إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تبصير الأفهام بما في شرح الدكتور عبد الخالق ماضي للموطأ من الأخطاء والأوهام [الحلقة الأولى]

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تبصير الأفهام بما في شرح الدكتور عبد الخالق ماضي للموطأ من الأخطاء والأوهام [الحلقة الأولى]

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



    تبصير الأفهام

    بما في شرح الدكتور عبد الخالق ماضي للموطأ من الأخطاء والأوهام

    [الحلقة الأولى]





    مقدمة
    إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ}.[ آل عمران: 102]
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكَمْ رَقِيبًا}.[النساء: 1]
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيماً}.[الأحزاب: 70]
    أما بعد:
    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
    يقول الله تعالى : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه ».
    قال السعدي-رحمه الله-: « هذا تفضيل من الله لهذه الأمة بهذه الأسباب، التي تميزوا بها وفاقوا بها سائر الأمم، وأنهم خير الناس للناس، نصحا، ومحبة للخير، ودعوة، وتعليما، وإرشادا، وأمرا بالمعروف، ونهيا عن المنكر، وجمعا بين تكميل الخلق، والسعي في منافعهم، بحسب الإمكان، وبين تكميل النفس بالإيمان بالله، والقيام بحقوق الإيمان ». « تفسير السعدي 143».
    وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ». «رواه مسلم في صحيحه 49 ».
    هذا وإن مما يدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : نقد الأخطاء وبيانها وتوضيحها للناس وتثبيتهم على دين الله.
    وقد كان السلف الصالح ينتقد بعضهم بعضاً، ويرد بعضهم على بعض؛ ذلك لتنقية دين الناس، فقد يكون نقداً لهم، وقد يكون بياناً لأخطائهم، أو لضلالهم، فلذلك الذي يخطئ ويضل يرد عليه، ويبين خطؤه لكن بشرط: أن يكون البيان نصيحة لله، وأن يكون الناصح قصده بيان الحق وتحذير الأمة من الوقوع في الخطأ ومن الوقوع في الضلال.
    وكذلك كان التابعون وأتباع التابعين والأئمة من بعدهم وهلمَّ جرَّا إلى يوم الناس هذا دائماً يبيِّنون ويوضحون. أنظر: « النقد منهج شرعي لربيع بن هادي المدخلي ».
    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله-: « فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف وأخطأ كائناً من كان، ولو كان أعلم الناس وأتقاهم ». « الدرر السنية 5/6».
    و الأئمة الجهابذة يمتازون بإخلاص النصيحة، وصدق النية، وحسن المقصد، بعيدون عن الغش والحقد، والغل والحسد، يردون أخطاء المخطئين وقلوبهم مليئة بالرحمة والرأفة، والشفقة والرفق، والحلم والعدل، فهم كما قال شيخ الإسلام-رحمه الله-:
    «وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول، ولا يكفرون من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق ،وأرحم بالخلق، كما وصف الله به المسلمين بقوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.
    قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس ». « منهاج السنة 5/103».
    لكن هناك صنف من الناس ما إن يكتبوا أو يدونوا حتى تظهر فيهم تباشير الختل، وتسفر فيهم دلائل الختر، وأمارات الغدر.
    بل يصرحون ويجهرون، ويعلنون ويوضحون، وفي النهاية يفضحون وينكشفون، والسعيد من نأى عنهم، وبعد منهم، واعتزلهم، وزايلهم.
    وهذا في كل زمان ومكان، وفي كل وقت وحين، وإننا في زماننا هذا ووقتنا الحاضر ظهرت أمور جلنا سمع بها، وبدت أشياء ما كنا نتخيلها، فعوض أن يقوم من كان نظن فيهم خيرا، وأنهم هم قادة هذه الدعوة ونواتها إلى وأد هذه الأحداث، ونزع هذا الخلاف، والرجوع عما صدر وظهر، قاموا بالمخاصمة والمحاكمة، والمنازلة والمجادلة، والمهارشة والمناوشة، بل بعضهم لجأ إلى الشتم والسب والثلب والفجور والكذب على خيار الأمة؛ ممن حسنت مكارمه، وكثرت محاسنه، وحمدت مآثره، وهم علماء هذه الأمة ومشايخها، لا لشيء إلا لأنهم صدعوا بالحق، ونصحوا للخلق، وبينوا المكتوم، فانجلى الظلام، وانقشع الغمام.
