بسم الله الرحمن الرحيم
البيان والتعليق على تخبطات توفيق في مقال:
( تخبط جمعة في جوابه على فرية لقاء الشيخ عبد الغني بالحلبي ) .
البيان والتعليق على تخبطات توفيق في مقال:
( تخبط جمعة في جوابه على فرية لقاء الشيخ عبد الغني بالحلبي ) .
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وبعد :
اطلعت على مقال توفيق عمروني الموسوم تهويلا ب : ( تخبط جمعة في جوابه على فرية لقاء الشيخ عبد الغني بالحلبي ) .
والظاهر أنه في مقاله هذا لم يفرق بين الخطأ في الرواية ، وردها بالطعن في عدالة الرواة وجرحهم بالكذب ، وقد هول على الشيخ العالم الوقور عبد المجيد جمعة ورماه بالتناقض ، ونسي أنه مر بمراحل في حكمه على هذا الخبر ، فمرة يقول :( ولا أدري على أي أساس وثقهم ، فوصف هؤلاء النقلة بأنهم ثقات وهم ينقلون عمن يكذب كذبا صريحا ) ص ٢
أقول : هنا اتهم المخبر الذي نقل عنه من وثقه الشيخ عبد المجيد بالكذب الصريح ، ثم قال: ( أو لنتجوز قليلا ولنقل عمن يهم هذا الوهم الفاحش ) .
أقول : أنظر كيف غير الحكم من التهمة بالكذب إلى الوهم الفاحش ، أليس هذا الإضطراب في الحكم على هذا الخبر تناقض !؟
فأسلوبك هذا يشتت ذهن القارئ ، فحبذا لو تحكم على هذا الخبر حكما نهائيا بناءا على " قواعد أهل الحديث المقررة المعلومة " التي تريد أن تعلمها للشيخ الأصولي الفاضل عبد المجيد جمعة . ( يعني : هل رد هذا الخبر راجع إلى عدالة رواته ، أو أنه خطأ في الرواية وفحش في الغلط ؟
والظاهر أنك تريد إلصاق التهمة بالكذب في الشيخ عبد المجيد ظلما وزورا .
قال البيهقي رحمه الله في رسالته إلى أبي محمد الجويني : ( الأحاديث المروية ثلاثة أنواع : نوع اتفق أهل العلم على صحته ونوع اتفقوا على ضعفه ونوع اختلفوا في ثبوته ، فبعضهم صححه وبعضهم يضعفه لعلة تظهر له بها ، إما أن يكون خفيت العلة على من صححه ، وإما أن يكون لا يراها معتبرة قادحة ). ( النكت على مقدمة ابن الصلاح ) ٣٦٠/١-٣٦١ ت: العلامة ربيع المدخلي (ط/ دار الإمام أحمد ).
ففي بادئ الأمرخفي على الشيخ عبد المجيد جمعة هذا " الوهم الفاحش " فحكم على صحة النقل بحسن ظنه بمن وثقه ، نقل العلامة الألباني رحمه الله في (تمام المنة )ص٢٠٦ : ( ... قول الحافظ السخاوي في بحث من تقبل روايته ومن ترد : لأن الأخبار تبنى على حسن الظن بالراوي ...). فانظر يا عمروني إلى كلام السخاوي ما مدى وضوحه ، ليس فيه تخرص ولا إجمال ولا رجم بالغيب ، فيه بيان أن قبول الأخبار مبني على حسن الظن بالرواة ، فما ذنب الشيخ عبد المجيد لما حسن الظن بالنقلة ؟!
ثم قلت : ( منه نخلص إلى نتيجة وهي : أن توثيقات ( جمعة) غير مأمونة ولاهي قائمة على قواعد أهل الحديث المقررة المعلومة ) . ص٢.
أقول : ياعمروني حتى بهذه الخلاصة لم تحكم حكما نهائيا واضحا على هذا الخبر ، فدعواك لم تقم عليها بينة ، فأين هي قواعد أهل الحديث المعلومة عندك ؟
كفاك ابهاما وإجمالا .
أليس من التناقض أنك جزمت يقينا بأن الشيخ بوسنة حضر وليمة عبد الغني ثم تراجعت عن نقلك ، فكيف يحكم على نقلك بناءا على القواعد المعلومة عندك !؟
قال الحافظ في " النكت " (٧١٠/٢) ت: العلامة ربيع المدخلي حفظه الله : ( قلت : وهذا تحرير لكلام الحاكم في (علوم الحديث ) فإنه قال : إنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل ، فإن حديث المجروح ساقط واه ، وعلة الحديث تكثر في " أحاديث الثقات " أن يحدثوا بحديث له علة فتخفى عليهم علته ، والحجة فيه عندنا العلم و الفهم والمعرفة ...)ا.ه.
اقول : أليس الشيخ عبد المجيد جمعة عالم ثقة أثنى عليه كبار علماء هذا العصر ، على رأسهم العلامة المجاهد ربيع المدخلي و العالم الجليل عبيد الجابري
والعلامة الأصولي الفقيه محمد علي فركوس ، سمعته بأذني يقول في أحد مجالسه العامرة : ( الشيخ عبد المجيد ثقة عندنا ) . وأنت يا عمروني من وثقك ؟!
