إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

صَدُّ عُدوَانِ الهَابِط: الحلقَةُ الثَّانيَة..وَ الضَّربَةُ القَاضِيَة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • صَدُّ عُدوَانِ الهَابِط: الحلقَةُ الثَّانيَة..وَ الضَّربَةُ القَاضِيَة

    <بسملة1>




    صَدُّ عُدوَانِ الهَابِط
    الحلقَةُ الثَّانيَة، وَ الضَّربَةُ القَاضِيَة



    * قال الهابط: " بويران و شعار الكبار "، ثم نقل كلامي من مقالي في الرد على المدعو خالد فضيل الذي قلتُ فيه: «ينبغي لكلِّ طالب علم و داعيةٍ إلى الله أن يستشعر قوله تعالى: { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ }، فيلزم الصمتَ و السُّكوت! لكن ليس على سبيل الدوام! فهذا ما أنزل الله به من سلطان! و لكن يسكت انتظارًا لكلام الكبار الذين جعلهم الله أمنةً و سراجًا لهذه الأمة، و نورًا لها تستضيئ به في مثل هذه القضايا، حتى لا يتقدَّم بين أيديهم، و لا ينتهك حرمة منزلتهم، فإذا تكلَّم الكبار بالكلام الواضح المُبين، و بيَّنوا الحقَّ، و مع من هو! و من صاحِبُه فلا يسع الأتباع حينئذٍ إلا الاتباع و نصرة الحقِّ و أهله بالحجة و البرهان و بالطرق الشرعية الأصيلة، و لا علينا بعد ذلك من تشغيبات المُشغِّبين، فكلُّ ممنوعٍ متبوع، و لكلِّ ساقطةٍ لاقطة » .
    ثم علَّق الهابط على كلامي هذا قائلًا: « هذا كلامه بعدما غير جلده، و الرد عليه بكلامه القديم يوم أن كان بجلدٍ آخر، قال في مقاله " فتح العزيز الجبار ": «فنُعيذكم بالله من أن تزنوا بمثل هذه الموازين الحزبية المختلة الفاسدة يا من تدَّعون السلفية!
    « عليكم بالكبار »! تُخاطبون من! أيُّها الجاهلون! أتُخاطبون أهل التكفير و التَّقتيل الذين جعلوا من سفهاء الأحلام و حدثاء الأسنان مراجع لهم! كلامكم يا هذا.. و يا هذا، تحصيلُ حاصلٍ حتى عند صبيان أهل السنة و عجائزهم!
    ألا تستحون على أنفسكم تقولون: « عليكم بالكبار »، و تُعرِّضون بها على من كان يُلقِّنكم إيَّاها كما كان يُلقِّنكم أبجديات علم التوحيد، و مبادئ الفقه و العقيدة؟ فاللهم رحماك رحماك! عش رجبًا ترى عجبًا » انتهى . .
    أقول: لم أفهم في الحقيقة وجه إيراد الهابط لكلامي هذا من الموضعين! و هل يرى أن بين كلامي الأول و الثاني تناقضًا؟ أم هو التلبيس و التعمية ليتم له التشنيع! فكلامي و لله الحمد ليس فيه تناقض و لا تعارض، و ربطي للناس بالكبار و حثي على لزوم غرزهم و عدم التقدم بين أيديهم، هذا أمر يعرفه عني كل من جالسني و لله الحمد، لكني لا أدعو إلى تقليدهم، و إلزام الناس بأقوالهم، و إن خالفت الدليل و الواقع، و هذا ما تربينا عليه و استفدناه منهم، و أما قصدي من الرَّدِّ على من رفع شعار " عليكم بالكبار " فقد أوضحته في صلب المقال و قد نقله الهابط بنفسه لو كان له عقل، و بينت بأن هذه كلمة حق و لاشك، إلا أن بعض الفتانين ممن أعرفهم أرادوا بها باطلًا، و قصدوا بها شرًّا، فأنا لم أنكرها و لكن أنكرت استخدامها للمقاصد الدنيئة التي ذكرتُها في مقالي، و أنا على معرفةٍ تامة بالذي قلت، و بالذي قلتُ فيه ما قلت، و لهذا قلت بأننا لسنا في حاجة إلى أن يُعلمنا هؤلاء هذه الأبجدية!، كيف و قد كنا نُلقِّنهم إياها كما نلقنهم مبادئ الفقه و العقيدة؟! فذهب تشغيبك أدراج الرياح .
    * قال الهابط " موقف بويران من المحرشين "، عندما كتب محرش مغنية و عصابته شهاداتهم الآثمة في حق الأبرياء، علق عليهم بويران مؤيدًا و مقرًّا، فقال:« أُذكِّرُك يا بُليدي، بقول الله تعالى: { وَلاَ تَكْتُمُواْ الشهادة وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ } [ البقرة : 283 ]، و بقوله سبحانه: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله } [ البقرة : 140 ]، و بقوله جل في علاه: { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاَللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا }، و اللَّيُّ: هو التحريف و التبديل، و الإعراض: هو كتمان الشهادة.
    كما أُذكِّرك بقوله عزَّ من قائل: { وَلاَ يَأْبَ الشهدآء إِذَا مَا دُعُواْ } [ البقرة : 282 ] ، و ها قد دُعيت للإدلاء بشهادة الحقِّ التي لك قدمُ السَّبق! في الصدع بها مُفسَّرةً مُفصَّلة، فاحذر من الكتمان، و إلا عرَّضت نفسك لأشدِّ الوعيد ».
    ثم علق الهابط على كلامي هذا قائلا: « لقد كان موقف هذا المخلوق بالأمس القريب موقفا مشرفا و كان يصف هذه الأفعال الخبيثة بما وصفها الله و رسوله صلى الله عليه وسلم، لأن المسألة يومها كانت متعلقة بعرضه، و هذه بعض الأمثلة:
    فذكر كلامًا لي من مقالي " قبح الله من ينقل البهتان و يمشي بالنميمة " و بعض تغريداتي في إنكار التحريش و الإنكار على المحرشين، مع إثبات وجودهم بيننا .
    ثم قال مُعلقا: أعيد السؤال: أين اختفى هؤلاء يا بويران بعد اشتعال لهيب هذه الفتنة؟! هل تابوا و تراجعوا؟! أم كانوا عونًا لكم على شرفاء الإصلاح؟.
    أقول: هم معكم و في صفكم يواصلون مسيرتهم الآثمة و يزاولون أعمالهم البطالة!، و أما شهادات إخواننا التي تسمونها تحريشًا من باب تسمية الأشياء بغير أسمائها تلبيسًا: فهي تأييدٌ منهم لمشايخنا لبيان صدقهم فيما ادعوه على جماعة الإصلاح من جهة، و إلجامٌ لمن كذَّب مشايخنا بانتفائه جملة و تفصيلًا مما نُسب إليه و إلى جماعته من مؤاخذات و أخطاء، ليتوصل إلى تبرئة نفسه التي ليست ببريئة و إلصاق تهمة الكذب و الظلم و البهتان في مشايخنا و على رأسهم علامة البلاد الشيخ فركوس حفظه الله، و تهمة التصوف و التقليد و تقديس الأشخاص في إخوانهم الذين وافقوهم و أيدوهم، فكان لزامًا الإدلاء بمثل هذه الشهادات التي تُبيِّن الصادق من الكاذب، و تنصر الحقَّ و تُبطل الباطل، و تُؤيِّد المُحق و تكشف المُبطل، فإننا سمعنا من ينتفي من تزكية عابدين مثلًا و يتبرَّأ من ذلك، و يتهِم مَن يَنسُب إليه ذلك من مشايخنا بالكذب و الظلم و العدوان، و عند إخواننا من الشهادات ما يُثبتُ دعوى مشايخنا و يُصدِّقُها أفتريدون منهم و الحالة هذه- إخفاء شهاداتهم و كتمانها؟! و هل هذا منهم إلا إقرارٌ للكاذب المُنتفِي - على كذبه، و تثبيتٌ لتهمة الظلم و الكذب في حقِّ البريء؟! أيُّ خذلانٍ للحق و أهله أعظم من هذا؟!
    ثم لا يحقُّ لمثلك و أنت المُحرش، أن يتكلم عن التحريش! و قد تقدم بيان تحريشك في أول مقالك بيني و بين شيخنا لزهر بما افتريته عليه من أنه كان يُحذِّر مني، و غير ذلك، و لا تنسى نشاطك الدؤوب أنت و من على شاكلتك في التحريش بين الشيخ ربيع و الشيخ فركوس، و هل تظن بأن أبصارنا عميت عن الجسر الجوي الذي شيَّدتموه بين الجزائر و المدينة و تبادلتم فيه الأدوار، للتحريش بين العالمين بما تنقلونه من أخبار مُلفَّقةٍ على جهة النميمة لإسقاط علم الجزائر؟ .
    و هل نسيت فعل صاحبك حمودة في ردِّه الأول على الشيخ عبد المجيد الذي سماه " الجواب " و ما ارتكبه فيه من تحريش مُخزٍ بين شيخنا عبد المجيد و بين مشايخ الإصلاح قبل انفجار الوضع، و قبل بروز الخلاف الذي بينهم للعلن؟
    و قد تفطَّن له شيخنا عبد المجيد حفظه الله فتعقَّبه قائلًا:« قوله(أي: حمودة): «وممّا جرى في أثناء حديثه أنّه طعن لنا في خمسة من المشايخ الكبار، وسماهم «عصابة»، وهم المشايخ الفضلاء: «عز الدين رمضاني، وعبد الخالق ماضي، ورضا بوشامة، وتوفيق عمروني، وعثمان عيسي».
    والجواب عنه من وجوه:
    أولهما: أنّ هذه ليست وشاية في قاموسك، وقد وعظتني بها
    تصف الدّواء لذي السّقام وذي الضنى.... كيما يصح به و أنت سقيم
    وأراك تصلح بالرشاد عقولنا .....نصحا وأنت من الرشاد عديم .
    و قال حفظه الله في موضع آخر: «لقد قدّمت درسا في الوشاية، فما بالك تقع فيها إلى الأذقان، كما سيأتي الكلام عليها في موضعها؛ وصدق فيك قول أبي الأسود الدؤلي:
    لا تنه عن خلق و تأتي مثله ***عار عليك إذا فعلت عظيم » .
    و نُخاطب هذا الهابط الأرعن بنفس خطاب شيخنا عبد المجيد لشيخه خالد حمودة! إذ هم في البضاعة الكاسدة سواء .
    * قال الهابط " بويران و مشروعية الدفاع عن النفس ".
    عندما حذر مني جمعة كان بويران من أول الركب لحوقًا بميدان الظلم و البغي فكتب بعد ثلاثة أيام من تجريح جمعة و بالضبط يوم «23 /11/2017» مقاله " نصائح لمن انتقده أهل العلم "، جاء فيه ببوائق من الافتراء على دين الله، فنصحني بالصمت و السكوت و المسارعة إلى التوبة عند المشايخ و اتهام رأيي و التسليم الفوري لأحكامهم .
    و مما قاله(ثم دعا عليَّ بقوله : قطع الله دابره، ردَّ الله دعاءه عليه و في نحره): إذا كان مما يُعَدُّ مصيبة على طالب العلم أن يتكلم فيه بعض العلماء و المشايخ، فليكن أول ما يستحضره في ذهنه قبل أن يُفكِّر في أيِّ عملٍ أو تصرُّف أن يرجع إلى الله و يُنيب إليه، و يُراجع نفسه، و يجعلها محلَّ التهمة بدل من أن يتهم العلماء، و يسيء الظن بنفسه الأمارة بالسوء و لا يسيء الظن بالعلماء، و يعود باللوم على ناصيته الخاطئة الكاذبة فهي أولى بسوء الظن من العلماء النزهاء، و ليفتِّش عن مكامن الخلل في نفسه و مواطن الزلل ».
    ثم علَّق الهابط على كلامي بقوله: هذا قول بويران الجديد، و هذه رؤيته الطارئة، و أما قبل الفتنة و يوم كان يُعرض ليل نهار على مسلخ التجريح فكان له رأيٌّ آخر، و هاكم بعضا منه، ثم ذكر تغريدة لي قلتُ فيها: «إن سرد المسلم لمبرراته التي بنى عليها بعض مواقفه عند الحاجة إلى ذلك سيما إذا أُشيع عنه كذبا أنه اتخذها بناء على أغراض و مقاصد مفتراة عليه أمر محمود و إلا كان مصدقا لما افتُري عليه مقرا به، و الدفاع عن النفس حق مكفول بقوة الشرع و عدالته» .
    ثم علق عليها بقوله: ماشاء الله يا بويران! كان الدفاع عن النفس من الحقوق التي كفلتها قوة الشرع و عدالته، أما اليوم فهو تطاول و تكبر و طعن في المشايخ، و على المردود عليه أن يُراجع نفسه و يُفتش جيدا لأن الخلل فيه حتما و ليس في المشايخ!»
    و الردُّ على هذا الهراء من وجوه:
    الوجه الأول: قوله: « عندما حذر مني جمعة كان بويران من أول الركب لحوقًا بميدان الظلم و البغي فكتب بعد ثلاثة أيام من تجريح جمعة و بالضبط يوم «23 /11/2017» مقاله " نصائح لمن انتقده أهل العلم " ».
    أقول: و لي مع كلامه هذا وقفتان:
    الأولى: في بيان كذبه و تناقضه و جمعه بين النقيضين! حيث زعم بأني كنتُ من أول الركب لحوقًا بميدان الظلم و البغي! بعد تحذير شيخنا عبد المجيد منه، و كان قد فسَّر هذا الظلم و البغي في أول خربشته قائلًا:« بعد أن طعن فيَّ جمعة كان أول من وافقه و أيَّده و نشر كلامه و كتب في الرَّدِّ عليَّ مقالًا بعد كلام جمعة بثلاثة أيام فقط! »، فالظلم و البغي الذي كنتُ أول الركب لحوقًا بميدانه عندَه و بزعمه هو أني أول من وافق شيخنا عبد المجيد و أيَّده و نشر كلامه في التحذير منه! و أول من كتب مقالًا في الرَّدِّ عليه! و ما هو دليل الهابط على هذا كلِّه؟! هو ما أفصح عنه في نفس كلامه، قائلًا:« فكتب بعد ثلاثة أيام من تجريح جمعة و بالضبط يوم «23 /11/2017» مقاله " نصائح لمن انتقده أهل العلم "!!»، هذه حجته و هذا دليله على افترائه! فأين يجد في هذا المقال ما ذَكَره عني من نشري لكلام شيخنا عبد المجيد في التحذير منه؟ فليبرز لي ذلك إن كان صادقًا و نجوم السماء أقرب إليه من ذلك- و إلا فيُضاف إلى قاموس كذباته، و يُصنَّف في زمرة الكاذبين .
    ثمَّ؛ هل كتابتي لمقال " نصائح لمن انتقده أهل العلم " كان لنصحه و من على شاكلته كما يدلُّ عليه عنوانه، و ما سُطِّر في مضمونه، أم للرَّدِّ عليه و عليهم و نشر تحذير الشيخ عبد المجيد منهم؟! و هذا السؤال الذي لا أظنُّه يحتاج إلى جواب، إذ هو أوضح من ضوء النهار، اللهم إلا إذا كان الرجل ممن يرى النصيحة ردًّا و طعنًا و تحذيرًا! و إلا فغاية ما في مقالي " نصائح لمن انتقده أهل العلم "، جملةٌ من النصائح الأخوية التي أسديتها له و لمن هم على شاكلته، و ليس فيه شيءٌ مما افتراه عليَّ من أني أظهرتُ موافقتي و تأييدي لجرح شيخنا عبد المجيد له، و أني نشرتُ فيه تحذيره منه، بله أن يكون المقال ردًّا عليه كما زعم و افترى، عامله الله بعدله .
    الثانية: كيف يتهمني بأني كنتُ من أول الركب لحوقًا بميدان الظلم و البغي! الذي فسره بتأييدي لتحذير شيخنا عبد المجيد منه، و نشري لتحذيره و كتابة مقالٍ في الرَّدِّ عليه! و هو يشهد لي في كلامه الثاني المناقض للأول بأن أول ما كتبتُ في هذه الأحداث هو مقالي " نصائح لمن انتقده أهل العلم "، و قد عرف القاصي و الداني مضمونه و المقصود منه، كما هو ظاهرٌ من عنوانه، فهل هذا يدل على مسارعتي في اللحوق بما سماه ميدان الظلم و البغي، أم هو دليلٌ على مسارعتي إلى النصح و إرادتي الخيرَ للمنصوح؟! فدعك من قلب الحقائق أيها المُلبِّس، و من الكذب في وضح النهار، و اعلم بأنك تُخاطب أناسًا في كامل قواهم العقلية و لله الحمد .
    و الحمد لله الذي فضح هذا الهابط و جعله يتناقَض و يُكذِّب نفسه بنفسه، و يشهد على نفسه بالكذب! و صدق عزَّ من قائل: { وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ }، نعوذ بالله من الخذلان .
    الوجه الثاني: قول الهابط: «فنصحني بالصمت و السكوت و المسارعة إلى التوبة عند المشايخ و اتهام رأيي و التسليم الفوري لأحكامهم » .
    أقول: لا يزال الرجل يكذب و يتحرى الكذب بلا مللٍ و لا كلل! مما يدلُّ على أن الكذب مطيته و سجيَّته و بضاعته، و سلاحه في وجه خصومه، و كفى بهذا قدحًا في عدالته، فإن الكذب سيما على هذا الوجه الخسيس يُسقط الرجل على أمِّ رأسه .
    فاسمع إليه يقول:« فنصحني بالصمت و السكوت و المسارعة إلى التوبة عند المشايخ و اتهام رأيي و التسليم الفوري لأحكامهم » .
    و بيان كذبه في كلامه هذا من ناحيتين:
    الأولى: في قوله:« فنصحني بالصمت و السكوت..» إلى آخر كلامه، ففيه تصريحٌ منه بأني نصحته! -و هذا بغضِّ النظر عن صواب النُّصح من خطئه، فليس هو محلُّ النقاش هنا، و سيأتي موضعه-، مع أنه نفى ذلك في أول خربشته، و أنكر أن يكون إبراهيم بويران قد نصحه أصلًا، كما في كلامه الذي سبق و أن ناقشته فيه قريبًا، و الذي قال فيه: « بعد أن طعن فيَّ جمعة كان أول من وافقه و أيَّده و نشر كلامه و كتب في الرَّدِّ عليَّ مقالًا بعد كلام جمعة بثلاثة أيام فقط! » .
    و قال قبل ذلك: « و يعلم الله أني ما انتظرت منه دفاعًا و نصرة، بل توقعت منه تواصلًا و نصيحة، كما فعلتُ معه، لكن سُرعان ما زال العجب عندما انكشفت أمامي حقيقة الرجل.. » .
    و قال: « هل أنت تحترم الرجل و تقدره فإذا أخطأ و كان في أمس الحاجة إلى نُصحك تتركه يواجه مصيره؟!» .
    فهنا يُقرِّر و يُؤكِّد بأنني لم أنصح له، أحوج ما كان إلى نصحي بل تركته يُواجه مصيره على حدِّ قوله- و أني خيَّبتُ ظنه فيَّ بما لم يتوقَّع صدوره مني من ترك نصحه، و الهرولة في ميدان الظلم و البغي، بالسَّبق إلى الرَّدِّ عليه و نشر تحذير الشيخ عبد المجيد منه! بعد ثلاثة أيام فقط من بداية الأحداث!
    وهنا يقول: « فنصحني بالصمت و السكوت..»! فاللهم سترك يا رب! .
    و لعلِّي أكتفي بفضح الرجل لنفسه، و تكذيبه لشخصه، و تناقضه مع ذاته، في بيان كذبه و فجوره، فقد كفاني مُؤنة بيان ذلك، و الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الكذب، فإن حبل الكذب قصير، و كان كذلك .
    الناحية الثانية:قوله: « فنصحني بالصمت و السكوت و المسارعة إلى التوبة عند المشايخ و اتهام رأيي و التسليم الفوري لأحكامهم » .
    و هذا كذلك من كذبه الذي صار يتحرَّاه، كما يتحرَّى الأتقياءُ الصدق، من غير مبالاة منه بعواقب الكذب، و لا خوفٍ من الله، و لا حياء منه و لا من عباده، عامله الله بما يستحق .
    و إلا فليأت بكلامي الذي طالبته فيه بالمسارعة إلى التوبة عند المشايخ و التسليم الفوري لأحكامهم! و هذا مقالي الذي تضمَّن بزعمه ما ذكره، لا يزال منشورًا في النِّت، و على صفحات هذا المنتدى المبارك، فليتفضل بنقل كلامي منه الذي طالبته فيه بما ذكَرَه، و أُمهله في ذلك شهرًا، فإن لم يفعل -و لن يفعل- فهو كذَّابٌ أشر.
    و أما أنا فسأنقل للقارئ من المقال المذكور بعض الفقرات من كلامي ، و التي تُناقض ما افتراه عليَّ من المطالب التي زعم أني طالبته بها، من المسارعة إلى التوبة عند المشايخ و التسليم الفوري لأحكامهم .
    فمن ذلك قولي:«و قال الشيخ المزروعي حفظه الله:
    ثالثًا: « أن يتراجع عن الخطأ إن كان قد وقع فيه ويبين تراجعه بوضوح وشجاعة، ولا يلتفت لمن يزكيه، فإن الرجوع عن الخطأ من أعظم التزكية له ».
    فعلَّقتُ قائلًا: و هذا أمرٌ في غاية الوضوح، و في النفاسة ما هو! و إن لم يكُن ما انتُقِد عليه ثابتًا في حقِّه فليجتهد في توضيح الأمر بالتواصل مع من نقَدَه من المشايخ مباشرةً أو بالواسطة الطيبة، لتجلية الأمور، و لا يهجم بالرَّد على العالم و الاستدراك عليه استجابةً لحظ نفسِه، حتى لا يفتح باب شرٍّ آخر على نفسه و على الدعوة » .
    فأين في هذا مطالبته بالتسليم التام لحكم الشيخ عبد المجيد، و قصدُه للتوبة عندَه؟! أم فيه نصحُه بالاجتهاد في التواصل معه مباشرةً أو بالواسطة الطيبة، لمناقشته و تجلية الأمور، و عدم العجلة في الرَّدِّ و الاستدراك؟!
    و قلتُ أيضًافعلى طالب العلم أن يتواصل مع المشايخ لحل المشكلة لا على سبيل التشكي و التقوي و الاستكثار مما يزيد في تأجيج نيران الفتنة كما سبق التنبيه على ذلك، و أول من يتواصل معه في ذلك الشيخ الذي نَقَدَه، فيسأله عن أسباب كلامِه فيه، و يُظهر له بعد الاحترام التام، استعداده التام لقبول النصح و التراجع عن أخطائه، إذا ثبتت عنه، هذا إذا تيسَّر له ذلك مباشرةً و إلا بالواسطة الأمينة، مع لزوم الصمت و الكفِّ عن الكلام، و الإنابة إلى الله و التوبة إليه، حتى تنجليَ الحقائق » .
    فما معنى قوليفعلى طالب العلم أن يتواصل مع المشايخ لحل المشكلة »، و قولي: «و أول من يتواصل معه في ذلك الشيخ الذي نَقَدَه، فيسأله عن أسباب كلامِه فيه، و يُظهر له بعد الاحترام التام، استعداده التام لقبول النصح و التراجع عن أخطائه، إذا ثبتت عنه، هذا إذا تيسَّر له ذلك مباشرةً و إلا بالواسطة الأمينة» .
    و هل يستقيم هذا مع ما افتراه عليَّ الهابط من أني طالبته بالتوبة عند من تكلَّم فيه من المشايخ و التسليم الفوري لأحكامهم؟ كيف و قد نصحتُه بالتواصل مع المشايخ لحل المشكلة! و بخاصة منهم من تكلَّم فيه، و أن يسأله عن أسباب كلامه فيه! و هذا يتنافى تمامًا مع ما افتراه عليَّ من مطالبتي إياه بالتسليم الفوري لأحكام من تكلَّم فيه من مشايخنا، حيث نصحته بسؤال الشيخ عن سبب كلامه فيه، و المقصود: أن يُناقشه في ذلك كما هو واضح! مع إظهار الاستعداد التام لقبول النصح و التراجع عن أخطائه، إذا ثبتت عنه، فأنا قلتُ: إذا ثبتت عنه، و لم أطالبه كما زعم و افترى بالتسليم الفوري بأخطاء لم تثبت، أو بأحكام لا دليل عليها .
    و أما مطالبتي إياه و نصحي له و لمن هم على شاكلته بالسكوت و لزوم الصمت، فهذا مما لم أنفرد به،و لم آت فيه ببدع من القول، فقد كان مطلب جميع المشايخ و الناصحين آنذاك، كما بيَّنتُه في الرَّدِّ على الجاني خالد فضيل الذي اتهمني بنفس الفرية التي اتهمني بها هذا الهابط، و هذا نصُّ كلامي، حيث قلتُ:«كلامي لم يكن على سبيل الإطلاق و لا الدوام يا هذا!..فنهيُ الطالب إنما كان عن العجلة المذمومة، و التَّسرُّع في الرَّد طلبًا لبراءة نفسه مما انتُقِد عليه و قد لا يكون سالمًا من ذلك، و أن يترك الأمر للعلماء يراجع بعضهم بعضًا، أو يتواصل مباشرةً مع الشيخ الذي تكلَّم فيه أو بالواسطة الطيبة، لتوضيح ما أشكل، و بيان ما خفي و لم يُعلم، و هذا الذي كان ينصح به جميع المشايخ في أول الأمر، مع لزوم الصمت، و السكوت، ريثما يرجع الشيخ عبد المجيد من المدينة، فيجلس إليه المعنيون بكلامه، أو غيرهم من المشايخ، فنرى إلى ما يصير إليه الأمر».