    فعدى عليهم أولئك الذين كانوا يثنون عليهم بالأمس، و يصفونهم بخيار الناس، فنسبوا إليهم النقائص والعيوب، بل بالغ بعضهم حتى قال أنه : « لم يجد أكذب من الشيخ الفاضل عبد الجميد جمعة، ومن الشيخ الفاضل أزهر سنيقرة –حفظهما الله-». سبحان الله ألهذا الحد
    وبعضهم جعل علامة الجزائر وريحانتها الشيخ فركوس-حفظه الله-: « ظلوما، جهولا، جبانا، وغيرهما من الصفات التي-ربما- لم يصفوا بها المنحرفين، والمخالفين الحزبيين ».
    ونظرا لهذه الأمور وغيرها هب طلبة العلم لنصرة الحق، وللدفاع عن المنهج السلفي وأهله، وفي ضمنها النصح للمخطئ لعله أن يتوب ويرجع، وهم –أي طلبة العلم-كما قال شيخ الإسلام-رحمه الله-: « وأهل السنة والعلم والإيمان يعرفون الحق، ويتبعون سنة الرسول، ويرحمون الخلق ، ويعدلون فيهم، ويعذرون من اجتهد في معرفة الحق فعجز عن معرفته؛ إنما يذمون من ذمه الله ورسوله وهو المفرط في طلب الحق لتركه الواجب، والمعتدي المتبع لهواه بلا علم لفعله المحرم ». « مجموع الفتاوى 27/238».
    هذا وإن من بين هؤلاء الذين وقعوا في أعراض طلبة العلم، بل في أعراض المشايخ الفضلاء بل في أعراض العلماء الأجلاء، الدكتور عبد الخالق ماضي -هداه الله وأصلحه-، ولو أنه اتقى الله واعتصم، وتاب وأناب، وفاء واعترف، وأقلع عما اقترف، لكان خيرا له وأسلم.
    وحتى لا أطيل في هذه المقدمة أشرع في المقصود وهو: بيان بعض أخطاء الدكتور عبد الخالق ماضي -هداه الله وأصلحه- في شرحه لموطأ الإمام مالك –رحمه الله-.
    ويجدر التنبيه إلى أنني: لم أتتبعه في كل أخطائه، ولم أدون جميع زلاته، وأكتب كل عثراته، بل تغاضيت وتغافلت وتغامضت عن كثير من الأخطاء، ولا أحدثكم عن الكلمات الساقطة، والألفاظ الغير اللائقة، وكذا بعض التخليطات الأخرى؛ كاستدلاله بالحديث الضعيف-مع علمه بضعفه- وهو الذي قد بين مذهبه في هذا؛ وأنه لا يجوز الاستدلال بالضعيف بل هذا من الأخطاء عنده !وخلطه في قبول عنعنة المدلس، وعدم ضبطه للأحاديث، وغير ذلك مما أعرضت عن بعضها صفحا.
    ومن سمع شروحات الدكتور يجد أنه قد عرج في مشيه، وعاج في سيره، ولحن في كلامه.
    -نسأل الله السلام والعافية-
    والغاية من هذه الكتابات:
    أولا: دفاعا عن الحق، وابتغاء الأجر والثواب من عند الملك التواب.
    ثانيا: نصحا وإعانة له، ولهذا فإنك أخي القارئ ستجدني -إن شاء الله- حريصا على اختيار الألفاظ الحسنة، والكلمات المهذبة، عملا بقوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ».
    وأحرص أن أكون-إن شاء الله- منصفا عدلا معه؛ لأن « الله تعالى يحب الإنصاف ، بل هو أفضل حلية تحلى بها الرجل ، خصوصا من نصب نفسه حكما بين الأقوال والمذاهب ، وقد قال الله تعالى لرسوله: { وأمرت لأعدل بينكم{ فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف، وألا يميل أحدهم مع قريبه وذوي مذهبه وطائفته ومتبوعه ، بل يكون الحق مطلوبه، يسير بسيره، وينزل بنزوله، يدين دين العدل والإنصاف، ويحكم الحجة ، وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم». «إعلام الموقعين 3/23 ».
    ثالثا: تبصيرا وتذكيرا لمن غاب عنهم أمره، وخفي عنهم علمه، فيظهر الخفي، ويبين المكتوم، وينجلي المكنون.
    سئل العلامة الفوزان-حفظه الله- فقيل له: « هل ما يقوم به أحد طلبة العلم من تتبع أخطاء بعض الدعاة وجمعها وإخراجها في أشرطة، بحيث يخصص لكل داعية شريطاً يذكر فيها أخطاءه وهفواته، هل هذا من المنهج الصحيح».؟
    فأجاب: « إذا كان القصد من هذا بيان الحق وبيان الخطأ فهذا طيب، إن لمن الدعوة إلى الله أن نبيّن الأخطاء لأجل ألا يقع الناس فيها، أما إذا كان القصد التشهي والتشفي من الشخص والتنقص للشخص فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز، نعم ». « الفتوى مسموعة ومكتوبة كما في موقعه ».
    أما طريقتي في الكتابة: فإنني أرتبه على شكل مواضع، وأذكر كلام الدكتور-هداه الله وأصلحه- مفرغا، متبوعا برقم الشريط أو الحلقة، ثم الدقيقة، وأختمها بالنقد استنادا إلى ما ذكره العلماء، وما قرره الفحول العظماء، لعل الدكتور –هداه الله وأصلحه- أن يتوب من ذنبه، ويقلع عن زلاته، ويعود إلى ربه، ويطلب الغفران من إخوانه، عندئذ يقال له: "ذنبك مغفور، وجرمك مستور، -إن شاء الله-.
