن فقهاء الملة؛ تنزيها للدين وحفظا لقلوب المسلمين، وكل راد ومردود عليه، أما العالم السني فيرد على خطئه ولا يتبع في زلته وتحفظ كرامته وإن بين له خطؤه وأصر عليه ولم يتب لله منه ترك حديثه ولم يؤخذ عنه:
قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في جناية أبي الحسن على الأصول السلفية: إن نجا أبو الحسن من حكم ابن تيمية فلن ينجو من حكم أئمة الحديث في المعاندين، قال الخطيب في الكفاية (ص229):" قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا عن عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وعبد الله بن الزبير الحميدي (الحكم) في من غلط في رواية حديث وبين له غلطه فلم يرجع عنه وأقام على رواية ذلك الحديث أنه لا يكتب عنه، وإن هو رجع قبل منه وجازت روايته.
قال الخطيب: وهذا القول مذهب شعبة بن الحجاج- أيضاً- ثم ساق الخطيب إسناده إلى عبد الرحمن بن مهدي قال:" كنا عند شعبة فسئل يا أبا بسطام حديث من يترك؟؛ قال: من يكذب في الحديث، ومن يكثر الغلط، ومن يخطئ في حديث مجتمع عليه فيقيم على غلطه فلا يرجع، ومن روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون".
قال الخطيب:" وليس يكفيه في الرجوع أن يمسك عن رواية ذلك الحديث في المستقبل فحسب، بل يجب عليه أن يظهر للناس أنه كان قد أخطأ فيه وقد رجع عنه".
قال العراقي في ألفيته في هذا الصنف:
...........................*** ........................ثُمَّ إنْ
بُيِّنْ لَهُ غَلَطُهُ فَمَا رَجَعْ*** سَقَطَ عِنْدَهُمْ حَدِيْثُهُ جُمَعْ1
كَذَا (الحُمَيْدِيُّ) مَعَ (ابْنِ حَنْبَلِ)*** و(ابْنِ المُبَارَكِ) رَأَوْا فِي العَمَلِ
قَالَ2 : وَفيهِ نَظَرٌ ، نَعَمْ إذَا*** كَانَ عِنَادَاً مِنْهُ مَا يُنْكَرُ ذَا
وأبو الحسن له أخطاء جسيمة منها ما ناقشه فيه من يسميهم بالحدادية وعاند فيها، ومنها ما ناقشته فيه في" التنبيه" وفي "الإعانة" وعاند فيه، ومنها هذه المناهج والمذاهب التي عرضتها هنا والتي هي أصول أخطائه.بُيِّنْ لَهُ غَلَطُهُ فَمَا رَجَعْ*** سَقَطَ عِنْدَهُمْ حَدِيْثُهُ جُمَعْ1
كَذَا (الحُمَيْدِيُّ) مَعَ (ابْنِ حَنْبَلِ)*** و(ابْنِ المُبَارَكِ) رَأَوْا فِي العَمَلِ
قَالَ2 : وَفيهِ نَظَرٌ ، نَعَمْ إذَا*** كَانَ عِنَادَاً مِنْهُ مَا يُنْكَرُ ذَا
فهو معاند شديد العناد ويرفق عناده بحروب وفتن.
وإنَّ بعض ما وقع فيه ليسقطه بمقتضى منهج أئمة الإسلام، وما تظاهر بالرجوع فيه فهو ساقط به مدة عناده، وما تمادى فيه إلى الآن يرميه في هوة السقوط عند السلف، ثم إنَّ ما ذكرته هو حكم علماء المسلمين فيه وفي أمثاله من أهل الفتن والمعاندين لا حكمي".
أما أهل البدع والأهواء فيعاملون على حسبهم وبما يليق بهم.
واعلم يا دكتور! أنني لا أبدعك ولست أهلا للحكم بذلك عليك ولكنني علمت شرا فرددته وأبصرت منكرا فنبهت عليه ثم إن قولك هذا الذي رددته عليك مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة مباين لطريقتهم وهديهم في معاملة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- أما قولك يا دكتور!؟:" واذكر يا عبد الصمد أنني كنت أعلمك هذه العقائد وتعلم مني ما لا يعلمه غيرك".