    قال الهابط: « و مما قاله إذا كان مما يُعَدُّ مصيبة على طالب العلم أن يتكلم فيه بعض العلماء و المشايخ، فليكن أول ما يستحضره في ذهنه قبل أن يُفكِّر في أيِّ عملٍ أو تصرُّف أن يرجع إلى الله و يُنيب إليه، و يُراجع نفسه، و يجعلها محلَّ التهمة بدل من أن يتهم العلماء، و يسيء الظن بنفسه الأمارة بالسوء و لا يسيء الظن بالعلماء، و يعود باللوم على ناصيته الخاطئة الكاذبة فهي أولى بسوء الظن من العلماء النزهاء، و ليفتِّش عن مكامن الخلل في نفسه و مواطن الزلل ».
    ثم قال: « هذا قول بويران الجديد، و هذه رؤيته الطارئة، و أما قبل الفتنة و يوم كان يُعرض ليل نهار على مسلخ التجريح فكان له رأيٌّ آخر، و هاكم بعضا منه، ثم ذكر تغريدة لي قلتُ فيها: «إن سرد المسلم لمبرراته التي بنى عليها بعض مواقفه عند الحاجة إلى ذلك سيما إذا أُشيع عنه كذبا أنه اتخذها بناء على أغراض و مقاصد مفتراة عليه أمر محمود و إلا كان مصدقا لما افتُري عليه مقرا به، و الدفاع عن النفس حق مكفول بقوة الشرع و عدالته» .
    ثم علق عليها بقوله: ماشاء الله يا بويران! كان الدفاع عن النفس من الحقوق التي كفلتها قوة الشرع و عدالته، أما اليوم فهو تطاول و تكبر و طعن في المشايخ، و على المردود عليه أن يُراجع نفسه و يُفتش جيدا لأن الخلل فيه حتما و ليس في المشايخ!».
    أقول: نعم، الدفاع عن النفس مشروع! و مكفول بقوة الشرع و عدالته، و لستُ ممن يُنكر ذلك، و لذا؛ تراني كفلته لك يوم أن حذَّر منك شيخنا عبد المجيد، حيث نصحتك بمراجعته و مناقشته، و استفصاله عن أسباب الجرح، و كلُّ ذلك للدفاع عن نفسك، و لم ألزمك بالتوبة إلا مما ثبت من أخطاء و مؤاخذات عليك، كما سبق بين ذلك قريبًا، فراجعه غير مشكور .
    قال الهابط: « ماشاء الله يا بويران! كان الدفاع عن النفس من الحقوق التي كفلتها قوة الشرع و عدالته، أما اليوم فهو تطاول و تكبر و طعن في المشايخ، و على المردود عليه أن يُراجع نفسه و يُفتش جيدا لأن الخلل فيه حتما و ليس في المشايخ!».
    أقول: فرقٌ بين الدفاع المشروع عن النفس الذي منه مراجعة الشيخ، و مطالبته بذكر أسباب الجرح و مناقشته فيها، و هو ما نصحناك به، و بين التطاول على المشايخ و الطعن فيهم، و الذي حصل منك هو الثاني، لا الأول، و هو الذي أنكرناه عليك و قام عليك السلفيون بسببه قومة رجلٍ واحد، و رموك لأجله عن قوسٍ واحدة .
    و أما ما نقلتَه عني من قوليو على المردود عليه أن يُراجع نفسه و يُفتش جيدا لأن الخلل فيه حتما و ليس في المشايخ!»، فآخره من كيسك و كذبك كذلك!
    و ها هو كلامي أنقله بحروفه لبيان افترائك:
    قلتُ و ذلك في مقالي " نَصَائِحُ لمنِ انتَقَدَهُ بَعضُ أَهلِ العِلم": «و إذا كان مما يُعَدُّ مصيبة على طالب العلم أن يتكلم فيه بعض العلماء و المشايخ، فليكن أول ما يستحضره في ذهنه قبل أن يُفكِّر في أيِّ عملٍ أو تصرُّف أن يرجع إلى الله و يُنيب إليه، و يُراجع نفسه، و يجعلها محلَّ التهمة بدلا من أن يتهم العلماء، و يسيء الظن بنفسه الأمارة بالسوء و لا يسيء الظن بالعلماء، و يعود باللوم على ناصيته الخاطئة الكاذبة فهي أولى بسوء الظن من العلماء النزهاء، و ليفتِّش عن مكامن الخلل في نفسه و مواطن الزلل »انتهى .
    فلم أصرِّح في كلامي هذا بأن الخلل حتمًا في طالب العلم المردود عليه، و في كلِّ الأحوال، و الصواب قطعًا مع من نقَده من المشايخ! و غاية ما فيه أني نصحتُ من تكلَّم فيه المشايخ من طلبة العلم ابتداء أن يسيئ الظن بنفسه، و يجعلها محلَّ التهمة بدلا من أن يتهم العلماء، هذه كخطوة أولى و ليست هي الأخيرة أو الوحيدة، قبل أن يلج غمار الرَّد، الذي قد يوقعه في الطعن في العالم و ثلبه و انتقاصه بغير وجه حق، و بعدها يُفتِّش عن مكامن الخلل في نفسه و مواطن الزلل، فلعلَّ فيه عيوبًا لم ينتبه لها، فإن وقف على شيء من ذلك رجع عنه و أعلن توبته منه، و إلا فليُراجع الشيخ الذي تكلَّم فيه و يستفصل منه عن أسباب التحذير أو الجرح، و يُناقشه في ذلك دفاعًا عن نفسه، كما سبق بيان ذلك.
    و قد أكون مُخطئًا فيما نصحتُ به هذا الهابط و من هم على شاكلته يومها، كما صرحت به في نفس المقال قائلًا: ««هذا ما نضح به إنائي، و قد أكون مخطئًا، فحسبي أني ما أردت لإخواني إلا محض النصيحة » .
    لكن ليس في كلامي ما افتراه عليَّ و قوَّلنيه هذا الهابط من أني أرى بأن الخلل حتمًا في طالب العلم المردود عليه و ليس في المشايخ، بل هو كذبٌ بقرونه، و تحميلٌ لكلامي ما لا يحتمل، إذ لو كنتَ أعتقد ذلك لما طالبته بالرجوع إلى من تكلَّم فيه من المشايخ و مطالبته بأسباب الجرح و مناقشته في ذلك! و هذا واضح و لله الحمد و المنة.
    * ثم ذكر الهابط تغريدة لي قلت فيها: « إنما يطالب الرجل بالتوبة من الأخطاء التي صدرت منه حقيقة و لا يُلزم بالتوبة من أخطاء لم يقع فيها و إنما افتُعلت عليه و افتُريت على شخصه »، و علَّق عليها بقوله: « و اليوم يا بويران علينا أن نقرَّ بالأخطاء و إن لم نرتكبها! و علينا أن نتوب و نرجع و إن لم يظهر لنا وجه تخطئتنا! إيهًا يا رجل! اليوم ازددت يقينا أن من أعظم فضائل الصحابة خوفهم من النفاق، فلا يخافه إلا مؤمن و لا يأمنه إلا منافق ».
    أقول: أما هذا فمما لم أطالب به أحدًا من العالمين، لا الهابط و لا غيره، و كيف أطالب رجلًا بالتوبة من ذنبٍ لم يقترفه ، أو خطأ لم يفعله، أو مُخالفة لم يرتكبها؟! بل كنتُ سبَّاقًا إلى إنكار مثل هذا منذ سنين كما في تغريدتي التي نقلها الهابط، والذي طالبتهم به و نصحتهم به قد بيَّنتُه مُفصَّلًا قبل أسطر يسيرة فليُراجعه من شاء، و هو يُناقض ما اتهمني به الهابط في هذا الموضع بهتانًا وزورًا، و يُبيِّن زيف دعواه الكاذبة الظالمة .
    و أما قوله: «إيهًا يا رجل! اليوم ازددت يقينا أن من أعظم فضائل الصحابة خوفهم من النفاق، فلا يخافه إلا مؤمن و لا يأمنه إلا منافق » .
    فهو تعريضٌ منه بالحكم عليَّ بالنفاق و العياذ بالله، و الله الموعد، و هي جنايةٌ أخرى منه عليَّ بعد جنايته عليَّ بالكذب و البهتان و الزور، و هي جنايةٌ مبنيَّةٌ على جناية!، فافترى عليَّ الذي افترى، ثم بنى على افتراءاته و كذباته هذا الحكم الغادر الظالم، و صدق نبيُّنا صلى الله عليه وسلم إذا قال: « وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ»، و حقًّا هداه كذبه إلى الفجور، و أيُّ فجورٍ ؟! .
    فهل أقول له: رمتني بدائها و اسلَّت؟! و ذلك أنه هو الذي قامت به خصلة النفاقالتي يُبنى عليها!، قال شيخ الإسلام رحمه الله، كما في " الفتاوى" (2/24): « والفارق بين المؤمن والمنافق هو الصدق ، فإن أساس النفاق الذي يبنى عليه هو الكذب » .
    و قال الإمام الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (1/9):« قال علي بن عاصم وهو من أوعية العلم لكنه سيء الحفظ أنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول:« إياكم والكذب؛ فإن الكذب مجانب الإيمان ».
    قلت(الذهبي): صدق الصديق فإن الكذب أسُّ النفاق وآية المنافق، والمؤمن يطبع على المعاصي والذنوب الشهوانية لا على الخيانة و الكذب » .
    * قال الهابط: بويران و قضية التأكل بالدعوة .
    من أعظم المسائل التي زجَّ فيها بويران قلمه المسموم، مسألة المتاجرة بالدعوة! ولو كان صاحب دين لما أوغل في قضية هو أول من اتُّهم بها، لكنه اللؤم!
    قال بويران في مقاله " دَحضُ شُبُهَاتِ الاحتِوَائِيِّين عَن مَوَاقِفِ السَّلَفِيِّينَ الثَّابِتِين الوَاضِحِين " الذي كتبه يوم:«03/07/2018» في « منتديات التصفية »، و مما قاله:«و بين جعل نفسه نقابة لعمال الدعوة من أصحاب المجلة، لرفع أجورهم و الزيادة فيها مُقابل أعمالهم الدعوية! و كذا اشتراطه على الدعاة من أصحاب المجلة أن لا يكون العمل تطوعيًّا بدون مُقابل، بل لابد أن يكون كل عمل ( بالخلاص) أي بالمقابل! مع السعي في رفع الأجور على الأعمال الدعوية للدعاة من حينٍ لآخر؟! فأين المفر؟! و أيُّ بيِّنةٍ أقوى من هذه؟ و هل يحقُّ له أو لغيره بعد هذا أن يتهمنا إذا أنكرنا عليه هذا الأمر و عددناه من مُخالفاته بعد قيام البيِّنة عليه، بالتصوف و تقديس الأشخاص؟ » .
    ثم علَّق الهابط على كلامي هذا قائلًا: يُنكر المتلون في هذا الكلام على مشايخ الإصلاح في قضية توفير رواتب لهم و للعاملين في دار الفضيلة، و هذا عنده من المنكرات و المخالفات التي انتقد من أجلها هؤلاء الرجال!
    أقول: أوَّلًا: هذا هو أول موضعٍ و هي أول مرة كذلك أتكلم فيها عن هذه المسألة، فدعك من التهاويل و المجازفات البطالة .
    ثانيًا: كلامي هذا له سياقه و سباقه و لحاقه، و إنما ذكرته لدفع تهمة الكذب و الظلم التي أراد أحدهم أن يُلصقها بمشايخنا و بخاصة شيخنا العلامة محمد علي فركوس، ويبرئ نفسه من تهمة التأكل بالدعوة، فسمعته أقسم بالله أنه لم يأخذ فلسا و لا فرنكا على الدعوة، و سمعته يقول في صوتية له: « إذا قلتَ له: و الله لم آخذ فرنكا على الدعوة: قال لك: الشيخ فركوس قال! ثم انفعل و قال بأن هذه هي الصوفية و تقديس الأشخاص »، فهو يُريد أن يخلص إلى نتيجة وهي: أن شيخا فركوس كذاب مُفترٍ فيما اتهمه به من التأكل بالدعوة، و ظالمٌ باتهامه له بذلك، و من أخذ بقول الشيخ فركوس العالم الثقة في هذه المسألة و أثبت التهمة في حق المتهم فهو صوفيٌّ مقلِّدٌ مُقدِّسٌ للأشخاص! لكننا سمعنا الرجلَ في صوتيات له أخرى يقول بأنه لا يؤمن بالعمل الدعوي التطوعي، و أن كل شيء عنده بالمقابل، و أنه اشترط على جماعة المجلة قبل إنشائها، أن لا يكون العمل تطوعيا، و أنه جعل من نفسه نقابة للمشايخ لرفع أجورهم و الزيادة لهم في الرواتب على الأعمال الدعوية! و من هذا الباب: الشروط الكبيرة التي اشترطها على الإخوة في تلمسان لاستقدام مصطفى قالية، كما أخبرني بذلك صاحب الغرب، لما أراد أن يستقدمني هو كذلك إلى تلك الجهة فكان يشترط على الإخوة شروطًا مادية تعجيزية و يقول للإخوة لا نفرق بينه و بين مصطفى قالية، و قال لي لا تتدخل في هذا أنا أتدبر الأمر، و أتكلف بقضية الشروط، فرفضت التنقل إلى الغرب.
    و الشاهد: أن هذا يتناقض تمامًا مع ما أقسم عليه الرجل من أنه لم يأخذ فرنكًا على الدعوة، و فيه ما يُثبت بأنه يأخذ المقابل لأنه لا يؤمن بالعمل الدعوي التطوعي و كل شيء عنده بالمقابل!
    فإن قيل: بأنه لم يكن ينتفع بما يأخذه من مال، و إنما كان يتصدق به! قلنا: ليست العبرة بما يفعله بأجرته التي يتقاضاها بعد ملكه إياها فهو حرٌّ في ذلك، و لكن في الأخذ الذي أقسم أنه لم يحصل منه ألبتة، فالحلف كان على الأخذ لا على الانتفاع بما أخذ من عدم ذلك!
    و يا ليته قال أخذت لتفرغي، أو لحاجتي مثلًا، و لم ينتف من ذلك بالكلية، إذن لما أثرتُ القضية أصلًا، - على أن ذلك لا يستدعي أبدًا أن يجعل من نفسه نقابة للمشايخ للزيادة في رواتبهم، و لا أن يجعلوه هم كذلك- و لكنه أقسم بالأيمان المغلظة أنه لم يأخذ فلسًا و أن من قال عنه ذلك كذاب ظالم، و من صدقه فهو صوفيٌّ مُقلِّدٌ مُقدِّسٌ للأشخاص، و هذه تهمةٌ خطيرة! فيها كتمٌ و قلبٌ و تغييرٌ للحقائق، و إخبارٌ بخلاف الواقع، و جنايةٌ على علم الجزائر، لا يسع السكوت عنها، فكان لزامًا كشف هذه الحقيقة، ليظهر الصادق من الكاذب، و المُحق من المُبطل .
    و هذا بالنسبة لهذه القضية بعينها، و لكل مقامٍ مقال .
    * قال الهابط: و كما سبق بيانه فلن أناقش بويران في هذه المسألة مناقشة علمية! و إنما أقابله بكلامه الغابر، و أذكره بجلده القديم .
    ثم ذكر جملة من تغريداتي على حسابي في تويتر، و هي كالآتي:
    الأولى، و قلتُ فيها: «لكن الغضاضة على من يعرض ماله بإلحاح و إحراج على بعض الدعاة متظاهرا بالتعاون على خدمة الدعوة و هو في الحقيقة يريد أن يتأكل بها ليتوصل لمآربه » .
    الثانية، و قلتُ فيها:« نقول هذا لما نراه من تشنيع بعض الجهلة على بعض الأفاضل أخذهم لما يُعرض عليهم من مال من غير مسألة و لا تطلع منهم لذلك فإن ذلك لا غضاضة فيه »
    الثالثة، و قلت فيها: « قال النووي: إذا عُرض عليه مال من حلال على وجه يجوز أخذه ولم يكن مِنْهُ مسألة ولا تطلع إليه جاز أخذه بلا كراهة وقال بعض أهل الظاهر : يجب » .
    ثم علَّ الهابط على هذه الثلاث تغريدات قائلًا: من الغرائب أن بويران كما في تغريداته الأولى، كان يعتقد أن المحسن بماله للدعاة هو المتأكل بالدعوة! عندما يريد بذلك التقرب للمشايخ! أما اليوم فبويران يجعل مثل هذا المحسن شاهدًا عدلًا تقبل شهادته في الأبرياء! و انظر رحمك الله إلى نقله لتفصيل النووي في المسألة، و هو التفصيل الذي لم نره في هذه المرحلة العصيبة التي غيَّر فيها بويران جلده! لأن الأحكام في هذه الفترة عامة ترمى على عواهنها لا علم فيها و لا تأصيل ».