    أما البحث فقد وسمته بـ:
    «تبصير الأفهام بما في شرح الدكتور عبد الخالق ماضي للموطأ من الأخطاء والأوهام».
    مفتتح الأمور ومبتدأه أقول: حتى يرقى المرء إلى الموطأ ويتعلق بعراعره، ويسما إلى شرفاته، لا بد أن يوطن نفسه، حتى يقوم بشرحه أتم قيام.
    الموضع الأول:
    قال الدكتور ماضي-هداه الله وأصلحه-: «جعل وجهه عليه الصلاة والسلام يتمعر ، وجه النبي صلى الله عليه وسلم تبدل! تغير! ولى حمر! وخرجوا عينيه! من شدة غضبه صلى الله عليه وسلم ».
    « الشريط الأول: الدقيقة 30 »
    قلت: الكلام على هذا من وجهين:
    الوجه الأول: أن هذا الكلام فيه إساءة الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في شرحه لكلمة «تمعر»، وأن عينيه قد خرجتا! فهذا مما لا يليق في حق النبي عليه الصلاة والسلام.
    فينبغي على المسلم أن يحرص على انتقاء أحسن الألفاظ والكلمات، خاصة إذا تعلق الأمر بالله تبارك وتعالى أو رسوله عليه الصلاة والسلام.
    وتأملوا في قوله تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ».
    قال السعدي-رحمه الله-: « فيه الأدب، واستعمال الألفاظ، التي لا تحتمل إلا الحسن، وعدم الفحش، وترك الألفاظ القبيحة، أو التي فيها نوع تشويش أو احتمال لأمر غير لائق، فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن، فقال: { وَقُولُوا انْظُرْنَا } فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور ».
    وقال العثيمين-رحمه الله-: « من فوائد الآية: أنه ينبغي استعمال الأدب في الألفاظ؛ يعني أن يُتجنب الألفاظ التي توهم سبًّا، وشتماً؛ لقوله تعالى: { لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا..} ».
    وإن من أعجب ما يقرؤه الإنسان ما جاء في الصحيحين عن قيس بن ثابت-رضي الله عنه-
    عن أنس بن مالك أنه قال لما نزلت هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } إلى آخر الآية جلس ثابت بن قيس فى بيته وقال أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- سعد بن معاذ فقال « يا أبا عمرو ما شأن ثابت أشتكى »؟ قال سعد: إنه لجارى وما علمت له بشكوى. قال فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أنى من أرفعكم صوتا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « بل هو من أهل الجنة ». «البخاري 4846، ومسلم-واللفظ له- 329 ».
    بهذا وغيره-والله-سادوا وفازوا، وهو نموذج مما كان عليه السلف الصالح –رضي الله عنهم- من التوقير والتعزير والاحترام.
    أما الدكتور فلم يكلف نفسه عناء التوبة والبيان وكأن الأمر شيء عادي، وربما لو قالها للدكتور أحد من عامة الناس لخرجت عيناه حقيقة من شدة الغضب!
    أما السلف كانوا يفرحون بمن ينبههم على أخطائهم وزلاتهم، حتى وإن كان التنبيه ممن هو أدنى منهم منزلة، وأقل علما.
    قال ابن رجب-رحمه الله-: « وكذلك المشايخ والعارفون كانوا يوصون بقبول الحق من كل من قال الحق صغيرا أو كبيرا وينقادون لقوله ». « مجموع رسائل ابن رجب 1/245 ».
    للفائدة: قد سئل الشيخ عبد المجيد جمعة-حفظه الله- «في محادثة واتسابية». عن هذا القول فأجاب: « فيه سوء أدب مع النبي -عليه الصلاة والسلام- ينبغي على قائله أن يتوب منه، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لا يذكر إلا بالجميل».
    الوجه الثاني: أنه خالف في هذا شراح الحديث وأهل اللغة؛ فلم يقل أحد-فيما نعلم- ما قاله الدكتور في شرحه لهذه الكلمة!
    لأن معنى « يتمعر»، بالعين المهملة أي: يتغير، وتذهب نضارته من الغضب، وأَصلُها: قِلةُ النَّضارةِ وعدمُ إِشْراقِ اللون، تقول: غضب فلان فتمعر لونه ووجهه أي: تغير وعلته صفرة، وفي بعض النسخ « يتمغر »، بالغين المعجمة أي: يحمر من الغضب. أنظر: « لسان العرب 5/179»، و « تهذيب اللغة 2/236 »، و « فتح الباري 7/25».
    فالدكتور-هداه الله وأصلحه- مطالب بالتوبة والاستغفار، وإثبات من قال ذلك من السلف.