فهذا من عجائب ما قلتَه وغرائب ما تلفظتَ به إذ تزعم أنك كنت تعلمني هذه العقائد وكأنني جلست إليك سنوات طويلات وأخذت عنك في المعتقد مصنفات ومصنفات وهذا تلبيس وتدليس أو انتقام وتنفيس وبيان ذلك من وجوه:
الأول: اعلم يا دكتور! هدانا الله وإياك أننا والحمد لله كنا على علم بالمعتقد الصحيح ومنهج أهل السنة والجماعة من قبل أن نلقاك ونتعرف عليك ولم يكن تعلمنا للعقيدة على يديك وإنما كان على كتب وأشرطة أهل العلم الكبار وفقهاء الملة الأخيار كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله وكتب الإمام محمد بن عبد الوهاب وشروحات العلماء عليها كشروحات واختصارات وتقريبات العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وكتب العلامة الفوزان والإمام ابن باز والإمام الألباني رحم الله الجميع وغيرهم ممن لا يحصون عددا والحمد لله أولا وآخرا.
الثاني: أن كلامك يوهم من لا علم له بحقيقة واقعك أنك درّست عندنا كتبا في المعتقد كثيرة ومصنفات في التوحيد متعددة وهذا على خلاف الحقيقة وبعكس ما وقع في فترة زياراتك الوجيزة وبيانه كالتالي:
أننا عندما وقع التعارف بيننا وطلبنا منك أن تعقد مجالس عندنا بدأت بعقد مجلس شرحت فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم:" وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ".
ثم شرعت في التعليق على رسالة مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة لناصر العقل.
أردفتها بالتعليق ولا أقول بشرح رسالتين أو ثلاثة من رسائل العصيمي معطيا الإجازة كل من حضر مجلسك صغيرا أو كبيرا جاهلا أو طالب علم وفيه ما فيه من تجريئ من لا علم عنده كما لا يخفى على تدريس هذه الرسائل والتصدر للإجازة بها وقد فعل بعضهم.
وشرحت بعدها رسالة كشف الشبهات ورسالة فضل الإسلام للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ثم شرعت مؤخرا في شرح العقيدة الطحاوية بدأتها ولم تكملها.
فهذا هو تاريخ زياراتك لمدينتنا وما قمت بشرحه أو التعليق عليه عندنا مع ما في شروحاتك من زلل وخلل كما سيأتي بيانه في:
الوجه الثالث: كيف تكون يا دكتور! قد علمتني العقيدة وأنا الذي كنت أنكر عليك في دروس المعتقد خاصة كثيرا من سقطاتك وأنبهك للعديد من زلاتك والتي منها ما يؤدي إلا المهالك كقولك الذي وافقت فيه الخميني الهالك: أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم ينجحوا في دعوتهم، وغيرها كثير وفي بعضها كمسألة عدم نجاح الأنبياء كتبت لك الأدلة الدالة على فساد قولك لتقوم بالتراجع عنه فأخذت بعضها وذكرته متراجعا عن خطئك الجسيم في الحصة التي تليها، والآن أقول لك شيئا: من الذي نبهك على زللك وخطئك وعظيم غلطتك التي وقعت فيها وجنيت على نفسك بها ألا وهي الطعن في أبي بكر الصديق رضي الله عنه؟ أليس هم السلفيون؟ الذين استغربوا قولك ونشروا منكرين لفظك؟ لماذا لم ينكر عليك طلبة العلم الذين كانوا في مجلسك وسمعوا منك ذلك؟ ألم تقل في تراجعك الهزيل ورجوعك العليل:" قد صدر في صوتية سجلت لي في مدينة القليعة بحضرة مجموعة من طلبة العلم" فما بالهم لم يتنبهوا لها ولم ينبهوك عليها؟.
اعلم يا دكتور! أن دروسك في العقيدة عندنا قد أظهرت مستواك لدينا، وأنك ضعيف في هذا الباب تقول في كثير من الأحيان ما يخالف الصواب، ولعلمك أن طلبة العلم عندنا كثيرا ما كانوا يتبادلون النظرات بسبب ما يقرع آذانهم في دروسك من المضحكات المبكيات.
الوجه الرابع: وحتى لو فرضنا صحة زعمك وأننا تعلمنا المعتقد منك فهل يمنع هذا من أن ننكر عليك ما خالفت به المعتقد عمليا وإن كنا قد أخذناه عنك نظريا، وما مثلك في اعتراضك هذا إلا كمثل رجل نصح سكيرا بترك شرب الخمر فتاب وأناب وصار من المستقيمين على دين رب العالمين ثم وجد الرجلُ التائبُ ناصحَه سكرانا فنصح له وأنكر عليه فاعترض السكرانُ على ناصحه منكرا عليه إنكاره ونصحه بقوله: ألست أنا من كان ينصحك بترك السكر وكانت توبتك على يدي وبسبب كلماتي؟ اعلم يا دكتور! أن غرضك من كلامك هذا معلوم وهو أن تضعف ردي عليك وتعمي وتلبس على سامعين لك.