    أقول: أما قول الهابط: «من الغرائب أن بويران كما في تغريداته الأولى، كان يعتقد أن المحسن بماله للدعاة هو المتأكل بالدعوة! عندما يريد بذلك التقرب للمشايخ! أما اليوم فبويران يجعل مثل هذا المحسن شاهدًا عدلًا تقبل شهادته في الأبرياء! ».
    فهذا يُضاف إلى كذبه، الذي لا يزال يتحراه، و أنى له أن ينفكَّ عن خُلُقٍ صار طبعًا له، و إلا فليذكر لي موضعًا من المواضع و موطنًا من المواطن التي جعلت فيها أمثال هؤلاء المحسنين، أو أشباه المحسنين شهودًا عدولًا لإثبات تهمة التأكل بالدعوة في حقِّ من يصفهم بالأبرياء، و لن يجد إلى ذلك سبيلًا! فليس لي كلامٌ في الموضوع سوى الذي نقلَه عني آنفًا، و عمدتي فيه كلام عبد الخالق ماضي الذي نقلته من صوتياته، و لم أستشهد لا بمحسن و لا بغيره، كما يفتري عليَّ هذا الكذاب .
    * قال الهابط:« انظر رحمك الله إلى نقله لتفصيل النووي في المسألة، و هو التفصيل الذي لم نره في هذه المرحلة العصيبة التي غيَّر فيها بويران جلده! لأن الأحكام في هذه الفترة عامة ترمى على عواهنها لا علم فيها و لا تأصيل » .
    و يقصد بتفصيل النووي: الذي ذكرته في تغريدتي، حيث قال رحمه الله: «إذا عُرض عليه مال من حلال على وجه يجوز أخذه ولم يكن مِنْهُ مسألة ولا تطلع إليه جاز أخذه بلا كراهة وقال بعض أهل الظاهر : يجب » .
    لكن النووي رحمه الله قيَّد الجواز بما إذا لم يتطلع إلى المال الذي عُرض عليه، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ، وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ ».
    فيجوز للمرء أن يأخذ ما عُرض عليه من مال حلال، بنصِّ حديث النبي صلى الله عليه وسلم، و لستُ أُخالف الحديث، و العفة لمن أغناه الله أولى، لكن من غير إشراف نفسٍ و لا تطلُّع لذلك، أو تعريض بطريقة أو بأخرى، أو باشتراط ذلك مسبقًا على الأعمال الدعوية و أن يكون كلَّ شيء بالمقابل، و عدم الاعتراف بالعمل الدعوي التطوعي الذي لا مُقابل فيه! فإن هذا أسوء من إشراف النفس و تطلع صاحبها للمال، فتنبَّه .
    و يُعجبني ما قاله أخونا الشيخ يونس بن حجر حفظه الله في مقاله " ردُّ شبـهـةِ صُـعفـوقٍ مَـغْـمـور": قيدين مهمين تُفَرِّق بهما بين التجارة مع الله الرابحة والمتاجرة بالدعوة السلفية الكاسدة:
    أولهما : من غير مسألة ولا استشراف نفس .
    و ثانيهما: من غير رضى إن أعطي وسُخْط إن لم يعط، ولكل واحد منهما قرائن كثيرة، لاتخفى على ذوي البصيرة » .
    و أسوء من التطلع و الاستشراف: الاشتراط و تعميم ذلك في جميع الأعمال الدعوية، بأن يكون كل عمل دعويٍّ بالمقابل .
    * ثم واصل الهابط سرد تغريداتي المتعلقة بالموضوع، فذكر منها :
    الأولى، و قلت فيها: «إذا عرضت أموالك باختيارِك من غير أن تُسألها على بعض الدعاة بحجة التعاون على خدمة الدعوة فلا تمن عليه بعد ذلك لأنك لم تعرض مالك لخدمة شخصه » .
    الثانية، و قلت فيها: «و نعرف من المدارس و المعاهد و الكتاتيب قديمًا و حديثًا التي لم تُقَم إلا على نفقات المحسنين عليها و على من يدرُس و يُدرِّس فيها فكان ماذا؟» .
    الثالثة و قلت فيها:« و نعرف من الكبار و خيار الأفاضل من لا يحج و لا يعتمر إلا على نفقات المحسنين و لا يفعل كذا..و كذا..إلا من ذلك من غير تطلع منه طبعا، فكان ماذا » .
    الرابعة، و قلت فيها: «أقام الشيخ مقبل و هو العفيف المتعفف دعوته على نفقات المحسنين و كان يعول الطلبة و العوائل منها من غير مسألة منه و هو صاحب رسالة ذم المسألة » .
    الخامسة، و قلت فيها:«و الله إن الدعاة السلفيين لمن أنزه الناس و أعف الناس و أبعدهم عن التكسب بالدعوة و التأكل بها أو بالعلم، و إنما هذا صنيع من لا خلاق لهم » .
    ثم علَّق على هذه للتغريدات فقال:
    لاحظوا -بارك الله فيكم- إلى تاريخ هذه التغريدات! فقد كتبها بويران قبل الفتنة بأيام فقط، و هي الفترة التي اشتد عليه سياط الشيخ لزهر، و من أسباب جرحه لبويران كما تقدم أنه كان يتأكل بالدعوة و يسرف في استعمال أموال المحسنين! فيومها كان قلمه سلفيا يُقرر المسألة تقريرا سديدا، بخلاف ما ظهر عليه الآن من اتهام الأبرياء و موافقة الطاعنين فيهم، و رميهم بهذه التهمة الشنيعة » .
    أقول: لم يُجرحني الشيخ لزهر و لا رفع عليَّ سوطًا و لا حذَّر مني كما تفتري عليَّ و عليه، و قد كذَّبك في ذلك، فدعك من التحريش و النميمة، يا من تنه عن خلقٍ و تأتي مثله .
    و ثانيًا: منهم المحسنون الذي أسرفت في استعمال أموالهم؟ و أين وضعتها؟ و كم هي قيمة المال الذي أنفقته على جهة الإسراف؟ و قبل ذلك كم من مليون أو مليار قبضته منهم؟ و كم هي الفيلات التي شيدتها به؟ و السيارات الفارهة التي اكتسبتها ؟ و العقارات التي امتلكتها، و التجارات التي زاولتها، و المحلات التي افتتحتها؟{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.
    قال الهابط:« فيومها كان قلمه سلفيا يُقرر المسألة تقريرا سديدا، بخلاف ما ظهر عليه الآن من اتهام الأبرياء و موافقة الطاعنين فيهم، و رميهم بهذه التهمة الشنيعة ».
    أقول: أُفٍّ لهذا القلم الذي يُقرِّر التأكل بالدعوة و يُؤصل لهذا الفعل الشنيع، كيف وصفته بالقلم السلفي! يعني يوم كنت أتأكل بالدعوة و أُسرف في استعمال أموال المحسنين، كنتُ أُقرر المسألة تقريرا سديدا! فهل من التقرير السديد أن أتأكل بالدعوة و أبذر أموال المحسنين؟! على أني و لله الحمد قد قررت المسألة بما يتوافق مع الشرع و كلام الأئمة من قبلُ و من بعد، و قد سبق هذا التقرير فراجعه و انتبه لضوابطه .
    و أما دعواك أني اتهمت الأبرياء، فأنا لم أزد على نقل كلام الرجل الذي بيَّن فيه منهجه الذي يسير عليه فيما يتعلق بأخذ المقابل على الأعمال الدعوية .
    * قال الهابط: بويران و شائعات المجاهيل و أصحاب الفتن .
    « تطبيل الانتهازي بويران في هذه الفتنة و إشادته بالغوغاء و تأييده لما وقع في هذه الفترة العصيبة من خوض السفهاء في أعراض الأبرياء لا يحتاج إلى توثيق فقد بلغ حد التواتر، لكن الذي يحتاج إلى توثيق و بيان هو موقفه السابق من ولوج الكذبة و الفجرة و السفهاء في هذا المعترك الوعر، و إنكاره القديم لظواهر استحسنها اليوم » .
    أقول: أما السباب و الشتام فلن أجاريك فيه، إذ هو بضاعة المفلسين و من قلَّت تربيتهم، و رقَّ دينهم، و كلُّ إناء بما فيه ينضح، و أما ما زعمته من أني أشدت بالغوغاء في هذه الفتنة و أيدت خوض السفهاء في أعراض الأبرياء، فهو من تهويلاتك المفضوحة، و من تلبيسك و قلبِك للحقائق، و ذلك أن الذين أيدتهم و وافقتهم في موقفهم من جماعة الأصلاح الذي تصفهم بالأبرياء، هم خيار مشايخ هذا البلد و على رأسهم علم الجزائر العلامة محمد علي فركوس حفظه الله و غيرهم من طلبة العلم الأفاضل .
    و أما ولوج من وصفتهم بالكذبة و الفجرة و السفهاء فيما أسميته بالمعترك الوعر، فلا أزال أنكره إلى اليوم و سأبقى أنكره بإذن الله تعالى، و لا أفرح أبدًا بوجود أحد من هؤلاء في صفِّ أهل الحق و لن أستكثر بأمثالهم، كما استكثرتم بهم أنتم، و فتحتم لهم الباب على مصراعيه للوقيعة في الأفاضل، و كم هم الذين نعشتموهم ممن كنتم تهمشون بالأمس، و كثير من هؤلاء في صفكم و منهم من حكمتَ عليهم بنفسك بمثل هذه الأحكام، و وصفتهم بمثل هذه الأوصاف، أيام حملتك المسعورة على أهل السنة في وسائل التواصل، و الآن و لما وجدت فيهم طلبتك صيرتهم سندًا لك للخوض في أعراض السلفيين الواضحين، و لا تنس اعتذارك ممن كنت تصفه بالسفيه و الحدادي الخبيث و تراجعك عن ذلك على الملأ، لا لشيء إلا لكونه غيَّر جلده و وافقك في موقفك و أظهر لك الولاء و لمن تُحامي عنهم .
    * قال الهابط: و إليك أخي القارئ نماذج تختصر لك شخصية هذا الانتهازي المحتال، فيومها - و قبل الفتنة بأيام- كان حكيمًا عاقلا! لأنه كان هو الضحية و ليس من يخاصمهم اليوم .
    فذكر تغريدة لي قلتُ فيها: « إن كثيرا من الشائعات التي تروج في حق أهل العلم و الفضل يكفي في معرفة بطلانها معرفة تحكيم العقول و الفطر الباقية على أصل خلقتها، و لذا؛ لا تجد لها رواجًا و لا قبولًا عند أصحاب هذا النوع من العقول و الفطر » .
    ثم علق على هذه التغريدة قائلًا: وقتها يا بويران لم تكن محتاجا إلى الشيخ فركوس و لا إلى غيره، بل كنتَ مُكتفيًا بالعقول و الفطر الباقية على أصل خلقتها! اللهم طهر قلوبنا من النفاق! و أعمالنا من الرياء، و أعيننا من الخيانة!
    أقول: قياسٌ مع الفارق الكبير و البون الشاسع، و خلطٌ فظيع، و خبط عجيب!، من هذا المخلوق الغريب!
    فكلامي المُثبت في التغريدة، إنما هو عن الشائعات التي لا خطام لها و لا زمام، و التي لا يكون وراءها في الأعمِّ الأغلب إلا من لا خلاق لهم من أهل الشرِّ و الفتن، و أما ما يجري من أحداث في الساحة الدعوية اليوم فليس هو من قبيل الشائعات و لا الوشايات، و ليس مصدره هذا النوع من بني آدم! حتى أكتفي فيه بالعقول و الفطر الباقية على أصل خلقتها، و لكنه خلافٌ منهجيٌّ بحت، له أسبابه الواضحة، و أدلته الساطعة، و براهينه القاطعة، و حججه الناصعة، التي أبداها ثُلَّةٌ من خيار مشايخ البلد، فقياس الهابط لما يجري من أحداث في الساحة الدعوية، و إلحاقه بالشائعات، و من ثمَّ إعطاؤه حكمها قياسٌ عاطلٌ فاسد الاعتبار! للفرق الشاسع بين الصورتين كما سبق، و لمصادمته للأدلة المثبتة لما انتُقد على جماعة الإصلاح من مؤاخذات، و التي تُخرج التُّهم من كونها شائعاتٍ إلى كونها حقائق بيِّنات .
    و قول الهابط: «اللهم طهر قلوبنا من النفاق! و أعمالنا من الرياء، و أعيننا من الخيانة!»، فمقصوده واضحٌ بهذا التعريض الخطير، عامله الله بما يستحق، و قد سبقت مُناقشته في مثله .
    * ثم ذكر الهابط تغريدة أخرى قلتُ فيها: «و مما يُستدل به على بطلان الشائعات، النظر في منشئها و أصلها فإن أكثرها لا تكاد تجد من ورائها إلا من لا خلاق لهم و لا خُلق ممن باعوا ضمائرهم و أخضعوها لاهوائهم البطالة، و نفوسهم الأمارة بالسوء، فهم شرُّ وارث لشرِّ مُورِّث و أقبح موروث » .
    ، و علَّق عليها قائلًا: «يومها يا بويران كان النظر إلى أحوال الشهود و الاعتبار بعدالتهم و الاهتمام بمعرفة منشأ الشائعة و أصلها كان أمرًا مرغوبًا فيه، أما اليوم فقد كان الحال كما تعرف أيها الانتهازي المتلون » .
    أقول: ما سبق يُغني عن التعليق على هذا الكلام الفارغ، لما ذُكر من الفرق بين المسألتين، و هذه لا تعدو أن تكون فرعًا من سابقتها، على أني لو أخذت بهذا فرضًا بأن ما أثير على جماعة الإصلاح عبارة عن شائعات، فإني و بعد النظر في منشئها و أصلها و في أحوال من صدرت عنه، لم أجد وراءها إلا الأخيار من السلفيين، و الأفاضل من الرجال، و فيهم ثلة من كبار مشايخ الدعوة في البلاد، فعندها تيَّقنت أنها ليست بإشاعات كما توهمتُ، أو كما أراد أن يوهمني بذلك الهابط و من على شاكلته، و لكنها حقائق بيِّنات، تواردت على إثباتها الدلائل الواضحات .
    ثم ذكر الهابط عددًا من تغريداتي في نفس السياق، و علَّق عليها بكلام فارغٍ ركيك لا يستحق أصلًا أن يُعقب عليه لشدة هزاله، و لأن ما سبق يُغني عنه .
    * قال الهابط: بويران و قضية جرح الأقران .
    كل من تابع كتابات الرجل في هذه الفتنة و وقف على شيء من خرجاته في مجالسه و إجاباته وجد أنه أهمل متقصِّدًا- مسألة جرح الأقران التي ذكرها الأئمة و لم يُغفلوا خطرها، فكل طالب علم بل كل عاقل يُدرك أن العلماء بحكم -بشريَّتهم- قد يقع بينهم من المشاحنة و المغالبة التي يحمل عليها الغضب أو غيره من الأسباب التي تعتري سائر البشر، لكن بويران كما أسلفنا لم يُفكر في هذه القضية لأن مصلحته تحققت بإغفالها، فلابد أن يظهر في ثوب الأسد الغيور على السنة و المنافح عن المشايخ! و السؤال: هل كان بويران من قبل يذكر هذه المسألة و يثيرها في كتاباته و مجالسه؟ الجواب نعم، بكل تأكيد! و هاكم كلامه أربعة أيام قبل الفتنة، يوم أن كان في المسلخ! » .