    الموضع الثاني:
    قال الدكتور ماضي-هداه الله وأصلحه-: « من كانت له سابقة عظيمة في الإسلام...لا ينبغي أن ينظر إلى خلق سيء صدر منه، أو سوء تصرف صدر منه، وإنما ينبغي أن يغض الطرف عن ذلك؛
    ومثاله: "ما حصل من نبي الله موسى عليه السلام...ويونس عليه الصلاة والسلام..."
    ».
    «الشريط الأول: الدقيقة 32 وما بعدها ».
    قلت: يا دكتور ألم تجد من تمثل به في سوء التصرف! والخلق السيء! والتصرف السيء! إلا الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-!؟
    والعجيب أنه قد نشر هذا من قبل وإلى الآن لم نر له تراجعا ولا بيانا ولا توبة!
    والأعجب منه أن نرى من يتعصب له! ويدافع عنه بالباطل! ويأتي بكلام ابن القيم-رحمه الله- الذي لا علاقة له بهذا فيجعله سلفا للدكتور!
    وإلى المنصفين والعقلاء أقدم لهم كلام ابن القيم كاملا قال-رحمه الله-: « يعفى للمحب ولصاحب الإحسان العظيم ما لا يعفى لغيره، ويسامح بما لا يسامح به غيره، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول : " انظر إلى موسى صلوات الله وسلامه عليه رمى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه بيده فكسرها وجر بلحية نبي مثله وهو هارون ولطم عين ملك الموت ففقأها وعاتب ربه ليلة الإسراء في محمد ورفعه عليه وربه تعالى يحتمل له ذلك ويحبه ويكرمه ويدلله" ».
    نخاطب هؤلاء المتعصبة فنقول: هل يصح أن نقول : موسى عليه السلام تصرف تصرفا سيئا!؟ وأن هذا سوء تصرف منه!؟ وهل هذا الكلام يصلح مثالا للأنبياء!؟
    ثم هل قال ابن القيم-رحمه الله- كما قال الدكتور!؟
    انظروا وتأملوا وتعجبوا ! : ابن القيم قال_: « يعفى للمحب »، والدكتور قال: « خلق سيء صدر منه »! ابن القيم قال: « لصاحب الإحسان العظيم »، والدكتور قال: « سوء تصرف صدر منه »!
    فكيف يستوي هذا وهذا !؟ وكيف نسوي بين القولين !؟ إن هذا لشيء عجاب!
    وأختم هذا الموضع بكلام جميل للعلامة ربيع بن هادي المدخلي-حفظه الله- حيث قال:
    « الذي يلزمنا معشر الإخوة أن نفتش أنفسنا، فمن وجد في نفسه شيئاً من هذا المرض فعليه أن يتدارك نفسه ويقبل علي العلاج الناجح، ويبحث دائماً علي الحق، لينجو بنفسه من وهدة التعصب الأعمى؛ الذي قد يؤدى إلى الشرك بالله -تبارك وتعالى-، أو يؤدى إلى الضلال الخطير » « التعصب الذميم وأثاره ص46»
    الموضع الثالث:
    قال الدكتور ماضي-هداه الله وأصلحه-: « كان الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى وغيره يقولون: فيما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا –أعلم- من عالم المدينة"
    كانوا يقولون هو مالك -رحمه الله- وقال بعضهم: هو عبد العزيز بن عبد الله العمري وهو من ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه...
    ». « الشريط الأول: الدقيقة 34 »
    قلت: قد شاع في الناس وذاع، وانتشر واشتهر، أن المقصود بهذا الحديث-على الاختلاف في صحته- هو الإمام مالك.
    ولكن الدكتور –هداه الله وأصلحه- هنا قد قصر في تحقيق المسألة ونسبة الأقوال، وذلك أن ابن عيينة –رحمه الله- له قول آخر؛ يذكر فيه أنه غير مالك-رحمه الله- وقد جاء هذا عند الترمذي-رحمه الله- في الموضع نفسه؛ فقد قال بعد روايته للحديث السابق : « وقد روي عن ابن عيينة أنه قال في هذا: سئل من عالم المدينة ؟ فقال: إنه مالك بن أنس، وقال إسحاق بن موسى: سمعت ابن عيينة يقول: هو العمري عبد العزيز بن عبد الله الزاهد».« سنن الترمذي 5/47».
    قال ابن عبد البر-رحمه الله- « وكان سفيان يقول أراه مالكا، ثم قال: أراه عبدالله بن عبدالعزيز العمرى العابد.
    وذكر الزبير بن بكار قال: كان سفيان بن عيينه إذا حدث بهذا الحديث فى حياة مالك قال: أراه مالكا، فأقام على ذلك زمانا ثم رجع بعد ذلك فقال: أراه عبد الله بن عبد العزيز العمرى.
    قال أبو عمر-يعني ابن عبد البر-: ليس العمري هذا ممن يلحق فى العلم والفقه بمالك بن أنس وإن كان عابدا شريفا ». « الانتقاء 19 ».
    اختلف النقل عن ابن عيينة في تعيين عالم المدينة ، ويمكن أن يكون له قولان في ذلك . « مشكانة المصابيح 1/779».
    فكان ينبغي عليك أيها الدكتور أن تقارن بين القولين، وتميز بين الأمرين، فترجح الأقوى منهما.
    الموضع الرابع:
    قال الدكتور ماضي-هداه الله وأصلحه-: « ولعل تضعيف الشيخ الألباني خاصة لأجل أن في إسناده ابن جريج؛ وهو مدلس، وهذه جملة معليش يسمحولي إخواني اللي ماهومش مختصين!...خاصة أن ابن جريج هذا كان لا يدلس إلا عن ضعيف...هذه العلة الأولى، العلة الثانية فيه تدليس أبي الزبير؛ محمد بن تدرس المكى، وهو أيضا مدلس؛ فإنه روى عن أبي صالح بالعنعنة قال: عن أبي صالح».« الشريط الأول: الدقيقة 35 وما بعدها»