ومنه نخلص إلى نتيجة (على حد قولك ) :
أن الشيخ العالم الوقور عبد المجيد جمعة عالم ثقة ، حسن الظن بمن نقل عنهم الخبر ، وفي الخبر علة خفيت على الشيخ وهي الوهم الذي حصل من الناقل ، فبناءا على كلام البيهقي وابن الصلاح ونقل الإمام الألباني رحمه الله عن الحافظ السخاوي " لايجوز التعرض لعدالة الشيخ جمعة وتحميله الخطأ ".
فاتضح يا عمروني أنك أنت من يريد إلصاق التهم ، مع أن الشيخ جمعة قال : ( ...مادام ينفيان فإن القول قولهم ...).
أما عن قوله : ( والله أعلم ) تقال تأدبا مع الله ، فكيف علمت أنه يشكك ؟! وإن سلمنا أنه شكك ، فنحن في وقت الكذب فيه يمشي على رجلين فحق له ذلك .
فأسلوبك هذا يا عمروني يصرف الشباب عن أصل الموضوع والقضية ، التي وصفها العلامة محمد فركوس : بأنها منهجية بحتة ، فرحت تهول وتتصيد العثرات والزلات وتجادل جدلا عقيما ، يشتت أذهان القراء ويصرفها عن موضع النزاع ، كيف لا وقد قال الله تعالى: ( وكان الإنسان أكثر شئ جدلا ) الكهف : ٥٤
وإن أردت أن أشدد عليك على حد لغتك فالإمام الشافعي إذا أبهم لفظ التوثيق كأن يقول : ( حدثني الثقة عن ابن جريج ) فمراده بالثقة مسلم ابن خالد المخزومي مولاهم ، صدوق كثير الأوهام . أنظر (تقريب التهذيب ص ٥٢٩).
فمن من العلماء قلل من شأن الإمام الشافعي أو طعن في عدالته أو وصفه بأنه " يحدث بكل ما يسمع " أو وصف أخباره بأنها غير مأمونة أوحمل الإمام الشافعي الخطأ في الأخبار التي نقلها عن مسلم ابن خالد المخزومي والظاهر ياعمروني أنك لم تبن ماكتبت على قواعد أهل الحديث المقررة المعلومة ، فكان منك هذا " التخبط " الذي رميت به من هو بريء منه كما قيل : رمتني بدائها وانسلت . فكان الواجب عليك أن توجه سهامك إلى الرمضاني الذي طعن في الشيخ العلامة ربيع ورماه بالكذب والشيخ عبيد الذي قال عنه مافيا ولم ترفع رأسا بالذب عن هذين العالمين الجليلين ، بل وقال أن كلمة " المنهج " كلمة محدثة وقد رد عليه في ذلك الشيخ زيدان الفرجيوي بدون ذكر اسمه ولا التعرض لشخصه وقد سلمكم نسخة منه فأبيتم نشره في مجلتكم ، مع أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما هو مقرر ، أو ربما أخرتموه ( تقديرا للمصالح والمفاسد المزعومة ) التي بسبها نال الحلبيون من عرض الشيخ أزهر ورموه بالكذب ، وتركتم الشباب في حيرة من أمرهم يريدون من رجال الإصلاح بيانا شافيا ، ألا تتحملون مسؤولية ذلك؟ مالكم كيف تحكمون !؟
ومن تناقضك أيضا سكوتك عن تطاول مرابط وحمودة على المشايخ الكرام الشيخ المبجل محمد فركوس وشيخنا الفاضل عبد المجيد جمعة والشيخ أزهر ، وقد كانا -مرابط وحمودة- بالأمس يلمزان من قبلكم والآن صارا من الثقات عندكم !؟
وقال - عمروني - أيضا : ( أنه لم ينشط لنقل الخبر سواك ، ولم يسمع إلا من جهتك فأنت ناقله وأنت ناشره وأنت صاحبه فلا يمكن أن نقول سوى : أخطأ جمعة أو كذب جمعة .... ) ص٣
أقول : وماتقول عن ما قاله عبد الغني عوسات في صوتيته أن الشيخ عبد المجيد يتكلم في عرض رضا بوشامة " في العشر الأواخر في الحرم " ناقلا عن مبهم فقال : ( قبض" انسان" ساعتين ) فرد الشيخ عبد المجيد نافيا : ( فوالله الذي لا إله غيره أن ماذكره لاأساس له من الصحة بل هو محض كذب وافتراء .... ) .؟!
أقول : يا - عمروني - بناءا على القواعد المقررة عندك يجب عليك أن تحكم على من استمت في الدفاع عنه بالخطأ بل الكذب ، وتحمله هذا الكذب لأنه لم " ينشط لنقل الخبر سواه ولم يسمع إلا من جهته" عليك أن تكون عادلا وتنصح الشيخ عبد الغني عوسات على نقل الكذب .
فظهر أنك متحامل في مقالك غير عادل فيه ، متناقض في أحكامك والله المستعان .
أما باقي المسائل فقد رد عليها أبو عائشة محمد عواد جزاه الله خيرا .
وما كتبت هذه الكلمات إلا نصرة للحق وأهله وأسأله سبحانه أن يجعلني من عباده المخلصين وهو الهادي إلى سواء السبيل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
كتبه : أبو محمد ابن علي الجزائري
كتبه : أبو محمد ابن علي الجزائري
تعليق