    أقول: قول الهابط: «كل من تابع كتابات الرجل في هذه الفتنة و وقف على شيء من خرجاته في مجالسه و إجاباته وجد أنه أهمل متقصِّدًا- مسألة جرح الأقران التي ذكرها الأئمة و لم يُغفلوا خطرها »، جوابه: أنني لم أُغفل خطر مسألة جرح الأقران، و قد كتبت فيها كتابات أحذر من خطرها، و منها ما نقلته عني في تغريداتي، و هذه عندي من المسائل البديهية، و إنما أهملت ذكرها في هذه الفتنة- على حدِّ تعبيرك- لأن القضية ببساطة: ليست من باب جرح الأقران! و إنما صراعٌ بين حقٍّ ثابتٍ بدلائله و بين باطل، فافترقا، قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله:«..كتب الجرح و التعديل مليئة بالأقران، فلو أخذنا بهذه القاعدة ما قدمنا شيئًا، فهذه يلبس بها أهل الباطل،...البعض يُلبِّسُون بها لإسقاط نقد أهل السنة في أهل البدع، فإذا كان واحد مبتدع ضال.. بذاته نقول هذا أقران،...ولا ابن عثيمين على المالكي وأمثاله نقول.. أقران؟ كلام سخيف! بارك الله فيكم، ومن يتكلم في الخميني نقول أقران؟ ها.. من يتكلم في سيد قطب نقول أقران؟ وهو يسب الصحابة و يطعن في الأنبياء وإلخ ...، هذه كلها من تلبيسات أهل البدع و الضلال، و من التمييع أيضا في نفس الوقت ...»انتهى .
    فاحذر من التمييع أيُّها المُلبِّس، و لا تعبث بقواعد السلف، بوضعها في غير مواضعها، هذا أوَّلًا:
    و ثانيًا: كلام الأقران بعضهم في بعض إنما يُردُّ إذا لاح فيه البغي، و عُلم بأن لا دافع له إلا الحسد و التنافس و الشحناء، و أما إذا خلا من ذلك فهو من أقوى أنواع الجرح لأن القرين أعرف الناس بقرينه، كما هو مقرر في علم الحديث و الجرح و التعديل، فكيف إذا كان بلديًّا له و زميلًا في بعض الأعمال الدعوية لسنوات طوال؟! .
    قال العلامة الصنعاني في كتابه " ثمرات النظر في علم الأثر" (ص170):« إِن كَانَ مُرَادهم بالأقران المتعاصرون فِي قرن وَاحِد والمتساوون فِي الْعُلُوم فَهُوَ مُشكل لِأَنَّهُ لَا يعرف حَال الرجل إِلَّا من عاصره وَلَا يعرف حَاله من بعده إِلَّا بأخبار من قارنه إِن أُرِيد الأول .
    وَإِن أُرِيد الثَّانِي فَأهل الْعلم هم الَّذين يعْرفُونَ أمثالهم وَلَا يعرف أولي الْفضل إِلَّا ذَوُو الْفضل، فَالْأولى إناطة ذَلِك لمن يعلم أَن بَينهمَا تنافسا أَو تحاسدا أَو شَيْئا يكون سَببا لعدم الثِّقَة لقبُول بَعضهم فِي بعض لَا لكَونه من الأقران فَإِنَّهُ لَا يعرف عَدَالَته وَلَا جرحه إِلَّا من أقرانه » .
    و ثالثًا: مَن مِنَ المُتكلَّم فيهم تزعُم أو يزعم هو لنفسه أنه قرينٌ للعلامة محمد علي فركوس؟ حتى نُعمل فيه قاعدة جرح الأقران؟
    ألم يقل صاحبك حمودة في وصف العلامة محمد علي فركوس، مُبيِّنًا فضله على جميعهم و ما يعتقدونه فيه من أنه:« شيخ هذا القطر ومفتيه ومعلِّم أهله، بل هو شيخ شيوخه وأستاذ أساتيذه، وهم يرونه فوقَهم في كل فضيلة، ويعُدُّونه قدوتهم في كلِّ باب من أبواب العلم والعمل »؟! [ من مقال له قديم يوم أن كان على الجادة بعنوان " " هل يعلم غلام السوء يوسف العنابي لماذا يُعرض الفضلاء عن الرد عليه؟" ]، و هذا كافٍ في هدم جهالاتك و نسف تخليطاتك و كشفِ تخبُّطاتِك.
    * و قول الهابط:«و هاكم كلامه أربعة أيام قبل الفتنة، يوم أن كان في المسلخ! ».
    الحقيقة التي قد لا يعلمها الكثير: أنَّ الهابط هو الذي أُدخل مسلح التجريح من قبل جماعة الإصلاح، و كان مُعلقًا من رجليه في دار الفضيلة، و سكاكين القوم تُسنُّ من حَولِه! حتى كاد القوم أن يعقروا بطنه أيام حملته المسعورة تحت الشعار الزائف " تصحيح المسار"، فلعل ذلك هو الذي دفع به إلى الانسلاخ من جلده القديم، و ظهوره في هذا الجلد الواسع الفضفاض، الذي لا يتناسب مع جسمه! و لله في خلقه شؤون .
    * ثم ذكر الهابط عددًا من تغريداتي في موضوع الأقران:
    الأولى، و قلتُ فيها:«قال ابن عبد البر في "جامع البيان"(2/258) بعد أن ذكر جملةً من كلام العلماء بعضهم في بعض في حال الغضب:« وقد كان بين الصحابة وجلة العلماء عند الغضب كلام هو أكثر من هذا، ولكن أهل العلم والفهم والفقه لا يتلفتون إلى ذلك؛ لأنهم بشر يغضبون ويرضون، والقول في الرضا غير القول في الغضب » .
    الثانية، و قلت فيها:«قال ابن عبد البر في " جامع بيان العلم و فضله " (2/ 251): « إن السلف رضي الله عنهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير منه في حال الغضب.. ومنه ما حمل عليه الحسد ، كما قال ابن عباس ، ومالك بن دينار ، وأبو حازم ، ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم المقول فيه ما قاله القائل فيه » .
    ثم علَّق قائلًا: « حقًّا يا بويران هي درر علمية و نقولات ذهبية نحن اليوم في أمس الحاجة إليها فأين أخفيتها؟! كنتَ تعلم يا لئيم و قبل الفتنة بساعات أن العالم بل حتى الصحابي قد يقول في لحظة الغضب ما لا يعتبر جرحًا! و كنتَ يومها على معرفة بأن العالم قد يتكلم بداعي الحسد؟! فأيُّ تعاسة حلَّت بك؟! » .
    أقول: نعم؛ كنتُ أعلم و لا أزال أعلم و لله الحمد بأن العالم قد يقول في لحضة الغضب ما لا يُعتبر جرحًا! و بأن العالم قد يتكلم بداعي الحسد، فكان ماذا؟! و قد سبق أن هذا ليس من ذاك، و أن قياس القضية و إلحاقها بجرح الأقران قياسٌ تالف!، فاربأ بنفسك يا مسكينٌ! تريد أن تخرُج بالقضية عن مسارها، و تُلبسها ثوب الأقران، و تطوي ملفها بهذه السهولة؟!، هيهات ثم هيهات .
    * ثم ذكر الهابط تغريدة أخرى من تغريداتي قلتُ فيها:«قال السخاوي في « فتح المغيث » عن أبي شامة:« فإنَّه كان مع كونه عالما راسخا في العلم...كثير الوقيعة في العلماء والصلحاء وأكابر الناس والطعن عليهم والتنقص لهم وذكر مساويهم، وكونه عند نفسه عظيما فصار ساقطة من أعين كثير من الناس ممن علم منه ذلك، وتكلموا فيه، فكيف بمن دونه؟ » .
    فعلَّق عليها قائلًا: «عجبًا يا بويران! يعني ممكن يكون هناك عالم بل راسخ في العلم و يكون في نفس الوقت كثير الوقيعة في العلماء و الصلحاء و يكون عند نفسه عظيمًا؟! أين هذا التقرير اليوم؟ و لماذا أعرضت عنه؟! و أعطيت العلماء حكم ولاة الأمور فأوجبت طاعتهم و إن جاروا! ما أخونك و أكذبك! و الله حسيبُك » .
    أقول: لم أُعرض عن هذا التقرير، و لا أزال أحفظه و أعيه، و تأمل في قولك: « ممكن يكون هناك عالم ..»، و هذا يدلُّ على أنَّ هذا الإمكان قليل، أو نادر، و ليس هو الأصل، و النادر لا حكم له، بل الحكم للغالب الأعم، فلا تطرد الصور النادرة أو قليلة الوقوع و تجعلها هي الأصل لتبني عليها أباطيلك و خيالاتك، فهذا الأمر قد يكون، و ممكن يكون، لكن ليس في كلِّ الحالات، بل في أكثر الحالات يكون العالم أو الراسخ في العلم خاليًا من تلك الصفات، كما يكون جرح الأقران في الغالب خاليًا من موانع قبوله، كالتنافس و الحسد و نحوها، فكونه قد يقع لأحد هذه الدوافع لا يعني تعميم الحكم فيه بالرد و عدم القبول، و هذا ما لا يخفى على صغار طلبة العلم، فاطلب العلم من أهله أيها المخربط المُخلِّط، فإن من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه، فكيف بمن لا شيخ له، أو من كان شيخه هو الشيخ قوقل! و العلامة المكتبة الشاملة؟!
    * قال الهابط: قيمة النصيحة عند بويران .
    « يرى بويران اليوم أن النصيحة ليست شرطًا قبل التحذير، و طبق ذلك عمليًّا، فطعن في إخوانه و مشايخه المطاعن الشديدة، و ناقض ما كان يُقرِّره بالأمس القريب لأن المسألة كانت متعلِّقة بعرضه »، ثم ذكر إحدى تغريداتي، و قلتُ فيها:
    «من المؤسف مانراه بين بعض إخواننا إذا ما لاحظ أحدهم عيبا في أحد إخوانه فبدلا من أن ينصح له تجده يشيع عنه بين إخوانه فلان فعل فلان قال..انصحوه، فينتشر الكلام عنه بين الناس و لا ناصح له، حتى يكون هو آخر من يسمع و قد لا يسمع إلا بفتوى خرجت فيه و في حكم التعامل معه!و هو لا يدري ما ذنبه ».
    ثم علَّق الهابط قائلًا: و أنا أيضًا أقول: من المؤسف ما رأيناه من بويران، عندما لاحظ علينا عيوبًا فبدلًا أن ينصح لنا وجدناه أشاع عنا بين إخواننا أننا فعلنا كيت و كيت، فنشر عنا الكلام بين الناس و لا ناصح لنا، حتى كنا آخر من سمع بل لم نسمع غلا بفتوى خرجت فينا، و في حكم التعامل معنا، و لا ندري ما ذنبنا ».
    أقول: و أبدأ بقول الهابطيرى بويران اليوم أن النصيحة ليست شرطًا قبل التحذير، و طبق ذلك عمليًّا، فطعن في إخوانه و مشايخه المطاعن الشديدة، و ناقض ما كان يُقرِّره بالأمس القريب لأن المسألة كانت متعلِّقة بعرضه ».
    هذا الكلام يوهم بأني كنتُ أشترط النصيحة قبل التحذير! و أني كنتُ أُقرِّر ذلك، ثم أصبحتُ أُقرر خلاف ذلك اليوم، من أنها ليست بشرط! و هو من البهتان و التضليل، إذ أني لا أعتقد النصيحة شرطًا قبل التحذير لا من قبل و لا من بعد، و إنما تقديمها من باب الأفضل، و لي في ذلك تغريدة تغافل عنها الهابط قصدًا و هي ضمن سلسلة التغريدات التي نقلها قبلُ و علَّق عليها، فيصدق عليه ما قاله أهل السنة في أهل الأهواء أنهم: يأخذون مالهم و يتركون ما عليهم .
    قلتُ في تلك التغريدة التي تزامن نشرها مع نشر التغريدات محل النقد من قبل الهابط: « لا يشترط مشايخ السنة تقديم النصيحة قبل إشهار الرَّد على المخالف و إنما انتهجوا هذا النهج لمصالح عظيمة راجحة..» .
    و قلتُ في مقالي " التدعيم و الانتصار للتعليقات المليحة على بيان منهج السلف في النصيحة " الذي نشرته في منتديات التصفية قبل هذه التغريدة بقرابة سنة:«و نبدأ بمسألة نصح من أخطأ من أهل السنة أو ممن كان يُظهر السنة و السير على منهج السلف، قبل التحذير منه و الطعن فيه، وهي المسألة التي لم يتحمَّلها طبعُ المعترض، ولم يهضمها فهمه، و لم يبلغ حكمتَها عقله، على أنَّ هذا لم يشترطه مشايخنا ولم أقف على أحدٍّ اشترطه، لا الشيخ ربيع و لا غيره » .
    ولي مقالٌ قديمٌ بعنوان " هل صحيح ما يدعيه الحجاورة من أن الشيخ ربيعًا يشترط قبل الرد على المخالف نصحه و الصبر عليه"، بينت فيه عدم اشتراط النصح قبل الرَّد من كلام الشيخ ربيع كما هو مذهب أهل السنة، و العجيب أن كان من المُعلِّقين على المقال: هذا الهابط! و قد علَّق قائلًا:«جزاك الله خيرا على هذه اللفتة المهمة وللأسف فقد انطلت هذه الشبهة على بعض إخواننا !! »، فهل انطلت هذه الشبهة عليه هو نفسه الآن! أم أنه و بعد تغيير جلده صار يُنكر ما كان يعرف، و العكس؟!
    ثانيًا: قول الهابط: «من المؤسف ما رأيناه من بويران، عندما لاحظ علينا عيوبًا فبدلًا أن ينصح لنا وجدناه أشاع عنا بين إخواننا أننا فعلنا كيت و كيت، فنشر عنا الكلام بين الناس و لا ناصح لنا، حتى كنا آخر من سمع بل لم نسمع إلا بفتوى خرجت فينا، و في حكم التعامل معنا، و لا ندري ما ذنبنا » .
    أقول: دعك من هذه التمثيليات أيها المهرج! فقد سبق بيان كذبك المفضوح بأني لم أنصح لك و لمن هم على شاكلتك، و أن أول ما كتبتُ في هذه الأحداث هو مقالٌ كله نصائح لكم، و لكني وجدتكم لا تحبون الناصحين، رافضين لنُصحهم مُعرضين عنه، بل قابلتم النصح بحربٍ ضروس استخدمتم فيها أفجر أنواع السب و الشتم و التهم القذرة و الأحكام الفاجرة، و راجع مقال خالد فضيل في الرَّد على النصائح، الذي أيدتموه و نصرتموه و طبلتم له .
    و قولك أيها الكذاب: « فنشر عنا الكلام بين الناس و لا ناصح لنا، حتى كنا آخر من سمع بل لم نسمع إلا بفتوى خرجت فينا، و في حكم التعامل معنا »، كذبٌ يصيح! و يجري على رجليه، فهل صحيح أنك كنتَ آخر من سمع بما انتُقد عليك؟! أم أنك كنتَ أول من سمع؟! لقد كنتَ أول من علم بعيوبك و بما انتقده عليك مشايخنا، الشيخ لزهر و الشيخ عبد المجيد، و نَصحَا لك، و لكنك أبيت، ثم انسحبت من المنتدى لأجل هذا الخلاف، و ما تعلمه مما ينقمه عليك المشايخ و يعيبونه عليك، قبل أن يعلم به أحد من الإخوة، بدليل أن موضوع انسحابك من التصفية لما رُفع في المنتدى تفاجأ منه إخواننا جدًّا، و تأسفوا له غاية الأسف لعدم علمهم بالأمر الذي انفردت بعلمه دونهم، فما بالك تجهر بهذا الكذب و أنك آخر من سمع بما انتُقد عليك، و أنك لم تسمع إلا بفتوى خرجت فيك و في كيفية التعامل معك و مع من هم على شاكلتك؟ قاتل الله الهوى .
    * ثم ذكر الهابط تغريدة أخرى قلتُ فيهاما أقلَّ من ينصح و يواجه أخاه بالنصيحة، و يجرؤ على مصارحة أخيه بما يلاحظه عنه من أخطاء و زلات، لكن ما أكثر من يشاغب من وراء الظهر و يثير الفتن و القلاقل، فهل هذا هو منهج السَّلف!؟ كلَّا و حاشا، والله! » .
    و علَّق عليها قائلًا: صدقت في هذه يا بويران ما أقل من ينصح و يواجه أخاه بالنصيحة، و يجرؤ على مصارحته! فقد لاحظ علينا جمعة خصوصا أنا- أشياء
    لكنه لم يُواجه و لم ينصح، و أنت كذلك مشيت على خطاه و كان من المفترض أن يقودك الوفاء لنصحي كما فعلتُ أنا عندما كنتَ معلَّقًا في المسلخ! و صدقت مرة أخرى فما أكثر من يُشاغب- كما فعلتَ- من وراء الظهر و يُثير الفتن و القلاقل! فهل هذا هو منهج السلف يا إبراهيم؟!{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} ».