    قلت: تدليس عجيب من الدكتور –هداه الله وأصلحه- وذلك أنه ذكر تضعيف الألباني للحديث فصدره بقوله: « لعل...»، -ربما- ليوهم السامع أن هذا استنتاج واستنباط منه، والحقيقة ليست كذلك؛ وإنما هو منقول عن الألباني –رحمه الله- الذي بين علة تضعيف الحديث كما في « الصحيحة 10/383».
    حيث قال: « وقال الحاكم : "صحيح على شرط مسلم" ! ووافقه الذهبي !
    قلت :-أي الألباني- وهو كما قالا؛ لولا عنعنة ابن جريج وأبي الزبير ؛ فإنهما مدلسان ، لا سيما الأول منهما ؛ فإنه سيىء التدليس كما هو مشروح في ترجمته ».
    فهنا كان ينبغي عليه أن يبين أن هذا ليس من اجتهاده وإنما أصله للألباني-رحمه الله-.

    يتبع...
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2018-09-01, 11:43 AM.

  • #2
    الأخ عبد المؤمن ؛من تنوير السلفيين بمائة موضع من سرقات الدكتور الأول ،إلى تبصيرهم بأخطاء وأوهام الدكتور الثاني ، جزاكم الله خيرا.

    تعليق


    • #3
      آمين وإياك.
      نفع الله بك أخي الكريم نبيل.

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرًا أخي عبد المؤمن

        تعليق


        • #5
          آمين وإياك أخي أبا سهيل

          تعليق


          • #6
            جزاكم الله خيرا

            تعليق


            • #7
              جزاك الله خيرا أخي ونفع بكم.

              تعليق


              • #8
                آمين.
                بارك الله فيكما

                تعليق


                • #9
                  جزاك الله خيرا أخي عبد المؤمن وبارك الله فيك.

                  تعليق


                  • #10
                    آمين.
                    جزاك الله خيرا أخي نسيم

                    تعليق


                    • #11
                      بارك الله فيك أخي عبد المومن وجزاك الله خيرا

                      تعليق


                      • #12
                        آمين.
                        وجزاك الله خيرا أخي طارق.

                        تعليق


                        • #13
                          جزاك الله خيرا على ما تبذله في نصرة الحق وأهله

                          تعليق


                          • #14
                            آمين.
                            جزاك الله خيرا أبا عمر

                            تعليق

                            الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                            يعمل...
                            X