الوجه الخامس: أنك لست الوحيد الذي جاء عندنا وقام بشرح كتب العقيدة في بلدتنا فكيف تزعم أنك الذي علمتني العقيدة أتنفي جهود غيرك ممن تقدمك أو زامنك أو أتى من بعدك وكلهم أقدر منك في تبيينها وشرح كتبها ورسائلها ولا أذكر أنني سمعت خطأ لواحد منهم فيما يتعلق بتقرير مسائلها وذكر أدلتها فهم أولى منك أن يزعموا هذا الزعم ولكنهم لم يفعلوا لأنه يخالف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يوضحه:
الوجه السادس: يا دكتور! أتمنُّ على غيرك ما قمت به من طاعة ربك أوليس هذا التصرف مما يحبط العمل ويناقض الإخلاص في القول والفعل؟ ألم تستطع وأنت تريد أن تذكر فضلك المتوهم علينا أن تنسب ذلك لربك وتتحرز من أن تقع في المنّ الذي قد يفسد عليك عملك؟ ألم يكن لك أسوة بنبينا صلى الله عليه وسلم الذي قال للأنصار مذكرا لهم بفضله عليهم:" يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلاَّلاً فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي" فكانوا يجيبونه قائلين:" اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ" رواه البخاري ومسلم، فلاحظ هداك الله كيف نسب النبي صلى الله عليه وسلم الأمر إلى الله سبحانه ولم ينسبه مباشرة إلى نفسه، أما أنت فقد مننت علينا بما زعمته من تعليمك العقيدة لنا وهذا مع عدم صحته فالمن لو صح يفسده.
- أما قولك:" وتعلم مني ما لا يعلمه غيرك" فهذا الكلام صحيح إلى حد بعيد وبيانه:
- لقد علمت منك الضعف في ضبط مسائل العلم.
- وعلمت منك الطعن في أهل العلم في العلامة محمد علي فركوس حفظه الله والشيخ أزهر والشيخ نجيب جلواح حفظهم الله ومؤخرا الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي والشيخ الدكتور عبد المجيد جمعة والشيخ الفاضل سالم موريدا حفظهم الله، وانظر إلى قولك في صوتيتك هذه طاعنا في الشيخ أزهر حفظه الله:" وإنك لتعلم يا عبد الصمد ويا ابن عمه ويا من ترجف في البلاد" فإنك تقصده كما هو واضح بقولك:" ويا من ترجف في البلاد".
- وعلمت منك الثناء على ابن حنفية وتسويغ أباطيله.
- وعلمت منك الضعف المنهجي والتساهل مع المخالفين والمنحرفين.
- وعلمت منك مخالفة أهل العلم الكبار فيما لم يخالفهم فيه أحد من اهل العلم كتبديع العيد شريفي.
- وعلمت منك الكذب في أمور كثيرة والحلف بالأيمان المغلظة عليها.
- وعلمت منك بل تيقنت أنك تتخذ مواقفك على حسب مصالحك ومما يدل على ذلك الآتي:
فقد كنت تطعن في الهابط والعياب وتنكر عليهما وتنتقص من قدرهما ثم لما انقلبا وصارت المصلحة معهما صرت تثني عليهما وتمدحهما.
وكنت شديد التنقص من الشيخ عبد الغني كثير الإنكار عليه ثم لما وقع منه ما وقع صرت تثني عليه وتمدحه بل تبالغ في مدحه والثناء عليه وسبحان مغير الأحوال.
وعلمت منك وعلمت مما يدينك ويظهرك على حقيقتك ويزهدني فيك وفي ما يأتيني من قبلك.
فإذا كان الأمر كذلك فكيف تقول:" ولم تر منه ما يعاب هذا العيب الشنيع فالظلم ظلمات يوم القيامة".