    أقول: قول الهابطفقد لاحظ علينا جمعة خصوصا أنا- أشياء لكنه لم يُواجه و لم ينصح »، فيه إقرارٌ منه بما أوخذ عليه و على من هم على شاكلته من قبل شيخنا عبد المجيد خصوصًا هو- و أنه كانت عليه ملاحظات، و هذا يكفي في وجوب التوبة منها و الرجوع عنها، لمن كان يتعامل مع الله! و لا ينتظر حتى تأتيه أطباق النصائح، و لا يبقى مُصرًّا على أخطائه بدعوى أنه لم يُنصح، و لم يُواجَه بالنصيحة، فترك الأخطاء ليس مُعلَّقًا بنصح المخطئ فيها، فإن نوصح فيها تركها و إلا فلا!
    و السلفيُّ حقيقة يُبادر إلى إصلاح عيوبه و إن لم يأته من ينصحه فيها، أو ينهاه عنها و يُنكرها عليه، فاتَّق الله يا هذا .
    * و أما قول الهابطو أنت كذلك مشيت على خطاه و كان من المفترض أن يقودك الوفاء لنصحي كما فعلتُ أنا عندما كنتَ معلَّقًا في المسلخ »، فقد سبق الجواب عنه و بيان كذبه فيه مرات، و أني نصحت له و لكن الرجل يُريد نصيحة على مزاجه، بما يتوافق مع هواه، و يتماشى مع مواقفه التعبانة-إن صح التعبير- و إلا فليست بنصيحة!
    و أما قوله:« و كان من المفترض أن يقودك الوفاء لنصحي كما فعلتُ أنا عندما كنتَ معلَّقًا في المسلخ »، فكذلك سبقت الإجابة عليه، و بيان الكذب و التلبيس الذي وقع منه فيه، و ذلك في الحلقة الأولى من هذا الردِّ، و مما قلته هناك «قول الهابط: « أما إبراهيم بويران فلم أنتظر تواصله بل كانت المبادرة مني فراسلته و حذَّرته و أكَّدت عليه أن يتواصل مع الشيخ أزهر و أن يجلس إليه و لا يترك مجالًا لمن يُريد التحريش بينهما »، و في هذا الكلام من التدليس و التلبيس و التعمية ما يكفي لإسقاط عدالته! فإن ما ذكره من المبادرة و التواصل للمقاصد التي زعمها، إنما كان بعد استقالته من التصفية أو طرده منها، للخلافات التي حصلت بينه و بين الشيخ لزهر حول مشايخ الإصلاح، و ما يتعلق ببياناتهم التي أمر المشرف العام بحذفها من المنتدى، كبيان عز الدين رمضاني، و عندها أيقن الرجل بأن الأوضاع ستنفجر فأرسل إلي المدعو مصطفى الحراشي فأخبرني هذا الأخير على لسان الهابط بأن نظرة الشيخ لزهر إليك قد تغيرت، و أن...و أن..، طمعًا في استعطافي، و ليستكثر بي كما استكثر بهذا الحراشي الذي كانت منزلته عنده معلومة قبل الفتنة، على مبدأ: إلحق بنا نواسك! و إلا فلماذا لم يحصل منه هذا قبل هذه الحادثة و هو يزعم بأن الشيخ لزهر قد حذَّر مني و أنه تكلَّم فيَّ منذ وقتٍ ليس باليسير؟!» .
    فالرجل تراه يُهوِّل من قضية النصح، و يُقنِّع نفسه بقناع أهله، و أنه كان لي وفيًّا ناصحًا أمينًا، و كأن نصائحه كانت تترى عليَّ غُدوًّ و عشيًّا، ثم لا يذكر مثالًا على دعواه العريضة الكاذبة، إلا هذه الحادثة التي قلب حقيقتها رأسًا على عقب! فالله حسيبه.
    و أما قول الهابط: «و صدقت مرة أخرى فما أكثر من يُشاغب- كما فعلتَ- من وراء الظهر و يُثير الفتن و القلاقل! »، فهو من التشويش و التهويش و قلب الحقائق، و إلا فالرد على المخالفين، و بيان أغلاط الغالطين، ليس من التشغيب، و إثارة الفتن و القلائل كما يصفه بذلك هذا السبهلل! و إنما هو من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بل هو نوعٌ من الجهاد في سبيل الله كما نصَّ على ذلك جمعٌ من الأئمة، و نحن فيه تبعٌ لمشايخنا نتعاون معهم على القيام به بقدر مستطاعنا، و نحسبه من التعاون على البرِّ و التقوى، هذا من جهة:
    و من جهةٍ أخرى: فإنَّ هذه الردود التي تدَّعي أنها من التشغيب و إثارة الفتن و القلائل، لم تكن كما زعمتَ من وراء الظهر، بل واجهتكم بها و نشرتها بينكم، بعد أن رفضتم النصائح، و تماديتم في غيِّكم .
    * قال الهابط: منزلة الشيخ فركوس عند بويران!
    لم يشتهر بويران من قبل بالدفاع عن الشيخ فركوس، و لشدة وفائه لانتهازيته هرول مسرعا ليرفع للشيخ فركوس راية النصرة! ثم رقص على أنغام طبل التقديس رقصة نافس بها الصوفية منافسة شرسة .
    و الذي يجهله الكثير أن الرجل كان في دماج و نُقت عنه يومها مطاعن شديدة في الشيخ فركوس، منها ما نقله يوسف العنابي في مقاله " مختصر البيان " الذي كتبه يوم« السبت 3 جمادى الثاني 1434:« و قد كان هذا المخضري بويران في دماج يقول: فركوس يسير على طريقة الجهمية!! شهد عليه بذلك صاحبه آنذاك أخونا رشيد المسيلي » .
    ثم علَّق الهابط على هذا الهراء الساذج قائلًا:«إياك يا بويران أن تعترض و تقول: لقد اعتمدتم على خبر المخالفين في إدانتي! لأنك تعلم جيِّدًا أنك سبقت إلى هذا أنت و عصابتك، و فتحتم باب شرٍّ على الأمة عندما نشرتم أخبار المنحرفين و صدَّقتم شهادة عبد المالك و الحلبي! و نشرتم نقولات المجاهيل و الجهلة و انطلقتم منها في إدانة الأبرياء، فتجرَّع من الكأس التي سقيت بها غيرك! فإن رجعت إلى عقلك في هذه سترجع إلى رشدك في تلك و الجزاء من جنس العمل » .
    أقول: أما قول الهابطلم يشتهر بويران من قبل بالدفاع عن الشيخ فركوس »، فهو من أكاذيبه التي هي بمثابة الغربال الذي يُحاول عبثًا تغطية الشمس به، هذا أمرٌ .
    و أمرٌ ثان: أوَ تظنُّ أيها الهابط أني لا أدافع عن الشيخ فركوس و لا أنصره إلا أمامك؟ و إلا و أُعلمك لأنال ثناءك و مدحك؟!، و الله لقد دافعت عن الشيخ في مواطن جبن فيها كثير من الرجال ممن كنتُ أحسبهم كذلك، و لا إخالك تقوى على ذلك فيها، و ذلك بحضرة الحجوري و زبانيته، و تعرف من هو الحجوري أيام فتنته قبل كلام العلماء فيه، مع ما كنتُ ألاقيه من التضييق و الأذية الشديدة من قبل الحجاورة، ناهيك عن الانشغال بمخاصمتهم عن طلب العلم حتى نصحني من كنتُ أحسن بهم الظن بترك الدفاع عن الشيخ فركوس و المشايخ شفقة عليَّ من أذية الحجاورة و لأنهم سيشغلوني عن طلب العلم، فواصلت في ذلك مُحتسبًا الأجر على الله، حتى خرجت من دماج، و أنا عند القوم لا أُعرف إلا بالفركوسي! فلما رجعت إلى البلاد، و كان ذلك عام 2011 بالإفرنجي، شرعت في الردود على الحجاورة، و كبيرهم، في مقالات كثيرة منشورة على صفحات هذا المنتدى المبارك، كما ألفت في ذلك رسالة مطبوعة في الردِّ على مُنظر الفرقة في الجزائر يوسف العنابي دفاعًا عن شيخنا فركوس و غيره من مشايخ السنة، و كشفًا لأباطيل هذا الفتان و جماعته، و كنتَ أيها الهابط أول من أشاد برسالتي، بل قمتَ بالإعلان عنها في المنتدى، و تبشير الإخوة بصدورها .
    فائلًا:« فهذه بشرى خير نزفها لإخوانا أهل السنة في الجزائر
    وذلك بصدور كتاب أخينا الفاضل إبراهيم بويران -وفقه الله- في كشف ضلال وانحراف المتعالم الخسيس يوسف العنابي، وفي أثناء الكتاب يكتشف القارئ حقيقة هذا الغرّ الطاعن في الصحابة أولا وتعدّيه المخطط على رؤوس أهل السنة في الجزائر » .
    فمن هم رؤوس أهل السنة في الجزائر، الذين دفعتُ عدوان غلام السوء عنهم؟ أليس رأس رؤوسهم هو شيخنا العلامة محمد علي فركوس؟! افهم يا هذا؛ أن حبل الكذب هشٌّ و قصير .
    * و أما قول الهابط: «و لشدة وفائه لانتهازيته هرول مسرعا ليرفع للشيخ فركوس راية النصرة! ثم رقص على أنغام طبل التقديس رقصة نافس بها الصوفية منافسة شرسة »، فجوابه من وجهين:
    الأول: زعمه بأني إنما هرولتُ مسرعًا لرفع راية النصرة للشيخ فركوس وفاء لانتهازيتي كما يدعي، فهو محض تخرُّص و بهتان و افتراء، حمله عليه ما يعتقده فيمن يردُّ عليه من كونه منافقًا مُرائيًا لئيمًا مُخادعًا خائنًا فاجرًا، و ما إلى ذلك من الأوصاف التي لا تجتمع إلا في أفجر عباد الله، و التي لم نر الرجل أطلقها حتى في حقِّ عتاة أهل البدع، و كبار المُتحزِّبة، عامله الله بما يستحق .
    و لكني - و لله الحمد - إنما هرولتُ مُسرعًا لرفع راية النصرة للشيخ فركوس، ديانةً لله و في الله و من أجل الله، و قيامًا بواجب الدفاع عن علماء السنة، الذي تُمليه عليَّ عقيدتي، و يستلزمه منهجي، و يقتضيه أصل الولاء و البراء .
    الوجه الثاني: قول الهابط« ثم رقص على أنغام طبل التقديس رقصة نافس بها الصوفية منافسة شرسة »، أما الرقص فتركته لأمثالك من الضائعين، و أما اتِّباع العلامة محمد علي فركوس في الحقِّ الذي أبانه بدليله فلا يُسمى تقديسًا إلا عند المتعصِّبة للباطل من أمثالكم، و قد سبق تفنيد هذه الفرية في الحلقة الأولى من مقالي " دَحضُ شُبُهَاتِ الاحتِوَائِيِّين عَن مَوَاقِفِ السَّلَفِيِّينَ الثَّابِتِين الوَاضِحِين "، فراجعه لا بارك الله فيك و لا جزاك الله خيرًا، غير مشكور .
    * قال الهابط:« و الذي يجهله الكثير أن الرجل كان في دماج و نُقلت عنه يومها مطاعن شديدة في الشيخ فركوس، منها ما نقله يوسف العنابي في مقاله " مختصر البيان " الذي كتبه يوم« السبت 3 جمادى الثاني 1434:« و قد كان هذا المخضري بويران في دماج يقول: فركوس يسير على طريقة الجهمية!! شهد عليه بذلك صاحبه آنذاك أخونا رشيد المسيلي » .
    أقول: الرَّدُّ على هذه السَّفاهة و الجهالة من أوجه :
    الأول: قوله: « و الذي يجهله الكثير أن الرجل كان في دماج و نُقلت عنه يومها مطاعن شديدة في الشيخ فركوس »، إن كان مقصوده بالذي يجهله الكثير هو كوني كنتُ في دماج، و درست في دماج، فهذا ليس بصحيح بالنسبة للسلفيين فكلهم أو جلُّهم يعلم هذا عني، فكان ماذا؟ و إن كان مقصوده بالذي يجهله الكثير هو ما سماه مطاعن شديدة مني في الشيخ فركوس يوم أن كنتُ في دماج، و أظنه يقصد هذا! فهو من الكذب و البهتان، و يكفي جوابًا عليه ما قاله بنفسه من أن الكثير لا يعلمون هذا عنِّي، لأنه ببساطة لم يكن! فلم ينفرد بعلمه إلا الغوغاء من أمثال الهابط، الذين صدَّقوا الحسَدة و المفترين من أمثال البُليديِّين الذين كانوا معي في دماج، و قد تابوا و تراجعوا عن فريتهم التي اتهموني بها بحضرة شيخنا العلامة محمد علي فركوس، و قبلها بحضرة شيخنا عبد المجيد جمعة فاسألوا الشيخين، و اعترفوا بين أيديهم بعدم صحة ما نسبوه إليَّ و شهدوا على براءتي منه، و أني كنتُ على خلاف ذلك، و اعتذروا مني و من الشيخ فركوس، و كان سائق الشيخ فركوس الأخ عبد الجليل حاضرًا في جلسة مغلقة داخل المكتبة فاسألوه، و ذلك قبل نحو ثلاث سنوات، و كان جلُّ من يتهمني بذلك عمدته في ذلك كلام هؤلاء، فانقطع بهم الحبل بعد ذلك .
    فإياك أيها الهابط من الغرائب التي يجهلها أكثر السلفيين، و لا ينفرد بالعلم بها و نشرها إلا الفتانين، و لا تكن كحال من تركوا الواضح المعلوم المستيقن من حال الرجل، و اتبعوا الغرائب التي انفرد بها و شذَّ بإذاعتها عنه أهل الفتن و الغل و الحسد، فإنَّ:
    مَن جَعلَ الغُراب لهُ دَليلًا ...... يمرُّ به على جِيف الكِلاب! .
    و عليك بالمشهور المتداول بين أهل السنة، فإنَّ شرَّ العلم الغرائب .
    قال مالك: « شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس »، و قد شهدتَ بنفسك بأن ما نُقل عني من الطعن في شيخنا فركوس مما يجهله أكثر الناس فليس معلومًا عندهم، فضلًا عن روايتهم و نشرهم له، فهو إذن من شرِّ العلم .
    الوجه الثاني: قول الهابط: « و الذي يجهله الكثير أن الرجل كان في دماج و نُقلت عنه يومها مطاعن شديدة في الشيخ فركوس، منها ما نقله يوسف العنابي في مقاله " مختصر البيان » .
    انظروا رحمكم الله! و تأملوا في صنيع هذا المخذول، يقول: نُقلَت عنِّي مطاعن شديدة في الشيخ فركوس، ثم لم يأت بشاهد على هذه المطاعن إلا هذا الكُسير العُوير، الذي كان يصفه بغلام السوء، هزلت و الله! فما أشدَّ ضعف سند هذا الافتراء، بل هو واهٍ بمرَّة، و في متنه نكارةٌ شديدةٌ، حيث فيه مُخالفة لما نقله الثقات الأثبات عن الأخ إبراهيم بويران من أنه كان يذُبُّ عن العلامة فركوس في دماج و بحضرة الحجوري و زبانيته بما لم يستطعه كثير من الرجال .
    و أما هذا الإسناد الواهي الذي فيه الافتراء المذكور، فتفرد بروايته الهابط بن حمو المفتون، عن يوسف العنابي الحدادي، عن رشيد المسيلي: قال كان إبراهيم بويران يقول في دماج: كيت و كيت!
    الهابط: شديد الضعف مُنكر الحديث، اختلط و تغيَّر بآخرة.
    يوسف العنابي: حدادي سفيه كذاب متطاول على الكبار بالسفه، كثير الوقيعة في علماء السنة .
    رشيد المسيلي: حدادي حجوري طعان في العلماء .
    فالحديث: موضوع، و السلام .
    أيُّها الهابط: لو كان هذا الخبر المُفترى الذي تستند فيه إلى هؤلاء الهلكى حقًّا لسبق إليه الأفاضل، و لم ينفرد به هؤلاء دونهم، و لكنه شأن الغرائب التي لا تأتي إلا من المتردية و النطيحة، و استشهادك بكلامهم، و اعتمادك على نقلهم، و استنادك إلى أخبارهم يدلُّ على أنك مثلهم في الشَّر، وعلى منوالهم في الباطل، و إلا لما ركنتَ إلى حكاياتهم، و جعلتها عمدةً لك في الطعن في الأبرياء .
    قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله: « إن محمودًا الحداد مبتدعٌ كذاب، و لا يعتمد على نقله إلا من هو على شاكلته ».
    [ "عمدة الأبي "(ص635)]، و قال في موضعٍ آخر (ص647):«لا يصدِّق هذا الحداد إلا أمثاله و من هو أسوء منه »، فها هو الهابط يُصدِّق يوسف العنابي الحدادي الذي كان يصفه بغلام السوء! فهو إذن على شاكلته و مثله أو أسوء منه، كما قال العلامة ربيع المدخلي، بلا مزيد عليه .
    و للعلم و التذكير، فقد سبق مثل هذا الصنيع المُخزي من الهابط، حيث استشهد بكلام أحد الحلبيين فيَّ و صدَّقه و أيَّده فيما قاله عنِّي، و إليكموه:
    * قال الهابط: و من العجائب أن يشهد على بويران الموافق و المخالف، و أضربُ مثالًا واحدًا من كلام حلبيٍّ مشهور و قد شهد عليه فيه بهذا النفس الرديء، فقال في مقاله " هل إبراهيم بويران له عقل حين دافع عن شيخه (جمعة الجزائر)؟!": «نعم لقد فهمت بأنك صاحب هوى ليس لك دين ولا منهج. ما تقرره في يوم من الأيام وتقيم الحرب عليه قد يأتي يوم وتقرر خلافه وتقيم الحرب عليه أيضا لا لشيء إلا من أجل أن تبقى وتبقى مصالحك » .
    ثم قال الهابط مُعلِّقًا على كلام هذا الحلبي: و الله صدق في كلاكه و هو منحرف- ».
    أقول: و الله لو كان الذي قاله فيَّ حقًّا لما احتجتَ إلى أن تستند فيه إلى مثله، و لأغناك الله بنقله عن العدول، و لكنها الحبال قد تقطعت بكم، فلم تجدوا ما يشفي غليلكم في السلفيين الثابتين الواضحين إلا أراجيف أمثال هؤلاء الزائغين، كحال من يستغيث من الرمضاء بالنار، و من يسعى لتخليص نفسه من الهويِ و السقوط بالتشبُّث ببيت العنكبوت! أم هي قاعدة: إقرأ لكلِّ أحد و خذ الحق و اترك الباطل، فإن هذا مؤداها، و هو لسان حالك الذي يشهد عليه صنيعُك، و تطبيقك و عملك، و رُبَّ حالٍ أبلغ من مقال! على أنك و لخذلان الله لك! لم تأخذ منهم الحق و تدع الباطل، بل أخذت الباطل، يا حاطب الليل! و لا يحيق المكر السَّيِّء إلا بأهله، فمت بغيظك أيها المحرِّش، فلم تجن إلا الشوك، و لم ترجع يا نمَّامُ إلا بخفِّ حُنين .
    هذا؛ و الذي يجهله الكثير حقيقةً إنما هو حال صاحبك حمودة أيها الهابط الذي كان غارقًا في فتنة فالح الحربي من قمة رأسه إلى أخمص قدميه، و موقفه من مشايخنا و بخاصة العلامة محمد علي فركوس، و ما أُثر عنه من طعونات خطيرة فيهم و وشايات بهم عند فالح الحربي، و لا تسأل عن الأفاعيل التي كان يفعلها يومها، و التي تعرفها عنه تمام المعرفة أنت وصاحبك الحراشي، فهلَّا ذكرتنا بأخباره، و قصصتَ علينا من حكاياته مع الحدادية، و ما فعله بأهل السنة و مشايخهم؟! .
    * قال الهابط مُبرِّرًا لفعلته النكراء، و صنيعه المشين:« إياك يا بويران أن تعترض و تقول: لقد اعتمدتم على خبر المخالفين في إدانتي! لأنك تعلم جيِّدًا أنك سبقت إلى هذا أنت و عصابتك، و فتحتم باب شرٍّ على الأمة عندما نشرتم أخبار المنحرفين و صدَّقتم شهادة عبد المالك و الحلبي! و نشرتم نقولات المجاهيل و الجهلة و انطلقتم منها في إدانة الأبرياء، فتجرَّع من الكأس التي سقيت بها غيرك! فإن رجعت إلى عقلك في هذه سترجع إلى رشدك في تلك و الجزاء من جنس العمل » .
    أقول: أين نشرت أخبار المنحرفين؟ و في حقِّ من؟ و مثلها أخبار من تسميهم بالمجاهيل و الجهلة، و أين تراني صدقت شهادة الزائغين، و مَنهم الأبرياء الذين أدنتهم بأخبار أمثال هؤلاء؟ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .
    قال الهابط: « قاعدة بلدي الرجل عند بويران .
    عندما كان بلدي بويران يطعن فيه و يُحذر منه كان يومها يفقه مسائل الباب و يفهم معاني هذه القاعدة و ضابطها خلافًا لما صدر منه اليوم، فها هو يقول قبل الفتنة بأيام و تحديدًا يوم: 12/10/2017 في مقاله " إقامة العدل": « و سُئل العلامة محمد بن هادي المدخلي حفظه الله: شخص يعني مجروح في بلدٍ ما وغير معروف في بلد أخرى .. هل يجوز التحذير من هذا الشخص ؟
    فأجاب حفظه الله: إذا كان لا يُعرف لا داعي، يكفي أن يكون حكمه عند أهل بلده، لكن إذا ورد على أهل البلد الأخرى فالعمدة في ذلك من يعتبر قوله ويعتمد عليه من أهل بلده ممن يتكلم فيه لأنَّ بلدي الرجل أعلم به، بشرط أن يكون كلامه فيه بحق وعدل »[ من صوتية مُفرَّغة في شبكة سحاب بعنوان " القول المسدد .. في جلسة مع الشيخ المدخلي محمد " ] .
    و يُستفاد من كلام العلامة محمد بن هادي حفظه الله، أنَّ كلام بلديِّ الرجل في بلديِّه قد لا يكون بحقٍّ، و لا بعدل، بل بباطلٍ و ظلم! » .
    ثم علَّق الهابط على كلامي هذا قائلًا: « ما هذا يا بويران؟! يعني مدار المسألة على الحق و العدل! فلماذا أشغلتم اليوم السلفيين بهذه القاعدة التي مسختموها؟! و العجيب أنكم عارضتم كلام الكبار بحجة أنكم أعلم منهم بالمتكلم فيهم؟! و الكبار صدعوا بها في وجوهكم أنكم لم تتكلموا بعدل و حق! و الله ما أحسن ما قلته بالأمس القريب! و ما أقبح ما قررته اليوم فبعدًا لك و سحقًا لأمثالك! » .
    أقول: أما قولك أيها الهابط: « عندما كان بلدي بويران يطعن فيه و يُحذر منه كان يومها يفقه مسائل الباب و يفهم معاني هذه القاعدة و ضابطها خلافًا لما صدر منه اليوم »، فاذكر لي من هو بلديِّي الذي كان يطعن فيَّ و يُحذِّر مني، سمُّوا لنا رجالكم، و هل هو من حملة العلم و طلبته، و ممن يُحسب لكلامه و يُؤبه لتحذيره؟! فشتان بين القضيتين، أعني قضية مشايخ الإصلاح و من هو الذي تكلَّم فيهم من أهل بلدهم، و بين قضيتي و من كان يطعن فيَّ من أراذل قومي، فدعك من الخلط والتخليط، و اذهب فتعلَّم باب القياس و شروطه و أركانه من أصول الفقه، و قبل ذلك انظر لك مُؤدِّبًا يُؤدِّبك بآداب الإسلام، و أخلاق أهل الإيمان .
    * ثم قال الهابط مُعلِّقًا على قولي:« و يُستفاد من كلام العلامة محمد بن هادي حفظه الله، أنَّ كلام بلديِّ الرجل في بلديِّه قد لا يكون بحقٍّ،و لا بعدل،بل بباطلٍ وظلم!».
    « ما هذا يا بويران؟! يعني مدار المسألة على الحق و العدل! فلماذا أشغلتم اليوم السلفيين بهذه القاعدة التي مسختموها؟! و العجيب أنك عارضتم كلام الكبار بحجة أنكم أعلم منهم بالمتكلم فيهم؟! و الكبار صدعوا بها في وجوهكم أنكم لم تتكلموا بعدل و حق! و الله ما أحسن ما قلته بالأمس القريب! و ما أقبح ما قررته اليوم فبعدًا لك و سحقًا لأمثالك! » .
    أقول: نعم مدار المسألة على الحقِّ و العدل، و على الدليل و البرهان، و هو عمدة مشايخنا في هذه الأحداث، و عمدة من وافقهم و أيدهم و نصرهم من إخوانهم، و أما قاعدة بلدي الرجل التي أكثرتم من التشغيب عليها، فلم تُذكر على أساس أنها هي الحجة في هذه القضية و فقط! فلم يأخذ السلفيون بقول الشيخ فركوس و إخوانه المشايخ في هذه الأحداث لمجرد كونهم أهل بلد من تكلَّموا فيهم، بمعزلٍ في كلِّ ذلك عن الأدلة! و لكنهم أخذوا بقولهم لما تضمنه من حجج و براهين واضحة جليَّة، زيادة على كونهم أهل بلدهم، و من أقرب الناس إليهم، و من أعرف الناس بهم و بخباياهم، و بلديُّ الرجل أعرف ببلديِّه و أعلم به من غيره، كما نصَّ ذلك أئمة الحديث و سلف هذه الأمة، بل قرَّروا بأنَّ من كان مذمومًا عند الثقات من أهل بلدِه، - و أوثق ثقات البلد هم مشايخ السنة فيها- فإنه لا ينتفع بثناء الغرباء عليه، و لا بتزكيتهم له! بل لا تزيده تزكياتهم له إلا ضعفًا إلى ضعفه! و وهنًا إلى وهنه! لأن ذلك يُشعر بأنه كان يتملَّق لغير أهل بلده ممن لا يعرف حقيقة حاله كما يعرفها أهل بلدِه، حتى حظي بتزكيتهم.
    و في ذلك يقول العلامة المعلمي رحمه الله في كتابه " التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" (ص763): « الراوي الذي يطعن فيه محدثوا بلدِه طعنًا شديدًا لا يزيده ثناء الغرباء عليه إلا وهنًا، لأن ذلك يشعر بأنه كان يتعمد التخليط فتزين لبعض الغرباء واستقبله بأحاديث مستقيمة فظن أن ذلك شأنه مطلقاً فأثنى عليه، وعرف أهل بلده حقيقة حاله ».
    * قال الهابط: « تنبيهٌ مهم: لقد انتبه الجميع أن بويران بقي فترة طويلة صامتًا فظن الكثير أنه تراجع و التزم بكلام الأئمة! و الحقيقة أنه تيقَّن أن الكفة رجحت لأهل الحق فحاول بمكر و خبث أن ينسحب من المستنقع الذي ولجه ».
    أقول: من أين لك هذا أيها الكذاب، هل أسررتُ لك به، و خصصتُك به دون الناس، أم اطلعت الغيب؟! أم شققت عن قلبي فعاينتَ اليقين الذي حصل لي بُرجحان كفة من سميتهم أهل الحق؟ الأمر الذي حملني على الانسحاب على الوجه الذي ذكرت؟! {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}، إنَّ هذه الحكاية التي ذكرتَ أيها الجريء لمن توهُّماتك و وساوسك، و من نسج خيالك، و لا وجود لها إلا في مُخيِّلتك، و هو ما يُنبئُنا عن حقيقة منهجك البطال في الحكم على الرجال، و أنك تصدر فيه بمجرَّد الظنِّ و الهوى، شأن من لا يخاف الله ربَّه و لا يُراقبه و لا يتقيه .
    ثم اعلم أني لو كنتُ ممن ينتظر رجحان الكفة لأُعلن موقفي و تأييدي و نُصرتي لمن أرى كفته قد رجحت، لما بادرت إلى نصحك في أول أيام الفتنة، و من ثم إعلان النكير عليك و على من هم شاكلتك، و إشهار الرَّدِّ عليكم بعد إصراركم و تطاولكم، و قد شهدت بنفسك على هذا فيما مرَّ، مع كذبك فيما ادعيته من عدم نصحك .
    * و قول الهابط: « لكن المشرف العام لم يُفلته فاتصل عليه و طلب منه العودة مرة أخرى و الكتابة!»، من كيسه و كذبه و فجوره كسابقه، و هو فيه كذَّابٌ أشر، و إلا فليأت بحججه و براهينه على ما قال إن كان صادقًا، و أنى له ذلك!
    * وقول الهابط: « فلم يجد بويران بُدًّا بعد أن أغلقت عليه أبواب الإصلاح! من العودة إلى الغطس في المستنقع القذر! » .
    أقول: متى طرقتُ أبواب الإصلاح فوجدتها مُغلقة أيها الكذاب؟! ، و مَن مِنهم تواصلتُ معه لفتحها فأبى عليَّ و أوصدها في وجهي؟! حتى لم أجد بُدًّا من الرجوع إلا ما أسميته بالمستنقع القذر؟! بأيِّ قلمٍ تكتب؟ و بأيِّ عقلٍ تُفكِّر؟ و بأيِّ منهجٍ تتعامل؟ أتظن أنك في حصة تعبيرٍّ كتابيٍّ تنسج فيه قصصا من خيالاتك على منوال: كان يا مكان، و يُحكى أنَّ..؟! ارحم ظهرك يا هذا فقد أثقلته بالأحمال الثقيلة، و احفظ كتابك و احذر أن تكون من المفلسين .
    * قال الهابط: الخاتمة:
    بمجموع ما مرَّ بنا في هذا المدهش يتقرر في النفوس المطمئنة بما قنعت به من البراهين و الأدلة في هذه المقالة: أن بويران رجل انتهازي و ليس من دعاة الحق و لا هو طالب علم يوثق به، و أن من تضييع الأوقات أن يشتغل بالرد عليه، فالرجل لا صلة له بالعلم و التحقيق، إذ غرضه في مهاتراته هو تحقيق مصالحه الشخصية، فمن العبث أن يُجارى و يُنتقد انتقادًا علميا، و أن التحذير منه بلا هوادة واجبٌ شرعيٌّ، مع هجره و تنفير العامة و الناشئة من مجالسه، و أن لا يُسكت عنه و أن يُساء الظن به في كلِّ أحواله بعدما ظهر تلونه و خداعه و مكره، ولو فرضنا أنه تاب و تراجع فتوبته تنفعه بينه و بين الله إن صدق فيها، أما أن يوثق به مرة أخرى فهذا ضربٌ من الجنون، أسأل الله أن يُريح الأمة منه و من أمثاله عاجلًا غير آجل، كما أسأله سبحانه أن يقينا شره و شرَّ كلِّ ذي شر »إلى هنا، انتهت تسويدة الهابط و خربشته الساقطة .
    أقول: أما قول الهابط: «بمجموع ما مرَّ بنا في هذا المدهش يتقرر في النفوس المطمئنة بما قنعت به من البراهين و الأدلة في هذه المقالة.. »، فهو أشبه ما يكون بالتهريج، و الذي ينبغي أن يُسمى مُدهشًا هو أنت و خربشتك، التي ملأتها بالكذب، و حشوتها بالزور و البهتان و الأباطيل، فحالك الذي وصلت إليه يُدهش العقول، و يُحيِّر الألباب! و لكنها الفتنة كيف تفعل بمن استشرف لها! و فتح بابها المغلق .
    و أما زعمك اقتناع النفوس المطمئنة بما جئتها به من أدلة و براهين!، فهو كذلك مما يُدهِش و يُحيِّر! و إلا فما أظنُّ أحدًا ممن وصفتهم بذلك قد اقتنع بخزعبلاتك، و أكاذيبك، اللهم إلا الهمج الرعاع و السقط من أمثالك، أتباع كلِّ ناعق، الذين يُخدعون ببهرج القول و زخرف الكلام، أما أهل المروءة و العلم و السلفية الحقَّة فهي عندهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، و عبارة عن:
    حُججٍ تَهافَت كالزُّجَاج تخَالها ... .حقًّا وكلُّ كَاسِر مَكسُور
    ثم؛ أين هذه البراهين و الأدلة؟! أو تظن أنَّ مُجرَّد توثيق كلامي من مصدره و تصويره للقارئ يكفي ليكون دليلًا و برهانًا على ما جئتَ به من أباطيل، و أراجيف و خزعبلات؟! ليس الشأن يا هذا في أن تستدل، و لكنَّ الشأن كلَّ الشأن أن يكون استدلالك صحيحًا، فتوثيق الكلام أيها الهابط شيء، - ولو لم توثقه لأقررتُ به و لما أنكرته- و كونه دليلًا على ما زعمته شيءٌ آخر، و هذا ما لم يصفوا لك شيءٌ منه، و يُذكِّرُني صنيعُك المُخزي بقول العلامة مقبل الوادعي رحمه الله لعبد المجيد الريمي الذي سوَّد كتابًا في الرد على الشيخ مقبل، و جعل يقول في ثنايا كتابه: قال مقبل، قلتَ يا مُقبل! فقال العلامة الوادعي رحمه الله: نعم قلتُ! و لا أزال أقول ما قلتُ! و أين المشكلة! فكلامي أيها الهابط في واد، و ما هوَّشت به عليه و حملته عليه في واد، و بينها واد بل وديان! كما يرى القارئ ذلك جليًّا فيما مرّ .
    ثم قال الهابط:«بويران رجل انتهازي و ليس من دعاة الحق و لا هو طالب علم يوثق به، و أن من تضييع الأوقات أن يشتغل بالرد عليه، فالرجل لا صلة له بالعلم و التحقيق، إذ غرضه في مهاتراته هو تحقيق مصالحه الشخصية، فمن العبث أن يُجارى و يُنتقد انتقادًا علميا، و أن التحذير منه بلا هوادة واجبٌ شرعيٌّ، مع هجره و تنفير العامة و الناشئة من مجالسه، و أن لا يُسكت عنه و أن يُساء الظن به في كلِّ أحواله بعدما ظهر تلونه و خداعه و مكره » .
    أقول: لن يعدوَ تحذيرك خيشوم أنفك أيها الغر المُنتفخ! فهوِّن عليك و اربأ بنفسك، فقد عرف القاصي و الداني مستواك و ما آل إليه حالك أيها المفتون، و أنك قد اختلطت بآخرة، و غيَّرت و بدَّلت و تبدَّلت، فكان مصيرُك التضعيف و الترك، فأنت ضعيفٌ متروك مجروح، و الضعيف عند أئمة الحديث و الجرح و التعديل، لا يُضعِّف، و لا يؤبه لتضعيفه، و المجروح لا يُجرِّح و لا يُعبأ بتجريحه و تحذيره.
    ففي " تهذيب التهذيب " للحافظ ابن حجر قال: بعد أن نقل كلام الأزدي في أحمد بن شبيب الحبطي: أنه منكر الحديث، قال: « لم يلتفت أحد إلى هذا القول بل الأزدي غير مرضي»، وقال في " هدي الساري":« لا عبرة بقول الأزدي لأنه هو ضعيف، فكيف يعتمد في تضعيف الثقات! »، و مثله الهابط بن حمو .
    فاعرف قدر نفسك أيها النكرة .
    و أما دعواك بأنه لا صلة لي بالعلم و التحقيق، و بأني لست من دعاة الحق و لا من طلبة العلم الذين يوثق بهم، فهي شهادة زور من شاهدٍ غير مرضيٍّ في دينه و خُلقه، فلا قيمة لها، و قد اشترط الأئمة في الشهادة أن يكون الشاهد عدلًا مرضيًّا في دينه، استنادًا إلى قول الله تعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]. و إلى قوله سبحانه: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282]، و لستَ كذلك أيها الهابط .
    فما أنت بالحكـم التُّرْضَى حـكومَتُه ........ ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
    * ثم ختم الهابط خربشته بأسوء ختامٍ قائلًا: « أسأل الله أن يُريح الأمة منه و من أمثاله عاجلًا غير آجل »، فدعا عليَّ بالهلاك! ردَّ الله دعاءه عليه و جعل كيده في نحره، و عامله بنقيض قصده، فهلا دعا لي بالهداية إن كان يراني قد انحرفت؟!
    قال الإمام الشافعيُّ رحمه الله:
    تمنَّى رجالٌ أن أموتَ وإنْ أمُتْ ....... فتلكَ سبيلٌ لستُ فيها بأوحدِ
    فَقلْ للذِي يبغِي خلافَ الذِي مَضَى....... تهيأ لأخرى مثلها فكأن قدِ
    وَقَدْ عَلِمُوا لَوْ يَنفَعُ العِلمُ عِندَهُم...... لَئِن مِتُّ مَا الدَّاعِي عَلَيَّ بِمُخلَدِ
    و جاءت بلفظ:
    تَمَنّى رِجالٌ أَن أَموتَ وَإِن أَمُت .. .فَتِلكَ سَبيلٌ لَستُ فيها بِأَوحَدِ
    وَما مَوتُ مَن قَد ماتَ قَبلي بِضائِري....وَلا عَيشُ مَن قَد عاشَ بَعدي بِمُخلِدي
    لَعَلَّ الَّذي يَرجو فَنائي وَيَدَّعي........بِهِ قَبلَ مَوتي أَن يَكونَ هُوَ الرَدي
    فأسأل الله تعالى أن يهديك، و أن يرُدك للحق ردًّا جميلًا .
    و إلى هنا أكون قد فرغتُ من التعقيب على خربشة الهابط، و بيان ما حوته من ظلمٍ و افتراء، و زورٍ و بغيٍ و عدوان، و قلبٍ للحقائق، و اتِّهامٍ بالفواقر، و طعنٍ في النيات و المقاصد، و ما تضمنته من جهلٍ فظيع، و كذبٍ صريح، و جنايات خطيرة، يندهش منها كلُّ من وقف على شيء يسيرٍ منها، و تجعله يخلص إلى نتيجة حتميَّة: و هي أنَّ الرجل قد فُتن، و انحرف عن الجادَّة، و غيَّر جلدَه و لون جلدِه، و بدَّل تبديلًا، و أصبح يُنكر ما كان يعرف و يعرف ما كان يُنكر، و فرَّغ نفسه للمهام القذرة..، فإلَّا أن يشاء الله..!!
    فخذ منِّي أيُّها الهابط: هذا العربون و احتفظ به، إلى أن أوافيك بحقِّك كاملًا غير منقوص .
    و حتى يتصور القارئ حقيقة الرجل على ما هي عليه، و تتكامل نظرته إلى هذا المخلوق الغريب!، و يحصلُ له اليقين بما حُكِم به عليه، لا بأس أن أُذكِّرَه بخلاصة الحلقة الأولى من " صدِّ عدوان الهابط "، لتُضاف إلى ما سُطِّر هنا من ضلالات و أباطيل، فتكون ترجمة لهذه الشخصية الانتهازية، تُعلَّق على جبينه، وتبقى عارًا عليه فلا يُذكر إلا بها ، إلا أن يتوب إلى الله و يُقلع...
    فإلى الخلاصة، و قلتُ فيها:
    و حاصل ما نستخلصه من هذه الحلقة الأولى، عددٌ من الطامات التي وقع فيها هذا الهابط تُضاف إلى قاموس أباطيله، و تُزاد إلى سجلِّ ضلالاته، من أهم ذلك:
    * أوَّلًا: سوء خُلُقه و فجورُه في الخصومة و تجنِّيه على خصمه ببذاءة لسانه و فحشه في القول، و من ذلك قوله: إنّ دناءة النّفس لا يَتحمّلها إلاّ من جُبِل على اللؤم، وطُبع على رفض الكرامة والنُبل... وإنّ إبراهيم بويران من أخصّ هؤلاء وأخسّهم، ومن أردئهم طريقة ومن أضعفهم ديانة، ومن أسوئهم سريرة، ومن أشدّهم مهانة، لو نطق اللؤم لقال ما أفجرك، ولو صاحت الخسّة لنادت: إليك عنّي ما أوقحك!» و لا أرى أنكى في الرَّدِّ عليه مما جاء في الأحاديث النبوية من وعيد فيمن كان هذا حاله، و هذا وصفُه، و من ذلك قوله النبي صلى الله عليه وسلم: « مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ »، قال القاري في « مرقاة المفاتيح »(14/388):«.. وقال الطيبي: أوقع قوله: « وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ »، مقابلا لقوله: « إنَّ أثقل شيء يوضع في الميزان » دلالة على أنَّ أخفَّ ما يوضعُ في الميزان هو « سوء الخلق »، و إنَّ حُسنَ الخُلق أحب الأشياء عند الله، والخلق السيِّئُ أبغضها، وإنَّ الفُحش والبذاءة: أسوأ شيء في مساوئ الأخلاق» فهنيئًا للهابط بأسوء شيء في مساوئ الأخلاق!، و ليست هذه عبارة عن زلة منه فتتحاشى و تُغتفر و يُغضُّ عنها الطرف، و لكنه طبعه و شيمته، و هديُه و سجيَّتُه، من قبلُ و من بعد، فهو منهج و ليست زلة! و انظر - كمثال على هذا -، إلى خصوماته القديمة الكثيرة التي كان يفتعلها مع إخواننا الأعضاء في منتدى التصفية، و ما فيها من سوء خلقٍ في تعامله مع إخوانه، و بذاءة لسانٍ في تعليقاته على من يُعقِّب عليه منهم، أو يعلِّقُ تعليقًا لا يُرضيه على إحدى مقالاته و كذا فحشه في ردوده و تعقيباته عليهم .
    فمن ذلك: مقاله الذي بعنوان " صيحة مشفق لكلّ جزائري غيور على دينه وعرضه "!! و في هذا المقال - على قِصَرِه -، من المبالغات و الاتهامات الباطلة لأهل السنة بالتقصير في واجباتهم، و إظهار الغيرة الزائدة التي يظن أن صدور أهل السنة قد خويت منها، فلم يبق لها موضع إلا في صدره، و لا محل يصلح لها إلا قلبه، و هناك عقَّب عليه أحد الأعضاء قائلا: بارك الله فيك أخانا أبا معاذ على هذا التحذير و هذا الحماس في تقديم يد العون في التحذير من شر الروافض ..
    لكن أظن أن هذا الحماس قد زاد عن حده قليلا و تُرجم ذلك في عبارات مثل:
    أيها الكتاب: لا ينفعكم والله انشغالكم بما أنتم فيه من مقالات، نشعر منها أنّ صاحبها بعيد كلّ البعد عمّا يجري في بلاده.
    يا أهل السنة:
    اتركوا الحلبي، واتركوا كلّ ما يشغلكم عن واجبكم في هذا الوقت الرهيب.
    فهل الذي يكتب في التوحيد و بيان ضده من الشرك و ما يتفرع عن ذلك من التحذير من البدع و أهلها ...الخ هل هذا لا ينفعه اشتغاله به ؟
    و هل نترك الحلبي خصوصا بعد البيان الفاجر الذي ينسب إليه مؤخرا ؟؟
    لعل هذه النقاط تراجع في الشيخ لزهر فلعله يزكيها أو يهذبها و الرجوع الى العلماء و طلبتهم الموثوقين أفضل و أسلم..
    فانفعل الهابط من تعليق الأخ، و جعل يرغي و يُزبد، وتهجَّم عليه قائلا:
    لست أدري كيف يفهم من هذا بعضُ المتعجلين أني أقصد أن العلم يتوقف في هذا الوقت؟! مع أني قيدت كلامي فقلت: نشعر منها أنّ صاحبها بعيد كلّ البعد عمّا يجري في بلاده.
    فوالله لا أدري هل أشتغل بالرافضة؟! أم أشتغل بالجهلة من أهل السنة! تَعِبنا»، فكان هذا هو مصير الأخ المُعلِّق أن حكم عليه الهابط بالجهل، و صنَّفه مباشرةً في عداد الجهلة من أهل السنة! في صورة تُغني عن التَّعبير، و تُنبئ عن مستواه الأخلاقي .
    ثم علَّق عليه آخر قائلًا: أخي الحبيب محمّد :
    - من حقكم التساؤل عن الأسباب التي جعلت مجرمي الحوثي يعبثون بدماء أهل السنة الأبرياء، ومن واجبنا كلنا الشعور بالحزن والأسى لما حلّ بدار من ديارنا، وأهل من عشيرتنا ، كأقل ما يمكن أن يكون منّا من أنفاس اتجاه إخواننا!
    أوَ ليس من حقنا أن نذكِّركم بأعراض لعلمائنا وأكابرنا استبيحت ظلماً باسم الإسلام والسنة في قلعة العلم، في دمّاج؟..إلى آخر ما قال .
    فكان مما ردَّ عليه الهابط قوله:
    والله أنا أمتحن عقول الناس ورجولتهم بمثل هذه القضايا !»
    ثم علَّق بتعليق آخر مثله أو أسوء منه، و مما قاله فيه: لقد دفعتموني إلى هذه التعليقات مع علمكم بحجم الحزن الذي نعانيه لكن من علق فليعدَّ رأسه للنطاح!»، فانظر كيف صيَّر هذا الهابط صفحات المنتدى حلباتٍ للملاكمة و التناطح! مُترجمًا بذلك عن مستواه الخلُقي، ولو أردت استقصاء مثل هذه التصرفات النابعة عن فحشه و سوء خلقه لخرجتُ بسفرٍ ضخم، و لعلي أفعل ذلك إذا اضطررتُ إليه، مُحتسبًا الأجر على الله .
    * ثانيًا: جرأته العجيبة في إطلاق الأحكام العشوائية الجماعية الظالمة على مخالفيه كرميِه لجمهورٍ من إخوانه ممن خالفه في حملته المسعورة المسماة " تصحيح المسار " بالحدادية، و إشعاله لحروبٍ طاحنةٍ معهم في وسائل التواصل، و فتح الجبهات على الدعوة السلفية و كذا حكمه على السرائر و مكنون الصُّدور، و كلُّ ذلك قد سبق .
    و من هذا الباب جرأته على الكلام في المعضلات الدعوية التي تُلمُّ بالدعوة السلفية، و تصدِّيه للتحذير من بعض إخوانه ، من غير رجوعٍ إلى العلماء و المشايخ، بل عملًا بقناعاته الشخصية، فمن ذلك قوله في تغريدةٍ له:« معضلة ألمّت بالسلفية تجعلني أتكلم ولا أسكت -ولن أسكت بإذن الله- إنّه داء التهور والعجلة الذي ينتشر بين الشاب! وهو داء دمّر جهود المصلحين! »، فمن أنت يا هذا؟! اعرف قدر نفسك، وعُد إلى جُحرك الذي خرجت منه.
    و قال في تغريدةٍ أخرى: « تشكلت عندي قناعة لن أحيد عنها -بإذن الله- أن بعض من ينتسب للدعوة السلفية وربما أضحى من معارفنا، يجب التحذير منهم فدين الله أحق بالحفظ والصون »، و تكفي حكاية هذا الكلام لمعرفة حقيقة ما ينطوي عليه الرَّجل من تهوُّرٍ و تعالم و تيهٍ، و جرأةٍ عجيبة .
    و ما هذه الأشياء التي ذُكرت إلا عبارة عن إشارات لما وراءها من المثيلات و الأخوات، و سيتم جمعها و ضمُّ بعضها إلى بعضٍ مع أجناسٍ و أنواع أخرى من ضلالات الرجل في ترجمته التي ستُنشر في حينها .
    * ثالثًا: استعماله أسلوب التدليس و التلبيس و التعمية و قلب الحقائق .
    * رابعًا: تشبعه بما لم يُعط و بما ليس فيه من الأخلاق و الصفات، و مدحهِ لنفسِه بما لم يفعل، و بما يفعل خلافه!
    * خامسًا: سعيه بالنميمة و امتهانه لأسلوب التحريش .
    * سادسًا: سيره و صاحبه حمودة على قاعدة التَّثبت البدعية المأربية،التي مفادها: لا أقبل ما أسمعه عن فلانٍ و فلان حتى أقف عليه بنفسي، ولو جاءه الخبر عن ثقة.
    * سابعًا: تجويزه و صاحبه حمودة التعاون مع المخالفين في الأمور المنهجية الدعوية، كما صرح بذلك حمودة في حقِّ السياسي الثوري أنور مالك .
    * ثامنًا: امتحانه للسلفيين بأناسٍ ضائعين منحرفين كما فعل مع المُعارض أنور مالك.
    * تاسعًا: الكذب الصريح، و راجع كذباته عليَّ في صلب المقال، و أما في هذا المقال و أقصد في الحلقة الثانية منه، فترى من الكذب ما يُدهش العقول .
    و غيرها من الدواهي التي تكفي بعضها لكنسِه و رميه في سلة المهملات و الإلقاء به في زبالة التاريخ! فكيف بها مُجتمعة؟! فكيف إذا انضافت إلى أخواتها و ضُمَّ إليها مثيلاتها التي في هذا المقال، و ما سيأتي؟!