- أما قولك:" فاتق الله في أخيك الذي لم يؤذك بأدنى إذاية منذ عرفته" فهذا أيضا من غرائبك وعجائبك كيف لا وأنت منذ أن بدأت الفتنة ومنذ أن قدمنا إليك نصيحتنا وأنت تطعن فينا وتتكلم في أعراضنا:
- فأحيانا تصفنا بالنميمة والتحريش بين المشايخ وهو من البهتان والله المستعان ومن عجيب أمرك يا دكتور! أن تتعرض لإذايتنا في الصوتية التي تخبر فيها أنك منذ عرفناك لم تؤذنا، حيث قلت:" وقد بدأتها أنت وابن عمك بالنميمة والتحريش" مع علمك أننا من أبعد الناس عن هذا الخلق الذميم ويشهد بذلك المشايخ الكرام حفظهم الله الذين لم يسمعوا منا قبل ذلك شيئا مما كنا نعرفه عنك ونسمعه منك، وزدت الآن على هذه التهمة بقولك:" وانتهيت بها إلى القدح في العقيدة والله الموعد" أقول لك صدقت والله الموعد، فنحن والحمد لله لم ننكر عليك إلا الذي صدر منك وهو ثابت عليك بصوتك أو بكتابتك أو بشهادة الشهود عليك.
- وأحيانا تطعن في رجولتنا وتتكلم بالكلام البذيء علينا والشهود عليك بذلك كثر.
- وأحيانا أخرى تصفنا بالصوفية وتقديس الأشخاص.
- وأحيانا أخرى تصفنا وغيرنا بمنهج الخوارج.
- وتارة أخرى تنعتنا بالشرك الأكبر حيث زعمت أننا نخاف من البشر خوف السر.
- وأعظم من ذلك كله إذايتك لنا بطعنك في مشايخنا وقدحك في حملة العلم عندنا ممن عرفوا بسلامة المنهج وصحة المعتقد، الأمر الذي يؤدي إلى ضياع الشريعة كما قرر العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.
- وأما قولك:" والله الموعد":
أقول لك أن الله الموعد وعنده تجتمع الخصوم:
- فعند الله يُعلم من كذب منا ليحتج لنفسه ويبرر مواقفه.
- ومن حلف على الكذب مرات وكرات.
- ومن طعن في العلماء السلفيين وقدح فيهم وانتقص من قدرهم في مجالسه وتبرأ من فعلته لينجي نفسه من كلام الناس فيه.
- ومن كان يخالف إخوانه بالثناء على من قدحوا فيه وأظهروا انحرافه ومن كان يجالس هؤلاء المنحرفين مظهرا لهم ولغيرهم من أتباعهم ومن على شاكلتهم أنه من أهل الرفق وأن إخوانه الذين يدعون للمنهج الحق هم من المتشددين وأهل الغلو المنفرين.
- ومن كان يسعى لتشويه صورة الدعاة إلى الله ليبرز نفسه عليهم ويحل في القلوب مكانهم.
- ومن يتظاهر بخلاف حقيقته ويبدي عكس ما هو عليه.
- ومن كان يطلق للسانه العنان فيحكم على الآخرين بالأحكام الجائرة كالشرك والخروج والصوفية وتقديس الأشخاص والوشاية والنميمة ورؤية النفس وغير ذلك مما لكته بلسانك أو كتبته ببنانك.
- ومن كان يدعو إلى منهج السلف الصالحين في معاملة المخالفين ومن تنكب طريقهم واتبع رأيه الذي يخالف به آثارهم وما هو ثابت عنهم.
- ومن ومن.....
- أما قولك:" وإني شاكر لكل من عرفني بخطئي وعيبي سواء ممن كان يوافقني ويحبني أو ممن كان يخالفني" ما رأيناك شكرت من عرفك بخطئك وأطلعك على غلطك ممن خالفك بل وجدناك تمن عليه لتنفر الناس عنه وتصرفهم عن ردوده ووجدناك أيضا تتهمه بالتحريش والمشي بالنميمة فشتان بين دعواك وحقيقة واقعك.
- أما قولك:" فأنا أقبل النصح وأتراجع عن الخطأ غير متلكأ في ذلك" فما رأيناك قبلت نصحا ولا تراجعت حقيقة عن خطأ، والذي حصل أنك طعنت فيمن بيّن لك غلطك ورحت تبرر لنفسك ما أنكره عليك.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
وكتبه:
أبو عبد السلام عبد الصمد سليمان
مغنية حرسها الله: الأربعاء 25 ذو الحجة 1439هـ
05 / 09 /2018م
أبو عبد السلام عبد الصمد سليمان
مغنية حرسها الله: الأربعاء 25 ذو الحجة 1439هـ
05 / 09 /2018م
1_ قال العلامة ربيع حفظه الله في الحاشية: أي سقط حديثه كله.
2- قال العلامة ربيع حفظه الله ورعاه في الحاشية: يعني ابن الصلاح أي أن ابن الصلاح لا يرى سقوط حديث كل من لم يرجع عن خطئه إلا المعاندين فإنه يرى سقوط حديثهم كله.
تعليق