    مساوئ لو قسمن على الغواني...... لمــــا أمـهــرن إلا بالطــــلاقِ


    و على نفسها جنت براقش! و إن عُدتم عدنا ،و قد أعذر من أنذر .
    و العلم عند الله تعالى، و آخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين .
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2018-11-11, 01:37 PM.

  • #2
    جزاك الله خيرا أبا بسطام على هذه الوقفات الموفقات مع هذا المتعجرف المفتون الذي أصبح يخلط تخليطا عجيبا ويخبط خبط عشواء لا لشيء إلا لتبرئة نفسه الظالمة الغاشمة وتلميعها والدفاع عنها وعمن شاكلها ممن ركب مطايا الفتن، ونصب العداء لأهل العلم والفضل، أولئك الذين عرفوا بالطعن على خيار هذه الأمة من أمثال فضيلة الشيخ الوالد المجاهد محمد بن هادي والشيخ فركوس والشيخ عبد المجيد وغيرهم من أكابر هذه الدعوة الطيبة المباركة، ولعل كل من اطلع على خربشات الهابط يوافق موافقة تامة على أن الرجل ابتلي في دينه نسأل الله العفو والعافية، بسبب خذلانه لأهل الحق وطعنه على أهل الفضل، وتنكره لمن كان سببا في ظهوره ومعرفة الناس له، متجاهلا قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس)، وها هو يفضحه الله تعالى المرة تلو المرة جزاء وفاقا، حتى بلغ به السفه والرعونة أن يطعن على من دافع عن عرض خير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلكم الرجل الفاضل الذي نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا من خيرة إخواننا السلفيين (عبد الصمد سليمان وفقه الله تعالى لما يحب ويرضى) ويتهمه بما يعلم يقينا هو وغيره أنه منه براء، فأي سفه أكبر من هذا، وأي انحراف أعظم منه نسأل الله العافية والسلامة في الدنيا والآخرة، ومما كان فتح الله علينا به في بداية هذه المحنة عند ما سبرنا حال الهابط وما آل إليه هو ومن كان على شاكلته:
    ومرابط بعد الرباط مرابط***برباط زيغ للدني مرابط
    أولم ترى أن المرابط بعدما***بلغ العلية للدنية هابط.
    التعديل الأخير تم بواسطة مكي المهداوي; الساعة 2018-09-04, 05:05 PM.

    تعليق


    • #3
      وفقكم الله
      التعديل الأخير تم بواسطة محية هشام; الساعة 2018-09-05, 12:40 AM.

      تعليق


      • #4
        قال الاخ إبراهيم بوران وفقه الله : فمن ذلك: مقاله الذي بعنوان " صيحة مشفق لكلّ جزائري غيور على دينه وعرضه "!! و في هذا المقال - على قِصَرِه -، من المبالغات و الاتهامات الباطلة لأهل السنة بالتقصير في واجباتهم، و إظهار الغيرة الزائدة التي يظن أن صدور أهل السنة قد خويت منها، فلم يبق لها موضع إلا في صدره، و لا محل يصلح لها إلا قلبه
        هذا أنموذج من دناءة أخلاقه






        الملفات المرفقة

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيراً شيخنا إبراهيم، نسأل الله يوفقك في بيان حال القوم

          تعليق


          • #6
            جزاكم الله كل خير.

            تعليق


            • #7
              مُخالَفَةُ الهابط وَ مَن على شَاكِلَتِه من أَبوَاق جمَاعَة الاحتواء لتوجيهَات و نَصائح العَلَّامَة رَبيع المدخَلي حَفِظه الله
              الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:
              فقد ملأ الهابط و زمرته الدنيا ضجيجًا صدَّع رؤوسنا و صياحًا أزعج أسماعنا، تشنيعًا على إخوانهم مُتهمين إياهم بعدم احترام العلامة ربيع المدخلي حفظه الله، و الإعراض عن نصائحه! مع تظاهرهم بلزوم غرزه و الأخذ بتوجيهاته، و أنهم أحرص الناس على العمل بوصاياه، و أسعدهم بموافقته! و هي من كذبات هذا الهابط وزمرته، و ألاعيبهم المكشوفة، و مسرحياتهم المفضوحة .
              و قد سبق و أن بيَّنتُ كذب الهابط في عددٍ من المقالات منها مقال " صدُّ عدوان الهابط " بحَلقتَيه، و أحصيتُ عليه فيه كذباتٍ كثيرة، و جنايات مُتعدِّدة، و سأكشف في هذه العجالة، دعاوى أخرى باطلة و كذباتٍ فاجرة، و ذلك من خلال صوتية العلامة ربيع المدخلي حفظه الله الأخيرة التي طار بها هو و من هم على شاكلته أي مطار، لظنهم أنها تخدُمُهم، و الحقيقة أنها تفضحهم، و تكشف مستورهم، و سأُقارنها بما يدعيه القوم و يزعمونه من الأخذ بنصائح الشيخ ربيع و العمل بتوجيهاته و وصاياه، و عدم التقدم بين يديه، لنرى إن كانوا صادقين في زعمهم و ما يدَّعون، أم أنهم على خلاف ذلك! و أبدأ:
              أوَّلًا: بموقف الهابط و من على شاكلته من مشايخنا و إخوانهم! حيث يرون بأنهم حدادية، بل هم عند بعضهم أخسُّ و أخبث من الحدادية! و الحدادية فرقة مبتدعة ضالة كما بيَّن ذلك علماؤنا كالشيخ ربيع و غيره، فإلحاقهم بهذه الفرقة و تصنيفهم في عداد أهلها، إخراجٌ لهم من السلفية! لكن إذا تأملنا في كلام العلامة ربيع حفظه الله، نجده يقول كما في الصوتية المذكورة: « هؤلاء كلهم إخوة، إن شاء الله يتآخون و يطردون الشيطان» .
              و قال: « أنا همي الأول و الأخير أن يجتمع السلفيون في الجزائر كلهم على صعيد واحد ».
              و قال: «و الله همي الوحيد أن يصلح الله بين إخواننا »، فالشيخ ربيع كما ترى يصف الجميع بأنهم إخوانه، و أنهم كلهم إخوة، و أن همه الكبير أن يجتمع السلفيون و تجتمع كلمة السلفيين في الجزائر، مما يدلُّ على أنه يرى الخلاف الحاصل إنما هو بين إخوانه السلفيين، و ليس بين الحدادية و السلفيين، كما يتصوَّره الهابط و يُحاول تصويره للناس كذبًا وزورًا و تدليسًا و تلبيسًا .
              فأين الهابط من كلام العلامة ربيع ؟! كيف طابت نفسه أن يتقدم بين يديه و يُخالفه بالحكم على أناس أبرياء من الحدادية فيرميهم بها و يُلحقهم بأهلها، و يُصنفهم في زمرة أربابها، ؟ ظلمًا و عدوانًا؟ مُخالفًا في ذلك إمام الجرح و التعديل؟! و هو الذي صدَّع رؤوسنا بوجوب الرجوع إلى الكبار و بخاصة العلامة ربيع و عدم التقدم بين أيديهم؟! لم تقولون مالا تفعلون؟! بل لم تُخالفون ما تقولون؟!
              ثانيًا: موقف الهابط من الأحداث الجارية، و هل هو مع الصلح الذي يدعو إليه العلامة ربيع حفظه الله؟! أم أنه من كبار المتعصبة لجماعة الإصلاح المُنحازين إليهم، و الطاعنين في مشايخنا؟! كما يشهد عليه واقع حاله؟! أين هو من نهي العلامة ربيع المدخلي عن التعصُّب لأحد الأطراف، و عدم الانحياز إلى أيِّ طرف؟.
              ألم يقل الشيخ ربيع كما في صوتيته الأخيرة: « و أنتم ادعوا إلى التآلف لا تتعصبوا لطرف »، و قال:« و إياكم و التعصب »، فما محلُّ هذه الوصايا الربيعية من الإعراب عند الهابط؟ و هل رفع بها رأسه؟ و أين هو من نصائح العلامة ربيع حفظه الله التي لطالما تظاهر بتعظيمها و المسارعة إلى العمل بها؟! أم هو التمويه الكاذب، لتحقيق المآرب!
              ثالثًا : لقد نفى الهابط كلَّ التهم المنسوبة لجماعة الإصلاح، و برَّأهم من جميع المُؤاخذات و الأخطاء التي انتُقدت عليهم، كما في مقاله " البراهين الصحاح على براءة مشايخ الإصلاح " حيث قال: « و والله ما كتبت هذا إلا لاعتقادي أن مشايخ الإصلاح أبرياء من كلِّ التهم المنسوبة إليهم!!! »، كما صرَّح بذلك أحد أفراد الجماعة و هو يتلوا بيانًا ينوب فيه عنهم و يتكلم فيه بلسانهم قائلًا: التراجع فرع الإقرار، و إخوانكم لا يُقرونكم على ما تتهمونهم به!!، و أنهم برآء من ذلك جملة وتفصيلا »!
              و ها هو العلامة ربيع المدخلي حفظه الله يقول في صوتيته الأخيرة كما قالها قبل ذلك مرات و كرات: « كلٌّ عنده خطأ من الطرفين، أنا أعرف، الخطأ موجود عند الطرفين، الطرفين عندهم أخطاء »، فأكدها ثلاث مرات .
              فما محلُّ تبرئة الهابط لجماعة الإصلاح من كلِّ التهم المنسوبة إليهم، و المؤاخذات المُنتقدة عليهم؟! بعد إثبات وجودها، من قِبل العلامة ربيع حفظه؟! أليس هذا منه مُشاقة للشيخ ربيع! و تكذيبٌ له -بغير لسان المقال طبعًا!- لماذا لم يسعه ما وسع العلامة ربيع، و كيف له أن ينفي ما أثبَته الشيخ و هو الذي يزعم ما تقدَّم من المزاعم التي يُجرِّد منها خصومه، و يتهمهم بضدِّها؟! أم يصدق فيهم قول القائل: رمتني بدائها و انسلت؟ أم أنهم مع الشيخ ربيع فيما يوافق أهواءهم، فإذا صدر منه ما يُخالفها كانوا أول المتنكرين له و لنصائحه؟! أم أنهم ممن يقولون سمعنا بآذاننا و عصينا بأفعالنا و مواقفنا و تصرفاتنا؟! أُفٍّ لهذا السماع الكاذب، و الامتثال الماكر.
              رابعًا: حثَّ العلامة ربيع حفظه الله على التنازل لتحقيق الصلح و الاجتماع، و مثل بقضية تنازل الحسن بالخلافة لمعاوية و أنها كانت سببًا في جمع الكلمة ، فهل حصل شيء من هذا التنازل من قبلِ الجماعة لرأب الصدع، و تحقيق الصلح و الاجتماع الذي يتظاهرون بحرصهم عليه، و يوهمون الشيخ ربيعا و غيره بأنهُ أعظم مطالبهم و غاياتهم؟! و الجواب: لم يحصل شيء من ذلك، بل لم نر منهم إلا التعنُّت و الانتفاء الكلي من أخطائهم، و الرفض التام لشروط إخوانهم، التي هي مفتاح الصلح و الاجتماع، ناهيك عن الحرب التي شنوها على إخوانهم و جندوا لها شبابًا من ذوي العجلة كما قال شيخنا العلامة محمد علي فركوس حفظه الله، فأين هم من نصائح الشيخ إن كانوا صادقين في امتثالها؟!.
              فإن قيل: نصائح الشيخ ربيع موجهة للجميع، و ليست خاصة بجماعة الإصلاح و من يُحامي عنهم! فما بالك خصصتهم باللوم و ليسوا وحدهم الذين ضيعوها و أعرضوا عنها! قلنا:إنما خصصنا بها من رأيناه يتغنى بتعظيم هذه النصائح و صاحبها، و يتظاهر بامتثالها و المسارعة للأخذ بها و العمل بها فيها، و اتهام من لم يأخذ بها -لكونه رآى الحق في غيرها- بالطعن في الشيخ! و عدم احترامه! و تنكب طريقه، و هم من عَرَفتَ .
              و أما نحن فعند هؤلاء مخالفون للشيخ من قبل و من بعد، و إن لم نكن كذلك في نفس الأمر، و لسنا كذلك بحمد الله تعالى، فإنه من يُخالف العالم لدليل رآه و تيقَّنه، و ترك قوله لقول غيره الذي يرى فيه الحجة و البرهان، لا يكون و الحالة هذه طاعنًا في العالم و لا مُعرضًا عن نصحه، و لا مُتنقصًا من قدره، إلا على موازين المتعصبة المقلدة المقدسين للأشخاص!! عافانا الله من ذلك .
              في عُجالةٍ على الطريق، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

              تعليق


              • #8
                جزاك الله خيرا على ما تبذله في نصرة الحق وأهله

                تعليق


                • #9
                  جزاك الله خيرا

                  تعليق


                  • #10
                    جزاكم الله خيرا أخي ابراهيم.

                    تعليق


                    • #11
                      جزاك الله خيرا أخي إبراهيم

                      تعليق


                      • #12
                        أيدك الله أبا بسطام

                        تعليق

                        الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 3 زوار)
                        يعمل...
                        X